اتحاد
الطلبة يسعى لتنظيم أول تظاهرة تضامنية مع النواب المستبعدين
إصلاحيو إيران يصعدون (أزمة) الانتخابات باستقالة (117) نائبا ويحذرون
من (إنقلاب)
طهران ـ وكالات:
قدم (117) من النواب الإيرانيين أمس استقالتهم إلى رئيس مجلس الشورى
خلال جلسة عامة في المجلس ما شرع باب الأزمة السياسية على مصراعيه
في الجمهورية الإسلامية التي تواجه في ذكراها الخامسة والعشرين واحدة
من أخطر ازماتها طوال ربع قرن.
وجاء في رسالة الاستقالة التي قرأها نائبان اصلاحيان منعا من الترشح
هما محسن ميردامادي ورجب علي مزروعي: (لا يمكننا البقاء في برلمان
عاجز عن الدفاع عن حق الشعب ومنع تنظيم انتخابات لا يمكن للشعب فيها
ان يختار ممثليه بحرية) .
والنائبان ميردمامدي ومزروعي هما بين النواب السبعة والثمانين الذين
رفض مجلس صيانة الدستور المحافظ ملفات ترشيحهم للانتخابات التشريعية
المقررة في العشرين من فبراير .
وفي الاجمال بلغ عدد الذين رفض المحافظون ترشيحهم في العاشر والحادي
عشر من يناير قرابة (2500) مرشح معظمهم من الاصلاحيين ما فتح الباب
أمام أزمة سياسية قد تكون الأخطر في تاريخ الجمهورية الاسلامية .
وأمس في حوالي التاسعة والنصف صباحا بتوقيت طهران وهي الساعة نفسها
التي حطت فيها طائرة الإمام الخميني العائد من المنفى في الاول من
فبراير قبل 25 عاما في مطار مهرباد ليرسم آخر مراحل الثورة التي
اطاحت بالشاه، اصطف النواب الايرانيون الـ(117) أمام مهدي كروبي
رئيس مجلس الشورى ذي الغالبية الاصلاحية . وتقدم النواب الواحد بعد
الآخر ثم قدموا رسالة استقالة جماعية.
وفي جلسة المناقشات التي بثتها الاذاعة الايرانية مباشرة، حذر كروبي
من ان إيران في وضع صعب وذلك بعد 24 ساعة من تحذير مماثل اطلقه الرئيس
محمد خاتمي الذي قال: ان إيران امام (مأزق) حقيقي .
وقال رئيس المجلس الذي يهيمن الاصلاحيون عليه ان (117) نائبا قدموا
استقالتهم محذرا (نحن في طريق مسدود) . واضاف: يجب ان يتدخل مرشد
الجمهورية لحل المشكلة في الأزمة التي لا سابق لها والتي القت ظلالا
من الشك على تنظيم الانتخابات في موعدها المعلن. واتهم المستقيلون
خصومهم (بالقضاء على الجمهورية الاسلامية) واقامة (اسلام شبيه باسلام
طالبان) ... مشددين على تمسكهم بقيم الثورة الاسلامية .
وطلب النواب المستقيلون من الحكومة ألا تنظم الانتخابات واكدوا انهم
لن يشاركوا فيها. كما اكد نواب جبهة (2 خورداد) (23 مايو 1997 تاريخ
انتخاب خاتمي رئيسا للجمهورية) التي تحظى بمساندة 18 حزبا انها ستقاطع
الانتخابات .
وتعبيرا عن تصميمهم على الاستقالة قام النواب المستقيلون رغم إلحاح
كروبي بالانسحاب من قاعة المجلس في الوقت الذي بدات فيه جلسة المناقشة
.
واستنادا إلى مصادر برلمانية فان الاستقالات يفترض ان تناقش قبل
البت فيها من قبل المجلس، وهي مناقشة يمكن أن تعيق مشاريع مهمة مطروحة
أمام المجلس بينها مشروع الموازنة . ويتطلب النصاب في البرلمان الذي
يضم حاليا (290) نائبا، حضور ثلثي اعضائه.
يشار إلى أن خامنئي وأمام خطورة الوضع كان أمر مجلس صيانة الدستور
ان يعيد النظر بتساهل أكبر في ملفات الترشيح التي رفضها .
وعمد المجلس الجمعة إلى رفع الحظر عن قرابة ثلث من كان رفضهم لكنه
رفض طلب وزارة الداخلية وهي بيد الاصلاحيين ارجاء الانتخابات .
ويرى الاصلاحيون ان المحافظين يسعون إلى ابعادهم عن مواقع السلطة
في الحكومة والبرلمان .. لكن رئيس مجلس صيانة الدستور اية الله احمد
جنتي شدد ان المجلس لم ير الامور ابدا بمنظار سياسي وأن همه الوحيد
هو تطبيق القانون واحترام الشريعة .
هذا وحذر أحد المحافظين من مغبة اللجوء إلى (انقلاب) قد يتمثل في
تنظيم انتخابات بمشاركة الجيش .
وصرح محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الايراني محمد خاتمي وزعيم جبهة
المشاركة الاصلاحية (اذا اراد المحافظون تنظيم انتخابات بدعم الجيش
فلن تكون انتخابات بل انقلاب يهدف إلى استئصال الجمهورية).. وشدد
على ان ليس في العالم جيش يمكنه ان ينظم انتخابات حرة وصحيحة .
وفي نفس الصعيد افادت وكالة (ايسنا) الطلابية أمس ان الطلبة الايرانيين
طلبوا ترخيصا للتظاهر الاربعاء وذلك لأول مرة منذ اندلاع أزمة رفض
ترشيحات الاصلاحيين للانتخابات التشريعية .
واكدت الوكالة ان فروع الجمعية الاسلامية، النقابة التقدمية في ابرز
جامعات العاصمة الايرانية وكليات الطب اعلنت انها رفعت طلبا للتجمع
الاربعاء المقبل امام بوابة اكبر مجمع طلابي في طهران . وستكون هذه
أول مرة يتظاهر فيها الطلبة تعبيرا عن تضامنهم مع النواب الاصلاحيين
المعتصمين منذ الحادي عشر يناير في مقر البرلمان .
لكن طلبهم قد يرفض على الارجح كما رفضت طلباتهم السابقة خلال الاشهر
الاخيرة ايا كان هدفها. ولم تسمح السلطات المتخوفة من عدوى الاحتجاج،
سوى بتجمعات داخل الحرم الجامعي متخذة كل التدابير الامنية كي لا
ينتقل الطلبة خارج الجامعة . وتجنب الطلاب التدخل في الازمة حتى
السابع والعشرين من يناير .
من جهة أخرى أبدى القضاء الايراني استعداده أمس للمشاركة في تنظيم
الانتخابات التشريعية في الموعد المقرر في 20 فبراير لكي لا يتم
تأجيلها كما يريد الاصلاحيون.
واعلن مدعي عام طهران عبد النبي نمازي ان القضاء يدعم مجلس صيانة
الدستور وسيقدم مساعدته لكي تجري الانتخابات في 20 فبراير .
أعلى