الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


تحليل الوطن السياسي
من يقتل من في العراق
3 أبعاد

السيئ والقبيح

أصداف
الديمقراطية بأبخسْ الأصوات
كل يوم
المواطن العربي في مواجهة تحديات الداخل والخارج
بلا حدود
قمة تونس العربية
انضباط
صرخة جروح
الميزان
الخلافات بين الزوجات (1)
(رواق العدالة)

(شروط امر منع من السفر)

رأي
المحاصصة والخطر على مستقبل العراق
رأي
أبعاد الجدل الإسرائيلي.... ومترتبات إخلاء بعض المستعمرات في غزة
رأي
رجل العراق المجنون
رأي
الوحدة الاتحادية بين المفهومين العملي والاستسلامي
رأي
لغم 30 حزيران!







تحليل الوطن السياسي
من يقتل من في العراق

بيروت ـ من أحمد الأسعد: هل يتزايد القتال في الشرق الاوسط الصغير ليكون صورة مصغرة وواضحة الابعاد والاهداف عما سيكون عليه الشرق الاوسط الكبير الذي يضم مجموعة من الدول الاسلامية الكبرى كإيران وافغانستان، هذا صحيح والادلة متوفرة وبدأت تظهر في العراق كما كان قد سبق لها وظهرت في لبنان ثم انطفأت ولكن الفتنة ما زالت تتأجج كالنار تحت الرماد ومن يدري اذا لم تستغل مرة ثانية..ودائماً من باب الطائفية العريض، لقد عرفنا وعرف العالم معنا ماذا حدث في لبنان وعرفنا من يقتل من، ومن هزم من، وكانت الخلاصة: لا غالب ولا مغلوب..ولكن لا نعرف بالضبط ماذا يجري في العراق ومن قتل من؟ ولحساب من؟ ولمصلحة من؟ ومن المستفيد من كل ما يجري وكيف سينتهي الاقتتال ومن سيكون الغالب ومن سيكون المغلوب؟ الجواب قد لا يزال بعيداً ولكنه يبقى اقرب من الجواب اللبناني الذي طال انتظاره حوالي السبعة عشر عاماً تركت اثاراً ينعكس جزء منها على الانظمة العربية واصبحت تذكيراً وتخويفاً من تداعيات تلك الحرب.
وازاء الوضع المعقد الذي يعيشه العراق اليوم نتساءل:
من يقتل من في بلاد الرافدين؟
الجواب صعب جداً وفهم الوضع القائم هناك يكاد يكون مستحيلاً..انما بدأ يتضح مؤخراً ان في العراق الآن فئتين تقومان بهذا القتل وتديرانه.
الفئة الاولى هي عراقية بحته وبصرف النظر عن الطوائف التي تتكون منها. وهناك فريق خاص من هؤلاء يشعر بان بلاده قد تضررت جداً من الاحتلال الاميركي ـ الفئة الثانية ما هي الا مجموعة من بقايا النظام السابق (البعثي)، وان نهايته كانت على يد الاميركيين..الذين لا بد ان توجه الضربات اليهم، ويضاف الى ذلك فرقة من العناصر الاجرامية نشأت على اكتاف الفرقتين الاخريين..وعدد افراد هذه الفئة لا بأس به ويقال ان كل افرادها كانوا يعيشون في السجون وقد افرج عنهم قبل بدء العمليات العسكرية. يضاف الى كل هؤلاء مجموعة من المقاتلين الايديولوجيين جاءوا من البلدان المجاورة للعراق، والمعتقد اليوم ان كل الفرق الاجنبية التي تقاتل في العراق تتلقى مساعدة كبيرة وتعيش في بيئة داخلية تتناسب مع ما تقوم به داخل العراق..ولكن الغريب لماذا يهاجم العراقيون ويقتلون على ايدي من يسمون انفسهم بالمقاومين؟
ولكن الملاحظ ايضاً ان طبيعة العمليات العسكرية القائم ... انها من عمل مناصري العهد السابق..مع انها مدانة اليوم من كل الشعب العراقي وهي تشكل عبئاً على (المقاومة) التي تقاتل الاحتلال الاميركي .. ويقومون بعمليات انتحارية ضخمة في النهاية ضد مواطنيهم..فهل تراهم يريدون تحرير العراق من العراقيين انفسهم؟ وهل يمكن تسمية ذلك مقاومة؟ واين المقاومة في مثل هذه المجموعات؟..
مستحيل وصف هؤلاء (الانتحاريين) مقاومين..وعلى اعتبار كل الاطراف تحاول التخلص من كل هؤلاء الارهابيين والعمليات التي يقومون بها..ولهذا نرى ان المساندة لاعمال هؤلاء بدأت تتلاشى ورفع الدعم المادي عنها..ولهذا نرى عمر الارهاب قصيرا ولم يكن لديه، منذ كان، رسالة نبيلة..رسالته الوحيدة هي القتل والدمار والفوضى..
ان ما يريده الارهابيون في العراق..اقتلاع مؤسسة امنية استطاعت ان تنجز عملاً كبيراً يؤدي في نهايته الى سحق هؤلاء الارهابيين والذي بدأ يظهر في محاربة الارهاب اينما وجد..ان استهداف قوات الامن العراقية من شرطة وجيش يعني ابقاء العراق محتلاً. ولكن هل في ظل استمرار اعمال العنف والقتل يمكن اعادة الشرطة وكافة القوات الامنية الى مهامها المرسومة لها سابقاً؟ هناك شكوك كثيرة واخطار كثيرة في هذا الامر طالما ان قوات الاحتلال هي، حتى الآن، عاجزة عن حماية نفسها، فكيف تحمي الآخرين. وخاصة عندما تكثر الهجمات في آن واحد كما كان متبعاً في الآونة الاخيرة!.
ومن المحتمل جداً ان يعطل العنف نقل السلطة الى العراقيين وتأخير، او ربما الغاء اتخاذ اي خطوات اخرى نحو عملية البحث في امكانية اجراء انتخابات مبكرة تحت ادارة الامم المتحدة..
ولكن لا بد ان يكون وراء كل العمليات الارهابية عقل مدبر يخطط ويوجه ويمنع بالتالي تنفيذ اي خطوة على طريق الاستقرار والامن.
وتؤكد الاعمال الارهابية على ان قوتها تشتد نظراً لفقدان الملف السياسي ووجوده بالتالي مجزءاً، قسم في يد القوات الاميركية وقسم آخر في يد قوات اقليمية واجنبية..وهذا ما يزيد في ضياع العراقيين حقيقته وفشلهم في التخلص من ورطة الاحتلال وتداعياته والتي يتخذها الارهابيون ذريعة للاستمرار في العنف ويعطي دفعاً جديداً للذين يقفون وراء كل هذه الاعمال ويصبون الزيت على النار..ومن تلك القوى العاملة في الظل بدأت الاصابع تشير الى ضلوع مؤيدي النظام السابق، ويعتقد ان تنظيم القاعدة متورط جداً في كافة العمليات الارهابية ويمنع بالتالي قيام اي خطوات ايجابية لتخفيف خطوات العنف طالما ان القضاء عليه ما زال متفرداً..وعلى اعتبار ان من يضرب بقوة اليوم في العراق هم من (ابطال) 11 سبتمبر الذين هدأوا فترة وعادوا الى ممارسة الارهاب بشكل اقوى وبعد ان وجدوا (العدو الاميركي) قد اصبح بينهم وليس بعيداً عنهم..ولكن المواطن العراقي كان اقرب الى الارهابيين اياهم فناله اكثر مما نال الاميركيين الذين يملكون وسائل دفاع قوية ولا يملك العراقي سوى القليل منها ولا يمكن مقارنتها بسلاح وتقنية ارهابيي القاعدة وعملائها. الذين يبحثون عن (ساحة جديدة) لاستئناف ارهابهم فوجدوا ضالتهم في العراق.
ان ما يخيف العراقيين اليوم هو ان يستمر العنف الى ما بعد الانتخابات الاميركية في نوفمبر المقبل ويجد الرئيس الجديد (أيا كان هذا الرئيس) فرصة مؤاتية لحرب اقليمية واسعة النطاق تفوق اي (لبننة) في العراق وان كانت هذه (اللبننة) الجديدة تفتقر في الواقع الى معطيات كانت متوفرة في الحرب الاهلية اللبنانية ولكنها مفقودة كلياً تقريباً بالنسبة للعراق..ولكنها سهلة لاسرائيل هذه المرة التي تراقب التطورات عن كثب وتتحين الفرصة للدخول على خط الارهاب العريض..ولكن خارج فلسطين المحتلة هذه المرة.

أعلى






3 أبعاد
السيئ والقبيح

كل شخص له مصلحة في غزو العراق أسهم بكذبة صغيرة تراكمت شيئا فشيئا حتى باتت كذبة كبيرة ترقد على مكتب رئيس الجمهورية. هذا هو السيئ. أما الرئيس فقد نظر الى هذه الأكاذيب السيئة وطلب من مستشاريه أن يقرأوا فيها الأسوأ ، وهذا هو القبيح. المخابرات الأميركية أخطأت في تقييمها لمعظم المعلومات التي كانت لديها عن أسلحة الدمار الشامل في العراق قبل الحرب. ولكنها حذرت أيضا من أن احتمال وجود أخطاء في تقييمها قائم. وجاء مستشارو الرئيس بوش الذين يعلمون كم هو متحمس لغزو العراق فتجاهلوا تحذيرات المخابرات وقرأوا أخطاءها فقط. ومن بين الذين اسهموا بالعديد من الأكاذيب أناس عولت المخابرات عليهم كثيرا وهم رجال المعارضة العراقية في المنفى. وهؤلاء كانوا اكثر حماسا من الرئيس بوش لفكرة غزو العراق ولأسباب مفهومة. وكان المشهد في العراق كالتالي: الرئيس العراقي صدام حسين وضع لافتة كبيرة على منزله في بغداد تقول: (احترسوا من الكلاب). وظن القادمون والزوار أن هناك بالفعل كلابا مفترسة داخل المنزل فلم يقتربوا منه، بل وأصابهم الرعب. وبعد الحرب اقتحمت القوات الأميركية المنزل ولم تجد بداخله لا كلابا ولا قططا. المخابرات الأميركية قالت قبل الحرب إن العراق لديه من القدرات ما يمكنه من صنع أسلحة نووية خلال سبع سنوات. ولكن الرئيس بوش قرأ الرقم سبعة على انه واحد وقال قبل الحرب إنه لو تمكن العراق من شراء أو انتاج أو سرقة يورانيوم مشبع بحجم كرة التنس فسيكون بإمكانه صنع سلاح نووي خلال عام. وبعد الحرب اكتشف الأميركيون أن حالة البرنامج النووي العراقي ما كانت ستسمح لبغداد بتطوير سلاح نووي إلا بعد عشرات السنين. وفيما يتعلق بالأسلحة البيولوجية أخطأت المخابرات قبل الحرب عندما قالت إن لدى العراق برنامجا نشطا وإن بعض الأسلحة المتوفرة اكثر تقدما مما ظنت المخابرات من قبل. غير أن المخابرات في وثيقة واحدة حذرت من أن بعض الأسلحة البيولوجية فقط قد تكون نشطة وقاتلة. ولكن الرئيس بوش تجاهل هذه الوثيقة وهذا التحذير وأعلن أن العراق انتج على الأرجح ما يكفي من مادة الأنثراكس لقتل الملايين. وفي مجال الطائرات غير المأهولة أو ما يعرف بالطائرات التي تطير بدون طيار، أخطأت المخابرات قبل الحرب عندما قالت إن لدى العراق مثل هذه الطائرات القادرة على رش ونشر اسلحة كيميائية وبيولوجية، وإن هذه الطائرات يمكن شنها ضد الولايات المتحدة من عرض البحر. ولكن القوات الجوية الأميركية، وهي الأكثر خبرة بهذه الطائرات، اختلفت مع تقييم المخابرات وحذرت من أن هذه الطائرات إنما هي للاستطلاع والتجسس. وقبل الحرب قالت المخابرات إن العراق في حالة يأس قد يعطي اسلحة الدمار الشامل للقاعدة وجماعات أخرى لاستخدامها ضد أميركا. بعد الحرب اكتشفت أميركا أن العراق لم يكن لديه سلاح لكي يعطيه لأحد. هذه أهم محاور تحريات جديدة شنها مجلس الشيوخ الأميركي لتحديد المسئول عن السيئ والقبيح.

عاطف عبد الجواد

أعلى






أصداف
الديمقراطية بأبخسْ الأصوات

بصريح العبارة، يقولها دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي، إنه ليس ثمة أي جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، وقبله أكد بيتر بايس من كبار جنرالات البنتاغون، أنه سيتم الإبقاء على ما لا يقل عن مائة ألف جندي أميركي في العراق، وهذا ما يؤكده حجم القوات التي تسير على الطرق الخارجية، وبالأخص المؤدية إلى القواعد العسكرية، التي يحتلها الجيش الأميركي، ففي كل ساعة تتدفق مئات الناقلات الضخمة، التي تنقل حاويات كثيرة، لا أحد يعرف ما بداخلها، إلى تلك المواقع، ويقول عراقيون يعملون في بعض القواعد العسكرية، إن الجهد الهندسي الأميركي، يواصل بناء القواعد، وكأنه يريد البقاء ابد الدهر، وهذا يشمل العديد من القواعد الضخمة في جميع أرجاء العراق.
على الجانب الآخر، تجد من يخرج متفائلاً، ويقول ، إن مهمة الإدارة الأميركية في العراق، على وشك الانتهاء.
آخر يصف الوجود الأميركي، بأنه ليس بأكثر من (ضيف)، وهو يستعد للجلاء على وجه السرعة.
الكثيرون يصدقون مثل هذا الطرح، ويؤمنون به، ويعتقدون أن أميركا، ليست سوى ذلك الحمل الوديع، الذي اضطر الوصول إلى العراق، قاطعاً آلاف الأميال، ليصنع الديمقراطية في العراق، رغم الخسائر الجسيمة، التي تكبدتها قواته ومازالت تتكبده يومياً، والمبالغ الطائلة، التي يتم صرفها.
هذان الوجهان للاحتلال، يدخلان في نفق واحد، لكن وللأسف الشديد، يتصور الكثيرون، أن لكل واحد منهما نفقه الخاص، أي أن الربط، لم يكن دقيقاً بين العملية السياسية في العراق، وبين الاستراتيجية الأميركية في العراق، وخطوطها البيانية المتصاعدة، والتي تصل أعلى درجاتها في تكريس وجودها العسكري في العراق، وفي المنطقة بأسرها.
لم تأت تصريحات رامسفيلد، ضمن سياقات اعتباطية، بل أنها جاءت بمثابة الرسالة الواضحة المعالم، لكل من يتحدث عن أبعاد العملية السياسية الشاملة في العراق، وتحديداً موضوع الانتخابات، التي تأخذ الحيز الأكبر من النقاشات، في الأوساط السياسية والإعلامية.
توقيت تأكيدات رامسفيلد، على بقاء القوات الأميركية، والذي يتزامن مع عملية استبدال الجنود القدماء بجنود وقيادات جديدة، تدلل على أن الإدارة الأميركية، تريد من العراقيين، أن يفصلوا تماماً بين مسألة الانتخابات، التي يفترض أنها ستسفر عن انتقال السلطة إلى العراقيين، والموضوع الأساسي، أي قضية الاحتلال، وعند ذاك، فأن العملية السياسية في العراق، ستصبح أكثر تعقيداً، ونعود إلى ما قبل المربع الأول.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





كل يوم
المواطن العربي في مواجهة تحديات الداخل والخارج

يواجه المواطن العربي في كل بلد من بلدان الوطن العربي الكبير تحديات عديدة ومشكلات متزايدة الصعوبة، وعلى الرغم من التباين بين الانظمة السياسية العربية، فإن هذه المشكلات وتلك التحديات تكاد تكون واحدة او هي على الأقل متشابهة ومن هنا تتشابه طرق معالجتها ومواجهتها.
وهذه التحديات يمكن ان تصنف الى تحديات خارجية واخرى داخلية، كما ان مفهوم الخارجية يمكن ان يؤثر على تحديات اقليمية، واخرى اوسع نطاقا تتخذ صفة العالمية، احيانا.
وابرز هذه التحديات الداخلية تتمثل في مشكلات الفقر والباحثين عن عمل وما يتصل بها، والجهل والامية، وما يدخل في اطارها والتخلف الاجتماعي وما يلحقه، والغياب المتفاوت للديموقراطية والحريات العامة وحقوق الانسان، وما يتسبب عنه من فساد مالي واداري، وما ينجم عن ذلك كله من اهتزاز القيم وتراجع الاخلاق العامة.
واما الخارجية فهي الاستعمار بشتى اشكاله، والصهيونية بتجليها الاوضح (اسرائيل) وما يؤديان اليه من احتلال واستيطان واختلال فادح في موازين القوى، وفي الوقت نفسه ما يورثانه من تفتيت وشرذمة وغياب القدرة على تحقيق حلم الوحدة حتى بأقل تعبيراتها ارضاء للمواطن العربي اعني النظام العربي المتهافت والمنظمة القومية الاكثر عجزا أعني جامعة الدول العربية، وهذه التحديات تتصل طبعا بالقضية الفلسطينية والمسألة العراقية واحتلال الجولان واراض من لبنان، والآثار السلبية الفادحة للاملاءات الاميركية وما أسفرت عنه من معاهدات صلح غير متوازن بين مصر والاردن واسرائيل منذ كامب ديفيد الاولى 1979 وحتى الآن.
ولا شك ان سائر هذه التحديات لا يمكن النظر اليها بشكل منفصل عن بعضها بل انها تأخذ برقاب بعضها بعضا لتشكل عنصر إعاقة قويا للتنمية العربية الشاملة وللتنمية في كل قطر من الاقطار على حدة، ولتؤكد على الانقسام وتكرس التجزئة وتواصل تغييب فكرة الوحدة حتى من خلال سوق مشتركة او تعاون اقليمي (لمجموعة اقطار) او تبادل مصالح اقتصادية.
ومن هنا يمكن النظر الى ان تقارير التنمية العربية التي تتعلق بوطننا العربي وتصدر عن الامم المتحدة تجد لها مصداقية واضحة وهي تنعى علينا غياب الفكر والتفكير العلميين وانخفاض الاحساس بالامن والامان، وازدياد نسبة الامية، والتخلف في النظر الى قضايا المرأة، وتراجع الاهتمام بحقوق الانسان وبالتالي انتشار الفردية وغلبة النظم المسيطرة والديكتاتورية وارتفاع عدد المعتقلين لاسباب سياسية او فكرية وانعدام تأثير الاحزاب والنقابات في الحياة العامة .. وكل ذلك يجعل للفساد بشتى صوره واشكاله سوقا رائجة ويؤدي الى اختلال المنظومة القيمية وانعدام تكافؤ الفرص والمساواة والعدالة.
ولعل هذا التشخيص العام للوضع العربي القائم لا يغيب بالطبع الرغبة في المعالجة وفي ايجاد الحلول الناجمة لهذه المشكلات وتلك التحديات.
واذا كان من البديهي ان نبحث عن حلول عامة لمشكلات عامة، فان من المهم ان نأخذ في اعتبارنا ان هناك خصوصيات قطرية لكل بلد او لكل مجموعة من البلدان العربية ينبغي مراعاتها عند النظر في الحلول المنشودة .. وكل ذلك يتطلب نظرة مستقبلية قريبة المدى وبعيدة المدى، وانطلاقا من الواقع لمعرفة الايجابيات التي يمكن البناء عليها، لان الواقعية لا تعني العيش في الواقع والرضوخ له والاستسلام لمعطياته، بل تفرض تجاوزه والبحث عن حلول لمشكلاته، والتصدي لها بنظرة مستقبلية توظف كل القدرات والامكانيات من اجل النهوض والتصدي والانطلاق بمشروع نهضوي عربي جديد يعرف قدرات الامة وامكانياتها ويستخدمها بكفاءة لتحقيق الاهداف العليا للشعب العربي التي تكاد تكون متوافقة على التنمية والتقدم والديموقراطية والحريات العامة لبناء مجتمع القانون والعدل.

محمد ناجي عمايره

أعلى




بلا حدود
قمة تونس العربية

ها هي القمة العربية الدورية تلوح في الأفق وتلوح للشارع العربي براية جديدة واخرى متجددة، قمة ليست بالطارئة لتناقش موضوعا محددا يتعلق بانعقادها الطارئ حتى تبرر الاخفاقات التي قد تحدث فيها نتيجة لعامل المفاجأة وظروف الحضور او الاعداد لها، وانما تأتي القمة القادمة على ارض تونس الخضراء في ظل اوضاع متعددة تتنوع في المتأزم، والاقل تأزما، ولا شك بأن الجميع يدرك مدى اهميتها، ولديه من الوقت الكثير من اجل الاستعداد، وابداء الآراء والمقترحات.
القمة القادمة اذا شئنا ان ندرجها ضمن سياق القمم السابقة، وما آلت اليه من فشل ذريع في ارضاء طموحات الشعوب العربية، وتأمين فرص العيش الكريم لها على اقل الاحتمالات، فهي تتألف من عدد الأحرف نفسها، وسوف يتواجد فيها الممثلون انفسهم، اذا استثنينا البعض ممن لا يحبذون الحضور، والاوضاع الراهنة قد تكون كذلك من العوامل المشتركة في هذه القمم حيث يمثل الوضع الفلسطيني المحور الرئيسي في كل قمة لتواصله الدائم معها.
ولكننا اليوم نعيش اوضاعا مختلفة ومتنوعة من حيث الاهمية، والجدية، فالديموقراطية العالمية شارفت على الوصول الى اراضينا، لتضعها في مصاف الدول المتقدمة.
الولايات المتحدة الاميركية تدرس الاوضاع العربية بشكل مستمر ودقيق، ساعية من خلال ذلك الى وضع لمساتها السحرية والديموقراطية، على مناهجنا المتخلفة لتغيير الفكر العربي المتجمد في احتفاظه بالعديد من القيم والعقائد والعادات التي تخالف ما وصل اليه العالم من تطور تقني وتكنولوجي.
والعراق يدخل مرحلة جديدة، ومخيفة تكمن في صعوبة الموقف الهادف الى اعماره وإعادته الى ما كان عليه، كما يشهد الشارع العراقي انقساما كبيرا في ظل المقاومة التي تبديها بعض المدن العراقية، وانفلات الأمن وتعدد السرقات، وتنوع المشاكل والصراعات التي يفرضها الوضع السيئ هناك، بالاضافة الى كثرة الاقاويل، والنقاشات حول من يمكن ان يحكم العراق، وهل هو سني ام شيعي، عربي ام كردي، ومن هم الاكثر الشيعة ام السنة، العرب ام الاكراد، ومن قد يحكم من ومن الأحق بذلك، الأمر الذي قد يحتاج الى سنوات طويلة حتى يعود عراق اليوم الى ما كان عليه عراق الأمس.
وفي القدس الشريف الاوضاع لا تخفى على احد، فقد اصبحت بمثابة المصدر الرئيسي الاخباري لمختلف القنوات، ومنبعها الحدثي الذي لا يجف، والذي يوفر لها الاحداث بصورة دائمة ومتجددة، لما يقوم به الكيان الصهيوني من اعمال تعسفية وممارسات بشعة بحق الشعب الفلسطيني ويمثل بناء الجدار العازل في هذه الفترة اخطر هذه الأعمال حيث يمتد لمسافة 600 كيلومتر مما يعني وضع الفلسطيني في اكبر سجن في العالم، فهو يحول دون ذهاب المزارعين الى مزارعهم، هذا اذا ظل هناك ما يمكن تسميته بالمزارع، ويحول كذلك دون وصول الطلبة، الى مدارسهم وكلياتهم وغير ذلك من الاماكن الخدمية.
ومن هنا، ونظرا للاحداث الكثيرة التي تعم الوطن العربي في هذه الحقبة من الزمن، وفي اطار الحرب التي يشنها العالم الغربي بقيادة اميركا ضد الارهاب والمتمثل اصلا في الشرق الاوسط كما يدعون، فقد تظهر هذه القمة بثوب اخر غير الذي اعتدناه وهو ما يأمله الشارع العربي هذه المرة، فالأمور السياسية على ساحتنا اصبحت واضحة للعيان أكثر من ذي قبل، فإما أن تكون البداية الحقيقية للقمم الواقعية والحقيقية، لا الورقية والآمالية، وإما كفانا قمما.

سالم محاد جعبوب


أعلى





انضباط
صرخة جروح

تمر السنوات متسارعة وتطحن رحاها حبوب ذواتنا واعصابنا وتدفعنا متغيراتها الى التوجس من كل الاشياء حولنا ونجد انفسنا في حوار عنيف ومرير تشتد ضراوته يوما بعد يوم من خلال هذا التمازج المتشنج بيننا وبين احوال وتفاصيل حب التطور والارتقاء والبقاء في دائرة العمل الدؤوب وعدم الانكسار لأي ظرف مهما تشددت قسوته في طموح البقاء في طريق الانتاج الجماعي المنشود .. ولعل الجوع احد اهم واكبر ما يواجه البشر في احايين كثيرة ويخشونه ويعلمون كل ما بوسعهم ويكرسون كل طاقاتهم لمحاصرته واغلاق السبل في وجهه ورغم تنوع أصناف الجوع الا اننا لا نعرف ولا نفطن الا لذلك الجوع الناتج عن خواء المعدة والرغبة الجامحة في التهام الطعام والسؤال الذي يعربد بقوة في حواري ودهاليز منطقتنا هل هو جوع الطعام الذي نخاف منه ونحسب حسابه؟! بالطبع بصورة قشرية ونظرة ضحلة وتفكير محدود هو هذا الجوع.
اما في اعماق الحقيقة وصميم الواقع نحن لا نعاني من هذا الجوع وبطوننا تعج بأصناف المأكولات ولكن في اعتباراتنا المترهلة يؤرقنا شبح هذا الجوع والخوف منه ولو لساعات ولا نعني ولا نعطي ادنى اهتمام لخطورة الجوع الحقيقي والاكثر خطورة علينا ونعاني منه بقوة وقسوة ولا نفعل شيئا ازاء ايقاف اعصاره العنيف ورغبتنا كبيرة وعارمة في انفاق اموال كثيرة لشراء الاطعمة حين حاجتها واحيانا كثيرة دون الحاجة إليها ولكننا لا نتشجع كثيرا بل نتردد في صرف ولو اليسير من الوقت والمال في سبيل وقف آلام الجوع الاكثر تفشيا هو جوع الفكر والعقل والروح والذات والعاطفة حيث تعاني افكارنا وعقولنا ومداركنا وارواحنا من جوع مدقع قد طال امده ورغم سهولة الحصول على اغذية الفكر والعقل والروح والعاطفة وبأسعار زهيدة لا نهتم بهذا الامر لذلك اصاب الهزال والضعف اجهزة اجسادنا الادارية والتوجيهية والتفعيلية والعاطفية فلقد امتلكنا اجسادا وعضلات ولكن ينقصها ونفتقد الى الجهاز القيادي القوي والترمومتر العاطفي الفعال لانها مصابة بالجوع وغير قادرة على العطاء لذلك تأخرت قوافلنا وتجمدت احاسيسنا وسبقنا القطار وتخلضنا عن الركب وعشنا جحيم البؤس الروحي ورغم ان لياقتنا الجسدية قوية فقد خانتنا لياقتنا الفكرية والذهنية والروحية والعاطفية وعشنا تحت وطأة هذا التجمد المخيف ولم نستطع عبور النفق المظلم الذي ادخلنا انفسنا فيه وطالت مسافاته ولا بوارق امل في الخروج منه الا اذا عرفنا كيقية التخلص من هذا الجوع العنيف الذي يأكل كل شيء فينا ومحاربته والسيطرة عليه بالاحساس الرائع والراقي الحضاري والاندماج الايجابي مع معطيات العصر الهائلة وعدم اهدار الوقت في ملء بطوننا ونسيان فراغ وجوع عقولنا وارواحنا ومشاعرنا وحالة التجهيل التي نمارسها بقسوة في حقوق انفسنا ومستقبلنا يجب ان تنتهي بسرعة وألا نغط في سبات عميق ومحاولة الصعود الى قمة الجبل امر عسير ومستحيل ان لم نملك الادوات الصحيحة خاصة وان هذا الجبل قد طليناه بالعسل والصعود على جبل مطلي بالعسل الانزلاق منه امر حتمي .. وخلاصة الامر ان الخواء الذي فينا هو ليس خواء لجوع البطن وانما العقل والروح والفكر والاحساس فما اجدرنا وحاجتنا إلى الانطلاق إلى فضاءات الحياة الرحبة بروح فيها الصبر والتحمل والمثابرة والحب والاخلاص والتضحية ومسايرة العالم في تطوره وليس الجلوس في مقاعد المتفرجين ونحن نرتدي ثياب التخلف المريع.
مخالفة
هكذا دواليب الزمن تدور والفصول تزداد قتامة وحزنها سوادا .. تفضلي هذا جرحي احضري ملحك .. واتركيني ابتعد في نزفي عن كل البشر عن كل السنين .. هذا الزمن كله جحيم حتى الامل يمكن يخون .. هذا جرحي كان يرضي فيك شيئا لا تمسحي حزني .. أنا من زمن تايه ابحث عن وطن ما هو وطن مصلوب في عظمي سر وعلن ولكن سأسافر فقط الى وطن البيااااض الذي طالما ضمنا في احلك اوقاتي وآلامي.

علي بن عامر الشكيلي

أعلى





الميزان
الخلافات بين الزوجات (1)

قد يضطر الرجل الزواج من اخرى ثانية او ثالثة او رابعة وفق الضوابط الشرعية والقانونية ونسمع بأن الزوج والزوجة الاخيرة في ايام الخطوبة يعيشان الاحلام الوردية ثم يتمتعان في بداية الزواج بالايام السعيدة ويتناسى الزوج المشاعر الفطرية للزوجة او الزوجات السابقات كالغيرة الطبيعية التي اوجدها الله سبحانه وتعالى في الانسان واحيانا يتعمد الزوج ذلك ويخالف قواعد العدالة بين الزوجات فيثير تلك المشاعر بعدة صور مثل: ممارسة بعض الافعال او الحركات الشهوانية او التلفظ ببعض الكلمات العاطفية مع احدى الزوجات دون الاخرى وامامها او بحضورها واولادها وتؤجج الزوجة المدللة تلك المشاعر بكل ما حبا الله المرأة من خواص لزيادة الضغوط النفسية على الزوجة السابقة او المستهدفة.
كما قد يحضر الزوج بعض الاغراض المنزلية او الملابس او الهدايا او يغدق المال للزوجة الاخيرة او المدللة او زيادة الاهتمام بها او ابنائها دون الاخرى .. الخ واحيانا يتخذ تلك الافعال وسيلة للضغط على الزوجة الموظفة او الوارثة او صاحبة الملك لاجل اكراهها على المساهمة في نفقات بيت الزوجة الاخرى او نفقاته او الحصول على المال لاشباع رغباته لا سيما اذا كان من اهل الكيف او تهديدها بايذائها او حرمانها من اولادها او احدهم او تطليقها او منعها عن العمل او بأي سوء آخر اذا لم توافق على منحه منفعة لها مثل منحه مبلغا او كفالته لدى البنك للحصول على قرض او التوقيع على شيكات لشراء سيارة له او لزوجته الاخرى .. الخ او يأتي تصرفات او يتبع وسائل احتيالية مثل الكذب المدعم بمستندات مزورة او غير حقيقية وذلك لتحقيق تلك الغايات او الحصول على منفعة ما واحيانا يتفنن في ممارسة تلك السلوكيات غير الاخلاقية بأسلوب استفزازي جارح دون الاخذ في الاعتبار الخلافات او القضايا التي تنتج عن ذلك وعن الاخلال بميزان العدالة بين الزوجات واذا قدر الزوج تلك النتائج قد لا يبالي بها او يهملها أو لا يحسن تفاديها مما يفاقم من تلك النتائج وتؤثر سلبا على الاسرة خاصة الزوج والزوجات والاولاد والمجتمع عامة ويتناسى الجزاء الالهي الذي قد ينال من رب العالمين والجزاء القانوني الذي قد يوقع عليه في الحياة الدنيا لو وصلت تلك الوقائع الى المحكمة.
ثم تبدأ مسرحية رحلة العذاب او المآسي الاسرية والتي سوف نتناول فصولها تباعا ان شاء الله بالنسبة للزوج ثم الزوجة ثم الاطفال ثم المجتمع من النواحي الاجتماعية والامنية والاقتصادية ثم نسدل الستار بما ينبغي ان يتخذ في هذه الحالة قبل الزواج وبعده وفن التعامل مع الزوجات لينعم الازواج بالسعادة الزوجية والمجتمع بالسلام الاجتماعي.

نبيل بن عبدالله الهنائي
جميع الحقوق محفوظة للكاتب

أعلى





(رواق العدالة)
(شروط امر منع من السفر)

الوقائع الافتراضية
تتحصل الوقائع الافتراضية من ان الطاعن استصدر من قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة الابتدائية أمرا على عريضة رقم 200/1999 بمنع المطعون ضده من السفر الى خارج البلاد وحجز جواز سفره وذلك على سند من القول بأن المطعون ضده مدير مفوض لأحدى الشركاء في أحد الشركات المسجلة بالطرق القانونية ومخول بإدارة حساباتها البنكية لدى الطاعن، وقد تحصلت الشركة على تسهيلات مصرفية بمبلغ 100.000 ر.ع (مائة ألف ريال عماني) بكفالة المطعون ضده التضامنية، إلا ان الشركة لم تلتزم بسداد المبالغ المترصد بذمتها طبقا لشروط اتفاقية التسهيل المصرفي.
وقد خشى الطاعن من ان يغادر المطعون ضده البلاد وهو اجنبي دون سداد هذه المبالغ. تظلم المطعون ضده من هذا الأمر بالتظلم رقم 60/1999 حيث قضت المحكمة الابتدائية بالغاء الأمر المتظلم منه، فاستأنف الطاعن هذا الحكم حيث قضت محكمة استئناف بتأييد الحكم المستأنف.
ـ مذكرة الطعن مقدمة من الطاعن:
لم يرتض الطاعن هذا الحكم، فطعن عليه أمام جهات الاختصاص بموجب صحيفة أودعت قلم هذه الجهة بواسطة محام مقبول لديها، حيث أقام طعنه على سببين ينعي الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة القانون. إذ أيد قضاء الحكم الابتدائي المستأنف على مجرد القول بأنه أقيم على أسباب سائغة كافية لحمله وتتضمن الرد الكافي على أسباب الاستئناف في حين أنها معيبة بالقصور بشكل واضح وتدل على أن الحكم قد احجم من ايراد الأسباب التي استند إليها في قضائه ولا تفيد ان المحكمة قد اطلعت على واقعة الدعوى ودفاع الطاعن ومستنداته ولا تكشف عن عقيدة الحكم فيما أورده بأسباب الاستئناف مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ـ تعقيب المطعون ضده على مذكرة الطاعن:
ان هذا النعي غير سديد ذلك ان النص في المادة (427) من قانون الاجراءات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني السامي رقم 29/2002 على ان (للمحكمة في أي مرحلة من مرحل الدعوى، بناء على طلب المدعي ان تأمر بمنع المدعي عليه من السفر الى خارج السلطنة إذا قامت أسباب جدية يخشى معها فراره وكان حق المدعي به معلوما ومستحق الأداء وغير مقيد بشرط ولا تقل قيمته عن خمسمائة ريال، وما لم يكن نفقة شرعية. ويشترط لصدور الأمر ان يقدم المدعي كفالة تقبلها المحكمة يضمن فيها كل عطل أو ضرر يلحق بالمدعي عليه من جراء منعه من السفر إذا ثبت ان المدعي غير محق في إدعائه.
وللمحكمة قبل إصدار الأمر ان تجري تحقيقا مختصرا إذا لم تكفها المستندات المؤيدة للطلب، ولها في حالة إصدار الأمر بالمنع من السفر ان تأمر بإيداع جواز سفر المدعي عليه في خزانة المحكمة وتعميم الأمر بالمنع من السفر على جميع منافذ السلطنة).
يدل ذلك على ما جرى به قضاء الجهات العليا على ان المناط في اصدار الأمر بمنع المدين من السفر هو قيام أسباب جدية يخشى معها فراره قبل تنفيذ ما قد يصدر ضده من حكم لصالح الدائن أو توافرت باقي الشروط الواردة في هذا النص وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في بحث الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى وفي استخلاص ماتراه متفقا مع الواقع فيها دون رقابة عليها من الجهات العليا متى أقامت قضاءها على اسباب سائغة كافية لحمله، مما مؤداه ان تقدير مدى توافر الأسباب الجدية التي يخشى معها هروب المدين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بإستخلاصها من الأدلة المقدمة اليها في الدعوى بغض النظر عن ثبوت الدين في ذمة المدين المطلوب منعه من السفر أو كون مقدار الدين المطالب به كبيرا وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بإلغاء الأمر بمنع المطعون ضده من السفر وبحجز جواز سفره على ما اورده اسبابه بقوله (وكانت الأوراق قد جاءت مفتقرة الى مقتضيات الجدية التي تسوغ اصدار الأمر بمنع المتظلم (المطعون ضده) من السفر وان كونه اجنبيا لايعد دليلا في ذاته على الخشية من فراره، وإذ خالف الأمر المتظلم منه هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح القانون وهو ما تقضي معه المحكمة والحال كذلك بالغائه).
وهي أسباب سائغة تؤدي الى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكافية لحمل قضائه وكان الطاعن لم يبين في صحيفة الطعن ماهية الأدلة التي قدمها لإثبات الخشية من فرار المطعون ضده ولم يعول الحكم عليها ولا يكفي لإثبات ذلك مجرد القول بأن المدين اجنبي أو أنه مدين بمبالغ كبيرة أو كفيلا متضامنا بما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص مجهلا ولا يعيب هذا الحكم انه لم يرد استقلالا على اسباب الاستئناف متى اطمأنت المحكمة الى ان الحكم المستأنف اقيم على أسباب سائغة كافية لحمله بما لا تجد معه حاجة للرد استقلالا على ما يثيره الطاعن، وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
ـ الحكم الافتراضي متروك تقديره للقارئ الكريم.
جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية.

حسن بن محمد الانصاري

أعلى





المحاصصة والخطر على مستقبل العراق

أكثر ما يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الخطر على مستقبل العراق هو هذا التحصن البارز اليومي المغذى إعلامياً للفئات السياسية والدينية الفاعلة في العراق.
ويبدو أن وراء تغذية هذا التحصن عدداً من الأسباب الأساسية بعضها خارجي وبعضها داخلي، فكل الأحزاب السياسية والهيئات الدينية تشعر بصورة ما أنها بحاجة ماسة إلى تعزيز نفوذها في الوسط الجماهيري وهي ترى في إطار ذلك أن هذا النفوذ لا يمكن له أن يتحقق إلا بالحصول على حصص معينة في التكوين السياسي القائم أو في ما يمكن أن نصطلح عليه مغانم سياسية ووجاهات اجتماعية ولهذا فهي تسعى إلى إيجاد منافذ لها من خلال بعض الطروحات الحصصية التي تراها ضرورية لها بغض النظر عن النتائج السيئة التي قد تصيب الآخرين من جراء هذه السياسة أو هذه التصورات، ولذلك نجد أن بعض الأحزاب والهيئات الدينية العراقية اتصلت بصورة ما بالدول المجاورة للعراق وبالدول الأجنبية ذات الشأن من أجل الحصول على تأييد لطروحاتها أو بالحد الأدنى التعرف على وجهة نظر تلك الدول بالاتصال المباشر لتكوين الموقف الذي تجده مناسباً لتحركها.
والواقع أنه بالرغم من توجه عدد من الأحزاب والهيئات الدينية إلى الحوار وإصدار رؤى مشتركة عن بعض القضايا التي تهم الواقع العراقي لكنها في حقيقة الأمر استخدمت هذا الحوار بصورة من الصور لخدمة أهدافها الذاتية وليس تلبية الأهداف المشتركة ولهذا فإنه لا تستطيع أن تتبين بصورة واضحة من الواقع السياسي الحالي سوى صور هذه المحاصصة.
بل إن بعض الأحزاب السياسية بما تملك من وسائل إعلام تحاول بصورة ما الايهام أن الخطر القادم على العراق أمر لابدَّ منه ولا فكاك منه، وأن من مصلحة العراقيين اللجوء إلى الخيار الذي يطرحه هذا الحزب أو ذاك وهكذا تكون المحاصصة قد تجذرت أكثر ويكون المأزق العراقي قد دخل مجاهل إضافية بغطاء الاحتلال نفسه.
أن بعض القوى السياسية العراقية تجهل وبعضها الآخر يتعمد تجهيل تنظيمه ومريديه أن هناك أهدافاً أميركية بشأن العراق ليس لها علاقة بما يريده العراقيون أنفسهم لمستقبل بلادهم وقد اعترف بذلك وزير الأميركي الأسبق كيسنجر عندما قال في مقال له نشر مؤخراً أن من السذاجة أن ينظر إلى الدور الأميركي في العراق على انه لاصلاح الشأن السياسي العراقي فحسب أو بمعنى أوسع أن للأميركيين اجندتهم ذات الأهداف الأميركية الخالصة، والواقع أن وعي العراقيين بهذه الحقيقة من شأنه أن يزيل المزيد من الحواجز القائمة بين تلك الأحزاب السياسية والمرجعيات الدينية والعرقية إذا كانت تضع في الاعتبار الأعلى مصلحة العراق وهويته وأمنه، أما الأحزاب والهيئات التي شهدت الولادة بالوصايا الأميركية فهذه لها اجندتها التي لا يمكن أن تتقاطع مع الأميركيين.
وفي السياق نفسه فإن أمام الأحزاب والتنظيمات السياسية والدينية فرصة متاحة قد لا تتوفر لها مستقبلاً لانقاذ تنظيماتها أولاً ولانقاذ البلد ثانياً ولانقاذ مستقبل العراقيين وذلك من خلال الائتلاف على برنامج موحد تلتقي عليه كل هذه الأطياف وهو أمر من السهل تحقيقه إذا توفرت النيات الصادقة على هذا الطريق مع ملاحظة عدد من الحقائق التي تصلح أن تكون نواة قوية وقادرة على الاستقطاب أولها: أن الارث الحضاري الذي يملكه العراقيون في الوحدة وفي الهوية كان هو العامل الرئيسى الذي استطاع أن ينقذ العراقيين من ظاهرة التشرذم والانقسام مع أن العراق من أكثر بلدان المنطقة التي تعرضت للغزو الأجنبي، ولا نريد هنا أن نحصي أرقاماً معينة بشأن ذلك، بل يكفي أن نشير إلى أنه تعرض بما يزيد على ثمانى عمليات غزو بعضها متباعد بقرون وبعضها بسنوات ومع كل ما يجلبه الغزو معه ظلت وحدة العراق كما هي.
النقطة الثانية التي تجير لصالح موقف العراقيين ورؤيتهم الحياتية المشرفة أنهم لم يصلوا في الاختلاف الطائفي والعرقي إلى حد الاقتتال الفئوي في كل العهود وما حصل من قتال كان بتحريض عوامل سلطوية لا دخل للرأي العام العراقي الحقيقي بها.
النقطة الثالثة: أن المواضيع التي هي موضع خلاف بين الأطياف السياسية العراقية لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال مصدرا للاختلاف السياسي الحاد الذي قد يدفع إلى القطعية التامة بينها في الوقت الذي يمكن حاوية على مزيد من نقاط الالتقاء غير المنظورة التي لا تحتاج إلا إلى التقاط سياسي.
إن ظروف الفترة الانتقالية بحساب التوقيت الذي نص عليه الاتفاق بين مجلس الحكم العراقي وقوات الاحتلال في الخامس عشر من نوفمبر الماضي.. نقول إن ظروف هذه الفترة بكل ما تحمل من توجس وتوتر ومشارات هي فترة تصلح للاختيار الحقيقي لكل الأطياف السياسية العراقية إن كانت مع مستقبل مضمون للعراق أم خلاف ذلك أم مع اجندة الاحتلال وما يريده هو حصراً للعراق.

عادل سعد
كاتب عراقي

أعلى





أبعاد الجدل الإسرائيلي.... ومترتبات إخلاء بعض المستعمرات في غزة

جدل ساخن وحاد تتصاعد وتائره في اسرائيل عنوانه (خطة شارون للفصل مع الفلسطينيين من جانب واحد) باخلاء 17 مستعمرة في غزة. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء زئيفي فاركش قال في شهادته امام لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست (بأن الانسحاب الاحادي الجانب من القطاع هو انتصار (للارهاب) وسيؤدي الى ارباك قوات الامن والقيادة السياسية الاسرائيلية) يشاركه في هذا الرأي رئيس المخابرات العامة (الشاباك) ورئاسة الاركان في الجيش الاسرائيلي.
اما البدائل لخطة شارون والتي جرى تكليف رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي جيورا ايلاند باعدادها لتكون في متناول شارون قبل سفره الى واشنطن فقد نشرتها صحيفة يديعوت احرونوت على موقعها على الانترنت وتتلخص في : الانسحاب الكامل من القطاع مع احتمال الابقاء على ثلاث مستعمرات حدودية والسيطرة على طريق على الحدود بين مصر والقطاع يشمل معبر رفح او الاخذ باقتراح وزير الدفاع الذي دعا الى (اخلاء المدنيين من المستعمرات واستبدالهم بقوات من الجيش مع احتمال الابقاء على المستعمرين شمال القطاع في حين يتضمن الخيار الثالث (اخلاء ثلاث مستعمرات فحسب)
الجدل يتعدى الدوائر الامنية والعسكرية الى الاخرى السياسية، فالحزبان الوطني الديني (المفدال) والاتحاد الوطني ولكل منهما وزيران في الحكومة يهددان بالانسحاب من الائتلاف الوزاري، باعتبار تفكيك المستعمرات قضية سياسية ودينية، والانسحاب يخالف التوراه. المعارضة لخطة شارون تشمل حزب الليكود نفسه فالوزير عوزي لنداو يتزعمها، فقد وجه 12 نائبا ليكوديا رسالة الى شارون اعربوا فيها عن معارضتهم للانسحاب من طرف واحد، حيث يعتبرون مثل هذا الانسحاب من القطاع بالكارثة لأمن اسرائيل ولمكانتها الدولية ولمبادئ الحزب.
على الجانب الاخر وفي احدث استطلاع اجرته صحيفة يديعوت احرونوت (13/2/2004) اعرب 77.28% من المستطلعين عن تأييدهم للانسحاب الكامل من القطاع، والرقم يدلك ايضا على حدية الحوار في الشارع الاسرائيلي، الذي يعيش ازمات تتفاقم حدتها يوما بعد يوم. من جانبه فان حزب العمل الاسرائيلي،؟؟ في الكنيست في اجتماعه الاخير على حجب الثقة عن حكومة شارون وسياستها ورغم انتقاده لخطة شارون للفصل، فان هذا الحزب يدعو وفقا لتصريحات زعيمه شيمون بيريز (الى انهاء النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي دفعة واحدة والى الابد) اي ان الحزب في نهاية المطاف مع ايجاد تسوية مع الفلسطينيين والانسحاب ليس فقط من مناطق في غزة، بل من مناطق في الضفة الغربية ايضا. احزاب اليسار الاسرائيلي مثل حزب (ميرتس) هي مع هذا التوجه ايضا.
من جانبها، ووفقا لما ذكرته صحيفة هآرتس فان الادارة الاميركية وبعد سلسلة اجتماعات عقدت بين مسئولين اميركيين واسرائيليين، تطالب بأن تتمشى خطة فك الارتباط مع رؤية الرئيس بوش المشمولة في خارطة الطريق، كما اعربت الادارة الاميركية عن معارضتها لنقل مستعمرين من قطاع غزة الى الضفة الغربية ونقلت الصحيفة عن مسئولين اسرائيليين قولهم انه (اذا استمرت اسرائيل في الحفاظ على الخطوط الحمراء التي حددتها الادارة الاميركية فان الاميركيين سينفتحون على خطة فك الارتباط بما في ذلك مناقشة وضع الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية).
دلالات هذا الحوار الحاد والساخن تعكس الازمة التي تعيشها اسرائيل بسبب احتلالها للاراضي الفلسطينية وهذه بدورها كانت سببا في تعميق الازمات الاخرى: الامنية والاقتصادية كل ذلك مضافا الى مطالبة المجتمع الدولي لاسرائيل بالسير في مفاوضات التسوية السياسية مع الفلسطينيين وبضرورة ايجاد حلول للصراع، هذا الى جانب الاشمئزاز الدولي المتعاظم نتيجة اصرار اسرائيل على الاستمرار في بناء جدارها العنصري العازل ومقاطعة جلسات محكمة العدل الدولية التي ستتناول قريبا قضية الجدار لن يعفي اسرائيل من المواجهة مع المجتمع الدولي في حالة واذا كان قرار المحكمة يستنكر بناء الجدار من جانب اخر، فان نقاء الدولة اليهودية يتعارض مع ابقاء المناطق السكانية ذات الكثافة الكبيرة من الفلسطينيين ضمن الحالة الاسرائيلية احتلالا او ضما. التكتيك الاسرائيلي ينصب في هذه المرحلة على ايجاد مبادرة سياسية في غزة (بفعل المقاومة والصمود الفلسطيني) تكون اقل من انهاء الاحتلال بشكل كامل مع ابقاء بعض عوامل السيطرة الامنية والعسكرية التي تضمن التدخل الاسرائيلي مستقبلا في مسار الاحداث السياسية في القطاع. ومعروف ان الجانب الاسرائيلي ومنذ ما يقارب السنتين، اخذ في ابعاد بعض الفلسطينيين من الضفة الغربية الى غزة. كل ذلك يصب في اتجاه مفاده : ان مشروع الدولة الفلسطينية منقوصة السيادة سيشمل في المستقبل القريب القطاع مع ابقاء الامور في الضفة الغربية لما هي عليه، بانتظار عقد التسوية مع الجانب الفلسطيني.
خطة شارون او بدائلها المقترحة تعني اننا سنشهد حركة سياسية اسرائيلية بالنسبة لغزة. وكافة الاطراف الاسرائيلية تتفق على اهمية التدخل الاسرائيلي (تحت ذرائع : الامن للاسرائيليين وعدم استغلال الفلسطينيين لهذه الحركة من اجل ممارسة عملياتهم المسلحة.. الخ) حين تقتضي الحاجة ذلك!
الجانب الاسرائيلي يراهن على امكانية نشوب اقتتال فلسطيني ـ فلسطيني في حالة الانسحاب الاسرائيلي من بعض مناطق قطاع غزة اي انه يسعي الى تصدير ازمته للجانب الفلسطيني، الذي قد يعيش نوعا من الفراغ اذا ما قامت به اسرائيل بخطوتها.. ولذلك فان السلطة الفلسطينية وكافة التنظيمات الفلسطينية وبلا استثناء مدعوة الى الاخذ بعين الاعتبار التداعيات المترتبة على الخطوة الاسرائيلية.. فالفراغ الناشئ بحاجة الى املاء وفقا لقوانين الطبيعة، ومن الافضل والأسلم ان تكون الخطوات الفلسطينية مدروسة ومنظمة ومحسوبة بفعل التداخلات الكثيرة في غزة. ان مطلبا قديما جديدا يؤكد الحاحيته في التنفيذ خلال المرحلة الراهنة وهو تشكيل القيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة، التي تشكل مرجعية وطنية لكافة التلاوين السياسية وبخاصة ان 66% من الفلسطينيين يؤيدون تشكيل هذه القيادة وذلك وفقا لاستطلاع اجرته الهيئة الفلسطينية للثقافة والعلوم والتنمية (ناشد) ونشرته صحيفة القدس المقدسية 16/2/2004 ان الجدل الاسرائيلي الدائر حول خطة شارون يجب ان يواجه باتفاق فلسطيني تام وشامل حتى نستطيع مواجهة مترتبات الخطوة الاسرائيلية

