الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 





يتواصل حتى 5 من مارس القادم
اليوم افتتاح معرض مسقط الدولي التاسع للكتاب

كتب ـ حسن المطروشي: يرعى مساء اليوم معالي السيد المعتصم بن حمود البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ مسقط حفل الافتتاح لمعرض مسقط الدولي التاسع للكتاب وذلك بمركز عمان الدولي للمعارض حيث يشارك اكثر من 500 ناشر من 30 دولة يعرضون أحدث وأهم إصداراتهم المعرفية في مختلف مجالات الفكر والابداع لتلبية حاجة القارئ والمؤسسات في السلطنة.
ويحتوي المعرض في دورته الحالية 70 ألف عنوان من بينها قرابة 2000 عنوان جديد من اصدارات ما بعد عام 2000م الى الآن في شتى فروع المعرفة كالدين والسياسة والادب والاجتماع والاقتصاد والاعلام وغيرها من المجالات التي تهم القارئ والمثقف على السواء.
جدير بالذكر ان مساحة المعرض هذا العام تبلغ 5400 متر مربع والتي تعد اكبر مساحة لمعرض الكتاب واكبر طاقة استيعابية متاحة في مركز عمان الدولي للمعارض ويضم المعرض مركزا للمعلومات يقدم خدماته للزوار من اجل الوصول الى الكتاب المطلوب بصورة ميسرة.
يذكر ان المعرض يتواصل لغاية الخامس من مارس القادم وقد خصصت اللجنة المنظمة للمعرض الفترة الصباحية يوم السبت 28 من فبراير الجاري والاثنين 1 من مارس القادم للنساء فقط.


أعلى






المؤتمر الحقوقى يبحث حماية الآثار العربية واستردادها

القاهرة - من محمد امين : بدأت في مقر جامعة الدول العربية مؤخرا بالقاهرة أعمال المؤتمر الحقوقي بشأن الحماية القانونية للآثار العربية والذي تنظمه المنظمة العربية للمحامين الشباب (المغرب) بالتعاون مع المجلس الاعلى للاثار في مصر واتحاد الاثار يين العرب وذكر رئيس المنظمة العربية للمحامين الشباب شوقي الطيب ان المؤتمر يناقش خمسة
بنود منها سرقة وتهريب الاثار واتلاف وتقليد القطع الاثرية وتدمير التراث وجرائم قوات الاحتلال تجاه الاثار في الدول العربية المحتلة والحماية القانونية للاثار والقانون الدولي في التشريعات العربية وقال الطيب في تصريحات على هامش المؤتمر الذي يستمر يومين ان المؤتمر يهدف الى تأكيد حق العرب في المطالبة باستعادة ما سرق ونهب من اثار حضاراتهم. كما يهدف الى تأكيد ان حضارات العرب المختلفة هي ملكية للعرب وحق لا يمكن التنازل عنه وانشاء آلية فاعلة ودائمة من خلال جامعة الدول العربية وشباب المحامين العرب لاسترداد الاثار العربية والتنسيق مع المنظمات القانونية الثقافية المختلفة لحصر الاثار العربية الموجودة بالخارج بهدف اتخاذ الإجراءات القانونية لاستعادتها واكد الامين العام لجامعة الدول العربية في كلمته التي ألقاها نيابة عنه المستشار محمد السيد المشرف على القطاع الاجتماعى والثقافى بجامعة الدول العربية بان اجتماع اليوم هو البحث فى قضية الحماية القانونية للاثار العربية واضاف ان هذا يدل على فهم عميق بقيمة الاثار العربية وادراك قوى بقدرة القانون على المساهمة فى القيام بدور اساسى للحفاظ على هذه الاثار واكد الامين العام اهتمام جامعة الدول العربية بحماية الاثار العربية مشيرا الى انشائها للجنة دائمة للاثار كما توجد لجنة القدس التى قررها مؤتمر القمة الاسلامي واشار الى رفض الجامعة وقلقها لاعمال الحفر التى تجريها اسرائيل تحت المسجد الاقصى منتهكة القرارات الدولية الخاصة بالقدس باعتبارها ارضا محتلة ومدرجة على .قائمة التراث العالمى المهدد بالخطر وطالب الامين العام الكل بضرورة مراعاة وتطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الاثار اثناء العدوان واشار لجهود جامعة الدول العربية وتدخلها للمحافظة على الاثار العراقية خلال الحرب على العراق واشار الى استضافة الجامعة اجتماعا خاصا لوزراء الثقافة العرب لهذا الغرض لبحث استرجاع الاثار العراقية التى سرقت وترميم مااصابها من ضرر وتدمير.


أعلى






قراءة في مجموعتي صحاريات وحدث هذا الصباح
للقاص المصري عصام حسين عبد الرحمن (2 ـ2)

ولا يبتعد الكاتب كثيرا عن مجمل القضايا التي تناولها في مجموعته القصصية الأولى ، حتى مسألة توظيف الطب في كتابة القصة، فهو لا ينسى أنه طبيب ولذلك ينقل لنا حالة مريض يتصور أنه يستطيع أن يتحدى المرض ، فتنتهي حياته بالسكتة القلبية يبدو المريض سعيدا والطبيب متوترا حين جلس المريض يشعل سيجارته ، ويطلق ضحكات متتالية تنسل من بين أسنانه الصفراء تسخر من كل شيء وتعلن للملأ بأنه ما زال قادرا .
المكان في مجموعة صحاريات
ويبدو جليا أن القاص تتنازعه ثنائيتان ورؤيتان بالنسبة للمكان تبرز ثنائية الوطن الأم ووطن الغربة ، فهو يتحدث عن الوطن الأم ويشرد لمكان الغربة ويتحدث عن موطن الغربة فيسرقه الوطن الأم ، وبالنسبة للإنسان فهو أيضا مشغول بالإنسان الآخر الذي يعيش في قريته ويعيش معه في غربته ، لكن الإنسان الداخلي يكون له الجزء الأكبر من مسألة التكوين والغربة والوجود الإنساني والفكري على مستوى الحدث ومستوى الرؤية .
ومن خلال هذه الثنائية المكانية والإنسانية نلاحظ أن هناك مراوحة واضحة وتنازع حدثي وفكري واضح بين ثلاثية المكان والزمان والإنسان في مجموعة صحاريات حيث يتلبس القاص نوع من التفاوت في طرح قضايا الإنسان وتوظيف المكان والزمان. لكن إحساس القاص بالمكان الحاضر وجمالياته وربما الزمان الحاضر أكثر وضوحا من إحساسه بقضايا المكان الذي يقيم فيه . ورؤيته للمكان تبدو رؤية رومانسية أكثر منها رؤية واقعية، لأنه عشق صحار كلوحة إنسانية ولم يتعمق في قضايا المكان فظلت رؤيته محصورة للمكان في الجانب الجمالي أكثر من تلمسه لقضايا المكان والإنسان وبالذات تلمس قضايا المواطن العماني وكذلك أفراد المجتمع الآخرين الذين يشاركونه العمل والحياة .
ولهذا نجد حضور المكان العماني بكل أشكاله وتضاريسه ؛مثل البحر والطبيعة والسوق والمزارع، كما أن البحر كمكان رومانسي ومكان للقاءات الحميمة دائم الحضور في معظم قصص القسم الأول ، لكنه في القسم الثاني ينوع بين البيئة المصرية والبيئة العمانية ، وما تحتويه من عناصر طبيعة ومادية وإنسانية ومكانية ، وأحيانا يبدو الكاتب مراوغا فلا يحدد القارئ ماهية المكان وربما الإنسان الذي يتحرك ضمن دائرة الأحداث ،ولا يعطي الكاتب في بعض القصص للمكان صفة أو بيئة محددة ،فيبدو المكان غير معروف وغير واضح هل هو صحار أو مدينة مصرية وحتى البحر أحيانا يظهر شاطئ البحر القرمزي وأحيانا يكون ضفاف نهر النيل ، والزمان أيضا زمان مراوغ ربما يكون الزمان الحاضر الصحاري أكثر حضورا من الزمن الآخر الذي يعيش في مخيلة القاص على الرغم من تواجده في صحار الأصلي ، يعني هناك تداخل في رؤية الكاتب بين المكانين وربما الزمانين .
ويظهر أحيانا نتيجة المراوحة بين المكان صحار والمكان الأول أن تجربة القاص في المجموعة تجربة حائرة بين مكانين ومدينتين وحضارتين أحدهما حاضر هو صحار والثاني غائب زمن القاص الأصلي وكذلك بالنسبة للشخصيات فهناك شخصيات حاضرة لا يقدمها بصورة مقنعة ، فتبدو كشخصيات هلامية وهناك شخصيات غائبة تكون حاضرة في قصصه بصورة واضحة .
ويبدو إن إعجاب القاص بجماليات المكان الصحاري وبشخوصه وهدوئه ، وتضاريسه الجغرافية البحرية والبيئية والجمالية ،كان له تأثير كبير على تجربة القاص وأسلوبه في الكتابة، ولقد انعكس هذا الإعجاب على رؤية القاص وتناوله الهادئ والرومانسي لمختلف قضايا المكان والإنسان العماني ، وحتى بالنسبة لقضايا المجتمع المصري نلاحظ أن هناك تطورا واضحا في تناول القاص لتلك القضايا بحيث أصبح أكثر هدوءا وأقل انفعالا وتوترا إن كان في طرح تلك القضايا وفي الحديث عنها ، فطغت اللغة الرومانسية حتى على القصص التي تعج بقضايا المجتمع المصري الواقعية .
نلاحظ في المثالين الآتيين ، تفاوت لغة القاص واختلافها بين الهدوء والانفعالية ، المثال الأول من قصة رحلة الانتظار الأخيرة من مجموعة صحاريات ، والثاني من مجموعة حدث هذا الصباح من القصة ذاتها والتي كتبت أثناء وجود الكاتب في موطنه مصر:
1- طالت رحلة أهل قرية (ورورة) التي تحتضن كل هذه الأنهار المتدفقة ، هل تكفي أن ترتفع المآذن بأنوارها الخضراء وتقام الصلوات كل يوم ، ثم يلتزم أهلها الصمت ويغطوا في نوم عميق، لا يكفي كل ذلك لكي تولد من رحم الانتظار الحقيقة ،كان أهل القرية مختلفين فيما بينهم صنوف وألوان وجمع شتات وكأنهم قد جاءوا من أطراف الأرض جمعيا إلى تلك البقعة الخضراء في لحظات لم تكن فيها للإرادة طريق ولم يكن للاختيار سبيل ، فصلت بينهم مسافات وحدود ساهموا بصنعها عمدا أو عن غفلة منهم ، ثم ارتضوها وزرع الخوف في عقولهم، أصاب قلوبهم ، وعطب بطونهم حتى توارت فيما بينهم . صحت القرية ذات صباح تلبدت سماؤه بالغيوم وغابت شمسه عن الحقول ، لم يظهر من ألوانه غير السواد، نادى (سرقت خزينة الحاج رضوان). وبهذه اللغة الهادئة والرومانسية يدخل بنا القاص إلى قلب الحدث ، ويتنقل بنا إلى بقية أحداث القصة ، دون انفعالية وتشنج .
2- من قصة حدث هذا الصباح ، كان هذا الصباح مختلفا، لا لأن الشمس أخلفت وعدها ولم تسطع ، وإنما لأن كوخ واطفة بابه قد فتح في وجه مريديه لأول مرة منذ أربعة أعوام ، ما زال أهل القرية يأتون أفواجا من كل صوب، وكأن الكوخ قد أصبح مركزا لتجمع كل العابرين حتى أولئك غير الراغبين في المرور عليها . أيفعل فيهم باب مفتوح كل هذا؟ ما الذي اختلف؟ بيوتهم كما هي، كشواهد قبور رصت بغير انتظام، متلاصقة ببعضها وكأن كل بيت يساند الآخر مخافة أن ينهار !، وجوههم كما هي واجمة صامتة مثل كل شيء من حولهم صامت ، حتى وإن أرادوا الكلام فهو يأتي متلعثما من الخوف ، هذا الخوف الذي هيمن على كل حياتهم وجمد الدماء في عروقهم ، وجعل حياتهم أقرب إلى حياة الموتى . لماذا جاءوا اليوم وخرجوا من مخادعهم عن بكرة أبيهم ، وكأن الأرض قد زلزلت تحت أقدامهم ، ينتفضون ويسرع كل منهم للآخر يصرخ في أذنيه : باب واطفة فتح هذا الصباح!
وبهذه اللغة المنفعلة والمتشنجة يبدأ تفاصيل القصة والتي يستخدم فيها معظم الأساليب الإنشائية من أدوات التعجب ،والاستفهام ، والتشبيه ، وتبدو النزعة الخطابية ذات النبرة العالية واضحة في الفقرة السابقة، فيقول الراوي مخاطبا القراء أيفعل فيهم باب مفتوح كل هذا؟، لماذا جاءوا اليوم وخرجوا من مخادعهم عن بكرة أبيهم، وقد استخدم القاص علامات الاستفهام والتشبيه ، وتكرار بعض الجمل محاولا تشويق القارئ وإثارة مخيلته ، لكن استخدام الأساليب الإنشائية بكثرة ، قد يحول القصة إلى شكل من أشكال الإخبار، وتبتعد كثيرا عن تقنيات وفن السرد القصصي .
بناء الشخصية في المجموعتين :
وبالنسبة لملامح الشخصية فأحيانا يتحدث القاص عن كائن عربي أو ما يسميه وجه عبقري الملامح : أي إنسان لا منتمي لزمن أو لمكان أنه إنسان عربي عالمي يشبه إنسان زمن العولمة ، وفي أحيان أخرى يشير إلى ملامح الشخصية إن كانت عمانية من خلال الاسم أو الرسم صفة المكان والزمان العماني أو المصري خميس - حمد - فوزي - سليمان الفلاح، وخصوصا في القسم الأول من مجموعة صحاريات .
وبالنسبة للشخصيات الرئيسية في بعض القصص في القسم الأول من صحاريات تبدو مختفية الملامح والتفاصيل تماما ، ويتولى الراوي الذي يروي القصة رواية القصة وتكون قصته هو ، دون وجود شخصيات متعددة داخل القصة تقوم بأدوار مختلفة ومتعددة ، وربما تبنى القاص لشكل الخاطرة القصصية هو الذي حد من نمو الشخصيات ومن تطورها داخل القصة.
ولذلك نجد لديه في بعض القصص اختصار في عدد الشخصيات حتى الثانوية ولا تزيد عدد الشخصيات في بعض القصص عن اثنتين أو ثلاث ولكن الكاتب يتوسع كثيرا في عدد الشخصيات الثانوية في بعض القصص الأخرى وخاصة تلك التي تتحدث عن البيئة المصرية، فنجد لديه توسع وتداخل في عدد الشخصيات الثانوية وتوظيف أكبر عدد منها في القصة ، وكأن الشخصيات الثانوية تتوالد من رحم الأحداث دون داعي موضوعي أو بنائي لوجود تلك الشخصيات ، ودون أهمية فعلية وحقيقية لوجودها ، فالشخصيات الرئيسية محددة ومعروفة وهي التي تقوم بالفعل القصصي ، ولكن الشخصيات الثانوية التي تؤدي أدوارا محدودة نجدها تتكاثر وبشكل ملحوظ دون أن يكون لها أدوار حقيقية أو فعلية على مستوى الحدث القصصي، وربما يأتي بها القاص على سبيل توشية النص أو زيادة الشخصيات في القصة . حيث أن بعض الشخصيات فلا يتكرر اسمها إلا في سطر وحيد في كل أحداث القصة ويأتي اسمها كمجرد ذكر لشخصية عابرة . لاحظ الشخصيات في قصة لحظة حاسمة ( عطوة البلطجي وشخصية الراوي بطل القصة ، الشيخ زيدان ، وهذه هي الشخصيات الرئيسية ، ثم تظهر حسيبة الفرماوي ، الأب ،عبد العاطي ، أخو الراوي أحمد ، صديقهم يحي ، ثم يظهر شيخ الخفر علي الصعيدي )، وفي قصة حدث هذا الصباح من المجموعة الثانية ( الشخصيات الرئيسية واطفة ، العمدة ، الحاج عبد السلام ، ثم حمزة المنادي ، أبو منصور ، نعمات ، شيخ الخفر متولي ، منصور ، وجنات ، المأمور ) وأكثر هذه الشخصيات شخصيات ثانوية ليس لها أدوار مؤثرة وربما تزيد عن العدد المطلوب الذي تحتاجه القصة القصيرة .
ومعظم الشخصيات في مجموعتي القاص عصام تتكون من شخصيات خيرة أو شريرة، أو كما يسيمها يوسف الشاروني أما ملائكة أو شياطين ولا يوجد بينها شخصيات معتدلة أو محايدة ، فشخصيات القصة تكون محددة سلفا حسب تواجدها في الواقع وفي حياة القرية؛ فإما تكون خيرة تحب الخير للكل أو شريرة تهمها مصالحها الضيقة وتحاول السيطرة على أهل القرية وثرواتهم . ولهذا فإن الشخصيات تبدو مستقاة من الواقع وهي انعكاس لصورة فعلية موجودة في الواقع . نلاحظ وصف الكاتب للشخصيتين الرئيسيتين في قصة لحظة حاسمة، يقول عن عطوة البلطجي هذا النبت الشيطاني لا يمكن أن يكون ابن هذه الأرض ولا جاء من صلب هذا الرجل ، يرحم الله الشيخ زيدان مات وعطوة يخطو خطواته الأولى في التحالف مع الشيطان ، أي ذنب جناه الرجل كي يكون هذا البلطجي ابنا له ، هو العالم الذي تنحني له الهامات إجلالا وتقديرا لهذا العالم الرباني الغزير ، ويقول عن عطوة في موضع آخر استطاع عطوة أن يطوع كل الفقراء وخيرة فلاحين القرية لخدمته تارة بالترغيب في العز الذي نزل عليه فجأة وتارة أخرى بالترهيب بصولجانه المدعوم من كبار رجالات المدينة الكبيرة ، بينما يصف عبد العاطي تلميذ الشيخ زيدان تخرج عبد العاطي وخرج إلينا كملاك ضاحك حاضر في كل القلوب وقلب أخي أحمد صاحبه وصديق عمره أشد القلوب احتضانا له ، كنا نرى ابتسامته في أول بزوغها تتشكل من دفء ونور وكان نوره يلهب ظهر جبل الظلام الجاثم على قلوب أهل القرية ، فهو يقسم شخصيات القصة إلى معسكرين معسكر الشياطين عطوة ورجال العمدة ومعسكر الملائكة ويتكونون من الشيخ زيدان وتلميذه عبد العاطي والراوي وأخيه أحمد وصديقهما يحيى والذين يقع على عاتقهم تصحيح أخطاء المجتمع والثأر للفقراء والمحرومين . ويطبق نفس المستوى من التقسيم على الشخصيات في قصة حدث هذا الصباح ، فالحاج عبد السلام حافظ لكتاب الله وهو مدرسة في بيته وخارجه حمل كتاب الله في صدره ، بينما يصف العمدة بأنه كان صدره ضيقا دائم الغضب والقلق إذا زمجر انتحى جانبا وساد الصمت لا صوت يعلو فوق صوته، وكان الحاج عبد السلام يتعوذ بالله من العمدة ورجاله ، ويصف أعمالهم من أعمال الشيطان وبأن عبثهم هو فساد في الأرض .
الكاتب أيضا يهتم بالبناء الداخلي للشخصية قدر اهتمامه بالرسم الخارجي للشخصية ، يقول عن شخصية خالد بن الشيخ شعبان في قصة رحلة الانتظار الأخيرة خالد لا تفوته أبدا صلاة في مسجد ، هو الصامت غالبا في حضرة الجميع وإن فتح الله عليه بالكلام لا يتكلم إلا قليلا ، قوي الشكيمة والبنيان ، مهيب في مجلسه ، خشنا وجافا وغليظا في الحق لكنه لا يخلو من مسحة خوف وكذلك برهة ظرف ودعابة ، ويقول عن وجنات زوجة الحاج عبد السلام كانت وجنات من تلك الأمهات هادئات الطباع، يحمل وجهها عينين سوداوين عطوفتين ثاقبتين قادرتين على قراءة ما أمامهما في سهولة ويسر ، وقادرتين على تقريب المسافات وإزالة الحواجز دون تفريط في الهيبة والجدية اللتين تطبعهما دائما على خديها البارزين
البناء الفني لقصص المجموعتين :
تفاوت البناء القصصي في مجموعة صحاريات في مساحتها النصية وفي بنائها الدرامي والقصصي والشكلي بين الأقصوصة وبين القصة القصيرة وبين الخاطرة القصصية، أي أن المجموعة لم تتبن شكل قصصي موحد وإنما هي متفاوتة الشكل ففي الجزء الأول نلاحظ أن القاص اعتمد على الخاطرة القصصية بشكل واضح ، وحتى في أسلوب السرد تبنى القاص التكثيف اللغوي الذي يبتعد عن تعدد الشخصيات والحوار . بينما اعتمد القاص في مجموعة حدث هذا الصباح على القصة التقليدية التي تأخذ شكل الحدوتة والتي تعتمد على الأسلوب التقريري وعلى الراوي الغائب الذي يصف كل شيء ويتحرك في كل مكان ويتدخل في تفاصيل القصة والأحداث والشخصيات ، وتميل قصص حدث هذا الصباح إلى الواقعية التقريرية التي تنقل الأحداث الواقعية كما تدور في القرية والمدينة ، ويتداخل الزمن فيها ويختلط مع الزمن الروائي الممتد لفترات طويلة كما في قصة حدث في هذا الصباح
وبالنسبة لضمائر السرد ، فلقد اعتمد القاص اعتمادا كليا على ضمير الغائب - الراوي والناظم الخارجي - الذي يروي فقط ويصيغ الأحداث من وجهة نظره هو ، وكثيرا ما يتدخل الراوي في صياغة وتحريك الأحداث والشخصيات ، بل أحيانا يتولى الراوي تفسير الأحداث وتقديم التبريرات المناسبة لتصرفات الشخصيات في القصة ، وهذا ما يعرف بالراوي العليم الذي يعرف كل تفاصيل الشخصيات والأحداث ، أي أن الراوي المحايد لا وجود له في معظم قصص المجموعتين. كما غابت ضمائر المتكلم والمخاطب - واختفاء هذه الضمائر جعلت القاص يميل للضمير الغائب ، هناك فقط ثلاث قصص في صحاريات -من بين مجموع القصص التي بلغت أكثر من أربعين أقصوصة وقصة وخاطرة قصصية - كتبت عن طريق ضمير المتكلم الجسر ،ولحظة حاسمة وبنت وثلاثة رجال ، وقصة واحدة اشترك فيها ضميرا الغائب والمتكلم في عملية السرد وهي قصة المفكر والشيخ . وقد كتبت معظم قصص حدث هذا الصباح بضمير الغائب ما عدا ثلاث قصص يوم أن مات ،ما أروع النوم بعد هذا الطعام ، هي واللص وأنا وهناك ملاحظة أخرى حول بناء الشكل القصصي لدى القاص هي تكرار النموذج القصصي في كلتا المجموعتين ، حيث نلاحظ تكرار نوعية القصص في المجموعة الثانية حدث هذا الصباح مع تلك التي تم نشرها في القسم الثاني من صحاريات والتي تهتم بقضايا المجتمع المصري ، فمثلا قصة مريض غير عادي في مجموعة حدث هذا الصباح تماثل قصة المفكر والشيخ في صحاريات وكلتاهما تتحدثان عن العلاج في المستشفيات ، وتشابه قصة حدث هذا الصباح عن واطفة والحاج عبد السلام ، مع قصتي لحظة حاسمة ورحلة الانتظار الأخيرة وحتى لو تغير موضوع أو مضمون القصص يبقى البناء السردي وتسلسل الأحداث وماهية الحدث الرئيسي يبقى موحدا في تلك القصص وخاصة في تلك القصص التي تدور أحداثها في القرية أو الريف المصري .
هناك أيضا ملاحظة ثالثة تختص بالبناء الدرامي في مجموعة صحاريات ، وهو محاولة القاص نقل صورتين مختلفتين لكل من بطل القصة وبطلتها ، حيث ينقل وجهة نظر كل منها حيال الآخر ، أو ما يعتقده عن الطرف على شكل اعتراف تسجيلي ، يسجل فيه كلا منهما وجهة نظره والظروف التي مر بها وحالة الانتظار والقلق التي يعاني منها في فترة غياب وهجرة أحد الطرفين ، وقد جاء ذلك في قصتين من قصص صحاريات في القسم الثاني وهما صورته في المرأة:صورتها ،والموعد المحدد واللقاء الأخير .
وبالنسبة لنهاية القصص في هذه مجموعة صحاريات عادة ما تكون مفتوحة لكن بعض القصص الأخرى فضل الكاتب إنهائها بموت الشخصية الرئيسية ، وكأنه يريد أن يوقف تدفق سيل الحياة ويؤكد انتصار قيم الموت موت الضمير وموت الإنسانية على قيم الحياة ، وحتى القصص التي تكون نهايتها مفتوحة تبقى تمثل حالة إنسانية خاصة . وفي نهائيات بعض القصص أيضا فضل الكتاب انتصار قيم الشر أو الشخصيات الشريرة على قيم الخير ، وأحيانا انسحاب الشخصيات الخيرة من ساحة المواجهة كما حدث في قصة رحلة الانتظار الأخيرة عندما مات الحاج رضوان ، وكما في قصة حدث هذا الصباح ، عندما رحل الحاج عبد السلام وواطفة وتركا ساحة المواجهة خالية في القرية للعمدة يفعل فيها ما يشاء.


الحوار واللغة في المجموعتين :
اعتمد القاص في مجموعة حدث هذا الصباح على الحوار المطول والاستطراد في الأحداث، بينما اعتمد في صحاريات على اللقطة الفنية السريعة التي تسجل الحدث دون إغراق في التفاصيل ، وعلى اللغة المكثفة التي تختزل الأحداث ، كما أن الحوار يبدو مختفي تماما في بعض القصص واستعاض عنه القاص بالجمل القصيرة واللغة المكثفة.وإن وجد الحوار في صحاريات فهو حوار مركب ومقتضب ليس فيه تطويل ولا تفصيلات لا داعي لها كما في قصص حدث هذا الصباح .
واللغة الرومانسية تبدو واضحة، فالقاص يعيش في مرحلة الرومانسية بعد أن جرب الواقعية التقريرية في قصص حدث هذا الصباح ، يقول الراوي في قصة فلج بوادي المدينة قررا أن يتفقا على شيء ما ، تواعدا ، التقيا بوسط الحديقة . كانا وحيدين ،صامتين ، وصلا بعد ليل طويل بينما خيط من الذكريات الناعسة هناك في حضن النهر ، خلفهما أسراب من عيون تحلم بالمستحيل تراصت حتى صارت جبالا من أحلام وحنين . جلسا فوق أريكة خشبية تراثية أمامهما نافورة مياه دائرية تنثر ألوانا صيفية ، حمراء ، خضراء ، بنفسجية وبيضاء. مازال الصمت يلف المكان . أشعل سيجارته الأولى ابتلع دخانها عن آخره فلم تتكلم . كعادتها شاردة، تمشي وحيدة . وصلت بعد ليل قصير مدهش عابث مجنون . بينهما خيوط وخيوط. خلفهما أسراب من عيون تحلم بالدهشة تعشق الجنون . طال انتظارها وطال وطال حتى صار فضاء من ياسمين . وحتى عندما ينقل لنا صورة عن مزارع صحار يحتفظ بنفس المستوى من اللغة الرومانسية: وفي غروب المدينة مزارع أيضا حالمة . سليمان فلاح علم الأرض كيف تنبت ما تريده، بفأسه الصغير خط على طينها الناعم ملامحها العربية الأصيلة ، وأودعها سره الدفين . بين أرضه الصغيرة التي تحتضن البحر بزرقته اللامتناهية وبين السماء لا توجد مسافات . صلواته ، تسبيحاته ، مزاميره وغناؤه صنوف شتى لكيان واحد اسمه صحار . لكن هذا الاحتفاء الشكلي باللغة قد جاء على حساب الحدث وعلى حساب عميلة السرد بحيث تحولت بعض الأقاصيص إلى لوحة فنية مليئة بالتشبيهات والاستعارات والصور الفنية دون أن يكون فيها حدث رئيسي ، وقد جاء هذا الاهتمام باللغة وتنميقها على حساب الحدث والشخصيات القصصية ، فقد تجد خاطرة قصصية كتبت بشكل فني متقن ، دون أن يكون فيها أحداث كثيرة أو رؤية قصصية أو توتر داخلي ينم عن حركة في الأحداث أو وجود حدث رئيسي ، وخاصة في القسم الأول من صحاريات.
ويعتمد القاص كثيرا في مجموعة صحاريات على التشبيهات والاستعارات (بعد أن ودعنا ذلك النهار سقط علينا هذا المساء دون استئذان ، امتطينا أقدامنا . الشارع يضج بالحكايات والنساء حبلى بالأوهام . توقفنا أمام المقهى الشهير في قلب المدينة . صاحبي الجديد متأبطا أحرف كلمات عرجاء واضعا إياها على صفحة الطاولة بكلتا يديه ، وينظر بأسى لطاولة متجاورة ، يجلس عليها بنت وثلاثة رجال عيناه قلقتان حائرتان ، نبض قلبه أسمعه ، أباغته بالسؤال عنهم فيعض أنامله يزداد تململه في مقعده يتحدث كالمبتلى).
كما يستخدم الكاتب أحيانا مفردات محلية مصرية نحو رفت ، العبيطة ، جنبا إلى جنب مع مفردات اللغة الرومانسية ذات المستوى اللغوي العالي .

شُـبّر بن شرف الموسوي

 

أعلى





43% وفقا لأحد المواقع
(الوطن) تحقق نسبة عالية بين الصحف العربية التي يعاد نشر مقالاتها على الانترنت

غزة ـ من عبدالقادر إبراهيم حماد: استحوذت الوطن على نسبة عالية من بين الصحف العربية التي يقوم موقع /http://www.fateh.net/inti-articales بإعادة نشر مقالاتها على شبكة المعلومات العالمية (الانترنت).
وبلغ عدد المقالات التي قام الموقع المذكور بنشرها خلال شهر فبراير الجاري 37 مقالا لعدد من كبار الكتاب في العديد من الصحف العربية مثل: الوطن، القدس العربي، الشرق الأوسط، السفير، والأهرام، حيث بلغ عدد المقالات المنشورة في الوطن 17 مقالا، بنسبة تزيد على 43% من مجموع المقالات التي تم إعادة نشرها على الموقع المذكور. ومن بين الكتاب الذين تم إعادة نشر مقالاتهم المنشورة في الوطن: محمد ناجي عمايرة، د. فايز رشيد، إبراهيم عبدالعزيز، ياسر الزعاترة، عادل سعد، توفيق أبو بكر، مفيد عواد، أحمد الأسعد، د. عبدالقادر حماد، سالم محاد جعبوب، عاطف عبدالجواد، ناصر اليحمدي، عبداللطيف مهنا، مارك زيتون.


أعلى






تكريم المشاركين فى مهرجان مسرح الهواة بالقاهرة

القاهرة ـ (الوطن): تحت شعار (قضايا واحدة ومسرح بلا حدود) افتتح رئيس أكاديمية الفنون الدكتور هاني مطاوع الدورة الثالثة لمهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الجمعية المصرية لهواة المسرح وتستمر حتي نهاية فبراير الجاري بمشاركة 19 عرضا مسرحيا من العراق والكويت والأردن وسوريا والإمارات والمغرب ومصر بينما اعتذرت تونس قبل ساعات من انطلاق المهرجان. يكرم المهرجان نخبة من الفنانين المصريين والعرب بدءا بتكريم الفنانين عزت العلايلي وعمر الحريري وعضو لجنة التحكيم المخرج القطري حسن رشيد أول أيام المهرجان
ويتوالي تكريم كل من نبيل حفار (سوريا) وهشام رستم (تونس) وحسن التنالي (المغرب) وغانم السليطي (قطر) وحبيب غلوم (العراق) بالاضافة الي الدكتور أسامة أبوطالب رئيس البيت الفني للمسرح والفنانين محمد الدفراوي وأشرف عبدالغفور وإحسان القلعاوي وسميرة عبدالعزيز ورجاء حسين وماجدة الخطيب ومحمود عزمي.


أعلى





توزيع مليون نسخة رقمية من الدليل الأثري للمسجد الاقصى

رام الله ـ د ب أ: وزعت وزارة الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية امس الاول الاحد مليون نسخة رقمية من الدليل الاثري للمعالم الاسلامية في المسجد الاقصى على المؤسسات الوطنية في العالمين العربي والاسلامي سعيا لتأكيد عروبة القدس وتاريخها العربي.
وقال وكيل الوزارة وخطيب المسجد الاقصى يوسف جمعة سلامة في تقديمه للدليل الاثري حسب وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان المسجد الاقصى المبارك يتعرض هذه الايام لمؤامرات عديدة منها تقويض بنيانه وزعزعة اركانه جراء الحفريات الاسرائيلية المستمرة للأنفاق تحته والتي ادت مؤخرا الى هدم جزء من السور المؤدي الى باب المغاربة من اجل اقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم بدلا منه.
وأكد ان الهدف من طباعة الدليل وتوزيعه هو تعريف المسلمين بالمسجد الاقصى والحفاظ عليه وتحريره ويتضمن الدليل برهانا قاطعا على عروبة بيت المقدس واسلاميته ويقدم ايضا عرضا مفصلا لتاريخ المسجد الاقصى عبر العصور وكان المسجد الاقصى وخصوصا قبة الصخرة المشرفة في العهد الاموي (661 -750) التي قام ببنائها عبد الملك بن مروان في الموضع الذي عرج منه النبي الى السماء.
ويقدم الدليل المكون من 140 صفحة من الحجم الكبير وقام باعداده مدير دائرة تاريخ القدس في وزارة الاوقاف محمد هاشم ابوغوشة أكثر من 250 صورة عن المسجد تشمل كل ما يتعلق به من جدران وابواب وأروقة ومآذن وقناطر وقباب وغرف السدنة ومصادر المياه والمساطب والمحاريب.
يشار إلى ان مدينة القدس تعتبر من اقدم مدن العالم وقد هدمت وأعيد بناؤها اكثر من 18 مرة عبر التاريخ وكانت قد شيدت قبل خمسة الاف عام عندما عمرها الكنعانيون العرب وسكنها اليبوسيون واطلقوا عليها مدينة السلام وأطلق عليها ملك التوحيد الكنعاني (ملكى صادق) اسم (اور سالم) اي مدينة السلام وتعتبر من اقدس المدن بالنسبة لاتباع الديانات السماوية الثلاث الاسلام والمسيحية واليهودية.

 

أعلى





استرارج
وجوه عابرة

ستكبرين وستعرفين أن الأصدقاء أو من تدعينهم كذلك ، ليسوا في الحقيقة سوى وجوه عابرة ، قد يطول مقامها أحيانا ، لكنها في النهاية تعبر، مخلفة وراءها تجعيدة في القلب تماثل تلك التي تخلفها السنون على جبهتك.
تنظرين في مرآتك كل صباح، تعدين خطوط الزمن ، لكنك تخشين النظر في الداخل حيث يسكن القلب ، حتى لا تبصرين الخطوط التي خلفها عبور الآخرين ، أولئك الذين أقاموا فيه لبعض الوقت ثم غادروه ، وأولئك الذين ظلوا رغم مرورهم القصير مقيمين فيه .
ما أكثر من تساقطوا في منعطفات الوقت ، ما أكثر من انسحبوا مخلفين وراءهم ظلالا باهتة ، ما أكثر الأخاديد المحفورة في الذاكرة ، ما أكثر الوجوه التي عبرت ولم يتبق منها شيء سوى أطياف لا تصلح إلا لتعليق الفراغ عليها.
تسألين نفسك لماذا؟
لماذا يرحل الأصدقاء ، لماذا يتحولون إلى لا شيء أكثر من أسماء وأطياف تعبرك باستمرار ؟ ولماذا يسكنك بعض منها فتراودك في أحلامك التي لا تنتهي عن الماضي، وعن الحاضر الذي يتشكل كماض قريب.
تستحضرين وأنت مغمضة العينين وجوههم ، ترددين أسماءهم ، وأنت تعرفين أنهم ما كانوا مجرد وجوه التقيت بها صدفة في ممر ما ، بل كان هناك فرح ووجع تم تقاسمه ، كانت هناك أسرار لم تزالي تغلقين أبواب الذاكرة عليها ، كانت هنالك محبة نمت مع الزمن والتجارب الصغيرة ، كانت هناك قصص حب لعبت فيها دور الملاك الحارس ، وكان هناك وقت لعبت فيه دور الأم حتى قبل أن تصبحي أما.
فأين ذهب كل أولئك ، أين ذهب الأصدقاء الذين أنفقتي عليهم وقتك وماء قلبك؟
تعرفين أن في سؤالك نفسه بعضا من السذاجة التي لا تحتمل ، فأنت تعرفين الآن أن لا شيء ثابت أبدا ، و أن كل شيء قابل للتغيير ، وأننا ننمو بسرعة غريبة ، حتى أن الواحد منا يكاد لا يتعرف على نفسه القديمة ذاتها لو صادفها في زاوية من زوايا الذاكرة ؟
ومع ذلك ، تحسين بحنين جارف هذه الأيام لبعض تلك الوجوه التي عبرتك، فتتحسسين تلك التجعيدات الصغيرة وأنت تعلمين عليها بأسماء من رحلوا وتركوا وجوههم معلقة في مرايا الروح.

بشرى خلفان

أعلى






طيوب من الذاكرة
الإعلام ومهمة تحسين الصورة

حين يطلب من الإعلام أحياناً أن يحسن الصورة البشعة ، شبيه بما يحدث حين يقف أحدهم أمام مرآة فيرى وجهه منفراً قاتماً ، فيطلب تغيير المرآة ، ولا يعترف بأن وجهه هو القبيح ، وليست المرآة مسئولة عن بشاعته ، لكن الفارق الوظيفي المؤسف بين الإعلام والمرآة ، هو أن بوسع الإعلام أن يكذب ، بينما المرآة الصماء صادقة لا تعكس غير الحقيقة.
ولست في معرض الحديث عن الإعلام العربي الذي أمضى عقوداً وهو يلفق الأكاذيب ، التي كشفتها الهزائم المرة ، ولم يكن يملك من الحرية أن يقول الحقيقة التي تم اعتقالها منذ أواسط القرن العشرين ، حتى حررتها التكنولوجيا أواخر القرن الماضي بفضل ثورة الاتصالات التي أتاحت للإعلام العربي أن يهبط من الفضاء ، فلا تستطيع أجهزة الرقابة والمنع إيقافه ، ولكنني سأشير إلى المفارقة الكبرى التي تكشفت في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين ، ففي الوقت الذي بدأ فيه الإعلام العربي يحقق مصالحة تاريخية مع الحقيقة عبر بعض القنوات الفضائية والصحف الإلكترونية ، بدأ الإعلام الغربي يشيح بوجهه عن الحقيقة ، ويبدأ بتزييفها ، أو بإخفاء معالمها بشكل مثير ومختلف عما كان يفعل في الماضي حين كان يتلاعب بحقائق تختص بشعوب أخرى غير شعوب الغرب ، كالتلاعب التقليدي الشهير في حقائق القضية الفلسطينية وكل ما يختص بقضايا العرب والمسلمين أو شعوب العالم الثالث ، فالذي حدث بعد 11 سبتمبر أن الإعلام الغربي بدأ يكذب على المتلقي الغربي الذي كان يثق بإعلامه ثقة شبه مطلقة ، وقد بدا الأمر مريباً في تناقضات ما تم تقديمه في وسائل الإعلام من أدلة ملفقة في تغطية أحداث 11 سبتمبر ، ثم بدا فاقعاً في تغطيته للهجوم الأمريكي على أفغانستان ، ثم طفح كيل الأكاذيب في تغطيته لحرب العراق الأخيرة.
وهذا لا يعني أن كل وسائل إعلام الغرب وقعت في فخ الأكاذيب ، فلابد من إنصاف أولئك الذين رفضوا أن يتحولوا إلى مخادعين يرددون ما يملى عليهم ، وبعضهم عانى ضغوطاً كثيرة حين رفض تزييف الحقائق.
ورغم ضخامة الإعلام الصهيوني فقد عجز عن مواجهة ما سمته إسرائيل عودة معاداة السامية في أوربا وهي التهمة الجاهزة لعقاب كل من تسول له نفسه بانتقاد إسرائيل ، وأدرك شارون أن عليه أن يدفع من ميزانية الحكومة ملايين الدولارات الإضافية لحملة إعلامية مهمتها تحسين صورة إسرائيل ، فأما الولايات المتحدة فقد أدرك قادتها خطر تصاعد مشاعر الكراهية لها عند شعوب الأرض جميعاً وعند العرب والمسلمين بخاصة ، فقررت توجيه إعلام خاص مهمته تحسين صورتها ، وقد بدأت صحف وإذاعات و محطات تليفزيونية ناطقة بالعربية بتنفيذ المهمة .
ولابد أن المعنيين قاموا بدراسات عميقة لسيكولوجية المتلقي العربي والمسلم الذي سيتجهون إليه قبل أن يطلقوا إرسالهم، وأعتقد أن شرائح المتلقين العرب تقع في ثلاث فئات رئيسية ، الأولى هي الشريحة العظمى وفيها الطبقات الفقيرة والواقعة على ضفاف الوسطى (بعد أن غابت الطبقة الوسطى صاحبة مشروع النهوض في معظم أقطار الوطن العربي) وهذه الشريحة الفقيرة تتسع لغالبية من الأميين الذين يمثلون نصف المجتمع العربي عامة ، وهم في الأكثرية مسيسون على الرغم من كونهم أميين (حيث لا تعني الأمية التعليمية أو الثقافية جهلاً بالثوابت الأساسية التي يتعلمها المواطن في المنزل ثم في المجتمع) وحيث يشكل الدين مرجعية أولى لهذه الشريحة الضخمة ، كما تشكل العاطفة طاقة روحية في توجيه رؤيتها واندفاعاتها العقائدية .
وإلى جوار هؤلاء تقع شريحة كبيرة تضم (المتعلمين) من حملة الشهادات الثانوية وحتى الجامعية ، وهؤلاء يقعون على الضفة الأفضل من الطبقة الوسطى ، وبعض هؤلاء المتعلمين أميون ثقافياً ، وكثيرون منهم أميون (تقنيا) وعلى الرغم من أن هؤلاء نشأوا على جملة من المعتقدات والقيم ، وعلى ما رسخ في أنفسهم من ثوابت ، فهم أقل حماساً عاطفياً في الاندفاع نحو فكرة ما ، و أكثر قابلية لمناقشة الأفكار الجديدة وللجدل حولها ، والسمة العامة لهم هي الاهتمام بالشأن العام ، وهؤلاء لا يتقبلون ما يقدم لهم الإعلام بحيادية ، بل يفكرون بمضمون الرسالة ، ويناقشون تفاصيلها .
ومن بين هؤلاء تبرز الشريحة الثالثة وهي فئة المثقفين ، وهم الطليعة ، أو الأنتلجنسيا القادرة على القيادة و التأثير في الرأي العام ، ومنهم تبرز صفوة الأكاديميين والسياسيين ثم المبدعين وهؤلاء جميعاً هم الأقدر على طرح الأفكار الجديدة وعلى التفاعل الإيجابي مع المستجدات ، وهم في الغالب أقل تأثراً بالرسائل الإعلامية ، لأنهم لا يقبلون أية معلومة دون أن يخضعوها لتأمل عميق ، أو أن يحاكموها في مرجعياتهم الثقافية أو الفكرية.
ولست هنا في معرض بحث مدقق في توصيف شرائح المتلقين ، كي أفرد موضعاً خاصاً للمرأة مثلاً أو لأتساءل عن توصيف آخر قد يهتم بالفئات العمرية ، فيرى شريحة الشباب من الجنسين هي الأوسع وهي الأولى بالاهتمام لأنهم الغالبية العظمى من السكان ، ثم يرى أهمية مماثلة للطفولة الأقدر على التكيف مع مضمون رسالة إعلامية جديدة .
فأما الفئة الأولى فإنها قابلة للتفاعل مع ما يمكن أن يكون ميداناً للتنفيس عن معاناتها السياسية ، لأنها (الأغلبية الصامتة) وطبيعي أن يبحث صمتها عن منافذ للتعبير تحقق له مشاركة فاعلة في الحياة السياسية المحرمة عليه في الغالب ، وهذا ما يمكن أن تفيد منه قنوات الإعلام الموجه ، ولكني أشك في أن تصل حرية هذا الإعلام إلى حد السماح لهذه الأغلبية الصامتة بأن تعبر عن حقيقة مشاعرها نحو من يهدد أمنها ومستقبلها ومن يحتل أرضها ومن يعتدي على قيمها وثوابتها ، ومن يريد أن يسلخ انتماءها إلى عروبتها ودينها .
فأما الشريحة الثانية التي تضم المتعلمين فهي أرض خصبة للحوار ، وبوسعها أن تقدم رؤيتها السياسية والثقافية لمن سيهتمون بدراسة المحركات الفكرية والثقافية للمنطقة من خلال وسائل الإعلام فتحقق بذلك نوعاً من المثاقفة المقبولة ، لكنني أتوقع أن تسارع القنوات الموجهة لتقديم رسالة حادية الرؤية لأنها لن تستطيع تحقيق إقناع في مواجهة حوارية أو مناظرة فكرية .
تبقى الشريحة الثالثة هي الأكثر قابلية لتحقيق اختراقات ثقافية وفكرية ، وهي للأسف فئة الأنتلجنسيا التي يفترض أن تكون أكثر مناعة وأوسع معرفة ، ولكن كثيرين فيها مبهورون بالغرب بطريقة استلابية ، وبعضهم من النوع الذي تخصص في الجدل ، وفيهم من هم أخطر على الأمة من أي إعلام خارجي موجه ضدها ، لأنهم يذكروننا (بدود الخل) وبعضهم يدعو أمته إلى الإذعان المطلق ، ويرى الإسلام بضاعة قديمة من القرن السادس الميلادي لا تصلح للتداول ، و يرى القرآن الكريم ذا سمة تاريخية ، ويرى اللغة العربية غير قادرة على الحضور في نادي الإنكليزية الكوني ، وهو يطالب الأمة بأن تغير جلدها كي تنسجم مع الشرق الأوسط الكبير بقيادة إسرائيل والمشروع الصهيوني بذريعة أنه (لابد مما ليس منه بد) وبعض هؤلاء يشككون في وجود أمة عربية أو أمة إسلامية أصلاً تماماً كما كانت تفعل غولدا مائير التي أصابها العرب بجنون في حرب أكتوبر ومع ذلك لم تصدق أنهم موجودون .
إن ما يقوم به هؤلاء المستغربون يجعل المسئولية أكثر ضخامة على عاتق المثقفين الوطنيين الذين يدركون خطر اجتثاث ثقافتهم وحضارتهم ، وخطر استلاب إرادتهم وتحويلهم من حيث يعلمون أو لا يعلمون إلى دعاة للمشروع الصهيوني الكبير ، وعليهم مسئولية خوض حرب الأفكار إذا فرضت عليهم بقوة واقتدار ثقافي ، وبرؤية حضارية واسعة خارجة من سلطة التقاليد والنصوص غير المقدسة ، بحيث تمكنهم من رؤية ما ينبغي تغييره حقاً حتى وإن كان مطلباً أميركياً ، لأن الحق لا هوية له ، وهو كما في ثقافتنا عبر القرون ضالة المؤمن أين ما وجده أخذه ، فلسنا ننكر أن في ثقافتنا الكثير مما ينبغي إعادة النظر فيه ، وإعلان التخلي عنه .
ولكوني أفرق بوضوح بين مشاعري المعادية لسياسة عصبة التحيز والعدوان الأميركية ، وبين مشاعري الطيبة نحو الشعب الأميركي الذي بوسعه أن يقدم للبشرية تقدماً علمياً وحضارياً ، وأن يسهم في نشر الأمن والسلام في ربوع الأرض لو أنه تخلص من نفوذ دعاة السيطرة الإمبراطورية على العالم ، فإنني أتمنى أن يستفيد الأميركان من التجارب المرة التي خاضها قبلهم الإعلام الإسرائيلي عبر العديد من القنوات التي وجهها للعرب والتي لم يشاهدها أحد ، وبوسعهم أن يستقرئوا نتائج وحصيلة ما حققه مذياع إسرائيل ، وسلسلة الإذاعات التي اكتظ بها جنوب لبنان على مدى ربع قرن ، فقد ازدادت المقاومة اللبنانية قوة رغم كل تلك الإذاعات التي عمل بها إعلاميون عرب يخجلون اليوم من تورطهم ضد أمتهم ، وإذا أراد الإعلام الأميركي الموجه أن يجد نجاحاً فعليه أن يبدأ بانتقاد سياسة الولايات المتحدة نحو الشرق الأوسط ، وأن يطالب القادة الأميركان بالعدل وعدم التحيز ، وبإنصاف العرب ، وبالتخلي عن سياسة الإملاء والعقوبات والتهديد المستمر الذي سيزيد مشاعر العرب والمسلمين اضطراماً ضد من يشكل خطراً على أمنهم وعلى مستقبل أبنائهم.

د. رياض نعسان آغا

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


بركاء ....محطة سياحية واعدة

احتلال العراق اكبر نكسة تصيب العرب منذ نكسة احتلال فلسطين

أرض فلسطين لم تعرف شعباً متميزاً اسمه الشعب الإسرائيلي


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept