
عرفات التقى بدحلان بعد قطيعة ستة أشهر
شارون شرح للأميركيين (المفهوم الأساسي) لخطته
والفلسطينيون يحذرون من (اشعال غزة)
رام الله المحتلة ـ من رشيد هلال:
غزة ـ من عبد القادر حماد:
عواصم ـ وكالات:
أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أمس لمبعوثين أميركيين
ان اسرائيل لم تتخل عن خطة (خارطة الطريق) للسلام التي تدعمها واشنطن
.. لكنه قال : انه سيعد لخطوات ينفذها من جانب واحد اذا ما فشلت
الخطة .
ويخشى الفلسطينيون من ان تكون خطة شارون التي تستهدف التخلي عن مستعمرات
يهودية في غزة مجرد غطاء للتمويه على تعزيز اسرائيل لسيطرتها على
مناطق في الضفة الغربية وان تحرمهم في النهاية من اقامة دولة تتوفر
لها مقومات البقاء .
وقال مكتب شارون في بيان : كرر رئيس الوزراء وأكد التزام اسرائيل
برؤية الرئيس الاميركي جورج بوش في اشارة الى تسوية عن طريق التفاوض
مع الفلسطينيين . وأضاف البيان : كما أكد رئيس الوزراء أن (خارطة
الطريق) هي الخطة السياسية الوحيدة المقبولة لاسرائيل .. لكنه قال
: انه جرى تبادل للافكار بشأن التقدم المستمر لخطة فك الارتباط وان
شارون شرح مفهومها الاساسي الذي حدده بتوصل اسرائيل إلى نتيجة ان
(خارطة الطريق) لم يعد امامها اي فرص للنجاح . وتعثرت (خارطة الطريق)
بسبب اعمال العنف بين الجانبين .
وقد يجد شارون صعوبة في اقناع واشنطن بخطته لفك الارتباط أو ما يقول
رئيس الوزراء الاسرائيلي انه رسم خط أمن في غزة والضفة الغربية خلال
زيارته القادمة حيث وضع بوش بصماته الشخصية على (خارطة الطريق) فيما
رأى محللون انه محاولة لتخفيف انتقادات عربية للغزو الذي قادته الولايات
المتحدة للعراق .

وفي وقت سابق ذكرت مصادر دبلوماسية أن ارسال بوش لكل من اليوت ابرامز
وستيفن هادلي مستشاري الامن القومي للرئيس الاميركي ووليام بيرنز
مسؤول الخارجية الاميركية يهدف الى حث شارون على الالتزام على قدر
استطاعته بـ(خارطة الطريق) التي تتضمن اتخاذ اجراءات متبادلة تؤدي
في النهاية الى قيام الدولة الفلسطينية بحلول عام 2005 .
وقال مكتب شارون : ان الاجتماع الذي استغرق ثلاث ساعات عقد في مناخ
طيب للغاية .
وقال مسؤول اميركي: ان الجلسة كانت مثمرة ولكنه امتنع عن تقديم تفاصيل
اخرى.
واجتمع المبعوثون الاميركيون ايضا مع صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات
بالسلطة الفلسطينية ومدير مكتب احمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني
بمقر القنصلية الاميركية بالقدس .
وصرح عريقات ابلغتهم اننا شركاء في عملية ثنائية من اجل تنفيذ حل
الدولتين. واكدوا التزامهم بـ(خارطة الطريق) وبرؤية الرئيس بوش الخاصة
بوجود دولتين . واضاف عريقات: ان اسرائيل يجب ان تنسحب من الضفة
الغربية وان تسحب المستعمرات من غزة لكي تجعل قيام دولة فلسطينية
وتحقيق السلام حقيقة .
واعلن شارون وهو من أشد المدافعين عن بناء المستعمرات على الاراضي
التي احتلتها اسرائيل خلال حرب 1967 اوائل الشهر الحالي أنه أصدر
أوامره بالاستعداد لازالة ما يصل الى 17 مستعمرة من بين 21 مستعمرة
في قطاع غزة . ويعيش نحو (7500) مستعمر يهودي في غزة وسط (3ر1) مليون
فلسطيني . وتظهر استطلاعات الرأي ان معظم الاسرائيليين يؤيدون ازالة
المستعمرات اليهودية في غزة التي تخصص لها حراسات مشددة لكن الاحزاب
المؤيدة للمستعمرات يمكن ان تنسحب من الائتلاف الحاكم اذا ما تم
المضي قدما في الانسحاب .
وقالت مصادر سياسية قريبة من شارون انه يريد الترتيب لاجتماع في
البيت الابيض مع بوش سعيا لتهدئة مخاوف الولايات المتحدة بشأن تشييد
اسرائيل لجدار عازل على اراضي الضفة الغربية .
وقال مكتب شارون : اتفق الجانبان على الاستمرار في حوار مكثف في
المستقبل القريب قبيل زيارة رئيس الوزراء القادمة لواشنطن .
وذكر السفير الاميركي لدى اسرائيل دانيل كيرتزر ان زيارة شارون يمكن
ان تتم في الربيع . وقالت المصادر: ان شارون قرر تغيير اجزاء في
مسار الجدار العنصري بناء على طلب واشنطن لازالة الالتفاف حول بعض
المستعمرات في الضفة الغربية وتجنب محاصرة مدن فلسطينية بالكامل
في المستقبل .
وتقول اسرائيل ان الجدار العنصري منع بالفعل فلسطينيين من شن هجمات
لكن الفلسطينيين يقولون: ان هدفه انتزاع أراض .
من جهة أخرى اكد نبيل شعث وزير الشؤون الخارجية ان السلطة الفلسطينية
ترفض ان يكون هناك (ثمن) للانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة .. مشددا
على ان الفلسطينيين لن يقعوا في فتنة حال انسحاب اسرائيل من غزة
.
وفي مؤتمر صحفي عقده في مقر الهيئة العام للاستعلامات قال شعث: نرفض
كل الاثمان للانسحاب الاسرائيلي من غزة .. واضاف نرحب بالانسحاب
الاسرائيلي من غزة ومن المستعمرات في غزة ولكن من دون اثمان، فلينسحبوا
من غزة .
ورأى شعث انه اذا تم الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع
غزة وتم رفع الحصار المفروض على الرئيس ياسر عرفات عندها تنتهي المشكلة
.
واتهم شعث اسرائيل بانها تريد ان تفجر غزة كثمن للانسحاب .. مشددا
على انه لن تقع اي فتنة داخلية حال انسحاب اسرائيل من غزة .
من جهة ثانية دعا شعث الدول العربية الى ان تعمل في القمة العربية
القادمة المقررة في الاسبوع الاخير من شهر مارس القادم على تجديد
الدعم المالي الذي اقرته القمة العربية السابقة بتقديم خمسة وخمسين
مليون دولار شهريا للسلطة الفلسطينية .
وفي تطور أخرى ذكر مسؤول فلسطيني ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات
تناول أمس الغداء في مقره برام الله مع الوزير السابق المنتدب للشؤون
الامنية محمد دحلان بعد قطيعة استمرت ستة اشهر .
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته : ان هذا اللقاء يرمي
الى تهدئة التوترات التي ظهرت اخيرا في قطاع غزة بين الشرطة الفلسطينية
وجهاز الامن الوقائي الذي تولى دحلان قيادته قبل ان يصبح وزيرا في
حكومة محمود عباس اواخر ابريل 2003 .
وما زال العقيد دحلان احد ممثلي الجيل الجديد في اطار حركة فتح بزعامة
عرفات يتمتع بنفوذ كبير لدى الامن الوقائي .
واوضح المصدر نفسه ان لقاءه مع عرفات يرمي ايضا الى ترسيخ الوضع
الامني في قطاع غزة تمهيدا لاحتمال انسحاب الجيش الاسرائيلي من هذه
المنطقة الذي طرحه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون .. يذكر
ان حركة حماس منتشرة بكثافة في قطاع غزة .
وادى موضوع الصلاحيات الامنية لدحلان الذي يعتبر مقربا من الولايات
المتحدة الى خلاف بين عرفات وعباس .
وقد استقال عباس في 6 سبتمبر الماضي ، فيما لم يلتق عرفات ودحلان
منذ ذاك الوقت.
ونجا قائد الشرطة الفلسطينية غازي الجبالي في الخامس من فبراير من
محاولة اغتيال عندما فتح مهاجمون مسلحون النار على مقر قيادة الشرطة
في غزة ما ادى الى مقتل ضابط .
وأمس اقتحم رجال مسلحون مكتب نائب رئيس البرلمان الفلسطيني ابراهيم
ابو النجا، كما قال هذا الاخير لوكالة فرانس برس .. واضاف: ان الرجال
الملثمين اقتحموا مكتبه في خان يونس في جنوب قطاع غزة بينما كان
موجودا فيه وفتحوا النار داخله .
أعلى