الهند وباكستان تتفقان على (خارطة الطريق) لحل قضية كشمير
إسلام آباد ـ من عبد الرحمن مطر: إتفقت الهند
وباكستان في اليوم الأخير من المحادثات بينهما في إسلام أباد والتي
استمرت ثلاثة أيام على خارطة للطريق لاستمرار المحادثات بينهما بعزم
وتصميم للوصول إلى حل شامل ودائم للقضايا العالقة بينهما بما فيها
قضية كشمير بالطرق السلمية بحل يرضي جميع الأطراف، وقد استعرض وكيلا
وزارة الخارجية الباكستانية رياض خوخار والهندية شاشنك ما تم التوصل
إليه خلال اليومين الماضيين حول آلية وأجندة المحادثات القادمة،
وإتفق الجانبان على استمرار اللقاءات على المستوى التقني على مستوى
المسؤولين في قوات حرس الحدود في مارس أو إبريل القادم و لقاءٍ للخبراء
في الأسلحة النووية لبناء الثقة في هذا الجانب في نهاية مايو المقبل
و تشكيل لجنة عمل لمكافحة تهريب المخدرات في يونيو المقبل وذلك قبيل
اللقاء الهام على مستوى وكيلي وزارة الخارجية في كلا البلدين لمناقشة
قضايا السلام والأمن و خطوات بناء الثقة وقضية كشمير في شهر مايو
أو يونيو يلي ذلك لقاءات أخرى في شهر يوليو لمناقشة قضايا الإرهاب
والمياه وتهريب المخدرات والتعاون الاقتصادي والتجاري، وتحسين التبادل
في شتى المستويات الثقافية والاجتماعية والشعبية، وسيكون التمثيل
في هذه اللقاءات كما هو مقرر بين الجانبين، ثم يكون اللقاء المرتقب
والذي سيجمع بين وزيري خارجية البلدين في شهر أغسطس القادم لاستعراض
كافة التطورات وما تم تحقيقه ، يسبقه بيوم واحد اجتماع تحضيري لوكيلي
وزارة خارجية البلدين، وقد استعرض الجانبان كذلك قنوات الاتصال الحالية
بين قيادة الجيشين الهندي والباكستاني ووافقا على تقوية هذه العلاقة
.
وعن الموعد الأكيد ومكان اللقاء القادم قال وكيل وزارة الخارجية
الباكستانية رياض خوخار: إن ذلك سيتم عبر الطرق الدبلوماسية حيث
سيدعو وكيل وزارة الخارجية الهندية نظيره الباكستاني لزيارة نيودلهي،
وقد وصف خوخار أن المباحثات تمت في جو ودي وجيد وان الجانبين قاما
بعمل بناء، وعبر عن أمله في أن تؤدي (خارطة الطريق) أهدافها بحل
كافة الخلافات بين الجانبين من أجل تحقيق سلام شامل ودائم .. وأكد
أن هناك شعورا لدى الجانبين بأن الحرب ليست هي الخيار و لهذا فإن
البلدين قد قررا الاستفادة من أي شيء ممكن لإحلال السلام والأمن
وحل كافة القضايا العالقة، وعن كشمير لب الصراع أشار خوخار إلى أن
البلدين يدركان أنها قضية جوهرية وعندما يلتقي الطرفان في مايو أو
يونيو فإنهما بالطبع سيناقشان القضية بكل أبعادها، وعن معاناة الشعب
الكشميري ذكر خوخار أن من عوامل نجاح المحادثات هو أن تتوقف هذه
المعاناة والفوضى وهو على اقتناع بأن الجانب الهندي يعي ذلك .
أما الجانب الهندي فقد طالب باكستان بأن تظل على عهودها التي قطعتها
في السادس من شهر يناير الماضي بوقف ما أسماه الإرهاب العابر للحدود
وعدم التدخل في كشمير التي تسيطر عليها الهند عقب قمة سارك بعد اللقاء
الذي جمع بين الرئيس مشرف ورئيس الوزراء الهندي فاجباي .
في هذه الأثناء حذر سردار عبد القيوم خان الرئيس السابق لكشمير التي
تسيطر عليها باكستان من أن الشعب الكشميري لن يقبل بأي حل يفرض عليه
لحل قضية كشمير ودون مشاركته في المحادثات، وذلك حسب قرار مجلس الأمن
والذي يقر بأن الشعب الكشميري طرف أساسي في النزاع حول كشمير وطالب
عبد القيوم بأن يكون الكشميريون طرفا ثالثا في المحادثات للوصول
لحل مقبول لـ(56) عاما من الصراع والتوتر في منطقة جنوب آسيا. وكان
مسؤولون باكستانيون قد ذكروا بأنه سيتم إشراك الكشميريين في المحادثات
و في الوقت المناسب وأن باكستان لن تتنازل بأي حال من الأحوال عن
قضية كشمير. بينما سعت الهند لسحب البساط من باكستان بلقائها عددا
من قادة الأحزاب الكشميرية المعارضة التي أسمتهم بالقادة المعتدلين
.
ويرى المراقبون أنه لا سلام شاملا ودائما في المنطقة إلا بحل قضية
كشمير وبرضا جميع الأطراف، فهل ستنجح خارطة الطريق الهندية الباكستانية
للوصول لنهاية للصراع أم أن كشمير ستظل حجر عثرة لسلام شامل ودائم
بين الهند وباكستان .
على الصعيد نفسه أعلن الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف أن الجولة
المقبلة من مفاوضات السلام بين بلاده والهند ستُعقد في الفترة ما
بين شهري مايو وأغسطس المقبلين وذلك بعد انتهاء الانتخابات الهندية
المزمع إجراؤها قريباً، وفي خطاب مطوّل ألقاه أمام حشد من نحو 1500
من المشايخ وعلماء الدين، شدّد الجنرال مشرف على أن قضية كشمير ستكون
من أهم القضايا المطروحة على طاولة النقاش بين البلدين خلال محادثات
السلام المرتقبة والمفترض انعقادها على مستوى وزراء الخارجية، وتعهّد
الجنرال مشرف للشعب والقيادة الكشميرية بمواصلة بذلك كل جهد ممكن
للتوصل لحل عادل ونهائي لقضية كشمير التي تعتبرها إسلام أباد لبّ
الصراع المتواصل منذ أكثر من خمسين عاماً مع الهند، كما دعا الرئيس
الباكستاني قادة الأحزاب السياسية والقوى الدينية للتخلي عن اتهامه
بمحاولة (بيع كشمير) .. معتبراً أن هذا الاتهام الموجه من قبل المعارضة
الداخلية لا أساس له .
أعلى