الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


اقول لكم
من هنا وهناك
الشراع الآخر

المقاومة اللبنانية وفلسفة القلة والكثرة

أصداف
بين السيادة وبقاء القوات الأميركية في العراق
كل يوم
هل مات الضمير العربي ؟
3 أبعاد
جمهورية الأفيون
رسالة قانونية
قانون العمل
رأي
ولاية محكمة العدل الدولية والمقاطعة الإسرائيلية
رأي

الغضب العربي..وين؟

رأي
حزب الله وإطلاق سراح الاسرى
رأي
دفاع مضلل
رأي
ألعوبة مبادلة أم الفحم بالمستعمرات الإسرائيلية في الضفة
رأي
الولايات المتحدة تلعب بالنار في هايتي







اقول لكم
من هنا وهناك

(1)
البقر أصيب بالجنون والفراخ ضربها وباء الانفلونزا والسمك يتعرض لملوثات شديدة نتيجة تصريف مخلفات المشروعات الصناعية ومخلفات السفن في البحار والمحيطات والمزروعات اصبحت اقصر طريق للاصابة بأمراض سرطانية نتيجة استخدام المبيدات الحشرية والاسمدة الكيماوية اضافة الى اعتماد هندسة الجينات الوراثية لمضاعفة الانتاج .. ماذا يأكل البشر داخل هذه الدائرة المميتة التى صنعها الانسان بقلة نظره وعمى بصيرته؟
(2)
سألني عن المعنى اللغوي للانبطاح والمنبطحين قلت: هناك نموذج تطبيقي شديد التوضيح لهذا المعنى يتمثل في زعيم عربي صدعنا بأطروحاته الثورية المناهضة للصهيونية والامبرالية والهيمنة الاميركية على كوكبنا من خلال العولمة وفجأة دون مقدمات ادار ظهره لكل هذا ثم تراجع عن كل ذلك!
(3)
قالت زوجتى مستنكرة : لماذا تصر على الذهاب لحفل نانسي عجرم ؟ اجبتها على الفور قائلا: لمجرد (التغطية الاعلامية) .. ليس إلا ! واصلت زعيقها الاستذكاري قائلة: وهل أنت محرر فني ؟ قلت مصححا : أنا (بتاع) كله!

شوقي حافظ

أعلى






الشراع الآخر
المقاومة اللبنانية وفلسفة القلة والكثرة

تنشطر الرؤية العالمية نصفين عند النظر الى طبيعة ومسار وانجازات المقاومة اللبنانية تلك المقاومة المنعوتة من اسرائيل وأميركا على انها مجرد عصابات ارهابية، وفي نفس الوقت تقبل اسرائيل بعد مساومات لا يجهلها التاريخ ولا يمكن ان يتجاهلها في ظل الموروث الحضاري عن طبيعة اليهودي حينما يساوم الآخرين على حياتهم مقابل مكاسب يجنيها حتى لو كانت قليلة، انها أسطورة حية سطرها رجال المقاومة اللبنانية وقادتها، حين انتزعوا من بين سكين شايلوك العصر الحديث وميزانه المزيف حياة وكرامة و(لحم) سجناء من أبطال المقاومة اللبنانية وغير اللبنانية.
فهنيئا لهؤلاء الصامدين الذين صمدوا في حلبة المساومات والمناقشات والاخذ والرد حتى النهاية، واصدقكم القول : لقد كنت أشك في حجم ثقة حسن نصر الله وهو يؤكد برفع الاصبع وعقد الهاء انه لن يتنازل قيد انملة عن مطالبه لتحرير جميع الاسرى اللبنانيين الى جانب عدد من الاسرى العرب وبينهم كوادر أساسية ناضلت ضد الاحتلال الاسرائيلي والحقيقة ايضا انه مع عدم شكوكي في ثقة حسن نصر الله بنفسه كانت هناك اكثر من علامة يقين في تضافر لبنان الرسمي والشعبي (الا قليلا) وراء قرار حزب الله بتبادل الاسرى مع الاسرائيليين، ومازال موقف الرئيس اللبنانى اميل لحود موقفا وطنيا وقوميا يستحق الاشادة ورفع القبعة، فهو الرجل المسيحي الذي تغلب وطنيته وقوميته عقيدته المسيحية لأنه يعلم ان الدين لله وان الوطن للجميع، وايضا يعلم ان حزب الله حين يكسب الجولة مع اسرائيل ويحرر عددا من الاسرى بعد عشرات السنين وراء القضبان انما يسجل نصرا للبنان للعرب وللمسلمين والمسيحيين على السواء وكل الذين يرفعون لواء الضمير الانساني ولن ينسى احد لنصر الله انه رفض استلام رفات ابنه الشهيد من اسرائيل مقابل تسليمها أسراها الاحياء، وقال انه يريد اسرى لبنانيين وعربا أحياء مقابل أحياء بل ويريد أسرى احياء مقابل رفات اسرائيليين. ان المقاومة اللبنانية لم تفرق بين ابناء القادة وابناء عامة الشعب اللبنانيين، وهذا الشعب اللبناني الصغير نسبيا من حيث العدد هو الذي يقدم اكبر التضحيات من ارواح شبابه على اختلاف مستواهم الاجتماعي، وهذه احدى المفارقات الساخرة في حياة العرب المعاصرين الذين اصبح بينهم من يريد ان ينجو بنفسه وأسرته ويترك الآخرين للطوفان الجارف يكتسح من شاء من أبناء الوطن بينما ينفذ الهاربون من المواجهة مبدأ جحا حين قالوا له ان حريقا شب في القرية فقال : مادام بعيدا عن بيتى فليفعل ما يشاء.
لقد دمر حزب الله لاسرائيل قبل ابرام اتفاق الاسرى بيومين جرافة تجاوزت خط الحدود الى التراب اللبناني، وقتل في العملية جندى احتلالي واصيب آخر اصابة بليغة، ومع ذلك نفذت (بل عجلت) اسرائيل باتفاق الاسرى لأنها تعلم انها بهذا الاتفاق تصل الى هدف اكثر أهمية وهو (تحييد) نمط من المقاومة لا تقدر عليه الآلة الاسرائيلية الجرارة في ميدان القتال بعد ان توفرت قناعات من نابع التجارب السابقة ان القوة وحدها لا تحسم معركة حسما نهائيا، كما توفرت قناعات بأن (صغر) حجم المقاومة لا يعني انها مقاومة هزيلة او من السهل ابتلاعها، وهكذا ترك حزب الله دروسا في المقاومة ضد الاحتلال لمن اراد ان يتعلم من بين ثنايا هذا الجسد المتثاقل والمتراكم الدهون وهو الجسد العربي الاكبر حجما والاقل نفعا.
انها رسالة تحية نرسلها الى الذين حفظوا من ماء الوجه العربي الكثير رغم انهم في (المقاومة اللبنانية) يعدون فينا (قليل).

محمد عبدالخالق

أعلى






أصداف
بين السيادة وبقاء القوات الأميركية في العراق

بصريح العبارة، يقولها دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي، إنه ليس ثمة أي جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، وقبله أكد بيتر بايس من كبار جنرالات البنتاغون، أنه سيتم الإبقاء على ما لا يقل عن مائة ألف جندي أميركي في العراق، وهذا ما يؤكده حجم القوات التي تسير على الطرق الخارجية، وبالأخص المؤدية إلى القواعد العسكرية، التي يحتلها الجيش الأميركي، ففي كل ساعة تتدفق مئات الناقلات الضخمة، التي تنقل حاويات كثيرة، لا أحد يعرف ما بداخلها، إلى تلك المواقع، ويقول عراقيون يعملون في بعض القواعد العسكرية، إن الجهد الهندسي الأميركي، يواصل بناء القواعد، وكأنه يريد البقاء ابد الدهر، وهذا يشمل العديد من القواعد الضخمة في جميع أرجاء العراق.
على الجانب الآخر، تجد من يخرج متفائلاً، ويقول ، إن مهمة الإدارة الأميركية في العراق، على وشك الانتهاء.
آخر يصف الوجود الأميركي، بأنه ليس بأكثر من (ضيف)، وهو يستعد للجلاء على وجه السرعة.
الكثيرون يصدقون مثل هذا الطرح، ويؤمنون به، ويعتقدون أن أميركا، ليست سوى ذلك الحمل الوديع، الذي اضطر الوصول إلى العراق، قاطعاً آلاف الأميال، ليصنع الديمقراطية في العراق، رغم الخسائر الجسيمة، التي تكبدتها قواته ومازالت تتكبده يومياً، والمبالغ الطائلة، التي يتم صرفها.
هذان الوجهان للاحتلال، يدخلان في نفق واحد، لكن وللأسف الشديد، يتصور الكثيرون، أن لكل واحد منهما نفقه الخاص، أي أن الربط، لم يكن دقيقاً بين العملية السياسية في العراق، وبين الاستراتيجية الأميركية في العراق، وخطوطها البيانية المتصاعدة، والتي تصل أعلى درجاتها في تكريس وجودها العسكري في العراق، وفي المنطقة بأسرها.
لم تأت تصريحات رامسفيلد، ضمن سياقات اعتباطية، بل أنها جاءت بمثابة الرسالة الواضحة المعالم، لكل من يتحدث عن أبعاد العملية السياسية الشاملة في العراق، وتحديداً موضوع الانتخابات، التي تأخذ الحيز الأكبر من النقاشات، في الأوساط السياسية والإعلامية.
توقيت تأكيدات رامسفيلد، على بقاء القوات الأميركية، والذي يتزامن مع عملية استبدال الجنود القدماء بجنود وقيادات جديدة، تدلل على أن الإدارة الأميركية، تريد من العراقيين، أن يفصلوا تماماً بين مسألة الانتخابات، التي يفترض أنها ستسفر عن انتقال السلطة إلى العراقيين، والموضوع الأساسي، أي قضية الاحتلال، وعند ذاك، فأن العملية السياسية في العراق، ستصبح أكثر تعقيداً، ونعود إلى ما قبل المربع الأول.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





كل يوم
هل مات الضمير العربي ؟

تلوذ كثير من العواصم العربية بالصمت ازاء ما يحدث في فلسطين على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلي.
فالممارسات الارهابية التي تقوم بها حكومة شارون من قتل وتدمير ومداهمات واعتقالات وترويع الاطفال والنساء والشيوخ واقتلاع الاشجار ونسف المنازل، وتعذيب آلاف المعتقلين .. كلها لا تجد ما يحرك اي رد فعل لدى معظم العواصم العربية، اللهم الا بعض الشجب والتنديد الخجول عبر الاذاعات والفضائيات والصحافة واجهزة الاعلام الاخرى !! وما اقل جدواها !!
بل ان الكثير من ردود الافعال العربية اصبحت تساوي بين القتيل والقاتل وبين المجرم والضحية وبين المعتدي والمعتدى عليه، دعك من ان بعض الجهات الرسمية العربية باتت اكثر تعاطفا مع الاسرائيليين منها مع الشعب الفلسطيني، لقد نفض هؤلاء ايديهم من القضية العربية، وباتوا يرونها مجرد نزاع على الاراضي والحدود بين الفلسطينيين والاسرائيليين !
لا نقول هذا الكلام جزافا بل نلمسه ونسمعه ونشاهده في كل يوم عدة مرات على ألسنة كثيرين من المسؤولين ووزراء الخارجية العرب !
ولا ندري ما الذي جر كل هذا التراجع والتراخي والتردد هل هو مساعي السلام، ام لان بعض الدول العربية وقعت معاهدات صلح او سلام مع اسرائيل، او لان الجانب الفلسطيني ممثلا بالسلطة الوطنية الفلسطينية سارع الى توقيع اتفاقية اوسلو الاولى والثانية وانداح يترامى على التفاوض المباشر مع ما كان يعرف (بالعدو) الصهيوني !!
وهذا ليس مجرد تساؤل نطرحه، بل انه اصبح احساسا يخامر كثيرا من النفوس العربية، حتى كأن القضية الفلسطينية لم تعد قضية العرب الاولى، ولا جوهر الصراع في الشرق الاوسط، ولا قضية قومية لا يجوز التخلى عنها، بل هي قضية قطرية تخص الفلسطينيين وحدهم، ومن هنا يتم التعامل معها كإحدى قضايا المنطقة، بل كأنها احدى قضايا العالم الثالث.
لا نريد ان تمضي في التصوير المتشائم للوضع العربي ولكننا نتساءل احيانا: اين العرب من القضية الفلسطينية، بل اين المسلمون جميعا منها ؟ وهل نفضوا ايديهم من الصراع وتخلوا عن دورهم واطمأنوا الى ان الفلسطينيين سيحلون مشكلتهم وحدهم باعتبار ان (أهل مكة ادرى بشعابها) ؟!
وهل اصبح ما يحدث في الاقصى مسألة تخص الفلسطينيين وحدهم، ولم يعد الاقصي القبلة الاولى، ولا من الارض (التى باركنا حولها) ولا قضية تهم العرب والمسلمين، حتى ان انهيار جدار منه يؤدي الى باب المغاربة قد مر دون ان يسمع به احد او يتأثر به احد او ان يكون عليه اي رد فعل عربي او اسلامي ؟!
ما هو السؤال الذي لم نطرحه بعد ؟
وما هي الوسيلة التي لم يسلكها الكتاب والصحفيون لا يقاظ الضمير العربي ؟
وهل مات الضمير العربي يا ترى ؟ بعد ان مات الضمير العالمي (الانساني) ؟!

