
كل يوم
مؤشرات الانتخابات الايرانية
لم تكن هناك أي مفاجآت في نتائج الانتخابات
الإيرانية ، فنجاح المحافظين بأغلبية كبيرة كما بينته النتائج امس
واسباب ذلك تبدو فيما أصاب السياسات الإيرانية خلال العقد الأخير
على يد الذين يرون انهم (ليبراليون) أو (اصلاحيون) مقابل (المحافظين)
الذين أخذوا يستعيدون نفوذهم داخل مؤسسات الحكم الرئيسية وليس في
دوائر المرجعية المذهبية الدينية فحسب.
وعلى الرغم من ان الإصلاحيين قادوا ايران خلال السنوات الخمس الأخيرة
الى مزيد من الاعتدال وبعض الانفتاح فإنهم لم ينجحوا في توفير الشعبية
الكافية التي تؤهلهم للحصول على اغلبية مطلقة داخل المؤسسات التشريعية
وبخاصة مجلس النواب. وهذا ما يضعف مركز رئيس الجمهورية خاتمي مقابل
القوة التي يتمتع بها مرشد الثورة ومركز الفقيه والمرجعيات الدينية
في قم.
ويعود هذا التحول الى فشل السياسات التراجعية عن المواقف المبدئية
التي مثلتها الجمهورية الاسلامية ، خصوصا في مرحلة ما بعد الخميني.
وبعض تلك السياسات كان يتسم بالتشدد إزاء الصراع العربي ـ الصهيوني
والقضية الفلسطينية ورفض المصالحة والمساومة وإزاء الوضع في العراق
والعلاقات العراقية ـ الايرانية ، وتجاه العلاقات مع الغرب والولايات
المتحدة أو ما يسمى بـ(الاستكبار العالمي).
وعلى الرغم من النغمة المتشددة في الاعلام والصحافة في ايران تجاه
مجمل تلك القضايا ، واستمرار اللغة (الايديولوجية) الصارخة ، فان
الاصلاحيين كانوا أقرب الى المساومة وحاولوا ان يبحثوا ـ دائما ـ
عن حلول وسطى ، وان يقتربوا بعض الشيء من الطرف الآخر..الأمر الذي
لم يكن يقابل بمثله من هذا الطرف ، بل ربما كان يعكس شعورا بالضعف
مما يشجع (الآخر) على التمادي في ضغوطه والعمل على الحصول على مزيد
من التنازلات.
وهذا ما ميز العلاقات الايرانية ـ الاميركية خلال السنوات الاخيرة
فقد تعاونت طهران مع واشنطن ، بشكل غير مباشر ، بشأن الحرب على افغانستان
، وصمتت على الغزو الاميركي لافغانستان واسقاط نظام طالبان ، بل
انها استخدمت نفوذها المذهبي والسياسي هناك لمصلحة الاميركيين ،
ولم تكتف بذلك بل ذهبت الى اكثر منه في الشأن العراقي ، ووفرت الغطاء
الايدلوجي عبر المرجعيات الشيعية الموالية لها ، للحيلولة دون انضمام
الشيعة الى المقاومة العراقية ضد الاحتلال.
كما ان القوى السياسية (كحزب الدعوة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية)
والمذهبية الشيعية (أنصار الحكيم والصدر) المدعومة من النظام الايراني
، انضمت الى مجلس الحكم الانتقالي المعين من سلطة الاحتلال ، ولم
تقف موقفا معاديا منه.
وأبعد من ذلك ، فقد قدمت طهران تنازلات اخرى على صعيد آخر يتعلق
بالشأن الايراني الداخلي وأعني به الاتهامات الاميركية للنظام الايراني
بتقييد الحريات وتغييب الديموقراطية وامتلاك اسلحة دمار شامل ، وبذلك
وافقت على إخضاع منشآتها النووية للمراقبة والتفتيش وهذا ما جعل
البرادعي وموظفيه يقومون بزيارات مكوكية الى طهران لتفقد تلك المنشآت
والبحث عن دلائل استخدامها لأغراض (غير سلمية).
ان كل تلك السياسات التراجعية وغيرها لم تفلج في ثني الولايات المتحدة
عن اهدافها ، ولم تجعلها تشطب اسم ايران من قائمة (محور الشر) أو
الدول (المارقة) التي دأبت على التذكير بها ، ولم تكف يدها عن السعي
الى تغيير النظام الإيراني بشتى السبل بما فيها (خيار القوة).
وهذا يشير الى ان سياسة التساهل والتراجع امام الضغوط الأميركية
لن تجدي نفعا ، ولن تساهم في حفظ النظام ولا في استمراره ، ولكنه
يدل على أن واشنطن باتت تشعر بضعف النظام الأمر الذي يشجع على مواصلة
الضغط لانتزاع المزيد من التنازلات وتحقيق الأهداف.
ولعل هذا هو ما جعل كفة المحافظين تتعدل وميزان القوى يعود لصالحهم
ونتائج الانتخابات تأتي مؤشرا واضحا على ما يتمتعون به من شعبية
، بل أن هناك جيلا جديدا ممن يسمون (المحافظين الجدد) يأخذ طريقه
الى مؤسسات الحكم بدون تباطؤ.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

اقول لكم
ابتزاز
من يكره اليهود اكثر من اليهود انفسهم؟
هكذا يتساءل الكاتب الاميركي هنري ميللر في معرض حديث له عن اتهامات
لا اسانيد لها بمعاداة السامية، يطلقها زعماء الصهيونية العالمية
على كل من ينتقد سياساتها واطماعها غير المحدودة.. ويتفق معه في
هذه الرؤية الكاتب الالماني بن هخت، الذي ذهب ابعد من ذلك في كتابه
المثير (التواطؤ) وفيه يؤكد ان زعماء اليهود في اوروبا تواطؤوا مع
النازي ضد بني جلدتهم لكي ينقذوا انفسهم من معسكرات الاعتقال التي
ملأها باليهود من جميع بلدان غرب اوروبا.. لكن هذه الشجاعة الادبية
في ابداء الرأي تلاشت الآن في دول القارة العجوز.
لقد وصل النفوذ الصهيوني الى مراكز اتخاذ القرار والى البرلمانات
التي اصدرت تشريعات تجرم اي سلوك او قول يمكن تفسيره على انه معاد
للسامية، مع الاستخدام البارع للنفوذ اليهودي خاصة في قطاع المال
والاعلام لدعم الساسة الموالين والوقوف في وجه اي سياسي ليبرالي
يتبنى اتجاهات موضوعية متحررة من مخاوف الاتهام بالعداء للسامية..
وفرنسا على وجه التحديد تشهد بروزا شديدا ومتناميا لهذه الظاهرة،
من ملامحه محاكمة رجاء غارودي على الآراء الواردة في كتابه: الاساطير
المؤسسة لدولة اسرائيل، والتحالف مع قوى اليسار الفرنسي والديغوليون
لاسقاط السياسي اليميني جين ماري لوبين.. واخيرا قيام صالة اوليمبيا
بالغاء حفل مقرر للكوميدي الفرنسي ديودونيه لانه انتقد سياسة شارون
وربط بين ممارسات اسرائيل وممارسات النازي.
والى ان تتحرر فرنسا ودول غرب اوروبا من الخضوع الكامل للابتزاز
الصهيوني، اتوقع ان يقوم احد اثرياء العرب باستئجار مسرح ضخم في
قلب باريس ليقدم ديودونيه حفلا لعشاق فنه، يتحول الى تظاهرة تضم
كل الذين يضجرهم هذا التجاوب الحكومي المفضوح للابتزاز الصهيوني،
ولا خوف على الثري العربي من اي اتهامات، فكل العرب مدانون سلفا
بمعاداة السامية وبالارهاب وبتكدير صفو تلك اللحظات (الروحانية)
الجميلة التي يداعت فيها الرئيس جورج بوش ابقاره في مزرعة تكساس!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
النياشين لا تهم
تتبلور المعركة الانتخابية الاميركية اليوم
بين المرشح الجمهوري الوحيد جورج بوش وبين السناتور جون كيري وهو
المرشح الديموقراطي المتفوق على بقية زملائه المنافسين له. ما لم
تقع مفاجآت غير محسوبة سيختار الناخبون في نوفمبر المقبل واحدا من
الرجلين ليكون رئيسا للجمهورية لفترة أربع سنوات. والقضية التي تشغل
الحملة الانتخابية اليوم هي سجل الرئيس بوش في الخدمة العسكرية أثناء
شبابه مقارنة بسجل السناتور كيري. هذا السجل يشكل مؤشرا على وطنية
ومسئولية الرجلين. وفي التاريخ الاميركي كان سجل الخدمة العسكرية
هو من أهم العوامل التي ينظر اليها الناخبون عند اختيار رئيسهم.
ولم ينتخب رئيس أميركي واحد في تاريخ أميركا الأول إلا وكان له سجل
عسكري مرموق. الشكوك اليوم تكتنف سجل جورج بوش الذي يشتبه بأنه استخدم
نفوذ والده لكي يتحاشى المشاركة في حرب فيتنام بأن التحق في الحرس
الوطني الذي كان في ذلك الوقت وحدة عسكرية داخلية لا تشارك في الحروب
الخارجية. بل ويشتبه في أن جورج بوش استخدم نفوذ والده وكان عضوا
في الكونغرس ثم سفيرا في الأمم المتحدة في ذلك الوقت لكي يتغيب حتى
عن الحضور اليومي والواجبات اليومية في الحرس الوطني. وفي مقابل
هذا يفخر السناتور جون كيري بالنياشين التي منحت له كبطل من أبطال
حرب فيتنام في الفترة نفسها في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات.
فهل سيفضل الناخب الاميركي نياشين كيري على تهرب بوش؟ هذا السؤال
يجيب عنه تاريخ أميركا الحديث. خذ مثلا جورج بوش الأب وهزيمته أمام
بيل كلينتون عام 1992. كلينتون تهرب من حرب فيتنام وتظاهر ضدها.
قال كلنتون بصراحة: أنا عارضت الحرب لكني أحب وطني. بينما كان جورج
بوش الأب بطلا في الحرب العالمية الثانية واجه الموت عندما سقطت
طائرته في المحيط الهادئ بنيران اليابانيين. نجا بوش ومات زميل له.
ورغم نياشين جورج بوش الأب في الحرب فاز كلينتون بالرئاسة. وفي عام
1996 فاز كلينتون مرة ثانية ولكن على بطل آخر من أبطال الحرب الثانية
هو السناتور بوب دول الذي فقد ذراعه وهو يقاتل في سبيل بلاده. ولم
تنفعه نياشين البطولة التي تزدان بها سترته. خذ مثالا آخر هو حملة
تصفيات مرشحي الحزب الجمهوري عام 2000 وتنافس فيها جورج بوش الرئيس
الحالي مع بطل آخر من أبطال حرب فييتنام هو السناتور الجمهوري جون
ماكين الذي وقع أسيرا في أيدي الفيتناميين لسنوات طويلة. في المنافسة
بين الرجلين فاز بوش المتغيب عن الحرس الوطني وهزم ماكين بطل الحرب
الذي علقه الفيتناميون من أصابع قدميه. لكن كل هذا حدث قبل 11 سبتمبر
عام 2001. وستكون انتخابات الرئاسة هذا العام مقياسا لمعيار النياشين
والبطولة وما إذا كان الناخب الاميركي سيأخذ هذه النياشين في الاعتبار
وهو يفاضل بين بوش وكيري في نوفمبر.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

في الموضوع
تقدير من أول نظرة
فرضت علي الظروف ـ في زيارة لاحد البلاد العربية
ـ ان اقضي اربعة ايام في منطقة صحراوية، لم تكن تتوفر فيها اي مظاهر
للبنية الاساسية، لانها تبعد حوالي 500 كيلومتر عن اقرب مراكز العمران
الحضري، وكان هذا المركز نفسه يبعد حوالي 300 كيلومتر عن مناطق العمران
التقليدية، ويعتبر ـ هو نفسه ـ من المناطق النائية. وهناك لم تسنح
لي فرصة الاطلاع على الصحف، كما ان طبيعة المهمة التي اضطلعت بها
هناك، للاطلاع على حياة الناس، لم تتح لي وقتا لمشاهدة التليفزيون،
رغم القدرة على استقبال قنوات ارضية من ارسال تليفزيون حكومة ذلك
البلد، اضافة الى بعض القنوات الفضائية الاوروبية والعربية، لكن
لم يكن هناك وقت لدينا للمشاهدة، وحتى ذلك الوقت القليل المتوفر،
كان الانسان فيه يعاني من ارهاق الانتقالات واللقاءات، لدرجة ان
القدرة على المتابعة كانت غير موجودة.
وفوق هذا كله، فان حال شخص تجشم عناء السفر لمسافات طويلة، ووصل
الى تلك المناطق لاستطلاع احوال اهلها، كان يفتقر الى اشياء معتادة
في الحياة، ينظر اليها الانسان على انها من المسلمات الاساسية في
مناطق الحضر، مثل المياه الساخنة التي تعتبر ضرورية في موسم الشتاء
البارد، واجهزة التدفئة التي تمكن الانسان من المحافظة على طاقته،
وغير ذلك من اساليب الراحة في الحياة الحديثة. وكانت هناك مشكلة
اخرى، وهي ان الانسان ـ الذي ذهب الى تلك المناطق للزيارة ـ كان
يستحي من الحديث عن اوجه النقص في البنية الاساسية هناك، لان ذلك
يعتبر ـ من الناحية الاجتماعية ـ استفزازا لمشاعر ابناء تلك المناطق،
لانهم يعيشون في ظل الاوضاع السائدة، ولا يرون في ذلك النقص شيئا
غريبا.
وحالهم في ذلك لا يختلف كثيرا عن الحال الذي نشأ عليه بعضنا في مناطق
ريفية منعزلة، او في مناطق صحراوية نائية، وان كان حظ ذلك البعض
منا، شاء له ان ينتقل ـ اما بسبب ظروف العمل او السعي وراء مراكز
التعليم وتحصيل المعرفة ـ الى مناطق حضرية اخرى في داخل بلاده او
خارجها، فاطلع على مظاهر من الحياة وامكانيات البنية الاساسية، لا
تتوفر في المجتمع الاصلي الذي نشأ فيه. وقد اتيح لذلك البعض الذي
عاش في مجتمعات اخرى، ان يرى ـ ويطلع عن قرب ـ على مظاهر حياة لم
تسنح لمواطنيه فرصة التعرف عليها. ومن ناحية الواجب الوطني، فانه
يصبح من مسئولية ذلك البعض، الاجتهاد من اجل نقل هذه الخبرات الى
بقية اخوانه في مجتمعه، ابتداء من مطالبة الحكومة بتوسيع نطاق خدماتها،
لتوفير الرعاية الضرورية لهذا القطاع من المجتمع، وكذلك الاقدام
على تشجيع الاستثمار في مشروعات تنمية من جانب القطاع الخاص، تكمل
الدور الحكومي في عملية تطوير الحياة، وتتيح الفرصة للمواطنين للمشاركة
بأنفسهم ـ ايجابيا ـ في هذه العملية.
لكن هناك مشكلة اساسية يتعين معالجتها، وهي ان القصور الاعلامي ـ
المتمثل في نقص انتشار الصحف، وعدم توفر فرصة لمتابعة القنوات التليفزيونية
ـ يقلل من القدرة على نقل الافكار الخاصة بعملية التنمية، والحاجة
الى احداث تطوير في المجتمع يتواكب معها. بل ان هذه المشكلة تتفاقم،
عندما يجد ابناء تلك المناطق النائية، ان اجهزة الاعلام تولي اهتمامها
بمناطق اخرى من بلادهم، تسود فيها خصائص مختلفة، كما ان المشكلات
التي تعاني منها ـ من حيث الكثافة السكانية الهائلة، وتفشي الامراض
وغيرها ـ تبدو في اجهزة الاعلام، وكأنها مشكلات مجتمع آخر، لان اعراضها
وآثارها تبدو غير موجودة في المناطق التي تسمى (النائية).
ويترك ذلك اثره البالغ، من حيث احساس ابناء تلك المناطق، بأنهم ليسوا
ـ من الناحية العملية ـ جزءا من الوطن الذي يدعي انه يشملهم. لان
شمول الوطن مواطنين لا يكون بفرض السلطة الحكومية فقط، وانما يكتسب
فرض السلطة هذا شرعيته، من خلال تقديم الخدمات والرعاية ايضا. ولا
يكفي في ذلك بناء المدارس، وتواجد مراكز للشرطة، والتبعية لتقسيم
اداري معين، وانما يحتاج الامر الى تمثيل قوي لابناء مثل هذه المناطق
في المؤسسات على المستوى الوطني ـ اضافة الى مشاركة واضحة في المؤسسات
المحلية والاقليمية ـ على اساس نوع من التمييز الايجابي لصالح ابناء
هذه المناطق، بحيث لا يقل تمثيلهم بسبب النقص في عددهم، حتى يكون
صوتهم المسموع له اثره في تطوير حياتهم، اعتمادا على التقاليد السائدة
في مجتمعهم، وتكون تلك التقاليد اضافة تثري الحياة في المجتمع الوطني
الكبير، بدلا من ان تكون عملية التطوير والتنمية، فرضا للاوضاع السائدة
في مناطق اخرى من المجتمع الوطني، على مجتمع اقليمي له طبيعة مختلفة،
بطريقة تقضي على خصوصية مهمة فيه، تقتضي الحكمة الحفاظ عليها والاستفادة
بها.
فأسلوب العمل في مجتمع ذي كثافة سكانية، يتبنى منطق التصفية والاستبعاد
في كل مرحلة، حتى يصل في النهاية الى اختيار نخبة محدودة تتخذ القرارات،
اما في المجتمعات ذات العدد السكاني المحدود، فان الامر يقتضي الاهتمام
بذوي الامكانيات المحدودة، والعمل على تطوير قدراتهم لمواكبة التغيرات
الطارئة في مجتمعهم، وتشجيعهم على النمو والمشاركة، بدلا من الانزواء
وترك الساحة للوافدين من اجزاء الوطن الاخرى او من خارجه، ومن ثم
فان الدور ـ في هذه الحالة ـ يكون تقديم واجب العون والمساعدة، وليس
فرض معايير التصفية والاستبعاد القادمة من الخارج، وانما نقل الخبرة
وتكييفها بما يتوافق مع الظروف الجديدة. وهذه هي خلاصة ملاحظات الوهلة
الاولى. وربما يمكن وصفها بأنها (تقدير من اول نظرة).
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

الشراع الآخر
محاصرة الفتنة الاوسع نطاقا
تبدو معالم صناعة الفتنة في العراق واضحة للعيان
بتهيئة مناخ ملائم لوقوع هذه الفتنة والتي يمكن تسميتها (الفتنة
الكبرى الثانية) ولكن الاسلام يعبر عن نفسه بشكل واضح وسليم في هذه
المناسبة رغم كل محاولات تشويه صورته عبر سنوات ما بعد 11 سبتمبر
تحديدا.
المشكلة هنا هو محاولة تحديد الجهات التي تصنع وتهيئ لهذه الفتنة،
فهناك من يشير الى (القاعدة) او فلول صدام كصانع اساسي لهذه الفتنة
ولكن من المعتقد ان المشاركين في صناعة الفتنة، التي فيما يبدو لن
تقع رغم تهيئة الظروف لها، هم اوسع من المسميات المطروحة الآن، بل
ان من المعتقد ان هناك خفافيش ظلام تعمل على قدم وساق لبث الاضطراب
في اوساط الشعب العراقي حتى لا يعود الى سابق عهده بالقوة والتماسك
والوحدة، ومحاولات اثارة الفتنة في الحقيقة، وكما ارى، تتخطى الاراضي
العراقية فيما يتعلق بالوقيعة بين الشيعة والسنة بشكل عام، فهناك
التماس لطرائق مورست في الماضي عبر بث فتاوى مجهولة المصدر لاجازة
الاعمال الدموية التي تتم وتطيح برؤوس ورموز دينية شهيرة. وهذا يعني
ان خطة الفتنة تستهدف (استلهام) ماض بعيد ربما ابعد من الف سنة في
العلاقات الاسلامية الاسلامية او يزيد وتستهدف جر دول بعيدة عن المعترك
العراقي تصل حتى مصر والمغرب فقد قدم احد اساتذة الجامعة في مصر
طلبا لوزير الداخلية يطلب الاعتراف رسميا بالطائفة الشيعية والسماح
لهم بأداء شعائرهم، والسؤال الآن: متى كان هناك حظر على ممارسة شعائر
المسلمين؟ اذا كانت الدول العربية تسمح بممارسة الشعائر للمسيحيين
والهيود وتحترم دور العبادة لهم فكيف نجد بعد الف وخمسمائة سنة من
يطلب لبعض المسلمين حرية اداء شعائرهم، واذا كانت الشعائر تؤدى في
اي مكان من الارض فكيف للسلطات في اي بلد ان تمنع او تتدخل في ممارسة
تلك الشعائر؟
المشكلة كلها تكمن في استخدام قيم الدين ومعالمه الظاهرة كمنطلق
لممارسات سياسية تقلق السلطات في البلاد العربية وتدفعها للتدخل
للحفاظ على وجودها في السلطة. وطالما ظلت ممارسة الشعائر الدينية
بعيدة عن التدخل في شئون الحكم فلا يوجد تدخلات في تلك الممارسة
مهما كان شكلها بصفتها حقا للانسان ضمن مجموعة الحقوق المنصوص عليها
دوليا ومنها حق ممارسة العبادة.
وفيما بعد طالعتنا وسائل الاعلام ايضا بان ثمة ظهورا مفاجئا على
السطح في المغرب لانصار الفكر الشيعي وعلى نحو ـ حسب الخبر ـ يشغل
الاوساط السياسية والدينية المغربية.
والذي يمكن قراءته في هذه الاخبار كلها ان ثمة من يحرك فتنة طائفية
اوسع من نطاق الساحة العراقية في اطار حركة الهجوم العالمي اعلاميا
على قيم الدين الاسلامي وحقوق معتنقيه باعادة رموز كلامية لعصر اشتعال
الحركات الاسلامية واصطباغها بصبغة سياسية تستهدف عرض الدنيا ولا
تبغى الحفاظ على (مراقي) الطريق الى الآخرة.
لقد وصف نائب جمهوري اميركي (بيتر كينغ) المسلمين في اميركا بأنهم
(اعداء يعيشون بيننا) وهذا تحريض واضح على المسلمين ليس في اميركا
وحدها ولكن في العالم كله، ونحن نلحظ صبغ كل اعمال العنف في العالم
بصبغة اسلامية لتوحيد العالم ضد المسلمين، ولذلك فلا نستغرب او نستبعد
ان تكون هناك مؤامرة لتخريب البلدان الاسلامية من داخلها بتأجيج
الطوائف الدينية على بعضها، وهذا يدعو كافة العالم الاسلامي والبلدان
العربية جمعيها وليس ابناء العراق وحده الى اليقظة والحذر والتبسط
في اسناد عمليات تدبير هذه المؤامرة الى جهات اقل شأنا مثل القاعدة
او فلول صدام وهي جهات لا تقوى على حماية وجودها ناهيك عن قدرتها
على اشعال فتن على رقعة الوطن العربي الكبير. ونأمل ان تكون هذه
المؤامرة الجديدة مثار بحث في قمة تونس العربية المقبلة نهاية هذا
الشهر.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى
اضواء كاشفة
علاقات طيبة ومثل يحتذى
الزيارة التي قام بها فخامة الرئيس محمد حسني
مبارك الاسبوع الماضي لاخيه مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم تترجم حبا عميقا يربط بين قيادتي البلدين وتثبت بما
لايدع مجالا للشك ان شعبي عمان ومصر ينصهران في بوتقة التآخي الذي
يعتبر سمة لمواطني هذين الشعبين الشقيقين.
فعلى مدى اكثر من ربع قرن حققت العلاقات العمانية المصرية مزيدا
من النجاح المتواصل الذي لايقف عند محطة بعينها وانما يشمل كلا من
القيادة والحكومة والشعب حتى صار هذا الترابط الوثيق مضرب المثل
لكل شعوب الارض على المستويات الرسمية والشخصية.
الشعب المصري لم ينس الدور العظيم الذي قام به قائدنا المفدى إبان
قطع كل الدول العربية علاقاتها مع مصر بسبب معاهدة كامب ديفيد بين
الجانبين المصري والاسرائيلي.
ذهب جلالة السلطان المعظم في هذا الوقت الى قاهرة المعز ليعلن امام
العالم انه ينشد السلام وينادي به ويكره الحروب وأهوالها.
تمضي العلاقات العمانية المصرية من حسن الى احسن ولم تشهد أية شائبة
تعكر صفوها او تقلل من زخمها لانها بكل المقايس ترتكز على الثقة
المتبادلة وتقوم على الاحترام الكامل من الجادنبين.
جلالة السلطان المعظم وفخامة الرئيس المصري يلتقيان دائما في وجهات
النظر حول الاوضاع العربية والتخلص من اي معوقات تحول دون سيرها
في الطريق الصحيح.
العالم العربي من محيطه الى خليجه بل العالم كله يشهد بصدق ووفاء
للدور الكبير تلعبه قيادتنا الرشيدة في ارساء السلام والدعوة اليه
والمطالبة بالحقوق العربية واهمية العمل العربي المشترك.
كما تشهد كل دول العالم ان السلطنة استطاعت بفضل قيادتها العظيمة
ان تضع نفسها على طريق الريادة والصدارة مع الدول المتقدمة التي
قطعت شوطا كبيرا في التطور والنماء.
ان ثوابت السياسة العمانية تقوم دائما على الحكمة وبعد النظر فهي
تقف مع مبدأ تعظيم الايجابيات وتجاوز السلبيات ووضع اسس لعلاقات
عربية ـ عربية تضمن لها وحدة الصف العربي في بيتنا الكبير الذي يتلاقى
معا في تاريخه المشترك وجغرافيته المتماسكة ودينه الحنيف وعاداته
وتقاليده التي لم ولن تصطدم مع مبادئ شرعنا القويم.
ان الدبلوماسية العظيمة التي يتسم بها عاهلا البلدين قادرة على لم
الشمل العربي وتهدئة الاجواء العربية واذابة الجليد الذي يقف عائقا
امام طموحات وآمال القومية العربية انها دبلوماسية القمة التي تعتبر
بمثابة القاطرة التي تمضي بها الى افاق اوسع وارحب من التعاون الثنائي
والعلاقات ذات الاهتمام المشترك.
وفي لقاء ودي يتميز بالصفاء والنقاء اجرى الزعيمان في حصن الشموخ
بمدينة نزوى مزيدا من المباحثات حول القضايا الاقليمية والدولية
الراهنة وسبل تطوير العلاقات بين البلدين والاعداد للقمة العربية
المزمع عقدها في تونس اواخر الشهر القادم.
يحرص قادة البلدين كل الحرص على تضميد الجرح العربي والتوافق الكامل
بين كل الدول العربية ازاء التحديات والقضايا المطروحة حتى يسمع
صوت عربي واحد يستهدف تحقيق السلام في فلسطين وإنهاء الاحتلال في
العراق والتحرك الفعلي نحو عمل عربي مشترك ازاء القضايا المطروحة
على جدول اعمال القمة العربية القادمة.
وفق الله سبحانه وتعالى قادة البلدين إلى مافيه خير البلاد والعباد
وسدد على طريق الخير خطاهما نحو السلام الذي تنشده البشرية جمعاء
.. أنه نعم المولى ونعم النصير.
تخريج الدفعة الـ14 والامل المنشود
من السمات الاساسية لعهد النهضة العمانية الحديثة ان مجال التنمية
البشرية في التعليم العالي الجامعي وما بعد الجامعي يمثل مرحلة بالغة
الاهمية في اعداد الكوادر الوطنية المؤهلة والمتخصصة القادرة على
الاضطلاع بدورها في التنمية الوطنية.
ويعد الاهتمام بالتعليم العالي امتدادا للاهتمام بالتعليم وتطويره
باعتباره مفتاحا اساسيا للتنمية البشرية الذي يمثل الانسان العماني
محورها وهدفها.
وقد أكد جلالة السلطان المعظم في خطابه في العيد الوطني الثامن والعشرين
المجيد (ان الانسان هو اداة التنمية بمختلف اساليبها ووسائلها من
توفير الحياة الكريمة للفرد والمجتمع بقدر ما تكون تنمية ناجحة جديرة
بأن يسعد القائمون عليها ويفخروا بنتائجها الجيدة ويعتزوا بآثارها
الطيبة ذلك ما نؤمن به وما سعينا دائما الى تحقيقه).
وفي الوقت الذي تشكل فيه جامعة السلطان قابوس قاعدة التعليم العالي
في السلطنة من خلال ما يتوافر لها من امكانيات علمية وتقنية بارزة..
اعطت وزارة التعليم العالي منذ انشائها في يناير 1994 دفعة قوية
للتوسع في التعليم العالي وتحقيق درجة من التنسيق بين هذا القطاع
من ناحية وبينه وبين القطاعات الاخرى واحتياجاتها التنموية من ناحية
ثانية.
ومنذ انشاء جامعة السلطان قابوس في منتصف الثمانينيات كأول جامعة
عمانية وكصرح اكاديمي شامخ قطعت الجامعة خطوات عديدة سواء فيما يتعلق
باستكمال وترسيخ الطابع الاكاديمي الرفيع لها بين الجامعات الاخرى
او فيما يتصل بتطوير المراكز المساعدة والتي اصبحت تلعب دورا حيويا
في العملية التعليمية بها .. وقد اكد جلالة السلطان المعظم ان (هذه
الجامعة وجدت لتكون مواصفاتها على اعلى المواصفات الموجودة في اي
منطقة في العالم وهذه حقيقة ولافخر ونريد ان نحافظ على هذا الوضع).
من هذا المنطلق ومن هذا الاهتمام السامي لهذا الصرح التعليمي الكبير
بدأت جامعة السلطان قابوس تضخ للسوق العماني كل عام آلاف الخريجين
والخريجات.
ومنذ اشهر احتفلت جامعة السلطان قابوس منارة العلم والمعرفة تحت
رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق وزير التراث والثقافة بتخريج
الدفعة الرابعة عشرة من ابنائنا وبناتنا الذين تكللت اعمالهم بالفوز
والنجاح انطلاقا من ان تحصيل العلم ليس ترفا وانما هو التزام واسهام
.. التزام بكل القيم الخيرة النيرة واسهام جاد لايعرف الكلل في بناء
الامة ودعم انجازاتها وتحقيق طموحاتها.
لقد تم هذا الاحتفال المبارفي رحاب جامعة السلطان في جو يسوده البهجة
والسعادة خاصة وانه تزامن مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني الثالث
والثلاثين المجيد للسلطنة.
ان جامعة السلطان قابوس تحرص على توفير بيئة علمية رفيعة تتسم بالمرونة
والتفاعل الدائم ليس فقط بين الطلاب وهيئة التدريس ولكن ايضا بين
الجامعة والمجتمع حيث تشارك الجامعة في العديد من البحوث والدراسات
واللجان التي يتم تشكيلها لدراسة موضوع او امر من الامور ذات الاهمية
بالنسبة للمجتمع ومسيرة التنمية الوطنية ومعروف ان جامعة السلطان
قابوس التي تركز على الكيف لا الكم وضعت معايير دقيقة لاختيار الطلاب
المتفوقين والمتميزين علميا مما يعطي للجامعة وخريجيها مكانة متميزة
داخل السلطنة وخارجها.
ام كوكبة الخريجين والخريجات الذين ينتظرهم مستقبل باهر في سوق العمل
العماني عليهم ان يشمروا عن سواعد جدهم ليخوضوا غمار العمل المنوط
بهم وهم على اعلى قدر من الكفاءة خاصة وان المناخ العام مهيأ لهم
لترجمة دراساتهم العلمية والعملية على ارض الواقع بمنهج متفرد لاافراط
فيه ولاتفريط.
ومن سويداء قلوبنا نهدي لهذه الكوكبة المضيئة اغلى تهانينا واطيب
امايننا بمناسبة نجاحهم المتميز المتواصل داعين الله سبحانه وتعالى
ان يشملهم برعايته حتى يكونوا عند حسن ظن وطنهم الابي وسلطانهم المفدى.
وعاما بعد عام تواصل مسيرة النهضة العمانية الرائدة انطلاقتها الوثابة
الواثقة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
شاقة طريقها بثقة وعزيمة واقتدار نحو اهدافها العليا لتحقيق المزيد
من التقدم والرفاهية لابناء الشعب العماني الوفي.. مهيئة له كافة
السبل لدخول عصر العولمة من خلال تجربة تنموية متميزة تمكنت خلال
اكثر من ثلاثة عقود من ان تبلور نموذجا متكاملا يحتذى به على كل
المستويات وفي مختلف المجالات.
وهاهي اشراقات نهضتنا المباركة تتجلى في اعظم صورها لينعم بها ابناء
عمان اينما كانوا على كل شبر من تراب هذا الوطن الغالي ـ تحف عطاءاتهم
الرعاية السامية وتوجيه بوصلة انجازاتهم القيادة الحكيمة .. وتنير
طريق تطلعاتهم البصيرة المتقدة ... لباني نهضة عمان وصانع امجادها
ومرسي قواعدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الذي
قال فصدق ووعد فأوفى.
(متى نحترم شرف الكلمة؟!)
الكلمة هي خيار الانسان والكاتب على وجه الخصوص .. انها الخيار الانبل
والاجمل للحوار والعطاء.
وهي العذاب العذب لكل من ينقشون حروفهم على خاصرة الحق وجبين الحقيقة.
والكلمة رسالة (ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في
السماء) والكلمة أمانة ومسئولية ومواجهة مايلفظ من قول الا لديه
رقيب عتيد ولكن متى تفقد الكلمة عذوبتها ونقاءها وتأثيرها؟ انها
تفقد ذلك عندما تخون شرف المبادئ ومناصحة الامة والصدع بالحق.
عندما تصبح هشيما تذروه الرياح فلا تبني صرحا ولاتعمر فكرا .. بل
لعلها تهدم اكثر مما تبني.
وانظروا كم اولئك الكتاب على ساحة الوطن العربي الذين خانوا شرف
الكلمة مبدأ وقولا وكتما للشهادة او تزويرا لها.
ان الكتاب الذين يحترمون شرف الكلمة وامانة الحرف وذمة الكتابة اصبحوا
قلة بكل اسى يوازي حجم مآسي امة العرب.
ان ساحة الكلمة العربية توشك ان تكون مثل السيرك يمارس فيه بهلوانيو
الكتابة زيفهم وخداعهم .. لقد اصبح بعض الكتاب يمسكون باقلامهم المغرضة
فيمزقون جسد الامة ووحدتها وقيمها.
ان الحرف يوشك ان يكون على ريشة بعض الاقلام اداة تعتيم بدلا من
ان يكون اداة تنوير كما هي رسالة .او ما يفترض ان تكون رسالة.
ترى اين هؤلاء من صاحب الكلمة الذي بلغ به الصدق ما أروع الكاتب
وهو يقول:
(انا لو جف من الحروف مدادي نزف الحرف راعقا من وريدي)
وويل لاولئك الذين يجعلون من الكلمة خنجرا لطعن القيم والناس والمبادئ..
تصفق للضلال وتزين القبيح وتجعل من خائني الامة شرفاء (ويل لهم مما
كسبت ايديهم وويل لهم ما يكتبون)!!
انك قد تهضم ان ترى غشا في احد المحلات.. لانه غش مادي يمكن للانسان
اكتشافة وعدم ابتياعه.
لكن الغش في الكلمة هو الخيانة العظمى .. لانه قد لايتم اكتشاف هذا
الغش الا بعد هدم المبادئ وخراب مالطة كما يقولون.
انني اتذكر دائما كلما قرأت كتابات تشوه الحق .. وتنحر الصدق ..
اتذكر امنية لصديق عزيز ليس من ذوي مهنة الوراقة .. لقد كان يقول
كلما قرأ حروفا من سقط متاع الكلمات : ليتني قادر على ان اعطي بعض
الكتّاب نقل قلم من عالم الكلمة الى اي عالم اخر وليكن عالم بيع
الحطب كما على غرار ما يتم في عالم التجارة والعقار بما يسمى نقل
قدم بحيث يتم انهاء العلاقة بين المكان وصاحبه الاول.
ولكن المشكلة ان ساحة الكتابة ليست عقارا مصانا بل ان ساحة الكتابة
تكاد تكون مزادا علنيا بعد ان كثرت دكاكين الصحافة .. لقد اصبحت
اهون الساحات وانجسها يلج ابوابها المثقفون والمتفيقهون .. الكتاب
واشباه الكتاب ذوو المبادئ المضيئة وذوو التوجهات المظلمة !
ليت الكتابة ديوان خدمة كتابية على غرار دواوين الخدمة المدنية بحيث
لا يدخل حرمها ولا ينتسب اليها ولا يلحق بعالم النشر فيها على الاقل
الا اناس تحدد لهم شروط دقيقة اهمها سلامة الهدف وامانة الكلمة تماما
كما تحدد الشروط لراغبي الوظائف الاخرى.
ان الشروط في عالم النشر اهم من الشروط في عالم الوظيفة.
ان الكاتب عندما ينشر عطاءه.. فانه قد يهدم جيلا ويزجي باطلا
اما الموظف فمهما بلغ خطأه او خطره فهو دائرته المحدودة وضرر قد
لا يتجاوز اناسا معدودين.
أقول : ليت..
ولكن (ليت) لم تجد في شئون الحياة كلها.. فماذا عساها تنفع في عالم
الكتابة؟
***
من فيض الخاطر
المصائب تبدأ كبيرة ثم تصغر.. ينقطع السلسبيل الهادئ فجأة.. تداهمنا
كوارث الحياة ونحن غافلون في هذا العالم الفسيح.. وتبدأ رحلة النسيان
عندما يبدأ الوعي يغزو خلايا دماغنا في اللحظة ذاتها.
نعم.. تبدأ المصائب متعملقة ثم بعد ذلك تتقزم كما ان الحب يبدأ كبيرا
ثم يصغر.. وحين يولد الحب .. يولد عملاقا.. ثم تأخذنا تفاهات الحياة
وتفاصيلها وتهب عواصف رملية صغيرة.
هذه العواصف لا تقتل الحب بل تمنعه من النمو.. تمنع جذوره من الامتداد
في عمق الارض.
تمنع السحاب ان يسقط مطرا سخيا فوق ارضه
الحب يولد كبيرا.. يكاد يكفي مخلوقات الله مع من نحب ثم يبدأ في
التلاشي
حتى نصحو ذات يوم وفي أرواحنا طعم الحلم.. لكن الحلم ولى..
او نصحو ذات يوم وفي خيالنا تفاصيل الحلم.. لكن للحلم ـ في الحقيقة
ـ شكل الكوابيس
الحب يبدأ كبيرا كبيرا ثم يختفي .. أليس كذلك؟!
وداعا للعام الهجري 1424
منذ ايام قلائل ودعنا عام 1424 واستقبلنا العام الهجري الجديد الذي
يليه متمنين ان يكون عام خير وبركة على الامتين العربية والاسلامية.
لا ننكر ان العام المنصرم طوى في ذاكرته احداثا مؤسفة يقشعر لها
البدن ويندي لها الجبين.
لقد شهد العام الهجري الماضي اكبر نكبة على العالمين العربي والاسلامي
.. فقد فيه العراق سيادته وحريته واصبح اسيرا في ايد لا تعرف الشفقة
ولا الرحمة.
في العام الماضي تجرع العراقيون كؤوس المرارة ومازالوا يتجرعونها
دون ان تظهر في الافق بادرة الاستقرار والامان والاحساس بالوطن الحر.
في العام الماضي ازداد الفلسطينيون عذابا فوق عذابهم على يد المحتل
الغاصب.. واشتعلت جذوة الارهاب في اسرائيل وعلى يد قادتها السفاحين
ومصاصي الدماء.
في العام الماضي تفرعنت الادارة الاميركية وداست بأقدامها على الشرعية
الدولية.. فلم تقم وزنا للقوانين الدولية ولا الاتفاقيات تختار من
المعاهدات ما تريده وترفض منها ما لا يعجبها وتكيل الكيل الواحد
بمكيالين ومن لا يرضيه هذا الحكم الجائر فليشرب من اكبر بحر في العالم.
في العام الهجري الماضي اصبح العالم العربي كله رهينة نظام عالمي
جديد..تحتكم فيه قوة عظمى واحدة على كوكبنا اعطت لنفسها حق الهيمنة
والسيطرة على اي من شعوب الارض.
احتلت اميركا افغانستان والعراق.. وهي الآن تهدد سوريا وايران وكوريا
الشمالية وترفع الراية الحمراء لسقوط من تريده.
نتمنى ان نحيا حياة هادئة وآمنة ومستقرة في هذا العام الجديد ونتمنى
الا يكون كالعام الذي سبقه الذي واجهنا فيه وضعا دوليا بالغ السوء
فقد مزق صفوفنا وبعثر شملنا حتى لانقوى امام الصعاب.
ينبغي ونحن نستقبل العام الهجري الجديد ان نضع خطة محكمة نتلافى
فيها مساوئ الزمن الماضي..
شيء جميل ان يتخلص العالم كله من اسلحة الدمار الشامل حتى نتحدث
جميعا بلغة السلام الذي يحقق التقدم والرفاهية والرخاء.
وداعا عام 1424 واهلا بعام 1425 وكل عام والعالم كله من مشرقه الى
مغربه بخير وفرح وسرور .. كل عام وانتم بخير.
حروف جريئة
ونحن على ابواب القمة العربية المرتقبة في تونس اواخر الشهر القادم
.. نتساءل : من سيمثل العراق في مقعدها هل الحاكم العسكري بريمر
ام نائبه العراقي؟
مجرد سؤال
***
سئل ارييل شارون : متى تنضم اسرائيل الى جامعة الدول العربية قال
وبنبرة تفاؤلية : عندما يقع ثلاثة ارباع العالم العربي في القبضة
الاميركية عندئذ ستعلن اسرائيل انها سوف تستخدم حق النقض الفيتو
ومن يعترض فليشرب من ماء البحر
***
(الحرة) قناة فضائية اميركية قادمة هل ستلزم هذه القناة بالمبدأ
الحيادي في عرض برامجها ام سوف تسبح مع التيار الاميركي؟ وماذا سيكون
موقفها من الممارسات القمعية لاسرائيل ضد فلسطين المحتلة؟ من الافضل
للولايات المتحدة ان تقوم بتغيير مسماها الى مسمى اخر.. لان الحرة
تجوع ولا ترضع بثدييها.
***
القنوات الفضائية المتخصصة في عرض الاغاني تتعمد بشكل مقزز اثارة
الغرائز الجنسية لمشاهديها.. متى يتخلص الذوق العربي من اغاني الفيديو
كلاب ؟
***
مسك الختام
قال تعالى: ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
صدق الله العظيم
ناصر اليحمدي
أعلى

حكاياتي
تشوهات الأجنة وأمراض النساء
لو عدنا الى الاحصائيات للاحظنا زيادة نسب
ولادة الاجنة الذين يعانون من تشوهات خلقية مختلفة عن السابق ولو
بدأنا المقارنة ما بين السبعينيات والتسعينيات للاحظنا ارتفاع النسبة،
مع ظهور انواع عجيبة وغريبة من التشوهات لم تكن معروفة لدى اطباء
الولادة والنساء ومعظم الدول الخليجية تشهد ارتفاع تشوهات الاجنة
ويعزى السبب الى الاسلحة المستخدمة في حرب الخليج الثانية لعام 91
وذلك لطرد العراق من الكويت، ومتابعتنا لبعض البرامج التليفزيونية
التى تتحدث عن مدى الضرر الواقع على الاطفال والاجنة العراقيين جراء
استخدام التحالف اسلحة اليورانيوم المنضب تزكم الانوف والنفوس، ومع
ذلك فليست كل الاسرار هي للتداول، وانما هذا ما تسرب من الملفات
ولا ندري ما تم استخدامه بعد ذلك وخاصة ان قوات التحالف كانت متواجدة
بعد حرب الخليج الثانية بصفة مستمرة في الحياة الاقليمية للدول الخليجية
لاستمرار فرض الحظر والعقوبات الاقتصادية لذا فأسماك البحار قد تعرضت
للتلوث جراء استخدام الّألغام البحرية وانواعها المختلفة التي كانت
تجرب كسائر الاسلحة التى جربت في حرب الخليج الثانية على رؤوس الاطفال
العراقيين وربما بعد اعوام طويلة او اكثر ستفتح الملفات عندما سيسمح
للمعلومات ان تتسرب لتقول حقيقة التلويث الذى جرى في تلك الحرب.
عموما لم يعد اي طبيب امراض نساء او ولادة في اية عيادة صغيرة او
كبيرة لا ينصح باستعمال المرأة التي ترغب بالحمل، بأن تتعاطى حبوب
حمض الفوليك ناهيك عن المرأة الحامل التي تزداد الجرعة المتعاطية
لديها، ومن مهمات حمض الفوليك حماية الاجنة من التشويه قدر الامكان،
وهى تشوهات عرفها الامهات والآباء الذين ولد لهم اطفال بهذه التشوهات
فعانوا المعاناة الصامتة والمريرة، والتى انتهت بموت المولود او
المعايشة مع التشويه، وفي بعض الاحوال اجراء العمليات الجراحية الصعبة
والخطيرة حتى يشفى المولود ويعيش بشكل طبيعي.
الى جانب هذا صرنا نلحظ صرف عيادات الحوامل الاسبرين للنساء الحوامل
بمجرد ثبات الحمل، وذلك للحفاظ على المرأة الحامل من اصابات تجلط
الدم، وتتناول الحامل الاسبرين فترات طويلة حتى تتوقف بأمر الطبيب،
هذا الى جانب زيادة وتيرة امراض النساء والولادة، فصارت الفتيات
الشابات والامهات يعانين من مشاكل زائدة تتصل بالرحم والمبايض سواء
الالياف او التكيسات العجيبة التي يجب ان يزال معها الرحم فورا او
سرطان المبايض، فأصبحت ظاهرة اجراء عملية التخلص من الرحم امرا طبيعيا
للامهات الشابات كي يدخلن سن اليأس قبل ان يصلن اليها.
طاهره عبدالخالق
tahira@edu4all.net
أعلى
صباح الورد
حتى لا يصبح رجالنا ضفادع!!
في أول الأمر فكرت أن أكتب للمرأة التي تعاقب
زوجها - دون رحمة - على خيانته ،على جبروته على كل سبب تجد إنه يفوق
تحملها ، وفكرة أن اكتب لها نابع من اعتقادي ان طريقة العقاب جد
قاسية ( أتحدث عن المرأة التي تذهب للمشعوذين أو المعلم الذي لا
أدري ماذا يعلم بالضبط أو المرأة التي تختصر الطرق وتعاقب عقاب نهائي
أي تقتله ) فقد سمعت الكثير عن نساء يقررن أن أفضل طرق المحافظة
على الزوج هي بتعليمات المشعوذ الذي كل همه هو ذلك المبلغ الذي يستقر
في حقيبة تلك المرأة المستعدة دائماً للدفع .
والسؤال هل هو اليأس ؟هل هو الخوف على مصير الأسرة وعلى كرامتها
ما يدفعها إلى تصديق ما لا يصدق ..عموماً أعود إلى حديثي حين فكرت
ان اكتب لها وجدت أن ذلك غير مجدي فالمرأة على حسب ما أشهده في محيط
حياتي ومجتمعي لا تستطيع استيعاب شيء إذا تعلق الأمر بزوجها وفقدانه
، لذلك نجد أن النساء أصبحن مقسمات بين من تخاف ان تفقد زوجها فتنهال
عليها النصائح- وهي كثيرة- بأن يتم توصيتها على معلم في المعبيلة
واخر في بهلاء ولو قالوا لها في القمر لذهبت إليه وبين من فقدته
وتحاول ان تستعيده معتقدة بثقة ان المشعوذ قادر على ذلك ، في الواقع
لا أستطيع ان أستنكر ما تفعله المرأة فكل شيء في الدنيا وارد ولن
اعلقه على الجهل لان أكثر المرتادات على المشعوذين متعلمات.
لكن بذلك كله أعود للرجل وكلي عجب فوالله لوكنت رجلا لتحذرت من النساء
وكيدهن ، ترى ماذا يفعل الزوج حتى تصل الزوجة إلى هذا الحد من الغضب
الذي يطير بعقلها .
لا أدري ألا يعرف الرجل أن المرأة كائن رقيق و جد حساس يمكن بكل
بساطة أن يتأثر وينجرح وأنه من السهولة ان تفقد الحكمة في التصرف
، فالمرأة إذا جرحت تثور وثورتها يمكن أن تهدم كل شيء .
ان التعامل مع الزوجة فن أهم نتائجه المحافظة على سلامة الزوج ،
ومن هنا تنمو المعرفة عند الزوجة التي من المفترض ان تتعلم كيفية
التعامل مع الزوج بعد تعليمات الأهل طبعاً ، ولذلك نجد جهل الزوجين
في ايجاد حياة ممكنة يؤدي في أكثر الأحيان إلى الوقوع في طريق المحرمات
فالخيانة حرام والقتل والتعامل مع السحرة من المؤكد إنه حرام ..
لست مع النساء فأنا مؤمنة إنهن يتحملن جزءا كبيرا من المسؤلية ففي
النهاية يجب ان يتحكم المرء في تصرفاته دون ان ينقاد خلف لحظة غضب
، ولست ضد الرجال أيضاً ، كل المسألة أننا نغفل كثيراً أن المرأة
قادرة على فعل الكثير وأن الحذر منها اصبح وأجبا حتى لا نصل إلى
مرحلة قتل الأزواج كما في بعض البلدان بعد أن كانت النساء هنا تكتفي
بسحره. عموماً التحذير واجب حتى لا يجد أحد رجال الخليج نفسه في
صباح أحد الأيام وقد تحول إلى ضفدع لانه تجرأ وخان زوجته ..عموماً
يجب ان نذكر ان كيد النساء عظيم وذلك كله بسبب .
وصباحك ورد يا وطني
عبير بنت محمد العموري
أعلى

(الحــرة) فـي سـاحة الفضـائيـات
في ظل اختلاط المفاهيم والمنظورات في إقليم
عربي مربك ومرتبك، يؤشر تأسيس الإدارة الأميركية شبكة الأخبار الفضائية
(الحرة) منعطفاً مهماً في أوضاع الإعلام العربي أو الناطق بالعربية.
وترد أهمية هذا المستجد إلى سببين رئيسيين، هما: أولاً، وقوع وسائل
الإعلام العربية تحت تأثير ونفوذ مموليها، خاصة من الحكومات العربية؛
وثانياً، احتدام المنافسة الإعلامية نحو تشكيل الرأي العام العربي
من خلال تدخل إعلامي خارجي لديه من الإمكانيات والتقنيات مما يصعب
مجاراته من قبل وسائل إعلامنا التي انطلقت، أصلاً، من فكرة (محاكاة)
وسائل الإعلام الغربية. وعليه، فإن ما كان يُعد من المبادئ والمسلمات
التي لا يرقى إليها الشك أو النقاش، بسبب سطوة الشعارات والأفكار
السائدة، سيتعرض إلى مراجعة وإعادة تقييم وتقويم من وجهة نظر (الآخر)
اللاعربي واللامسلم. وهكذا يدشن غزو العراق مرحلة جديدة من الصراع
على الإنسان العربي، إذ يحاول الآخر الضرب بقضيب فولاذي على قبضة
الثـقافة والإعلام المحلي (الموجّه) على سبيل (إطلاق) هذا الإنسان
من أحادية النظرة والتوجّه الإعلامي.
والحق، فإن هذه ليست بظاهرة جديدة، ذلك أن الإعلام العربي برمته
قد تأسس على أيدي أصحاب التقنيات ومبتكريها من الدول الغربية. فقد
تأسس أول تليفزيون في الدول العربية ببغداد على أيدي البريطانيين.
كما تأسست أوائل إذاعات البث الأثيري على أيدي الغربيين من الذين
كانت لهم مواطئ قدم في الدول العربية الحديثة الاستقلال. بيد أن
الحكومات الغربية كانت كذلك شديدة الحذر من إطلاق أيدي المديرين
العرب لوسائل الإعلام التي أُسست لهم ونيابة عن حكوماتهم، الأمر
الذي يفسر ظهور إذاعات البث الأجنبي إلى جانب الإذاعات الحكومية
أو نصف الحكومية العربية. ولم يزل المرء يذكر بكل دقة سطوة وتأثير
(هيئة الإذاعة البريطانية) و(إذاعة صوت أميركا) و(إذاعة مونت كارلو)
على الجمهور العربي عامة. بيد أن الظاهرة الأكثر إثارة للاهتمام
عبر العقود الزائلة تتجسد في ضعف ثقة مستهلك المادة الإعلامية العربي
بوسائل الإعلام المحلية والحكومية، حيث ان مستمعي الأخبار والتحليلات
العرب يعمدون إلى إذاعة (لندن)، كما كانوا يسمعون الـBBC، بدلاً
عن إذاعاتهم الوطنية على سبيل تصديق الأخبار و(توسيع المدارك) وتنويع
المنظورات. أما الإذاعات (الوطنية) من نوع(صوت العرب) أو (صوت الجماهير)
وسواهما) فكانت إذاعات للاستهلاك وليس للأخبار وللتحليلات المعمقة:
لسماع الموسيقى والأغاني والبيانات الحكومية حسب. وعليه كان الانتقال
من عصر البث الإذاعي إلى عصر البث الفضائي قد أعاد شيئاً من الاعتبار
للإعلام العربي بسبب تفضيل المستهلك العربي الصورة والألوان على
الأنباء المسموعة. ولكن تفوّق الإذاعات الأجنبية (في عصر المذياع)
يمكن أن يعكس لنا ما نتوقعه لها من تفوق بعد نزولها إلى ساحة المنافسة
في عصر الفضائيات المرئية. وعلة ذلك تعود إلى أن مستهلك المادة الإعلامية
العربي يعاني من (أزمة ثقة) مع وسائل الإعلام المحلية نظراً لما
يعتقده من عدم حياديتها ومن نزوعها إلى (طاعة) مجيزيها ومموليها
ومديريها عن بُعد. وإذا كانت المحطات الأجنبية هي الأخرى لديها دول
وحكومات تموّلها وتصمم برامجها، فإن هذا لا ينفي (بالنسبة لهذا المستهلك)
أهميتها وتفضيلها نظراً لما تقدمه له من أنباء ووجهات نظر (مختلفة)
ومن منظورات(مقلوبة)، إذا ما صح التعبير في مثل هذا السياق. إن ما
يشاع من (عدم ثقة) المواطن العربي بالإعلام الغربي والأميركي خاصة
لا ينفي تعمده إلى هذا الإعلام، ليس فقط احتجاجاً ضمنياً ضد الإعلام
المحلي، بل كذلك حباً بالإطلاع وتحرراً من قبضة المحلي المحدود.
إن المستهلك الإعلامي العربي يعاني من (تمرد) دائم، وربما غريزي،
ضد المركز أو الحكومة التي تدير الإعلام. وهذه ظاهرة تاريخية تكمن
وراء البون الذي يصعب تجسيره بين السلطة والأمة، الحكومة والشعب،
عبر ماضي العرب عامة. وإضافة إلى هذه الجدران العالية بين إعلامنا
وجمهورنا، لا يبالغ المرء إذا ما ذهب إلى أن المستهلك العربي عامة
إنما هو مغرم بالمنتج الأجنبي، الغربي على نحو خاص. الكثيرون من
المستهلكين العرب يعانون من عقدة الغرب: فكل بضاعة منتجة في دول
الغرب، ابتداءً من الملابس الداخلية والسيارات وانتهاءً بالإعلام
والثـقافة، هو أفضل وأفخر وأمتن من المنتج المحلي بالنسبة إليهم.
وعليه تكون أنباء الساعة من الحرة أو هيئة الإذاعة البريطانية أفضل
واكثر دقة وحيادية من أي نشرة أخبار تبثها عاصمة عربية، بحسب رأيه.
ولأن كل ممنوع مرغوب، فإن الميل الغريزي للمستهلك العربي يتركز على
مثل هذه الممنوعات أو المرفوضات نظرياً. وللتدليل على ذلك، ينبغي
استذكار ما كان يحدث في سبعينيات القرن الماضي عندما تم الإعلان
عن تحريم تسوق السياح العرب من أسواق مارك سبنسر بلندن لأن مالكها
صهيوني (كما كان يشاع)، وكانت نتيجة هذا الإعلان قد تجسدت في تضاعف
أرباح مارك سبنسر بسبب المتسوقين العرب في لندن.
إن الإدارة الأميركية تدرك نقطة ضعف المستهلك العربي المتمثلة في
عشق كل ما هو غربي. وكانت هذه الإدارة تجد صعوبة في اختراق الرأي
العام العربي عبر الفضائيات بسبب الحاجز اللغوي، خاصة وأن تأسيس
فضائية أميركية لا غبار على تابعيتها، يتطلب الكثير من المؤهلات
والإمكانيات والكوادر التي تضمن لها البقاء والبث لأربع وعشرين ساعة.
ولكن بفضل خبرات صوت أميركا ثم مذياع سوا، ونتيجة لما تراه هذه الإدارة
من ضرورة عدم ترك ساحة الإعلام العربي مجالاً حراً لرماة الحجارة
ضد القطار الأميركي، تقرر النزول إلى ساحة الوغى الإعلامية، ليس
فقط من أجل تسفيه المنطلقات النظرية التقليدية للإعلام العربي، بل
كذلك من أجل ستر عورات السياسة الأميركية في المنطقة على نحو خاص،
وذلك من خلال المنطق القائل لماذا الاعتراض على أميركا والسكوت على
حكوماتكم الأشد بأساً بالحريات ؟.
إن الإدارة الأميركية تدرك جيداً الخلاصات التي توصلت إليها هي بنفسها،
وهي أن هذا العصر (عصر الحوارات والتصادمات الثـقافية) إنما يقع
تحت وطأة قوتين فرضتا هيمنتهما على عالم اليوم، وهما: قوة الكلمة
أو الإعلام، وقوة الاستخبارات أو المعلومات. وبرأيي، فان ما حدث
في العراق يشكل الدليل على سطوة هاتين القوتين وعلى أنهما تتفوقان
في أهميتهما وحسمهما حتى على قوة الجيش والسلاح. إن حقيقة ما حدث
في العراق في إبريل قبل أقل من عام تتمثل في أن القوات المسلحة الأميركية
لم تغز العراق بحرب حقيقية وإنما هي دخلت العراق واستلمته مهيأً
بعد أن فعلت الاستخبارات (وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات
الفيدرالي وغيرهما) فعلها، وبعد أن فعل الإعلام فعله الجبار. وباستثناء
جيوب مخذولة من المقاومة العسكرية التي لم تصل إليها الأوامر بالانسحاب
أو الاستسلام من بغداد (خاصة بين أم قصر وبغداد) فان تقدم القوات
الأميركية كان تقدماً سلساً بل و سياحياً بالدرجة الكافية لوضع أكاليل
النصر على رؤوس ضباط المخابرات وليس على رؤوس ضباط الدروع أو الصواريخ.
لقد لعب الإعلام دوراً رهيباً في نخر قوى الجمهور والحكومة في العراق
عبر أكثر من اثني عشر عاماً من الحصار بالدرجة الكافية لتمهيد الطريق
أمام المارينز لدخول بغداد دون مواجهة ما كان النظام السابق يتوعد
أو يلوح به من معارك دامية وحاسمة على أسوار بغداد، وليس على أسوار
البصرة أو النجف أو الناصرية!
هذه خلاصات أدركها البنتاغون بالدقة الكافية لوضع الإعلام فوق الصاروخ
والدبابة، الأمر الذي يفسر دخول الأميركان ساحة المنافسة الإعلامية
العربية بمبادرة من وزير الدفاع، دونالد رامسفيلد، وليس بمبادرة
من جهاز إعلامي أو من وزارة الخارجية. إن الأميركيين يعرفون جيداً
نقاط ضعف المستهلك الإعلامي العربي، وهم لهذا لا يخفون حقيقة أن
الحرة وسواها إنما هي قناة بث أميركية، نظراً لافتتان الإنسان العربي
بكل ما هو أجنبي، وأميركي خاصة.
أ.د. محمد الدعمي
maldaami@yahoo.com
أعلى
شارون فشل في انتزاع موافقة أميركية على
خططه مستبقا إمكانية فشل بوش في الانتخابات
المعروف عن رئيس الحكومة الإسرائيلية شارون..
أنه يأخذ دائما على عاتقه الشخصي تنفيذ ما يراه مناسبا من وجهة نظره
لدرجة أنه يفاجىء الطاقم الوزاري المحيط به لدى اكتشاف الفرق بين
ما اطلعهم عليه من خطط.. وما ينفذه فعلاً على الأرض، حيث بات معروفا
أن لا أحد من حكومته وحتى أقرب المستشارين إليه يستطيع الجزم إن
كان شارون صادقا فيما يعلن أو مجرد مناور كاذب يرمي إلى تحقيق رؤيته
الخاصة لدرجة أن مستشار الأمن القومي لشارون (غيورا آيلند) المسؤول
عن فك الارتباط الأحادي الجانب ..بحاجة أيضا، كما قال، إلى تخمين
ما يحدث بين اذن شارون اليمنى واليسرى..!
ولكن هذه المرة يبدو أن خطة شارون في فك الارتباط من جانب واحد مع
الفلسطينيين لا يمكن أن تكون خدعة أخرى من خدع شارون.. لأنها تتوافق
على الأقل مع مؤشرات ودلالات خطوات وتحركات عملية، لعل أبرزها ..
بأنها مشروطة بالموافقة الأميركية عليها مع ما يسببه ذلك من ارباك
للإدارة الأميركية في هذا الوقت بالذات الذي تخوض فيه ادارة بوش
سباقا محموما وخطيراً للحفاظ على بقائها..
وبرغم ذلك يحاول شارون استغلال وضع الإدارة الأميركية وذلك باستباق
الزمن والسعي باستماته إلى حشد أكبر قدر من الدعم الأميركي لخطواته
احادية الجانب سواء من خلال تعديل مسار الجدار العنصري وتقريبه من
بعض المناطق، وبقدر المستطاع من خطوط الهدنة، أو من خلال اقناع البيت
الأبيض بأن الانسحاب من غزة يتوافق مع خارطة الطريق ومع رؤية بوش
في اقامة الدولتين، اضافة إلى ذلك طلبه من بوش بأن يساهم في النفقات
الهائلة لنقل المستعمرات.. إذ ليس صدفة أن قام شارون بإرسال الوزير
ايهود اولمرت إلى واشنطن ليقوم بالتمهيد لزيارة شارون إلى واشنطن
ليس فقط لأن أولمرت كان أول من كشف النقاب عن فكرة فك الارتباط أحادية
الجانب وانما لأن الرجل (اولمرت) معروف عنه (الشطارة) والمناورة
وتبليع اللامعقول لسامعه لدرجة أنه يستطيع بيع المياه في حارة السقايين..!
أولمرت عاد من العاصمة الأميركية دون أن يستطيع تحقيق زيارة سريعة
لواشنطن يقوم بها شارون الأمر، الذي دفع شارون لأن يرسل هذه المرة
وفداً يتسم بالجدية إلى واشنطن يتكون من مستشاره للأمن غيورا آيلند
ومدير مكتبه دون فاسيغلاس واجتمع الوفد مع كونداليزا رايس مستشارة
الأمن القومي الأميركي لشرح خطوات شارون أحادية الجانب.. رايس لم
تفهم هي الأخرى إلى أي اتجاه يسير شارون في خطته سيما وأن الوفد
الإسرائيلي أعلن من جانبه وبشكل منفرد أن بوش مستعد لنسيان خارطة
الطريق إلا أنه غير مستعد بأي شكل من الأشكال أن يحول شارون تصور
بوش الشهير للحل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بإقامة دولتين..
إلى سراب.. سيما وأن المعلومات المتوفرة لدى الإدارة الأميركية تقول
ان خطة شارون أحادية الجانب ستؤدي إلى تطبيق خطة (بانتوستان) والتي
بمقتضاها ستحول رؤية الدولتين كما اقترحها بوش إلى رؤية خمس دول
(دولة اسرائيل واربع دويلات كرتونية فلسطينية) مما ستلزم شارون في
النهاية انتظار توقيت ملائم وموات اكثر ملاءمة من الآن مثلما حدث
غداة انتصار بوش في الانتخابات الرئاسية الماضية..!
إلا أنه من الناحية الأخرى تشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة
أن شارون قد يضطر بعد أقل من عام إلى التنازل مرغما عن مكانة الساكن
الثانوي المميز والخاص في البيت الأبيض والتي تمتع بها في عهد بوش..
السناتور جون كيري منافس بوش في الانتخابات الرئاسية المقبلة صرح
بأنه إذا فاز في هذه الانتخابات فسيعين الرئيس السابق بل كلينتون
مبعوثا خاصا للشرق الأوسط للبحث عن حل أفضل للصراع يوحد بين عدد
من الصيغ لن يكون من بينها على الأرجح خطة شارون ورؤيته الخاصة بالحل..!
من هنا تأتي محاولات شارون المتكررة والمحمومة في التوصل إلى تفاهم
مع الرئيس بوش بأسرع وقت ممكن والسبب أن شارون يدرك أن الاتفاقات
عند الأميركيين تلزم الإدارات المتعاقبة. ولكن مشكلة شارون لدى ادارة
بوش في هذه المرحلة أنه لم يقرر بعد ما الذي يريده في الوقت الذي
يبذل فيه مستشارو بوش قصارى جهودهم لإبعاد رئيسهم عن لقاءات سياسية
تتسبب في أي اشارة إلى الصراع العربي الإسرائيلي في هذه المرحلة
بالذات.
ما سبق قد يفسر قرار الرئيس بوش الأخير بإرسال وفد رفيع المستوى
إلى المنطقة في محاولة منه للتوصل إلى الأهداف الكامنة وراء خطة
شارون أو على الأقل لحث رئيس الحكومة الإسرائيلية على الالتزام بخارطة
الطريق التي تتضمن اتخاذ اجراءات متبادلة تؤدي في النهاية إلى قيام
دولة فلسطينية بحلول عام 2005.
الوفد الأميركي والمكون من اليوت ابرامز وستيفن هادلي مستشاري الأمن
القومي ووليام ابرامز المسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية استطاع
أن ينتزع من شارون وعداً نظريا بالالتزام بخارطة الطريق فيما بدا
عن تصريحات الوفد عقب الزيارة أن الوفد اكتفى بهذا الإعلان الذي
من شأنه أن يساعد الإدارة الأميركية على الابتعاد عن أي فعل دراماتيكي
غير محسوب في هذه الفترة الحرجة بالذات قد يفسر ضد مصلحتها الانتخابية
والسياسية، في الوقت الذي يواجه فيه الرئيس بوش امتحانا حقيقيا وصعبا
يتعلق بإمكانية بقائه على عرش البيت الأبيض من عدمه..!
مفيد عواد
كاتب صحفي ـ الاردن
أعلى

استحضار الماضي وتغييب الحاضر!
بالرغم من حديث الجميع عن القرن الواحد والعشرين
وعصر العولمة والقرية الواحدة يصّر البعض على أن تبقى بعض المصطلحات
والمفاهيم القديمة حيّة في أذهان الناس رغم أنّ الواقع قد تجاوزها
ولم تعد مفيدة على الإطلاق في إيضاح ما يجري اليوم على أرض الواقع.وعلّ
أخطر هذه المصطلحات وأكثرها تأثيراً على مجرى الأحداث السياسية اليوم
هو مصطلح "معاداة السامية" الذي ظهر في فترة تاريخية معينة
ولأسباب ذات صلة بما جرى في تلك الفترة التي تختلف اختلافاً جذرياً
عن الواقع الذي يشهده عالمنا اليوم. وبما أنه لا شيء يحدث بالصدفة
فإن التركيز الذي تشهده الدبلوماسية العامة من (إسرائيل) إلى أوروبا
والولايات المتحدة على ما يسمونه (معاداة السامية المتجددة) أو (أخطار
معاداة السامية) له أسبابه العميقة في المخطط الإسرائيلي لإبادة
الشعب الفلسطيني وتهجيره من وطنه والاستيلاء على أرضه. واستعراض
استخدام هذا المصطلح كسيف مسلّط على رقبة كل من يجرؤ على انتقاد
سياسة شارون الاستعمارية والتطهير العرقي والفصل العنصري يرى أنه
لابدّ اليوم من تفنيد هذا المصطلح ووضعه في إطاره الصحيح والتنبيه
إلى ضرورة الفصل تماماً بينه وبين معاداة السياسات العنصرية الإسرائيلية
التي تُنفذ عمليات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين باعتراف المراقبين
الدوليين وتحتل أرضهم وتصادر مواردهم وحقهم في دولة مستقلة .
دارت في الأشهر الأخيرة معارك حامية في فرنسا حول (معاداة السامية)
حيث ادعى شارون أن (معاداة السامية) في العالم قد وصلت إلى درجة
لم تبلغها من قبل كما أنّ آلان جوبية، رئيس وزراء فرنسا السابق قد
أدان مؤخراً (عودة معاداة السامية إلى فرنسا) كما أن كاتساف في زيارته
الأخيرة إلى فرنسا أصرّ على أن (معاداة السامية) موجودة في فرنسا
ولكنه يثق بأن الرئيس والحكومة سوف يكافحانها. كما اعتبر الإسرائيليون
أن استفتاءات الرأي في أوروبا (والتي اعتبرت اسرائيل الدولة الأولى
في تهديد الأمن والسلم الدوليين) إنما هي نتاج انبعاث (معاداة السامية)
من جديد وبعد ابتزاز المفوضية الأوروبية من قبل المؤتمر اليهودي
العالمي عاودت المفوضية أعمال التحضير لعقد منتدى عن (معاداة السامية)
في القارة الأوروبية وقد أصبحت تهمة (معاداة السامية) اليوم هي الأسهل
استخداماً من قبل قادة اسرائيل لكمّ الأفواه عن كل ما يقترفونه من
أعمال إبادة عرقية وفصل عنصري ضدّ الفلسطينيين، ولكن كيف يمكن الاحتفاظ
بهذه التهمة جاهزة لابتزاز منتقدي حكومة اسرائيل إذا كان من ينتقد
الأعمال الإجرامية التي تقوم بها يهودياً أو إسرائيليا؟
في (معرض إبادة الشعوب) الذي أقيم في استوكهولم مؤخراً تم عرض لوحة
(هنادي جريدات) وهي لوحة رسمها فنان يهودي أراد بها أن ينقل للعالم
صورة حيّة عن سفك دماء الفلسطينيين، كما أن أفي ستلايم وهنري سيغمان
وزائيف شيف من الكتاب اليهود الذين يشيرون إلى مخاطر سياسة الاحتلال
والاستعمار في المنطقة ومخاطر الفصل العنصري والتطهير العرقي على
مستقبل هذه المنطقة. والخلط المتعمد بين انتقاد السياسات الإسرائيلية
حيال الفلسطينيين و(معاداة السامية) يقصد منه إرهاب العالم بحيث
لا يتجرأ أحد من الإشارة إلى حقيقة ما يجري خوفاً من استحضار الماضي
وإلصاق تهمة (معاداة السامية) به. ولكنّ التاريخ يشهد أن آخر من
يمكن أن توجّه لهم هذه التهمة هم العرب حيث عُرفت اسبانيا في عهد
العرب بأنها كانت (جنة اليهود) ولم يعاني اليهود أبداً في العالمين
العربي والإسلامي مما عانوا منه في أوروبا بل شهدوا ازدهاراً فكرياً
واقتصادياً ونعموا بالحرية الدينية ومع ذلك فقد تمّ اعتبار توصيف
واقع الحال من قبل محاضر محمد بأنه (معاداة للسامية)!
وفي هذا الصدد نشر الكاتب الأميركي هينري سيغمان مقالاً في ملحق
صحيفة النيويورك تايمز ينبه فيه إلى الأخطار التي قد تهددّ اسرائيل
من الداخل إذا ما استمرت حكومة شارون بسياسة الإبادة والتطهير العرقي
ضد الفلسطينيين ويكشف الكاتب في المقال عن حقيقة ما يجري في الشرق
الأوسط ألا وهو حرب احتلال اسرائيلية للمزيد من الأرض الفلسطينية
وتهجير وقتل المزيد من الفلسطينيين ليحل محلهم وفق الأيديولوجية
العرقية للصهيونية مستوطنون يهود جدد وأنّ كل ما يدور في ردهات السياسة
والعلاقات العامة وكل ما يتم الحديث عنه من (دولة فلسطينية) و(خارطة
الطريق) و(عملية السلام) لا معنى له أمام المخطط الحالي الذي يهدف
إلى استكمال حرب الإبادة ضدّ الفلسطينيين التي بدأت عام 1948 والتي
يمكن القول ان العالم يشهد الفصل الأخير منها مع إعلان شارون النية
في سحب بعض المستعمرات من غزة لإعادة موضعتها في الضفة الغربية واستكمال
بناء جدار الفصل العنصري بحيث تصبح إقامة دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً.
ويكشف المقال عن أبعاد ومغزى مقابلة بني موريس في جريدة هآرتس 9
يناير 2004 حيث كشف عن ملفات جيش الدفاع الإسرائيلي والتي أكدت على
ضرورة إبادة 700,000 سبعمائة ألف فلسطيني في عام 1948 كي يصبح قيام
اسرائيل ممكناً، وصدرت الأوامر للهاغانا لاقتلاع الفلاحين الفلسطينيين
وطردهم وتدمير قراهم ويضيف موريس أنها مسألة وقت قبل أن يكون على
اسرائيل استكمال ما تبقى من الضفة الغربية ما بدأته عام 1948 من
تطهير عرقي في فلسطين ويقول موريس إن هدف إقامة دولة اسرائيل بالنسبة
لقادتها يبرر كلّ المآسي والجرائم التي يتعرض لها الفلسطينيون باقتلاعهم
من ديارهم وتهجيرهم وقتلهم.
ولكنّ حرب الإبادة التي أعلنها شارون ليست سراً اليوم ... إذ ماذا
يمكن تسمية سياسة الاغتيالات وهدم المنازل وقتل الأطفال واقتلاع
الأشجار ولكنّ الأخطر اليوم هو أن (اسرائيل) تقود هجمة علاقات عامة
في الغرب لإقناع أوروبا والعالم أن ما تقوم به يهدف في النهاية إلى
تحقيق السلام والأمن ؟! وتبقي في الوقت ذاته الحوار ساخناً حول (معاداة
السامية) وإدخال (الديمقراطية إلى العالم العربي) ومعالجة (القلق
الأمني) في المنطقة. وفي الوقت الذي يدلي وزير خارجية ألمانيا ووزير
خارجية فرنسا برأييهما بما تحدث به الرئيس بوش ووزير خارجيته حول
(الشرق الأوسط الأكبر) ، نلاحظ أن الجهد العربي، الرسمي والإعلامي
والمدني، بعيد جداً عما يجري أو ما سوف يجري في المنطقة وهو بطيء
في الرد ويكاد يكون غير موجود. هناك اليوم في أوروبا وأميركا اقتراحات
وخطط ونقاش حول إعادة ترتيب هذه المنطقة وتغيير حاضر ومستقبل العرب
ولكن دون أي وجود رسمي أو غير رسمي عربي في النقاش الجاري وكأن الحكومات
العربية والهيئات المدنية ووسائل الإعلام لا يعنيها أبداً ما يتم
طرحه في حين من المفترض أن يكونوا فاعلين لوضع وجهة النظر العربية
على جدول الأعمال والتأثير بمسار النقاش والحدث لما فيه خير الشعب
العربي ومصلحته.
إذا كانت اسرائيل تستحضر الماضي الأوروبي ومنه (معاداة السامية)
لتبرير الاحتلال والاستعمار في فلسطين فإن عدم انخراط العرب فيما
يجري من أحداث ورسم سياسات يعتبر تغييباً غير مقصود ولكنه خطير جداً
للحاضر. إن خير ما يمكن فعله اليوم هو أن يشكّل الواقع الذي يعاني
منه العرب اليوم مصدراً للقرار وعلينا أن نحمل نحن قضايانا وندافع
عنها بحكمة وجرأة وتصميم لا أن نكتفي بلوم الآخرين وحسب فبدل أن
(نشتم الظلام علينا أن نشعل شمعة) . إن إعادة مشروع هلسنكي والحديث
عن تغيير المناهج والإعلام والواقع في غياب عربي شامل عن المفاوضات
التي تدور في العواصم الأوروبية والأميركية إنما هي فاصل للوجود
العربي وفي واقع الحال فإن المعركة الأخطر وشيكة الوقوع، فهل نلتزم
الصمت أم نتحرك بحكمة ووعي لأننا نحن أصحاب حق وقضية عادلة؟ إن الهجمة
الاسرائيلية العامة على أوروبا هجمة منظمة وشاملة وهي تهدف إلى إضفاء
الشرعية الدولية على الاحتلال والاستيطان وأسلحة الدمار الشامل التي
تملكها .
وهناك الكثير من العمل الذي يمكن للعرب ويتوجب عليهم فعله الآن والتوقيت،
كما يقول المثل، هو كلّ شيء.
د. بثينــة شعبــان
وزيرة شؤون المغتربين ـ سوريا
أعلى
الجدار والمحاكمة وضحى الغد
قضية الجدار العازل العنصري الذي تبنيه (إسرائيل)
على أراضي فلسطين المحتلة بعد عام 1967، قدمها ممثلو العالم إلى
محكمة العدل الدولية بلاهاي لإصدار قرارها العادل يوم 26/2/2004
والمتوقع صدوره بتأكيد (لا مشروعية) هذا الجدار من كل الجوانب، القانونية
والإنسانية والأخلاقية وغيرها من الأمور المعروفة سلفا، ولا يحتاج
إلى إثبات وثائق أو شهادات أو صور أو بيانات إذ أن الأمر واضح لكل
ذي بصر صادق وذي ضمير منصف وذي رؤية موضوعية. ورغم كل ذلك بذلت السلطة
الفلسطينية ما بوسعها لتقديمه للمحكمة من وثائق ومستندات وحقائق
لدعم مصداقية القرار الدولي، إلا أن تراجع العديد من دول أوروبا
تحت الضغط الصهيوني والأميركي وتحويلها الموضوع إلى سياسي فقط، ومعالجته
خارج المحكمة متنكرة لجوانبه الحقوقية والإنسانية والأخلاقية والذي
وضعها رغم العديد من مواقفها الإيجابية في صف سياسة مجرم الحرب شارون
وخططه العدوانية المعروفة في هذه القضية الخطيرة والحساسة، يتطلب
مراجعة هذا التراجع بمسئولية عربية - فلسطينية كبيرة والاستعداد
لما بعده، من محاولات الضغط على قرار المحكمة وإضعاف متابعته. خاصة
في ظروف ترى أن افضل تصور لدى أوروبا الآن هو محاورة إسرائيل لا
الضغط عليها أو محاسبتها ومحاكمة إجراءاتها، حسب ما خلصت إليه صحيفة
الغارديان البريطانية (5/2/2004) في تعليقها على نموذج من التفكير
الأوروبي قام به البرلمان البريطاني (مجلس العموم) من تشكيل لجنة
تقصي حقائق من ممثلي الأحزاب السياسية البرلمانية وتقديم تقرير أعدته
بعد ستة اشهر عمل وزيارة ميدانية ولقاءات مباشرة.
ندد التقرير المكون من 61 صفحة والمتضمن 53 توصية بالسلوك الإسرائيلي
في الأراضي الفلسطينية المحتلة ودعا إلى وقف الاتفاق التجاري بين
الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بقيمة مليار يورو. وأشار إلى أن الفقر
الذي يعاني منه الفلسطينيون ليس نتيجة كارثة طبيعية ولكنه نتيجة
الممارسات الإسرائيلية. وانتقد القيود التي تفرضها إسرائيل على تحرك
الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث ذكر أن: من الصعب أن
نتجنب التوصل إلى استنتاج مفاده أن هناك استراتيجية إسرائيلية واضحة
تهدف إلى جعل حياة الفلسطينيين اكثر صعوبة في محاولة لدفعهم إلى
الفرار. كما ذكرت الغارديان في تعليقها المذكور.
علما بان اللجنة البرلمانية للتنمية الدولية أشارت إلى أن مهمتها
هي في البحث في الأوضاع القائمة لاختبار المعوقات التي تواجه خدمات
التنمية المطلوبة، وليس تحليل عملية السلام أو مناقشة شرعية الدولتين.
ومع ذلك حثت السياسيين في أوروبا والولايات المتحدة إلى تفعيل أسس
الاعترافات المتبادلة بين الطرفين، المحتل والواقع تحت الاحتلال،
التي بدأت باتفاقية أوسلو عام 1993.
وكعادة القراءات الأوروبية للقضايا العربية خاصة حاولت اللجنة موازنة
النظر إلى الطرفين وكأنهما متساويان في كل الأصعدة، فقد ذكر التقرير
مثلا سوء العلاقات بين الرئيس عرفات والحكومة الإسرائيلية، وعمليات
الفصائل الفلسطينية وتأثير ذلك على المستقبل المنظور، وكأن قصف المدن
وإعادة الاحتلال وحجز الرئيس الفلسطيني تم بزلزال طبيعي أو بفعل
فاعل مجهول وليس أمام أعين العالم. ولكنه لم يجد بدا من الإشارة
إلى قيام إسرائيل بتدمير البيوت وبناء جدار (الأمن) وأثره على الحياة
اليومية للفلسطينيين وتوفير إمكانيات التغيير. واقر التقرير بأزمة
الوضع الرسمي للسلطة الفلسطينية حاليا في جانبيها القانوني والواقعي،
دون تشخيص السبب في ذلك ومحاسبته وصولا إلى هذه النهايات.
وصف التقرير تدهور الوضع المعاشي والإنساني للفلسطينيين بأنه أسوأ
من حالات الفقر والمجاعة في بلدان جنوب الصحراء الأفريقية، مع تزايد
نسب البحث عن العمل بينهم إلى ما بين 60-70 بالمائة. بينما رأى ما
تقوله (إسرائيل) عن العمليات الاستشهادية بأنها قنابل وهجوم الانتحاريين
ضد المستعمرين هي السبب وراء قيام جيش إسرائيل بعمليات مضادة أو
لمنع استمرار المقاومة، واقر بان هذه الحالة من القمع هي التي تؤثر
بوضوح على حياة الفلسطينيين وحريتهم وفرص عملهم ودراستهم ومعيشتهم
اليومية.
وتساءل التقرير عن وضع المساعدات الإنسانية وقضاياها الصعبة في أراضي
السلطة الفلسطينية المحاصرة، وما إذا كان باستطاعة الخدمات أن تصل
إلى أهدافها، خاصة الإنسانية منها. وبحسب نصيحة البنك الدولي والمانحين
فان إمكانية تخفيض الفقر ستكون 7% فقط حتى نهاية 2004، وبكلمة أخرى
فان الوضع الإنساني وواقع الحال صعب جدا وكل دعم المانحين لا يساعد
كثيرا على تغيير مأساته.
كما أشار التقرير إلى دور الأمم المتحدة ومنظمتها الاونروا والمنح
الأوروبية وتصاعد المساعدات من 3 ملايين جنيه استرليني إلى 20 مليونا
سنويا بعد اتفاقية أوسلو. إضافة إلى 18.8 مليون جنيه استرليني للاونروا.
وعرض خلفية تاريخية وإحصائية عن الأراضي والشعب الفلسطيني وتحميل
قوات الاحتلال مسئولية توفير الخدمات للشعب المحتل منذ 1967 وحتى
1993، حيث سلمت إلى السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو.
وخلص التقرير إلى الوضع القانوني للسلطة الفلسطينية حاليا وأراضيها
المحررة التي عادت حكومة إسرائيل إلى احتلالها عسكريا عام 2000 وإعادة
الوضع إلى ما قبل أوسلو وشمول الأراضي الفلسطينية والسكان الآن باتفاقيات
جنيف لعام 1949. واتفق التقرير مع الحكومة البريطانية على مطالبة
إسرائيل بتطبيق هذه الاتفاقيات كدولة محتلة.
وواصل التقرير شرح معنى التنمية والعوائق والحواجز والجدار والمستعمرات
والاقفال وأنواعها وتأثيراتها على تقديم المساعدات والمنح للشعب
الفلسطيني المحتل. وقدم مدينة قلقلية نموذجا للوضع القائم شارحا
طبيعة الصعوبات وتعقيدات الخدمات الأساسية وظروف توفيرها في شتى
المجالات من الطعام والماء والتعليم والعناية الصحية وعرقلة الإجراءات
الأمنية لها.
وحلل التقرير طبيعة تشكل السلطة الفلسطينية بعد اتفاقية أوسلو وبنائها
الدستوري وتركيب الاقتصاد الفلسطيني وارتباطه بإسرائيل والمشاكل
الداخلية من فساد وسوء إدارة. ونقل التقرير نقد إسرائيل والولايات
المتحدة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على عدم موافقته على خطة كامب
ديفيد في خريف 2000 واتهامه بالارتباط بالإرهاب. ورغم فرض موقع رئيس
وزراء ظلت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي والشرعية الدولية
تتعامل معه كرئيس شرعي منتخب ديمقراطيا من شعبه، مع الإشارة إلى
إجراءات وإصلاحات ضرورية في البناء السياسي الفلسطيني.
شرح التقرير التدهور الكبير في الاقتصاد الفلسطيني وارتفاع حدة الفقر
والأزمة الإنسانية والمعوقات الرئيسية التي أدت إلى انهيار الاقتصاد،
وصولا إلى تحديات التنمية والمساعدات الإنسانية وأسباب عرقلتها وإمكانيات
تقديمها والمنظمات التي يمكنها ذلك، والميزانية والمنح التي تساعدها.
وانتهى التقرير إلى خلاصة وتوصيات ركزت على دعم المجموعة، كما ذكرت،
لحق إسرائيل في دفاعها ضد أعمال الإرهاب، وتحميلها مسئولية تشديد
القمع بسببه، خاصة في سياسة الإغلاق وتدمير الاقتصاد والحياة اليومية
للشعب الفلسطيني.
وأوصت المجموعة البرلمانية البريطانية على معظم ما ورد في التقرير
من معلومات وتحليلات، خصوصا بشأن ارتفاع نسبة سوء التغذية والفقر
في غزة وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية والتدهور الاقتصادي وقلة فرص
العمل الاكبر في المنطقة، والمعوقات الرئيسية للتنمية مثل الإغلاق
والمستعمرات والحواجز والجدار.
التقرير، من جهة أخرى، نموذج للتفكير الأوروبي ووجهة نظر سياسية
مهمة متواصلة مع قرار المحكمة حول قضايا المنطقة والصراع وهو ما
يتطلب الانتباه له والعمل على رفع سقف إشاراته أوروبيا ودوليا إلى
إقرار جماعي بعدالة القضية الفلسطينية عمليا وتحميل الجميع مسئولية
إحلال السلام العادل والشامل والمشروع وليس الانتظار إلى ضحى الغد.
كاظم الموسوي
kalmousawi@hotmail.com
أعلى
عن إسرائيل والجدار ومحكمة العدل الدولية
دفع شبح نظر محكمة العدل الدولية في الجدار
الامني في الضفة الغربية اسرائيل الى تسديد ضربة وقائية ضد سلطة
المحكمة لاصدار قرار يخص القضية، وقررت عدم المشاركة في الجلسات
الشفهية. ودفع نجاح اسرائيل في كسب دعم دولي مؤيد لموقفها من الفلسطينيين
الى التساؤل ماذا يتوقع منهم المجتمع الدولي لتحدي سياسات الاحتلال
الاسرائيلي اذا كان مجرد طلب الرأي القانوني غير ملائم.
واذا كان رأي المحكمة استشاريا وغير ملزم الا انه من المتوقع ان
يكون له اثر مهم. فإذا قضت المحكمة لصالح الموقف الفلسطيني بأن بناء
الجدار على الارض الفلسطينية غير قانوني فإن اخشى ما يخشاه المسئولون
الاسرائيليون ومن لفلفهم ان يفتح ذلك عليهم مستويات غير مسبوقة من
الانتقادات (وربما عمل ملموس) فيما يتعلق بالسياسات الاسرائيلية
تجاه اسرائيل. وهم في ذلك يستشهدون بأثر القرار الاستشاري للمحكمة
عام 1971 الذي اعتبر وجود جنوب افريقيا في ناميبيا غير قانوني -وهو
القرار الذي اسهم في فرض عقوبات دولية ضد جنوب افريقيا.
تلك الهواجس ليست شيئا هينا. فهناك شبه اجماع عالمي على ان الجدار
يدمر حياة الفلسطينيين حسبما هو واضح في تقارير الوكالات الانسانية.
وثمة قلق واسع من ان الجدار ليس مجرد اجراء امني مؤقت ، كما تزعم
حكومة شارون ، بل هو محاولة للاستيلاء على مزيد من الاراضي.
كما ان الرأي العالمي حول قانونية الجدار واضح نسبيا. ففي تقرير
سبتمبر 2003 دفع جون دوغارد الخبير القانوني والمراسل الخاص للمفوضية
العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة بأن الوقت قد حان لادانة
الجدار كعمل غير شرعي لضم الاراضي. واصدرت الجمعية العامة للامم
المتحدة في اكتوبر الماضي قرارا يفيد بأن الجدار يتعارض مع البنود
ذات الصلة للقانون الدولي ويطالب اسرائيل بوقف وازالة الجدار.
وشدد تقرير للامين العام للامم المتحدة كوفي انان في نوفمبر الماضي
على ان اسرائيل لم تلتزم بالقرار ووصف بناء الجدار بأنه عمل له مردود
عكسي عميق على عملية السلام. والحق ان تزايد النقد الدولي للجدار
ادى الى ان تطلب الجمعية العامة في ديسمبر 2003 رأيا استشاريا من
محكمة العدل الدولية.
ان اسرائيل تستند في استراتيجيتها على فرضية ان المحكمة ستحكم على
التصرفات الاسرائيلية بعدم الشرعية ، وهو يبدو جليا في الاعلام الاسرائيلي
ومن تصريحات المسئولين الحكوميين اذ انه في غياب دفاع قوي فضلت اسرائيل
شن هجوم قوي يهدف الى ثني المحكمة عن اصدار حكم في القضية او تخفيف
اثر اي حكم سلبي.
والذريعة الاسرائيلية الرئيسية تقوم على اساس ان اختصاص المحكمة
لا يمتد الى قضية الجدار لأن القضية سياسية وليست قضائية. والبادي
ان حملة العلاقات العامة الاسرائيلية قد اتت بثمار: فمع حلول الثلاثين
من يناير الموعد النهائي لتقديم المذكرات الى المحكمة انضمت اكثر
من 30 دولة من بينها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الى جانب
اسرائيل في تقديم بيانات الى المحكمة تحاجج في سلطتها لاصدار رأي
او تحثها على توخي الحرص الشديد في عمل ذلك.
الهاجس الاساسي المذكور هو ان تدخل المحكمة من شأنه اعاقة العملية
السياسية وتعقيد المفاوضات. على انه مع توقف العملية واستمرار بناء
الجدار تبدو هذه الذرائع غير ذات معنى للفلسطينيين الذين يخسرون
ارضهم ويفصل بعضهم عن بعض ويفقدون موارد رزقهم.
ان الفلسطينيين وهم الطرف الاضعف في الصراع لا حيلة لهم لتحدي الاحتلال
الاسرائيلي. ومن هنا فإن الدول التي تؤيد الموقف الاسرائيلي بزعم
أن طلب رأي قانوني من محكمة معترف بها دوليا غير ملائم انما تقوض
الجهود الفلسطينية للاحتجاج على الجدار بوسائل سلمية وتقلل من احترام
حكم القانون. وذلك بالضبط عكس ما ينبغي حصوله ،ويتناقض مع الرسالة
التي ينبغي للمجتمع الدولي ان يرسلها الى اسرائيل ايضا.
كاثرين كوك
محللة سياسية بمشروع ابحاث الشرق الاوسط والمعلومات وناشرة ميدل
ايست ريبورت
خدمة كي ار تي - خاص بـ(الوطن)
أعلى