د.فايز رشيد
كاتب فلسطيني

أعلى

 





رجل العراق المجنون

حاول الرئيس بوش في مقابلة تليفزيونية اجراها معه .. (تيم روسارت) وبثتها قناة (ان بي سى) في الثامن من فبراير الحالى ان يبرر قراره بالحرب على العراق ولكنه فشل على نحو مثير للشفقة.
وكان بوش قد ذكر الشعب الاميركي ـ اولا ـ بطبيعة التهديدات التي كان يمثلها صدام حسين ثم اكد بعدها على ان الحرب كانت الخيار الافضل للتعامل مع هذا التهديد مضيفا بأن مسئولية الرئيس المقدسة هي حماية وتأمين دولته.
ولكن اذا ثبت ان الحرب على العراق لم تكن غير ضرورية واذا كان قراره بالحرب قد جعل اميركا اقل امنا عن غير قصد فإن قرار الحرب على العراق لم يكن غير ضروري فحسب، ولكنه كان كارثيا على الامن الاميركي وقد بدأ الرئيس في شرح وجهة نظره قائلا (لقد كان صدام يمثل تهديدا للولايات المتحدة لانه كان رجلا خطيرا في جزء خطير من العالم ثم تابع الرئيس قوله (لا اعتقد ان اميركا كانت ستقف موقف المتفرج في انتظار الخير من رجل معتوه) وقد اكد الرئيس على الحاجة للتعامل مع التهديدات قبل ان تصبح خطرا قائما ـ مكررا بذلك ما قاله مسئولون في ادارته في الايام الماضية.
ان التعريف الدقيق للتهديد يجمع بين نية العدو إلحاق الضرر وقدرته على تحقيق هذا الضرر، ولكن ادارة بوش ركزت فقط على نية صدام ـ اكثر من تركيزها على قدراته ومن المحتمل ان يكون صدام قد سعى لامتلاك اسلحة الدمار الشامل ولكن الدلائل الاخيرة تشير الى ان العراق لم يكن بحوزته ايا من اسلحة الدمار الشامل.
فضلا عن ذلك، فإن مجرد الامتلاك لاسلحة الدمار الشامل لا يمثل تهديدا، ولو ثبت العكس، فسيكون علينا ان نتجهز لمحاربة دول اخرى كثيرة تمتلك هذه الاسلحة منها الهند والصين وباكستان وفرنسا او حتى بريطانيا وعلى هذا، فانه لا يعنينا مسألة امتلاك صدام لاسلحة الدمار الشامل، ولكن ما يعنينا هو التساؤل ماذا عساه ان يفعل بهذه الاسلحة.
كان صدام يكره الولايات المتحدة، لكن عدونا لم يكن يستطيع الحاق الاذى بنا او ترجمة كرهه هذا لافعال، فقد كان صدام عاجزا من الناحية العملية.
ومن المحتمل ان يكون صدام قد امتلك صواريخ حتى لو كانت صواريخ قد تم حظرها بعد حرب الخليج سنة 1991، ولكنه لم يكن بحوزته صواريخ طويلة المدى ـ لها القدرة على اصابة اهداف في الولايات المتحدة، ولم يكن لديه اى قوة جوية او حتى اسطول بحرى، وحتى الطائرات بدون طيار التى كانت بحوزته، لم تكن باستطاعتها الاقلاع من بغداد ناهيك عن قطع آلاف الاميال وصولا الى مدينة نيويورك او واشنطن.
وقد كان عند صدام خيار اخر وهو إلحاق الضرر بالاميركيين عن طريق الانحياز الى الارهابيين ولكنه لم يفعل ذلك لان صدام كان مكروها من قبل المتشددين الاسلاميين والمجاهدين في شتى انحاء العالم لكونه زعيما لدولة علمانية مقسمة دينيا وقد حال خوف صدام من الارهابيين دون تعامله معهم، وقد امتنع ايضا من التعامل معهم لانه كان يخشانا، فبينما كان العالم يناقش احتمالية امتلاك العراق لاسلحة مدمرة، كان على يقين من اننا نملك اسلحة اشد فتكا ان لدينا الوسائل التى تكفل نقلها الى اى مكان وفى اى وقت.
ويحق للشخص ان يأخذ اجراء وقائيا ضد شخص اخر يمثل تهديدا له، فصاحب البيت عند قتله لمعتد على بيته متوشحا بندقيته تكون مبرراته أنه لن يكون هناك ما يمنع المعتدى هو من إطلاق النار اولا في حين المعتدي هو اذا اطلقت النار أولا، وسقط صاحب البيت قتيلا او اصيب بجروح خطيرة وقتها سأطلق ساقى للرياح، ولمعرفته بهذا المنطق، لن يعتمد صاحب البيت على مبررات قانونية لمنع هذا الاعتداء، وفى هذه الحالة يكون الخيار الوقائي هو الحل المنطقي ومازالت سياسة الردع تؤتى ثمارها ضد الحكومات وضد زعماء الحكومات، وقد اتت اكلها مع صدام باستمرار. فهو لم يهاجم ابدا الولايات المتحدة على نحو مباشر لانه يعرف ان هذا الفعل سيكون بمثابة الانتحار.
وهذا ما يوضح ان الحرب على العراق كانت مأساوية على نحو بعيد ليس فقط لانها كانت غير ضرورية ولكن بالاحرى لان الحرب ونتائجها كانت مدمرة، وقد اخترنا بارادتنا ان نأخذ موقفا من شخص شرير وخسيس كان يخشى مجرد التفكير فى القيام بأى عمل ضدنا، والآن فان اعمالنا في العراق قد انقلبت الى مشاعر امتعاض وذل وغضب يستغلها اسامة بن لادن لتجنيد مقاتلين جدد في حربه العالمية ضد الاميركيين. فقد قوى الرئيس العصبة التى لا تهاب والتى اظهرت على الدوام النية والقدرة على ايذائنا ـ باسقاطه نظام صدام، وبإرسائه لنظام احتلال عسكري في دولة اجنبية وهذا هو التهديد بعينه، وهو تهديد قائم فعلا، ولن ينقضي شبحه بسهولة.

كريستوفر بيربل
مدير دراسات السياسة الخارجية بمعهد كاتو بواشنطن
خدمة كي آر تى ـ خاص بـ(الوطن).

أعلى




الوحدة الاتحادية بين المفهومين العملي والاستسلامي

في ظروف الضعف والتخلف، مع تفاقم حالات الفساد والاستبداد في الأمة، أي أمة، تكثر ظواهر القنوط واللامبالاة، والعزوف عن تبني الأهداف الوطنية والقومية، وعن الاهتمام بالقضايا العامة وتنتشر نزعات التشاؤم والإحباط والاستسلام للقدر، وتصبح هموم الأكثرية من المواطنين موزعة بين فئة تسعى لضمان عيشها ومستقبل ابنائها، وأخرى تفتش عن وسائل الراحة والرفاهية، وليس لها هدف غير ذلك . وفئة ثالثة تتطلع إلى عمل أو وظيفة في الدولة تحصل من خلالها على بعض الجاه والنفوذ ، ولو بالتملق والنفاق للفئة الحاكمة ، طالما أن المقاييس والقيم الأخلاقية قد تراجعت وتضاءل دورها في حياة المجتمع . وفي مثل هذه الحالات والظروف لابد أن تظهر أقلية وافراد يجسدون القيم الوطنية والأخلاقية ، ويلتزمون بها، ثم يصبحون قدوة للآخرين العازفين عن هذه القيم .
ومن يتميز من هؤلاء بصدقيته وتضحياته يصبح قائداً أو بطلاً يؤثر في مجموعات كبيرة، ويستطيع تحريكها لخدمة أهداف وطنية وقضايا عامة . وفي التاريخ أمثلة وشواهد عدة تؤكد أن الثورات والحركات التاريخية التي اثمرت نهوضاً وتقدماً، ما كان لها أن تنجح لو لم تهدف إلى ازالة حالات مستشرية واسعة من الفساد والاستبداد، والفقر واختلال القيم الإنسانية والأخلاقية . بمعنى ان الأقلية هي التي تتحمل عبء المسؤولية في العمل والنضال لانتشال الأكثرية من واقع الضعف والضياع ، وتستمد قوتها من كونها تمثل القيم الوطنية والأخلاقية وطموحات الأكثرية وتطلعاتها، وإرادة النضال ، مع فهم الواقع على حقيقته ، والعمل على تغييره، وليس القبول به والاستسلام له . وتنبثق من هذه الأقلية نواة أو أكثر ، يجتمع اعضاؤها حول أهداف ومبادئ واضحة محددة ، ويعملون في إطار من التنظيم الذي يمكنهم من التوسع والانتشار. وكلما برهنوا، في السلوك والتصرف، عن وعي وايمان وشعور بالمسؤولية، تجاه الأهداف والمبادئ الوطنية والقومية بآفاقها الإيجابية والإنسانية ، زادت ثقة المواطنين بهم، والرغبة بالعمل معهم والانضمام إليهم وزادت ثقتهم بأنفسهم ومسيرتهم، وهكذا تصبح القوة الحقيقية للأمة في هذه الأقلية ، لكونها تجسد مصالح الأكثرية وتطلعاتها، وتمثل القيم الوطنية والأخلاقية التي يمجدها الشعب ويحرص عليها . وهذا ما تفسره الآية الكريمة (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة، بإذن الله، والله مع الصابرين) .
عندما بادرت أقلية ضئيلة بالثورة في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي ومن ورائه الحلف الأطلسي ، كانت تجسد آمال الأكثرية وإرادتها ، وتؤمن بحق الشعب الجزائري في أن يعيش حراً كريماً . وحينما بدأت بالثورة لم تكن غافلة عن الفروق الهائلة بين قوتها البسيطة ، والقوى الجبارة الضخمة التي كانت لفرنسا وحلفائها ، ومع ذلك أقدمت على الثورة وانتصرت لأنها جسدت مصلحة الشعب الجزائري، وتسلحت بالحق وهو في حد ذاته قوة فعالة ، وتحصنت بالإيمان والإرادة والشعور بالمسؤولية . ومثل هذا حدث في شعب فيتنام الذي انتصر على الولايات المتحدة الأميركية وهي أكبر دولة في العالم عسكرياً واقتصادياً . ومن هذين المثالين تبرز أمامنا الفكرة التي نريد توضيحها ، وهي: أن الذين بادروا بالثورة في كل من الجزائر وفيتنام كانوا أقلية ويدركون الفرق الهائل بين قواهم وقوى العدو الذي ثاروا عليه، ولكن معرفتهم بهذا الواقع لم تدفعهم إلى الإحجام والاستسلام ، في حين أن الأكثرية كانت ترى فيما أقدموا عليه مغامرة خاسرة وعبثاً لا طائل منه ولا جدوى فيه ، وذلك لأنها كانت تعيش حالة من الإحباط والهبوط في مستوى الإيمان بالمبادئ الوطنية والقيمية ، وكانت تعرف الواقع المريض الفاسد وترضخ له وتستسلم إليه.
وفي الوقت الحاضر أمثلة أخرى في واقع امتنا العربية . فما تقوم به المقاومة الفلسطينية الباسلة ، بإمكاناتها ووسائلها المحدودة ، من مواجهة اسرائيل ومن ورائها الصهيونية وأميركا وتخاذل العرب والعالم ، وكذلك ما تقوم به القوى الوطنية في العراق من مقاومة الاحتلال الأميركي البريطاني ، وما قامت به المقاومة في جنوب لبنان من طرد الاحتلال الإسرائيلي منه ، هذه القوى تمثل ما نسميه بالواقعية العلمية ، في حين أن الأكثرية التي تقف منها موقف المتفرج والداعم بأموال قليلة لا تغني ولا تسمن من جوع ، أو تتبرع ثم تتراجع بضغوط أميركية . أو لحسابات مرتبطة بمصالحها وبمفهومها للواقعية الاستسلامية، بحيث يقودها إلى الرضوخ للواقع والاستسلام له . وهذه الواقعية بالنسبة إلى هدف الوحدة الاتحادية نلحظها بين الفئات العربية الحاكمة ، والكتاب والمثقفين الذين وقعوا أسرى لمصالحهم الآنية الضيقة ، على حساب المصلحة القومية وفوائد الأمة المستقبلية. ومادامت حقيقتهم كذلك فمن الطبيعي أن ينظروا إلى الواقع كما هو دون أن يكون في نيتهم ولا من أهدافهم تغييره إلى ما هو أفضل وأحسن ، وإنما للقبول به والمحافظة عليه ، وتحسين بعض الحالات والصيغ التي تمكنهم من تحقيق المزيد من المكتسبات، ولو أتت من خلال المزيد من التنازلات لأميركا والرضوخ لإملاءاتها مع تبرير ذلك بالواقعية أيضاً.
وليس من الصعب أن نكتشف أن الذين يتحدثون كثيراً من هؤلاء عن الواقعية والعقلانية والحكمة والروية وموازين القوى وفن الممكن في السياسة ، وغيرها من المفردات المماثلة، أنهم ينتمون إلى الواقعية الاستسلامية من خلال تنظيراتهم لليبرالية والقطرية والانفتاح على اميركا والتطبيع مع اسرائيل، وتكريس واقع التجزئة وتسفيه الدعوة إلى الوحدة العربية الاتحادية . ومن الأصح أن نسمي بعضهم بالواقعيين الانتهازيين، وهم الذين يتبنون الأخذ بالواقعية المذكورة، مقابل أموال يتلقونها من المساعدات الأميركية المخصصة لتعزيز الديمقراطية في الأقطار العربية. أما الذين يثقون بأنفسهم وبإمكانات أمتهم وبحقها في حياة حرة كريمة، ولا ينظرون إلى الهيمنة الأميركية كالقدر الذي لا مفر منه، وإنما كشر لابد من مقاومته والخلاص منه ، ويؤمنون بأن تحرير الوطن والدفاع عنه واجب مقدس ، ولا مبرر لأحد كائناً من كان ، أن يتقاعس عن أداء هذا الواجب تحت أي ذريعة كالعقلانية والواقعية وفن الممكن ... ألخ. إن هؤلاء يُصَنّفون في عداد الآخذين بالواقعية العلمية، لأن فهمهم للواقع كما هو، ومعرفتهم بطغيان الفساد والإفساد، وادراكهم لحجم الانحراف والظلم والاستغلال لم يدفعهم إلى القنوط والإحباط ، ولم يقعدهم عن أداء الواجب المطلوب منهم تجاه الوطن والأمة، بل ربما كان هذا الفهم والإدراك والمعرفة من العوامل التي تحفزهم للعمل والنضال، وليس الرضا والتسليم والإهمال.
وبعد، فإن الصراع بين قوى الخير والشر ، بين دعاة الحق والباطل ، بين المنادين بالتجديد والمحافظين على الجمود ، أي على الواقع المريض الفاسد ، هذا الصراع قديم قدم المجتمعات الحضارية ، وهو ظاهرة طبيعية ، تبرز وتشتد بصورة خاصة في الأمم التي تعاني مخاض التطور والتقدم ، ولكن اللافت في هذا المجال أن النصر في نهاية المطاف للمتمسكين بقيم الحق والخير وإرادة التجديد والتطوير، رغم ما قد يتعرضون له في مسيرتهم الطويلة من عثرات وانتكاسات . ولعل أبرز دليل على ما نذهب إليه، أن مسار التطور الحضاري بين الشعوب يمضي بصورة عامة إلى أمام في شتى الميادين . نقول هذا لكي نؤكد للمؤمنين بالوحدة الاتحادية والمناضلين من أجلها ، لا تثريب عليكم ولا خوف من الفئات التي تناصبكم العداء، ما دمتم على حق وتعبرون عن مصلحة الأكثرية من أبناء الأمة.

شبلي العيسمي
أمين عام مساعد السابق لحزب البعث العراقي من 1964 - 1992

أعلى




لغم 30 حزيران!

في الاجتماع الخامس لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق (ومصر غير المجاورة) والذي حضره، أيضا، وزير خارجية مجلس الحكم العراقي هوشيار زيباري، بُحث في (واتُفق على) كل ما لا يمتّ بصلة إلى الهدف الذي من أجله عُقدت الاجتماعات الخمسة، وهو حماية هذه الدول من التأثيرات الضارة والسلبية للانفجار العراقي الذي ما زال مستمرا، فبعض الألغام العراقية، التي لم تنفجر بعد ويمكن أنْ تبدأ بالانفجار بعد الثلاثين من حزيران (يونيو) المقبل، لا ينفجر إلا إذا فجّر بانفجاره ألغاما إقليمية وأخرى دولية.
الفقرة الرابعة من البيان الختامي لاجتماع الكويت يمكن فهمها، مستقبلا، على أنّها الفقرة التي فيها سمح موقّعو البيان لشظايا القنبلة العراقية بأنْ تصيب بلدانهم؛ ذلك لأنّهم أيّدوا نقل السلطة إلى الشعب العراقي في 30 حزيران (يونيو) المقبل وفقا للاتفاق بين الولايات المتحدة وسلطة مجلس الحكم في 15 نوفمبر 2003، فنقل السلطة في هذا الموعد المّتفق عليه بين الحاكم الإداري الأميركي بريمر ومجلس الحكم المؤقت، الذي عيّنته قوة الاحتلال الأميركي، وفي الطريقة التي تريدها إدارة الرئيس بوش وتصرّ عليها، لن يدخل التاريخ إلا بصفة كونه الحدث الذي بذر بذور حرب أو حروب أهلية (في العراق) لعلّ نيرانها تُطفئ نار حرب المقاومة القومية العراقية للاحتلال الأميركي، وتُشعل فتيل اضطرابات وقلاقل في البلدان المجاورة التي بينها وبين العراق أوجه شبه عديدة في التناقضات الداخلية.
البيان تضامن موقّعوه إنسانيا مع الشعب العراقي، وسياسيا مع الولايات المتحدة ومجلس الحكم وشرطته، فالولايات المتحدة لم تُذكر فيه بصفة كونها قوة احتلال؛ أمّا المقاومة القومية للشعب العراقي فقد أدرجت في الفقرة السادسة، التي جاء فيها: .. ضرورة استئصال كافة جذور الإرهاب والمجموعات المسلحة الأخرى من الأراضي العراقية والتي تُعدّ خطرا على دول الجوار. قد يُفسّر ذلك على أنّه تأييد لتركيا في حربها ضد الانفصاليين الأكراد (الأتراك)؛ ولكن ليس ثمة ما يمنع من تفسيره على أنّه تأييد للاحتلال الأميركي ولمجلس الحكم الذي عيّنه في حربهما على المقاومة العراقية، التي لم يأتِ البيان على ذكرها، وكأنّ القول بوجود الاحتلال (غير المحدد الهوية) يمكن أنْ يظل فيه شيء من المنطق من دون ذكر المقاومة (وتأييدها) أو مع إدراجها في عداد الإرهاب والمجموعات المسلحة الأخرى.. !
والبيان أظهر اضمحلال القدرة على تمييز القرار الأميركي من قرار الشعب العراقي إذ أشاد موقّعوه، في الفقرة الثامنة، بما أسموه قرار الشعب العراقي تقديم قادة النظام السابق وعلى الأخص الرئيس العراقي السابق صدام حسين إلى المحاكمة على جرائمهم ضد الإنسانية.. ، فأين، ومتى، وكيف، اتخذ الشعب العراقي هذا القرار؟!
بعض دول الجوار، وقعت في كمين زيباري، فقبلت، ضمنا، تهمة السماح لمخربين وإرهابيين أجانب بالعبور من أراضيها إلى الأراضي العراقية (أو تهمة العجز عن منع ذلك) والتي توجّهها إليها الولايات المتحدة. لقد قبلت ذلك إذ اتفقت مع زيباري على إقامة لجان أمنية ثنائية لمراقبة عمليات التسلل!
قيل أنّ بعض الوزراء دعوا إلى تضمين البيان الختامي عبارة إنهاء الاحتلال الأميركي للعراق؛ ولكن المتمنطق زيباري أقنعهم بأنّ عبارة نقل السيادة تتضمن، منطقيا، معنى إنهاء الاحتلال الأميركي للعراق!
وحتى لا يطول أمد تصديق هؤلاء لحجة زيباري، قرر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد فكّ الأحجية في حجة زيباري فقال: في 30 حزيران (يونيو) المقبل سنقوم بتسليم السلطة إلى حكومة عراقية مؤقتة؛ ولكن هذه المسألة (تسليم السلطة) منفصلة كلّيا عن مسألة سحب القوات الأميركية، فلا يوجد بعد جدول زمني أو موعد لسحب القوات الأميركية من العراق أو لنقل المسؤولية الأمنية، كما أنّ الولايات المتحدة قد ترسل مزيدا من القوات إلى العراق إذا اقتضت الضرورة.
وأوضح رامسفيلد أنّ المسؤولية الأمنية ستتنوع، أي ستختلف (نوعا) تبعا لاختلاف الأماكن في هذا البلد؛ بيد أنّ قوات التحالف ستظل دائما مستعدة للتحرك مرّة ثانية.. .
هذا هو على وجه الدقة معنى نقل السلطة في الثلاثين من حزيران (يونيو) المقبل والذي تصرّ عليه إدارة الرئيس بوش في إطار خططها للحد من خسائرها الانتخابية عبر الحد من خسائر القوات الأميركية (في العاصمة والمدن) عبر حيلة تسليم السلطة، فهذه القوات لا خيار لها سوى الخروج من العاصمة والمدن، والتمركز في خارجها في بروج مشيّدة؛ أمّا الفراغ الأمني في العاصمة والمدن فسوف يُسدّ ويُملأ بالعراقيين ، أي بقوات الشرطة التي أنشأتها قوة الاحتلال الأميركي، والتي، في أوقات الشدّة والضيق، ستلقى، أو قد تلقى، دعما من القوات الأميركية الهاربة من المصايد العراقية في العاصمة والمدن، أي المتمركزة في خارجها.
وغني عن البيان أنّ القسم الأعظم من القتال اليومي سيدور، بعد 30 حزيران (يونيو) المقبل، بين رجال المقاومة (الذين غالبيتهم العظمى حتى الآن من العرب السنّة) وقوات الشرطة (العراقية). وغني عن البيان، أيضا، أنّ في وضع أمني (وسياسي) كهذا سيشتد الميل لدى ذوي كل عصبية طائفية ومذهبية وعرقية وعشائرية إلى الدفاع الذاتي، فتظهر الميليشيات (التي من النمط اللبناني) ويظهر معها ما كان كامنا مستترا من مخاطر الحرب أو الحروب الأهلية، التي يكفي أنْ يشتعل فتيلها حتى تنقسم أجهزة الحكومة العراقية المؤقتة وجيشها الوليد انقسام أجهزة ومؤسسات وجيش الدولة اللبنانية. ويكفي أنْ تبلغ عملية نقل السلطة هذا الحد بتفاعلاتها الداخلية حتى تشرع قوات التحالف في الاضطلاع بدور مشابه للدور الذي اضطلعت به القوى الإقليمية في لبنان.
وكما أُرغمت المقاومة الفلسطينية في لبنان على أنْ تحيد عن مقاتلة إسرائيل يمكن أنْ تُرغَم المقاومة العراقية على أنْ تحيد عن مقاتلة القوات الأميركية المتمركزة في حصونها الجديدة المنيعة في خارج العاصمة والمدن.
وكما أقامت القوات الإسرائيلية منطقة أمنية لها في جنوب لبنان، معزَّزة بالمنطقة الخاضعة لسيطرة الميليشيات المارونية، ستقيم قوات الاحتلال الأميركي أحزمة أمنية حول المواقع العراقية ذات الأهمية الإستراتيجية، أي المواقع التي تضمن لها السيطرة الإمبريالية الدائمة على العراق، أمنيا وعسكريا ونفطيا وسياسيا. وستلقى هذه الأحزمة تعزيزا من المنطقة الكردية، ومن كل منطقة قد تدفع بها عصبية طائفية أو مذهبية أو عشائرية إلى التحالف مع قوة الاحتلال.
ومع استمرار وتزايد التفجيرات في حقل الألغام العراقية (الطائفية والمذهبية والعرقية والعشائرية) قد تغرق المقاومة القومية للشعب العراقي (ذات الطابع العربي السنّي حتى الآن) في هذا المستنقع من الحروب الأهلية، التي في مناخها ستظهر وتنمو القوى ذات المصلحة في التوصل إلى اتفاق مشابه لاتفاق الطائف، الذي بموجبه يُعطى ما للعراقيين للعراقيين وما للأميركيين للأميركيين.
وهذا العراق الجديد، الذي خرج من أحشاء حروبه الأهلية التي أشعل فتيلها الثلاثون من حزيران (يونيو)، سيكون ديمقراطيا وفيدراليا في هذا المعنى من الديمقراطية والفيدرالية الذي حددته المصالح الإمبريالية للولايات المتحدة في العراق، وعلى الصعيدين الإقليمي والعالمي.
ولو كان للولايات المتحدة نيّة غير هذه النيّة الإمبريالية لتخلّت، أوّلا، عن موعد الثلاثين من حزيران (يونيو)، ولقبلت من ثم نقل السلطة مؤقتا إلى الأمم المتحدة وإحلال قوات تابعة للمنظمة الدولية محل قوات التحالف حتى تتمكن هذه السلطة الدولية المؤقتة من إعداد وتهيئة البنية التحتية لحياة ديمقراطية في العراق، تُتوّج بانتخاب حكومة عراقية ديمقراطية شرعية، تُنقل إليها السلطة من السلطة الدولية المؤقتة.
لقد أعلن رئيس وفد الأمم المتحدة إلى العراق الأخضر الإبراهيمي أنّ الانتخابات في هذا البلد يمكن إجراؤها بعد ستة أو ثمانية أشهر. إذا كان هذا التقدير سليما فلِمَ لا تقرر الولايات المتحدة تأجيل نقل السلطة إلى ما بعد ستة أو ثمانية أشهر، أي إلى ما بعد إجراء الانتخابات؟!
إننا نميل إلى فهم هذا التصريح الذي أدلى به الإبراهيمي على أنّه دعوة للعراقيين إلى أنْ يقبلوا نقل السلطة في 30 حزيران (يونيو) المقبل في الطريقة التي تريدها الولايات المتحدة، أي من دون انتخابات عامة مباشرة، فإذا هم فعلوا ذلك قد يغدو ممكنا إجراء الانتخابات، التي يريدون، بعد ستة أو ثمانية أشهر!
كان على الإبراهيمي أنْ يقول إنّ الانتخابات يمكن إجراؤها بعد ستة أو ثمانية أشهر إذا ما نُقلت السلطة في 30 حزيران (يونيو) المقبل من قوات التحالف إلى الأمم المتحدة وليس إلى حكومة عراقية مؤقتة تجيئ بها قوة الاحتلال الأميركي، فإذا كان متعذرا نقل هذه السلطة إلى حكومة منتخبة حتى الثلاثين من حزيران (يونيو) المقبل فهل من مسوّغ للقول بتعذر نقلها إلى الأمم المتحدة؟!
قد نشاطر الإبراهيمي الرأي في أنّ الانتخابات متعذر إجراؤها الآن، وأنّ إجراءها يصبح ممكنا بعد ستة أو ثمانية أشهر. وقد نرأف بالرئيس بوش، فنؤيد نقل السلطة (من دون انتخابات) في هذا الموعد. وقد نرأف بقوات الاحتلال الأميركي فنؤيد هروبها من العاصمة والمدن، وتمركزها في خارجها، أي في تلك الأبراج المشيّدة. وقد ننضم إلى معسكر العقلاء فنكفّ عن الدعوة إلى خروج سريع لقوات الاحتلال الأميركي من العراق.
قد نبدى هذا القدر العظيم من المرونة والاعتدال والعقلانية على أنْ..
تقبل الولايات المتحدة نقل السلطة في الموعد الذي حددته ليس إلى حكومة عراقية مؤقتة؛ وإنما إلى هيئة دولية مؤقتة تبسط سيطرتها ليس على العراق كله؛ وإنما على عاصمته ومدنه فحسب، أي على تلك المناطق التي هربت منها قوات الاحتلال، والتي ستتولى فيها قوة دولية وليس الشرطة العراقية حفظ الأمن والنظام العام حتى تتمكن الأمم المتحدة (عبر هيئة الحكم الدولي المؤقت) من إعداد السكان الخاضعين لسيطرتها في العاصمة والمدن لحياة ديمقراطية، تسمح لهم بالتحرر الديمقراطي والقومي بعد ستة أو ثمانية أشهر.
إنّ الأمم المتحدة، وليس الحكومة العراقية المؤقتة وشرطتها، هي وحدها التي يمكنها وينبغي لها أنْ تملأ الفراغ الذي خلّفته قوات التحالف في العاصمة والمدن بعد هروبها المقرر في 30 حزيران (يونيو) المقبل.
وأحسب أنّ الأمم المتحدة الحرة من ضغوط الولايات المتحدة تستطيع أنْ تجعل الثلاثين من حزيران (يونيو) المقبل موعدا للشعب العراقي مع الديمقراطية والاستقلال القومي لا موعدا له مع الحروب الأهلية التي سيكون ضحيتها الأولى حقه في التحرر الديمقراطي والقومي.
يُقال، الآن، أنّ الزعيم الشيعي آية الله السيستاني يستعد لتغيير موقفه الذي كنّا نأمل ألا يغيره. ونأمل الآن أنْ يتضمن موقفه الجديد قبولا مشروطا لنقل السلطة في 30 حزيران (يونيو) المقبل من دون إجراء انتخابات عامة مباشرة.
أمّا الشروط فلابد من أنْ تشمل، تحديد موعد لخروج قوات الاحتلال الأميركي من العراق، يكون في دقة موعد نقل السلطة، وتقرّه الأمم المتحدة في قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن؛ كما لا بد من أنْ تشمل إخضاع العاصمة والمدن لسلطة هيئة حكم دولي مؤقت تدعمها قوات دولية مع تحديد موعد (ضمن القرار الدولي الجديد) لإجراء الانتخابات.

جواد البشيتي
كاتب فلسطيني

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الثاني والعشرون من فبراير بداية العام الهجري 1425

رحلة إلى شواطئ محوت الوردية

عراقيون يناقشون الفيدرالية والانتخابات


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept