الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 





عبدالله بن شوين يرأس وفد السلطنة
في اجتماع مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول المجلس بالكويت

غادر السلطنة أمس سعادة الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني وكيل وزارة الاعلام متوجها الى دولة الكويت الشقيقة لحضور الاجتماع الرابع والثلاثين لمجلس ادارة مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي سيعقد بدولة الكويت يومي 17 و18 فبراير 2004م.
وسيناقش الاجتماع عددا من المواضيع المعروضة على جدول الاعمال اهمها خطة المؤسسة لهذا العام في انتاج عدد من المسلسلات والبرامج وتقييم ما تم انجازه من اعمال خلال السنة الماضية.


أعلى




معرض متنوع للاعمال الفنية بمدرسة نزوى للتعليم الاساسي

نزوى ـ من سالم بن عبدالله السالمي: شمل معرض الاعمال الفنية الذي يقام ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي بمدرسة نزوى للتعليم الاساسي حلقة ثانية العديد من اللوحات والاعمال الفنية الرائعة.
حيث تضمن صور مراحل نشأة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم ولوحات فنية من الجمعية العمانية للفنون التشكيلية ومراحل استخدام الكاميرا الفوتوغرافية وتقنية الفرنسيين في تطور استخدام الكاميرا في زمن مختصر. الى جانب لوحات عن الصناعات والحرف التقليدية وعن الطبيعة والبيئة وموضوعات علمية وقد ركزت على اهمية الاسبوع وعطاءات الطالبات والمعلمات في تنشيط الجانب الثقافي والفكري لدى الطالبة. فخرج المعرض باعداد رائع ومنظم في جميع الاعمال التي اشتملها المعرض بلوحاته المتنوعة.


أعلى





احتضنها مركز الهناجر
ندوة عن مسرحية (اللعب في الدماغ)

القاهرة ـ (الوطن): أشارت الندوة التي عقدت في مركز الهناجر للفنون حول العرض المسرحي (اللعب في الدماغ) إلي الرسالة الجادة التي يقوم بها مركز الهناجر ودعمه للعروض المسرحية الجادة وفرق المسرح الحر، واعتبرت الندوة التي شارك فيها ابطال العرض الي جانب مديرة مركز الهناجر الدكتورة هدي وصفي وعدد كبير من النقاد والمهتمين بالمسرح ويعتبر مركز الهناجر منبرا مهما لتقديم الفنون الجادة.
أكد الناقد المسرحي مهدي الحسيني ان الهناجر لعب دورا مهما في دعم حركة المسرح الحر في مصر من خلال تبنيه لعروض فرق هذا المسرح واشاد بتجربة (اللعب في الدماغ) ومضمونها السياسي وتقنية العرض الجيدة والسينوغرافيا شديدة الحيوية وتضافر هذه العوامل مع اداء الممثلين المتدفق والعلاقة الوثيقة بين الشكل والمضمون، وقال انه لم ير منذ زمن هذا الضغط الجماهيري علي عرض مسرحي تقدمه احدي الفرق الحرة.
وطالبت الدكتورة مني أبوسنة بدعم اكبر للمسرح الحر حتي يتسني لهذا المسرح ان يلعب دورا في تغيير الواقع المسرحي وقالت رغم العروض الجيدة التي تقدمها هذه الفرقة الا انها لا تشكل تياراً وتتسم جهودها بالتفرق وعدم التأثير ويجب ان يكون هناك تجمع حقيقي يضم هذه الفرق، وأكدت الدكتورة مني أبوسنة علي ضرورة وجود العديد من العروض المسرحية التي تعالج التخلف الذي يعتبر السبب الحقيقي في الاوضاع التي نعانيها حاليا وليس اميركا كما يصور عرض (اللعب في الدماغ).
وأكدت الدكتورة هدي وصفي علي ان مركز الهناجر لم يتوقف لحظة واحدة عن دعم ودفع حركة المسرح الحر وذلك من منطلق إيمانها بالدور الحيوي الذي تلعبه حركة المسرح المستقل في العالم كله، وقالت ان الهناجر يقدم ما يزيد علي عشرة عروض سنويا للشباب وهناك حركة مسرحية جيدة وجادة تقدمها بالفعل الفرق الحرة، وتساءل الناقد فوزي سليمان: لماذا لا تدعم وزارة الثقافة هذه الفرق الحرة؟! مؤكدا ان احد مظاهر الديمقراطية ان تظل تلك الفرق موجودة، وتقدم فيها الجيد للجمهور واضاف انه ضد ان تتوحد هذه الفرق في كيان واحد يفقد كل فرقة استقلاليتها وطعمها المميز.
وأشاد السيناريست علاء عزام بالرسالة التي يقدمها (اللعب في الدماغ) ووقوفه ضد الهيمنة الاميركية وقال من حق الجمهور ان يشاهد هذه النوعية من الفن الجميل الراقي الذي يحترم مشاعر الجمهور، كما اشاد المسرحي أيمن السيوي بتجربة مسرح الديجيتال من خلال العرض مؤكدا انه يمثل نقلة نوعية في مسرح جديد.
من جانبه أكد الفنان خالد الصاوي مؤلف ومخرج وبطل العرض ان الفرقة بذلت جهدا كبيرا وانهم اعتمدوا اسلوب الورشة والكتابة علي الخشبة، حيث شارك الممثلون في صياغة المسرحية من فوق خشبة المسرح وقال الصاوي ان التجهيز للمسرحية استغرق تسعة شهور من البروفات المتواصلة والتدريبات العنيفة وطالب خالد الصاوي بتشكيل نقابة تضم اعضاء الفرق الحرة وايجاد سبل لدعم هذه الفرق وقال ان وزارة الثقافة كانت قد اعلنت عن تقديم الدعم منذ خمس سنوات وحتي الان لم يتم تنفيذ هذا الوعد وقال الصاوي ان مركز الهناجر للفنون هو الجهة الوحيدة التي قدمت الدعم لهذه الفرق واستطاع تحت قيادة الدكتورة هدي وصفي تحقيق المعادلة الصعبة بتقديم فن جيد من خلال ميزانية بسيطة.


أعلى





(ملك الخواتم) يعزز تقدمه نحو الاوسكار ويحصد 4 جوائز بريطانية

لندن ـ رويترز: حصل فيلم (ملك الخواتم.. عودة الملك) وهو آخر ثلاثية أفلام (ملك الخواتم) بجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الاكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا) وهي ارفع جوائز السينما البريطانية فيما قد يعد مؤشرا على اتجاه جوائز الاوسكار الاميركية.
وحصد فيلم (ملك الخواتم.. عودة الملك) اربع جوائز في الحفل الكبير الذي اقيم بلندن الليلة الماضية مما يدعم فرص الفيلم في سباق جوائز الاوسكار بهوليوود ولكن كان على بيتر جاكسون المخرج النيوزيلاندي للثلاثية الشهيرة ان يرتضى باقتسام اضواء جوائز بافتا مع فيلم ملحمي آخر هو (السيد والقائد.. الجانب البعيد للعالم) بطولة راسل كرو والذي حصد ايضا اربع جوائز واقتنص جاكسون الذي كان على راس وفد من النجوم والعاملين بالفيلم بلغوا 60 شخصا حضروا حفل لندن ارفع جائزة بالحفل ولكنه خسر أمام بيتر وير مخرج فيلم (السيد والقائد) الذي حصل على جائزة أفضل مخرج.
وفاز كل من بيل موراي وسكارليت جوهانسون على جائزتي افضل ممثل وممثلة لادائهما الذي لقى استحسان النقاد في فيلم (الصلة المفقودة) وانتزع موراي وجوهانسون الجائزتين بعد منافسة شديدة من الممثلين شون بين وجوني ديب وناعومي واتس وكانت جوهانسون نجمة هوليوود الجديدة في مركز قوي بالفعل بعد ان نالت ترشحين لنيل جائزة افضل ممثلة عن دوريها في فيلمي (الفتاة ذات القرط اللؤلؤي) و(الصلة المفقودة) وحصل بيل نيجهي على جائزة افضل ممثل مساعد عن ادائه الرائع كنجم عجوز
لموسيقى الروك في الفيلم الكوميدي (الحب الحقيقي).
بينما كانت جائزة أفضل ممثلة مساعدة من نصيب الممثلة ريني زيلويجر عن دورها كفتاة قوية الارادة في فيلم (الجبل البارد) الذي تدور أحداثه في زمن الحرب الاهلية الاميركية وكانت زيلوجر قد فازت بجائزة جولدن جلوب عن نفس الدور وتعد من اوفر المتنافسات حظا للفوز باحدى جوائز الاوسكار التي سيتم اعلانها في 29 فبراير الجاري.

أعلى





مشاركة كويتية في المهرجان الثالث للمسرح العربي بالقاهرة

الكويت ـ من انور الجاسم: تشارك فرقة مسرح الشباب الكويتية التابعة للهيئة العامة ‏ ‏للشباب والرياضة في المهرجان الثالث للمسرح العربي الذي يقام الخميس المقبل ‏ ‏وتنظمه الجمعية المصرية لهواة المسرح تحت رعاية وزير الثقافة المصري فاروق حسنى.‏ ‏
ويحظى المهرجان بمشاركة 6 فرق عربية من الكويت والعراق ‏ ‏والاردن وسوريا والامارات والمغرب تقدم 6 عروض مسرحية على خشبة مسرح العرائس بوسط ‏ ‏القاهرة .‏
وستقدم فرقة مسرح الشباب الكويتية عرضا بعنوان (معتقل الحكام) وهو ‏من تأليف واخراج مشعل القملاس وبطولة مبارك سلطان ومحمد الشطى موضحا ان المهرجان ‏ ‏يقام تحت شعار قضايا واحدة ومسرح بلا حدود ليؤكد اهمية التضامن العربي وضرورة ‏ ‏توثيق الروابط الثقافية والفنية بين مختلف الدول العربية.‏ ‏
يذكر ان هذه الفرق الست هى فرق اعضاء رابطة مسرحيون بلا حدود والتى ‏ ‏شاركت فرق فرسان المسرح بالجمعية المصرية لهواة المسرح فى تأسيسها ممثلة للمسرح ‏ ‏المصرى وانه كان من الطبيعى ان نلتقى لنحقق اهداف الرابطة واهداف المهرجان ومن ‏ ‏اهمها تأكيد الروابط العربية واظهار دور الفن المسرحى فى المشاركة بمعارك التنوير ‏ ‏ومواجهة التحديدات. ‏
وستضم لجنة تحكيم المهرجان لاول مرة نخبة من رواد ورموز الفن ‏ ‏المسرحى بالدول العربية وهم من مصرالفنان محمود الحدينى والناقد نبيل بدران وكل‏ ‏من الفنانة امل عبدالله من الكويت والدكتور حسن رشيد من قطر وفلايق عرقوس من ‏ ‏سوريا وسعاد السبكى من الجزائر.‏
وسيكرم المهرجان 11 فنانا مسرحيا من الدول العربية هم الدكتور نبيل ‏ ‏حفار (سوريا) والدكتورة سهام ناصر (لبنان) والدكتور فاضل خليل (‏‏العراق) وخالد الصو (فلسطين) وعمر غباشي (الامارات) وغانم السليطي ‏‏(قطر) وعلي مهدى (السودان) وداود الحوتى (ليبيا) وهشام رستم (تونس) ‏ ‏وسعاد السبكي (الجزائر) وحسن التقالي (المغرب) .‏



أعلى





يحفل بالعديد من المحاضرات والفعاليات المتنوعة
9 مارس المقبل انطلاق مهرجان الدوحة الثقافى

الدوحة ـ أ. ش. أ: تنطلق فى الدوحة يوم 9 مارس المقبل فعاليات مهرجان الدوحة الثقافى الثالث والذى ينظمه المجلس الوطنى القطرى للثقافة والفنون والتراث ويستمر لمدة 12 يوما.
ومن أبرز فعاليات المهرجان فى دورته القادمة محاضرة لنائب رئيس الوزراء ووزيرالخارجية القطرى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثانى بعنوان (التحولات الديمقراطية فى قطر) كما يلقى عمرو موسى
الأمين العام لجامعة الدول العربية ضمن فعاليات المهرجان محاضرة حول (مستقبل العراق من منظور عربى).
وتشتمل الفعاليات على امسيات شعرية من بينها أمسية للشاعرالدكتور مانع سعيد العتيبة بالاضافة الى عرض اوبرا كارمن وحفلات غنائية كما تشمل عروضا غنائية وفنية مثل اوبريت (خيمة العز) من تأليف الكاتب والمخرج المسرحى عبد الرحمن المناعى بالاشتراك مع الشاعر احمد راشد المسند ويحكى الاوبريت تاريخ قطر المعاصر فى قالب درامى وموسيقى شارك فى صياغته نخبة من كبار الفنانين القطريين كما تقام عروض لتراث البادية ومعرض للسجاد والعاج بالاضافة الى العروض الفلكلورية العالمية.
وتتضمن فعاليات المهرجان عرض مسرحية (بودى جارد) للفنان عادل إمام الى جانب تقديم شخصيات والت ديزنى الكرتونية ومعرض الصور العالمى ومعرض الطوابع الثانى وغيرها من العروض التشكيلية والفنية.

أعلى





دبي تنشىء مجلسا للثقافة والأدب والفنون

دبي ـ رويترز: اصدر الشيخ مكتوم بن راشد المكتوم حاكم امارة دبي امس الاثنين قانونا انشأ بموجبه مجلسا يعنى بشؤون الثقافة والادب والفنون في الامارة.
وجاء في نص المرسوم الذي نشرته وكالة انباء الامارات به ان المجلس سيعمل على رسم السياسة العامة للحركة الثقافية في دبي والاشراف على تنميتها ونشرها من خلال خطط وبرامج سنوية وتشجيع ورعاية النشاطات الابداعية المتميزة فى كافة المجالات الادبية والفنية كما سيعمل المجلس على تشجيع ورعاية المؤسسات الثقافية الاهلية التي تساهم بجدية فى تقديم الخدمات الثقافية بالامارة والتنسيق مع وزارة الاعلام والثقافة وبقية المؤسسات الاتحادية التي تهتم بشؤون الثقافة وسيشكل المجلس من 11 عضوا بمن فيهم الرئيس وستكون له امانة عامة وامين عام يعينه رئيس المجلس التنفيذي في دبي.


أعلى





الفيلم والفن التشكيلي

قبل شهرين تقريبا وفي ندوة سابقة تحدثت عن العلاقة بين السينما والادب، وها انا الآن اتحدث عن العلاقة بين السينما والفن التشكيلي.
سواء أكان الامر صدفة او مقصودا وعن دراية، فان هناك توكيدا على ضرورة البحث في معنى السينما وماهيتها من خلال الكشف عن العلاقات التي تربطها بالاشكال الفنية الاخرى واظهار الفروقات الجوهرية بينها، وذلك في محاولة لاكتشاف طبيعة السينما وجوهرها ولغتها وامكانياتها.
لقد كان المخرج الروسي الراحل اندريه تاركوفسكي يعارض بشدة المفهوم القائل بأن الصورة السينمائية مركبة من عناصر فنية مختلفة، ويراه مفهوما خاطئا لانه يدل ضمنا على ان السينما قائمة او مؤسسة على خاصيات تابعة لاشكال فنية شقيقة، ولا تملك على الاطلاق شيئا خاصا بها. وهذا يعني انكار حقيقة ان السينما فن.
كذلك كان تاركوفسكي يرى أن السينما لا تزال تبحث عن لغتها، وان مسألة ما يؤلف لغة السينما هي ليست بسيطة، كما انها ليست واضحة بعد حتى بالنسبة للمحترفين.. وان ما يقرر ويحدد اللغة السينمائية مسألة لم يتم حلها بعد.
* * *
عندما يبدأ المخرج السينمائي في قراءة السيناريو فانه يشرع في رؤية الشخصيات والاحداث بصريا.. اي تشكيليا. ثم يبدأ عمليا ـ بعون من الكاميرا والعناصر الفنية الاخرى ـ في تحويل كل ذلك الى تكوينات بصرية، وفي تحقق ذلك يوظف الضوء والظل والنسق اللوني، ويعالجها وفق تجربته وادراكه وعاطفته وحساسيته الجمالية والفكرية.
عندما سئل انتونيوني: هل تعتقد بأن هناك صلة وثيقة بين الرسم والسينما؟ اجاب: لا. اعتقد بأن السينما قريبة من كافة الفنون. بمعنى انها تضاهي كافة الفنون. انها وسط اغنى واكثر امتلاء.
واذا جئنا الى الفروقات فسوف نلاحظ بأن السينما فن يعبر عن الواقع بالواقع نفسه.. بأشياء ومواد وكائنات الواقع، وذلك بخلاف الفنون الاخرى، ومن بينها الفنون التشكيلية، التي تعبر عن الواقع بعدد من الاشارات او الرموز.
وفيما يتصل بالمشاهدة نجد ان ثمة دائما مسافة بين اللوحة والمتفرج، مسافة مرسومة ومعينة التخوم سلفا. ثمة وعي او ادراك لدى المتفرج بأن ما يوجد امامه، سواء كان قابلا للفهم او غامضا، ما هو الا (صورة) للواقع ولا يمكن على الاطلاق مطابقتها مع الحياة.. حتى لو كانت شبيهة بالحياة أو تحاكي الحياة الواقعية بدقة تامة.
اما في صالة السينما المظلمة فان المتفرج يفقد احساسه بمن حوله، بواقعه، ويتطابق مع ما يراه على الشاشة، بمعنى انه يجتاز المسافة التي تفصله عن الشاشة ليدخل فيها كما لو يدخل في حلم، مؤمنا بأن ما يراه هو شرائح من الحياة.
اللوحة الفنية تدعو المتفرج الى التأمل، فأمامه متسع من الوقت للمشاهدة وليدع انطباعاته وافكاره وتخيلاته تتداعى بحرية، وبلا مقاطعة. لكن امام شاشة السينما، حيث الصور تتعاقب على نحو سريع، فليس هناك مجال للتأمل.. فالمشاهد تتغير على نحو لا يمكن معه اللحاق بها. وامام التغيرات المفاجئة والمستمرة تتعطل عملية تداعي الافكار.
اللوحة تأسر الحركة والزمن، بينما ضمن الصورة السينمائية نشعر بحركة الزمن (سواء أكانت بطيئة او سريعة) وهذا ما يوجد او يشكل ايقاع الفيلم.
* * *
رغم هذه الفروقات نلاحظ أن عددا من الفنانين التشكيليين المعاصرين ـ المحترفين منهم وغير المحترفين ـ اتجهوا الى الاخراج السينمائي ونذكر منهم على سبيل المثال:
الفرنسي موريس بيالا، الذي كان رساما واقام عدة معارض ثم مارس التمثيل قبل ان يتحول الى الاخراج في الستينيات.. وقد حقق فيلما دراميا مهما عن فان جوخ.
البريطاني بيتر جرينوي الذي قال: احد الاسباب الفعلية التي جعلتني اهتم بالسينما هو ما يتيحه هذا المجال من فرص استثنائية للتلاعب بالصور والكلمات، وبالتفاعل بينها. احيانا اشعر كما لو انني لست صانع فيلم على الاطلاق بل كاتبا او رساما تصادف ان اشتغل في السينما.. وهذا وضع من المفيد ان تكون فيه احيانا لانك، في هذه الحالة، تكون اشبه بالدخيل او اللامنتم، وعندئذ ـ ودون ان تعي ذلك ـ تقدر ان تقوم بمجازفات تجريبية لا يجرؤ السينمائي ان يقوم بها.. فمثل هذه المجازفات ترعب المخرجين التقليديين، المحافظين، الذين يشعرون بأن هناك قواعد وقوانين لابد من الالتزام بها. اما انا فأنتهك تلك القوانين باستمرار.. ليس من موقع المعادي لها بل بالاحرى من موقع الدخيل الذي يتساءل: هل هذه القوانين والتقاليد ضرورية حقا؟
والاميركي ديفيد لينش الذي بدأ رساما ودرس في اكاديمية الفنون التشكيلية في فيلادلفيا قبل ان يعمل في السينما في 1967 والذي يقول: بدأت رساما، والسينما هي امتداد لهذا الفن. في الرسم ابتكر قصة تنسجم مع الصورة، لكن هناك دائما في ذهني تلك الاصوات التي ترافق الرسم.. افلامي عبارة عن لوحات سينمائية، لوحات تتحرك على شرائط السليولويد، ثم اقوم بتركيب الصوت لايجاد حالة فريدة واستثنائية: تخيل موناليزا وهي تفتح فمها، من الفم تخرج الريح، بعد ذلك تستدير موناليزا وتبتسم.. سيكون ذلك غريبا وجميلا.. ان فهمي للسينما ينبع من خلفيتي التشكيلية حيث انني اتخطى القصة الى حالة اللاوعي التي يوجدها الصوت والصورة.
وهناك الايطالي انتونيوني الذي لم يحترف الرسم، والذي قال: انا لست رساما، بل انا سينمائي يرسم.
واذا عدنا الى البدايات فسوف نجد، مع انتشار السينما في العشرينيات من القرن العشرين، ان العديد من التشكيليين السورياليين كانوا يرون في السينما وسطا مثاليا لسبر واستكشاف عوالم اخرى. مان راي وهانز ريختر وفرانسس بيكابيا كانوا ضمن الفنانين الذين قاموا بمحاولات تجريبية مع الفيلم لغايات سوريالية. بيكابيا كتب سيناريو فيلم (استراحة) من اخراج رينيه كلير. وسلفادور دالي شارك بونويل في كتابة واخراج (كلب اندلسي) ان هذا الانتقال من الوسط التشكيلي الى الوسط السينمائي يجعل هؤلاء الفنانين، وعلى نحو محتوم، يوجهون اهتماما وعناية اكبر بتكوين الصورة. عندما يأتي الرسام الى الفيلم فانه، بالضرورة يأتي حاملا معه نظرة التشكيلي الى التكوين واللون. ولابد ان وظائف الرسام والمخرج السينمائي تغذي بعضها البعض.
مخرجون كثيرون تأثروا الى حد بعيد بالفن التشكيلي من حيث توظيف الالوان والاضاءة، ومن حيث التكوين:
السينما التعبيرية الالمانية استفادت من المذهب التعبيري في الرسم حيث التلاعب بالضوء والظل، والتكوينات التشكيلية، وحيث التنافر والتكثيف، الزوايا والمنظومات المحرفة، الاشكال ذات المظاهر والاحجام غير الطبيعية، الظلال الاصطناعية والاضاءة الانتقائية.
في افلام الدنماركي كارل دراير نجد مصاهرة بصرية بين لقطاته وعوالم اللوحات الهولندية والدنماركية الكلاسيكية.
الاميركي روبن ماموليان تأثر باللوحات الاسبانية: موريللو وجويا وال جريكو وفيلاسكويز.
الاميركي الطليعي ستان براكهيج، وهو فنان تشكيلي ايضا، تأثر بالرسم التعبيري التجريدي، وقال: اسعى الى سماع اللون.
الايطالي لوشينو فيسكونتي كان يستفيد من لوحات معينة في مراحل تاريخية معينة، مستلهما منها الازياء بوجه خاص.
ستانلي كوبريك تأثر بالتقاليد الكلاسيكية والرومانتيكية، وبالرسام جوبا.
تاركوفسكي تأثر بالرسم الايطالي في عصر النهضة.. دوشيو وبويتشيلي وآخرون.
ديفيد لينش تأثر بفرانسس بيكون وادوارد هوبر وهنري روسو.
ويقول المخرج تيري جيليام: فيلمنا (Jabberwocky) قريب جدا من رسومات بوش وبروجيل. هيرونيموس بوش كان مصدر الهام دائم.
المخرج الفيتنامي تران آنه صرح قائلا: فرانسيس بيكون هو رسامي المفضل. هناك بضعة اشياء من بيكون في فيلمي (Cyclo). انا متأثر به كثيرا وبالفكرة التي تتضمن بقوة في رسوماته: الوحشية بوصفها حقيقة.
المخرج البريطاني تيرنس ديفيز يؤطر كل لقطاته بعناية رسام. قبل ان يصور فيلمه (The Lovy Day Closes) عرض على مدير التصوير كتابا يضم لوحات فيرمير ورمبرانت وآخرين لدراسة تفاعلات الضوء والظل. وهي لوحات تأسر ـ كما يقول المخرج ـ الحالات والاحاسيس التي اراد ان يوصلها.
المخرج البريطاني الآخر بيتر جرينوي عبر عن افتتانه باحساس فيرمير البصري، وهو يستهلم اسلوب فيرمير في التكوين حيث كل لقطة مركبة على نحو صارم ودقيق جدا. وهو في افلامه غالبا ما يوجه تحية تقدير الى فيرمير ورمبرانت وبقية رسامي العصر الذهبي الهولندي.. ليس فقط من خلال التكوينات المقتبسة من اعمالهم، ومحاكاة تكوينات هؤلاء من حيث المظهر والكتلة واللون والاضاءة والحركة، لكن ايضا من خلال استخدامه لمصادر الاضاءة. وهو يقول: احب لافلامي ان تتحقق. بالطريقة التي فعلتها الرسومات الهولندية في عصرها الذهبي.. على المستوى الواقعي والمجازي. ان افلامي يمكن تفسيرها على نحو مرض اكثر، ويمكن فهمها على نحو افضل، عند تطبيق جماليات الفن التشكيلي عليها.
* * *
المستوى الآخر من تأثر السينما بالفن التشكيلي يكمن في اعادة الانتاج البصري (السينمائي) للوحات عالمية من مختلف العصور والمراحل، اضافة الى الاشارات ـ او الاحالات ـ الى لوحات كلاسيكية معروفة. هذا التنوع من الوعي التشكيلي يعكس رغبة المخرج في اعادة ايجاد الصور ذات القوة العاطفية وتعزيز كثافتها.
في فيلمه (فريديانا) جعل المخرج لويس بونويل مشهد العشاء يحاكي تماما لوحة ليوناردو دافنشي (العشاء الاخير)، من حيث شكل المائدة واوضاع الاشخاص وايماءاتهم. وعندما يعيد بونويل ايجاد هذه الصورة في الفيلم فانه يعرض مصاهرة مماثلة للوجه. لكن ثمة غاية هجائية هنا مع ابراز حالة عبثية: مجموعة من الشحاذين السكارى يحاكون سلوك وايماءات شخصيات دينية وقورة.
عندما يعاد ايجاد لوحة مشهورة فان مثل هذه اللحظات ـ ذات البعد السوريالي احيانا ـ تنزع الى تحطيم توقعات المتفرج بشأن ما ينبغي لهذه الصور ان تضاهي او تشبه. مثل هذه الرؤية تصدم ذاكرة ووعي المتفرج. كذلك تسعى اعادة الايجاد ـ شكليا ـ الى اضفاء خاصية جمالية على اللقطة. ومن جهة المحتوى فانها تحمل طاقة ايحائية ومجازية.
* * *
عندما اراد هيتشكوك ان يجسد على نحو سوريالي حلم البطل في فيلمه (المسحور)، فقد استعان بالرسام سلفادور دالي لتصميم مناظر مشهد الحلم. وجاءت صور دالي لتشبه تلك الصور التي نراها عادة في لوحاته، والحافلة ـ هذه الصور ـ بالخطوط المتعرجة والظلال الطويلة والاحساس الحاد بالمنظور.
غير ان المشهد لم ينجح سينمائيا لانه بدا نتاج حلم رسام اكثر من كونه حلم مخرج سينمائي. لقد اعاد دالي ايجاد سوريالية الكانفاس فقط. لكن بسبب الواقعية المتأصلة والمتجذرة في الوسط السينمائي فان الفيلم يحتاج بالضرورة الى منهج مختلف للتعبير عن الحساسية السوريالية.
وفي هذا الخصوص يقول هيتشكوك: السبب الحقيقي الذي جعلني استعين بسلفادور دالي هو انني اردت ان انقل الحلم بحدة بصرية عالية. اردت دالي بسبب الحدة المعمارية في اعماله. دي شيريكو لديه الخاصية ذاتها، اعني الظلال المريرة اللامتناهية والبعد وخطوط المنظور التي تلتقي عند نقطة واحدة.
بعد سنوات، يوظف هيتشكوك اسلوب دي شيريكو في تحفته السينمائية (Vertigo) (دوار) عندما يصور البطل وهو يلاحق البطلة في مواقع مختلفة (معرض تشكيلي، ومقبرة وكنيسة وبيت قديم) حيث الظلال المديدة وعمق المنظور وفراغ الامكنة.. والبطلة تنتقل عبر المناطق كما لو في حلم.
بالنسبة للالوان (اطفال الظلال.. كما سماها ليوناردو دافنشي) فان الافلام توظفها جماليا (من ناحية التناسق والتكوين) او رمزيا (كتعبير عن رؤية ذاتية للواقع والاشياء) او دراميا للتعبير عن الحالة العاطفية والنفسية والذهنية للشخصيات.
يقول انتونيوني: اود ان الون فيلمي وكأنه لوحة وارغب بأن احقق فيه مزاجي اللوني الخاص. اود ان اخترع علاقات لونية ولا اريد ان اقيد نفسي بألوان تصويرية طبيعية(..) اللون بالنسبة لي يمتلك وظيفة نفسية ودرامية(..) على المخرج ان يستخدم في فيلمه الالوان المناسبة للقصة وان يستبعد الالوان الاخرى.
الكثير من مصوري السينما استفادوا من اللوحات التشكيلية في كيفية توظيف الالوان والاضاءة، وفي تبني اضاءة رمبرانت المجهولة المصدر لغايات درامية. المصور الايطالي فيتوريو ستورارو استفاد كثيرا من اعمال كارافاجيو وفرمير وآخرين في تعزيز الثراء التشكيلي للصور السينمائية.
والمصور العالمي نستور الميندروس يقول في كتابه (رجل وكاميرا) (A Man With a Camera): عندما احضر لفيلم ما فإنني عادة افكر في رسام معين او مدرسة معينة في الرسم. في فيلم تروفو (الانجليزيتان) وجهنا عنايتنا الى الرسم الفيكتوري دون ان يغيب عن بالنا الانطباعيون الفرنسيون. الفيلم تدور احداثه في مطلع القرن العشرين. كيف بامكاننا ان نعين هوية تلك المرحلة؟ باللوحات. بتأمل تلك اللوحات يدرك المرء ان الالوان الصافية في الملابس واوراق الجدران وغير ذلك لم تكن موجودة في ذلك الحين.. ربما بسبب استحالة التحضير التقني للاصباغ(..) وفي فيلم (ركبة كلير) اراد المخرج اريك رومر المظاهر التي تبدو في لوحات جوجان حيث الاسطح ثنائية البعد والالوان الصافية.
ويكشف الميندروس عن تأثير فيرمير في استخدام الاضاءة والتي تأتي جانبية من خلال النوافذ. ويقول الميندروس: هناك بضعة رسامين كانوا دائما مصدر عون لي لانهم استخدموا الضوء من اجل اعطاء احساس ثلاثي الابعاد بالمرئيات. فيرمير مع الاجزاء الداخلية النهارية، لا تور مع الاجزاء الداخلية الليلية المضاءة بمصدر ضوئي كاللهب، رمبرانت وكارفاجيو مع طرائقهما في توزيع الضوء والظل، اضافة الى مونيه ورينوار وغيرهما من الانطباعيين.
وفي حديث للمخرج كاريل رايس عن فيلمه (عشيقة الملازم الفرنسي) قال: في المشاهد التي تدور في العصر الفيكتوري لجأنا بوعي تام الى استخدام النوع الاكاديمي من الاضاءة، ذلك النوع الذي تراه في اللوحات الفيكتورية. كذلك استخدمنا الاضاءة الامامية والاضاءة الجانبية في رسم الشيء كما كان يحدث في اعمال ما قبل الانطباعية.
كذلك يشمل التأثر بالاعمال التشكيلية مجالي الديكور والملابس حيث يتم العمل بوحي من القواعد الكلاسيكية لاستخدام اللون اضافة الى التوظيف الدرامي له.
* * *
ولا شك ان للسينما ايضا تأثيرا على الفنانين التشكيليين، اذ يقال ان سلفادور دالي كان كثير التردد على دور السينما طلبا للاثارة والالهام (على عكس ماتيس الذي كان يشاهد الافلام لينسى همومه).
ومن مظاهر التأثر نجد اقتراب اللوحة من المشهد السينمائي، او محاولة ابراز المنظور من زوايا مختلفة واحجام متفاوتة كما تفعل الكاميرا.
* * *
السينما، طوال تاريخها، قدمت العديد من الافلام عن الرسامين، بعض هذه الافلام يحتفي بالفنان بوصفه عبقريا معذبا، رائيا، والذي يتخطى ظروفه الاجتماعية المباشرة مثل (شهوة الى الحياة) 1956 عن فان جوغ. وافلام اخرى، ابرزها فيلم تاركوفسكي عن رسام الايقونات اندريه روبليف 1966 تسعى الى عرض المرحلة التاريخية والاجتماعية التي عاش فيها الفنان. وهناك افلام مثل (كارافاجيو) للمخرج ديريك جارمان 1986، تعيد بناء او تركيب علاقة الفنان بواقعه من خلال مزيج من الحقائق والتخيلات، وبالتالي فان هذه الافلام لا تحرص على تصوير التجربة الحياتية للفنان، ولا تقدم بورتريها واقعيا او مسيرة ذاتية للفنان، بقدر ما تهتم بايجاد عوالم بديلة، وبتقديم رؤية شخصية. وهناك افلام تتيح لنا ان ننفذ الى عملية الابداع وسر الايجاد الفني، دون ان يكون الفيلم درسا في الفن او في تاريخ الفن. ان التركيز على فعل الايجاد والبحث عن عناصر ادارك الفنان التي رافقت تحقيق اللوحات، هي محاولة لكشف الصلة بين حياة الفنان وتعبيره الجمالي، اي ان يكون الفنان نموذجا لسبر واستكشاف مسألة سيكولوجية الابداع الفني.
* * *
اخيرا، فان ثمة مجالا لا يمكن التغاضي عنه، وهو مجال الرسوم المتحركة، حيث فيه تتأسس العلاقة الحميمة بين السينما وفن الرسم، وحيث يكون حضور التشكيل بارزا وقويا. وقد اشار روبير بنايون في كتاب له صدر في العام 1961 الى الصلة الوثيقة بين بعض افلام الرسوم المتحركة واعمال كاندنسكي وخوان ميرو وايف تانجي. يبين الى اي مدى استفادت بعض افلام التحريك من امكانات الخط او الرسم التخطيطي او الالوان او تنفيذ الحركة امام خلفية فارغة.
وينبغي ملاحظة ان منفذي افلام الرسوم المتحركة هم من الرسامين اساسا، الذين يحملون اساليب ورؤى مختلفة، بل ان بعضهم حقق نجاحا ملفتا عندما انتقل الى مجال الافلام الدرامية الطويلة مثل الياباني كون ايشيكاوا والبولندي فاليريان بوروفشيك وغيرهما من الذين حملوا معهم تأثراتهم بمجال التحريك من حيث توظيف الالوان والتعامل مع الشاشة كما لو انها لوحة تستقبل تكويناتهم الجديدة، والتعامل بطريقة مغايرة في السرد والبناء والمونتاج، واعتماد الغرابة والادهاش.

أمين صالح


أعلى




ظلال
الفيديو كليب

يستجدي الفنان الجمهور بالصورة ..بالجسد وليس بالصوت ، لذلك فأغاني الفيديو كليب فقاعات صابون تخرج من فم طفل تعلو ، تعلو ، تعلو ، ثم تنفجر وتتلاشى ، يتذكر الجمهور الأغنية عبر الذاكرة التي تحتفظ بصورة جسد ما ..أو مجموعة راقصات أظهرن من أجسادهن أكثر مما خبأن عن العيون .
ليس من المستغرب إذا أن نجد الجمهور يتوقف عند أغنية ما إلا لأنه تذكر أن ما تعرضه هذه الأغنية من أجساد أو جسد مثير أكثر من الجسد الموجود في الأغنية الموجودة في قناة أخرى ، هنا أغفل أو يحق لنا أن نقول أن الصوت واللحن أسقطا من المعادلة وانتصر الجسد.
ان العامل المشترك في جميع ما تعرضه القنوات الفضائية الغنائية منها أو غير الغنائية والتي تقدم أغاني الفيديو كليب هو جسد المرأة بكل تأكيد ، الرهان إذا من قبل المطرب والمنتج والمخرج هو على الجسد ..ليونته ، امتلائه ، تثنيه ، ارتجافه ، واهتزازه ، وأيضا على ما يقدم للمتفرج من لحم شهي مباح للرؤية ، الرهان ليس على الكلمة أو الموسيقى أو الصوت ، هذه توابل للوجبة الرئيسية وهي الجسد في مفارقة مضحكة مبكية في آن واحد ، إذا ما يقدم هو أغنية بينما ما يظهر هو أحدهم إحداهن مختبئ وسط زحمة أجساد تتلوى مثل ثعبان الساحر الهندي.
الرهان دائما على العين ، الفيديو كليب سلب من الأذن ما كان لها ، فالأغنية صوت ونغم كلاهما يستجديان الأذن ليمرا إلى القلب والروح ..إلى الذائقة محل الاستمتاع ، الفيديو كليب لم يتم توظيفه ليخدم الصوت واللحن ، وإنما أسيء استخدامه ليخاطب الغرائز عبر العين ، وهنا أصبح التنافس بين العين والأذن ، وفي أغلب ما يقدم اليوم من أغاني الفيديو كليب انتصرت عين المتفرج على أذنه ، فالجمهور يصطدم بالجسد أو بالأجساد أكثر مما يصطدم بالصوت ، الجسد .. الجسد ..الصورة .. الصورة ، الصوت واللحن هما مكملان لفيوضات الجسد الرهيب الذي يظهر في هذه الأغاني .
والأشد إرهاقا علينا نحن المتفرجين أو المشاهدين هو عندما تحضر المغنية ذاتها لتكون الصوت والجسد ، هنا تبلغ اللعبة التي يقوم بها المنتج والمخرج أوج خطورتها وإرهابها علينا وبالذات عندما تتواطأ المغنية أو المؤدية وتشترك في اللعبة عن قناعة وفهم ، وتلعب وهي تخاطب أعيننا ومن خلفها غرائزنا لتقدم ما يصنف على أنه أغنية ، هنا تلاحق الكاميرا جسدها بمكر ودهاء ، ترصد فيه كل نأمة ، كل همسة ، كل التفاصيل وتقدمها بسخاء لنا ، تلاحقها من الأمام والوراء .. ـ ورحم الله كعب بن زهير ـ ويأتي الصوت مكملا للمشهد ، الصوت هو أشبه بالمقبلات منه بالطبق الرئيسي للفيديو كليب ، والذي هو الجسد وتفاصيله ، الصوت هو آهات ، صراخ بهيمي حارق ، الصوت هو الآخر يغدو جسدا ، يثير ولا يطرب ، وتذوب الكلمات إذا كانت هناك كلمات في المقام الأول ، ويطير اللحن مبتعدا إذا كان هناك لحن في الأصل ، ولا يتبقى منه إلا إيقاع يظهر في المشهد ليساعد هذا الجسد الباذخ على التثني والحركة ، يساعده على أن يقدم أفضل ما لديه بكرم حاتمي منقطع النظير .
أما المطربون ولأنهم يفتقدون ميزة الجسد ، فتم مساعدتهم بجلب أرتال أجساد راقصة لإنجاح الفيديو كليب ، وهنا ملاحظة ، إذا كان الفيديو كليب لمغنية تقل النساء اللاتي يظهرن ، وأما إذا كان لمغن فإنها تكثر وتتنامى لدرجة أن المغني ذاته يكاد لا يرى وسط زحمة الأجساد الأنثوية من حوله ، المطرب لإنجاح الفيديو كليب الخاص به تتم الاستعانة بقطيع الأجساد الأنثوية التي تعرض نفسها بإغراء.
إن المراقب لفقاعات الصابون أول ما تظهر من فم الطفل عندما ينفخها يرى أنها تأتي مشبعة بألوان قوس قزح ..هي فاتنة ، وساحرة ، وأخاذة ، وهي تغري بالمشاهدة ، وهي تأخذ طريقها سريعا للأعلى ،ولكنها أيضا لا تتحمل أشعة الشمس ، فتنفجر بسهولة وتتلاشى ، وهكذا هي هذه الأغاني ..لا تصمد طويلا ، فهي تظهر فجأة وتتلاشى فجأة لأن الرهان على العين وذاكرتها خاطئ وبالذات في مجال الأغنية ، لأن العين ستنسى الجسد الذي ظهر في هذا الفيديو كليب إذا رأت جسدا آخر أكثر إثارة ، وهكذا دواليك ، أما عندما تراهن الأغنية على الصوت واللحن والكلمة فذلك أدعى لبقائها واستمرارها ، بل وخلودها ..لأن الذاكرة السمعية .. الأذن إذا عشقت فهي أثبت ، لأنها أي هذه الأغنية تحتفظ بمكانها في الداخل ، لأنها استطاعت الوصول إلى الروح والقلب واستقرت هناك ، وأخذت مكانها الجميل وغفت ،يكفي موقف .. أو همهمة عابر ، أو حتى صورة ما ، أو ذاكرة شقية تستدعي لحظة جميلة ..حتى تستيقظ الأغنية في الداخل لتسعف القلب والروح ..فتستمتع بها ، لذلك قلة هم من استطاعوا أو يستطيعون أن يدخلوا إلى الأعماق هذه الأيام.

جمال خالد الغيلاني

أعلى





من طيوب الذاكرة
فرقة إنانا وجوليا دومنا في مسرح البحيرة

على مسرح البحيرة في مسقط ، تدفق السحر مفعماً بعبق الشعر والموسيقى ليأخذنا على أجنحة الحلم الراقص الراعش في رحلة سارحة في أعماق الزمان تمتد إلى أواخر المائة الثانية بعد الميلاد ، حين اعتلت عرش الإمبراطورية الرومانية سلسلة من الأباطرة السوريين من أسرة أمير حمص (باسياتوس) والد الإمبراطورة السورية الشهيرة (جوليا دومنا) التي عشقها القائد الليبي الروماني الفينيقي الإمبراطور (سبتيموس سيفيريوس) الذي ولد في مدينة (لبدة) غربي ليبيا ودرس الحقوق ، ثم التحق بالجيش الروماني ، وتدرج في المراتب - رغم انتقاد الرومان لكونه أجنبياً - حتى وصل إلى عرش الإمبراطورية عام 1993م وبقي إمبراطورا أكثر من ثمانية عشر عاماً كما تقول بعض الروايات ، ومن المعروف أن هذا القائد العربي البربري الليبي أعاد لعرش روما مكانته ، وخلص الإمبراطورية من تركة فساد متراكم من استبداد كاليغولا ، وبلاهة كلوديوس ، وجنون نيرون ، وطغيان أنطونيوس ، وقد التقى سبتيموس محبوبته جوليا في حمص في استعراض مهيب لجيوش الشرق ، وفي طقس تعبدي لإله الشمس (إيلا كابعل) فكانت الزوجة المخلصة ، والإمبراطورة التي أعانت زوجها في حروبه وانتصاراته على الجرمان وعلى الغال (الفرنسيين الخارجين عن الإمبراطورية) وقد شهد لها التاريخ الروماني بعبقرية حضورها ونشاطها في ميادين الفكر والثقافة والرياضة والفنون ، حين أصبحت إمبراطورة بعد مقتل زوجها الإمبراطور ، وقد أنجبت عدداً من الأباطرة السوريين ،ومن أبرزهم الإمبراطور كركلا ، ولم تكن (جوليا دومنا) أول امرأة سورية تعتلي عرش الإمبراطورية العظمى ، فقد سبقتها الإمبراطورة باولينا والدة الإمبراطور هارديان ، والإمبراطورة سابينا زوجته ، وهي ابنة الإمبراطور تراجان ، وبالطبع سيأتي بعد جوليا وسلالة سبتيموس وكركلا ، الأمير فيليب العربي الشهير المولود في شهبا شمال بصرى الشام من منطقة حوران ، ليحكم الإمبراطورية من عام 244 إلى عام 249 ميلادية ، وهو أبرز سبعة أباطرة سوريين تولوا عرش الإمبراطورية الرومانية كذلك .ويبدو اختيار فرقة أنانا للمسرح السوري الراقص لهذه الحقبة المنسية من تاريخ سورية وروما معاً ذكياً وحصيفاً ، في مرحلة يشتد فيها الحديث عن علاقة الشرق بالغرب ،وعن صراع الحضارات أو حوارها ، حيث تعيد المسرحية الراقصة إلى أذهان الشرق والغرب معاً لحظة تواصل وانصهار عميق لم يكن العرش الإمبراطوري هو التعبير الوحيد عنها ، فقد كان التعبير الأرقى غزيراً في الفن والفكر والعلم والفلسفة ، حيث تقفز إلى الذاكرة أسماء لامعة في التاريخ الحضاري مثل المهندس أبولو دوروس الدمشقي صانع المباني الضخمة والجسور وعمود تراجان الشهير ،وديوجين الحمصي التدمري مستشار زنوبيا ، وأفلاطون المصري مؤسس الأفلاطونية الجديدة ، وفاراتوستين التونسي القيرواني مكتشف محيط الأرض ، وأنطيوخوس العسقلاني وسابيوس الفلسطيني وأهمهم جميعا الرسول بولس الذي نشر المسيحية من دمشق ، وكذلك أوغسطين القرطاجي وأريوس الليبي ونسطور ويعقوب الشاميين وسواهم مئات من العباقرة والمفكرين العرب والسوريين القدامى الذين أسسوا لحضارة الغرب القديمة ، وسيذكر التاريخ أسماء مئات آخرين من الذين أسسوا لعصر النهضة الأوروبية من المفكرين الموسوعيين أمثال الشيخ الرئيس والبيروني وابن رشد وكثيرين تعتز بهم الحضارة الإنسانية التي هي ليست ملكاً لشعب واحد أو لأمة من الأمم ، وإنما هي ملكية عامة لكل البشرية ، ولنا فيها نحن العرب الساميين والمسلمين نصيب وافر مشهور ، وحسبنا أن الديانات السماوية ولدت في أرضنا وانتشرت منها ، وهذا ما نود أن يستوعبه من يقولون اليوم إن العرب والمسلمين لم يقدموا شيئاً للبشرية كما قال الإعلامي البريطاني (روبرت كيلروي) في الصاندي إكسبريس قبل أيام حين كتب مقالة بعنوان (لاندين بشيء للعرب) ولم تكن هذه المقالة تعبر عن عداء بعض الغربيين للعرب فحسب ، بل كانت تعبر بشكل فاضح عن جهل أنصارها بتاريخ الحضارة ،قد كان الطريف في المقالة أن كيلروي يسأل قراءه بتحد جاهل فظ حين يقول (أعطوني دليلاً واحداً على مساهمة العرب في الحضارة الإنسانية) والمؤسف أن إحصاء أجرته الغارديان شارك فيه 22 ألف قارىء في فرنسا وبريطانيا أظهر تأييد 98 في المائة من القراء لمقولة كيلروي ، مما يؤكد أهمية أن يتحرك العرب لإظهار مساهماتهم الحضارية التي لم يعد يعرفها في الغرب غير كبار المفكرين .
***
لقد نشرت فرقة أنانا في نفوس مشاهديها نشوة الفن المبدع، وهي
تقدم طقساً احتفالياً للحظة ولادة الحب بين جوليا وسبتيموس في عرس إله الشمس ، فكان مشهد اللقاء قدسي الطابع ، وكانت الدراما تصطخب من اللحظة الأولى حين يهاجم الأعداء من الجرمن طمأنينة الأمبراطورية ، فتقف الأمبراطورة السورية إلى جوار زوجها الليبي تقاتل معه ، لكن يد مكرينيوس الغادرة تحول الدراما إلى تراجيديا حين يسقط سيبتيموس ، فتبكيه جوليا ، ولكنها تتابع مسيرته .
ويبدو التصاعد الدرامي منضبط الإيقاع ، فمن مشهد الاحتفال الديني إلى مشهد الحب بين العاشقين ،إلى مشهد الحرب الضروس مع الجرمان ، إلى مشهد الانتصار المجيد ، ثم إلى مشاهد المؤامرات التي تحاك ضد الإمبراطور ، وأخيراً إلى مشهد الجريمة ومقتل الإمبراطور ، ومشاهد التأسي والحزن الفاجع ، وقد أحسن مخرج العرض ختام المسرحية عبر ربط الماضي بالحاضر ، من خلال التذكير بما تقدمه نساء العرب اليوم من تضحيات ، وقد أوحت بهذا النضال الراهن قصيدة محمود درويش (أيها المارون) وما رافقها من رقصات .
وربما كان هذا التتابع الدرامي تقليدياً لو أن العمل مسرحية عادية ، لكن المهم هنا أننا أمام مسرحية تعبيرية راقصة وشبه إيمائية أكثر من كونها مسرحية غنائية ، فهي تقترب من فن الباليه ، حيث يكاد يغيب الحوار إلا قليلاً مما يقدمه الممثلون من رواية صوتية تشرح الحدث عبر الإيحاء المكثف ، أكثر مما تقدمه في التصريح الواضح ، وحيث يسيطر الإنشاد على الحوار أو الشرح ، بما يذكر بالكورس الإغريقي القديم ، حيث يغني المنشدون مقدمات تهيئ النظارة للمتابعة وترسم البيئة التاريخية للحدث .
وتنوب عن لغة الحوار في النص المسرحي الراقص الذي قدمته أنانا ، لغة الجسد ، ولغة الموسيقى معاً ، وهما تتمازجان فتشكلان تلاحماً يصير معه الجسد نغماً يتماوج وينساب ويتراقص كما النغمة في الشدو أو الصداح أو الترنيم أو الترجيع ، إنها مهارة فائقة أن تجعل الجسد يتحرر من هيكله ، ليموج كالموسيقى أو لينساب كالقصيدة أو ليصير صوتاً يفيض إحساساً يوحي ولا يصرح ، بل يعبر بالحركة والإيماءة والتلويحة والتثني والتمطي والتعانق والحزن والفرح والغضب والاشتهاء والنفور والطرب ، بينما النشوة العارمة تفوح من اصطخاب أجساد الراقصين والراقصات ومن ليونة الأداء وشاعرية التعبير لتنشر ضوعاً من الفرح الفني في النفوس .
***
ولم أفاجأ بالسوية الفنية العالية التي قدمتها فرقة أنانا في مسرحيتها الراقصة جوليا دومنا ، فقد سبقتها شهرتها عبر أعمالها السابقة هواجس الشام 880 وأبناء الشمس ، وأجراس القدس الدمشقية ، وشام شريف، وزنوبيا ، ولم يتح لي أن أشاهد أعمالها جميعاً ولكنني تابعت هواجس الشام على مسرح حصن الفليج في سلطنة عمان ، وأعلم أنها قدمت العديد من عروضها في عواصم أوربا وفي العواصم العربية ، فحازت على إعجاب وتقدير المشاهدين ، وهي اليوم تجتهد لأن تكون أبرز فرقة عربية للمسرح الراقص في الوطن العربي .
***
وقد عزز ثقتي بجهد مخرجها ومديرها ومصمم رقصاتها المبدع جهاد مفلح ، حرصه على الاستعانة بخبراء ومختصين من أمثال المخرج العراقي الصديق جواد الأسدي الذي اشرف على البعد الدرامي من المسرحية ، وكانت كل عناصر العرض متكافئة من موسيقى محمد هباش الذي مازج بتقنية عالية بين شعبية الموسيقى وكلاسيكيتها ، ثم قدم مختارات عذبة من موزاييك الشرق العربي الراهن ، إلى أزياء سحاب الراهب الزاهية والمزركشة بألوان تعمق فهم النمو الدرامي للحدث ، وقد كانت موفقة جداً في أزياء الجرمن ، مثلما كانت بارعة في الأزياء الإمبراطورية ، وقد جعلت اللون عنصراً بارزاً من عناصر التشكيل ، كذلك كانت الفنانة ألبينا بيلوفا مدربة الرقص التي لعبت دور البطولة سيدة الموقف في براعة إنطاق الجسد ، وتفجير مكنونه وإعطائه أبعد مدى ممكنا من الحرية المطلقة في التعبير الفياض عبر التشكيلات الجماعية المدهشة التكوين والتنسيق والحركة المتصلة المنفصلة ، فضلاً عن الرقصات الإفرادية التي برع في أدائها الراقصون وأخص الراوية (إيمان كيالي) وجوليا ميسا شقيقة جوليا دومنا وهي بولا بنيات ولست أعرف أسماء الأخريات .
***
ولست هنا في معرض تقديم الشكر أو المديح لأسرة أنانا ، فهي جديرة بما هو أسمى منهما لما بذلت من جهد فني متميز ، ولما حققت من حضور إبداعي متقن ، وهي بذلك تقدم للأمة العربية كلها نوعاً من الفن بتنا نفتقده في مسرحنا ، على الرغم من أن المسرح العربي ولد غنائياً وراقصاً ، فقد أسسه في دمشق رائده المبدع أبو خليل القباني ، وحين حوصر في الشام أواخر القرن التاسع عشر نقل إلى مصر ، ومنها انتشر وذاع صيته ، وقد أشرق هذا الفن في مصر زمن سيد درويش ثم بلغ ذروة إبداعه في لبنان على يد الرحابنة العباقرة وكانت فيروز سيدة مسرحهم ، ولكنه لم يكن مسرحاً راقصاً بحتاً إلا في أعمال فرقة كركلا اللبنانية المتميزة ، وهاهي ذي فرقة أنانا تعيد إليه أريجه وعبقه ، وترتقي بالرقص من كونه فناً شعبياً يسف فيه الناس أكثر مما يسمون ، إلى جعله فن (باليه) عربيا ،يطلق كوامن وطاقات الجسد ، ويفجر ما فيه من موسيقى داخلية ، ويوظف هذا الإبداع لخدمة قضايا الأمة ، فهاهنا مسرح يستخدم لغة عالمية يفهمها البشر جميعاً ولا تحتاج إلى ترجمة ، وبوسعها أن تقدم الكثير في ميدان حوار الحضارات ، حيث يحقق الفن أعمق حالات التواصل بين الشعوب.

د. رياض نعسان آغا


أعلى





استدراج
رحيل

أسافر لأنقطع عن العالم قليلا في محاولة للتماس مع الحقيقي والعميق في الوجوه الأخرى التي لم أبصرها ولم تبصرني من قبل ، ألملم حقائب الهواء ، أنتعل حذاء الجنون وأجنح نحو الدهشة في محاولة لتلافي الموات المحدق فيّ .
أذهب بعيدا جدا ، بحثا عن الدهشة التي تفقدنا إياها الرتابة والتعود على الفضاءات المغلقة ، أرحل باتجاه ريح أكثر رطوبة وأقدر على النفاذ إلى الداخل المغلق بأحكام .
أسافر ومن البعيد أكتشف بأني لا أستطيع، رغم نواياي الحسنة، أن أنسلخ تماما من الأرض والتاريخ والفكرة ،أرفع سماعة الهاتف وأتصل بأختي ، خبريني هل من جديد هناك ، هل وجدوا أسامة بن لادن؟
الجواب بالنفي ، وأسامة ليس ما يؤرقني ، لكني من البعيد والنائي أشتاق لحركة الزمان هنا ، أسأل أما من جديد رغم معرفتي أنه لا جديد يفرح في عالم أتركه ورائي وأحاول النجاة برأسي منه أو دفنه بعيدا عنه لا فرق.
أسافر كي أغسل عيني من الرماد المتراكم على جفوني ، ممنية نفسي باختراق عوالم جديدة واجتراح التجربة ، أسافر لأغسل حذائي بغبار الدروب غير المسفلته ، وبالعشب الطازج على حواف الطرق النائية.
أسافر كي أحرك الدم الراكد في عروقي ، وأفتح مسامي لتلقي الغريب والعجيب والمختلف، أسافر لكل ذلك ثم أعود إلى هنا.
وأعود إلى هنا ،لأجد كل شيء في مكانه ، المطار ، الشوارع ، السيارات ، وجوه البشر ، والزينات المعلقة ، التي توارثتها المهرجانات كابر عن كابر، والخواء الذي يتمدد كل يوم، لا شيء جديد، لا شيء جديد هنا.
****
في أول يوم من أيام الدوام الرسمي ، أفتح الجريدة الملقاة بإهمال على مكتب السكرتيرة ، أتصفح الصفحة الأولى ، كل الأخبار متشابهة ، فاليوم كالبارحة ، لا جديد، ثم يصدمني في ذيل الصفحة عنوان صغير يقول (رحيل عبدالرحمن منيف) ، أبحث عن تفاصيل أخرى فلا أجد .
أعلى الصفحة ألحظ التاريخ القديم الذي يعود بي إلى الخامس والعشرين من يناير ، لأكتشف أني أقرأ خبرا قديما ، في جريدة قديمة، فرحيل عبدالرحمن منيف ليس خبر البارحة إذن، بل خبر مر عليه أكثر من أسبوعين ، ألملم الجريدة ، أتركها في مكانها ، أخرج ليبتلعني الممر الرخامي الذي يبدو بلا نهاية ، أحس بدوخة خفيفة وأنا أعد في سري كل المبدعين الحقيقيين الذين غيبهم الموت منذ 2003.
أفكر في عبدالرحمن منيف ، الذي اقتربت منه كثيرا وأنا أقرأ سرده لسيرة مدينة، العمل المفارق وغير المسبوق ربما ، الذي أرّخ فيه لمدينة (عمّان) في الأربعينيات من القرن الماضي، التي كانت قد احتضنته طفلا من أب من أصل سعودي وأم عراقية ، ليحتضنها في سردية جميلة عن المكان عندما يكبر ويصبح واحدا من الروائيين الحقيقيين القلة في العالم العربي.
رحل عبدالرحمن منيف إذن ، رحل قبل أن أبدأ بقراءة مدن الملح التي خططت لقرأءها كاملة هذا العام بعد أن قرأت معظم رواياته ،مبالغة في تأجيل قرأءها رهبة من المجلدات الخمسة التي تؤلفها مدنه المالحة بعناوينها الآخذة .
رحل عبد الرحمن منيف في غيابي ، ومع ذلك يجرحني غيابه أكثر من أي غياب آخر ، فهل هذا ما يحدثه فيّ الرجوع إلى هنا؟ أم أنه الإحساس بالتقصير مع كاتب (مدن الملح) التي ما زلت أعاني من تأنيب حاد لأني أجلت قرأءها كل هذا العمر؟ أم لأنني تعلقت بـ (الصغير) وجدته العراقية جدا في (سيرة مدينة) ؟ أم لأنني أخشى في سري سماع موت عزيز آخر؟ لا أعرف ... كل ما أعرفه أن الحزن يتضاعف مع كل رحيل وأن القلب ما عاد يحتمل رحيلا آخر أبدا.

بشرى خلفان

أعلى

 




رحاب
لك اللحظة..

ان اللحظات التي تفكر فيها بصدق وتركيز هي مصيرك، فكل لحظة يمكن ان تصير طاقة بفعل التفكير والرغبة والاستمرار.. ومثلما تتكون الاجسام من أجزاء تتناهي في ذرات غير قابلة للملاحظة بالعين أو بالأجهزة التقليدية، فكذلك التفكير والتركيز والاستمرار والانضباط تنشأ كالشرارات الصغيرة واذا لم تتجمع وتستمر فإنها سرعان ما تنطفئ وتتلاشى.
ولذلك يركز الناجحون على اللحظة التي هم فيها، ويعتبرونها لبنة يقوم عليها هيكل مستقبلهم، بشرط أن تكون هذه اللحظة مولودا شرعيا يحمل بها عقل الإنسان وقلبه وروحه. وتنشأ من أجل تحقيق غاية عظيمة تسمو بسمو الإنسان.
فاللحظة بذرة ما تريد ان تراه وتشعر به وتسمعه وتعيشة وتنجزة وتحدثه في حياتك، وبذرة اللحظة هي قبل كل شيء أفكارك وخواطرك وتوقعاتك وتربتها عقلك وأنت البستاني.
أنت الذي تقلب التربة بخيالك وتفكيرك.
لي صديق اعتاد ان يخلو بنفسه كل يوم لمدة عشر دقائق، يجلس متأملا، كنت أعجب من فعله، لأني كنت أراه أحيانا يضحك وأحيانا صامتا، وغالبا أراه سعيدا.
طلبت منه أن يشركني في رحلة بهجته هذه، قائلا له: أخي أضحكنا معك! ويكاد صوتي الداخلي يغلبني (صدق من قال: المجانين في راحة) لكن صديقي لم يكن مجنونا، فهو مثقف وناجح في عمله وفي أسرته ومحبوب من الناس. وبكل المقاييس تسير حياته في مسار رائع.
قال لي: يا صاحب، إذا أردت أن تكون محظوظا وسعيدا وذا قيمة لنفسك وللحياة، اجب على سؤالي: هل تريد أن تربح أم تريد ان تخسر؟
قلت له: طبعا أريد أن اربح؟
وبدون تفكير، قال: رائع!
فقلت مستغربا: وما الروعة في هذا؟
قال: اجابتك تدل على مسارك الايجابي!
اعترضت فكرته قائلا: ومن تعتقد سيختار غير الذي اخترته!
قال: الموضوع، ليس من يعترض، لأن الأمر يرتكز على مواقف الناس من حياتهم، فحياتهم عبارة عن ذرات من الزمن، وهذه الذرات تتجزأ الى 1/1000000 جزء من الثانية، ومثل هذا الجزء من الالكترون الذي لا يمكن ان يرى بالمكبرات المتعارف عليها، يتحرك حول النواة وفق مشيئة الباحث الذى لاحظه. وهذا يبرز قوة طاقة الانسان القادر على الاختيار والتاثير في صناعة مصيره وفق مشيئة الله سبحانه وتعالى.
نعم، ان الانماط المكررة في افكارك، معتقداتك آرائك، احاسيسك، كلماتك، وأنفاسك وحركات جسمك عبارة عن منجم ضخم من طاقة تجعل حياتك جنة أو جحيما. فلو انك توقفت للحظة، واعملت تفكيرك، لظهر لك بأنك تصنع نجاحك أو فشلك، وكل ذلك يتوقف على اللحظة التي أنت فيها.
لقد عشت سنوات من عمري وأنا أركز تفكيري على ما قد يحدث.
كنت اشغل ذهني بالاحتمالات، ولم تكن التوقعات الايجابية تشغلني، لأن نتائجها تكون كما تعلم ايجابية ومثمرة، لكنني كنت اقلق عندما أتوقع السلبيات باعتبارها احتمالات قد تعقب أي عمل وقد تفاجئك، وكنت تبعا لذلك أعيش مهموما خائفا، وعقلي يبثني: ماذا لو لم يحدث ما ارغب؟
ماذا لو قال الناس؟ وما الذي سينتج عن ذلك؟ لم أكن يومها التفت إلى ان العقل يعمل وفق قانون التجاذب. وهو أن ما تفكر فيه وتشغل به عقلك فانه ينجذب إليك كونيا. لكون التفكير طاقة ساحبة من العقل الكوني للحياة. وبالرغم من أنني كنت أتقدم وانجح إلا ان معاناني كانت كبيرة وكان مزاجي ساحة لصراع مشاعر وأحاسيس متناقضة. وبمرور الأيام بدأت اقرأ في أهمية وتأثير التفكير الايجابي، واذكر أنني بدأت تدريبا شاقا، صممت ان اختبر من خلاله قوة تفكيري الايجابي، فبينما كنت في رحلة بطائرة تقلني مع عشرات المسافرين من مدينة إلى أخرى، تعرضت الطائرة الصغيرة لتيار رياح قوية صارت تضربها يمينا وشمالا وبدأت الطائرة تترنح وتهتز، وسيطر على الناس ذعر وفزع.
قلت حينها، هل يمكن أن أركز على هذه اللحظة وايجابياتها؟
وجدتني اشكر الله سبحانه وتعالى على ما أعطائي، واستدعيت من خبراتي كل المعاني الايجابية للابتلاء، وبدأ عقلي يسكن الى ما اختاره الله لي، فهو الذي خلقني بدون مشيئتي. وهو الذي أحياني حتى الآن من غير حول لي ولا قوة. وهو الذي منحني الفرصة لأعيش واستمتع واشكره، فهو بالتالي لن يختار لي الا الخير.
وبدأ عقلي يسحب ملفات الايمان ويجذب معانى الرضا (عجبا لأمر المؤمن، ان أمره كله خير وليس ذلك لأحد الا للمؤمن، ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له) كنت طيلة الموقف أفكر في هذه المعاني، واتخيل قصة يونس في بطن الحوت، كان النموذج الرائع الذي تقمصته في تلك اللحظات العصيبة، وبدأت أردد (لا اله الا انت، سبحانك، اني كنت من الظالمين).
شعرت بطمأنينة تتغشاني، أحسست بسكينة تلفني، فيما استعادت الطائرة توازنها واجتازت منطقة الرياح الهوجاء، واستأنف الناس تنفسهم الطبيعي، واصلت أتصفح في عقلي هذه المعاني، واعيش نورها.. ألتفت الى داخلي.. رأيت هرما من اللحظات النفسية التي تضرب بقوتها في غياهب بعيدة جدا.

احمد بن علي المعشني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الثاني والعشرون من فبراير بداية العام الهجري 1425

رحلة إلى شواطئ محوت الوردية

عراقيون يناقشون الفيدرالية والانتخابات


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept