تنطلق اليوم بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية
حلقة عمل تحاضر فيها الفنانة الإيرانية شقايق آربي
تنطلق صباح اليوم بالجمعية العمانية
للفنون التشكيلية حلقة العمل المخصصة للفنانات في مجال الرسم،
حيث ستحاضر في هذه الدورة الفنانة الايرانية شقايق آربي.
تعد المحاضرة من الفنانات المتخصصات في مجال الرسم بايران، وهي
من الفنانات المحترفات اكاديميا وعمليا حيث درست الفن التشكيلي
في جامعة السوربون الفرنسية وحازت على الماجستير منها عام 2003،
وحصلت على البكالوريوس عام 2001 من جامعة فالنسين الفرنسية عام
2001 ، وشهادة بكالوريوس اخرى عام 1996 في الفن الجرافيك من جامعة
الزهراء في طهران، ولاتقتصر خبرة الفنانة آربي في مجال الفن التشكيلي
فقط بل لها علاقة بالفنون البصرية الاخرى كالفنون المتحركة واخراج
المجلات والتدريس الخاص ، شاركت الفنانة آربي بعدد من المعارض
في العديد من الدول ففي هذا العام شاركت في معرض جماعي في دولة
الامارات العربية المتحدة ، وفي الفترة من 96 حتى 98 شاركت في
معرضين بايران ، كما شاركت في معارض اخرى بفرنسا.
يشارك في هذه الدورة ثماني عشرة فنانة من مختلف المدارس والمستويات
،وهن مياسة الرئيسي وعفاف البجالي وحفصة التميمي وزهرة الجمالي
وريا المنجي وسناء الحميدي ودليلة الحارثي وسناء الصابري وزمزم
الصابري وياسمين امير ومنى العامري ووفاء رضا وشيخة السيابي وبدرية
الغافري وتركية الهادي وفاطمة السيابي وأسماء آل كليب وميادة بنت
سعيد ريحان.
يأتي تنظيم الجمعية لهذه الدورة حرصا منها على رفع مستوى الابداع
العماني في المجال التشكيلي، وتواصلا منها مع الاساتذة المتخصصين
في الفن التشكيلي للالتقاء مع الفنانين العمانيين، ومحاولة للتعريف
بالمستوى الجيد الذي وصلت اليه الحركة التشكيلية النسائية في السلطنة.
معهد العالم العربي نقطة الإلتقاء بين الحضارات والشعوب
باريس ـ كونا: ما يعيشه العالم الان
من حوار حول صراع الحضارات ادركه الفرنسيون منذ اكثر من عشرين
عاما فبادروا بانشاء معهد العالم العربي ليكون حلقة وصل بين الحضارة
والشعوب العربية من جهة والفرنسيين من جهة اخرى.
ويتبنى المعهد الذي يقع في قلب باريس ضمن مبنى زجاجي مؤلف من ثمانية
طوابق القيام بهذه الرسالة من خلال تعريف الاوروبيين بشكل عام
والفرنسيين بشكل خاص بماهية الاسلام والحضارة العربية وقال رئيس
مجلس ادارة المعهد دوني بوشار في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية
(كونا): اننا نقوم بالتقريب بين العالم العربي والاوروبي بشكل
عام والفرنسي بشكل خاص حتى لا يكون هناك جهل بهوية الاخر وبالتالي
وجود نوع من الصراع بينهما.
واوضح ان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران قام بمبادرة لانشاء
معهد العالم العربي عام 1980 بهدف ان يكون في باريس مكان للتعرف
على الاسلام والحضارة العربية وانجازاتها وان يكون مركزا للحوار
بين الشرق والغرب واشار الى ان مجلس ادارة المعهد يتكون من اثني
عشر عضوا نصفهم من الفرنسيين تعينهم وزارة الخارجية الفرنسية والنصف
الاخر من العرب وعادة ما يكونون من السفراء العرب المقيمين ويتم
تغييرهم بين فترة واخرى بالاتفاق مع الحكومات العربية.
وتابع قوله: ان رئيس مجلس الادارة فرنسي الجنسية اما المدير العام
فهو عربي الجنسية ويتم دفع الميزانية مناصفة بين فرنسا والدول
العربية وفي السياق ذاته قال مدير عام المعهد الدكتور ناصر الانصاري:
ان المعهد تأسس طبقا لاتفاقية دولية وقعها وزراء الخارجية العرب
بالاضافة الى وزير الخارجية الفرنسي عام 1980 بناء على مبادرة
فرنسية تهدف الى العمل على التقارب الثقافي بين فرنسا والدول العربية.
واعتبرها اول مبادرة لما نطلق عليه الشراكة الثقافية بين فرنسا
من جهة والدول العربية من جهة اخرى وحول ما يقدمه المعهد من اجل
القيام برسالته ذكر الانصاري ان المعهد يتضمن مكتبة تكاد تكون
اكبر مكتبة عربية خارج الوطن العربي تحتوي على حوالي ثمانين الف
كتاب اغلبها باللغة العربية وافاد الى ان المكتبة لديها اشتراك
في جميع الدوريات العربية التي تصدر في العالم العربي سواء باللغة
العربية او بلغات اخرى تتحدث عن العالم العربي مشيرا الى ان تدافع
الكثيرين يوميا للاطلاع على الصحف العربية لمتابعة اخر التطورات
في العالم العربي.
وذكر ان المعهد يقيم كل عامين معرض للكتاب العربي وهو معرضا الكتاب
الدوري الوحيد الذي يقام خارج العالم العربي لاطلاع الفرنسيين
والاجيال الثانية والثالثة من ابناء الجاليات العربية عن حركة
الثقافة والنشر في العالم العربي واشار الى ان الكويت تشارك بانتظام
في معرض الكتاب بمطبوعاتها سواء من خلال المجلس الوطني للثقافة
والفنون والاداب او من خلال دور النشر الخاصة وتابع انه يوجد متحف
يقع على ثلاثة طوابق يسمى متحف المتاحف العربية يقدم الثقافة العربية
بعمقها والحضارة العربية بجذورها العميقة يزوره سنويا حوالي ربع
مليون زائر.
وقال: هو رقم جيد خصوصا وان باريس يوجد فيها الكثير من المتاحف
والمعارض بشكل دائم كما يتضمن المعهد قاعات للعرض لاقامة معارض
سنوية تصل الى عشر معارض سواء معارض تشكيلية او للتصوير الفوتوغرافي
وغيرها لفنانين من العالم العربي او من المقيمين في الخارج من
العرب او اعمال لفنانين اوروبيين ولكنها تعبر عن العالم العربي
ونوه الى مشاركة الكويت من خلال معرض لدار الاثار الاسلامية مشيرا
الى وجود خطة لاقامة معرض كبير اخر لكنوز الاثار الاسلامية في
الكويت في بداية عام 2005 بالتعاون مع دار الاثار الاسلامية والمتاحف
الخاصة الاخرى كمتحف طارق رجب وغيره.
وتابع الانصاري قوله: ان المعهد يتضمن قاعة مسرح وسينما تقدم على
مدار العام الفنون المعاصرة من خلال السينما العربية والموسيقى
والشعر العربي موضحا ان مهرجان الشعر العربي الذي سيقام في مارس
المقبل سيخصص للشاعرات العربيات وقال: سنستضيف في المهرجان الدكتورة
سعاد الصباح كضيفة شرف حيث سيتم تكريمها في اليوم الاول للمهرجان.
واضاف: لدينا محاضرات وندوات تكاد تصل الى ندوتين اسبوعيا خصوصا
وان المجتمعات الاوروبية الآن متعطشة للتعرف على العالم العربي
وهو ما نقوم به منذ عشرين عاما بانشاء حوار بين مختلف الثقافات
واشار الى ان المعهد قدم خلال العام الماضي ندوة عن تجربة الديوانيات
في الكويت باعتبارها صورة من صور الديموقراطية التي ربما لا نجدها
في مكان اخر ووجه الانصاري نداء بضرورة توسعة و تطوير المعهد وخصوصا
مركز اللغة العربية الذي يعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها
مشيرا الى ان المشروع يتكلف ستة ملايين يورو وهذا مبلغ لا يستطيع
المعهد تحمله لانه توجد ضوائق مالية.
واوضح بهذا الشأن ان حصص الدول العربية يتم تحديدها طبقا لتقسيم
جامعة الدول العربية منوها الى ان الكويت من الدول التي سددت كل
التزاماتها تجاه المعهد ولا تزال دول قليلة لديها مشاكل مالية
والتي تنعكس على ميزانية المعهد وردا على سوال حول تأثير احداث
11 سبتمبر على رسالة المعهد قال بعض الخبراء يرى ان فرنسا لم تحدث
فيها مشاكل وتداعيات بعد احداث 11 سبتمبر كما حدث في الدول الاوروبية
الاخرى لوجود معهد العالم العربي الذي كان مكانا للحوار وللتعرف
على العالم العربي.
وتساءل لماذا لا يقوم العرب بمبادرة بانشاء مثل هذا المعهد في
دول اوروبية اخرى حتى يعرف الاخرون من نحن فمن يجهل افكارنا يهاجمنا.
أعلى
(بيت من الشعر) ..
إصدار جديد لمرشد بن محمد الخصيبي
عرض - حسن المطروشي: صدر مؤخرا للشاعر
والكاتب العماني مرشد بن محمد بن مرشد الخصيبي (ابو معاذ) ديوان
جديد بعنوان (بيت من الشعر) تضمن عددا كبيرا من القصائد الشعرية
التي نظمها الشاعر في مختلف الاغراض الشعرية بلغة عذبة واسلوب
سهل بديع جاءت جميعها في شكل القصيدة العمودية الاصيلة وقد قسمها
المؤلف في عدة ابواب حسب الغرض التي تأتي القصيدة في سياقها المعنوي
حيث خصص المؤلف بابا للقصائد الوطنية والقومية التي حملها الشاعر
مشاعره الصادقة تجاه وطنه عمان وامته العربية والاسلامية بمفهومها
الواسع وفي هذا الباب نقرأ قصائد مثل (عمان يا بلد الامجاد ووطني
عمان والقدس يصرخ ووحدك الصامد) كما تضمن الديوان بابا للاخوانيات
حيث نقرأ قصائد مثل (هنيت يامرشد وللذكرى وهل ضوء صبح ضاء ولا
فض فوك وزوج الاثنتين واصبتم سنة المختار وصلصل الفنجان صلصل والسر
والنجورى والطير يشدو واني ادين بحبكم لله) وغير ذلك من العديد
من القصائد التي باحت به مهجة الشاعر.
الديوان اشتمل على باب لقصائد الرثاء والذي احتوى على عدة قصائد
منها (ابراهيم صبرا في الخليل وليس يبقى قط حي) اما في باب الحكمة
والموعظة نقرأ عدة قصائد هادفة ذات بعد توجيهي ومغزى تربوي رفيع
يسلط الضوى على عدة ظواهر وينقدها بأسلوب لطيف مدعوم بالحجة والبرهان
والرؤية العميقة كما في قصيدة (غير الصحيح لا يصح والبقاء للاصلح
وبالله يا اخوة فاتركوها والقوة العجيبة وقد نغصوا حياتنا).
وقد خصص ابو معاذ في ديوانه ايضا بابا للمتفرقات والذي احتوى على
مجموعة من القصائد التي جاءت في معان شتى او قيلت في مناسبات معينة
مثل قصيدة (ابا عبدالعزيز اتيت اسأل وبالعيد هنيت يا فيحاءنا وفاتركوا
الشيشة عنكم والفياجرا واليوم عيدك يا عمان ووداع رمضان وبين ضرتين
وهيا ائتني بخادمة).
ومن الابواب الشيقة واللطيفة التي اشتمل عليها الاصدار الجديد
لمرشد الخصيبي باب للمحاورات والتي تدور مواضيعها حول محاورات
تربوية مفيدة وشيقة ابتكرها الشاعر بين شخصيات حيوانية اعطاها
الشاعر صفة المتحدث في اسقاطات اجتماعية ومدلولات واقعية عميقة
ارتكزت عليها تلك المحاورات ومن امثلة ذلك قصيدة (بين اسد وفرس
وبين ثعلب وكلب وبين جراد وباز وبين حمار وثور وبين حمامة وبلبل
وبين ذبابة وفراشة وبين سمكة وحوت وبين عقرب وافعى) الى غير ذلك
من الحوارات الشيقة في عرضها والهادفة في محتواها ومدلولها وعلاوة
على ذلك فقد اشتمل الديوان على باب لقصائد الرحلات والذي جاءت
فيه عناوين مثل (رحلة حسن المنظر الى ربوع الجبل الاخضر ورحلة
لا تنسى الى المغرب وفرنسا ورحلة الاخوان للعمرة في رمضان ورحلة
ترويج الجنان بزيارة سوريا ولبنان) وتضمن فيه بابه الاخير قطوفا
شعرية متنوعة اختارها الشاعر زهورا يانعة من بساتين ابداعه الواسعة
واشتمل على العديد من العناوين التي جاءت في مختلف المواضيع وتناولت
الكثير من القضايا مثل قصيدة طلبت مني مقالا ومالها في الحسن مثل
ويالوحة قد اعجبت واقبل الهرومبا وبيت من الشعر اكتمل) التي قالها
الشاعر كخاتمة للديوان ومن اجوائها نقتطف الابيات التالية:
بيت من الشعر اكتمل
والحمد لله الاجل
والشكر لله على
توفيقه في ذا العمل
سبحانه لست له
احصى ثناء او امل
ارجو من القارئ او
ممن عليه قد اطل
يستر كل زلل
كما يسد للخلل
ما انا شاعر ولا
في الشعر ادعي بطل
لكنني قد اقتفي
للشعرا فيه سبل
لعلني احصل منه
البعض مثل من حصل
جدير بالذكر ان الشاعر مرشد بن محمد بن راشد الخصيبي قد تشرف بنيل
وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون عام 2001م كما صدرت
له العديد من المؤلفات في الادب والتاريخ والبحث العلمي ومن ذلك
كتاب الديوان عام 1992م و(اليم الزاخر بمعرفة الاواخر) عام 1993م
و(المناظرات) عام 1993م و(عمان ايام زمان) عام 1993م و (الملاذ
لاراجيز ابي معاذ) عام 1994م و(المرهونيات) عام 1995م و(من قصائد
عام التراث العماني) عام 1995م و(ديوان من بيت القصيد) عام 1995م
و (ملحمة نسيم الاصايل في اهل ولاية سمائل) عام 2000م و(ديوان
من ربى الفيحاء) عام 2001م وديوان (بيت من شعر) الى ذلك شارك الشاعر
في تأليف بعض الكتب المدرسية كما قدم بحثا حول منزلة ابن دريد
بين اللغويين في احدى الندوات التي اقامتها الهيئة العامة لانشطة
الشباب الرياضية والثقافية وللكاتب ايضا عدة كتب حيث الاعداد منها
كتاب (الثلاثيات والطبعة الثانية من كتاب عمان ايام زمان) وقد
شارك الشاعر في العديد من الفعاليات الشعرية والثقافية داخل السلطنة
وخارجها.
أعلى
كي لا يمر مرورا عابرا
هل حقق مؤتمر الملتقى العربي للتربية والتعليم ببيروت أهدافه؟
بيروت ـ من مرحب حمية: لا شك ان هناك عناية
كبرى ومتزايدة بالعمل التربوي والتعليم من جانب سائر الجهات في
الوطن العربي، وينبغي ألا يمر هذا المؤتمر المعنون (الملتقى العربي
للتربية والتعليم) الذي يعقد في بيروت مرورا عابرا، لأن الضرورات
تستدعيه، ضرورات النقاش والرؤية والتشخيص..ولا بد من ايجاد آليات
عمل وتنسيق مشتركة بين سائر المؤسسات التربوية العربية.
(الوطن) واكبت هذا المؤتمر الهام والتقت على هامشه بوزير التربية
والتعليم العالي في دولة الكويت الدكتور رشيد حمد الحمد وحاورته
حول اهمية واهداف المؤتمر.
* كيف تنظر الى الملتقى المنعقد في بيروت وما هو مستقبل البرامج
التربوية العربية؟
** ان انعقاد المؤتمر العربي للتربية والتعليم في بيروت، على درجة
كبيرة من الاهمية نظراً لشمولية وحيوية المواضيع المطروحة على
بساط البحث، والتي تصب كلها في خانة الاهتمام والتعاون العربي
المشترك.
والاهم من ذلك العناوين الرئيسية التي طرحت للتطوير المستقبلي
للتربية والتعليم وتشخيص الواقع..وهذا يعبر فعلا عن مدى مسؤولية
واحساس مؤسسة الفكر العربي بالمسؤولية العربية تجاه الاجيال العربية
الصاعدة وتطوير المناهج التربوية .. وتعتبر التربية العماد الاساسي
في التنمية الاجتماعية، ويجب ان نوليها اهتماماتنا بشكل كبير لأنها
من الاولويات .. ونحن نقدر كل الجهود العربية التي تبذل على هذا
المستوى وفي هذا الاطار..ولكن ينبغي على كل المؤسسات التربوية
العربية التعاون والتكامل لتطوير البرامج التعليمية.
ان الملتقى العربي يشكل اليوم نقطة التقاء اصحاب القرار التربوي
على مستوى وزراء التربية العرب من اجل اتخاذ كل القرارات المناسبة
والناجعة في سبيل التطوير والتحديث وايجاد آلية تعاون بينهما للوصول
الى رؤية موحدة تصل بالحد الادنى الى صيغة تفاهم موحدة لتحديث
البرامج التعليمية، وبصفتي وزيراً للتربية في دولة الكويت، سوف
اتقيد وانفذ الكثير من التوجهات التي طرحت في سياق حلقات العمل.
والتقيت لهذه الغاية بالعديد من الشخصيات التربوية الناشطة والبارزة
في عالمنا العربي .. وسوف اعمل على تسخير هذه التوجهات للاستفادة
منها في المستقبل القريب لما فيه من مصلحة تعود بالفائدة والنفع
على وزارة التربية والتعليم في دولة الكويت.
وارجو ان تعمم هذه الفائدة على سائر دول كل المنطقة، ولكن مع الاسف
هناك دول ليس لديها المال وعندها القدرات والكفاءات التعليمية
ودول اخرى عندها الاموال الطائلة ولكنها تفتقر للعقول الراجحة
وللقدرات الابداعية..من هنا علينا التعاون والتكامل فيما بيننا
ونصل لصيغة مشتركة من اجل الاستفادة من الخبرات العلمية والطاقات
المالية.
* ما هي الآلية والمنهجية التي يمكن اعتمادها من اجل تطوير مناهج
التربية والتعليم في العالم العربي؟
** ينبغي علينا ان نعترف اولاً، ان لدينا تقصيراً في آلية التطوير
وأخذ العبر من غيرنا في تحسين وتطوير الاداء التربوي وخاصة الاوروبي.
لذا يجب على المنظمات الدولية والعربية التي تعنى بالتعليم مثل
اليونسكو والمنظمة العربية للتربية والتعليم وغيرها من المنظمات..التعاون
والتنسيق مع الدول العربية واعطاء برامج جديدة وحديثة لتطوير التعليم
واعداد كوادر تعليمية في ادارة الشؤون التربوية.
اعتقد ان التنظيم التربوي واعطاء الاولويات للتربية والتعليم يفيدنا
كثيراً كشعوب عربية، خاصة في الوقت الآني وما نعانيه من افتراءات
غربية على الاداء العربي..ان كان على المستوى الثقافي والتربوي
والسياسي، وادخال البرامج الالكترونية في مناهج التعليم، كالاجهزة
البصرية والسمعية واللغات الاجنبية..عندها اعتقد اننا سنصل الى
مستوى نصبح فيه قادرين على مواجهة العولمة والتحضر.
* هل حقق الملتقى النتائج المرجوة له؟
** اعتقد ان النتائج والمحاور التي عملنا عليها كانت جيدة وسوف
تؤدي بطبيعة الحال الى تفعيل العمل التربوي بين الدول العربية
والمنظمات الراعية للمؤتمر ونأمل بعد الانتهاء من الملتقى تنفيذ
المقررات التي ستصدر والاهتمام بها. ونحن في دولة الكويت، سنعمل
على الالتزام بتلك المقررات وتنفيذها من اجل تفعيل وتطوير الخطط
التربوية والتعليمية لما يطمح اليه الشعب الكويتي، وهنا اود ان
اشير انه اذا كانت آلية التعليم والتطوير نابعة من توجه غربي او
اوروبي .. فهذا ليس بالعيب أو الخطأ فلماذا لا نتعلم منهم، وهم
اخذوا عنا الكثير فيما مضى واستفادوا من العرب وخبراتهم في حقول
المعرفة..ونحن بدورنا علينا اليوم الاستفادة من تطورهم خاصة في
مجالات التكنولوجيا وثورة المعلوماتية، لأن لديهم اساليب متطورة
ومناهج تتماشى مع تطور العصر..لذا اقول لا نريد ان نرجع الى الاساليب
القديمة البالية..ان مواكبة العصر والتطور الهائل الذي يلف العالم
بأسره يجعل من الطالب والباحث خزانا للمعرفة ولتطوير وصناعة الابحاث..لذا
لم يعد جائزاً بعد اليوم انتهاج اسلوب التلقين المتبع في برامجنا
التربوية، بل علينا انتهاج اسلوب البحث والتنقيب عن الملعلومات
بطريقة متطورة وسهلة تواكب العصر..نحن مع الغرب في التطور والتعليم
والتحديث ولا نلتقي معهم في الامور السياسية والمفاهيم الديمقراطية.
* كيف تنظر الى دور الجامعة العربية في هذه المسألة؟
** تمر امتنا العربية الاسلامية في هذه الحقبة التاريخية بتحديات
ضارية، وتواجه اخطاراً متنامية تهدد سيادة دولها وخصوصياتها الثقافية
وانتماءها الحضاري، وتتوجه اصابع الاتهام الى مناهجها التعليمية،
تصمها بأنها مسؤولة عن انتاج الفكر المتزمت والارهاب وكراهية الآخر.
وهذه بلا شك اتهامات باطلة، فيها مبالغات كبيرة وتجن واضح ويقف
خلفها متزمتون حاقدون، يوجهون صانعي القرار في اكبر دول العالم
واكثرها قوة.
جامعة الدول العربية لا دور لها في هذا الشان لانها تجمع سياسي..ولكن
المنظمة العربية للتربية والتعليم هي الذراع الفرعي للجامعة وتعنى
بالشؤون التربوية والثقافية ولها دور فعال في جميع الدول العربية،
وان كان في بعض الاحيان خجولاً، لأن الوضع السياسي يطغى على الامور
والاهتمامات الاخرى.
نحن لا ندعي خلو مناهج التعليم في بعض اقطار عالمنا العربي الاسلامي
من ثغرات واخطاء ونواقص، لكننا لا نبرىء الاخرين ايضاً من وجود
امثال ذلك في مناهجهم التعليمية ومصادر معلوماتهم، ولذلك فإن اصلاح
مناهج التعليم وتطوير مؤسساته، واشاعة روح التسامح والعدل والانصاف
وترسيخ قيم الحوار والاحترام والتعايش في مضامينه، ضرورة يجب على
جميع دول العالم الاخذ بها والعمل على جعلها اساساً من اسس السياسات
التربوية والتعليمية في هذا العصر وفي كل عصر.
* ما هي الرسالة التي تريد ان توجهها لنظرائك العرب عبر جريدة
(الوطن)؟
** إن التربية والتعليم الجيدين هما الاساس في بناء الفرد والمجتمع،
وهما المنطلق للتغيير الايجابي الذي ننشده، والذي بات اليوم ضرورة
في غاية الاهمية ومنطلق التحرك الايجابي للاصلاح الذي يتعين علينا
القيام به في جميع المجالات، والذي يجب ان يكون واجباً عربياً
مشتركاً.
لقد انساق العرب كثيراً وطويلاً مع شعارات ثبت بطلان اكثرها، وتبين
ان لا صلة لها بالواقع ولا قيمة لها في بناء الفرد والمجتمع بناء
نافعاً. وآن لنا اليوم ان نتحرر من هذه الشعارات، وان ننطلق ونبي
واقعنا الجديد، برؤية جديدة، وبتربية بانية للانسان عقلاً وروحاً
ووجداناً، بانية للمجتمع تقدماً وحضارة وكياناً.
اننا في حاجة الى ان نستفيد من النظم التربوية الشرقية والغربية،
خاصة في مجالات جودة المناهج وفعالية الاساليب وملاءمة طرائق التدريس
وتحديد الاهداف التي تخدم التنمية الشاملة للمجتمع، فهذه النظم
والمناهج والطرائق والمدارس التربوية والتعليمية. علم انساني مشاع،
وثقافة عصرية من حق الشعوب والامم الاستفادة منها.
ولنا في تراثنا المعرفي الضخم رصيد ننهل منه ما هو اصيل وصحيح،
نفيد منه ونبني عليه، ونختار من ابداعات عصرنا ما يقويه وينميه،
لنتمكن من تحقيق تربية حضارية بناءة، تقوم على العلم، وعلى مبدأي
التكامل والتوازن لبناء الشخصية الانسانية السوية، وتعليم متحضر
ذي توجه انساني، يهدف الى البناء والنماء في دائرة الانتماء الى
الامة والى الانسانية جمعاء.
أعلى
ندوة عن آلة العود ضمن فعاليات صنعاء عاصمة الثقافة
صنعاء ـ من جمال نعمان: أوضح مصطفى
عمران مسؤول العلاقات العامة بالمركز الثقافي الفرنسي أن المركز
يعتزم تنظيم ندوة خاصة عن آلة العود (ظهوره ومراحل تطوره ورواده)
في وقت لاحق لم يتحدد بعد وفي اطار فعاليات صنعاء عاصمة الثقافة
العربية.
وأضاف في تصريح لـ (الوطن): انه سيقام على هامش الندوة حفل فني
خاص لاثنين من الفنانين يقدمان فيه عددا من الاغاني باستخدام العود
.
وقال: نحن مهتمون كثيرا بآلة العود وكنا أواخر العام الماضي قد
أقمنا دورة خاصة مع الفنان جابر علي احمد لكنها توقفت لضعف الاقبال
ولايزال العود في اهتمامنا باعتبار انه من الآلات الموسيقية الاصيلة.
مشيرا الى انه سيشارك في الندوة الموسيقي الفرنسي المتخصص جان
لامبير المعروف عنه اهتمامه بالغناء الصنعائي وقد قام بتأليف كتاب
في هذا الموضوع .. الى جانب فنانين كبار مخضرمين.
من جهه ثانية أوضح مسؤول العلاقات العامة بالمركز الثقافي الفرنسي
ان الفنانة أمل كعدل وللسنة الثالثة ستحيي فعالية يوم المرأة العالمي
الذي سيقيمه المركز في 8 مارس القادم.
هذا وقد أصدر المركز الثقافي الفرنسي في صنعاء نشرته السنوية،
والتي يحدد من خلالها سياسة التعاون الفرنسي في اليمن خلال العام
الحالي 2004م، والمقسم إلى ثلاثة مجالات هي: (مكافحة الفقر والإشعاع
والنفوذ والتعاون في مجال حقوق الإنسان ومساعدة الدولة). معتبراً
أن هذا العام سيكون من أغنى المواسم، لإضافة الجانب الثقافي الخاص
بـ (صنعاء) عاصمة للثقافة العربية، الذي يشكل جانبا هاما في برنامج
2004م، للمركز الثقافي الفرنسي. وفي هذا الصدد قام المركز، بإعداد
برنامج ثقافي هام، يتضمن محتواه برامج فنية معاصرة، ومتنوعة، متمسكة
بحيوية المسرح الفرنسي من خلال الحفلات والمعارض والرقص المعاصر.
إضافة إلى أنه سيكون هناك ما يقارب خمسة عشر فنانا فرنسيا في مختلف
المجالات الفنية، لغرض تبادل الأفكار والعمل مع نظرائهم اليمنيين،
والفرصة مفتوحة أمام اللقاءات مع الثقافات الأخرى، في آن واحد.
إضافة إلى اللقاءات التي أصبحت تقليدية مثل: عيد الموسيقى، وربيع
الشعراء.
وبمناسبة حدث صنعاء عاصمة للثقافة العربية سيقوم المركز بدعوة،
واستقبال عدد من الفنانين الفرنسيين لتقديم أعمالهم، والتبادل
مع نظرائهم اليمنيين بهدف تطور الأعمال الفنية، والحوار بين الثقافات،
كما سيواصل المركز سياسته في تشجيع الفنانين المحليين بتمكينهم
من تقديم وعرض أعمالهم على مدار السنة. وسيواصل المركز سعيه في
ترويجه لحدث صنعاء: عاصمة للثقافة العربية 2004م، في فرنسا. وفي
دعم المبادرات اليمنية بالتعاون مع الجانب الفرنسي.
وكل هذه الحلقات الفنية، سوف تشكل تجديداً في سياسة ملحقية التعاون،
والعمل الثقافي لدى سفارة فرنسا بصنعاء، وستمكن من خلق فرصة العمل
مع أماكن، أو مؤسسات نشر الثقافية الفرنسية التي بإمكانها ضمان
استمرار إصدار أنشطة (صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004 في فرنسا)،
وتخلص النشرة إلى القول بأن هذا المشروع يتطلع إلى زيادة المبادرات
الأوروبية من خلال مساهمة ألمانيا، وإيطاليا في الورش الفنية للفنانين
، وكذا من خلال فعاليات مشابهة نحو: مهرجان الفيلم الأوروبي.
يذكر بأن البرنامج المساهم في صنعاء عاصمة للثقافة العربية للمركز
الفرنسي يتوزع على (22) فعالية على مدار العام، هي عبارة عن حفلات
موسيقية، وحلقات عمل للفنون التشكيلة، ومعرض رسومات، ومعرض فوتوغرافي
فرنسي، ومهرجان للفيلم الأوربي، ومعرض فوتوغرافي لصنعاء القديمة،
وفنون السيرك، والرقص، والأدب بمشاركة المركز الثقافي في المعرض
الدولي للكتاب الذي سيعقد في صنعاء.
أعلى
عاكف نجم لـ (الوطن): أنا سيىء جدا في التمثيل مقارنة بالاخراج
العمل الفني هو نتاج بطولة المنتجين والمخرجين والممثلين ولا يقوم
على بطولة فردية
كنت أطمح لتأدية دور امرؤ القيس لولا سبقني إليه رشيد ملحس..
أجد نفسي في الكوميديا والتراجيديا ولا مشكلة لدي في الاختيار..
أديت العديد من الادوار
حاورته في عمّان ـ زهر أبو قاعود: يستعد
الفنان الاردني عاكف نجم البدء بتصوير مسلسل شهرزاد، بمشاركة عدد
من الفنانين الاردنيين والسوريين، اعتبارا من الخامس والعشرين
من فبراير الجاري. ويؤدي نجم دور وردان في المسلسل. وهو الشخص
الذي ينتقل من حبه لاحدى النساء إلى حبه لبلده كرمان والتفاني
من أجلها. لكن نجم لا يؤيد أداء ادوار شخصيات سياسية، وقد أبدى
رفضا قاطعا لمثل هذه الادوار التي تهدف إلى تخليد شخصية سياسية
محددة، على حد تعبيره، وبرر رفضه بعدم مقدرته على حمل وجهة نظر
نصف المجتمع المؤيدة فكريا لسياسي معين، متجاهلا وجهة نظر النصف
الاخر، والمناهضة لذات الشخصية.
نجم يرفض كذلك فكرة الثنائيات التمثيلية في الاعمال الكوميدية
والتراجيدية، لانه يعتبر أن الانا الفنية الموجودة داخل الانسان
تحول دون استمرار تلك الظاهرة.
ويبدي نجم عتابا صريحا على التليفزيون الاردني لضعف ترويجه للبرامج
الاردنية التي تناقش قضايا تهم المواطنين. ويقول إن الانفاق على
مثل هذه البرامج الترويجية يوفر النفقات التي تكلفها ندوات التوعية
الجماهيرية.
ويقترح نجم في نهاية حديثه أن يتم توزيع الاعمال التليفزيونية
الخاصة بشهر رمضان على مدار السنة، كي يبقى المشاهد العربي على
تواصل مع ذلك الكم الجميل من الاعمال التي تذخر بها برامج الشهر
الفضيل.
كان السؤال الاول للفنان نجم:
* لاقى المسلسل التاريخي الحجاج الذي عرض في رمضان نجاحا منقطع
النظير حيث اشتركت فيه نخبة عربية قديرة، ومثل الفنان السوري عابد
فهد دور الحجاج، ألم تطمح لاداء هذا الدور..؟
** لا يعني كون البطل فنان سوري خلو الفن الاردني من ممثلين تماثل
كفاءته لاداء البطولة، دور الحجاج قد لا يناسب عاكف نجم، لان هناك
تفاصيل دقيقة متوفرة في فنان دون غيره.
مسلسل الحجاج من انتاج تليفزيون قطر الذي اختار عابد فهد لاداء
شخصية البطل، وكان المركز العربي هو المنتج المنفذ لهذا العمل.
ومن الاعمال التي انتجها المركز العربي بالتزامن مع الحجاج، المسلسل
الاردني الفرداوي، وكان عملا متكاملا أديت فيه البطولة. لا يجب
أن تشكل مسألة البطولة مفارقة لدى الفنان، لان الاحتكاك العربي
مطلوب، فلا يعني كون الممثل مساندا للبطل التقليل من شأنه، بل
يعني بالضرورة تواجد فرص احتكاك أكثر لايجاد عمل عربي ضخم.
* هل تمتلك عقدة عموم الممثلين العرب التي تقرن الاسم والشهرة
بحجم الدور ومكانته في العمل..؟
** ما يلغي مفهوم تلك العقدة لدي هو يقيني بأن العمل لا يقوم على
بطل فرد، البطل هو العمل نفسه بمن يقوم به من منتجين ومخرجين وممثلين
جيدين، لان الشخص الذي يظهر امام الجماهير بلحظة معينة لاداء دوره
بغض النظر عن حجم ذلك الدور، حتى ولو كان (كومبارس)، يكون بطل
تلك اللحظة عند المشاهد، وتتحكم مهارته وموهبته في انجاح المشهد
أو افشاله ليبنى على ذلك المشهد، جميع المشاهد التالية والمتأثرة
ايجاباً أو سلباً بذلك النجاح أو الفشل، وأنا ألمس عقدة البطل
بوضوح في الفن العربي عموماً.
إن معنى تقبل الجمهور لدوري هو أن أعلق في ذهنه بصرف النظر عن
طبيعة الدور كمساند أو ثانوي، لكن في مجمل اعمالي عربيا ومحليا
قمت بأدوار رئيسية.
* ما جديدك بعد الحجاج..؟
** نحضر لعمل بعنوان شهرزاد الليلة الاخيرة، من تأليف جمال أبو
حمدان واخراج المخرج التونسي شوقي الماجري، وانتاج المركز العربي.
العمل ضخم له صبغة تاريخية، يعتمد أساسا على حدوتة شهرزاد وشهريار
بأسلوب جديد ويستعرض أفكاراً سياسية واقتصادية مهمة.
* ما هو الدور الذي ستؤديه في هذا المسلسل..؟
** لا أود أن أحرق المسلسل، لاننا لم نبدأ فعليا بالتصوير، فقد
لا ألعب الدور.. لا نعرف..! لكني وقعت العقد المتعلق بدوري وسيبدأ
التصوير في 25 الجاري.
وردان لا شهريار
* إذن أنت لا تمثل دور شهريار..؟
** لن نعود مجدداً إلى عقدة البطل، كون العمل باسم شهرزاد لا بد
أن يكون البطل شهريار..؟ شهريار موجود، لكن كل من يمثل في هذا
العمل بطل. لقد قرأت النص ووجدت أن دور وردان الذي سأمثله هو أجمل
أدوار العمل، وإذا اردنا الحديث عن أبطال العمل، وطبعا بمفهوم
البطل المجموعة وليس البطل المفرد، يقوم الممثل الاردني اياد نصار
بدور السندباد، ونادرة عمران بدور عتاب، ومن سوريا يقوم جهاد سعد
بدور شهريار وسولاف فواخرجي بدور شهرزاد.
تتضمن الحدوتة مجموعة خطوط مهمة، يكاد يكون دوري فيها هو الوحيد
الذي يمتلك تغيرات انسانية جميلة، من السجن والتعذيب إلى العشق
والتفاني من أجل عتاب أولا، ثم التفاني من أجل البلد كرمان، ويشكل
وردان في النهاية مع سندباد مجموعة لتحرير البلد من قطاع الطرق
واللصوص. الدور بما يحتويه من ايقاع متناغم يتيح للممثل أن يبرز
موهبته، وهنا تتجلى البطولة.
* ما الادوار المرتبطة بالشخصيات السياسية التي تطمح لادائها..؟
** الفنان بطبعه سياسي وذلك من خلال اعماله ومحاكاته لمجموعة الهموم
والمشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي قد يمر بها أي
بلد عربي، فأي سياسي أدى دوره في المجتمع العربي لم يقم بأكثر
من الواجب الذي يقتضيه منصبه، لانه شخصية عامة تبرعت أن تكون في
الواجهة لخدمة الناس.
* ألم يعجبك الفنان المصري أحمد زكي في أدائه لدور جمال عبد الناصر..؟
** الفنان ملك لجميع الناس مهما اختلفت آراؤهم حول شخصية سياسية،
لذلك لا يجب إبراز احدى الشخصيات السياسية وتجاهل معارضيها فكرياً.
هل كان الشعب كله مع أنور السادات عندما كان موجودا..؟ بالطبع
لا، إذن كيف لي أن أحمل وجهة نظر نصف الشعب وأحكم عليه بالوقوف
في صفي، متجاهلا النصف الاخر..؟ إنني لا أحب أن أحسب مع أحد أو
ضد.
الكوميديا والتراجيديا
* هل تؤيد الاعمال التليفزيونية التي تقدم شخصيات فنية، دينية
أو ثقافية..؟
** بالطبع، فمثلا كان مسلسل أم كلثوم ناجحا للغاية، أنا مع فكرة
تأدية دور لشخصية تجمع عموم الناس، فنجد أنه لا اختلاف على أم
كلثوم وعبد الحليم حافظ والشاعر الاردني عرار.
* ما هي الشخصية الثقافية التي تحب أن تؤديها..؟
** كنت معجباً بشخصية امرؤ القيس كشاعر عربي قديم، لكن الشخصية
دخلت مجال الدراما ونفذت كعمل تليفزيوني في رمضان الماضي وقام
بأداء الدور الفنان الاردني رشيد ملحس، وكان العمل ممتازاً.
* لماذا لا يكون هناك توجه نحو الاعمال المتعلقة بهذه الشخصيات
في الاردن..؟
** هذا النوع من الاعمال تحكمه عدة أمزجة وآراء. مفهوم المجموعة
من أهم شروط العمل الفني، فهل تعتقدين أن العناصر القائمة على
تنفيذ العمل من مخرجين وكتاب ومنتجين وممثلين يمكن أن تتفق على
رؤية موحدة لشخصية معينة..؟ قد يتفقون على عمل، لكن يصعب اتفاقهم
على شخصية بحد ذاتها، ما يؤدي بنا للدخول في مبادىء شخصية وفكرية
لعناصر العمل، فالمنتج له تحفظ على تلك الشخصية لا نجده لدى المخرج
مثلا.
* أين تجد نفسك أكثر؟ في الاعمال الكوميدية أم التراجيدية..؟
** في العملين. أجد نفسي في تمثيل الدور الذي أحب سواء أكان كوميدياً،
تراجيدياً، تاريخياً، بدوياً، ولا توجد لدي مشكلة في الاختيار
بدليل تنوع الاعمال التي أديتها. ولكن للعمل التاريخي طعم ومذاق
خاص، لما يستوجبه من ضرورة دراسة وتحليل لابعاد الشخصية التي قد
تكون غير موجودة، أو موجودة في الواقع القديم الذي لا نعرف أبعاده،
لتصبح لذة العمل في الكشف عن المجهول وتقديمه للناس.
المشاهد مثلا لا يعرف شخصية زرياب التي قدمتها في مسلسل أيام الوصل
السنة الماضية، وهو عمل تاريخي ضخم من انتاج تليفزيون قطر، لكن
بعد تقديم المسلسل ثبت لدى المشاهد انطباع ملاصق بدماغه عن شخص
لم يره من قبل.
لاداء الشخصية الواقعية كذلك متعة، لما يستوجبه الدور من التعايش
قريبا من نبض الناس والدقة في توصيل معالم الشخصية بشقيها السلبي
والايجابي.
أيام سعيدة
* ما هو العمل الذي قدمك للجمهور..؟
** قد تستغربي أن لدي تحفظات كثيرة على العمل الذي قدمني للجمهور
ونجح نجاحاً باهراً في الوطن العربي بشكل عام من حيث النص، إنه
مسلسل أيام سعيدة الذي كنت أمثل فيه دور عطية، وهي شخصية كوميدية،
بل مفرطة في الكوميديا. لقد كان لوناً صعباً بالنسبة لي، لما بذلته
من مجهود للتحول من الادوار المثالية، لدور عطية القروي الساذج
الذي يخرج من القرية إلى المدينة وتبدأ معاناته في التخبط في ذلك
العالم الجديد. وأعتقد أن العمل كان بداية تقديمي للناس، وعلى
ما اذكر أن العرض تم عام 1988.
* أظهر الفنان العربي مؤخرا وجودا اعلاميا بجانب موهبته التمثيلية،
فباتت برامج المسابقات العلمية والترفيهية والبرامج الوثائقية
تتلقف الفنانين إلى جانب الاعلاميين، هل يكمل الوجود الاعلامي
الرسالة الفنية..؟
** موضوع الديكيومنتري أو الظهور في هذا النوع من المسابقات أمر
مهم وجميل يجب على الفنان خوض تجربته.
الحقيقة أنني اشتغلت كله، من دوبلاج وديكيومنتري إلى الاخراج والتمثيل..
قدمت برامج مسابقات لاكثر من مرة، فقبل سنتين قدمت في شهر رمضان
برنامج مسابقات مع الفنانين، وفي عام 1994 قدمت كذلك مسابقة رمضانية
أخرى، كما عرضت علي بعض البرامج التي لم تكن تغريني لادائها فاعتذرت
عنها. يجب على الفنان أن يقوم بكل شيء.
إن مجالات الثقافة والاعلام والفن متقاربة من بعضها، ويجب أن يكون
لدى الممثل حس شعري، وأن يكون قادراً على تذوق الادب، وقادراً
على كتابة مقالة في جريدة، لان الثقافة هي الاساس الذي يقوم عليه
الفنان، فإن لم يكن مثقفاً فإنه لن يقوى على تثقيف الناس أو حتى
تحليل الاعمال التي يقدم عليها ليقدمها لشريحة كبيرة من الناس
ومنهم المثقفين.
* هل تسبق الثقافة الموهبة لقيام ممثل ناجح..؟
** في أيامنا هذه..نعم.
ايام الدراسة
* ما هي دراستك.. وهل يؤثر الجانب الاكاديمي على الممثل..؟
** درست الاخراج والتمثيل في اكاديمية الفنون في القاهرة، الثقافة
لا تعدل الدراسة الاكاديمية. يستحسن أن يكون الفنان اكاديمياً،
لانه يشبه المهندس من حيث توقف تطور العمل ونجاحه على الدراسة.
يجب على المواهب الكثيرة غير المسنودة بالدراسة الاكاديمية أن
تتثقف كي تتطور دون اطار محدد فالفنان الذي قضى 20 عاما مثلا دون
أن يمسك برواية أو قصة ليقرأها ويحللها، تجدين أن اعماله تكون
بأداء واحد دون وجود فروق بين الشخصيات التي يؤديها.
* ما رأيك بظاهرة التحول المؤقت لموهبة الفنان التمثيلية إلى الظهور
في الاعلانات التجارية..؟
** لا يعتبر ظهور الفنان في اعلان تجاري موهبة، لان الممثل قد
وصل إلى مرحلة أكبر وأكثر أهمية من مرحلة ظهوره في اعلان تجاري،
الامر الذي يقلل من شأن موهبة الفنان التمثيلية.
* ما هو التصنيف الذي يخضع له الطابع الغالب على أداء الممثل الاردني
للادوار الدرامية، العمل كمهنة، حمل رسالة فنية أم البحث عن الشهرة..؟
** المشكلة لم تعد تنحصر في معاناة العشر سنوات التي تلت أزمة
الخليج. الدول الخليجية الان تقبل اعمالنا..ولكن أي اعمال..؟ الاعمال
المميزة فقط.. والتي تنافس في السوق، لان المحطات الفضائية غير
مستعدة لفقد جمهورها نتيجة عرض عمل تليفزيوني هابط، فأصبحت العملية
قضية عمل وايراد.
علينا أن ننهض بالدراما الاردنية بشتى الوسائل والسبل لتصبح سلعة
منافسة في السوق، وأشعر بالتفاؤل تجاه هذه الخطوة لتسليط الضوء
من قبل التليفزيون الاردني ونقابة الفنانين على موضوع الدراما
الاردنية وسبل النهوض بها، وتم مؤخراً رفع توصيات الفنانين المتعلقة
بالدراما الاردنية إلى رئيس الوزراء لوضع صيغة مناسبة تنقذ الدراما
الاردنية، اضافة إلى ظهور خطوات جادة على أيدي أفراد ومؤسسات انتاجية
تسعى لتحقيق أنجح الاعمال الدرامية، منها المركز العربي وانجاد
فيلم، وعلى صعيد الافراد تبنى المنتج عصام حجاوي انتاج اعمال تليفزيونية
قوية.
فيما يتعلق بأداء الممثل الاردني فإنه لا يخرج عن واحدة مما ذكرت،
حيث لا وجود لفنان يريد الشهرة دون الرزق. مركبة وتجمع المصنفات
الثلاثة. و(يضيف مبتسما) إلا إذا أردت أن أبدا العمل منذ الغد
مجانا.
تضم نقابة الفنانين حوالي 700 فنان، لكن 100 فنان فقط عليهم طلب.
والملاحظ أن مسألة العرض والطلب تؤثر على كيفية توجه فكر الفنان
لاداء الدور. لا اختلف معك في وجود جو عام سيء وانتاج قليل، لكن
الفنان الموهوب الذي يتمتع بعدة مواصفات، يحافظ على رزقه باستمرار
ويبقى مطلوبا دائما.
لم يعد التعامل مع المنتج الان قائما على المحسوبية، أصبح المنتج
يهتم بالشخص المناسب لوضعه في المكان المناسب، حيث لن تسوق الاعمال
القائمة بأنصاف المواهب من الممثلين.
وبالنسبة لي لم اكتف بتحقيق وجودي بمجال التمثيل، بل عملت بالدوبلاج
12 سنة ووجدت نفسي أتطور بشكل ملحوظ.
المسرح والدوبلاج
* كيف وجدت نفسك في أعمال الدوبلاج..؟
** يعتبر الدوبلاج على المستوى الحرفي صعباً للغاية، لكن الممارسة
والخبرة تذللان الصعب وتجعل الفنان يمتلك الادوات الكفيلة بجعله
مبدعاً فيه.
قد أكون ضد الدوبلاج في المضمون والشكل، لكني مع فكرة تدريب الممثل
على الالقاء واتقان مخارج الحروف من خلال الشخصيات المتعددة التي
يقوم بأدائها.
لقد مثل الدوبلاج المنفس الحقيقي للفنان الاردني خلال فترة غياب
الدراما الاردنية التي استمرت عشر سنوات.
* ما هي تجاربك على المسرح..؟
** المسرح بالنسبة لي، يمثل الحياة، لكن علاقتي التمثيلية به انتهت
منذ عام 1992. كي اتفرغ للاخراج المسرحي، وخصوصا مسرح الطفل. وقمت
بتدريس الدراما لمدة 10 سنوات في مدارس حكومية وخاصة.
لقد سرقني التليفزيون من المسرح، اضافة إلى التخبط الكبير للمسرح
الاردني لعدم وجود ارضية مسرحية ثابتة تسمح بممارسة موهبة الاخراج.
* أين تجد نفسك أكثر في التمثيل أم في الاخراج..؟
** في الاخراج، فأنا أمام الاخراج سيء جدا في التمثيل.
في البداية لم ينشأ لدي حس بالتمثيل، تخرجت من القاهرة وكل زملاء
دفعتي، وهم نجوم مصريون وعرب مثل هشام عبد الحميد، وائل نور، شريف
منير، تنبؤا لي بمستقبل اخراجي كبير. لكن للاسف بعد قدومي للاردن
تبين لي حاجة الوسط الفني لشاب جديد يقوم بأدوار تمثيلية، فبدأ
المخرجون والمنتجون بإقناعي للدخول في مضمار التمثيل، مع أن عملي
الفني الاول في الاردن كان مخرج منفذا، لكن مهمة الاخراج التنفيذي
استبدلت ببطولة نفس العمل لمجرد تغيب البطل لظروف صحية.
* ما هي الاعمال التي قمت بإخراجها..؟
** المسلسل الذي اخرجته كان بعنوان ملامح ملونة، كذلك أخرجت سهرتين
الاولى بعنوان نداء القلب بطولة عبير عيسى، وائل نجم كما عمل معي
معظم كبار الفنانين مثل جميل عواد، شفيقة الطل، سهير فهد وآخرون.
ظاهرة الثنائيات
* كيف تنظر لظاهرة اكتساح الثنائيات التمثيلية للاعمال العربية
والعالمية على السواء.. ولم لم تشكل ثنائيا مع أحد الفنانين..؟
** عندما نتكلم عن الثنائي نتطرق لفكرة الواحد يكمل الاخر وعدم
وصول الاول إلا بمساعدة الثاني.
من جهتي لم يتح لي المجال للدخول في النظام الثنائي لاقيم التجربة
استمراراً أو انسحابا، ثم أنك لن تجدي استمراراً لنشوء أي نظام
ثنائي تمثيلي ليس في الاردن وحسب بل
في كل العالم، لان الانا الفنية الموجودة داخل الانسان قد تتضاءل
في بعض الاحيان حتى تتمكن من اثبات وجودها ثم تعلن قدرتها على
الانفصال.
* هل تؤيد فكرة الثنائي التمثيلي..؟
** أنا ضد الفكرة تماما، فأنا مع العمل الجماعي، لان فكرة العمل
الثنائي لم تنجح أبدا، فقد كان سمير غانم وجورج سيدهم أكبر ثنائي
في مصر، والمشاهد للمسرحيات القديمة التي تجمعهما لا يخطر بباله
انهما يمكن أن يفترقا يوما ما، لكنهما افترقا منذ حوالي 20 سنة.
الانا الفنية والانسانية صعب أن ترتبط، إلا في الزواج..!
* ما سبب الالتفات عن الاعمال البدوية وقلة الاهتمام بها..؟
** شكلت المسلسلات البدوية النجاح الحقيقي للدراما الاردنية في
الوطن العربي والخليج، لكن دخول أنصاف المخرجين والمنتجين والممثلين
في الفترة التي اعقبت التسعينيات، أدى إلى تدني الاهتمام بهذه
الاعمال، نظرا لمحدودية رؤية هؤلاء الاشخاص للبيئة البدوية التي
يجب أن تنقل للمشاهد، بمصداقية حقيقية. هذه العناصر الدخيلة لا
تدرك أن الاعمال البدوية أصعب أنواع الانتاج وأكثرها كلفة، لان
العمل البدوي بيئة اخرى نحتاج إلى مجهود لاستحضارها متمثل في اكسسوارات
معينة، كومبرسات، وحيوانات تلك البيئة، فالعملية ليست كما استسهلتها
تلك العناصر بوضع خيمة يجاورها جمل في مكان معين.
أعلى
حبر على ورق
السؤال الذي في غير محله..
1 ـ 2
إن الأمم والشعوب بأمس الحاجة لاشك في ذلك من أجل النجاح في حركة
إقلاعها وتجاوزها لـمرحلة جمود وانقطاع حضاريين تمر بهما إلى مرحلة
من النهضة و الانبثاق الحضاري المتجدد الذي يساير العصر ويعيش
في العمق من مستجداته، إلى رجال وشخصيات يملكون في ذواتهم قدرات
واستعدادات لا أقول خارقة للعادة، ولكن قدرات واستعدادات خاصة
بمستوى خطورة وأهمية المهمة التي نذروا أنفسهم لها، يتمتعون بها
وحدهم كميزات فارقة في شخصياتهم ، حيث وإن وجدت هذه الميزات لدى
الناس الآخرين، فإن سقف تميزهم بها يكون مرتفعا كثيرا بما لا يقاس
عن بقية الناس.
فإن اجتراح معجزة التجدد والانبثاق في حياة شعب و إحداث قفزة ونقلة
حضارية في حياته ليست بالمهمة السهلة واليسيرة، وليست بتلك المهمة
التي تعتمد على المواهب و القدرات الاجتهادية في الحيز النظري
كما تحاول اطروحات البعض ممن ينظرون باستسهال في المسألة، تلقيننا
بمواهب في الطرح والتبسيط متدنية هي في مستوى القراءة العامة ولا
تتجاوز ابعد من ذلك، وصفات جاهزة من قبيل (كيف تصنع قائدا) ، فبالمضي
في أجواء هذا السؤال الاستسهالي للغاية نقول إنه لو وجد المناخ
والأرضية المناسبين في حياتنا لصناعة وتقديم نموذج هذا القائد،
فما مبرر هذا السؤال أصلا وما الحاجة إليه في الأساس؟ فالسؤال
كما يطرحه صاحبه يقع منذ البداية في خلل منطقي فهو يقرر سلفا أن
كافة الظروف والأحوال الاجتماعية والثقافية والحضارية مواتية بما
يجعل السؤال والوصفة المقدمة على ضوئه تؤتي أكلها في ضمانة وصفة
أعشاب شعبية تستخدم وقد وطد الثقة بها سمعة حسنة من التجريب في
العلاج الناجع لمرض بعينه ، بينما أن مسألة كهذه يجب أن ينظر إليها
بشكل اكثر عمقا وفق معطيات واقعية وضمن سياق اجتماعي وثقافي وحضاري
في حياة الامة.
فمن المؤكد ان ظهور هكذا نوعية من الرجالات الذين يرتجى ان تتم
على أيديهم إحداث النقلة الحضارية وتفعيلها على مستوى جميع المجالات
والصعد كافة في حياتنا،مثلما لا يصح كأمة خاطبها الله بخطاب العقل
ودعاها الى تلمس مدلولاته، الاستناد الى النبوءة الغيبية في انتظارهم
وتحري العلامات لظهورهم مثلما هي خرافة المخلص والمجدد والمستبد
العادل التي لها حضور كبير في وعينا الجمعي، فانه لا يصح كذلك
ان ندعي صناعة قسرية لمخلصينا وايجادهم كحقيقة مفروغ من سهولة
تحقيقها في واقعنا المعاش بمعزل عن الواقع العربي الموضوعي المؤسي
الذي تتردى فيه حياتنا،وتتحرك في سياقاته المثبطة، فما اسهل والحال
هذه دغدغة مشاعر البسطاء وعموم الناس بهذه الوصفات الجاهزة. بينما
أن الأمر في الواقع اصعب واكثر تعقيدا لنضمن فعل مغادرة لدرك الحالة
الحضارية المتخلفة التي نحن كأمة عربية عالقون قرنين ونيف فيها،ولو
أنها لا تعتبر مستحيلة هذه المغادرة بالمرة، لو انصبت جهود القيام
بها في تضافر تام لمختلف طاقات الامة،وتوجيهها لخدمة هذا الهدف
والغرض النبيل، لكن بشرط أول لايجاد هذا التضافر للطاقات وضمان
إثماره ومشارفته لهدفه،وهو توفير المناخ الحضاري الملائم والحاضن
له والكلام هنا ليس ضربا من الفذلكة الكلامية اذا ما عرفنا ان
الحضارة قبل كل شي مجموعة قيم عامة يشترك فيها جميع البشر ويلتقون
في قاسمها المشترك اذا ما توطدت فيها وترسخت في حياة المجتمع واصبحت
بمثابة حكم القيمة التي ينطلق على اساسها في معاملاته وتبادلاته
المصلحية والخدمية بين فئاته وطبقاته بعضها البعض، نجح هذا المجتمع
في تجاوز عثرته بضمانه اكيده في حدود جيلين أو ثلاثة أجيال بأقل
تقدير.
احمد الرحبي
أعلى
مقاربات
اللغة .. ثقافة المجتمع ووعيه
إن ما يميز الفرد في المجتمع الأوروبي ونشير
إلى (الفرنسي) ـ تحديدا ـ هو تمسكه الشديد بلغته وثقافته إلى حد
تجاوز مجرد الغيرة ، وإن دل ذلك على شئ فإنما يدل على مدى تمسك
أولئك الأفراد بثقافتهم ولغتهم القائم على أساس غريزي مكتسب يستحق
الاحترام. فالمواطن الفرنسي يرفض بشكل قطعي ومباشر التحاور مع
أي سائح أو مقيم أجنبي بغير لغته الأم وإن كان ذلك الغريب لا يتقن
أيا من مفرداتها فالرؤية هناك تقول : ( أنت في بلدي فتعلم لغتي
) ولأنه يؤمن أيضا ( بأن مجتمعه موحد يسعى إنسانه نحو التكامل
والرفعة والتمسك بالثقافة والقومية) ومن هنا قد نتفق مع الكاتب
الذي يقول : ( بأن الثقافة ، مفهوم عام يمكن عدها معادلة للبيئة
الاجتماعية ، وهي ما يمكن أن نعتبرها الحالة الفاصلة بين الإنسان
والحيوان لأنها صفة خاصة بالإنسان).
وأغلب الفرنسيين يرفضون رفضا قاطعا ومباشرا الاعتراف بأن لغة أخرى
كما هو شائع ومعروف لغة للتفاهم والحوار بين شعوب العالم ، إذ
تـُـفسر لديهم بأنها نظرية غير منسجمة مع الواقع لأن لكل شعب ثقافة
ولغة يحترمها الأفراد القائمون على رفعة مجتمعاتهم ، وقد تكون
هذه النظرة هي سبب ظهور ما عرفناه مؤخرا (بالفرانكفونية) التي
تسعى فيها فرنسا إلى ظهور (عولمتها) الثقافية الخاصة ! وكي تبقي
راياتها مرفوعة أمام الخصوم !! ، وهي عموما جميعها صراعات منتجة
مهما كان السعي حثيثا وراءها. وإن دل ذلك على شئ فإنما يدل على
ولاء واحترام تلك الشعوب لهويتها وثقافاتها. والقتال من أجلها
باستماتة يعد شهادة تحسب لصالحها ، وهذه الغيرة جديرة بالاحترام
لأنها مؤطرة بالنظرة الوحدوية والهدف منها إبقاء تلك الثقافة ،
بعيدا عن الاعتقاد السائد بأنها مجتمعات تسعى وراء الهيمنة والكمال
المطلق . فأي مجتمع هذا الذي يرفض أن يكون مجتمعا متكاملا .. كاملا..
يسعى إلى الرفعة والاستقلال والتطور وحتى الهيمنة ؟ إنها وللأسف
أسس القيم الاجتماعية التي تفتقدها مجتمعاتنا ( وهذا حال المجتمعات
غير المثقفة كما يحدده العقل والمنطق) ! . فأين نحن إذن من كل
هذا ، إذا ما قارنا خصائص تلك المجتمعات وقارناها بأفكار الأفراد
أو غالبية الأفراد - كتعبير أدق - في مجتمعاتنا العربية ؟ .
_ نحن العرب _ ومع أننا نمتلك اللغة والحضارة والدين ونفتخر بقيمنا
التي نعدها جوهرا للثقافة التي بدورها تنظم سلوكياتنا ، وندعي
الغيرة على لغتنا العظيمة فإننا وفي الوقت نفسه نغالط أنفسنا ـ
بل ـ نناقضها تماما في أمور ندعيها ونعمى عنها في نفس الوقت .
فهناك على سبيل المثال جماعات تطبق بعض القواعد السلوكية الغريبة
- بل- الدخيلة تماما داخل المجتمع الذي يدعي التمسك باللغة والثقافة
والتي يرون وللأسف بأنها ترتقي بهم نحو عالم أكثر حداثة وتطورا
إذا ما طبقوها في حياتهم العامة ، فهناك من يجد نفسه قمة لا تضاهى
طولا في التطور والثقافة والمدنية إذا تحدث بلغة أجنبية أو همس
ببعض مفرداتها أمام الآخرين مع أنه إذا ما واجه حقيقة الوضع لوجد
بأنه يعيش جاهلية كبرى تتمثل في إنكاره لذاته أولا وأخيرا ، والمؤسف
في الأمر أنه إذا ما تحدث أجنبي معه باللغة العربية امتعض واعتبرها
إهانة ( فكيف يحدثه هذا الأخير بالعربية وهو مثقف يتقن لغة اجنبية؟؟؟)
وهنا أتذكر مقولة أحد الكتاب الذي تحدث في هذا الموضوع ، فعلق
( بأن العقلانية حتما تحتاج إلى الوعي ، الوعي الذي ينتهي إلى
البصيرة ، والواقع أن أصل العقلانية يكمن في هذه البصيرة . هنا
يجب أن نقول ما هو هذا الخيط العظيم الذي حدث ، والذي جعل الإنسان
يغفل عن جذوره ويكتفي بنوع من الفاعلية والتأثير وينظر إليها على
أنها ذروة العقلانية والتحضر ) ومنها يمكن أن نحدد الفارق الأساسي
بين حالة العمى التي تعيشها مجتمعاتنا العربية وبين تمسك تلك المجتمعات
بقيمها وسعيها لبناء حضارة وثقافة وهيكلية مشتركة قائمة على هذا
الأساس ، فجدير بنا أن نؤيد قول بعض علماء المجتمع بأن ( الطبيعة
الأجنبية لا تنسجم مع متطلبات المجتمع وتفكيره ، فإن ذلك قد يؤدي
إلى اضطراب البنية والنظام الاجتماعي) ولكن لمن تقرأ زبورك يا
داود ؟!.
سميرة الخروصي
أعلى