اليمنيون يتهمون القذافي بنشر الألغام في بلادهم ويطالبونه بـ(تعويض)
السعودية توقف بناء ساتر على الحدود مع اليمن
صنعاء ـ من حمود منصر: أوقفت السلطات
السعودية بناء الأنبوب الخرساني الذي شرعت ببنائه على الحدود اليمنية
السعودية الشهر الماضي .
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) ان الأمير عبد الله بن عبد العزيز
ولي العهد نائب رئيس الوزراء رئيس الحرس الوطني بالمملكة العربية
السعودية أصدر توجيهاته بوقف أية أعمال على الجانب السعودي من الحدود
اليمنية السعودية.
وأوضحت الوكالة أن وزيري داخلية البلدين وقعا على محضر يهدف إلى
رفع آليات التنسيق في الجوانب الأمنية على الحدود والعمل المشترك
لضمان سلامة وامن واستقرار البلدين.
وأكدت الوكالة أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح والعاهل السعودي
الملك فهد وولي العهد الأمير عبد الله اتفقوا في محادثاتهم في الرياض
على تعزيز السيطرة المشتركة على الحدود .
وأضافت أنه تم الاتفاق على وقف بناء الحاجز وعلى أن يضطلع الجانبان
بالمسؤولية عن تنسيق أنشطة مراقبة الحدود لمنع التهريب والتسلل .
وكان اليمن اعترض على بناء الحاجز الذي أقامته السلطات السعودية
وقال : أن الحاجز يخالف اتفاقا حدوديا وقعه البلدان عام 2000 ويقضي
باقامة منطقة منزوعة السلاح على جانبي الحدود تترك كأرض رعي .
وقال وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي في تصريحات صحفية
: إن السعودية أقامت حاجزا يمتد نحو (75) كيلومترا في قطاعات منفصلة
على الحدود التي تمتد (1300) كيلومتر مع اليمن .
والحاجز عبارة عن ساتر أنبوبي محشو بالاسمنت في أجزاء منه وساتر
رملي في أجزاء أخرى . وقال القربي : إن الحاجز يقع على مسافة (100)
متر من الحدود في بعض المناطق .
وبموجب الاتفاق الحدودي المبرم عام 2000 والذي يرسم خط الحدود بعد
نزاع استمر عقودا اتفق اليمن والسعودية على اقامة منطقة منزوعة السلاح
على جانبي الحدود يتراوح عمقها بين خمسة كيلومترات و20 كيلومترا
.
من جهة أخرى اتهم الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس البرلمان اليمني
أمس الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي بالوقوف وراء انتشار الألغام
في اليمن .
جاء هذا الاتهام في سياق استعراض البرلمان اليمني أمس لمشروع قانون
حظر الألغام الذي قرأ مذكرته التفسيرية محمد الشرفي وزير الدولة
لشئون مجلسي النواب والشورى والتي تضمنت تاريخ مشكلة الألغام ومراحل
زراعتها في اليمن .
وكانت أطراف يمنية اتهمت الجماهيرية الليبية بدعم الجبهة الوطنية
وكفاحها المسلح المدعوم أيضاً من الشطر الجنوبي لليمن سابقاً ، ضد
السلطات والنظام في الشمال أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات
من القرن الماضي .
وترددت شائعات آنذاك في الأوساط الشعبية أن ليبيا دعمت الجبهة بملايين
من الألغام في حربها ضد نظام الرئيس علي عبد الله صالح في الشمال
، وما زالت تأثيرات الألغام التي زرعت تلك الأيام حتى الوقت الحالي
وخاصة في المناطق الجنوبية اليمنية والتي تقع ضمن ما كان يعرف بالحدود
الشطرية سابقاً حيث حصدت الألغام في هذه المناطق أكثر من 17 ألف
شخص ما بين وفاة وإعاقة مقابل 53 حالة إصابة تعرضت لها الحيوانات
في أماكن متفرقة في الطرقات والجبال والمراعي والوديان .
حيث تعاني اليمن منذ عام 1962م من مشكلة الألغام وتبذل الحكومة اليمنية
جهودا حثيثة منذ العام 1995 لمواجهة مشكلة الألغام والتي يأتي في
مقدمتها إنشاء اللجنة الوطنية لنزع الألغام في يوليو 1998م .
وفي هذا السياق طالب أعضاء البرلمان الدول التي صدرت الألغام إلى
اليمن بالتعويض كما عوضت دول في أوروبا وأميركا في تأييد ضمني للشيخ
عبد الله الأحمر .
ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة بإجمالي عدد الألغام المزروعة في اليمن
إلاّ إن مصادر غير رسمية تقدرها بأكثر من 300 ألف لغم .
ووفقاً لتقديرات برنامج نزع الألغام فإن ما بين (5 إلى 8) أشخاص
يقعون ضحايا الألغام كل شهر أغلبهم من النساء والأطفال .. ووصل عدد
الضحايا المسجلين لدى البرنامج نحو 6 آلاف شخص بين قتلى وأصحاب عاهات
مستديمة.
هذا وينفذ اليمن برنامجا منذ العام 1997م لنزع الألغام والقذائف
المختلفة والمزروعة في معظم مناطق اليمن والمقدرة بأكثر من 12 مليون
لغم وكان أخر عملية لتدمير الألغام والمتفجرات تمت أواخر العام الماضي
وقدرت حينها بألفين و(389) لغماً وقذيفة ومتفجرات من مختلف الأنواع
وذلك في إطار البرنامج الوطني اليمني لنزع وتدمير الألغام الذي يجري
تطبيقه .
ورغم أن البرنامج الوطني لنزع الألغام الذي بدأ عمله في عام 1998م
يبذل جهوداً مكثفة لنزع الألغام التي زرعت في مختلف أنحاء اليمن
خلال العقود الأربعة الماضية خاصة عقدي الستينيات والسبعينيات أثناء
الحروب والنزاعات بين شطري اليمن قبل توحيدها وخلال حرب صيف عام
1994م التي زرع فيها نحو 150 ألف لغم ، إلاّ أن الحاجة ما زالت ملحة
لجهد مضاعف لتطهير اليمن من الألغام بشكل كامل .
ومع أن البرنامج يتلقى مساعدات فنية ومالية من عدد من الدول المانحة
كالولايات المتحدة الأميركية وهولندا واليابان وألمانيا إضافة إلى
المملكة العربية السعودية التي تقدم دعماً مقداره مليون دولار سنوياً
إلاّ أن القائمين عليه يؤكدون أن هذا الدعم لا يزال متواضعاً بالنظر
إلى حجم المشكلة وطبيعة عمل البرنامج الذي لا يقتصر على نزع الألغام
وتدميرها ولكنه يشمل أيضا تقديم الرعاية الصحية والطبية للناجين
من ضحايا الألغام .
الجدير ذكره ان البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام قد قام منذ انشائه
بتفجير اكثر من 100 ألف لغم و قذيفة في مختلف مناطق اليمن .
أعلى