رأي الوطن
كيما ينتصر صوت الحق
مرة اخرى تحاول اسرائيل وبطرقها الملتوية
وحججها الواهية القفز على الشرعية الدولية والتمرد على القرارات
التي تدين ممارساتها العنصرية وتجرم سياستها الاستيطانية، ورغم ادراك
اسرائيل ان ممارساتها هذه مكشوفة ومفضوحة، فإنها ما برحت في صد مسامعها
عن صوت الشرعية وانتهاك الارادة الدولية، واعتبار ان ما تقوم به
من سياسة عنصرية هو في الاساس لحفظ امنها وحماية مواطنيها فإن عليها
تدرك ان جلب الامن والسلام لا يتحقق بالممارسات العدوانية والسياسة
الاستيطانية وانما بالارتكان الى السلام وتطبيق قوانين الشرعية الدولية
والعودة الى طاولة المفاوضات والبحث بجدية عن الطرق المؤدية الى
تطبيق عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، والكف عن الممارسات
العدوانية والعمليات الارهابية بحق الشعب الفلسطيني، كل ذلك من شأنه
ان يؤدى الى تحقيق الامن والسلام الذي تزعم اسرائيل انها تسعى اليه.
ففي الوقت الذي تواصل محكمة العدل الدولية في لاهاي بحث شرعية جدار
الشر العازل الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية، وفي الوقت الذي
تتعالى فيه صيحات الاستنكار الدولية، والمطالبة العالمية بوقف بناء
هذا الجدار وما يمكن ان يشكله من انتهاك لحقوق الانسان ونسف لكل
جهود السلام وضم المزيد من الاراضي الفلسطينية، في هذا الوقت لا
تجد اسرائيل حجة لتبرير خروجها عن الشرعية الدولية سوى التشكيك في
شرعية بحث محكمة العدل الدولية لمسألة الجدار من عدمها، والتقليل
من شأن المرافعات التي فندت مزاعم اسرائيل بشأن جدار الشر، واتهام
الدول المساندة للحق الفلسطيني بالدكتاتورية والداعمة للارهاب، وهي
محاولات تهدف الى كسب مزيد من الود الاوروبي الذي قرر ارضاء واشنطن
بالوقوف الى جانب اسرائيل كثمن للتقارب الاميركي الاوروبي وتكفير
عن المحاولات السابقة في الخروج على السياسة الاميركية في الشرق
الاوسط، وهكذا وجدت اسرائيل نفسها تجني ارباح هذا التقارب وتحصد
التأييد والمباركة لسياستها العدوانية، رغم ان نتائج هذه السياسة
واضحة للعيان لا لبس فيها، حيث يحرم آلاف من الفلسطينيين من الانتقال
بين قراهم ومناطقهم الفلسطينية ويعيشون في ظروف اقتصادية صعبة، اضف
الى كم الممارسات الارهابية المستمرة بحقهم والتي لم تفرق بين العجوز
والرضيع وبين الرجل والمرأة، فكانت حصيلة الشهداء الفلسطينيين اليومية
شاهدا على حجم هذه الممارسات وفضاعتها.
ورغم ان اسرائيل تدرك في قرارة نفسها، ومعها في ذلك الولايات المتحدة
الاميركية والاتحاد الاوروبي، ان جدار الشر لن يجلب الأمن والسلام
الذي تزعم انها تسعى اليه، وتدرك ان مواصلة بناء الجدار ستجلب المزيد
من العداء وتؤجج مشاعر الكره مما ينذر بنسف أي جهود للتقارب او السلام،
وقد تدفع ثمن ذلك غاليا عبر العمليات الفدائية التي لن يوقفها الجدار
بقدر ما يضاعفها، فإنها تصم آذانها عن كل ذلك، وتلجأ الى محاولات
الاحتيال عبر مزاعم اختصار مسار الجدار بنحو 80 كيلومترا من اصل
720 كيلو متر، وهدم بعض الاجزاء منه، فإن هذه المزاعم يجب ان لا
تؤثر على سير اعمال المحكمة، او قراراتها التي يجب ان تدعم الشرعية
الدولية وتنتصر لها عبر ادانة بناء هذا الجدار والمطالبة بوقفه بكل
الوسائل والسبل التي يتيحها القانون الدولي بما في ذلك العقوبات
الاقتصادية والعقوبات الشاملة.
واذا كانت واشنطن والاتحاد الأوروبي قد باركا السياسة العدوانية
الاسرائيلية، فإن الكثير من الدول والشعوب قد ادركت حقيقة هذه السياسة،
ولم تنطو عليها افتراءات ومزاعم اسباب بناء الجدار ودواعيه الامنية،
وهو ما يجب ان تدركه محكمة العدل الدولية وهي تواصل بحث شرعية بناء
جدار الشر، اذ ان كلمتها الفاصلة ستكون ذا تأثير اذا ما ارادت للسلام
ان ينتصر ولصوت الحق ان يعلو وللشرعية ان تأخذ مجراها وتواصل مسارها..
واذا ما ارادت قبل كل شيء ان تؤكد على حياديتها واستقلالها عن الهيمنة
والضغوط الخارجية من اي طرف مهما كانت قوته وبأسه.
أعلى