محمد ناجي عمايره

أعلى





3 أبعاد
جمهورية الأفيون

تقول كارمن ابن لادن إن عائلة ابن لادن لا تزال ترسل أموالا لاسرة اسامة ابن لادن وأولاده بعد اختفاء ابيهم وانقطاع الأموال التي كانت تحت تصرفه بصورة مباشرة في افغانستان وباكستان والسعودية ودبي. والأموال التي ترسلها الأسرة كما تقول زوجة يسلم ابن لادن التي تعيش في جنيف مع ابنتيها بعد انفصالها عن احد اخوة اسامة، إنما هي نصيبه الشرعي من الأرباح التجارية لشركة ابن لادن. ولكن اسامة ابن لادن نفسه لا يزال لديه قدر كبير من الأموال تحت تصرفه وإن كانت ليست في جيبه. هذه الأموال تأتيه من الاقتصاد الأفغاني. هذا يعني من الأفيون الأفغاني. وأسامة ابن لادن لا يتاجر بنفسه في الأفيون ولا يطلب من أنصاره التجارة في المخدرات. ولكن الأموال تأتي في النهاية على شكل نقد سائل كما اعتاد اسامة طول سنوات اقامته في افغانستان. اسامة لم يتعامل في شيكات أو حسابات مصرفية وإنما في نقود سائلة لم يحملها في جيبه وإنما كان يحملها عنه آخرون. الحاج بشير نورزاي في مدينة قندهار في جنوب افغانستان هو أحد الناس الذين تعامل اسامة معهم ماليا على مر السنين. والحاج نورزاي اليوم يبيع 2000 كيلوغرام من الهيروين كل ثمانية أسابيع عن طريق معارفه في باكستان. وبسعر الهيروين السائد في باكستان يحصل الحاج نورزاي على 28 مليون دولار في السنة تذهب مباشرة الى رجال أسامة ابن لادن في باكستان. والكونغرس الأميركي اليوم يعتقد أن المخدرات في افغانستان تشكل مصدر الدخل الرئيسي لتنظيم القاعدة. لهذا السبب رصدت الحكومة الأميركية 310 ملايين دولار لمشروع يهدف الى القضاء على زراعة وتجارة المخدرات في افغانستان. يشمل البرنامج الذي يشرف عليه مساعد لوزير الخارجية الأميركي اسمه روبرت تشارلز القبض على تجار المخدرات وإغلاق الحدود الأفغانية الباكستانية في وجه حركة الأفيون والهيروين. والهدف الأول هو قطع 28 مليون دولار عن ابن لادن. ولكن بدون بديل اقتصادي عن تجارة المخدرات ستتدهور احوال مزارعي الأفيون وتجاره والاف الأسر التي تعيش من ورائه. ولكن روبرت تشارلز ليس هو الرجل الذي سيعنى بمصير الأفغان بعد القضاء على مصدر الدخل القومي في بلادهم. الرئيس حميد قرضاي وحكومته هما المسئولان عن توفير فرص العمل والتجارة المشروعة للأفغان. وربما أراد الرئيس الأفغاني أن يستقطع 28 مليون دولار من الـ (310)1 ملايين دولار سنويا لاستخدامها في توفير بدائل ولو ضعيفة للاقتصاد في بلاده. أما اسامة ابن لادن فلن يتأثر كثيرا حتى بعد القبض على الحاج نورزاي. إذا كانت كارمن ابن لادن تتلقى نفقة من زوجها مقدارها 2,5 مليون دولار لكي تعيش حياة مريحة في جنيف، فإن اسامة ابن لادن في كهوف مظلمة وعلى ظهر الدابة في جنح الليل سيحتاج فقط الى 2,5 دولار لكي يعيش الحياة المريحة نسبيا في الجبال. وعندما يحين موعد الإمساك باسامة ابن لادن سوف يندهشون لكونه لا يحمل في جيبه دولارا واحدا.

عاطف عبد الجواد


أعلى





رسالة قانونية
قانون العمل

تابع اجازة العامل السنوية
تعلق الحق في اجازة العامل السنوية بالنظام العام:
يتعلق حق العامل في الاجازة السنوية بالنظام العام وبالتالي لا يجوز تنازله عنها صراحة او ضمنا بمقابل او بدون مقابل وهذا ما قررته صراحة المادة (61) من قانون العمل العماني الحالي حيث ورد في عجزها بانه (ولا يجوز للعامل النزول عن اجازته).
وهو ما استقر عليه عزيمة المشرع العماني الحكيم دعت اليها اعتبارات من النظام العام وهي ايام معدودات في كل سنة لا يجوز في غير الاحوال المقررة في القانون ولغير مقتضيات العمل استبدالها بأيام اخرى من السنة او السنوات التالية كما انه لا يجوز استبدالها بمقابل نقدي والا فقد اعتبارها وتعطلت وظيفتها ولم تحقق الغرض منها استبدلت الى (عوض) ومجرد مال سائل يدفعه صاحب العمل الى العامل وفي ذلك مصادرة على اعتبارات النظام العام التي دعت اليها ومخالفة لها.
وتعلق الاجازة بالنظام العام يترتب عليه وجوب ان يحصل العامل على اجازته السنوية في الموعد المحدد لها فاذا لم يحصل العامل على اجازته السنوية في احدى السنوات فلا يحق له ان يطالب بمقابل عنها او ان يحصل عليها في سنة تالية مالم يكن رب العمل هو الذي منعه من اخذ اجازته السنوية وهذا ما استقر عليه قضاء محكمة النقض المصرية في جلسة 15/2/1981م ويترتب على رفض رب العمل للعامل بالاجازة السنوية رغم مطالبته بها التزامه بتعويض العامل عن الضرر الذي قد يلحقه من جراء ذلك كما يجوز الزام رب العمل بتنفيذ التزامه بمنح الاجازة عينا اذا سمحت ظروف العمل في المنشأة بذلك.
جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية

حسن محمد الأنصاري
محام ـ مستشار قانوني


أعلى





ولاية محكمة العدل الدولية والمقاطعة الإسرائيلية

أياً كانت النتيجة التي ستصل اليها محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العنصري العازل الذي تواصل حكومة شارون بناءه، فأن تناول محكمة العدل الدولية لهذا الملف يمثل قوة للموقف الفلسطيني بوجه خاص ويمثل قوة للموقف العربي بصورة عامة ولو كان الأمر خلاف ذلك لخاض ارييل شارون بالموضوع بغير الاتجاه الذي اعتمده بمقاطعة جلسات المحكمة الدولية وفق توصية تلقاها من خبراء إسرائيليين بالقانون الدولي.
أن شارون على يقين تام من أنه لم يحصل على ما يرد التهمة العنصرية عنه ولهذا لجأ إلى فكرة الطعن بشرعية تناول محكمة العدل الدولية للملف في محاولة بائسة مغلفة بإطار قانوني مزيف للإيهام إن محكمة العدل الدولية لا يحق لها النظر في مسائل هي من الشأن الداخلي للدول..أنه يريد الالتفاف على عدد من الحقائق المقرة دولياً بشأن أهلية وجاهزية محكمة العدل الدولية للنظر في هذا الملف بالذات بموجب المادة السادسة والثلاثين من النظام الأساسي للمحكمة حيث تشمل ولايتها جميع القضايا التي يعرضها عليها المتقاضون كما تشمل جميع المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق الأمم المتحدة أو في المعاهدات والاتفاقات المعمول بها، ولنا أن نسأل هنا هل هناك قضية مثل القضية الفلسطينية أوضح مشروعية من الناحيتين القانونية والدولية وما لحق الفلسطينيين من إجراءات عنصرية صهيونية مما يستدعي نظر محكمة العدل الدولية فيها، وإلا كيف صدر عن مجلس الأمن الدولي ومن الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر من (300) قرار وتوصية تدين المواقف العنصرية الصهيونية، بل أن قرار التقسيم الصادر من مجلس الأمن برقم (181) عام 1948 قد تعرض للخرق الفاضح في بناء هذا الجدار فهو جدار أقامته حكومة شارون على أرض اغتصبت بالعمل العسكري الإرهابي ولم تمنح للإسرائيليين بموجب قرار دولي أو أي شرعية ما.
ولنا في إيضاح القسم (ج) من ثانياً من المادة السادسة والثلاثين نفسها من نظام المحكمة ما يؤكد أحقية أن تنظر محكمة العدل الدولية في موضوع الجدار العازل، إذ ينص هذا القسم على أن من عمل المحكمة (تحقيق واقعة من الوقائع التي إذا ثبتت أنها كانت خرقاً لالتزام الدولي) ثم أنه وعلى وفق القسم سادساً من المادة ذاتها (لا يحق لأي جهة البت في شأن ولاية المحكمة في أي نزاع إلا بقرار منها هي) وبهذا لا قيمة لتشكيك شارون بشرعية المحكمة.
وإذا أضفنا إلى ذلك المادة الثامنة والثلاثين من نظام المحكمة فأن إدعاء شارون بعدم شرعيتها في النظر بملف الجدار هو إدعاء باطل تماماً ذلك أن تلك المادة تنص في أقسامها الأربعة أن وظيفتها هي أن تفصل في المنازعات التي ترفع اليها بموجب الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترفاً بها، كما أنها تنطلق من العادات الدولية المرعية المعتمدة بمتابعة قانون دل عليه تواتر الاستعمال، ولا شك أن الجدار العازل هو في حقيقة الهدف أداة للعزل العنصري على غرار ما حصل في العقدين الخامس والسادس من سياسة البارتاهيد في جنوبي أفريقيا مع فارق بسيط في الوسائل المستخدمة، يضاف إلى ذلك مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة وأحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم.
ولا شك في أن جامعة الدول العربية في إعدادها للملف المعروض على محكمة العدل الدولية قد استعانت بتلك المصادر خبرات بشرية ومضامين عامة.
أن طعن الدوائر الصهيونية في شرعية واحقية أن تنظر محكمة العدل الدولية هو أيضاً محاولة يائسة سبق أن استخدمها الإسرائيليون في رفض القرارات الدولية السابقة ورفض القبول بقوة دولية للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين وكذلك الإمعان الإسرائيلي في تهويد القدس والمدن الفلسطينية الأخرى التي مازالت تحت سلطة الاحتلال.

عادل سعد
كاتب عراقي


أعلى





الغضب العربي..وين؟

هل يغضب العرب هذه المرة عندما ينقل اليهم اعلامهم بمختلف وسائله الانيقة البراقة والفارغة من كل معنى ان كتاب غينيس العالمي اضاف الى (مشاهيره) رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون على انه اشهر سفاح عرفه التاريخ الحديث والمتخصص بذبح الفلسطينيين والعرب واغتيالهم بدم بارد، ولعل الدم العربي توقف عن الغليان في العروق وتبخر؟.
لماذا تحول مشهد الدم يراق فوق الاراضي المقدسة الى مشهد يومي يثير بعض الاشمئزاز في بعض النفوس وعدم المبالاة لدى البعض الآخر..نسمع بعض اللوم على ما يجري لرفع العتب ليس اكثر..وطالما لام العاتبون انفسهم واعتذروا امام الوالغين في شرب الدماء العربية كل يوم بعد ان حوّلوها الى غذاء يومي؟ والغريب انه بعد كل مذبحة او (وليمة) تتهاوى صكوك التبرئة والتأييد لمن ارتكبوا الجرائم وعملوا الكبائر. نستجيب على حياء ونستنكر لنثبت وجودنا حرصاً على المكاسب والمصالح..ولكن ذلك يتم بصوت خافت و بالايحاء بعد ان اصبنا بـ(بحة)..وهذا الغضب والوعيد وتحولنا الى ببغاءات تردد ما يطلب اليها ان تقول وتحت رقابة مشددة..
ونتساءل ازاء هذا الصمت المخزي والقاتل هل حقن العرب بمخدر قوي فشَّل الاجساد وكتم الانفاس واخرس الاصوات؟ هل خسر العربي الحماس والاندفاع الى نصرة اخيه العربي اينما كان هذا الاخ؟ وهل هناك ما يعذره وهو يشهد ذلك الاخ يذبح على خطوات قليلة منه فيشيح بنظره عنه ويتركه يموت ويكمل طريقه ولكن الى اين؟.
الى سبات عميق يجترون فيه خيبة الماضي الذي اوصلهم الى مثل هذا الوضع السيء.وكأن كل ما يجري من حولهم وكانه يدور في عالم آخر لم يكتشف بعد ولا علاقة ما تربطهم به.
ونسأل ايضاً اين ذهب الغضب الساطع من المحيط الهادر الى الخليج الثائر؟ ضد من هو المحيط وممن ثأر الخليج؟ ضد لا شيء، ومن لا شيء هو في الواقع يهدد مستقبلنا؟ لا. هديرنا وغضبنا في الواقع كانا ضد بعضنا البعض وثورتنا كانت ضد بعضنا البعض..وحتى ثأرنا نفسه كان يتم من بعضنا البعض..فنحن لم نصرخ باعلى صوت ضد الآخر..ضد العدو الذي يهزأ منا ويدعي انه لم يسمع اي صوت او هدير..وثورتنا كانت ضد بعضنا البعض وبدلاً من ان نثأر من المعتدي بدأنا نتأثر، وما زلنا من انفسنا..ونشاهد اعداءنا يرقصون من الفرح ونحن نرقص من الألم كطائر مذبوح.
ومع ذلك ما زال الغضب الساطع وصرير الاسنان مستمر..ولكنه لا يخيف طالما ان لا احد يسمعه.
قبضاتنا الفولاذية تحولت الى مطارق تنهال فوق رؤوسنا وسيوفنا الحادة البراقة تحولت الى سيوف خشبية لا تصلح الا للوقود وهي اليوم تملأ صحارينا القاحلة ونستخدمها كعكازين نتوكأ عليهما ونحن نجر انفسنا عندما تنتقل من تحت شجرة الى تحت اخرى.
ساعات الحقيقة التي علقناها على جدار الزمن سقطت وتحطمت. ألم يأزف وقتها بعد؟ بلى. ولكن عندما دقت كنا نغط في نوم عميق اوكنا منغمسين في الملذات.
كان همنا التطور ولا التطوير، التحرر ولا التحرير..وعلى اساس ان يقدم لنا العالم كل ما نريده ونشتهيه على طبق من ذهب..ونحن اهملنا صناعتنا الخفيفة والثقيلة و(عهدنا) بها الى الآخرين..وعدنا الى تناول جرعات جديدة من التخدير: بعضه من اميركا وبعضه من اوروبا والاهم من داخل الوطن.
تحولنا بين ليلة وضحاها من وطن منتج يملك كل المواد الخام اللازمة او الاولية.. الى وطن مستهلك ابتلع اعداؤنا كل ثرواته وما زالوا يفعلون ذلك على مرأى منا..نتطلع اليهم بعين الرضا تماماً كالبلهاء والذين سلبوا كل الاحاسيس والانفعالات. سحنا في كل العالم..ركبنا الطائرات واليخوت والسيارات الفارهة باسم الحداثة والتحضر والتطور ومواكبة الحضارة..ولكننا بالفعل كنا ننتقم من التاريخ الذي لن يغفر لنا اليوم ولو ذنباً واحداً من الذنوب التي تقترف باسمه..ولكنه لن يغفر..لقد جرحناه.. وجرح التاريخ لا يلتئم بسرعة..ويبقى مفتوحاً ينزف بغزارة حتى يضمده الابطال.
غضب الحجارة الفلسطيني يجب ان ينسحب على كل الوطن العربي..وبذلك يتوحد الغضب العربي وتعود القبضات لتشتد والسواعد المفتولة لتلوي وتكسر وتقتل..وتلوح لتنذر وترهب..وينزل الابطال الى ساحة الوغى..
أجمع العرب مرتين على توحيد غضبهم المقرون بالارادة والقوة في الربع الاخير من القرن الماضي..وكان ذلك في حرب اكتوبر عام 1973..وفي العام 1976 يوم قرروا قطع النفط عن الغرب..ونتائج ذلك الغضب ما زالت قائمة حتى اليوم وحبذا لو غضبنا جميعاً ضد ما يحدث في كل ارجاء الوطن العربي وخاصة في فلسطين التي اصبحت شماعة للتباكي وليس للبكاء..فالغضب الموحد ما هو إلا ارادة موحدة.. لا تقهر ولا تهزم..
لا نريد ان يفهم الغضب على انه صفة من صفات الانسان العربي ترافقه دائماً وتنفي التسامح الذي عرف به مرافقاً لصفات حميدة يشهد عليها تاريخنا ولكن ليس على حساب هدر الحقوق وضياع الوطن.
ابطال الغضب العربي اليوم هي المقاومة العربية اينما كانت: في لبنان وفلسطين والعراق والبقية تأتي. كل شيء في العالم بحاجة لتوحيد حتى يثمر ويؤدي الهدف المنشود..الغضب العربي يجب ان يكون موحداً..عندما يجب ان نغضب..فلا يكون هناك غاضب او مغضوب عليه وآخر لا يأبه لما يجري من حوله، فمتى يكون الغضب جامعاً ليتوقف المعتدون عن السخرية والهزء والقفز بسهولة فوق الجدار العربي؟.
بطل الغضب الحقيقي هو المقاومة العربية التي تتنامى بسرعة لتصبح قريباً جداً درع الوطن.

أحمد الأسعد
مراسل (الوطن) في بيروت

أعلى





حزب الله وإطلاق سراح الاسرى

إنّ أية قراءة لصفقة تبادل الاسرى، تدل على نجاح حزب الله وتحوّله إلى لاعب إقليمي، بكل ما سيترتب على ذلك من استحقاقات ستدفع به نحو مزيد من الاعتدال إذا أراد الحفاظ على وضعه الجديد. لكنّ هذا النجاح هو وليد قبوله مبدأ الحلول الوسط، واللقاء في منتصف الطريق مع الطرف الاخر، وتحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه، في لحظة تاريخية معينة، وهو تطور محمود، لكننا نتمنى أن لا يقيس هذا الحزب الامور بمقياسين وأن لا يكيل بمكيالين، إذ يحق لنا أيضاً في الساحة الفلسطينية أن نصل لحلول وسط وأن نلتقي مع الطرف الاخر في منتصف الطريق، وأن نحقق أقصى ما نستطيع تحقيقه، في لحظة تاريخية معينة، دون أن يتهمنا الاخوة في حزب الله بالتفريط والاستسلام والانبطاح.
لقد تراجع حزب الله عن المطالبة بتحرير سمير قنطار، رغم كل ما سمعناه من خطابات ثورية أعلن فيها حسن نصر الله، بكلمات قاطعات، مانعات، أنه لن يتم أي تبادل دون إطلاق سراح زعيم الاسرى. في نهاية الامر، أيقن الحزب أنه إمّا أن ينجح في صفقة يطلق معها سراح المئات من المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب، وهذا إنجاز مهم، بكل المقاييس، أو الاصرار على الشرط الذي لا يستطيع الطرف الاخر تلبيته في هذه اللحظة التاريخية. اختار المساومة المشروعة، واختار تحقيق الانجازات، حتى لو كانت محدودة، على المتاجرة بالشعارات والهاب الاكف بالتصفيق، وهذا سلوك تفاوضي ناجح، لكننا نرجو، من الان وصاعداً، أن يسمح لنا حزب الله، بالاستفادة من براغماتيته وقبوله الحلول الوسط، في ساحتنا الفلسطينية أيضاً. ونعود إلى موضوع المعتقلين الفلسطينيين، كان موقف إسرائيل كما هو منشور، استحالة قبول إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين على يد حزب الله، لان ذلك سيعطيه قوة سياسية هائلة في الساحة العربية، وسيقوي شوكة التطرف في المنطقة برمتها، وليس في ذلك مصلحة لاسرائيل. في نهاية الامر رضخوا لما كانوا يرفضونه، مقابل أن لا يتدخل مفاوضو حزب الله بتحديد الاسماء، وهي مساومة مشروعة تدل على النضوج السياسي، ولهذا لا أوافق مطلقاً على بيان (نادي الاسير) الفلسطيني بأن إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في هذه الصفقة، قبلت به إسرائيل لتخفيف الاكتظاظ في السجون الاسرائيلية. هذا منطق غير مقبول، لان اطلاق سراح أي معتقل فلسطيني هو إنجاز، مهما كان العدد، ومهما كانت الحسابات، وبصراحة أكثر، فإن منطق كل شيء أو لاشيء هو الذي أدّى بنا نحو الكارثة، والاستخفاف بإطلاق سراح المئات من المعتقلين هو استخفاف بهم وبحياتهم. لا أمل في إطلاق سراح هذه الاعداد الهائلة من معتقلينا بضربة واحدة، ولا مناص من قبول منطق التدرج في هذا الملف. وقبول سياسة مراكمة النتائج، لبنة فوق لبنة ومدماكاً فوق مدماك. وحين نجح أبو مازن في إطلاق سراح بضع مئات من أسرانا دون أن يقدم أي ثمن في المقابل، لم يكن الاستخفاف بتحرير هؤلاء الاحبّة مقبولا. يجب الترحيب بإطلاق سراح أي معتقل، مع الاستمرار في المطالبة بتحرير الاخرين، دون استخفاف أمام إغراءات الكاميرات والاضواء الكاشفة التي تغري بالتطرف.
لقد نجح حزب الله في تحرير هؤلاء الاخوة، حين آمن بما يفرضه التفاوض في عالم اليوم من تنازلات مشتركة، وما يفرضه من مفاوضات صبورة ومثابرة، لا تدخل فيها الحسابات الشعاراتية، إذا صّح التعبير.
وفي الحقيقة، فإن هذا الحزب،الذي يتحول بالتدريج إلى حزب سياسي، كان معتدلا في سياساته طوال الوقت قياساً للاسلام السياسي في الساحة الفلسطينية. لقد عمل كل ما في وسعه، للتنسيق مع السلطة اللبنانية في كثير من المواقف، ونجح في أحيان وفشل في أحيان أخرى، خلافاً لنظرائه في الساحة الفلسطينية من أحزاب الاسلام السياسي، التي ترفض أي تنسيق مع السلطة الفلسطينية ما لم يكن على قاعدة برنامجهم هم، وليس برنامج الحل الوسط وبرنامج الاغلبية، والتي لا تتورع في توريط السلطة و معها الشعب حين تقوم بما تقوم به، دون تنسيق مع أحد، والتي قال لي أحد زعمائها في مقابلة مسجلة ومنشورة أن أهم إنجازات الانتفاضة هو أن المنظمة لم تعد الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وذلك بالطبع هو حلم قيادات اليمين في إسرائيل منذ عقود.
وحزب الله لا يطالب بأكثر من تحرير مزارع شبعا، رغم أنه حزب إسلامي وفي قلب العقيدة، أن فلسطين كلها وقف إسلامي.
وحزب الله يرفع الاعلام اللبنانية في الاحتفالات، فيما لم أشاهد علماً لفلسطين في مهرجانات قوى الاسلام السياسي في فلسطين، وذلك رغم الخطأ الكبير لزعيمه حسن نصر الله في تحية زعماء إيران وسوريا قبل الرئيس اللبناني، في إحتفال تحرير الاسرى.
لقد توقع الساذجون في القيادة الفلسطينية، وهم كثيرون، بأنّ حزب الله سيطلق مئات صواريخ الكاتيوشا على المستوطنات والمدن الاسرائيلية، إذا أقدمت إسرائيل على اجتياح المدن الفلسطينية، لانه لن يقف مكتوف الايدي، واحتلوا مدننا الواحدة تلو الاخرى، والمرة تلو الاخرى دون أن يتحرك أحد، وتلك، بالمناسبة، سياسة صائبة، لانّ مثل ذلك الرد والتدخل الصاروخي، كان سيعطي إسرائيل مبرراً لان تجتاح جنوب لبنان بكامله، وكان سيعطيها مبرراً لضرب سوريا، وكان حزب الله يقول على الدوام أنه لن يعطي إسرائيل مثل هذا المبرر، وجاء حليفهم الايراني على حدود فلسطين ليقّول وأقصد وزير الخارجية الايراني بصراحة كاملة أنه لا يؤيد إعطاء أي مبرر لاسرائيل لاجتياح مزيد من الارض العربية.
كان موقف حزب الله، بالنسبة لي متوقعاً، ولم تساورني أية شكوك، بأنه سيحّرك الجبهة الشمالية، لانه يميز بين الممكن وغير الممكن. خلافاً لجماعتنا الذين لا يعرفون مثل هذه الحسابات الواقعية ويجروننا من كارثة إلى كارثة.
حزب الله عرف كيف يستثمر مأزق شارون حين ازدحمت حوله قصص الرشوة والفساد وحين تراجعت شعبيته، ولجأ للاسراع في استكمال صفقة تبادل الاسرى لعلّ ذلك يظهره أمام جمهوره أنه حريص ، بأكثر من كل التوقعات على إعادة أبنائهم، أحياءً أو أموات. المتطرفون لدينا يقولون إن شارون في مأزق، وبعض المعتدلين المترددين من أية مبادرات شجاعة، يقولون الشيء نفسه، ويخلصون إلى نفس الاستنتاج المضحك وهو أنه من الخطأ السياسي مفاوضة شارون ما دام يعيش في مأزق، متناسين أن القيادات البصيرة، تنتظر أن يكون الخصم في ورطة، لتستثمر ذلك وتتفاوض معه وتحصد الثمار، ومتناسين أن بديل شارون هو بنيامين نتنياهو الذي لا ينافسه أحد على زعامة الليكود، والذي صرح مراراً في الفترة الاخيرة، أنه استوعب أخطاءه السابقة: خطأ اتفاق الخليل، وخطأ اتفاق واي ريفر وخطأ الانسحاب من 13.1% من أراضي الضفة الغربية، وأنه لن يكرر شيئاً من ذلك إذا استلم زمام السلطة مجدداً، بل أنه يسعى نحو السلطة بقوة غير مسبوقة، للتكفير عن أخطائه السابقة.
ولا يصح، ونحن نناقش موضوع تحرير الاسرى أن نغفل السؤال الكبير الذي طرحه صديقنا نبيل عمرو في مقاله الاخير: لماذا حزب الله وليس محمود عباس. ألم أكتب عشرات المرات أن الاعتدال الفلسطيني يضايق شارون ويمنعه من الاستمرار في سياسته التدميرية. ألم أكتب أن المتطرفين حلفاء موضوعياً، إذ أن كُلا منهما يخدم الاخر، دون اتفاق مسبق بالطبع.
آمل، من كل قلبي، أن أكون على خطأ، وأن تكون تحليلاتي مجرد هواجس، لا أكثر ولا أقل.

توفيق أبو بكر
مدير عام مركز جنين للدراسات الاستراتيجية


أعلى





دفاع مضلل

ثابر الرئيس بوش في برنامج اواجه الصحافة في عطلة نهاية الاسبوع الماضي على شرح سياسته في ضوء احتلاله للعراق ـ الدامي والمرهق ماديا ـ مع ارتفاع نسبة الباحثين عن العمل في اميركا وقد عرض بوش قضيته كاملة دون اى مقاطعة تذكر من جانب محاوره ولكنه استمر مجددا في تضليله للشعب الاميركي، وفتح امامهم الباب على مصراعيه للتشكيك في جدوى قيادته.
وقد كان الموضوع الرئيسي لبوش في البرنامج انه (رئيس زمن الحرب) فقد استخدم لفظة (الحرب) اكثر من ثلاثين مرة اثناء مقابلته الصحفية محولا الرعب الذى انتاب الشعب الاميركي على اثر احداث الحادي عشر من سبتمبر ودعوتهم لاتخاذ اجراءات وقائية الى حصالة للتبريرات بدءا من حملته على العراق ومرورا بالاقتصاد المتداعي وكمبرر لعجز الموازنة والدين القومي غير المسبوق، وقديما كتب (صامويل جونسون) قائلا ان الوطنية هي الملجأ الاخير للاوغاد ولكن هذه الفلسفة القديمة تبدو في غاية البراءة لهذا الرئيس الذى جعل من الحرب ملاذا له.
حول الحرب، استمر الرئيس في تضليله للشعب الاميركي، فقد اعترف بتذمر ان مفتشى الاسلحة لم يتمكنوا من العثور على اسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق، ولكنه اصر على رأيه ان الاسراع بشن الحرب كان مبررا على اى حال، واخيرا، قال بوش ان صدام شخص معتوه يمثل تهديدا متناميا على الامن القومي الاميركي وان امن اميركا لا يمكن ان يقوم على الوثوق به .. وهذا تحريف واضح للخيار الذى تبناه بوش، فحقيقة القول ان صدام حسين لم يكن يمثل تهديدا متناميا لأمن اميركا ولكنه كان يمثل تهديدا ضعيفا لا يقام له وزن ـ كما ذكر مفتشو الامم المتحدة فصدام لم يكن يمتلك ايا من اسلحة الدمار الشامل حيث كان قد فقد الجزء الاعظم من قوته العسكرية ابان حرب الخليج الاولى، فعلى النقيض من ادعاءات (بوش) لم يكن صدام يملك اى برنامج متطور للاسلحة النووية فقد زعم (بوش) انه اعتمد على معلومات استخباراتية كانت بحوزته ولكن على النقيض من تصريحات بوش في البرنامج فقد ذكرت وكالة الاستخبارات الاميركية (سى آى ايه) ان صدام كان معاديا لمرتكبي حادث الحادي عشر من سبتمبر ولم يكن على استعداد لامدادهم بالاسلحة الا اذا تعرض لخطر الغزو الاميركي.
ولكن الخيار في ذلك الوقت لم يكن اما (الوثوق بصدام) وعدم التحرك او الغزو بمفردنا فقد كان مفتشو الامم المتحدة في موقع الحدث يتوسلون من اجل اتاحة مزيد من الوقت لهم لانهم لم يجدوا ايا من الاسلحة المزعومة فقد كان العراق يرضخ للعقوبات والحظر على الاستيراد والتصدير والحظر الجوى والمراقبة المستمرة بالاقمار الصناعية وفي الحقيقة فان قدرات اسلحة صدام كانت قد جردت عن طريق مفتشى الامم المتحدة على مدار العقد الماضي.
وقد قال بوش ان سياسة الاحتواء لن تجدي مع شخص مجنون، ولكن سياسة الاحتواء، والعقوبات والمفتشون والحظر الجوي كانت قد آتت ثمارها على مدى عقد من الزمان وساهمت في تجريد صدام من ترسانته وادت الى عزل الديكتاتور في اراضيه.
والخطر لم يكن قائما، وقد كذب (دونالد رامسفيلد) بقوله: نعرف مكان الاسلحة، وكان الرئيس (بوش) وثانيه (ديك تشيني) ومستشارة الامن القومي (كونداليزا رايس) ووزير الخارجية (كولن باول) قد حرفوا التقارير الاستخباراتية محذرين الاميركيين من خطر داهم يهدد اميركا. فقد كان لدينا فسحة من الوقت للتوصل لاجماع دولي حول استمرار تكثيف عمليات المراقبة على العراق وقد كان صدام يسمح بذلك، او الاطاحة بصدام لتحديه للمجتمع الدولي.
ولو كنا فعلنا ذلك وقتها لكنا غزونا العراق مع ائتلاف حقيقي، ولم نكن لنتحمل وحدنا تكلفة الحرب التي تزيد الآن عن 200 بليون دولار والاهم من ذلك، لم يكن الجنود الاميركيون في مخاطرة فعلية في صحاري العراق وحدهم، منفذين بذلك احتلالا يفتقد للشرعية الدولية، دون اى عزيمة او تدريب يذكر.
وباسراعه الى الحرب، فقد بدد الرئيس الدعم العالمي الذى حصلت عليه الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر، وحط من شعبية الولايات المتحدة بدرجة لم يسبق لها مثيل من قبل في اوروبا وآسيا وخصوصا في الدول الاسلامية.
وكان الرئيس قد كرر في تصريحاته اصراره على احتفاظ الولايات المتحدة بحق مهاجمة اي شيء تشك في خطورته قبل ان يصبح خطرا قائما، فهذا الاعتناق لفكرة الحرب والعدوان فيه تعد على القانون الدولي الذى عملت الادارات الاميركية من كلا الجانبين (الديموقراطي) و(الجمهوري) على ارسائه على مدى العقود الماضية، انتهاك الروح الاميركية كدولة محبة للسلام.
وينفرد (بوش) بكونه الرئيس الاوحد في التاريخ الاميركي الذي يقود أميركا للحرب الى جانب مطالبته بتخفيض ضرائب الاغنياء متخليا بذلك عن اى احساس بالتضحية المشتركة، وترتب على ذلك عجز غير مسبوق في الميزانية سيظل الرؤساء المقبلون في صراع معه لامد طويل وسيكون على الاجيال القادمة ان تدفع ضريبته: كيف يدعى شخص انه (رئيس زمن الحرب) بينما يمنح الاثرياء تخفيضات ضريبية تبلغ مائة الف دولار سنويا؟
وقد كان الاختبار الرئيسي لبوش في ذلك اليوم يتعلق باستعداده لمصارحة الشعب الاميركي، وحول ما اذا كان قد تعلم شيئا من الحرب احادية الجانب على العراق وقد فشل في كل من هذين الاختبارين مجددا.

جيسى جاكسون
ناشط بالحزب الديمقراطي مقيم بشيكاغو
خدمة كي آر تي خاص بـ(الوطن).

أعلى





ألعوبة مبادلة أم الفحم بالمستعمرات الإسرائيلية في الضفة

مناورات ومؤامرات اسرائيل ضد الفلسطينيين.. لم تتوقف منذ عام 1948.. لأنها تدرك أنها استولت على أراض ليس لها حق فيها وانها بسبب ذلك تعيش في ظل هاجس دائم من عودة الحقوق إلى اصحابها في يوم من الأيام.. لذا فهي لا تكل ولا تمل من محاولة الغاء الآخر الفلسطيني لأن وجوده يشكل الدليل الصارخ على وجودها غير الشرعي وغير الأخلاقي.
ودونما خوض في التفاصيل فإن حقائق الصراع في فلسطين يمكن اختصارها فيما نطق به اكثر من مسؤول اسرائيلي عندما اعلنوا تباعاً أنهم يتمنون لو يصبحون يوما من الأيام ويجدون البحر ابتلع قطاع غزة.. وما ينطبق على قطاع غزة ينطبق في هذه الحالة على الضفة الغربية بل وعلى كل تجمع فلسطيني داخل أو خارج فلسطين..
وبقدر ما تكشف هذه الأمنية الإسرائيلية الشاذة عن طبيعة المواجهة وحقيقة الصراع في فلسطين، بقدر ما تكشفه أيضا من مرارة وغصة في حلوقهم.. مما جعلهم مضطرين للاعتراف غير المباشر بفشل مشروعهم القائم على ابادة الفلسطينيين أو استسلامهم أو حتى ذوبان اجيالهم في خضم المآسي المتلاحقة التي تسببها اسرائيل لهم.. إلا أن حسابات المشروع الصهيوني لم تنطبق على النتائج التي أفرزتها وقائع المقاومة الأسطورية التي ابداها الفلسطينيون ما أورث قادة العدو حالة من الإحباط الشديد عبروا عنه بـ(الأمنيات)..!!
وبرغم ذلك فإن (جراب الحاوي) الإسرائيلي لا يزال مليئا بالأفاعي والأحابيل والألاعيب لتلك التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون حول مبادلة (سكان) فلسطينين داخل خطوط فلسطين 1948 بمستوطنين محتلين لأراض فلسطينية في الضفة الغربية في اطار تسويات سياسية وديمغرافية بين اسرائيل والفلسطينيين والمنطقة المقصودة بألعوبة شارون هي مدينة أم الفحم الفلسطينية في منطقة المثلث الفلسطيني المحتلة عام 1948.
نحن لن نناقش مدى جدية أو عدم جدية الألعوبة الإسرائيلية الجديدة لأن هذا الأمر حسمته مفردات المواجهة اليومية بين حقنا وباطلهم على مدار أكثر من نصف قرن من الزمان.. ولكن المصيبة أن العدو يصر على ممارسة آفة التذاكي ضد شعب يقف لكل مناوراته وآلاعيبه ومؤامراته بالمرصاد.. فعندما يعرض العدو الحاق (سكان) أم الفحم بالسلطة الفلسطينية مقابل ضم سكان المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية للأراضي المحتلة عام 1948.. ينسى أن سكان المستعمرات هم سكان طارئون على فلسطين بقوة الاحتلال وتفرض عليهم شرعة المقاومة والمواجهة الرحيل اليوم أو غداً أما مواطنو مدينة ام الفحم فهم في أرضهم ووطنهم قبل أن تنشأ اسرائيل الطارئة بقوة الإحتلال عليهم وعلى المحتل الإسرائيلي أن يرحل عنهم وعن وطنهم اليوم أو غداًَ.
وأيضا.. نسيت الألعوبة الشارونية أن مواطني أم الفحم الذين يعيشون على جزء من أرضهم بعد أن سرقه الطارئون اليهود.. ليسوا مجرد سكان يستغلون حيز المدينة فقط.. بل إن املاكهم التي صادرتها القوة الإسرائيلية المحصلة تمتد حتى البحر الأبيض المتوسط اضافة إلى مساحات شاسعة من سهول مروج بن عامر حيث استولت اسرائيل على حوالي 45000 ألف دونم من اراضيهم الزراعية.. والسؤال هل يريد الحاوي الإسرائيلي التخلص من اصحاب الأرض كي يخلو له ما اغتصبه بالقوة في غفلة من الزمن..؟!!
وأيضا.. إن الألعوبة الإسرائيلية الجديدة هي مجرد بداية ويقدر لها في حال تمريرها أو نجاحها أن تفتح لإسرائيل الباب على مصراعيه لتهجير أكثر من مليون فلسطيني من فلسطين 1948 وخصوصاً من منطقة الجليل والمثلث وأن تكون تجربة أم الفحم سابقة للتخلص ممن تسميه اسرائيل الخطر الديمغرافي الفلسطيني أولا، وثانيا لمنح مستوطناتها في الضفة شرعية البقاء وبموافقة فلسطين هذه المرة..!!
ويضاف إلى ما سبق.. أن الألعوبة الإسرائيلية الجديدة تشي مباشرة ودونما تأويل بنوايا العدو الحقيقية القائمة على أساسيات المشروع الصهيوني في فلسطين باتجاه دولة يهودية خالصة ما يقتضي العمل بالوسائل كافة لطرد الفلسطينيين من أراضي 1948، حيث تكررت المشاريع والممارسات الاحتلالية لتنفيذ هذا الهدف على مراحل بدءاً من منطقة الجليل الفلسطينية، وما وثيقة (اسرائيل كينغ) بهذا الصدد ببعيدة عن ذاكرة الشعب الفلسطيني كما أن غيرها من مشاريع ومحاولات فشلت تباعا في الوصول إلى هدفها بفضل تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه.
إلا أننا نؤكد هنا أن اسرائيل لم تيأس وصولاً إلى تحقيق هدفها العنصري فبالأمس كشف هاشم محاميد أحدى الفعاليات الفلسطينية في أم الفحم النقاب عن وثيقة اسرائيلية تعترف بأن اسرائيل قد تلجأ في نهاية المطاف إلى طرد الفلسطينيين جميعا خارج حدودها لدى أول حرب تقوم في المنطقة..؟ وتقول أو لعلها تفعلها..؟!

مفيد عواد
كاتب صحفي ـ الاردن

أعلى





الولايات المتحدة تلعب بالنار في هايتي

تدق استجابة ادارة بوش الاولية للازمة السياسية الدموية في هايتي ناقوس الخطر في ارجاء النصف الغربي للكرة الارضية حيث يتساءل الكثيرون -ومعهم كل الحق- عما اذا كنا سنشهد تخليا واقعيا عن الدعم الاميركي للديمقراطية في المنطقة.
والحق ان استجابة الحكومة الاميركية لتمرد العصابات المسلحة المعارضة للرئيس الدكتاتوري المنتخب ديمقراطيا جان برتراند ارستيد كانت في احسن الاحوال رقيقة.
حدث في خامس ايام معارك الشوارع الدموية في مدن هايتي المختلفة التي اودت بحياة 42 شخصا على الاقل تاركة الوضع اقرب للفوضى الكاملة حدث ان اثار ريتشارد باوتشر الناطق باسم الخارجية الاميركية دهشة الصحفيين في واشنطن بزعمه ان التسوية السياسية تتطلب تغييرات كاملة في طريقة الحكم التي تدار بها هايتي وكيفية الحفاظ على الوضع الامني.
لم يكد يمر وقت حتى اطل مسئول رفيع بوزارة الخارجية على المراسلين بحل لازمة هايتي (قد يشتمل فعليا على تغييرات في موقف ارستيد) ، مما يذكي التكهنات في الدوائر الدبلوماسية بأن ادارة بوش ربما تحاول جاهدة دفع ارستيد على الاستقالة.
فإذا كان الأمر على هذا النحو ، فذلك يمثل تناقضا صارخا في السياسة الاميركية: قبل ثلاثة اشهر حين تظاهرت عصابات العنف اليسارية في شوارع بوليفيا سعيا للاطاحة بالرئيس الموالي لاميركا غوانزالو سانشيز ديلاوزادا وقفت ادارة بوش بقوة تأييدا له. وفي النهاية دفعت الاحتجاجات سانشيز الى الاستقالة ، وهو ما سمح لنائبه كارلوس ميسا بتولي مقاليد الامور دون انتهاك للدستور.
اليس في ذلك كيل بمكيالين؟ الا يجدر بالمجتمع الدولي الدفاع عن كل الرؤساء المنتخبين سواء كانوا يمينيين او يساريين؟ طرحت هذه الاسئلة على سيزار غافيريا الامين العام لمنظمة الدول الاميركية في حوار هاتفي فكان رده: نعم ماداموا رؤساء شرعيين.
واضاف: المجتمع الدولي بذل جهدا كبيرا لتنظيم انتخابات هايتي التشريعية عام 2000 والتي شابتها عناصر تزوير واضحة. واستطرد قائلا: تولد عن هذه المشكلة ازمة مصداقية لم تحسم عبر صناديق الانتخابات ثم ازدادت الازمة سوءا. بالتالي المشكلة ليست في مساندة ارستيد من عدمها وانما في حل ازمة الشرعية في هايتي.
دبلوماسيون اخرون بالمنظمة اخبروني بأن على المجتمع الدولي الضغط على ارستيد لعقد انتخابات حرة والسماح بتظاهرات سلمية للمعارضة -بدل ان يسمح للعصابات المسلحة المؤيدية له بفض التجمعات. وعلى المعارضة في هايتي التخلي عن مطالبها باستقالة ارستيد كي تشارك في انتخابات جديدة.
المشكلة انه لا احد يريد تحمل المسئولية عن ازمة هايتي. فإدارة بوش تقول انها تعتمد على منظمة الدول الاميركية التي بدورها تلقي المسألة على عاتق جهود الوساطة التي تقوم بها دول منظمة تجمع الكاريبي والاسواق المشتركة (المعروفة اختصارا باسم كاريكوم).
سفير بالمنظمة قال لي: الشعور السائد في المنطقة هو اننا سئمنا من الازمة في هايتي اذ اننا انفقنا من الوقت والمال الكثير بلا طائل لدرجة ان الناس خلصت الى انها مكان بائس.
دبلوماسي اخر رفيع قال ساخرا: الفيل الاميركي يختبئ خلف فأر منظمة الدول الاميركية التي تختبئ بدورها خلف نملة الكاريكوم.
وحول سؤال عما اذا كانت ادارة بوش لا ترتكب غلطة سياسية كبرى بعدم الوقوف بقوة دفاعا عن حق ارستيد في انهاء فترة رئاسته في 2006 بصرف النظر عن كارثية حكمه قال مسئول بوزارة الخارجية ان اي مقارنة مع تمرد 2003 في بوليفيا تربو الى درجة خلط التفاح بالبرتقال.
وشرح المسئول وجهة نظره قائلا انه في حالة هايتي ثمة تساؤلات حول شرعية الانتخابات التشريعية لعام 2000 فضلا عن وجود جهود وساطة كاريبية على ارستيد والمعارضة التقيد بها. ولخص الموقف الاميركي بأن ارستيد رئيس منتخب ديمقراطيا وان مستقبل هايتي يحدده الشعب.
الخلاصة التي توصلت اليها ان ادارة بوش تلعب بالنار بعدم اصدار بيانات اقوى دعما للحفاظ على ما تبقى من الحكم الديمقراطي في هايتي. ارستيد نقمة على هايتي ، لكن عندما تتزايد الاحتجاجات السياسية في شوارع اميركا اللاتينية فإن مجرد ظهور معايير مزدوجة في التعامل مع الاحتجاجات العنيفة للاطاحة بالرؤساء المنتخبين قد يكون لها مردود عكسي بدرجة كبيرة ضد واشنطن في المستقبل غير البعيد.

اندريه اوبنهايمر
مراسل اميركي لاتيني لصحيفة ميامي هيرالد الصادرة في فلوريدا
خدمة كي ار تي ـ خاص بـ(الوطن).

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الثاني والعشرون من فبراير بداية العام الهجري 1425

رحلة إلى شواطئ محوت الوردية

عراقيون يناقشون الفيدرالية والانتخابات


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept