رأي الوطن
إطلالة مفعمة بالتفاؤل
يواجه الاسلام والمسلمون الآن حملة شرسة
تستهدف تلويث الصورة البراقة لهذا الدين الحنيف واتباعه المهتدين
بهدى رسوله الكريم والمتمسكين بتعاليم الذكر الحكيم، وهو ما يستدعى
النهوض بواجب المواجهة للافكار الخبيثة التي يروجها أعداء هذا الدين
والمتربصون به الدوائر، وذلك النهوض يتمثل في واجب ايضاح الصورة
الحقيقية للإسلام والدعوة والتوضيح وشرح المضامين التي يصعب على
البعض فهمها، والمضامين الاخرى التى أسيء فهمها بقصد أو بدون قصد
في المراحل المتأخرة والمتعثرة من العصر الحديث وبمناسبة حلول العام
الهجري الجديد يجد المسلمون انفسهم ملزمين بتجديد الجهود التى أرسى
دعائمها السلف الصالح في سبيل نصرة الدين وايضا الاخذ بنصيب من بحث
القضايا المستحدثة في ضوء ما هو ثابت من مناهج البحث والدراسات الاسلامية.
هذا الاسلوب العملي في التعاطي مع القضايا الدينية والمساهمة في
استمرارية المسيرة الدعوية ينسجم مع السياق الذى تنتهجه السلطنة
للقيام بواجبها كدولة اسلامية وعربية فاعلة ومن خلال عضويتها في
منظمة المؤتمر الاسلامي حيث ستستضيف بلادنا في السادس من الشهر القادم
اجتماعات الدورة الخامسة عشرة لمجلس مجمع الفقه الاسلامي المنبثق
عن المنظمة وانطلاقا من حرص السلطنة على أن تكون في طليعة المساهمين
في الحفاظ على استمرارية المسيرة ستشارك خلال المناقشات بأطروحتين
تسهمان في جانب الاجتهاد الفقهي فيما يتعلق بقضايا تنمية أموال الاوقاف
وإسلامية مناهج التعليم، وهي طروحات ومناقشات بالغة الاهمية بالنظر
الى ما تتعرض له المناهج التعليمية في الدول الاسلامية من انتقادات
تستدعي البحث والتحليل.
ودون شك فإن هذا المجمع الفقهي يشكل خطوة عملية متفائلة في اتجاه
التقريب بين المذاهب الاسلامية وإعطاء الفرصة لكافة الأطياف لتدلى
باجتهادها في القضايا الفقهية ثم بعد ذلك يؤخذ بالتصويت ورأى الاغلبية
في المجمع من اجل التوصل الى صياغة متفق عليها للقضية المطروحة،
وهذا أفضل من انكفاء كل طيف ديني على نفسه ومصادره المنقولة، بمعزل
عن الآخرين، وهذا الامر تحديدا كان احد أسباب القدح في التعاليم
والتفاسير المنقولة من جانب واحد او تتخذ لنفسها مسارا مذهبيا واحدا.
وبمناسبة الاعلان عن استضافة السلطنة للمجمع الفقهى أكد سماحة الشيخ
احمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة انه يجب تكثيف حملة التوعية
الاسلامية والاستفادة من التقنيات الحديثة حتى يصل صوتنا الى آفاق
الارض، وهذه دعوة واضحة من سماحته للاخذ بأسباب العلم الحديث في
الدعوة، وهده الاسباب كان يعتبرها بعض ذوي الرؤى السلبية فيما مضى
ببعض الدول الاسلامية نوعا من الهرطقة وينسبون مخرجات العلم الى
ضرب من ضروب المس او نتاج الايدى الكافرة التي يجب على المسلم اجتنابها.
نحن الآن في عصر يقتضي ان تصل كلمة الاسلام الى الانسانية جميعها
وهذا لا يتأتى بغير اسباب تقنية الاتصالات والمعلومات، بل ان الأخذ
بها أمر يدعو اليه الدين ويحض عليه ويثبت موضوعية الحضارة الاسلامية
ونموها وتطورها لتواكب كافة مخرجات العصر.
انها بداية عام هجري جديد نستقبله ونحن مفعمون بالتفاؤل في ان ينهض
قادة العرب والمسلمين في شتى المجالات السياسية والدينية الى صيانة
اركان هذا الدين بتوسيع دائرة الاجتهاد وفتح بابه امام كل من يمتلك
اسبابه واحتياطاته من كافة بلدان العالم الاسلامى انطلاقا من مبدأ
الوسطية في الطرح والتعامل الذى هو ديدن قادتنا الرشداء في السلطنة
وكل عام والجميع بخير ومحبة وتقارب وسلام.
أعلى