الأخبار
|
|
| |
سلطنة
عمان
|
|
الارشيف
|
|
أضف الى المفضلة
|
|
|
الاشتراكات
|
|
|

|
رأي الوطن
نفاق سياسي
عندما يتفاقم الشعور بالظلم ولا يجد
المظلومون أمامهم سبيلا لانصافهم وتحقيق العدالة وارساء مبادئ الشرعية،
فما هو المتوقع من هؤلاء إلا الاستعانة بأى وسيلة ممكنة لرفع المظالم
واسترداد حقوقهم السليبة، حتى لو استدعي الأمر استخدام نفس أساليب
الخصم في القتل العشوائي ؟ هذا هو الواقع المؤلم الذي يعيشه الفلسطينيون
الآن بالنسبة للتعامل مع موضوع الجدار الاسرائيلى العنصرى العازل..
فرغم ان الامم المتحدة طلبت اصدار قرار استشاري غير ملزم من محكمة
العدل الدولية حول هذا الموضوع، الا ان الولايات المتحدة الاميركية
ودول المجموعة الاوروبية أعلنتا عن عدم رغبتهما في اجراء أى مداخلات
خلال عمل المحكمة، وكأنما هذا الموقف السلبي الذي لا ينسجم مع ادانتهم
اللفظية لبناء الجدار، هو في حقيقة الامر تشجيع لحكومة اليمين الاسرائيلى
المتطرف لمواصلة تنفيذ هذا الجدار وتحويله الى واقع على الارض يلتهم
مساحات شاسة من اراضى الضفة الغربية ويتيح لاسرائيل السيطرة على
موارد المياه ويحول كثيرا من القرى والتجمعات السكانية الفلسطينية
الى كانتونات مغلقة غير متواصلة جغرافيا مع باقى المدن والقرى في
الضفة الغربية.
هذا النفاق السياسي يفقد القوى العظمي أي مصداقية وينمى التيارات
الرافضة لأي تسوية سلمية في الاساس، لقناعة هذه القوى بأن الهدف
النهائي هو تصفية القضية الفلسطينية بالتزامن مع احتلال العراق وبدء
حقبة عربية جديدة تشهد صراعا حادا للحفاظ على الهوية وتأكيد الذات،
وسط الآراء المعلنة الصريحة عن شرق أوسط جديد بزعامة اسرائيل التي
تمتلك التفوق العسكرى والتقدم التقنى وتسعى للسيطرة على النفط والموارد
والاسواق العربية.
ويبدو ان المناخ غير مناسب لتحرك فلسطيني فاعل في قضية الجدار، من
خلال تواطؤ القوى الكبرى والتخاذل العربي عن اتخاذ أى موقف موحد
لوقف تداعيات الاحداث التى تأتى كل يوم بانتقاص جديد لحق عربي لا
يجد من يدافع عنه.. والنتيجة المباشرة لهذا المناخ تنامى التيارات
الرافضة للدور الاميركي والاوروبي غير النزيه في هذه القضية، والسعى
ـ بأي طريقة ـ لارغام اسرائيل على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة،
وهذا يعني المزيد من الدم من الطرفين، والابتعاد أكثر عن خارطة الطريق
وعن أى مشروع يستهدف التوصل الى تسوية سلمية عادلة وشاملة.
ورغم أن حكم محكمة العدل الدولية هو مجرد رأى استشارى يفتقد آليات
التنفيذ، الا ان القوى الكبرى التى تمارس المعايير المزدوجة، ترفض
حتى صدور قرار من المحكمة يكتفى بمجرد ادانة اسرائيل دون ان يملك
أي سلطة تخوله ازالة الجدار العنصري غير المشروع.. واذا افتقد المظلومون
السبل التى تؤدي إلى تحقيق العدالة، يصبح مثيرا للسخرية أن يحمل
من يؤيدون هذا الظلم شعارات تحقيق الحرية والعدالة والمساواة !
أعلى
|
|
|
|
الصفحة
الرئيسية |
المحليات |
السياسة
| اراء
الاقتصاد |
الرياضة
|
ثقافة وفنون |
الصفحة
الدينية | كاريكاتير
|
|