الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كل يوم
بين المقاومة والإرهاب مرة أخرى!
أصداف

أسباب مجهولة وأخرى معلومة

3 أبعاد
عودة نادر
رأي
أزمة الانتخابات ونهاية (ربيع الإصلاح) في إيران!
رأي
التخصص في (تدريس) الديمقراطية
رأي
نعم يجب محاكمتهم كمجرمي حرب في العراق
رأي
ما ينقص الحر
رأي

حول المقاطعة الأميركية لكوبا







كل يوم
بين المقاومة والإرهاب مرة أخرى!

هناك جملة من الحقائق التي لا يجوز تجاهلها في نظرتنا الى العمليات الفدائية والاستشهادية التي تجرى في فلسطين المحتلة ضد الاحتلال الصهيوني، وآخرها عملية القدس التي نفذتها كتائب شهداء الاقصى أول امس.
اولى هذه الحقائق: ان المقاومة حق طبيعي للشعب الذي يرزح تحت الاحتلال لا يجوز التغاضي عنه او التنكر له.
وثاينهما: ان العمليات الاستشهادية هي احد اسلحة المقاومة الفلسطينية الفعالة ضد المعتدين والمحتلين، مثلما كانت سلاحا فعالا ضد هؤلاء الغزاة والمعتدين والمحتلين انفسهم استخدمته المقاومة في لبنان.
وثالثتها: ان الاحتلال وممارساته واستمراره والتفاوت الهائل في موازين القوى بين هذا الاحتلال والمقاومة هو ما املى عليها اختيار هذا السلاح الذي يجعل الانسان قنبلة متفجرة ويضحي بنفسه في سبيل وطنه وشعبه وحقوقه في الحرية والكرامة والاستقلال.
ورابعتها: ان المحتلين لا يعرفون غير القوة وسيلة للمواجهة، ويواصلون رفض قرارات الشرعية الدولية المتواصلة بالانسحاب واعادة الارض والحقوق الى اصحابها كاملة غير منقوصة.
وخامستها: ان نظرة سلطات الاحتلال الاسرائيلي وحلفائها في واشنطن ولندن الى العمليات الاستشهادية بخاصة والعمليات الفدائية بعامة باعتبارها اعمالا ارهابية لا يجعلنا نتراجع عن حقوقنا، او نقبل بالاستسلام، او ننكص عن مقاومة المحتلين بشتى وسائل المقاومة المسلحة وغير المسلحة، بصرف النظر عن تلك الصفات والاعتبارات اذ انه من غير المنتظر ان يوافق المحتل على استمرار مقاومة وجوده، وان يقبل بالخسائر الفادحة في صفوفه، وان يصفق للفاعلين.
وهذه الحقائق الخمس تجعل من المناقشة التي تتصاعد حول هذه العمليات ـ كلما وقعت عملية جديدة ـ مسألة داخلية لا تتصل باملاءات المحتلين وحلفائهم، وانما بالتوجهات والسياسات الفلسطينية والعربية تجاه المقاومة ونوع السلاح الذي تستخدمه وتوقيته.
ومن هنا يجدر بنا الا نظلم عمليات المقاومة، ولا ان نسارع الى ادانتها استجابة لطلب واشنطن، او رغبات شارون وحكومته، وان كنا ندرك ان السلطة الوطنية الفلسطينية،(مغلوبة) على امرها، وهي تدين هذه العمليات او تستنكرها كلما وقعت، ومع هذا فان واشنطن لا تكف عن اتهام السلطة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس عرفات بعدم الجدية في مكافحة الارهاب والتقصير في ذلك. فهل تلك هي مسئولية السلطة الفلسطينية ام ان المطلوب منها حراسة الاحتلال وادانته؟
وهنا نعود الى الاختلاف الذي لا يزال قائما حول تعريف الارهاب، وضرورة التفريق بينه وبين النضال الوطني ومقاومة الاحتلال، وهذا ما تصر واشنطن على تجاهله عندما يتعلق الامر باحتلالها للعراق وافغانستان، او باحتلال اسرائيل لفلسطين والجولان ولبنان.
لا نجادل في ان هناك مستجدات طرأت بعد اتفاق اوسلو الاول، ومعاهدة وادي عربة، وما تلاهما من اتفاقيات ومبادرات سياسية ـ اميركية واوروبية وحتى عربية. وهذه استدعت اعادة النظر في بعض المصطلحات والمفاهيم السياسية، وتطلبت رؤية جديدة للواقع العربي وللصراع العربي ـ الصهيوني، ولوجود اسرائيل على الارض الفلسطينية منذ عام 1948 حتى الآن.
غير ان هناك منطلقات اساسية لا يجوز تجاهلها او التراجع عنها في معطيات الصراع واسس الحلول النهائية او التسويات المؤقتة. ومن ذلك حق المقاومة المشروع والطبيعي ضد الاحتلال.
وفيما يخص العملية الجديدة في القدس فان التساؤل المطروح عن توقيتها عشية اجتماع محكمة العدل الدولية للنظر في شرعية الجدار الامني العازل الذي تقيمه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 وعام 1967 للحد من عمليات المقاومة وخصوصا داخل ما يسمى بـ(الخط الاخضر). ولا شك ان هذا قد يؤثر على الرأي العام الاوروبي والاميركي والعالمي غير انه لا يفترض ان يؤثر على احكام قضاة محكمة لاهاي لانهم يعالجون مسائل قانونية، لا عاطفية ولا سياس.
اما استمرار نغمة ادانة هذه العمليات في الاعلام العربي وفي بعض الصحف والفضائيات على وجه التحديد فهو (حلب في الاناء الاسرائيلي والاميركي) غير مقبول ولا يخدم الاهداف الفلسطينية والعربية، على الرغم من اعتراضنا على وقوع بعض الضحايا المدنيين نتيجة تلك العمليات الفدائية. ولكن السؤال هنا: أليس الفلسطينيون الذين يقعون قتلى وجرحى في المداهمات التي تنفذها قوات الاحتلال هم من المدنيين وخاصة الاطفال والنساء؟! فلماذا لا نسمع من يدين هذه الممارسات بالقوة والوضوح نفسيهما اللذين يسارع هؤلاء الى ادانة العمليات الفدائية كلما وقعت، وحتى قبل وقوعها؟!
قد نجد بعض العذر للسلطة الفلسطينية وللحكومات العربية ان هي استنكرت وادانت تلك العمليات، الا اننا لا نستطيع ان نعذر الاعلاميين والصحفيين والكتاب على مثل تلك الادانة وذلك الاستنكار، لانه وقوف ضد المقاومة المشروعة وادانة للنضال الوطني.
وهنا نبغى الاحاطة والتنبيه الى ان من حق بعض الكتاب والصحفيين والاعلاميين ان يتحفظوا على اسلوب العمليات الاستشهادية، او ان يختلفوا حول تقييم مدى جدواها، وان كان في مصلحة القضية الوطنية والقومية او ضدها، ولكنهم مطالبون بألا يخلطوا الاوراق، ولا ان يشتركوا مع المحتلين وحلفائهم في الموقف نفسه من هذه العمليات واوصافها وتسمياتها.
كما ان المقاومة مطالبة هي الاخرى بالكف عن اعلان اسماء منفذي العمليات لان ذلك يعرض اهلهم وذويهم الى الانتقام المباشر الذي تبادر اليه قوات الاحتلال بهدم بيوتهم وتشريد ذويهم، ولعل نموذج المقاومة العراقية، في هذا الخصوص حري ان يتبع، ففي الكتمان مصلحة وطنية وقومية تعلو على المصلحة الشخصية او التنظيمية.
تلك حقائق ووقائع وملاحظات استدعتها عملية القدس الجديدة، ونرى انها جديرة بالتبصر والتأمل.

محمد ناجي عمايرة


أعلى






أصداف
أسباب مجهولة وأخرى معلومة

مازال اللغز المالي يحير الكثير من العراقيين، وجاء تصريح د.محسن عبد الحميد رئيس الدورة الحالية لمجلس الحكم الانتقالي في العراق، الذي قال فيه (ان ماليتنا تحت الصفر)، ليضيف المزيد من الغموض لهذا اللغز العجيب.
جاء حديث المسؤول العراقي، في إشارة إلى واحدة من المشاكل الكبيرة، التي يعيشها العراقيون، وتهدد حياتهم اليومية، وهي مأساة عن العمل، التي يقول بعض الخبراء، انها وصلت إلى نسبة تتراوح بين 60-80 بالمائة، وتمثل أعلى نسبة بين المجتمعات في العالم، ابتداءً من التي لا تملك حفرة ماء إلى التي تطفو على محيطات من النفط.
ولأن مالية العراق، أي اقتصاده أصبح تحت الصفر، كما يقول رئيس مجلس الحكم، فان نسبة كبيرة من العراقيين، لم يجدوا وظائف لهم، وهذا الاعتراف ضروري، لكنه يبدو، أنه لا يتجاوز حدود الدفاع عن إثم كبير وقع تحت طائلته الكثير من العراقيين.
فإذا كان اعتراف رئيس مجلس الحكم الانتقالي، مجرد محاولة للهروب من الواقع، فهذا يدلل على أن المأساة التي تحيق بالعراقيين، مازالت في بداياتها، والقادم أسوأ وأخطر وأعظم.
وإذا كان الاعتراف، ينطلق مما يسمى بـ (الشفافية) في التعامل مع أبناء الشعب، فالأجدر أن يخرج علينا د.محسن عبد الحميد، ويقول من الذي يقف وراء هذه المأساة، التي أوصلت العراق، بلد النفط والسياحة والزراعة، ليصل اقتصاده إلى تحت الصفر.
وإذا كان الهدف من وراء مثل هكذا اعترافات، بمثابة العلاج للاعتراف، لكم الأفواه، التي أخذت تتحدث كثيراً عن الظواهر السلبية في العراق، التي بدأت بالتكاثر والتناسل، منذ أن احتلت الولايات المتحدة العراق قبل ما يقرب من عام.
في الواقع، هناك الكثير من الخلط في القضايا والمشاكل التي تزداد يومياً، وفي محاولات الحديث عنها ومناقشتها. وبعد أن تظاهر الآلاف من العراقيين مطالبين بصرف رواتبهم، وبعد أن عرض العاملون في وزارة الإعلام مشاكلهم على القاصي والداني، دون وجود أي حل لهم ولعائلاتهم، التي أصبحت تعيش بالقدرة، ويشمل ذلك شريحة المتقاعدين، الذين مازالوا ينتظرون على قارعة الطريق، يضاف إلى ذلك الملايين من العاملين والمحرومين من رواتبهم.
أسئلة كثيرة يطرحها العراقيون، تتعلق بالمليارات التي تفاخرت أميركا بأنها أهدتها للعراقيين، وقالت انها تبرعت بعشرين مليار دولار، وهذه المبالغ الكبيرة، بل الطائلة، قد يتأخر وصولها إلى العراق، لأسباب مجهولة، أما واردات النفط العراقي، الذي يتواصل تصديره بكميات هائلة، فيبدو أنها لن تصل لأسباب مجهولة أيضاً، وأرصدة العراق، لن يتسلمها العراق لأسباب مجهولة.
والدوافع التي تقف وراء تبريرات واعترافات رئيس مجلس الحكم أسبابها معلومة.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى






3 أبعاد
عودة نادر

آخر مرة استمعت فيها الى رالف نادر وهو يتحدث شخصيا، أمضى الرجل ثلاث ساعات ونصف الساعة يلقي كلمة أمام مؤتمر سنوي للأميركيين العرب. جاء نادر متأخرا الى المؤتمر ثم وقف يتحدث كل هذا الوقت. ومنذ الستينات ونادر لا يكل ولا يتعب. إنه يبلغ هذا الأسبوع السبعين من عمره ولو كان شخصا آخر لفكر في التقاعد والاستمتاع بما يتبقى له من سنين عمره. ولكن المحارب القديم الذي لم يحمل بندقية في يده قرر ترشيح نفسه كمرشح مستقل لانتخابات الرئاسة الأميركية. خاض نادر هذه الانتخابات مرتين من قبل مرشحا عن حزب بيئي اسمه الحزب الأخضر. وفي الانتخابات الرئاسية الماضية عام 2000 حصل نادر على أقل قليلا من ثلاثة ملايين صوت انتزعهم من أصوات الديموقراطيين مما دفع الديموقراطيين الى اتهامه بأنه أسهم في فوز الجمهوري جورج بوش الذي فاز بفارق حوالي خمسمائة صوت متنازع عليها في ولاية فلوريدا. وهذه المرة أخفق الديموقراطيون مرة أخرى في اقناع نادر بعدم ترشيح نفسه لأنهم يخشون أن يشتت نادر أصوات الديموقراطيين فيستفيد من ذلك جورج بوش والجمهوريون. لقد أمضى نادر سنوات عمره نصيرا للمستهلك والبيئة والمواطن العادي ضد جشع الشركات التجارية الكبرى، وحقق في هذا الصدد انجازات تاريخية كان يمكن أن تحمله الى البيت الأبيض وهو في أوج طاقته وشهرته وشعبيته في الستينيات والسبعينيات. ولكن نادر وهو من أصل لبناني اختار عدم الترشح في ذلك الوقت. إن رالف نادر يخوض الانتخابات اليوم لهدف مثالي وهو كسر احتكار الحزبين الكبيرين للعملية السياسية في الولايات المتحدة التي يقول إنها تركز القوة والسلطة في ايدي حفنة قليلة تتنافس على إرضاء مصالح الشركات الكبرى. ويقول نادر إن لدى أميركا من المشاكل والظلم أكثر مما تستحق. وهو يريد حل هذه المشاكل والمظالم، وهذا هدف نبيل. ولكن نادر الذي لا يريد أن يستريح ويتقاعد سيفعل العكس تماما لو استمر في الترشح. سيجزئ اصوات الديموقراطيين مما سيعطي الرئيس بوش فرصة أكبر للفوز بفترة رئاسية ثانية. وعند ذلك سيبدأ نادر في الشكوى من جديد لأن خصومه الجمهوريين اصحاب الشركات الكبرى باقون في الحكم لأربع سنوات أخرى. إن تقاعد نادر سيعني تقاعد هؤلاء الجمهوريين على الأرجح. واستمرار ترشحه سيعنى هزيمته هو وتقاعد الديموقراطيين الذين هو واحد منهم في الأصل. هذه المفارقة تشرح التأييد الجمهوري القوي لترشح نادر. ولعل نادر يفهم عواقب ترشحه ولكنه يستمتع بالاهتمام وبجلوس الناس ينصتون اليه لثلاث ساعات ونصف الساعة. في مقابلة متلفزة ترك نادر الباب مفتوحا أمام انسحابه من الترشح لو خلص الى أن ترشحه سوف يؤدي الى فوز بوش. أليس الأفضل له ولأهدافه المثلى أن يقوم نادر بإجازة طيبة في أرض أجداده في لبنان في هذا الوقت من ترشحه للرئاسة ؟ ما زال الديموقراطيون يحاولون إقناعه، خاصة وأن استطلاعا للرأي في أكتوبر الماضي أوضح أن ثلثي الأميركيين لا يريدونه مرشحا من جديد.

عاطف عبدالجواد


أعلى





أزمة الانتخابات ونهاية (ربيع الإصلاح) في إيران!

تقدم الأزمة السياسية التي عاشتها إيران قبيل وأثناء إجراء الانتخابات
البرلمانية الأخيرة (التي جرت يوم الجمعة 20 فبراير 2004) عدة مؤشرات على ما يمكن أن نسميه نهاية مرحلة (ربيع الإصلاح) في إيران، وهي المرحلة التي بدأت مع انتخاب الرئيس الإيراني الحالي محمد خاتمي على نحو مفاجىء في 22 مايو عام 1997، أي قبل نحو سبع سنوات من الآن.
ولقد صادف إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة احتفال إيران بمرور 25عاما على انتصار الثورة الشعبية الإسلامية بقيادة الامام الراحل آية الله الخميني عام 1979، وهي الثورة التي أطاحت بنظام الحكم الامبراطوري الشاهنشاهي، وفتحت المجال لإقامة نظام سياسي إسلامي أطلق عليه الإمام الخميني اسم (الجمهورية الإسلامية).
لكن احتدام الجدل السياسي في إيران حول مستقبل النظام السياسي للثورة الإسلامية بعد ربع قرن، ومدى قدرتها على الاستجابة لمتطلبات (الحكم الديمقراطي)، أو إرساء نموذج (الديمقراطية الدينية) كما روجت لذلك (التجربة الخاتمية)، هو ما جعل أحد الناشطين البارزين في ثورة الإمام الخميني يبدي حكما متشائما بالنسبة إلى مستقبل الثورة الإيرانية، وخاصة بعد إقصاء الاصلاحيين عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة بما مهد الطريق للمحافظين للفوز في الانتخابات والسيطرة مجددا علي البرلمان (مجلس الشورى).
إذ رأى هذا الناشط الثوري السابق ؛أنه بعد 25 عاما على ثورة الإمام الخميني، فإن كل المحاولات الهادفة إلى إصلاح نظام الحكم في إيران قانونيا قد انتهت، وأن المستقبل سيكون حافلا بالمخاوف والأخطار.
وهذه الرؤية المتشائمة لمستقبل الأوضاع السياسية في إيران يكاد يجمع عليها معظم المراقبين والمحللين للشأن السياسي الإيراني.
فهناك إدراك متزايد أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، شكلت نوعا من (الانقلاب الأبيض) نفذه المحافظون مع سبق الإصرار والترصد لإنهاء (الحقبة الخاتمية) التي أطلقت وعود الاصلاح والتغيير في إيران، وإعادة هيمنة وسيطرة القوى المحافظة على كل السلطات والمؤسسات النافذة والمؤثرة في النظام.
وكانت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إيران منذ عام1997، قد مكنت التيار الإصلاحي الذي يقوده الرئيس خاتمي من السيطرة على مؤسسات: رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ومجلس الشورى (البرلمان). في حين بقى للمحافظين الهيمنة على أجهزة الدولة الأخرى المسيطرة والمؤثرة بدءا بمرشد الجمهورية أو الولي الفقيه القائد صاحب السلطات شبه المطلقة في النظام السياسي الإيراني، فضلا عن سيطرة
المحافظين على المجالس الحاسمة في تقرير السياسات في النظام مثل مجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ومجلس الأمن القومي، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، بالإضافة إلى الجهاز القضائي وأجهزة الأمن والاستخبارات والاذاعة والتليفزيون ومعظم الصحف الرئيسية.
وبسيطرة المحافظين على مجلس الشورى بعد عدم خوض القطاع الأكبر من التيار الإصلاحي للانتخابات، سواء عبر منعه من قبل مجلس صيانة الدستور الذي يتولى الاشراف والرقابة على الانتخابات وعلى التشريعات البرلمانية، حيث رفض إقرار ترشيح نحو2300 مرشح إصلاحي من بينهم حوالي 80 نائبا في البرلمان السابق، أم عبر إعلان رفض المشاركة في الانتخابات واعتبارها غير شرعية وغير نزيهة مثلما
فعل (حزب المشاركة) أكبر أحزاب التيار الاصلاحي والذي يتزعمه شقيق الرئيس الإيراني د. رضا خاتمي، فإنه يمكن القول، إن الأبواب باتت مشرعة لإعادة سيطرة المحافظين على (البرلمان) أو مجلس الشورى.
ولا يتبقى للمحافظين سوى إعادة السيطرة على منصب رئاسة الجمهورية والذي بات الطريق إليه مفتوحا خلال عام مع انتهاء ولاية الرئيس خاتمي الرئاسية الثانية عام المقبل 2005، حيث يحظر الدستور ترشيحه لولاية رئاسية ثالثة.
ومنذ الآن بدأت تظهر ملامح مرشح المحافظين لخلافة خاتمي، حيث تشير التقارير إلى أنهم يعدون لذلك المنصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي د. حسن روحاني والذي يحمل دكتوراه في القانون من جامعة بريطانية وقد تولى ملف المفاوضات مع هيئة الطاقة الذرية مؤخرا لترتيب اتفاق التزام إيران بإجراءات التفتيش المفاجىء لمنشآتها النووية.
ومع السيطرة المتوقعة للمحافظين على منصب رئيس الجمهورية العام المقبل، يكون المحافظون قد أكملوا حلقات السيطرة على كل السلطات الأساسية في النظام الإيراني، وأتموا إجراء (الانقلاب الأبيض) ضد التيار الإصلاحي الأمر الذي سينهي بشكل عملي مرحلة (ربيع الإصلاح) في إيران والتي دشنها وصول خاتمي إلى الرئاسة عام1997.
والأمر المؤكد أن هذه التطورات الدراماتيكية التي تعيشها إيران قد باتت تضع تجربة الثورة الإيرانية فوق فوهة بركان سياسي، ولم يعد خافيا مسار التأزم السياسي الذي تعيشه التجربة الإيرانية.
ويلاحظ في هذا الشأن، انفجار الأزمة السياسية بين كل من مرشد الجمهورية علي خامنئي والتيار الإصلاحي بعد قيام مجلس صيانة الدستور بإقصاء المرشحين الإصلاحيين للانتخابات.
إذ كشفت مصادر إيرانية، أن رئيس مجلس صيانة الدستور قد أخبر كلا من الرئيس خاتمي ومهدي كروبي رئيس البرلمان (الإصلاحي)، بأن مجلس صيانة الدستور قد منع المرشحين الاصلاحيين بناء على توجيهات من مكتب مرشد الجمهورية، وأن مجلس صيانة الدستور لا ذنب له في الأزمة الانتخابية الأخيرة، بل أنه كان ينفذ تعليمات الولي الفقيه مرشد الجمهورية.
وقد تأكد ذلك، عندما أصر المرشد علي خامنئي على إجراء الانتخابات في موعدها وعدم تأجيلها في ظل مقاطعة الاصلاحيين لها، وفي الوقت ذاته عدم اتخاذه أي إجراءات لدفع مجلس صيانة الدستور للتراجع عن قراراته بمنع المرشحين الإصلاحيين من خوض الانتخابات، واكتفى بإطلاق تصريح عام يطالب بسرعة إنهاء الأزمة.
وهو الأمر الذي دفع نواب البرلمان (الإصلاحيين) الممنوعين من خوض الانتخابات إلى اتهام مرشد الجمهورية علنا بالمسئولية عن عدم خوضهم للانتخابات، وهو إجراء غير مسبوق في تاريخ التجربة الإيرانية الإسلامية، حيث يحظر توجيه أي انتقادات لمواقف وسياسات مرشد الجمهورية.
ووجه النواب الإصلاحيون الممنوعون رسالة مفتوحة إلى مرشد الجمهورية قالوا فيها: إن السؤال يكمن في معرفة كيف كان لدى أعضاء مجلس صيانة الدستور القدرة على مخالفة أوامركم، أو إذا كانوا قد حصلوا بطريقة أو بأخرى كما تقول الشائعات خلافا لبعض التصريحات العلنية، على إذن من جانبكم للإصرار على المضي في رفض أعداد كبيرة من الترشيحات بصورة غير قانونية.
وقد أدى قيام صحيفتين إصلاحيتين بنشر هذه الرسالة وهما صحيفتا (شرق) و(ياسي نور)، إلى قيام الأجهزة المحافظة بإغلاق الصحيفتين على الفور.
ومن هنا، يمكن ترجيح أن مرشد الجمهورية قد اختار الانحياز إلى المحافظين في انقلابهم المضاد للإصلاحيين ونهج الخاتمية، وعزز التوجهات إلى إعادة سيطرة المحافظين على كل مفاصل وعصب النظام السياسي الإيراني عن طريق إعادة هيمنة المحافظين على مجلس الشورى وصولا إلى السيطرة مجددا على رئاسة الجمهورية العام المقبل، فالمرجح أنه لن يسمح لمرشح ذي توجهات إصلاحية على غرار خاتمي
بإمكانية خوض الانتخابات الرئاسية القادمة عام2005.
وفي ضوء هذه المؤشرات جميعا يمكن تقييم حصاد تجربة ربيع الإصلاح الخاتمية ومأزق النظام السياسي الإسلامي الإيراني في الاعتبارات الآتية:
أولا : أن القوى الإصلاحية بزعامة خاتمي لم تستطع استثمار قوة الدفع والزخم اللذين وفرهما التأييد الشعبي الساحق للتيار الإصلاحي خلال السنوات السبع الماضية، وذلك لسيطرة اتجاهات التردد في التعامل مع تشدد القوى المحافظة والميل إلى المهادنة وعدم التصعيد أو الصدام، وقد أدى ذلك الى حدوث انقسامات في صفوف الإصلاحيين أنفسهم حول طريقة ونهج التعامل مع القوى المحافظة المتشددة، حتى أن بعض أهم القوى المؤيدة لخاتمي مثل اتحادات الطلبة قد أعلنت تخليها عنه ورفضها لسياساته المتهاونة.
وعلى النقيض من ذلك وجدنا باستمرار تماسكا وتضامنا قويا من جانب القوى المحافظة ورفضا لتقديم أي تنازلات للتيارات الإصلاحية، بل لجأ المحافظون إلى إتباع سياسة (محاصرة الإصلاحيين) باستمرار وتضييق الخناق عليهم، وتوجيه ضربات متتالية ومتواصلة ضدهم لمنعهم من توسيع رقعة نفوذهم داخل المجتمع الإيراني، إلى أن تمكنوا أخيرا من توجيه ضربة قاصمة للإصلاحيين عبر الإطاحة بسيطرتهم على البرلمان واستعادتها لمصلحة المحافظين من خلال الانتخابات الأخيرة.
ثانيا : إن الخاسر الأكبر في انهيار ربيع الإصلاح الخاتمي في إيران، هو تجربة الثورة الإيرانية ذاتها، فقد أكدت أنها تجربة غير قابلة للتطور ، وأنها تجسد نظاما سياسيا مغلقا يهيمن عليه رجال الدين من الملالي، وأن إصلاحه من الداخل هو أمر متعسر، وأن قدرة هذا النظام الثيوقراطي على التجاوب مع الآليات الديمقراطية هي قدرة ضعيفة ومحدودة وشبه معدومة، فالانتخابات ليست سوى (ديكور سياسي) لإضفاء الواجهة الشعبية على النظام السياسي، لكنها غير قادرة على إفراز قوى سياسية قادرة على إحداث تحولات جذرية في بنية النظام السياسي تجعله أكثر انفتاحا على الممارسات الديمقراطية العصرية أو القواعد الشعبية والجماهيرية.
وأظهرت الممارسات السياسية في النظام الإيراني على مدى 52 عاما أن السلوكيات الديمقراطية والانتخابية خاضعة للوصاية من قبل نخبة محدودة تمثلها طبقة رجال الدين والملالي التي تهيمن على نظام الحكم في قمة النظام السياسي.
ثالثا: إن البداية الحقيقية لإحداث إصلاحات سياسية وديمقراطية في النظام
الإسلامي الإيراني، تبدأ بإحداث تعديلات جوهرية في دستور الجمهورية الإسلامية، وإعادة النظر في دور ومهام (الولي الفقيه) وذلك باتجاه إعطاء إصلاحيات ومسئوليات أكبر للسلطة المنتخبة مباشرة من الشعب سواء رئاسة الجمهورية، أم مجلس الشورى (البرلمان).
فهناك حاجة ماسة لنقل سلطات وصلاحيات كثيرة من سلطات وصلاحيات مرشد الجمهورية أو (الولي الفقيه) إلى رئيس الجمهورية، وهناك ضرورة إنهاء هيمنة مجلس صيانة الدستور على أعمال وتشريعات مجلس الشورى (البرلمان) المنتخب من الشعب.
وهناك أيضا حاجة ماسة إلى إصلاح النظام الانتخابي، بإطلاق حرية الترشيح ومنح الشعب حرية الاختيار وإلغاء الوصاية التي يمارسها حاليا مجلس صيانة الدستور(المعين) على المرشحين والعملية الانتخابية.
ولكن هل يمكن توقع استجابة النظام السياسي الإيراني لمثل هذه الإصلاحات?
الاجابة الواضحة على هذا التساؤل هي بالنفي بل المرجح هو أن تعمل القوى المسيطرة على النظام حاليا على تكثيف جهودها للحفاظ على النظام الراهن بكل مؤسساته وطرائق عمله، وهو ما سيلقى بالمستقبل الإيراني في غياهب المجهول في ضوء توقع ازدياد مظاهر الاحتقان السياسي.
رابعا : إن الخطر الأكبر الذي يتهدد مستقبل الثورة الإيرانية بات هو خطر (الانفجار من الداخل)، فقد خلفت سنوات حكم خاتمي ما يمكن أن يطلق عليه (حصاد الخيبة وفقدان الأمل)، فهناك مشاعر إحباط واسعة النطاق في صفوف القوى الجديدة والصاعدة في المجتمع وخصوصا في صفوف الشباب الذين يشكلون نحو 63% من سكان إيران، فهناك نحو ثلثي سكان إيران من الشباب تحت سن الثلاثين و50% من السكان تحت سن العشرين وهؤلاء بالذات يشكلون العماد الأساسي للطلبة، وهم جميعا ولدوا وترعرعوا بعد قيام ثورة الإمام الخميني بسنوات ويحملون تطلعات واسعة للانفتاح على العالم، وهناك نحو 62% من طلبة الجامعات والمدارس من الفتيات ولهم تطلعات كبيرة بشأن حقوق المرأة، وقد أدى فوز ناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان وهي المحامية شيرين عبادي بجائزة نوبل إلى تصعيد (ثورة التوقعات) في صفوف الفتيات والنساء نحو الانفتاح والإصلاح.
وهؤلاء جميعا سيشكلون في المستقبل المنظور قوة ضغط هائلة على النظام السياسي، في وقت تتجه فيه اهتمامات نخبة المحافظين المهيمنة على الحكم إلى إعطاء الأولوية لكيفية حماية (النظام السياسي الإيراني) كما أرساه الإمام الخميني من دون أي تغييرات جوهرية وإزالة آثار حقبة الخاتمية والتوجهات الإصلاحية، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيدا في داخل إيران، ويرجح وقوع اضطرابات اجتماعية كبيرة لا يمكن التكهن بمسارها أو عواقبها.
خامسا : إن اجهاض التوجهات الاصلاحية التي قادها خاتمي سينعكس سلبا على علاقات إيران الخارجية، فهناك شكوك الآن في امكانية استمرار الاتحاد الأوروبي في الانفتاح على إيران، في إطار سياسة (الحوار النقدي)، كما أن مشروع إقامة شراكة أوروبية إيرانية اقتصادية وتجارية قد يتراجع.
وعلى الجانب الآخر، فالأرجح أن تشدد أميركا من ضغوطها ضد النظام السياسي في إيران، خاصة بعد أن شككت علنا في نزاهة الانتخابات الإيرانية الأخيرة واعتبرتها غير نزيهة وغير شرعية، الأمر الذي يزيد من احتمالات تكثيف الضغوط الأميركية على إيران، وخاصة بشأن الاتهامات الخاصة بالملف النووي.
وهي مؤشرات تزيد من احتمالات التوتر في علاقات إيران مع العالم الخارجي.
ويلاحظ في هذا الشأن عودة التيار المحافظ لرفع شعارات المواجهة وتجييش الداخل، بإعادة الاعتبار لشعارات ؛الموت لأميركا (وأميركا الشيطان الأكبر) وهي الشعارات التي أعطت للثورة شعبية جماهيرية في بدايات انتصارها في أواخر السبعينيات.
ومن المرجح أن العلاقات الإيرانية الأميركية مرشحة لمزيد من التدهور في المرحلة القادمة وخاصة بعد أن أصبحت إيران بين فكي كماشة الوجود العسكري الأميركي الاحتلالي في كل من أفغانستان شرقا والعراق غربا .
وختاما ، يمكن القول إن التجربة الإيرانية مقبلة على مرحلة صعبة مفعمة بالتحديات سواء من وجهة ضغوط الداخل في ظل تراجع الاصلاح ومناخ الاحباط الشعبي العام، و من ناحية الخارج في ظل الضغوط الأميركية والأوروبية المرشحة للتزايد في ظل تراجع المسار الاصلاحي والديمقراطي في إيران مع نهاية عهد خاتمي وهو الأمر الذي يلقي بظلال قاتمة من الشكوك والمخاوف حول المستقبل الإيراني ككل.
كاتب وباحث في العلوم السياسية

عبدالمالك سالمان

أعلى





التخصص في (تدريس) الديمقراطية

قبل عدة أيام تحدثت ادارة الاحتلال الأميركية للعراق عن قيامها بتنظيم عملية تدريس الديمقراطية لعدد من العراقيين على أيدي متخصصين أميركان في شؤون الديمقراطية.
الحقيقة أنني، بادئ ذي بدء، توهمت أو أن الخبر لم أسمعه كما ينبغي، لأن الموضوع، في حد ذاته، مبعث سخرية، لا سيما حين يكون الحال مشابها تماما لحالة تعليم فرايدي الحضارة الأوروبية عن طريق العنف وبقوة الأبيض الذي يحمل البندقية في رواية روبنسون كروزو، لا بل إن حكاية حي بن يقظان اكثر تقدما، ودلالة على أن العربي اكثر ايمانا بالديمقراطية من الأوروبي، حتى في ظل رواية بدائية فنيا، لكنها تنشر مبادئ ومثلا وقيما لم يجرؤ الروائيون الأوروبيون الأوائل على التصدي لمثلها.
هذا ليس بيت القصيد، لكن الاستطراد لا بد أن يراود أي متتبع لمسار الصراع الإنساني عبر التاريخ، من بداية تسوير قطعة أرض واعلان الملكية الفردية لها، وإلى من حاول أن تكون الكرة الأرضية ملكا له، بالقوة، ما بين رغبات جنكيز خان وأدولف هتلر، وحلم المبشرين بحضارة اليانكي، الذين تبنوا مبادئ الرايخ الهتلري لكن تحت شعارات الحرية والديمقراطية ومكافحة الإرهاب.
الطريف أن أي تصور يمكن يكون كجدول لدراسة أو تعيين حصص مدرسية يقوم فيها اساتذة اميركا بتدريس وتلقين العراقيين أصول الديمقراطية وما تحتويه لا بد أن يصطدم بجدار البداية الرهيبة للحقبة التأسيسية للولايات المتحدة الأميركية.:
1ـ بداية الرقّ من افريقيا.
2ـ بداية تطهير اميركا ـ الأرض ـ من الأميركان الذين سمّوا بالهنود الحمر.
3ـ بداية تسوية الأمور ـ بالقوة ـ المدججة بأسلحة فردية، ثم الحرب الأهلية ـ لتوحيد القارة ـ شمالاً وجنوباً.
4ـ التمييز العنصري، المستمر حتى هذه اللحظة، على اساس أن الأسود كما يسمونه Nigger والمتحدر من أصول افريقية جاءت به سفن محملة إلى الولايات المتحدة وتم بيعه في سوق النخاسة ليخدم الأبيض The white man.
ولا بد من أن يقوم نقاش، في أثناء المحاضرة، بشأن المفهوم الحقيقي للديمقراطية، من حيث كونها حرية المرء في وطنه، في معتقده، في تأمين صحي، في تأمين تعليمي، في أن يجادل ويقنع بالتي هي أحسن. وهذا ما يتناقض مع حقيقة أن المدرس المتخصص في شؤون الديمقراطية جاء من أميركا إلى العراق بعد أن مهدت له حاملات الصواريخ والدبابات والجنود الطريق.
إذن، المعادلة من الأساس مقلوبة، أو في حدها الأدنى مغلوطة، إذ لو أراد العراقي، أو العربي أو المسلم، أو أي انسان من دول العالم الثالث أن يتعلم الديمقراطية أساسا، فليس عليه إلا أن يبدأها من البيت بالتعامل اليومي مع ابيه وأمه وشقيقه وشقيقته، ثم مع أترابه من الطلاب، والزملاء.. إلى آخر قائمة الممارسة الحياتية اليومية المعتادة.
معنى ذلك أن عراقة هذا الانسان تتناسب طرديا مع مقدرته على التصرف الديمقراطي وليس فقط الحديث عن الحرية والديمقراطية، لأن الفذلكة في الحديث عن الحرية والديمقراطية أبسط ما يمكن، أما التصرف بروح ديمقراطية فهذا نابع اساسا من وجود سلسلة متصلة بعمق تاريخ الانسان ذاته ومن ذلك تجدر في خلاياه ـ وراثة ـ قبل أن يتم التعتيم عليها او الغاؤها بعامل الفاصل التقني مع التقدم في الزمن. أول ما أريد أن اثبت هنا أن العرب، وأجدادهم اساسا هم من أرسى الديمقراطية وروح القانون ومن المصادفات المثيرة للسخرية أن يكون العراق بلد حمورابي، المشرع الأول، اختيار الأميركان لغرس بذور الديمقراطية الأميركية في أرض كانت اساسا الموقع الأول لحضارة الانسان. أي مناكفة كهذه..؟ كأنها فعلا عملية مقصودة، أن يقول الأميركي للعراقي: أنت لم تكن ديمقراطيا، لا قبل عشر سنوات ولا قبل ألف عام، ولا حتى قبل سبعة آلاف عام..! لذا انا الآن ـ والقول هنا للأميركي ـ املك قوة أن أحشو رأسك (بالقيم الديمقراطية) شرط أن أفرغ ما في رأسك من ترهات زرعت فيه قبل آلاف السنين.
هي الصورة الملتحمة بنظرية التفوق العنصري والعرقي، والمعرفي. في الصورة ذاتها التي رسمت لكل من روبنسون كروزو وفرايدي..! وهي ذاتها صورة تطبيع ـ بالقوة ـ لعقلية يتوهم الأميركي أنها تحمل الحقد والقسوة عليه بل الكراهية، مع أن الأميركي، لو تمعن في المسألة، لاكتشف أنه هو سبب زرع بذور الحقد والكراهية ليس عليه، بل على اعماله المنافية، في الأصل، للحرية ولحقوق الإنسان وبالتالي للديمقراطية، فهل يمكن مثلا أن يتحمل الأستاذ الأميركي الذي يعلم الديمقراطية للعراقيين من يسأله:
ـ لماذا أنت هنا..؟
ـ هل طلبت منك أن تجىء عبر آلاف الأميال محملاً بالصواريخ والطائرات وأسباب القتل والدمار، ومن ثم طلبت منك أن تفعل هذا كله لكي تقوم بتلقيني دروساً في أصول ومفاهيم الديمقراطية..؟
ثم، أيها الأستاذ، هل أنت على يقين أن مفهومك للديمقراطية هو مطابق لمفهومي انا لها..؟ وهل ان فهمك للحرية هو ذاته الذي ينطبق عليه فهمي لها..؟ إذا كان الأمر قريبا من هذا فاسمح لي أن أقول لك: اخرج من هذا الوطن، إنه لي، انت هنا غريب، محتل، وأنا لست هنا على جزيرة يريد الآخرون أن يأكلوني لتأتي أنت بالصدفة لتنقذني، ثم تجعلني عبداً لك، وتحشو رأسي بكل ما ينّم عن فهم مقلوب تماما للعلاقات الإنسانية، وبالتحديد، بين شعوب الأرض.. أنا لست فرايدي..!
هل بمقدور الديمقراطي الأميركي المتخصص في علم تلقين الديمقراطية لأبناء الشعوب الأخرى الذين لا يفقهون شيئا في أصول الحرية والديمقراطية، والتعامل بين الأمم والشعوب، هل بمقدور هذا الأميركي أن يقنع أيا من ابناء العراق بأنه إنما جاء إلى العراق ليعلم هذا الشعب العظيم كيف يكون ديمقراطيا..؟ يبدو أن هذا الاستاذ الديمقراطي لا يفقه شيئا، إذ يعتقد أنه جاء إلى أرض يباب أو إلى أرض بكر ليحرث كما يريد يبذر ويجني ما يخطط له.
النصيحة المقدمة لأساتذة الديمقراطية في الولايات المتحدة الأميركية هي: أن يتحصنوا بدارسة واعية ومنفتحة وشفافة لتاريخ المنطقة العربية عموما، وأن يتوقفوا عند تاريخ العراق من دون شعور بالدونية إزاء عظمة انسان هذه الأرض.

نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني

أعلى





نعم يجب محاكمتهم كمجرمي حرب في العراق

اقتربت السنة من اكتمال دورتها منذ أن غزت أميركا -الدولة الأعظم- العراق عام 2003 كان شعار الغزاة تحرير العراق من نظام حكمه وفرض حرية الإعلام ونشر الديمقراطية فيه وجعله نموذجا يحتذى به ومن هناك تعميم التجربة على المنطقة العربية بكاملها ليس ذلك فقط وإنما إعادة بناء جيش العراق على أسس مختلفة عن الماضي أي جعله جيشا لخدمة المصالح الأميركية فحسب. من شعارات الغزاة أيضا توزيع الثروة على شعب العراق الذي حرم منها طويلا كما يقول الغزاة وجواسيسهم. وإطلاق الحريات وإغلاق المعتقلات وتحويلها إلى مدارس وتحقيق الأمن لكل مواطن فماذا حدث؟
العراق أصبح محتلا فاقدا للسيادة بموجب قرار أممي فرضه الغزاة على مجلس الأمن فسادت الفوضى وتغير الهدف من تحرير إلى احتلال ومازال مجلس العصابة في بغداد يصر على عبارة التحرير. والجمت وسائل الإعلام العربية والدولية عن كشف جرائم الغزاة في العراق المحتل.
تقول مجلة إنكليزية شهيرة Index on censorship ان إدارة الاحتلال الأميركية أمرت شبكة الإعلام العراقية -التي شكلتها بعد حل وزارة الإعلام السابقة- بحذف فقرات القران الكريم من كل نشراتها وحذف كل ما تعتبره معاد يا للولايات المتحدة الأميركية أو لاحتلالها العراق، وأمرت مديري التليفزيون العراقي بعرض المواد قبل إذاعتها على زوجة أحد الأكراد لإقرارها، ومنعت محطة الجزيرة القطرية من الاستمرار في أعمالها لفترة من الزمن ثم حددت مناطق تواجد مراسليها ومراقبة موادهم الإعلامية بل احتجزت بعض مراسليها وقتلت البعض الآخر فأي حرية للإعلام وحرية للكلمة يدعونها. وماذا حدث لإذاعة الـ BBC البريطانية.
والحق أن الحريات أطلقت لكل لصوص المال العام وتجار الحروب وتجار المخدرات والرذيلة كما أطلقت حرية قتل العلماء العراقيين والكتاب وكل معاد للاحتلال الاميركي ومؤيديه.
أما شعار توزيع الثروة الذي أطلقته قوات الاحتلال وروج له عملاؤها فهذا الشعار تم تطبيقه فعلا لكن بالطريقة التي ذكرها بول أو نيل في كتابه (ثمن الولاء) الذي صدر حديثا أورد الكاتب عددا من وثائق وزارة الدفاع الاميركية كلها تناقش عملية تقسيم نفط العراق بين الشركات النفطية الكبرى وكيفية توزيع هذه الثروة على الآخرين بطريقة تخرس معارضي السياسة الاميركية وتضمن الهيمنة الاميركية على تلك الدول والشركات ويجدر بنا التأكيد بان هذه قسائم بوش ورامسفيلد وليست قسائم صدام حسين المقدمة للعرب المفترى عليهم. وماذا عن المعتقلات التي أتوا لإغلاقها؟
يقول مواطن عراقي على إحدى شاشات التليفزيون العربية: كانت السجون في عهد النظام السابق معروفة ونعرف من فيها أما اليوم فقد انتشرت ظاهرة السجون في كل المدن والقرى ويقول ناشط عراقي موثوق بقوله في داخل العراق وخارجه، ان عدد المعتقلين العراقيين يزيد على 140 مائة وأربعين ألف سجين بينما في العهد الماضي لم يصل العدد إلى هذه الدرجة.
ينقل أحد مواقع الإنترنت عن جريدة الانديبيندنت البريطانية أن عدد القتلى العراقيين منذ قيام الحرب (أبريل 2003) وصل إلى ما يقارب 50 ألف قتيل على يد الأميركان في أقل من سنة هذه الأرقام المعلنة لكن ما خفي أعظم.
والحق أنه منذ دخول القوات الاميركية الغازية إلى العراق في الربع الأول عام 2003 لم ينعم العراقيون بالأمن، كان العراقيون يدعون بأن قوات النظام السابق في بغداد كانت تداهم البيوت وتعتقل كل الرجال بمجرد تهمة أو وشاية فماذا تغير، القوات المحتلة والجيوش الأخرى التي أتى بها الغزاة إلى العراق تداهم المنازل ليلا وتدخل غرف نوم الأسر المسلمة والمتدينة مروعة الأطفال كاشفة عورات المؤمنات وتختطف الرجال وتنهب الأموال ومجلس الحكم المعتوه يبارك تلك الأفعال تحت ذريعة اجتثاث حزب البعث.
تقول مواطنة عراقية على إحدى محطات التلفزة العراقية وهي ليست مسيسه كما يبد من مظهرها تقول: خمسون عاما مضت لم يقتحم منزلها مخلوق واعتقل والدها في الماضي لكن لم يقتحمونا علينا بيوتنا كان عندنا ماء نشربه اليوم انعدم الماء والكهرباء والأمن أولادنا مصابون بأمراض عصبية خوفا من الجنود الأميركان ولا علاج لهم.
كانت بغداد والمدن والقرى تتمتع بالأمن والأمان في الماضي أما اليوم فلا أمن ولا أمان وشوارع المدن الكبرى والطرقات قطعتها الحواجز الإسمنتية وعزلت الأحياء عن بعضها فأي تحرير هذا ؟
نشرت مجلة النيوز ويك الاميركية (17/2/2004) قصة الضباط العراقيين المنشقين عن النظام السابق الذين خدعوا المخابرات الاميركية بمعلومات ووثائق مزورة عن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل والضباط الأربعة المنشقون هم من اتباع ما يسمى (المؤتمر الوطني العراقي) الذي يرأسه أحمد الجلبي والذي تعتبره وزارة الدفاع الاميركية العميل المحبب لديها.
يقول احمد الجلبي: انه على استعداد أن يكون كبش فداء لإدارة بوش لإنقاذه من فاحشة الوثائق المزورة التي قدمت لأميركا وعلى أثرها غزا العراق وراح يقول (لقد حققت تلك المعلومات أغراضها وأسقطت النظام فلا يهم الآن صدق تلك الوثائق أو كذبها).
نعم نطالب بان كل من تعاون مع قوى الغزو وقدم معلومات ووثائق وشارك في التحريض على العراق من الذين يدعون الانتساب إلى بلاد الرافدين يجب أن يقدموا إلى محكمة جرائم الحرب لارتكابهم جرائم حرب بتقديم معلومات كاذبة كانت سببا في الحرب ولارتكابهم جرائم ضد الإنسانية لان هناك ما يزيد على خمسين ألف قتيل حتى الآن نتيجة لتلك المعلومات وأكثر من 140 مائة وأربعين ألف سجين ناهيك عن الدمار والخراب والجرائم التي انتشرت بعد احتلال العراق ليس في بلاد الرافدين وإنما في المنطقة برمتها.
وآخر الدعاء:
يا رب أرنا في خونة الأوطان العربية عجائب قدرتك.

د. محمد المسفر
جامعة قطر

أعلى





ما ينقص الحر

أطلقت الولايات المتحدة محطتها التليفزيونية الجديدة باتجاه العرب في محاولة لاستقطاب عقول وقلوب العرب، خاصة لأولئك الذين يجدون في شتم الولايات المتحدة خبز يومهم، وبدأت الأقلام تنتقد الحرة قبل أن يمضي أسبوع على إطلاقها، ومهما كان النقد قاسيا إلا أن الحرة تحتاج إلي بعض النقد الموضوعي.
هذه المحطة ينقصها حتى الآن لاستقطاب عدد وافر من المشاهدين مجموعة من البرامج أرى أن تفكر فيها الحرة.
أولا: ينقصها برنامج تقدمه فتاة حلوة مسدلة الشعر ،على أن يكون موعد بث البرنامج ليس في الصباح الباكر، قبل أن يصحو هؤلاء الذين يكرهون الولايات المتحدة من العرب، لأنهم لا يصحون مبكرين، ولا يبث البرنامج متأخرا: حيث يكونون قد شكلوا رؤيتهم لذلك اليوم من الصحف الكثيرة التي يقرأون، إنما يكون توقيته بين بين، في وقت تناول القهوة الصباحية(الأوروبية طبعا لان القهوة الأميركية مقاطعة) أما محتوى البرنامج، فهو قراءة الطالع واستحضار النجوم. مثل هذا البرنامج بالتأكيد سوف يشد الكثيرين من المشاهدين لأنهم يريدون أن يعرفوا ما يخبئ لهم يومهم من أخبار، وليس أفضل من مطالعة النجوم وقراءة الفنجان، حيث إن مثل هذا البرنامج يمكن أن يعرف المشاهدين العرب على أحوال منطقتهم، وان كان ثمة عواصف سياسية أو انقلابات أو حتى توافق عربي، عربي. لان ذلك لا يمكن التكهن به بمجرد معرفة بعض المعلومات السياسية الأولية، فمعرفة ما يجري على الساحة العربية يحتاج إلى تنجيم من النوع الثقيل، هذا البرنامج سوف يستقطب أيضا ربة البيت العربية حيث تستهويها قراءة النجوم ويكون بذلك برنامجا جيداً للأسرة.
ثانيا: ينقص الحرة برنامج حواري ساخن حول الأحداث العامة العربية، ولكن بشرط أن لا يفهم المشاهد المسكين على أي شيء يتحاور المتحاورون، ولا ما هي القضية التي يتحاورون حولها، على أن يكون مذيع الحوار رجلا يتطاير البصاق من فمه في كل مرة يفتحه بالزعيق،ويكون مقدم البرنامج فظا غليظا ذا صوت مبحوح أجش، يحمل المتحاورين ويشجعهم على هذيان اكبر كمية من الشتم كل منهم للآخر، مع بعض التلويح بأوراق بيضاء تدعى أنها وثائق من هذا النظام العربي أو ذاك، ويستحسن أن يصاحب البرنامج استطلاع رأى مسبق إلكتروني ومعد (لزوم إبهار الجمهور بالتقنية الحديثة) على أن لا ينتظر الجمهور بدء الحوار كي يدلي برأيه، فقط يكفي أن تعلن النتائج، ويقوم المذيع برفع يد المنتصر في الحوار، ولا بأس من اجل التشويق أن تنظم مظاهرة صغيرة خارج الأستوديو( تقوم محطة الـ(سي بي اس) في برامج الطقس بمثل ذلك) من اجل أن تحمل الجماهير المنتصر في المناظرة على أكتافها، وتهتف بالروح بالدم.
لعل ما ينقص المحطة ثالثا برنامج جاد في تفسير الأحلام يكون على شاكلة حوار بين مقدم البرنامج،ومتخصصين بتفسير الأحلام العصية ويستحسن أن يكون المقدم نصف متعلم، يتحدث اغلب الوقت و لا يترك فرصة للحضور ،ولكن له نظرات حادة ينظر فيها باتجاه الكاميرا. ثم يقوم هذا المقدم بتفسير أحلام الجمهور العربي وان كان بعض الساسة منهم يمكن إقناعهم بالحديث عن (أحلامهم) في هذا البرنامج، فسيكون ذلك زيادة في الشعبية. تفسير الأحلام لها من المشاهدين العرب ما لا يعد ولا يوصف، وهي أحلام، تتراوح بين الثروة الشخصية، وتحرير فلسطين و الإصلاح السياسي، أما أهم موضوع في مثل هذا البرنامج و الذي يتوقع أن يستقطب العديد من المشاهدين، فهو كيف تصبح مليونيرا في الأحلام أو كيف تجد وظيفة تكفيك حاجة إراقة ماء الوجه.
وما ينقص الحرة رابعا هو برنامج غنائي خفيف ملئ بالفيديو كليب ومغنيات ليس بالضرورة صوتهن جميل أو شجي ولكن أهم ما يجب أن يتوافر فيهن هو الدلال, موضوعا في بنطال ضيق من الجينز وبلوزة تكشف أكثر مما تخفي على طريقة اقصر ثم اقصر، مثل هذه البرامج يمكن أن يستقطب أولئك المتشددين الذين يستنكرون ليل نهار مثل هذه البرامج في محطاتهم التليفزيونية المحلية، ولان هذا البرنامج قادم من الحرة, أي من الولايات المتحدة ( العدوة) فان مشاهدته ومتابعته تعتبر من الضرورات لا من المحرمات، لان اكتشاف ومتابعة ما يضمره العدو من أهم الاحتياطات الواجب اتخاذها لمنعه من تدمير أخلاق الشباب العربي، ومواجهته بالمثل بعد معرفة تكتيكاته.
أما ما ينقص الحرة خامسا فهو برنامج حقيقي وفعال للطبخ، وخاصة أن يقوم به رجال بكل قيافتهم الكاملة مختلطين بالنساء، فمثل هذه البرامج قد أثبتت جماهيريتها لدى المشاهد العربي، فالأكل و الطبخ وأنواع اللحوم و المعجنات والبقول، هو أهم ما ينقص المواطن العربي، حيث يتمتع بحريات عالية، وبدخل مناسب، وبقدرة كبيرة في الحكم الصحيح على الأحداث و الأشياء، إلا أن تفشي سوء التغذية هو المشكلة التي يواجهها المواطن العربي، و الحق يقال ان المحطات التليفزيونية العربية لا تألو جهدا في سد النقص ذاك، إلا أن التغذية على طريقة الولايات المتحدة، والمشاهد العربي يرى كماً من الشحوم يتمتع بها المواطن الأميركي، يمكن أن تقدم بعض الفائدة،لتقويم بعض أمراض سوء التغذية. على أن يحذر برنامج مثل هذا حذرا شديدا أن لا يذكر، أن اللحوم والطيور المستخدمة في البرنامج مذبوحة على الطريقة الصحيحة الحلال، وأن ليس بها لحوم بقرية لها علاقة بجنون البقر.
أما النقص السادس الذي لا تستطيع الحرة أن تقوم به، فهو بث المباريات الرياضية بين الفرق العربية، فهذه المباريات تستقطب عددا كبيرا من العرب، بل إنها الثقافة الشعبية، خاصة ان كانت بين فريقين لدولتين عربيتين متجاورتين، هنا يمكن أن تمتحن الحرة قوة الرابطة العربية من ضعفها، فتجد الحماس منقطع النظير للفريق الوطني،واللعن والشجب للفريق الآخر.
ولقد فاجأتنا الحرة أنها تعرف كما من الحب يكنه العربي لمشاهدة صراعات كرة القدم فنقلت لنا في أول يوم بث ( حرب داعس و الغبراء) العربية بين المغرب وتونس في نهائيات كأس أفريقيا، وطافت معنا في شوارع تونس بعد انتهاء المباراة تلك ونقلت الانفعالات التي يكنها العرب لبعضهم!
ان قامت الحرة بكل ذلك سوف تستطيع أن تنافس المحطات الفضائية العربية، خاصة ان استخدمت محللين عسكريين في وقت الشدائد، من شروط مؤهلاتهم الأساسية أنهم خسروا كل الحروب التي خاضوها.فإلي الحرة يا شباب.

د.محمد الرميحي
باحث كويتي


أعلى





حول المقاطعة الأميركية لكوبا

في ظهيرة احد ايام عام 1984 نظرت من تلسكوب موجه ناحية ميامي. كنت اقف في المبنى متعدد الطوابق الذي بناه الرئيس دويت ايزنهاور كسفارة للولايات المتحدة في هافانا. وكان ايزنهاور قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا في عام 1961 ، لكن المبنى ظل قائما شبه خاو.
ولكي تبقي على الاتصالات جارية مع كوبا دون ان يكون هناك اتصال رسمي ، اوكلت الولايات المتحدة الى سويسرا تمثيلها في كوبا على ان يكون المسئولون الاميركيون العاملون تحت رعاية سويسرا بمثابة قسم رعاية المصالح الاميركية بالسفارة السويسرية في هافانا.
بالمثل ، رتبت كوبا ان تمثلها تشيكوسلوفاكيا في الولايات المتحدة اذ قام المسئولون الكوبيون في السفارة التشيكية بواشنطن بالعمل كقسم رعاية المصالح الكوبية.
في هافانا ، كانت خلاصة تلك الرقصة الدبلوماسية المحكمة شغل مجرد ارضية واحدة في المبنى الطويل الذي بناه ايزنهاور. طابق علوي اتاحت نافذته تركيب تلسكوب لرؤية ملامح ميامي في يوم صاف.
كان لدينا اتصالات مع كوبا ، عن طريق قسم رعاية المصالح. وحين ارسل الرئيس ريغان قواته الى غرينادا عام 1983 حيث كان فريق انشاء كوبي يبني مطارا كانت الاتصالات بين البلدين على اشدها.
ان الولايات المتحدة بحاجة للتعامل مع كوبا بشكل اكثر شمولية. لقد حاولنا اسقاط الحكومة الكوبية طيلة 40 عاما ، لدرجة ان ايزنهاور وضع خطة عسكرية للاطاحة بالحكومة الكوبية الا ان الخطة التي نفذها الرئيس جون كينيدي منيت بالفشل المشهور والشائن في خليج الخنازير. منذ هذا الوقت تركزت مساعينا على محاولات تركيع كوبا بواسطة الضغط الاقتصادي عن طريق المقاطعة التجارية.
اصاب هذا التوجه الفشل ايضا. والحق اننا آذينا كوبا على الصعيد الاقتصادي اذ انها بلد صغير اكثر اعتمادا على الولايات المتحدة من اعتمادنا نحن عليها. ففي النهاية هي تحتاج الولايات المتحدة كسوق لصادراتها.
في الوقت نفسه نحن نطلق النار على اقدامنا لأن اكثر دول العالم لها تعاملات تجارية مع كوبا ونحن نمنع استثماراتنا عنها ونترك للاخرين ملء الفراغ الذي نتركه.
لا ريب ان تتسبب جهودنا غير المكللة بالنجاح لعزل كوبا في ضرر جماعي في علاقاتنا الخارجية وهي الان تهدد علاقاتنا بأميركا اللاتينية. بل ان الرئيس بوش عين روغر نورييغا المعاون السابق للسيناتور جيسي هلمز مساعدا لوزير الخارجية لشئون النصف الغربي للكرة الارضية وذلك لارضاء الاميركيين من اصل كوبي الراغبين في اتخاذ موقف متشدد تجاه كوبا.
وكان نورييغا (هو بالمناسبة لا صلة له بحاكم بنما الاسبق مانويل نورييغا) وجه انتقادات لاذعة للحكومة الارجنتينية الجديدة لاستئنافها العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع كوبا فضلا عن حضور الرئيس الكوبي حفل تنصيب الرئيس الارجنتيني نسترو كرشنر في الربيع الماضي الى جانب ان وزير الخارجية الكوبي زار كوبا بعدها بشهور قليلة.
وفي خطاب له في يناير الماضي امام مجلس الاميركيتين في نيويورك شجب نورييغا ما اسماه بتحول يساري مؤكد في السياسة الخارجية الارجنتينية.
بالطبع كانت هناك ردة فعل ارجنتينية ، ووصف وزير ارجنتيني تعليقات نورييغا بأنها صادرة من شخص متغطرس ، واعتبرها الرئيس الارجنتيني تدخلا سافرا في شئون بلاده التي تتمتع بالكرامة.
ان موقفنا المتشدد من كوبا يضعنا في صدام مع لاعبين اقليميين مثل الارجنتين التي نحتاج تعاونها في مختلف القضايا. زيادة على ذلك فإن موقفنا يضعنا في مواجهة حلفائنا الاوروبيين.
فالاوروبيون يتعاملون مع كوبا تجاريا ، والدوائر الاستثمارية الاميركية تود فعل الشيء نفسه. واذا كان تجمع الاميركيين الكوبيين منقسما بشأن المقاطعة الا ان قطاعا عريضا يود رؤية العلاقات تعود الى طبيعتها لا سيما الذين مازالوا يرتبطون بعلاقات افضل مع اقاربهم في كوبا.
وبينما يتحجج المدافعون عن المقاطعة بأنه في حال هبت نسائم التغيير في كوبا فإن الشعب الكوبي سيكون في حال افضل. الا انه بعد 40 عاما فإن المقاطعة جعلت الحياة اصعب هناك وهو ما يدفعني للتأكيد على اننا بهذه المقاطعة نضر بالشعب الكوبي وبأنفسنا كذلك.

جون كويغلي
استاذ قانون بجامعة ولاية اوهايو
خدمة كي ار تي ـ خاص بـ(الوطن).

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


بركاء ....محطة سياحية واعدة

احتلال العراق اكبر نكسة تصيب العرب منذ نكسة احتلال فلسطين

أرض فلسطين لم تعرف شعباً متميزاً اسمه الشعب الإسرائيلي


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept