الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أطيـاف
هل أنت ماهر في المراقبة ؟
في الموضوع

نحتاج إلى الصدق مع النفس

3 أبعاد
الموت في بلاد الاميركان
أصداف
مصيبة الخرق الأمني للقوات الأميركية
نافذة من موسكو
عرقلة فوز بوتين بالرئاسة
(رسالة قانونية)
قانون العمل
رأي
ما هكذا تؤتى المشاعر
رأي

قراءة في مشروع دولي

رأي
أميبا الاستراتيجية الأميركية
رأي
الدولة الفلسطينية في ظل جدار الفصل العنصري : الحلم والواقع







أطيـاف
هل أنت ماهر في المراقبة ؟

من السهل على المسؤول أن يصدر الأمر تلو الآخر ، ومن السهل عليه كذلك تكليف من يقوم بتنفيذ أوامره وتعليماته . لكن الفن ليس في إصدار الأوامر أو تكليف من ينفذها ، وإنما في المراقبة الموضوعية الفاعلة للمنفذ ، وكيفية تنفيذ التعليمات والأوامر .
والرئيس أو المسؤول تظهر قدراته ومهاراته بالفعل وتكون ملحوظة في مرحلة مراقبة تنفيذ الأوامر ، وليس قبل ذلك ، واعني مرحلة إصدار الأمر ومن ثم تكليف من يقوم بتنفيذه . ولا يعني أن تلك المراحل ليست مهمة ، ولكن لا تصل إلى أهمية مرحلة المراقبة .
ومن المهم جداً في مرحلة المراقبة ألا تكون هذه المراقبة لمجرد المراقبة ، بمعنى أن يقوم القائد بمراقبة مُنفذ أوامره بشكل غير موضوعي أو أنه يقصد من وراء ذلك تصيد الأخطاء . إن المراقبة الفاعلة المؤثرة هي تلك التي يُقصد من ورائها البناء ، تدفعها النوايا الحسنة وحسن الظن بالذي يقوم على متابعة وتنفيذ الأوامر . ولكن حين تتحول المراقبة إلى مجرد فعل يخلو من حُسن الظن والنية الطيبة ، بل تسيطر روح التشفي أو الرغبة في أن يقع منفذو ومتابعو الأوامر في الخطأ ، فهنا يمكن تسمية المراقبة بالهدّامة غير الفاعلة .
وليس يعني حسن الظن والنية الطيبة في الآخرين ، أن يتركهم المسؤول يعملون بحسب ما تمليه عليهم ضمائرهم ، فإن الباب حينها سيكون مفتوحاً على مصراعيه لمسألة (الإهمال). هذا الإهمال الذي ينشأ عادة في غياب الرقابة الواعية . نعم ، يجب أن يربي المسؤول أفراده على تقوية الضمير والوازع الديني والأخلاقي أثناء أداء الأعمال ، ولكن من دون أن يلغي المراقبة . وإنما يسير الأمران في خطين متوازيين ، أي أن يكون هناك تربية لتقوية الضمير والارتقاء به ، وفي الوقت نفسه متابعة ومراقبة من المسؤول لأفراده .

عبدالله العمادي




أعلى





في الموضوع
نحتاج إلى الصدق مع النفس

عجبت جدا لحال فتاة ترتدي ما تسميه حجابا، تغطي به رأسها لكنها ـ في الوقت نفسه ـ ترتدي سروالا ضيقا، يبرز ملامح جسدها، بشكل لا يليق مع غطاء الرأس الذي ترتديه، ويشير الى تناقض واضح بين الحشمة المرجوة، وتغلب الغريزة الانثوية في التعبير عن النفس ولعل مثل هذه الفتاة ـ وهن كثيرات ـ تظن ان تغطية جسدها بسروال طويل، يتفق مع المظاهر المطلوبة للاحتشام، ولا تهتم بأن التغطية للجسم لا تعني ـ بالضرورة ـ الالتصاق به، وانما ـ حسبما تشير الفتاوى تتطلب تغطية الملامح الأساسية للجسم ايضا، ويشير ذلك الى ضعف اساسي في فهم معنى الحجاب ومغزاه.
وفي كثير من الاحيان، يعطي مثل هذا المظهر فرصة لمنتقدي الحجاب، لتوجيه انتقادات لاذعة الى مثل هؤلاء الفتيات ويتخذون من ذلك منطلقا للهجوم على مفهوم الحجاب بوجه عام، فضلا عن ان بعض هؤلاء الفتيات تتجهن ايضا الى ممارسة تصرفات لا تختلف كثيرا عن غير المحجبات وفي هذا شيء من السلوك الطبيعي لانها ـ اول الامر ونهايته ـ فتاة ايضا، غير ان البعض يري فيما يتناقض مع سلوك الوقار الذي يجب ان تتحلى به الفتاة المحجبة، وتزداد حدة هذه الانتقادات اذا كانت الفتاة المحجبة متبرجة مثل غيرها، لان الموقف العام يشير الى ان التبرج يتناقض مع مبدأ الحجاب فالحجاب يعني الستر، في حين يهدف التبرج الى لفت الانظار ولا يجوز الظهور به ـ حسبما تقول الفتوى ـ الا امام الازواج والمحارم.
وبطبيعة الحال، فإن ظهور الفتيات والنساء على هذه الصورة، يعطي فرصة لكثيرين الى انتقاد مفهوم الحجاب نفسه ورغم ان ذلك لا يعتبر منطقيا لانه يعكس تصرفات الشخص الذي يسئ الى المفهوم بتصرف خاطئ على المفهوم نفسه رغم انه ليس فيه ما يسئ ويشير ذلك ـ في النهاية ـ الى ان الاحتشام واحترام المرأة لنفسها، لا يكون بالضرورة من خلال ارتداء الحجاب، لان الهدف منه هو وضع ما يحجز ابراز المفاتن، في شكل يتفق مع مبادئ الشريعة الاسلامية، كما انه يوضح ايضا، ان كثيرا من النساء السافرات، تكن ـ في احيان كثيرة ـ اكثر احتشاما من اولئك اللائي ترتدين الحجاب، وتكون النتيجة ان الحجاب يجب ان يكون في الخلق قبل ان يكون في الملبس ولا يكتمل الحجاب في الملبس، الا اذا كان المظهر الخارجي يعكس التكوين النفسي والاخلاقي للمرأة.
ففي احد مشاهد شريط فيديو، كان يصور احدى حفلات افراح الزواج في احد البلدان العربية ظهرت لقطة في ركن قصي من القاعة التي كان فيها الاحتفال، حيث كانت تجلس فتاة محجبة بجوار فتى بدا وكأنه صديق لها، وكانا يتعانقان، في سلوك يتناقض مع الحجاب الذي ترتديه، ولم يشر ذلك المشهد الى تناقض بين السلوك والملبس فقط، وانما ايضا الى الاقدام على مثل هذا السلوك في مكان عام، وفي حضور آخرين اغراب، ونتيجة ذلك كله، ان (الحجاب) كمفهوم للرداء الديني للمرأة، قد تحول الى نوع من الازياء الاجتماعية، ليست له اية علاقة بالدين، ويقول البعض ان المرأة ترتديه لاسباب اقتصادية واجتماعية، اقتصادية لانه يغطي جسدها ويعفيها من متابعة (الموضة) للتفرد بمظهر معين، كما انه يوفر عليها تكلفة الذهاب الى مصفف الشعر، واجتماعية لانه اصبح جواز المرور لامور كثيرة في المجتمع، حيث اصبح كثير من الناس يرون في الشكل ما هو مقبول، دون تركيز على مدى توفر المضمون الديني والاخلاقي لدى المرأة التي ترتدي هذا النوع من الملبس.
ويطرح البعض قضية شديدة الاهمية، تكمن فيها جوانب شديدة الخطورة ايضا، مضمونها ان مبادئ السلوك الديني للمرأة المسلمة تتعرض للانتهاك هذه الايام، بما يجعل الاخلال بمبادئ الدين في قضية الحجاب، سبيلا الى ضرب اساس القيم الذي تنبع منه هذه المبادئ، تماما كما حدث مع قيم القومية التي استخدمت فيها نظم الحكم القضية الفلسطينية، سببا للحصول على شرعية الاستمرار في السلطة، وفرض حكمها الشمولي الديكتاتوري على الناس، بحجة انه في ضوء استمرار الصراع العربي ـ الاسرائيلي، فإنه يجب الا يعلو صوت فوق صوت المعركة، وتحصل انظمة الحكم من وراء ذلك على ترخيص لعمل كل ما تريد دون مساءلة من جانب الشعب، بحجة اننا نعيش ظروف (طوارئ).
لكن يجب التنويه ايضا، بأن سلوك بعض الفتيات المحجبات، الذي لا يتفق مع المضمون الاخلاقي والديني للرداء، اللاتي ترتدينه، لا يختلف كثيرا عن سلوك رجال كثيرين، يتحدثون بآيات قرآنية واحاديث نبوية، لكنهم لا يتورعون عن اقتراف المحرمات، واستغلال الآخرين بما لا يتفق مع مبادئ الدين الحنيف ويستخدمون طريقة اللباس او الحديث او اطالة اللحية، غطاء يتسترون من ورائه، لكي يقترفوا الامور السيئة التي لا تتفق مع ما يقولون، وفي ذلك الكثير من انتهاك المفاهيم الاساسية للدين، وفي هذا النوع من السلوك مخاطر كثيرة ايضا، لانه يسئ الى العقيدة الدينية، لان كثيرا من الناس يرون في سلوك اولئك الذين لا يعملون بما يقولون دليلا على ان الدين الاسلامي يدفع الناس الى النفاق وخداع الآخرين.
وفي النهاية، فإن مثل هذه المظاهر لا ترتبط بالدين، بقدر ما ترتبط بحالة من التخلف والقصور الانساني، بأخذ مظاهر عديدة، تبدأ من الافتقار الحقيقي لفهم مبادئ الدين، الذي يزعم الناس انهم ينتمون اليه، وتنتهي عند استخدام الناس ذلك الدين، وسيلة لقضاء حاجاتهم وتحقيق مصالحهم، حتى وان كان ذلك على حساب الآخرين، بكل ما يعنيه ذلك من تخريب للعقيدة في نفوس الناس من ناحية، واساءة الى كل مسلم صادق في نظر الاخرين ويسهم ذلك في النظرة الدونية للمسلمين من قبل الاخرين، الذين لا يبدون في حالة صدق مع النفس، ويخشون ما يقوله الاخرون عنهم، بأكثر مما يخشون الاقدام على اعمال سيئة، وينتهي بهم الحال الى استحقاق المهانة على يد الاخرين، والعلاج الوحيد لذلك، هو اننا بحاجة الى الصدق مع النفس.

عبد الله حمودة

أعلى






3 أبعاد
الموت في بلاد الاميركان

لي صديق مصري عاش في اميركا أربعين عاما ثم لما حان موعد تقاعده قرر العودة الى مصر بعد أن ضمن لإبنه الوحيد حياة طيبة ومستقبلا زهرا في اميركا. ولما سألته عن سبب عودته بعد كل هذه السنين قال إنه لا يمكنه أن يموت في بلاد الاميركان بعد 11 سبتمبر. وقال إن الموت في اميركا باهظ التكاليف ثم يأتي الموت فيضمن إفلاس الميت واسرته لسنوات عديدة. الموتى في اميركا يشترون مدافنهم قبل الموت ويسددون ثمنها على سنوات. وهذا الأسبوع دخلت غرفة الجراحة الطبية في مستشفى ماونت فيرنون لاستئصال اللوزتين. قبل الجراحة سألني ثلاثة أشخاص بين اطباء وممرضات عن اسمي وعن الجراحة التي ستجرى لي. ولما استفسرت عن سبب السؤال المتكرر قيل لي إنهم يريدون أن يضمنوا أني المريض المعني ولست شخصا آخر وأن الجراحة التي ستجرى لي هي استئصال اللوزتين وليس استئصال الرئة. وقعت فواجع عديدة في المستشفيات بسبب الخلط في هويات المرضى وولدت أمهات اطفالا أعطتهم المستشفيات لأمهات آخريات. لا عجب والطبيب الأميركي يجري كل يوم في المتوسط عشر عمليات جراحية. وإذا كان في المستشفى خمسون طبيبا هذه خمسمائة عملية جراحية. وارتحت لهذا التفسير. على الأقل سأخرج من المستشفي بدون لوزتين. هذا مؤكد الآن. ولكن الخوف ما زال يعتريني. هذا الطبيب يغرس ابرة في وريدي قبل الجراحة. وقعت فواجع عديدة بسبب إبر ملوثة بفيروس الإيدز. ومرات عديدة خرج المرضى من المستشفيات مصابين بالإيدز بسبب تلوث الدم المنقول لهم. وقبل الجراحة سألتني ممرضة في مقابلة مطولة عما إذا كان لدي وصية لحياتي. هناك قضية لا تزال قائمة بشأن مصير زوجة ميتة ولكنها لا تزال على قيد الحياة بدعم من جهاز في المستشفى. زوجها يريد سحب الجهاز عنها لكي تموت وترتاح من هذا النوع من الحياة. ووالداها يؤمنان بالمعجزات ويصران على بقائها موصولة بجهاز دعم الحياة. والممرضة تسألني ماذا أريد أن يحدث لي لو وقع ما يدفع الطبيب الى إبقائي حيا في وضع مماثل. وقبل أن تدخل المستشفى في اميركا عليك ليس فقط أن تشتري المدفن ولكن عليك أيضا أن تتأكد من أن وصيتك جديدة. إذا كان في جيبك أو في حسابك في البنك مائة دولار ولم تذكرها في وصيتك، دخل ورثتك في معركة طويلة مع الحكومة المحلية حول من الأحق بهذه النقود. ولكي تموت بدون أن تدفع أطفالك الصغار الى مواجهة حياة مفلسة وشرسة من بعدك، عليك أن تكون اشتريت وسددت أقساط بوليصة تأمين على الحياة. ثم بعد 11 سبتمبر هل يكتب على قبري هنا يرقد المغفور له عاطف عبد الجواد؟ من هذا المغفور له وهو ارهابي الاسم. تذكرت كل هذا وأنا أتعافى وفكرت في صديقي الذي عاد الى مصر. هناك الموت بسيط. تدفن في أرض الله. وتذهب الى جنة الله. وأطفالك يعيشون بعدك في رعاية الله. والنقود في جيبك مقسمة بدون وصية. والأهم أن الناس لا يموتون بالايدز. الناس في مصر والعالم العربي إما أصحاء أو موتى.

عاطف عبدالجواد


أعلى






أصداف
مصيبة الخرق الأمني للقوات الأميركية

إذا كانت القوات الأميركية في العراق مخترقة أمنياً، فتلك مصيبة، اضطرت الإدارة العسكرية للاحتلال للاعتراف بها، بعد أن تعرض قائد المنطقة العسكرية الوسطى الجنرال جون أبي زيد لهجوم عنيف نفذته المقاومة العراقية، على المقر الذي كان يتواجد فيه، في مدينة الفلوجة، وثمة العديد من الذؤابات الخطيرة لهذه المصيبة التي حلت بالقوات الأميركية، وتستدعي التوقف عندها من خلال النقاط التالية:
1- أن الاعتراف بوجود خرق على هذا المستوى، يعني أن قوة المقاومة العراقية، لم تتحدد بالجانب العسكري، المتمثل بالهجمات اليومية، التي تشنها ضد دوريات ومقرات القوات الأميركية.
2- يدلل ذلك، على أن هذه الهجمات، ليست عشوائية، أي بمعنى تحصل حسب مبدأ اصطياد الهدف واغتنام الفرصة، وحيثما توفر الوقت والمكان المناسبين لتنفيذ هذه الهجمات، وإنما يتم تنفيذها، استناداً إلى برامج معينة ترتبط بطبيعة الأهداف المعنية والمقصودة.
3- أن استهداف المسؤول الأميركي جون أبي زيد، لم يكن الأول في القائمة، فقد تعرض الطابق الثاني عشر، الذي ينام فيه نائب وزير الدفاع بول وولفويتز أواخر أكتوبر الماضي، إلى هجوم عنيف، ومعروف أن فندق الرشيد يقع داخل المنطقة (الخضراء) التي تحظى بتحصينات أمنية مشددة جداً، كما تعرضت طائرة رامسفيلد وزير الدفاع لهجوم أيضاً، رغم إقلاعها من مطار بغداد، الذي يحاط بتحصينات أمنية كبيرة جداً، ونجا السفير بول بريمر، مطلع ديسمبر الماضي من الموت، بعد أن استهدف المقاومون الرتل العسكري، المكلف بتأمين الحماية له، وسط بغداد، إضافة إلى قصص أخرى لم يتم الإعلان عنها.
4- تم تسريب معلومات إلى الصحافة الأميركية، بعد يومين من اعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين في الثالث عشر من ديسمبر الماضي، تؤكد حصول الجيش الأميركي على أسماء العناصر العراقية، التي تمكنت من اختراق السلطتين العسكرية والمدنية، وهذا يعني أن هذه السلطات، تمكنت من إنهاء تلك الشبكات، بعد التعرف على جميع خيوطها، من خلال تلك الوثائق، إلا أن ما حصل بعد ذلك، يضطرنا لوضع علامات استفهام على تلك المعلومة.
5- أعلنت القوات الأميركية عن طرد واعتقال العشرات من الشرطة العراقية بتهمة تسريب المعلومات، وبالأخص في مدينة كركوك.
6- نفذت القوات الأميركية أكثر من عشر عمليات واسعة، اعتقلت خلالها الآلاف من العراقيين، بهدف الوصول إلى المقاومة وإيقاف هجماتها، وهذا تم خلال الأشهر الماضية.
لكن بعد كل ذلك، وبعد أن أعلن العديد من المسؤولين الأميركيين عن تفاؤلهم ببناء جهاز للشرطة والجيش في العراق، ثم سرعان ما تم الاعتراف بحصول هذه المصيبة، السؤال المطروح، ما طبيعة الإجراءات، التي ستتخذها قوات الاحتلال بعد كل ذلك، وما هو العدد الذي سيضاف إلى المعتقلات من بين العراقيين.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





نافذة من موسكو
عرقلة فوز بوتين بالرئاسة

على ما يبدو أن بعض وسائل الإعلام الروسية والعديد من خبراء السياسة في روسيا قد ملوا الحديث عن الفوز المحسوم سلفا لبوتين بولاية رئاسية ثانية ، ولذلك انتقلوا للكلام عن العراقيل والموانع التي يمكن أن توقف هذا الفوز . فقد قامت صحيفة (نيزافيسيمايا غازيتا) في عددها الصادر 16/2 باستطلاع آراء بعض خبرائها حول هذا الموضوع . وفي هذا الشأن يشير أندريه بيونتكوفسكي من مركز الدراسات الاستراتيجية إلى وقوع بعض الأحداث مؤخرا يمكن أن تنسف الثقة المطلقة السائدة في روسيا حاليا فيما يتعلق بنتائج الانتخابات الرئاسية . ويقول بيونتكوفسكي أنه لا يقصد ما جرى مع المرشح ايفان ريبكين بل يعني تحديدا ما أسماه (بتمرد) رئيس لجنة الانتخابات العامة في روسيا الكسندر فيشنياكوف على الطريقة التي غطت بها وسائل الإعلام الحكومية بداية الحملة الانتخابية لبوتين أثناء اجتماعه مع موكليه بجامعة موسكو (12/2) . فقد انتقد فيشنياكوف هذه الطريقة واعتبرها جرعة زائدة عن الحد تخالف قواعد الانتخابات . وسارع مرشح الحزب الشيوعي نيكولاي خاريتونوف بالتهديد بالانسحاب من الانتخابات بسبب مثل هذا الانحياز من قبل وسائل الإعلام الحكومية للرئيس الحالي . ولا يستبعد بيونتكوفسكي أن ينسحب بعض المرشحين الآخرين من السباق الانتخابي ،وخاصة سيرغي غلازيف ( زعيم ردوينا ) وإيرينا خاكامادا ( المرشحة اليمينية المستقلة ) بسبب عدم المساواة الواضحة في فرص تغطية حملتهما الانتخابية . ويعتقد الخبير الروسي أن انسحاب هؤلاء المرشحين سيعني بالضرورة عدم مشاركة ناخبيهم في الانتخابات في الرابع عشر من مارس المقبل ، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على عملية التصويت . أما تصريح بوتين الأخير أثناء لقائه بموكليه الانتخابيين والمتعلق بأنه ( أي بوتين ) في حال مغادرته الكرسي الرئاسي في عام 2008 فسيعمل على تعيين خليفة له على غرار ما حدث معه من قبل سلفه يلتسين في عام 1999 ، فيرى فيه اندريه بيونتكوفسكي سببا إضافيا لعدم إقبال الناخبين بشكل كبير على التصويت ، مما يجعل الرئيس الحالي في وضع حرج . ويؤكد ايغور بونين من مركز التكنولوجيات السياسية أن انتخابات مارس المقبل هي في حقيقة الأمر مجرد استفتاء على مدى ثقة الشعب ببوتين ، وما إذا كانت هذه الثقة ستكون مماثلة لنموذج ساكاشفيلي في جورجيا أما أنها ستكون أقل من ذلك . ويتفق ايغور بونين مع زميله بيونتكوفسكي على أهمية نسبة المشاركة في الانتخابات كمؤشر على الثقة ببوتين . أما فاليري خومياكوف من وكالة السياسية الإقليمية والتطبيقية ، فيرى ضرورة وقوع أحداث من قبيل الفانتازيا لمنع بوتين من الفوز بالولاية الثانية . ويذكر سيرغي ماركوف مدير معهد الدراسات السياسية أن وقوع عملية اغتيال ناجحة لبوتين هو ما يمكن أن يمنعه من الفوز بالولاية الثانية . ويضيف إلى العوامل التي يمكن أن تؤثر على فوز بوتين بالمنصب الرئاسي من جديد حدوث كوارث طبيعية وغير طبيعية كبرى أو شن حملة من العمليات الإرهابية على نطاق واسع في روسيا .

هاني شادي

أعلى





(رسالة قانونية)
قانون العمل
(إجازات العامل)
4
1ـ الاجازات السنوية
ان حكمة المشرع العماني من تقرير اجازة سنوية للعامل هي اتاحة الفرصة له ليستعيد نشاطه وقواه المادية والمعنوية تنمية للانتاج ولن يتحقق هذا الغرض الا اذا كانت هذه الاجازة طويلة نسبيا لذلك نصت المادة (61) من قانون العمل العماني الحالي على ان:(للعامل الحق في اجازة سنوية بأجر اساسي لمدة خمسة عشر يوما بعد اتمام سنة من الخدمة المستمرة مع صاحب العمل تزاد الى ثلاثين يوما عن كل سنة بعد ذلك. وللعامل الحق في اجازة طارئة بأجر شامل لمدة اربعة ايام طوال السنة لمواجهة اي ظرف طارئ له وبما لا يزيد على يومين في المرة الواحدة.
وتحسب مدة الخدمة المستمرة التي بدأت قبل سريان هذا القانون ضمن مدة الخدمة المعتبرة في تحديد مدة الاجازة المستحقة ولا يجوز للعامل النزول عن اجازته).
ووفقا لهذا النص فالاجازة السنوية تختلف مدتها بوجود العامل في الخدمة فاذا اتم سنة فله الحق في اجازة سنوية لمدة خمسة عشر يوما بأجر اساسي شهر واحد وليس بأجر اساسي عن مدة خمسة عشر يوما من الاجازة المقررة له في هذه الحالة.
اما اذا كان العامل قد اتم في خدمة صاحب العمل سنتين فما فوق فانه يستحق اجازة سنوية مدتها ثلاثون يوما ووفقا لذلك فان السنة تبدأ من تاريخ التحاقه بالمنشأة وتكون مستمرة اذا بدأ العامل العمل قبل سريان قانون العمل الحالي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/2003 وكذلك له الحق في اجازة طارئة (عارضة) بأجر شامل لمدة اربعة ايام طوال السنة بحيث لا تزيد عن يومين في المرة الواحدة.
والاجازة السنوية مستقلة عن الاجازات القانونية الاخرى كالاجازة المرضية واجازات الاعياد الدينية والمناسبات القومية واجازة الوضع والاجازات الخاصة ومن ثم لا يجوز لرب العمل ان يخصم من الاجازة السنوية ما يكون العامل قد اخذه من هذه الاجازات.
ولم يحدد القانون الوقت الذي تعطى فيه الاجازة السنوية ولذلك يستقل رب العمل بتحديد أوقاتها فيستطيع ان يعطي عماله اجازاتهم بالتناوب ومقتضى ذلك ان ليس للعامل ان يختار موعد اجازته ومع ذلك نرى ان المشرع العماني الحكيم اعطى العامل حق اختيار موعد اجازته في الاجازات الخاصة التي نصت عليها المادة (67) من هذا القانون وهي:
1. ثلاثة ايام في حالة زواجه ولمرة واحدة طوال فترة خدمته.
2. ثلاثة ايام في حالة وفاة الابن او الابنة او الام او الاب او الزوجة او الجد او الجدة او الاخ او الاخت.
3. يومان في حالة وفاة العم او العمة او الخال او الخالة.
4. خمسة عشر يوما لاداء فريضة الحج ولمرة واحدة طوال فترة الخدمة شريطة عمله سنة متصلة.
5. خمسة عشر يوما في السنة لاداء الامتحان للعامل العماني فقط.
6. مائة وثلاثون يوما بالنسبة الى الزوجة المسلمة العاملة في حالة وفاة زوجها.
جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية

حسن محمد النصاري
محام ـ مستشار قانوني


أعلى





ما هكذا تؤتى المشاعر

اكثر من 250 حاجا لقوا حتفهم هذا العام في حادث التدافع الذي شهدته منطقة الجمرات في منى في اول ايام التشريق، الحادث المأساوي الذي خلف اضعاف هذا الرقم من الجرحى والمصابين، لم يكن الاول ولن يكون الاخير في احتفائية من المفترض ان تحمل صفة القداسة وتتسم بمعاني الاخوة وتعاليم الاسلام الحنيف الميسرة والتي تتلائم مع كل زمان ومكان وتستجيب لكل الظروف والمتغيرات.
وتمثل فريضة الحج هدية ربانية يجتمع فيها عباد الرحمن في مكان واحد وتوقيت واحد وبلباس واحد لا فرق بين غني وفقير ولا بين ابيض واسود ويتجهون الى الخالق عزوجل بذات الاعمال الخالصة التي امر بها وفرضها لحكمة يعلمها جل علاه، ولمصلحة العباد وهو ادرى بها، وبذا فحين يشرع سبحانه وتعالى على عباده اداء هذه المناسك بكيفية معينة وعلى منوال محدد، فانه ترك لعباده استنباط الوسائل والطرق التي لا تخرج عن الشرع الحكيم، بكيفية ميسرة وبطرق تتماشى وراحة مؤدي هذه الشعائر.
لكن المشكلة ان البعض يسئ فهم التسهيل والتيسير في الدين الحنيف، ويعتمد على اداء هذه الشعيرة او تلك حتى ولو استلزم الامر ارتكاب الكثير من المخالفات والخروج عن مبادئ وتعاليم الدين الحنيف السمحة، فالاسلام لم يطلب على سبيل المثال قتل الاخ لأخيه في سبيل اداء فريضة معينة او التضيق على الاخرين وازعاجهم والاساءة اليهم، ولم يطلب الاسلام الحنيف ان يكون افراده على صورة مشينة او اقل شأنا من الامم الاخرى، فدعى افراده فيما دعا الى اخذ زينتهم والظهور بالمظهر الحسن ويكون المسلم قدوة في كل شئ في ملبسه ومأكله ومشربه وفي نظم حياته وتعامله مع من حوله، حتى في لحظة الاختلاف مع الاخر، كان دعوة الاسلام الحنيف الى المجادلة بالتي هى احسن والى الموعظة الحسنة، ولم يشاد الدين احدا الا غلبه، ومن هنا جاء الحديث النبوي الشريف ليحض المسلمين على التيسير لا التعسير، وتكررت الاية القرانية الكريمة{ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً }، وفي آية قرانية كريمة أخرى يقول الله سبحانه وتعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}، اذن فالتكليف الرباني في ممارسة العقائد والشعائر والعبادات اساسها التسهيل والتيسير وعدم التضييق، والتصارع والتغالب في تحقيق اجر وثواب ممارسة العبادات.
ولنعد الى ما يحدث في شعيرة الحج، وكيف ان الكثير من المسلمين من يؤممون شطرهم نحو الديار المقدسة لاداء فروضهم والتقرب الى الله سبحانه وتعالى لا يدركون الكثير من الاعمال والصفات التي يجب ان يتحلوا بها، فالهم السائد والفكرة المتداولة ان تمارس عقيدتك وتؤدي شعائرك ولو اضطر الامر الى مقاتلة ومنازلة الاخرين، ففي الطواف حول الكعبة المشرفة، نجد القتال ـ ان صح هنا تعبير القتال ـ حول ملامسة وتقبيل الحجر الاسود، وذلك ليس من الفروض التي شدد الاسلام على اتيانها طالما في الامر مشقة وايراد النفس الى التهلكة، ولم يكن تقبيل الحجر الاسود بالفرض الواجب على المسلم اتيانه طالما وصل الى هذا المكان الطاهر، فيكفي الاشارة اليه ولو من بعيد، وهذا ما اتفقت عليه جميع المذاهب، غير ان الذي يحدث خاصة في موسم الحج ومواسم الذروة في رمضان يختلف عن ذلك بكثير.
ولا يتعجب المرء ان يجد ساحة المسجد الحرام ومكان الطواف حول الكعبة المشرفة غير نظيف، ولن يتعجب المرء اذ ما وجد احدهم يصرخ في وجه اخيه بدعوى مزاحمته او مدافعاته اثناء الطواف، اضف الى ذلك ان الكثير من الناس، دأبوا على الجلوس في الممرات واماكن الطواف والصلاة هناك والدعاء والابتهال الى الله عزوجل، حتى ولو كان ذلك يضايق الاخرين ويحدث تزاحما واختناقا، لكن ذلك لا يهم فالصلاة بقرب الكعبة المشرفة اهم من الالتفات الى راحة الاخرين وسلامتهم.
وحول المسجد الحرام يلتمس المرء الحالة المزرية للاسواق والطرقات والممرات حيث عدم النظافة في كل مكان، ويكثر الانتهازيون والمتسولون الذين يستخدمون الدين الاسلامي كغطاء وواقي لاعمالهم، وهو برئ منهم ومن اعمالهم، فالنظافة العامة والمظهر الحسن لا تبدو ذات اهمية ولا قيمة لها، والتخلق باخلاق المسلم السمحة لا وجود لها عند الكثير من الناس، ومما يؤسف له ان بعض المكروهات والمتفق على تحريمها وتكريهها ـ كشرب السجائر مثلا ـ تتم حتى في باحة المسجد الحرام او المسجد النبوي دون اعطاء تقديس واحترام لهذا المكان الطاهر الذي خصه الله تعالى ببيته الحرام.
اما عند انتقال الحجاج الى منى فهناك الطامة الكبرى، فالكل في سباق للوصول الى المكان، ويفقد الكثير من الحجاج اعصابهم ويتداولون الكلمات غير اللائقة والمكروهة لأن ثمة شخص ما عطل حركة المرور او لأن هذا او ذاك ارتكب مخالفة معينة، وتتحول منى الى منطقة سكنية مكتضة، ولا يراعي الكثير من الناس للآسف الشديد ـ وهذه ليست من اخلاق الاسلام الحنيف ـ مشاعر الاخرين، فنجد البعض يفترش الطرقات، ويقعد البعض الاخر في جلسة سمر مع اهله واصحابه على ممرات المشاة، متلذذا بمنظر التزاحم الذي يكون عليه الناس والتدافع الشديد وهم في طريقهم الى منطقة الجمرات او بعد عودتهم منها.
ورغم ضيق مساحة منطقة الجمرات، وافواج الحجاج التي تفد الى هناك من كل جهة، فأن المنطقة تكون المكان الافضل للذكر والدعاء وحتى النوم والاكل والتندر والاستمتاع بمنظر الحجاج في ذهابهم وايابهم، اضافة الى ان طريق المشاة او الممر يكون فرصة للباعة لعرض بضاعتهم وتوقيف العشرات من الناس واحداث التزاحم ناهيك عن حركة سيارات الشرطة والاسعاف وكل يحاول الاستفادة من الطريق دون اعطاء اهمية لحقوق الاخرين.
في العام الماضي على سبيل المثال لقى 15 حاجا حتفهم بعدما تقابلت مجموعتان احداهما في طريقها الى رمي الجمرات والاخرى قادمة من الرمي، ولم يكن هناك فسحة لتنفيس وتوسيع الطريق واعطاء الفسحة للاخر كيما يمر بسلام فحدث التصادم وكان الحادث المؤسف، في العام الذي سبقه لقى عشرات الحجاج حتفهم نتيجة التدافع في الوصول الى منطقة رمي الجمرات، وفي احد الاعوام لقي العشرات حتفهم ايضا بعدما تصادموا في احد انفاق المشاة، وهذا العام لقي اكثر من 250 حاجا حتفهم نتيجة التدافع في رمي الجمرات وبغية اداء الشعيرة المقدسة كما امر الله سبحانه وتعالى بها ـ وجل تعالى ان يأمر بقتل النفس البرئية ومضايقتها لاجل تحقيق مأرب وغاية معينة من اداء شعيرة معينة ـ.
فما هكذا تؤتى شعائر الاسلام، وما هكذا امر الله سبحانه وتعالى ان تطبق اموره، فشعيرة الحج تجمع اسلامي خالص يدل على تماسك الامة ووحدتها، وتتجلى فيها اعظم المعاني وانبلها، وتتجسد فيها اخلاق الاسلام في اشد المواقف واكثرها تطلبا للصبر والاحتمال، وبهذه الشعيرة المقدسة يباهي الله سبحانه وتعالى بعباده بين ملائكته، ويتباهى الاسلام بافراده وهم يجسدون معاني الوحدة والتآزر والايثار.. تخلو قلوبهم وصدورهم من الضغائن والاثام وتترفع عن الصغائر والاحقاد.. هكذا هو الاسلام الحنيف يتجلى في اسمى معانيه وابدع صوره.
ان الامة الاسلامية مطالبة باصلاح نفسها وفهم عقيدتها الفهم الصحيح، والفهم هنا يصل بالمرء الى المثالية في اداء فروضه وواجباته الدينية والدنيوية، والاسلام يتسع لكل الاجتهادات التي تحقق سلامة افراده وتحفظ امنهم وراحتهم، وهذا ما ينبغي ان تكون عليه اعمال الحج وشعائره، فرمي الجمرات يمكن ان يتم بصورة لا تخلف الحوادث الماساوية والضحايا الابرياء، ومنطقة الحرمين وما بينهما من اماكن ومقدسات يمكن ان تكون بصورة افضل وانقى تجذب الاخرين وتحببهم في هذا الدين لا تنفرهم وتبعدهم نتيجة السلوكيات والاعمال المغلوطة.
والمرء ـ على سبيل المثال ـ اذا ما ارد رمي جمراته ـ وذلك لن يستغرق بضع ثواني، فأنه يتمكن بسبل ووسائل عدة لاترديه الى التهلكة او تؤثر على حياة الاخرين وسلامتهم، لقد شاهدت بأم عيني احدهم يدخل الى منطقة الرمي وكأنه ثور هائج يستعد لمنازلة خصيم عنيد، وكان مشمرا ساعده استعدادا لمعركة لن يخرج منها الا على الاكتاف، اتساءل وانا اشاهد مثل هذه المواقف ـ والتساؤل هنا يطول ـ أهكذا امر الله تعالى ان تؤتى شعائره؟.

خلفان الزيدي


أعلى





قراءة في مشروع دولي

نشرت الصحف المشروع الاميركي المسمي ( الشراكة مع الشرق الأوسط) الذي سوف يقدم للدول الثماني في اجتماعهم القادم في شهر يونيو، وهو المشروع الذي تحدث عنه رئيس الولايات المتحدة جورج بوش أكثر من مرة، وأعاد الحديث عنه وزير خارجيته كولن باول.على أمل أن تتبناه الدول الغربية كخطة عمل مستقبلية تجاه دول الشرق الأوسط وشعوبه.
زبدة المشروع وفلسفته أن (عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، يهدد المصالح الوطنية للدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة و اليابان (أعضاء نادي الثمانية)، وان عدم الاستقرار هذا ناتج أساسا من (فشل التنمية في البلاد العربية) والمشروع برمته يرتكز على تقريري التنمية اللذين صدرا في عامي 2002 و 2003 من منظمة التنمية التابعة للأمم المتحدة، حول التنمية العربية، وذكرا بالتفصيل العقبات التي تواجه التنمية في البلاد العربية وربما بلاد الشرق الأوسط، وهي باكستان وإيران و تركيا ( الجميع بلاد إسلامية) الحرية و المعرفة وتمكين المرأة، ثلاثة مرتكزات يعتمد عليهما التقريران السابقان ويشير اليهما بإلحاح، و ليس المقام هنا نقد أو حتى ترويج ما جاء في هذين التقريرين، فهما بوجه عام أجادا في مناطق وذكرا القصور في التطبيقات، كما أن التقريرين حسب نصيهما، يفتقدان إلي الكثير من الأرقام و الوقائع المؤكدة، على أفضل تعبير يمكن اعتبار التقريرين وما جاء فيهما من أرقام هما مؤشرات جيدة وجادة تشير إلي مناطق الضعف و إمكانات القدرة في المجتمعات العربية.
إلا أن الملاحظ على (مشروع الشراكة مع الشرق الأوسط) هو التالي:
أولا يبدو أن الإدارة الاميركية، وربما مدارس الفكر الغربي ما زالت لم تحسم أمرها بالقول أن هذه المنطقة هي وحدة متكاملة، أم هي دول متفرقة لا يربطها رابط؟ وأقول لم يحسم الأمر لان في بعض الوثائق نرى توجها للتعامل مع ( المنطقة) بعربها وتركها و فوارسها، كمجموعة واحدة بينها هوامش مشتركة، وفي مكان آخر نرى أن هناك توجها للتعامل مع المنطقة على أنها وحدات متفرقة لا يربطها رابط.
المدرسة الفرنسية، في الغالب، توافقها المدرسة الإنكليزية، تقول بان هناك هوامش مشتركة بين هذا العالم المضطرب الذي اسمه الشرق الأوسط، و بعض التوجهات الاميركية ترى أن هناك وحدات سياسية فقط لا غير.
ما يهم هنا أن مشروع الشراكة وان نظر إلى المنطقة على أنها مترابطة، لم يأت من بعيد أو قريب على الموضوع الأكثر حساسية، وهو الموضوع الفلسطيني.
يرى بعض متخذي القرار في الغرب أن ( الموضوع الفلسطيني) هو قميص عثمان لكثير من الساسة العرب، وانه لا يعنيهم بقدر استخدامه كذريعة لتأخير الإصلاح المنشود، ولو افترضنا هذا الافتراض، فانه من الخطأ تجاهل الموضوع الفلسطيني في ضمير الناس، أو الرجل العادي عربي أو شرق أوسطي.
عدم ذكر الموضوع بالمرة في الوثيقة المنشورة هو ضعف لها.
ثانيا ان معظم البدائل التي تقدمها خطة الشراكة هي خطط وبرامج للمساعدة تثقيفية، مثل مساعدة النساء في فهم حقوقهن، أو تنظيم لقاءات لشرح طرق ووسائل تنفيذ الانتخابات العامة وتشجيع منظمات المجتمع المدني.
ثالثا أن كل هذا جيد ومرحب به، ولكن بعد تجاوز الثقل النسبي للموضوع الفلسطيني فيما يحصل في الشرق الأوسط، نرى في موضوع ( المعرفة) التي تشدد خطة الشراكة على أهميته، قصور في المعالجة فالمعرفة اليوم هي في الغالب معرفة غربية، و هي ممتنعة على الإنسان العربي و الشرق أوسطي المسلم بعامة.
فهناك عدد من الجامعات الغربية ذات التقنية العالية في التدريس ممنوع على العربي دخولها، وأعداد الطلاب العرب الذين يعودون أعقابهم من المطارات الغربية بحجة أو أخرى تبلغ آلاف المواطنين طالبي العلم، و ألاثمان العالية التي تتقاضاها مصادر المعرفة الغربية، كترجمات الكتب مثلا، تثقل كاهل المواطن العربي الفقير، بشهادة نص الشراكة.
أما اللغات الشرق أوسطية، مثل الفارسية و التركية و العربية، لا تجد من شركة بل (جيتس) إلا المعاملة الثانوية.
فاللغة العربية مثلا غير مخدومة في التقنية الغربية، ومايكروسوفت العملاقة التي تهتم بلغات الدنيا من اجل وضع برامج لها تستجيب لوسائل الاتصال الحديثة، تضع اللغة العربية في الدرجة الثالثة.
و الأمر كذلك فمن أين يأتي استيعاب المعرفة و التقنية الحديثة، إذا كان الشرق اوسطيون يحرمون من كل ذلك، يزيد الطين بلة أيضا هذه القوانين الدولية التي تفترض أن من لديهم القوة و العلم يتساوون في تطبيق قوانين التجارة العالمية مع الفقراء في القوة و المعرفة.
لا جدال أن الكثير من القضايا التي طالب بها تقرير الشراكة هي قضايا تهم المواطن في الشرق الأوسط، وتهم أيضا المواطن العربي بالدرجة الأولى، مثل الحث على إقامة قضاء عادل عن طريق إصلاح النظام القضائي و الإدارة القضائية. أو محاربة الفساد، وتشجيع التعليم على الإنترنت، وتشجيع وسائل الأعلام المستقلة.
إلا أن كل ذلك هو القياس بمسطرة غير المسطرة الموجودة في الشرق الأوسط، فمعظم البشر هنا في هذا الشرق المعني بالخطة الذين يعملون هم موظفون حكوميون، وقد أصبحت سطوة ( الميري) كما يشير إليها الإخوة في مصر، سطوة قاهرة، تمنع أي استقلالية لطبقة وسطي فاعلة ومستقلة.لذا فان الحديث عن (نبضات ديمقراطية) هو حديث يهتم بالشكل وليس بالمضمون حيث إن الكثير من ممارسة الناس للتحلق حول صناديق الانتخاب، وحصول البعض على أرقام شبه نهائية، هو مدعاة للضحك المر لدى كثيرين، وليس ممارسة انتخابية بالمعني المراد.
فبناء تلك الطبقة عن طريق تشجيع القطاع الخاص المستقل هو الطريق الأسلم و الأفضل للإصلاحات المبتغاة. وتوطين العقول ومنعها من النزوح إلي الخارج حتى لا تهدد سلامة الأمن الاجتماعي لدى الدول المضيفة، هو بإقامة مجتمع منتج، كل ذلك يمتنع جزء منه بسبب هجوم العولمة المدوي.
غير ذلك فان المطالبة بالإصلاح بهذه الطريقة كمثل وضع العربة أمام الحصان، ومطالبته بعد ذلك بجرها!
مشاركة الدول الثماني في المشروع هو عودة لأوروبا، وهو مشاركة للعبء الذي تقوم به الولايات المتحدة، وقد فشلت محاولات كثيرة لوضع أوروبا في موضع الشريك النائم، وقد تفشل المحاولة الجديدة.
خطة الشراكة في مجملها هي خطة (تعليمية) كثير من نقاطها صالح ومرحب به لدى المراقب الموضوعي، إلا أن ما سكتت عنه أكثر واهم بكثير مما قالت به.

د. محمد الرميحي
بحث كويتي


أعلى




أميبا الاستراتيجية الأميركية

اندفعت الولايات المتحدة الأميركية إلى المنطقة عموماً والشرق الأوسط خصوصاً في بداية الخمسينيات، بعد سقوط حكومة الدكتور مصدق في ايران، وظهور بداية المد القومي العربي في مصر عبد الناصر، كان الهدف الأميركي المعلن في ظل رئاسة ايزنهاور، ووزير خارجيته آنذاك جون فوستر دالاس، ملء الفراغ في الشرق الأوسط وذلك بسبب غياب أو أفول نجم المستعمر الأول في المنطقة، بريطانيا.. وضمن ستراتيجية مجابهة المد الشيوعي ومنع وصول الاتحاد السوفيتي آنذاك إلى المياه الدافئة ـ أي بحر العرب والخليج العربي ـ بشكل محدد.
لذلك اتجهت اميركا إلى ربط بعض دول المنطقة بحلف سمي آنذاك ـ حلف بغداد ـ شمل العراق، وتركيا، وايران ـ الشاه ـ اضافة إلى انتقال التركيز الصهيوني من الثقل ـ المنهاوي ـ للاستعماريين القدامى، فرنسا وبريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى متنامية يمكن الاعتماد عليها لاحقاً لتحقيق المشروع الصهيوني بامتداد جيوبولتيكي ـ ما بين الفرات والنيل.
وكان المخططون الاستراتيجيون الأميركان ـ ومعهم العقل الصهيوني، قد نبهوا إلى الأهمية الكبرى للمنطقة من حيث مكنوزها النفطي، وموقعها الجغرافي في مواجهة امتداد الخطر الشيوعي الذي يشكله الإتحاد السوفياتي.
هكذا كانت مثلا ـ معركة السويس ـ العدوان الثلاثي على مصر عبد الناصر، نتيجة طبيعية جرز لمحاولة الاستعماريين القدامى اثبات قدرة الصد مع الكيان الصهيوني، مع ما تبع ذلك من فشل سياسي بائس أدى إلى أن يبقى الصهاينة اعتمادهم على الناهض الأقوى للولايات المتحدة الأميركية.
كما جاءت ضربتان متتاليتان ليضعها المخططون الاستراتيجيون الأميركان في موقع التصادم لا التخطيط حسب، واعني سقوط الحكم الملكي في العراق، بالتزامن تقريبا مع اعلان وحدة مصر وسوريا 1958، فكان لزاماً على من ملء الفراغ أن يؤكد قدرته العسكرية واستعداده للنزول إلى الحلبة، مع أم بدون المخلب الأوروبي الاستعماري في فلسطين المحتلة. لذلك نزلت القوات الأميركية إلى اكثر من مكان في المنطقة، من ذلك لبنان وشواطىء الخليج العربي، مع التهيئة العملية لاحتمالات خوض معارك وحروب تحت اسماء وعناوين أخرى، من ذلك فعلا مجابهة الخطر الناصري والثورات التي اندلعت وتندلع في اكثر من مكان في الوطن العربي.
ثم جاء عدوان يونيو عام 1967، كنهاية فعلية للتحالف الفعلي العملي بين الكيان الصهيوني والاستعمار القديم وبداية عملية لتجربة نتائج التلاحم بين مصالح القوى الأميركية والكيان الصهيوني، حيث ملء الفراغ أصبح حقيقة مؤكدة، وفي ظل قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على منع ادانة أي فعل صيهوني في الأمم المتحدة مجلس الأمن بصورة خاصة. وجاء القرار 242 ليفتح المجال واسعاً أمام سلسلة التنازلات العربية عن شعارات التحرير، وتمحور بداية حول ازالة آثار عدوان 1967، ثم انتقل إلى البحث عن حل سلمي وعبر تسليم أبناء فلسطين قضيتهم، بجحة رفع الوصاية العربية، عن شعب فلسطين، في حين كان التخطيط يرمي إلى تجريد القضية الفلسطينية من عمقها القومي. وهذا التسليم العربي الرسمي حدث في قمة المغرب لعام 1974 ثم جاءت سلسلة المتغيرات التي لعبت فيها الاستراتيجية الأميركية الدور الأساس، حتى في تأجيج الحرب الإيرانية العراقية، والمساندة الخفية والمعلنة، من قبل الكيان الصهيوني واطراف دولية ـ اقليمية وعربية، كان الاستراتيجيون الأميركان يراهنون على اضعاف واسقاط ايران والعراق معاً، ومن ثم الوقوع في فكي المفترس الأميركي الذي ينتظر أن يبتلع النفط في المنطقة، من جهة، ويؤمن للصهاينة وجوداً دائماً معترفاً به، وقادراً على التأثير المباشر في المنطقة أمنيا وسياسيا كرديف لقدرات الولايات المتحدة العسكرية والمهيأة للفعل المباشر، من جهة ثانية.
وهكذا كان ثمة التزامن في واشنطن وتل أبيب لطرح المشاريع والشعارات التي هدفت إلى أن يكون الكيان الصهيوني قوة مقبولة في الوسط العام، وذي دور سياسي واقليمي مؤثر، مع وزن اقتصادي مشكوك فيه إلا باندماج مع الرأسمال الأميركي، ضمن الشركات متعددة الجنسية، مع الضغط على الأطراف العربية المعنية للقبول بالكيان العدواني كشريك كامل الشراكة مع الجميع، ومن ذلك الجميع ـ تركيا ـ بالطبع. وجاءت اميركا بأساطيلها وجيوشها مع اساطيل وجيوش حليفة إلى المنطقة بحجة تحرير الكويت ومنع الخطر العراقي من أن يصيب أيا من حلفاء اميركا.. وكان الحلفاء ـ هنا ـ متمركزين بكلمة واحدة اسرائيل.
وخلال السنوات 1991ـ2003 رفعت اميركا الشعارات التي تؤكد أنها ستواجه مخاطر امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل متكئة على قرار مجلس الأمن 687. ومن ثم جاءت احداث سبتمبر في اميركا لتجعل اميركا موحدة خلف شعارات مكافحة الإرهاب وانتقل الفعل العسكري مباشرة إلى افغانستان، مع التهيئة لفعل أكثر خطورة في العراق، ما مثلته الانتفاضة الفلسطينية الباسلة من خطر حقيقي على مشاريع الكيان الصهيوني وأمن ذلك الكيان.
وجاءت حملة العدوان الأميركي ـ البريطاني المرسوم صهيونيا ضد العراق، تحت شعارات من مثل نزع اسلحة العراق ذات التدمير الشامل بالقوة، ثم اسقاط النظام العراقي، ومنح الشعب العراقي حريته في ظل الاحتلال الانجلوـ اميركي.
وبعد نحو تسعة أشهر من الاحتلال وفشل اميركا وبريطانيا في اثبات امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل وبعد أن درس الاستراتيجيين الأميركان أهم اسباب الكراهية التي يكنها العرب والمسلمون للعدوانية الأميركية. ومن ذلك دراسة اسباب فشل المشاريع والعناوين السابقة، بعد كامب ديفيد واوسلو وظهور لا عقلانية ما كان يسمى بالشركة المتوسطية والشرق الأوسط الجديد والشرق أوسطية، تفتقت عبقرية دهاقنة المخططين عن شعار يمكن أن يكون عامل جذب شعبي في المنطقة مع ما يحمله ذلك من وعود للطرفين الأميركي والصهيوني، فاحتلال العراق وما يجري في فلسطين هما عامل اساس للحركة المضادة للمداخلة الأميركية ـ الصهيونية إذن، ليتم البحث عن شعار مفعول ومقبول وليس أحلى واكثر مدعاة للترحاب من الحديث عن الديمقراطية والحريات في شرق اوسط موسع وكبير..!
والشرق الأوسط الكبير، ثوب واسع، يحتمل دخول اسرائيل بالترحاب، ويحتمل دوراً مؤثراً لتركيا، ويحتمل كذلك قبول الاحتلال الأميركي للعراق الذي كان مدخلاً لكي تشيع الديمقراطية في المنطقة بأسرها. إذن لا بد لنا من الاستغناء عن العامل الأمني والسياسي بالعامل الجغرافي، حيث تجريد الجغرافية من التفريق وانتقالها إلى التوحيد مع تعدد الجنسيات وهكذا تصبح الصهيونية الأميركية ـ ويصبح المارينز، وتصبح الأساطيل الأميركية والمتعددة الجنسيات والقوات الغازية، قوات لتركيز مناهج ـ التعددية الحزبية ـ والانفتاح على آمال وطموحات ابناء الشعوب، وتصبح اميركا ـ محررة ـ ارادة اعلاميين، ويصبح الكيان الصهيوني مركزاً ومحورا لنقل التجربة الديمقراطية ـ إلى دول المنطقة، وبذا تذوب الفواصل ويصبح الحديث عن التعايش الصهيوني ـ العربي ـ الفلسطيني مفتاحا لديمقراطية مثالية، تذوب معها الصراعات، إلا مشروع صدام الحضارات الذي يركز فيه هننغتون على تفوق قدري لحضارة اميركا بعد امتلاكها كل هذه القدرات التقنية العسكرية والإعلامية ووسائل الاتصالات.
نفهم أن فشل الادارة الأميركية في تسويغ وتسويق حربها ضد العرب والمسلمين تحت شعارات مكافحة الإرهاب والحفاظ على أمن اميركا وحلفائها، هو الذي دفعها إلى شن الحرب على الدكتاتورية والقمع والاستبداد ولكن الدفع الصهيوني كان وراء ابتكار لعبة الشرق الأوسط الكبير..!

نواف أبو الهيجاء
كاتب صحفي ـ الاردن

أعلى




الدولة الفلسطينية في ظل جدار الفصل العنصري : الحلم والواقع

في ظل استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في بناء جدار الفصل العنصري يبدو مشروع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة أقرب إلى التطبيق من أي وقت آخر، وذلك بالرغم من أن ذلك يتعارض وتوجهات المشروع الصهيوني السياسي والحضاري المعلن أو ما كان في طي الكتمان.
وحتى نكون أقرب إلى الواقع، فإنه بالرغم من مقاومة الشعب الفلسطيني بشتى السبل والوسائل للاحتلال الإسرائيلي، فإن هذه المقاومة أضعف من أن تمهد الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق الرؤى والتطلعات الفلسطينية، ناهيك عن تراجع قدرات العالم العربي الذي يعيش أضعف حالاته في ظل الانكسارات والنكسات التي أصابت العديد من الأقطار العربية، والتي دفعت الأقطار الأخرى إلى الارتماء في أحضان القطب الأوحد في العالم.
وقد أثبت الواقع الملموس أن أي وعود بالتحرر والاستقلال لا تعدو كونها مجرد أماني وتطلعات قد تتحقق في ظروف ومعطيات معينة، إلا أنها ليست نهاية المطاف للشعب الظامئ للحرية بقرب الخلاص، إلا أن ذلك مرتبط في نهاية المطاف بالسياسة الدولية، ومدى تأييدها لعملية الاستقلال.
ولعل جميع الدلائل والمعطيات تؤكد على المواقف الدولية المؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، القابلة للعيش مع جيرانها، سواء في ذلك، قرارات الشرعية الدولية، أو المبادرات والمشاريع السلمية، والتي كان آخرها خارطة الطريق، التي لم يتسن لها التطبيق حتى الآن في ظل المعطيات الموجودة، خاصة الانحياز الاميركي الأعمى لدولة الاحتلال الإسرائيلي، رغم الوعد الاميركي وعد بوش بإقامة الدولة الفلسطينية في عام 2005. إلا أنه من نافلة القول أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لن يكون تحقيقاً لكل ذلك، رغم الادعاءات الإسرائيلية والغربية، فالاستقلال الفلسطيني لن يكون أكثر من ذر للرماد في العيون، وحفاظاً على المصالح الإسرائيلية والاميركية في المنطقة، إذا قدر له وتم وفق السيناريوهات الإسرائيلية المطروحة، والمدعومة بقوة من الحليف الاستراتيجي لإسرائيل ممثلاً في الولايات المتحدة الاميركية.
فالدولة الفلسطينية التي ستقوم على حوالي 42% من الضفة الغربية، وحوالي ثلثي قطاع غزة، إذا قدر لها وأقيمت وفق التصورات الإسرائيلية في ظل استمرار بناء جدار الفصل العنصري لن تعدو كونها مجرد كيان تابع لدولة الاحتلال الإسرائيلي- ليس بالضرورة من الناحية السياسية- سواء رضينا ذلك عن طيب خاطر أم أبينا، والتسمية لن تشكل مشكلة للحكومة الإسرائيلية آنذاك، فسواء كان اسمها دولة فلسطين، أو مناطق الحكم الذاتي الموسع، أو السلطة الوطنية الفلسطينية، أو غير ذلك من التسميات، طالما أن الدولة فصلت وفق المقاييس الإسرائيلية، خاصة وأنه من المؤكد أن إسرائيل لن تبادر إلى تقديم الكيان الفلسطيني المتوقع على طبق من فضة، وبحسن نية، بل سيكون وليدا مسخا يعكس حقيقة المواقف الإسرائيلية.
واذا كانت الدولة عبارة عن إقليم منظم تنظيماً سياسياً بواسطة شعب متوطن أو مستقر، وله حكومة ذات سلطة تنفيذية تنظم العلاقة بين الشعب في إطار هذا الإقليم، والعلاقة بين هذا الإقليم والأقاليم الأخرى، كما يرى بعض الباحثين، فان الدولة المتوقعة في ظل المعطيات الإسرائيلية المتمثلة في استمرار بناء جدار الفصل العنصري، سينطبق عليها جزء من هذا المفهوم، إذ أن الحكومة الإسرائيلية سواء كانت حكومة شارون أو غيرها من الحكومات، لن تسلم بحرية السلطة في تنظيم العلاقة مع الأقاليم أو الدول الأخرى، بل ستكبلها بالعديد من الاتفاقيات التي ستحد من سيادة هذه الدولة.
وبعيداً عن هذا الجانب المهم الذي يعتبر من الوظائف الرئيسية للدولة، فإنه يجب التنبيه هنا على فارق مهم بين الكيان أو الدولة الفلسطينية المتوقعة في هذا الجانب، وما كانت عليه اليابان أو بعض الدول الأخرى، التي كبلت باتفاقيات، نجحت في تجاوزها بالتفوق الاقتصادي، ذلك أن اليابان لم يتم بناء جدار عنصري على مساحة كبيرة من أراضيها التي تضم الأراضي الزراعية وموارد المياه الرئيسية الخاصة بالإقليم، ناهيك عن بعض الاعتبارات الأخرى التي تشكل الدولة مثل المساحة وعدد السكان وشكل الإقليم، وغير ذلك من الاعتبارات والعوامل التي تتدخل بشكل واضح في تحديد مدة قوة الدولة، وعلاقتها بالدول الأخرى، بل ومستقبل هذه الدولة، سواء كان ذلك، على المدى المنظور أو البعيد.
والأمر المهم في هذا الجانب، ما هو مستقبل جدار الفصل العنصري عند إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، هل سيصبح حدوداً سياسية تفصل الدولة الفلسطينية عن جارتها؟ أم سيتم الاتفاق على تسمية جديدة له، خاصة في ظل توجه حكومة إسرائيل لتغيير لون الجدار، بحيث يصبح أكثر قبولاً من العامة والخاصة، ومن الدول الأخرى، التي تتحفظ على إقامة هذا الجدار العنصري؟
بغض النظر عن أي اتفاق سلمي أو هدنة مؤقتة، يترتب عليها نوع من الاستقرار النسبي للحدود السياسية للدولة الفلسطينية المتوقعة، فإنه من المتعارف عليه أن أي تغيير في الحدود السياسية لأي دولة سيلقي بظلاله على هذه الدولة، وسيؤثر على المراحل التي تمر بها الدولة، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تقويض أي اتفاقية سلام، أو هدنة قد يتم التوصل إليها، وذلك باعتبار أن هذه الحدود المصطنعة والمستحدثة وغير المسبوقة في التاريخ الإنساني بهذا الشكل، لن توفر الأمن لدولة الاحتلال، وستؤدي ليس بالدولة الوليدة فقط بل بالمنطقة برمتها إلى حالة من عدم الاستقرار.
وباعتبار أن الشكل المثالي لأي دولة أن تكون متماسكة متصلة الأجزاء إلا أن الدولة الفلسطينية بشكلها الحالي ممثلاً بما يتبقى من الضفة الغربية وقطاع غزة ستظل تحت هيمنة ورحمة الحكومات الإسرائيلية، أيا كانت هذه الحكومة، سيما وأن الاتفاقيات والتواريخ والعهود ليست مقدسة وفق المفهوم الإسرائيلي، وهذا ما أثبته الواقع والتاريخ.
ولا يخفى أن تماسك الدولة في مكان واحد من أهم مقومات وحدتها، والسيطرة على أراضيها، وسهولة إدارتها، بينما تمزق الدولة وتجزئتها يعد ضعفا استراتيجياً، يصعب التحكم في كل الأجزاء، كما يصعب الدفاع عنها وقت الحرب، ويقلل احتكاك الناس ببعضهم البعض، وبالتالي يضعف تماسكهم.
ولعل الجانب الأهم والأخطر بالنسبة للدولة الفلسطينية في ظل وجود الجدار العنصري، خاصة في الضفة الغربية، أن الدولة الفلسطينية المتوقعة ستظل محصورة في داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي، بحيث تكون أشبه بجزيرة محاطة بكيان استعماري من جميع الجهات، بحيث لايمكن الوصول إليها إلا عن طريق الدولة المحيطة، خاصة وأنه من غير المتوقع أن تتنازل دولة الاحتلال عن السيطرة على المعابر والمنافذ الدولية بشكل نهائي، الأمر الذي سيضعف هذه الدولة الشكلية، ويجعلها تحت سيطرة الدولة المحيطة.
ومما يزيد الأمر تعقيداً وخطورة هو شكل الجدار العنصري الذي سيحول ما تبقى من الأراضي الفلسطينية أو سيصطلح على تسميته (دولة) إلى كانتونات منعزلة عن بعضها البعض، خاصة في ظل الألسنة والنتوءات التي يشكلها امتداد هذا الجدار في قلب الضفة الغربية، مما سيسبب الكثير من المشاكل المستقبلية بين الدول المشتركة فيها، مما يتطلب توقيع اتفاقيات جديدة بخصوص الاتصال بهذه المناطق، أو بعض المسارات المشتركة، وغير ذلك من مشاكل قد تنشأ عن هذا الوضع الجديد.
وعليه، فإن أي دولة لا تنشأ على كامل التراب الفلسطيني، ستظل دولة مجتزئة السيادة، ولا تعدو كونها كياناً هشاً غير متماسك، بعيداً عن كل التسميات والمفرقعات الإعلامية.

د. عبد القادر حماد
كاتب وصحفي فلسطيني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الثاني والعشرون من فبراير بداية العام الهجري 1425

رحلة إلى شواطئ محوت الوردية

عراقيون يناقشون الفيدرالية والانتخابات


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept