الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


تحليل الوطن السياسي
(ثورة) على الثورة؟
أصداف

نتائج مرعبة للسياسة البريطانية

أطيــاف
هل أنت مجدد متطور ؟
3أبعاد
أسامة
كل يوم
ما هو أبعد من قرار محكمة لاهاي المنتظر!
رأي
وماذا بعد لاهاي؟!
رأي
المحافظون الجدد يحكمون قبضتهم على إيران
رأي

إيران.. فاز المحافظون لان مشروع (الاصلاح) لم ينجح

رأي
كتلة الثلاثة.. القطـار الأوربي يسـارع
رأي
هل ستؤثر برودة جو لاهاي على سخونة قرار المحكمة؟
رأي
محنة هايتي







تحليل الوطن السياسي
(ثورة) على الثورة؟

بعد 25 سنة من قيام الثورة الخمينية وما رافق ذلك من تقلبات وأخطار وتداعيات سياسية وغموض واستقرار سياسي تفجر في الامس القريب ومع تساؤلات داخلية واقليمية ودولية وفي الوقت الذي كانت فيه الثورة تستعد للعبور الى مرحلة سياسية جديدة كانت لتترك آثاراً ايجابية كثيرة على الوضع الاقليمي وفي منطقة الشرق الاوسط بالتحديد، عادت ايران لتقع في فوضى سياسية وربما امنية وذلك بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الجمعة الماضي واعطت المحافظين الاكثرية الساحقة وجعلت كل الايرانيين يتساءلون: الى أين من هنا؟ هذا في الوقت الذي أبدى كل العالم تقريباً (امتعاضه) من فوز المحافظين والنسبة المتدنية من المقاعد التي حصل عليها الاصلاحيون والتي لن تمكنهم من عمل شيء او التأثير بشيء على الديبلوماسية الايرانية الجديدة.
المحافظون لن يكتفوا بالاغلبية البرلمانية..هدفهم الثاني وربما الاهم هو الرئاسة..وهنا يكمن الخطر الذي يهددهم..فالعلاقات التي اقامتها ايران في عهد رئاستي محمد خاتمي فتحت ايران على مسارات جديدة كان اهمها تمتين العلاقات بينها وبين دول الخليج العربي ثم بقية دول المنطقة كمصر واخيراً كانت الانفراجات على المستوى الدولي وتحديداً مع الولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الاوروبي..فهل تذهب تلك الديبلوماسية هباء وتخلفها ديبلوماسية متشددة ومعادية لكل تطور اجتماعي واقتصادي وتصدق في المحافظين اتهامات الولايات المتحدة لهم بمساندة الارهاب والفساد؟ وهو أمر يهدد الوجود الأميركي في العراق كما اشار اليه البيت الابيض وحذّر منه الرئيس بوش نفسه. الادارة الاميركية المقبلة ستلقى معارضة شديدة من المحافظين داخل العراق وربما في بعض دول الجوار المؤيدة للتيار السياسي الجديد والتي كانت تعارض كل انفتاح يتزعمه الاصلاحيون على الولايات المتحدة..التي ما زالت تركز على دعم الشباب لرئاسة خاتمي لتمرير الاصلاح الذي نادى به منذ رئاسته الاولى..وعنصر الشباب الذي هو عصب الشارع الايراني الفعال..ويتحدى كل العراقيل التي بدأ المحافظون يطرحونها في وجه عنصر الشباب وخاصة في السياسة الاعلامية والتربوية.
يأتي فوز المحافظين كمدخل للإنقلاب على الديمقراطية والاصلاح اللذين نادى بهما الاصلاحيون المصممون على استمرار الاصلاح الفعلي ومن المتوقع ان تتولى هذه العملية مجموعات من الاحزاب الاصلاحية التي شكلت في السنوات العشر الاخيرة..ولا ينكر المراقبون تراجع الديمقراطية الفعلي بعد رفض الكثيرين الترشح بمن فيهم الاصلاحيون والمحافظون، وعزوا ذلك الى عدم توفر ايجابيات الترشيح دون ان يكون هناك تلاعب او تزوير في الانتخابات.
ويضيف المراقبون ان المحافظين ما كانوا ليحققوا هذا الفوز الكبير لولا تدخل مرشد الثورة علي خامنئي على اعتبار انه حامي الدستور ومنعه الآلاف من المرشحين الاصلاحيين التقدم الى الانتخابات..ويعزى ذلك، كما يعتقد الى الامتعاض الذي ابداه المرشد من الانفتاح الذي تمارسه حكومة الاصلاحيين في المجالين الاعلامي والسياسي الخارجي.
الاصلاحيون الآن بصدد تجميع صفوفهم واعادة التوافق والوئام بين الاحزاب الاصلاحية القديمة والجديدة حتى لا يسارع المحافظون الى سحب ما تبقى من البساط من تحت ارجلهم..وهذه (المواجهة) تحتاج الى وقت نسبي لتتطلبه تقييمات الانتخابات عند الحزبين والتي عليها سيتم وضع سياستهما الجديدة، والتي ستبدأ مع "حرب" باردة جديدة بينهما وذلك انهما يدركان تماماً قوة كل منهما في التأثير على مستقبل البلد.
ولا بد ان تقوم بين الحزبين جولات صعبة جداً كي يسيطر كل حزب على المكاسب التي حققها في الانتخابات الاخيرة رغم ان التفقه بها الآن مغر بالسياسية الايرانية التي قد تتعرض الآن لضغوطات خارجية يمكن للاصلاحيين استغلالها..خاصة وان الحديث بدأ يدور وراء الكواليس حول امكانية انشاء حزب محايد يمتد قوته من الشارع والاجيال الصاعدة.
ان الصراع القائم بين التيارين الاصلاحي والمحافظ ليس حديثاً وهو يعود مباشرة الى بداية الثورة وتحديداً في مطلع الثمانينيات، اي قبل حوالي 25 عاماً وكان يحتدم حتى ايام حكم الامام الخميني ورؤساء الجمهورية الذين تعاقبوا على السلطة حتى الآن..ومنذ ذلك الحين والصراع بين التيارين يلقي بسلبياته على المجتمع الايراني..
الشعب الايراني بحاجة الى الاصلاح الفعلي وعلى كافة المستويات وليس الى مصادرة الحقوق والحريات..وبحاجة الى الديمقراطية وتحسين الوضع الاقتصادي.
ان ما يجري من صراع سياسي بين التيارين وما تعرض له الاصلاحيون من ابعاد حوالي الألف شخص من مرشحيهم هو عملية اسقاط واضحة ومدبرة للإجهاض نهائياً على الديمقراطية، ويبقى سؤال نطرحه: هل ايران تسير ضد تيارات الاصلاح التي عمت دول الجوار وتحديداً الدول العربية؟؟ نعم. هذا صحيح. فقد بدأ المتشددون او المحافظون المسيرة ولكن لا ننسى ان جزءاً من الاصلاحيين كانوا قد سبقوهم عندما عارض عدد كبير من النواب الاصلاحيين خطط الرئيس خاتمي في مطلع ولايته الثانية.

أحمدالاسعد
مراسل الوطن في بيروت



أعلى






أصداف
نتائج مرعبة للسياسة البريطانية

مثلما تتصرف الولايات المتحدة، تحاول بريطانيا أن تقلدها في جميع تصرفاتها، وما أن أعلن مسؤولون كبار في وكالة المخابرات الأميركية، عن وجود أخطار حقيقية، تهدد الأميركيين، تشبه تلك التي حصلت في الحادي عشر من سبتمبر 2001، فقد سارع مسؤولون في الأمن البريطاني للإعلان، عن وجود خطر حقيقي يهدد بريطانيا، وقد يشكل ذلك كارثة داخل (بريطانيا).
أن الأحداث والوقائع كثيرة، التي تؤكد أن بريطانيا تتصرف بذات الطريقة، التي تتصرف بها الولايات المتحدة، لكن الغوص في أعماق السياسة في لندن، ومحاولة استقراء دقائق الأمور، يبدو صعباً، نظراً لتريخ بريطانيا العريق في الحياة البرلمانية والسياسية، والذي لا يمكن قياسه على الإطلاق، بالمقارنة مع التاريخ السياسي للولايات المتحدة.
قبل أن تبدأ الحرب العالمية الأولى، وعندما كانت أميركا، قد بدأت حروبها الخارجية، في جزر الفلبين عام 1898، أما بريطانيا، فكانت الإمبراطورية، التي لا تغيب عنها الشمس، فلم يدر في خلد أحد من عمالقة السياسيين في مشارق الأرض ومغاربها، أن يأتي اليوم، الذي تتحول فيه بريطانيا، بكل ارثها السياسي والثقافي، إلى مجرد مقلد وتابع غريب، ويتصرف ساستها بآلية تجسد أعلى أنواع التبعية لواشنطن.
وإذا أخذنا السنوات الأخيرة الماضية، لتأكيد ذلك، فاننا نجد أن بريطانيا تتصرف في المحافل الدولية، وكأنها تعمل ضمن طاقم السكرتارية في وزارة الخارجية الأميركية، فما أن بدأت عاصفة أميركا ضد الإسلام والمسلمين، بعد ساعات من انفجارات سبتمبر، حتى وجدنا بريطانيا تسارع لتأييدها بصورة مطلقة في ذلك.
ثم جاءت مشاركتها في الحرب ضد أفغانستان، مع المزيد من الحماس لمواصلة تلك الحرب على بلدان عربية وإسلامية أخرى.
ولم يصدر قرار من الأمم المتحدة ضد العراق، إلا وكانت بريطانيا الأداة المنفذة للإرادة الأميركية، وبصورة مفضوحة.
أما عندما وصلت الأمور، إلى المرحلة الحرجة، فما أن أعلن كولن باول وزير الخارجية الأميركي عن تقريره، الذي قال انه يتضمن الأدلة الدامغة، التي تؤكد امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، حتى سارع رئيس وزراء بريطانيا توني بلير للإعلان عن تقريره، هو الآخر، والذي تعرض لانتقادات كبيرة داخل بلاده، لأنه لم يتضمن أي جديد، ولكن توني بلير لم يذيل تقريره بجملة ضرورية، تؤكد ركضه وراء المتسابق الأميركي.
وجاءت مشاركة بريطانيا لدعم أميركا في غزوها للعراق، وظل صوت بريطانيا يمارس دور المصفق والملفق لكل ما يخدم أميركا.
لا نعرف ما الذي جنته هذه الدولة (بريطانيا) التي كانت تبسط نفوذها على بقاع واسعة من العالم، سوى ما اعترف به كبار المسؤولين مؤخراً، من أن شعبهم مهدد بكارثة، والواقع أن النتيجة التي حققتها السياسة البريطانية لمواطنيها، هو الكراهية، التي تحظى بها أميركا من قبل الكثير من الدول والشعوب، بسبب سياساتها العدائية المعروفة.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى






أطيــاف
هل أنت مجدد متطور ؟

لأن التجديد والتطوير سنة من سنن وقوانين الحياة والكون ، فعلى القادة والرؤساء إدراك ذلك جيداً وهم في مواقعهم القيادية . ذلك أن القائد الذي يتعطل عقله أو يُعطله بنفسه عن مواكبة التطورات الحاصلة من حوله في الحياة ، يكون عرضة لأن يتعطل هو بعد حين من الدهر قصير .
وطالما أن التجديد سنة كونية ، فعلى القادة والمسئولين الانتباه إلى هذه النقطة بشكل كبير . فالتطوير لا بد وأن يشمل الفرد مثلما المكان والأثاث والبرامج والخطط . بل لعل الفرد هو المحور الأساس في أي عملية تطويرية تجديدية ، ولا أحد يشك في أهمية عامل الفرد في هذه العملية . لماذا الفرد ؟ الجواب بكل تأكيد يدور حول تأثير الفرد المتطور المتجدد في نقل ما يعيشه إلى الجماد ، سواء أكان هذا الجماد يتمثل في موقع عمله بما يحتوي من أثاث وديكورات وخطط استراتيجية وتكتيكات محددة ، أو من يعملون معه وتحت إمرته .
إن غياب الفرد المتطور صاحب العقلية المجددة ، يكون تأثيره بالغ السلبية والسوء على الموقع الذي فيه . ولينظر أحدكم إلى أي موقع عمل وليحكم بنفسه . إن وجد إنتاجية وروحاً معنوية عالية في الموقع ذاك ، فليدرك على الفور وجود أفراد مجددين متطورين . والعكس دون أي ريب صحيح .
من هنا ليعمل كل صاحب مسئولية على أن يكون موقعه نموذجاً للإنتاجية ومنبعاً للروح المعنوية العالية والأداء الرفيع والجاد في العمل ، وليكون مثالاً على كيفية تجسيد سنة التطوير والتجديد الكونية في موقع عمله . والله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ، والإتقان نتيجة طبيعية لأي عملية تجديدية تطويرية .

عبدالله العمادي



أعلى





3أبعاد
أسامة

يعرض في الولايات المتحدة والعالم فيلم سينمائي جديد اسمه آلام المسيح أو ساعات المسيح الأخيرة. يصور الفيلم الساعات الاثنتي عشرة الأخيرة في حياة المسيح بما فيها من دم وألم وعذاب. هذا الفيلم الذي أخرجه وانتجه من جيبه الخاص النجم السينمائي الاميركي ميل غيبسون يثير مخاوف اليهود لأنه يجدد التساؤل عن مسئولية أجدادهم عن صلب المسيح حتى وإن جنود الرومان هم الذين نفذوا عملية الصلب. هذه المخاوف تزداد بالنظر الى تزامن عرض الفيلم مع نمو كبير في مشاعر العداء لليهود في أوروبا والعالم. وسوف نعرض لهذا الفيلم في مقال آخر ولكن الرئيس بوش الرجل المتدين يوصي بمشاهدة فيلم آخر يعرض الآن في اميركا. الفيلم اسمه (اسامة) وهو أول فيلم افغاني منذ سقوط حكومة طالبان في أفغانستان ويعتمد على قصة حقيقية. في نهاية مؤتمر لحكام الولايات الاميركية أوصى الرئيس بوش خمسين حاكما جمهوريا وديموقراطيا على حد سواء بمشاهدة الفيلم لأنه يعتبره تجسيدا للإنجاز الذي حققه في افغانستان. وقال لهم إن الفيلم يوضح ما تعرضت له المرأة الأفغانية في عهد طالبان وما تعنيه الحرية من أكبال القمع. هذا كلام الرئيس بوش ومما زلنا لا نعلم ما إذا الحكام الديموقراطيون قد أخذوا بنصيحة بوش في عام انتخابات الرئاسة وهم الذين يسعون لانتزاع البيت الأبيض منه في نوفمبر. يروي الفيلم الذي عرض لأول مرة في مهرجان كان قصة فتاة افغانية في الثانية عشرة من عمرها، فقدت أمها وظيفتها عندما أغلق طالبان المستشفى الذي كانت تعمل به. ولأن زوجها وأخاها كلاهما مات لا تجد الأم (محرما شرعيا) يصاحبها لدى الخروج من المنزل، فماذا تفعل؟ تقرر الأم وابنتها ضرورة أن تتنكر الفتاة على هيئة صبى وتخرج للعمل. هذا الصبي اسمه اسامة. والفيلم افغاني الإخراج والإنتاج والتمثيل وهو ماهر في فكرة التسويق لاختياره اسم اسامة عنوانا له إذ سينجذب مشاهدون أميركيون كثيرون للفيلم بسبب الاسم. والفيلم المفضل للرئيس بوش ربما استخدمه أداة من أدواته في حملة انتخابات الرئاسة. ولن يكون هناك عجب لو قام بعض السينمائيين العراقيين بانتاج فيلم عن صبي عراقي تنكر في هيئة فتاة حتى يهرب من ضرورة الانضمام الى حزب البعث أو جماعة فدائيي صدام. ولكن الفيلم العراقي سوف ينتهي بعودة الصبي الى ذكورته بعد أن اكتشف أن فتاة عراقية جميلة لن تنجو من مساومات وضغوط رجال البعث والمخابرات والمرحومين عدي وقصي، نجلي الرئيس العراقي السابق. وسيحمل الفيلم العراقي اسم صدام لضمان الأرباح في اميركا أيضا. وسيعرض الفيلم قبيل انتخابات الرئاسة في نوفمبر. أما إذا فاز الديموقراطيون بالرئاسة فلا بأس من فيلم أميركي هذه المرة ، عن شاب أميركي تنكر في زي الحرس الوطني حتى يتحاشى القتال في حرب فيتنام. وبعد انتهاء الحرب بعث بشباب اميركا للقتال نيابة عنه في الحرب في العراق وافغانستان. ولضمان تحقيق ربح مالي نقترح أن يحمل الفيلم اسم: بوش.

عاطف عبدالجواد


أعلى




كل يوم
ما هو أبعد من قرار محكمة لاهاي المنتظر!

من المعروف ان القرار الذي سوف تتخذه محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن الجدار الاسرائيلي العازل بين الضفة الغربية وغزة من جهة ، والكيان الاسرائيلي من جهة ثانية هو قرار غير ملزم للجانب الاسرائيلي ، ولكن هذا لم يمنع السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية وجامعة الدول العربية من العمل الحثيث على إصداره لغايات سياسية لا تخفى ، وخصوصا التأكيد على ان حكومة شارون لاتتعامل مع اراضي الضفة والقطاع والجولان وجنوب لبنان على انها اراض محتلة بل اراض متنازع عليها.
وهذا في حد ذاته مكسب سياسي لايجوز التقليل من شأنه في هذه الظروف الصعبة التي يصعب فيها على الفلسطينيين والعرب احراز اي مكاسب سياسية او اقتصادية او عسكرية على الارض في الصراع الطويل مع الحركة الصهيونية واليهودية العالمية واسرائيل وحماتها.
قد لا يكون هذا الهدف السياسي وحده هو الذي اشعل معركة الجدار ، غير ان الرغبة العربية في اذكاء الصراع وابقاء القضية حية تفسر هذا الاهتمام العربي بمسألة الجدار وبضرورة استصدار قرار من المحكمة الدولية بادانته وعدم قانونيته ، وهذا ـ في حد ذاته ـ يكفي في هذه المرحلة!
غير ان ما ينبغي الانتباه إليه ان هناك عشرات القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة (الجمعية العامة ومجلس الامن) لاتزال تنتظر التنفيذ منذ عدة عقود ولا تلقى من حكومات اسرائيل المتعاقبة غير التجاهل والاهمال.
وفي الوقت الذي تقيم واشنطن الدنيا ولا تقعدها ضد الدول التي لا تنفذ القرارات الدولية وخصوصا ، اذا تعلق الأمر باطراف أو دول عربية او اسلامية ، فانها تتعامى عن المخالفات الاسرائيلية وتلوذ بالصمف ازاء ممارسات اسرائيل المناقضة لكل القيم والقوانين والتشريعات الدولية.
وهذا هو الذي يحير المواطن العربي وهو يتابع تطور الاحداث في المنطقة ، وان كان لا يخفى عليه ان ذلك كله يؤكد ما يعرفه من انحياز اميركا الواضح لاسرائيل وحماية سياستها التوسعية واحتلالها الاستيطاني للأراضي العربية.
واذا كنا نطالب الدول العربية ـ فرادى ومجتمعة ـ بأن تلتفت الى هذه الحقيقة التي لانظنها بخافية عليها، فاننا نجد ان مؤتمر القمة العربي القادم في تونس مدعو ، هو الآخر بشكل جدي ، الى مناقشة هذه المسألة ومطالبة اميركا بتصحيح سياستها في المنطقة بدلا من محاولاتها المتكررة المكشوفة لفرض (ديموقراطية خاصة) على الدول العربية. وهو المشروع المسمى بـ(الشرق الأوسط الكبير)، وهذا المطلب لا يعجز الأنظمة العربية التي ستجتمع على مستوى القيادات العليا ، ولا نظن انه في مستوى عال من الخطر ازاء علاقتها بالولايات المتحدة ، وبذلك نكون قد أوضحنا الإجابة الرسمية العربية على سؤال لا تمل ادارة بوش وحكومة بلير من طرحه على العرب : لماذا تكرهوننا؟
والاجابة الواضحة تتخلص في ان العرب لا يكرهون احدا ، بما في ذلك الصهاينة ، والمحتلين الاسرائيليين ، ولا الشعب الاميركي وانما هم يكرهون السياسة الاميركية المنحازة لاسرائيل والممارسات الاميركية ضد حقوق الانسان العربي وكرامته وخصوصا بعد احتلالها العراق ، وممارساتها المستمرة ـ اقصد اميركا ـ ضد المسلمين في سائر اقطار الارض ، مثل افغانستان وداخل الاراضي الاميركية ، فاذا ارادت واشنطن ان تخفف حدة كراهية ابناء الشعب العربي والمسلمين بعامة لسياساتها وانتقاداتهم لها ، فعليها ان تنهي الاحتلال العسكري للعراق وتعيد الى الشعب العراقي حقه في تشكيل حكومة عراقية منتخبة واعادة بناء الدول العراقية ، بعيدا عن الاملاءات والشروط..كما ان عليها ان تقنع حليفتها بل وربيبتها اسرائيل في الانسحاب من الاراضي المحتلة في فلسطين والجولان وجنوب لبنان ، واتاحة المجال امام الشعب الفلسطيني لاقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وساعتها فقط يمكن لواشنطن ان تنعم بموقف عربي (رسمي وشعبي) متفهم ومتعاون ومرحب بالعلاقات الطيبة مع الشعب الاميركي وحكومته ، فهل هذه المطالب عسيرة على الادارة الاميركية ، ياترى؟

محمد ناجي عمايرة

أعلى




وماذا بعد لاهاي؟!

... بدأت يوم الاثنين المنصرم جلسات محكمة العدل الدولية المتعلقة بقضية جدار الفصل العنصري الاسرائيلي والذي تقيمه اسرائيل على مساحة كبيره من الارض الفلسطينية ويقطع اوصال الضفة الغربية ، وقد بدأت جلسات المحكمة الدولية بكلمة مندوب فلسسطين في الامم المتحدة ناصر القدوه الذي أكد على ان هذا الجدار يكرس الاحتلال الاسرائيلي وليس له علاقه بالامن الاسرائيلي كما تدعي اسرائيل ، كما انه لايخدم حل الصراع العربي الاسرائيلي ، ورافق موعد انعقاد جلسات محكمةالعدل الدوليه عدد من المواقف المتعارضه ففي رام الله اعلن الرئيس الفلسطيني ان هذا الجدار يهدد امكانية قيام الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني ، كما علق الامين العام لجامعة الدول العربية بدوره على مشكلة الجدار الاسرائيلي الذي سيقف عثرة في طريق السلام وحل الصراع ، كذلك ومن قلب المظاهرات التي عمت الشوارع الفلسطينية استبعدالشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحماس تلتزم اسرائيل بأي قرار او حكم يصدر من المحكمة الدولية كما اشار الى ان الجدار لن يوفر الامن الاسرائيلي المنشود ، وكانت مسيرات جماهيره كبرى قد عمت مختلف ارجاء الضفة الغربية والمعروف ان جدار الفصل العنصري كانت اسرائيل قد انجزت جزءا كبيرا من بنائه وتواصل الان بناء المرحله الثانيه على ان ينتهي مشروع بنائه في منتصف العام المقبل ، وبالتالي فان هذا الجدار ادى الى قضم مساحه كبيرة من الضفة الغربية بحيث دخلت بعض المستعمرات الاسرائيليه المقامه في الضفه الى داخل الجدار الى الجانب الاسرائيلي ، كما ان هذا الجدار يتجاوز الخط الاخضر الفاصل بين فلسطين والكيان الصهيوني ، ولذلك فهو يمنع من اقامة الدوله الفلسطينية على كامل ترابها الوطني .
ان قرارات محكمة العدل الدولية ليست ملزمه لاسرائيل لا سيما وان اسرائيل قاطعت جلسات المحكمة ، ونظرا لما لدى اسرائيل من سجل سيئ ومخزي في تجاوزاتها للقانون الدولي ، فكيف سيكون الموقف الاسرائيلي تجاه اي قرارات او احكام تصدرها المحكمة الدولية ضدها في ادانة ذلك الجدار او تحميل اسرائيل المسؤولية القانونية في عدم مشروعية بنائه ؟.
بلا شك ان اسرائيل كان موقفها واضحا منذ البدايه بمقاطعتها لجلسات المحكمة الدولية ، وبالتالي فهي غير ملتزمه اصلا باي حكم يصدر من داخل المؤسسة الدولية هذه وذلك مؤشر خطير على ازدواجية المعايير الذي تعامل به اسرائيل من قبل بعض الدول المناصره لها ، وبالتالي فيتوجب على المجتمع الدولي الوقوف بقوه ضد هذه التوجهات السياسية المنحرفة والتي ستؤدي في النهاية الى حدوث اضطرابات امنيه في العالم ومزيد من التوترات والصراعات الدوليه .
ان الجانب الفلسطيني ملم بتلك الاختلالات في النظام الدولي المعاصر ولكنه باي حال من الاحوال يأمل في تحقيق مكاسب سياسيه ونصر دولي عبر المحكمة الدولية ، ويرغب في توجيه ادانه دوليه ضد اسرائيل ، وكسب الموقف الدولي لاحداث ضغط سياسي على الكيان الصهيوني ، ولكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه ما هو دور حكوماتنا العربيه لمساندة الحق الفلسطيني في هذه القضيه ؟ .
ان على دولنا العربيه وهي مقبله الان على قمه عربيه دور كبير في مناصرة الحق الفلسطيني من خلال القيام بحملة دبلوماسية دولية لادانة جدار الشر الاسرائيلي وكسب المواقف الدوليه لاحداث ضغط كبير على اسرائيل ، وبالتالي يتوجب تشكيل لجنه على مستوى عال لزيارة العواصم العالميه لكسب تأييدها للحقوق العربية في قضية هذا الجدار والضغط بجميع الاشكال المتاحه على اسرائيل للتوقف عن بنائه واثارة الاعلام الدولي ضد هذا الجدار وتوضيح خطورته على عملية السلام بين العرب واسرائيل ، وانه لن يوقف العمليات الفلسطينية بل يدفعها الى الاشتعال من جديد واشتعال المنطقة العربيه معها خاصة مع وجود تأثيرات كبيره في دفع مزيد من اللاجئين الفلسطينيين الى دول عربية والى الاردن على وجه الخصوص ، ومن هنا يتجلى الامر بضرورة التحرك العربي الفاعل كونه صاحب الشأن والمؤثر الفعلي على حلبة الصراع في هذه القضيه ، وان لم يتم ذلك التحرك الان وبقوه فذلك يؤدي الى تجاهل جميع الحقوق العربية مستقبلا.


خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني

أعلى





المحافظون الجدد يحكمون قبضتهم على إيران

حسمت انتخابات مجلس الشورى الايراني الاخيرة أمراً طالما كان متوقعاً حسمه في ايران. فمنذ أكثر من ثمان سنوات، راوح الوضع في الجمهورية الاسلامية بين الذهاب الى جانب الاصلاحيين الذين يقودهم رئيس الجمهورية محمد خاتمي واستعادة المحافظين الذين يحظون برعاية مرشد الثورة على خامنئي لكامل سيطرتهم على الدولة الايرانية وخصوصاً على البرلمان والحكومة اللذين يسيطر عليهما الاصلاحيون، وبنتائج الانتخابات الاخيرة، استعاد المحافظون البرلمان عبر فوزهم باكثر من نصف مقاعده، مقابل اقل من نصف المقاعد للاصلاحيين والمستقلين وممثلي الجماعات غير الاسلامية.
وتؤشر نتائج الانتخابات البرلمانية الى النتائج المتوقعة لانتخابات الرئاسة الايرانية، التي ستجري في العام 2005 القادم، والتي لاشك انها ستخرج الرئيس خاتمي من منصب الرئاسة، وتعطيه لواحد من المحافظين الجدد، وهو تعبير اخذ يتردد في ايران لوصف المتقدمين للامساك بالسلطة في طهران، وهذا سيتيح لهم اجراء تبدلات اخرى على صعيد الحكومة وحكام الاقاليم وكبار موظفي إيران باستبعاد الاصلاحيين وجلب المحافظين مكانهم.
واذا كان سيناريو انتقال السلطة من الاصلاحيين الى المحافظين الجدد على هذا المستوى من القسوة، فانه يستند الى ما احاط بالانتخابات البرلمانية من معطيات وحيثيات، كشفت ان المعركة بين الاصلاحيين والمحافظين، دخلت مرحلة (كسر العظم) خلافاً لكل المعارك التي خاضها الطرفان في الثمان سنوات الماضية، والتي بدأت مع صعود محمد خاتمي الى سدة الرئاسة معبراً عن توجهات التيار الاصلاحي الايراني وطموحاته، وهاهي تنتهي بهزيمة انصاره.
وكان من الواضح في المعركة الاخيرة، ان المحافظين ومن خلفهم مرشد الثورة علي خامنئي، قرروا انتزاع البرلمان من ايدي الاصلاحيين مهما كان الثمن، وتجلى الامر في قرار مجلس صيانة الدستور منع اصلاحيين من دخول الانتخابات بمنعهم من ترشيح انفسهم، ورغم ان مرشد الثورة اعطى اوامره لاعادة النظر في تلك القرارات، فان الامر لم يتغير كثيراً، وهذا ما جعل اغلبية الاصلاحيين تتجه الى مقاطعة الانتخابات، اختياراً لهزيمة متوقعة دون الدخول فيها، فيما اتجه زعيم الاصلاحيين الرئيس محمد خاتمي والاقرب من انصاره الى مسايرة هجوم المحافظين الجدد بدعم مرشد الثورة، وقبلوا بهزيمة يشاركون في صنعها، وهو امر فسرته الاوساط الايرانية بطبيعة الرئيس خاتمي من حيث ميله الى الاصلاح الممكن، وكونه احد اركان المؤسسة الدينية، وتربطه علاقة قوية ووثيقة مع المقربين منه بالثورة الاسلامية وبمرجعها علي خامنئي.
لقد غيرت معركة البرلمان طبيعة العلاقة المعلنة بين النظام الاسلامي والمجتمع وقواه السياسية بان جعلت فئات من المجتمع الايراني وقواه السياسية الرئيسية تتخذ موقفاً سلبياً من النظام، فقاطعت جماعات سياسية ابرزها حزب جبهة المشاركة، فيما انخفضت نسبة المقترعين في الانتخابات بأكثر من عشرة بالمائة، وبضعف هذه النسبة في العاصمة طهران وسط اتهامات من الاصلاحيين بتدخل المحافظين في الانتخابات لضمان فوزهم فيها، ولايخفف من الاثر السلبي لما احاط بالانتخابات تصريح مرشد الثورة تعليقاً على نتائجها بالقول، ان الشعب الايراني احبط في هذه الانتخابات الحرة والنزيهة والسليمة تماماً، مؤامرة الذين كانوا يريدون ان يوحوا ان هناك فجوة بين الشعب والنظام الاسلامي.
ان انتصار المحافظين الجدد الايرانيين في نتائجه المباشرة من حيث تحجيم وجود الاصلاحيين في البرلمان (نحو 40 مقعداً من 290) ولاحقاً في السلطة التنفيذية، واستبعاد النساء من البرلمان بعد ان كان لهن 13 مقعداً، سوف يتيح للمحافظين الجدد تفرداً غير مسبوق في احكام القبضة على الدولة والمجتمع واخضاعهما بصورة مطلقة الى سيطرتهم المدعومة من المؤسسة الدينية، وسيكون من الآثار المباشرة لهذا التحول، ان فريقاً من الايرانيين سوف يتصدى للتعاطي مع التحديات الصعبة التي تواجه ايران داخلياً وخارجياً، وهي تحديات تتجاوز في استهدافاتها النظام السياسي (كما يعتقد المحافظون الجدد الايرانيون) الى اعادة صياغة ايران وادخالها في اطار نظام شرق اوسطي، يكرس السيطرة الاميركية على المنطقة كاملة.
وسيكون دور المحافظين الجدد على حساب الفئات الاخرى ولاسيما الاصلاحيين والنساء الذين سيتم تغييب حضورهم في رسم وصنع السياسات الايرانية، وغالباً فان سياسة المحافظين الجدد ازاء الاصلاحيين قد تأخذ اتجاهات تصفية حسابات، ولاسيما ضد بعض الشخصيات الفاعلة مثل محمد رضا خاتمي ممن اظهروا شديد معارضة لحرب المحافظين ضدهم، واذا كان من اثر آخر لسياسات المحافظين المرتقبة، فانها لن تكون بمثابة اغلاق لبوابة الاصلاح من داخل النظام الايراني فقط، بل ستكون خطوة لاضعاف ايران في مواجهة الاستحقاقات المقبلة وهي كثير داخليا وخارجياً.

فايز سارة
كاتب سوري


أعلى





إيران.. فاز المحافظون لان مشروع (الاصلاح) لم ينجح

عندما كنت اشاهد ضحايا زلزال مدينة (بام) الايرانية وصور البيوت المتداعية التي كانوا يسكنونها والبؤس الذي يعشعش في جنبات مدينتهم، تساءلت عن مدى علاقة هؤلاء وامثالهم في طول ايران وعرضها بذلك الجدل الذي كان يدور في طهران حول المرأة والحريات والعلاقة مع الولايات المتحدة، الى غير ذلك من الاسئلة التي مازالت تطرح في وسائل الاعلام الخارجية، وكما لو كانت ايران قد حلت كل مشاكلها ولم يتبق سوى قضايا الحجاب والرقص المختلط في المسارح، تلك التي لا تتعدى اسئلتها أروقة المدن الكبيرة والطبقات الغنية.
نتذكر ذلك في ضوء الحديث عن فشل الاصلاحيين وفوز المحافظين، الامر الذي صورته وسائل الاعلام الخارجية بوصفه عدوانا سافرا على الديمقراطية، او عملية اختطاف قسري لها قام بها المحافظون من خلال اقصاء مرشحي الاصلاح على نحو لا يمت الى الديمقراطية بصلة.
لا حاجة الى القول ان ما جرى عن طريق مجلس صيانة الدستور لم يكن صحيحا ولا مقبولا، سيما عندما تجاوزت اعداد الممنوعين من الترشيح رقم الالفين، لكن ذلك لا يمكنه بحال تفسير ما جرى من فشل للاصلاحيين، والسبب بكل بساطة هو ان التيار الشعبي لا تعجزه لعبة كهذه، ويظل بامكانه ترشيح شخصيات اخرى وضمان الفوز لها بقوة دفع البرنامج. وهو ما حصل في شقة الاول بنزول قائمة للاصلاحيين فيها 206 مرشحين. والحال ان السائد في مثل هذه الحالات هو مزيد من انحياز الجماهير الى التيار الشعبي المطارد والممنوع اذا كان معبرا بالفعل عن همومها وقضاياها. لكن ذلك لم يحدث، والسبب الواقعي بعيدا عن تهويل الاعلام الخارجي هو ان مشروع الاصلاح قد فشل، فبعد حوالي سبع سنوات من السيطرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية لم يقدم ذلك المشروع شيئا للجماهير التي لم تكن معنية بمسائل الحريات قدر عنايتها بقضية الاقتصاد والاوضاع الاجتماعية، تلك التي شهدت مزيدا من التراجع خلال هذه الفترة، فقد تدهور الاقتصاد اكثر فأكثر وكذلك الاوضاع الاجتماعية من حيث انتشار المخدرات والدعارة، الى غير ذلك من مظاهر التفكك الاجتماعي.
صحيح ان عصى المحافظين كانت دائمة العبث بعجلات الاصلاح، لكن ذلك لم يكن هو كل شيء، فقد اخذ التيار الاصلاحي فرصته على نحو معقول، لكنه لم يقدم الكثير من الانجازات للناس. وقد حصل ذلك لانه تيار يتشكل في معظمه من نخب تبدو معنية بذاتها وبصورتها الخارجية اكثر من عنايتها بهموم الشارع الايراني. وقد حاول خاتمي جاهدا لملمة شتاته من دون جدوى، سيما عندما خرج من داخله من ينادي بهدم الاسس التي بنيت عليها إيران.
هنا يبدو من الضروري التذكير بأن البعض يطالب ايران بديمقراطية سويسرية متجاهلا ان ايران ليست سويسرا ولا السويد ولا حتى بريطانيا، فقد مرت التجارب الديمقراطية في الغرب عموما بقرون من التطور والمساومات التاريخية وصولا الى اجماع وطني حول اسسها. ومع ذلك فهي ديمقراطية منضبطة بأسس الدولة واجهزتها الامنية والعسكرية وبنائها الفكري العام. والا فهل يتوقع ان يفوز حزب شيوعي بالسلطة ويقلب الاوضاع رأسا على عقب، ولماذا طورد هؤلاء في الولايات المتحدة ايام ما يعرف بالمكارثية؟!
هل ثمة ما يدعو الى الدهشة اذا ما دافعت الدولة الايرانية عن الاسس التي قامت عليها ضد من لا يؤمن بهذه الاسس ويعلن ذلك في وضح النهار؟!
لقد عاد المحافظون الى المؤسسة التشريعية، وهي عودة لم تأت من فراغ، بل حفزتها تجربة فاشلة للآخرين، مقابل وعود بتبني الكثير من برامجهم التي عجزوا عن تطبيقها، وعندما يفوز هؤلاء من خلال الصناديق فان ذلك يعني ان رصيدهم لم ينته بحال، حتى لو كانت تجربتهم السابقة على الاصلاحيين متواضعة الانجازات او حتى فاشلة.
الآن يمكن القول: ان ما جرى قد يخدم المسار الديمقراطي، فالمحافظون سيعودون الى الحلبة وعيونهم مصوبة على ارضاء الجماهير، فيما الاصلاحيون في المعارضة وفي الحكم حتى نهاية دورة خاتمي اكثر حرصا على اعادة النظر في تجربتهم، الامر الذي سيعزز التجربة، وبذلك يتحول الناس الى حكم حقيقي للعبة يسعى الجميع الى رضاهم، وذلك هو جوهر العملية الديمقراطية.

ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني


أعلى





كتلة الثلاثة.. القطـار الأوربي يسـارع

تؤشر قمة برلين الثلاثية التي عقدت قبل أيام، بحضور قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، انتقالة نوعية في طرائق تعريف أوروبا لدورها الجديد في عصر الهيمنة الأميركية شبه المطلقة. والحق، فأن أهمية هذا الاجتماع المفصلي قد تجسدت، ليس فقط من خلال ما أعلنه الزعماء الثلاثة في مؤتمرهم الصحفي بعيد الاجتماع، بل كذلك من خلال ردود الأفعال الأوروبية الأخرى التي أفصحت عن مخاوفها من (التكتل) الذي يمكن أن يفضي إليه هذا الاجتماع - المشروع. ويمكن استمكان الموقف الإيطالي كواحد من أقوى الأصوات المعترضة والمتخوفة من مثل هذا التكتل، ذلك أن إيطاليا، كما ادعى واحد من كبار المسؤولين في حكومتها، ترى في نفسها شريكاً محتملاً مهماً لهذه الدول الثلاث؛ بل هي ترى في وجود بريطانيا بمثل هذا (التكتل) تجاوزاً عليها وعلى قوتها العسكرية وإمكانياتها الاقتصادية والتجارية، الأمر الذي يبرر انزعاج برلسكوني، رئيس الوزراء الإيطالي، من استبعاد إيطاليا ووضعها في مصاف الدول (الثانوية) في المنظومة الأوروبية القائمة اليوم (لاحظ أن برلسكوني الآن هو الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي).
ويبدو للمرء أن مبادرة الدول الثلاث في هذا (التكتل داخل التكتل) لا يمكن أن تعزل عن معطيات السياسة الأميركية التي أبدت شيئاً من النظرة الدونية للمجموعة الأوروبية حين ضربت بعرض الحائط اعتراضاتها على شن الحرب ضد العراق وعندما تعمّد دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي، وصم محور فرنسا-ألمانيا بأنه (أوروبا القديمة)، بمعنى دول أوروبا (الأثرية) التي إذا ما ضمت بريطانيا إليها فإنها لن تزيد عن بقايا طللية لإمبراطوريات بائدة لا تقدم ولا تؤخر. وعليه فأن دول (أوروبا القديمة) ترنو لأن تبرهن عكس ما تكهن به رامسفيلد من خلال الاضطلاع بدور قيادي يتشكل من لوبي ثلاثي على سبيل قيادة أوروبا، كقوة تجارية واقتصادية، ومن أجل تفعيل دورها العسكري وتطويره كي يكون قريباً، إن لم نقل موازياً ومنافساً للدور العسكري الأميركي عبر البحار. بيد أن التكتل المرتقب يعاني، كما يبدو، من وجود أميركي في أحشائه من خلال عضوية بريطانيا فيه، خاصة بعد أن لعبت بريطانيا الدور الثاني في التحالف الذي غزا العراق، وبعد أن تعرض رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، للنقد المحلي والعالمي بسبب ما وصم به من ذيلية متعامية للسياسة الأميركية. وعليه، يبقى السؤال محيراً للمراقب السياسي: هل يحاول توني بلير إزالة هذه الوصمة الذيلية من خلال تفعيل دور بريطانيا المستقل في تكتل أوروبا القديمة المرتقب، أم أنه، في حقيقة الحال، إنما يشكل العضو الأميركي بداخله ؟ وإضافة إلى هذا وذاك، يمكن لبلير أن يلعب دوراً مزدوجاً في هذا السياق، كقوة أوروبية رئيسية من ناحية، وكممثل للمصالح والرؤى الأميركية داخل أوروبا، من الناحية الثانية. هذا الازدواج، وما يرافقه من شكوك وقلق، سيكون في صلب الاعتراضات الأوروبية الأخرى على الوجود البريطاني في التكتل المحتمل، كما عبّر الطليان عن ذلك بعد الاجتماع مباشرة وفي مناسبات أخرى.
ويبدو للمرء بأن الدول الثلاث قد عقدت هذا الاجتماع المهم تأسيساً على عدد من المعطيات، وأهم هذه المعطيات هي الرغبة في استباق عدد من الأحداث والمتغيرات الأوروبية والعالمية المرتقبة. فمن ناحية أولى، تحاول هذه الدول تأسيس هذا النوع من التكتل الثلاثي قبل إقرار الدستور الأوروبي الذي فشلت عملية إقراره قبل أسابيع كي يكون هذا التكتل أمراً واقعاً لا مناص للدول الأوروبية الأخرى من قبوله والاعتراف به. ومن ناحية ثانية، ترنو هذه الدول الأوروبية الأكبر والأقوى لأن توحد مواقفها حيال الدستور المرتقب وحيال طرائق وأفكار تكوينه وتشكيله على النحو الذي يطلق أيديها في لعب الدور الأكثر حسماً في الشؤون الأوروبية عامة. ولا يبتعد هذا التنسيق بين دول أوروبا القديمة كثيراً عن الرغبة الملحة في أن تلعب هذه الدول الثلاث دور المحور القيادي المهيمن على سياسات الاتحاد الأوربي المستقبلية. ولا ريب في أن فرنسا وألمانيا تجدان في نفسيهما النواة الحقيقية والفاعلة التي أطلقت فكرة الاتحاد الأوربي بعد ما سبقه من سوق أوروبية مشتركة. وعليه يجد الرئيس جاك شيراك والمستشار غيرهارد شرويدر أن فرنسا وألمانيا إنما هما صاحبتا الفضل في بذر بذور الاتحاد وتطويره وتوسيعه ليشمل، بعد أشهر، حوالي خمس وعشرين دولة أوروبية. إن الفضل في الفكرة الأساس يعود لألمانيا ولفرنسا، وليس لغيرهما من الدول الأوروبية، الأمر الذي يؤهلهما (كما يعتقدان) لتسلم مركز قيادي داخل المنظومة الأوروبية المتضخمة. ومع تأكد انضمام عشر دول أخرى خلال المرحلة القصيرة المقبلة، سيكون الاتحاد الأوربي بدرجة من التضخم والقوة الدولية أنه سيتطلب هذا النوع من القيادة المتمثلة، ليس فقط في دول المحور الذي أسس السوق الأوروبية المشتركة أصلاً، بل كذلك في الدول الأغنى والأقوى اقتصادياً، خاصة وأن زعماء فرنسا وألمانيا وبريطانيا لا يجدون منطقاً مقبولاً أو معقولاً في وضعهم على قدم المساواة مع دول أوروبية صغيرة و فقيرة ستنضم إلى الاتحاد بعد انفلاتها من الكتلة الشيوعية الشرقية السابقة. إنهم يجدون في هذه المساواة أو التسوية شيئاً من اللاعدالة. وعليه، فأن هذه الدول الثلاث ترنو لأن تبين بأن هناك ثمة طبقات داخل المجتمع الأوربي، وهي طبقات من الأغنياء و الفقراء. وهنا تكمن واحدة من أهم المشاكل التي تواجه أوروبا في المستقبل، وهي مشكلة هذه الطبقية بين دول أوروبا القديمة (الغنية، الإمبراطورية، المتقدمة) والدول الجديدة الانضمام للاتحاد (الفقيرة، المستلبة سابقاً، والمتخلفة تقنياً). هذا البون الذي يصعب تجسيره بين مجموعتين مختلفتين إنما سيكون في صلب الدعوة إلى اضطلاع الكتلة الثلاثية المرتقبة بـقيادة أوروبا وبمساعدة الدول الأوروبية الأفقر على اللحاق بركب أوروبا المتقدمة.
ولكن على الرغم مما أعلنه الزعماء الثلاثة من مواضيع تمت مناقشتها، وهي مواضيع من نوع الإصلاح ومناهج التربية والتعليم والمشكلة الديموغرافية المتصلة باليد العاملة المهاجرة وسواها من القضايا الأقل أهمية، فأن أهم ما تمخض عنه الاجتماع يتجسد في الاتفاق على تكوين قوة انتشار سريع عسكرية تضطلع بـالمهمات العسكرية العاجلة والطارئة داخل وخارج أوروبا وبمنأى عن التحالف الأوربي - الأميركي المعروف بـحلف شمالي الأطلسي. هنا يكمن بيت القصيد الأخطر والأهم والأكثر إقلاقاً للإدارة الأميركية التي باشرت أنشطتها العسكرية الكونية من خلال مثل هذه الفكرة: قوات الانتشار السريع، منذ عقود. ثمة متغير مهم يتبلور هنا: فعبر حقبة الحرب الباردة كانت أوروبا الغربية تنوء تحت المظلة النووية الأميركية، بمعنى أنها كانت محمية أميركية، تسمح للقوات المسلحة الأميركية ببناء القواعد والانتشار دون رقيب. ولكن عملية بناء أوروبا الموحدة لقوة عسكرية مستقلة للانتشار السريع وخارج سلطة وسطوة حلف شمالي الأطلسي تثير المخاوف الأميركية من تملص دول أوروبا من التزاماتها إزاء الهيمنة العسكرية الأميركية وكذلك تثير المخاوف الأميركية من محاولتها لعب دور عسكري، وليس سياسي فقط، مستقل عن إرادة صانع القرار في البيت الأبيض. ويبدو أن للفكرة الأوروبية بتشكيل مثل هذه القوات السريعة الانتشار مبرراتها ودوافعها التي تبلورت بعد غزو العراق وفرض الهيمنة الأميركية عليه وعلى سواه من دول الجوار. ولا ريب في أن تشكيل مثل هذه القوة المتأسسة على قيادة أوروبية نخبوية (وليست جماعية) سيضع حجر الأساس لولادة ونمو قطب ثان، ينافس ويتنافر مع القطب الأميركي الواحد الذي يشعر اليوم بحرية الحركة والتصرف المطلقة.
وهنا يمكن للقيادات العربية أن تلعب دوراً حاسماً ومهماً للغاية في تشجيع هذه الثنائية القطبية على طريق الحد من السطوة الأميركية المتعاظمة في منطقتنا على نحو خاص. ولدى الدول العربية ما يؤهلها من قوة اقتصادية واستراتيجية على طريق سقاية النبتة الأوروبية الجديدة كي تنمو وتكبر وتقدم للعالم صورة أكثر توازناً واستقراراً من صورة اليوم الأميركية وحيدة الجانب.

أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي


أعلى





هل ستؤثر برودة جو لاهاي على سخونة قرار المحكمة؟

تعيش عملية السلام في الشرق الأوسط وضعا مأساويا، وأصبح من المؤكد أن عدم إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية‏ سوف يؤدي إلي اشتعال دوامة العنف في المنطقة وهو ما لم تصغ إليه الحكومة الإسرائيلية. فهذا الوضع المأساوي، الذي تعيشه عملية السلام ‏هو نتيجة منطقية لحالة الميوعة في الموقف الدولي‏ خاصة من جانب الولايات المتحدة‏، خاصةً بعد أن اتضح أن كل مبادرات السلام المختلفة، التي طرحت لحل الصراع‏‏ اختزلت في النهاية إلى مبادرات كلامية حكمتها الاعتبارات السياسية بالأساس.
من المفروض أن الولايات المتحدة، تدرك أن الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، هو من خلال حل القضية الفلسطينية ‏والتدخل بفاعلية لدى حليفتها إسرائيل واقناعها بالعدول عن سياساتها‏ العدوانية، التي لن تؤدي الا إلى المزيد من سفك دماء الأبرياء من الجانبين، فمن المعروف أن إسرائيل قد جربت منهج القوة والبطش‏ ويجب أن تدرك جيداً أن (الجدار العنصري)، الذي تبنيه لن يحمي المواطن الإسرائيلي ‏وإنما السلام العادل والشامل هو السياج الحامي والضامن لأمن مواطنيها.
شارون لايزال يصر على الاستمرار في نفس المنهج القائم على المنطق الأمني‏والمراوغة السياسية، والاعتقاد أن القوة العسكرية وحدها ستحسم الصراع لصالحه وتحقق أهدافه في طمس معالم القضية الفلسطينية‏ وهو بهذا المنطق يقود المنطقة إلي حافة الهاوية واستمرار دوامة العنف‏ فلقد أثبتت التجربة أن الشعب الفلسطيني‏ مهما تعرض له من معاناة وصمت دولي مريب وفي ظل حالة الخلل في موازين القوى مع إسرائيل ‏لا يمكن وقف مقاومته أو إخضاعه أو فرض حلول عليه‏.‏
إعلان الحكومة الإسرائيلية نيتها هدم أجزاء محددة من الجدار لا يعدو سوى محاولة إسرائيلية، للالتفاف على المواقف الدولية الرافضة، لهذا الجدار للفصل العنصري، الذي يهدف لاغتصاب المزيد من الأراضي الفلسطينية‏. صحيح أن إسرائيل تعودت دائما ‏على أن تتجاهل المواقف والقرارات الدولية‏ بما فيها قرارات مجلس الأمن ‏بدون أن تتعرض لأي عقاب دولي بسبب المساندة الأميركية المطلقة لها‏، لكن يجب أن تعي جيداً، إن الموقف يختلف هذه المرة، وذلك لوجود مواقف غربية شعبية ورسمية رافضة لهذا الجدار، وقد تشكل قيوداً معنوية على حركة الإدارة الأميركية إزاء هذه القضية.
الطلب الفلسطيني بإحالة قضية (الجدار) إلى التحكيم الدولي ‏يعني أن القيادة الفلسطينية تطالب بتطبيق القانون الدولي، الذي يحكم علاقة دولة الاحتلال بأراضي البلد المحتل. ‏إذ أن إقامة (الجدار) على مساره الحالي، يعني أنه حلقة جديدة في مسلسل الاغتصاب الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ‏وهو أمر مرفوض بشكل مطلق سواء من الشعب الفلسطيني وقيادته التاريخية، ومن كل البلدان العربية والمجتمع الدولي.
مما لا شك فيه أن انعقاد المحكمة الدولية، للنظر في قضية (الجدار)، يشكل فرصة تاريخية، ومنعطفا في تاريخ القضية الفلسطينية، وبداية تحول لصالح استعادة القضية الفلسطينية لحيويتها، فالمتابع لوقائع جلسات المحكمة، يشعر بمدى النصر الذي استطاع تحقيقه الجانب الفلسطيني، حيث كانت المداخلات سياسية وقانونية ومهنية، نجحت في تعرية الممارسات الاسرائيلية، وفضح المخططات والأهداف الإسرائيلية لإقامة هذا (الجدار العنصري).
فقد نجح الجانب الفلسطيني والعربي، في مدخلاتهم على التشديد بأن الهدف من اقامة الجدار ليس الامن كما يزعم الاسرائيليون، بل فرض واقع جديد على الارض من خلال السيطرة على مساحات كبيرة من الاراضي الفلسطينية، وكذا عدم معارضتهم للجدار اذا كان على الخط الاخضر الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية.
من الجدير بمكان التذكير، بأنني اشرت في مقال سابق بتاريخ 9 اغسطس 2003، بعنوان نعم للجدار على حدود 4 يونيو 67، إلى أنه إن كان هناك بد من إقامة جدار العزل فلتتم إقامته على حدود الرابع من يونيو 67، الأمر الذي من شأنه أن يحقق رؤية الرئيس بوش في إقامة الدولة الفلسطينية، وليكن الجدار بمثابة حدود الدولة، وفق قرار الأمم المتحدة 224، وعلى الإدارة الأميركية إرسال مراقبين وخبراء (أميركان، وروس، وأوروبيون، ومن الأمم المتحدة) للإشراف على تنفيذ مسار الجدار، ورسم حدود الدولة الفلسطينية، على غرار الخط الأزرق في الجنوب اللبناني.
صحيح أن المحكمة لن تحاكم اسرائيل ولا تسعى الى ذلك، لكنها بحكم مسئوليتها القانونية الدولية تملك سلطة ابداء رأيها القانوني في القضايا، التي تطلب هيئات الامم المتحدة ابداء رأيها فيها، كما أن المحكمة لن تصدر حكمها قبل بضعة اسابيع، لكنه ذو أهمية، ورغم انه لا يتعدى كونه حكما استشاريا، إلا أن أهميته تكمن بأنه سيكون رأيا قانونيا يدعم الرأي السياسي للجمعية العمومية للامم المتحدة في هذه القضية، والذي ينص على ان هذا الجدار مخالف للقانون الدولي.
تتجاوز القيمة القانونية لرأي المحكمة الإستشاري، لتصل الى حد امكانية الاستناد اليها من جانب الفلسطينيين والعرب لمطالبة الجمعية العامة للامم المتحدة، بل ومجلس الامن الدولي النظر في القضية، خاصة وانه من المرجح تماما ان تؤكد المحكمة عدم قانونية بناء الجدار كاجراء من اجراءات ضمان الامن لاسرائيل، لما يترتب عليه من اضرار بالغة للفلسطينيين. كما أن الجديد في الموضوع انه فيما اقرت المحكمة بعدم قانونية الجدار حسب مساره الحالي، وتبنت الطلب الفلسطيني بإزاحته إلى داخل مناطق الخط الأخضر، يعني انه ستحدد لأول مرة حدود أسرائيل.
إسرائيل بحكم أنها دولة احتلال للضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، فان هذا الوضع يرتب عليها مسئوليات محددة حيال الاراضي المحتلة وشعبها وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي من أهمها تحقيق الامن لشعب الاراضي المحتلة، والحفاظ على هوية هذا الشعب وعدم اتخاذ اجراءات على الارض تضر بسلامة ووحدة تلك الاراضي وشعبها تحت أية ذريعة، وهو ما لم تلتزم به اسرائيل في ممارساتها الاجرامية في الاراضي العربية وعملها على تفتيت الضفة الغربية وضم اجزاء كبيرة منها الى اسرائيل.
تدرك مختلف الاطراف الدولية جيدا، أن الجدار العازل ليس مجرد سياج أمني ولكنه يؤثر بالضرورة على فرص واحتمالات اقامة الدولة الفلسطينية، ويفرض حدودا على ارض الواقع، تسعى اسرائيل إلى توظيفها لصالحها. لذا ليس من قبيل المصادفة ان تخفت الاصوات الدولية الداعمة لاسرائيل، لانها تيقنت انها تدافع عن مواقف باطلة وعن ممارسات لا انسانية. فهل هذا مؤشر على صحوة ضميرية لدى الغرب والمجتمع الدولي، ويمكن ان يكون مقدمة لتشكل اوروبا سدا في وجه التفرد الأميركي؟ أم أن برودة جو لاهاي ستؤثر على سخونة قرار المحكمة؟

ابراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني


أعلى





محنة هايتي

يحاصر الافاقون والقتلة هايتي التي تعتبر افقر دولة في النصف الغربي من العالم وتفصلها خمسمائة ميل من مياه البحر عن ولاية فلوريدا. والادارة الاميركية التي انتهجت سياسات ادت الى اشعال نار الازمة في هايتي تتردد حاليا في التدخل لاطفائها. وكما قيل في الماضي عن المكسيك فان هايتي ايضا قريبة جدا من الولايات المتحدة لكنها بعيدة جدا عن الله.
في الاسبوع الماضي نجحت عصابة من قطاع الطرق مجهزة بأسلحة مدمرة ويقودها مجرمون محترفون نجحت في السيطرة على مدينة (كاب هايتن) وهي المدينة الثانية في هايتي ويطلقوا سراح السجناء ويعيثوا فسادا بالمدينة.
ووقفت الشرطة صامتة لا حول لها ولا قوة خاصة وان عدد شرطة هايتي لا يتجاوز خمسة آلاف شرطي، وبالمقارنة فان مدينة نيويورك التي يقارب عدد سكانها عدد سكان هايتي الفقيرة فيها ما يقارب الاربعين الف شرطي.
وبالرغم من الاستنكار الرسمي الاميركي للعنف، الا ان الولايات المتحدة متورطة بشكل كبير بتلك الفوضى. بدأت القضية في العام 1990 عندما وصل ارستيد الى سدة الحكم رئيسا منتخبنا لهايتي. في اول ممارسة ديمقراطية تشهدها تلك الدولة بعد ثلاثين سنة من حكم الدكتاتور ووفالييه المدعوم من قبل الولايات المتحدة.
وعارضت ادارة الرئيس بوش الاب الرئيس ارستيد رجل الدين الذي قاد حزبا لفقراء هايتي. وبعد سنة واحدة اسقط الجيش الهايتي الرئيس متوقعا ان يحظى الانقلاب بموافقة الولايات المتحدة.
لكن القيادة في الولايات المتحدة تغيرت وارسل الرئيس كلينتون في العام 1994 عشرين الف جندي الى هايتي لاعادة الحكم الديمقراطي ورئيسه ارستيد على قمة الهرم هناك. وحل الجيش هناك وباشرت الولايات المتحدة في تدريب قوة الشرطة المحلية الهايتية ونتيجة لضغط الجمهوريين على الرئيس كلينتون بسبب مشاركة القوات الاميركية في مهام حفظ السلام واعمار بعض الدول، اضطر كلينتون الى سحب القوات الاميركية من هايتي التي لم تحصل على العون او اعمار بنيتها التحتية التي تمكنها من الوقوف ثانية على قدميها.
وعادت الفرقة والعنف من جديد بين الفصائل الهايتية. وحدثت المواجهات بين انصار حزب الرئيس ارستيد المسمى لافالاس وبين علية القوم الذين يقودون هايتي. في العام 2000 اكتسح حزب لافالاس الانتخابات التشريعية التي قال عنها المراقبون الدوليون: انها غير نزيهة. وكانت الادارة الاميركية سباقة في ايقاف الدعم الدولي لهايتي. وازدادت الامور سوءا في تلك الدولة المرهقة.
ومع اعادة انتخاب ارستيد لولاية جديدة في العام 2000 عارضت الولايات المتحدة وذلك بشكل صريح. وقام المعهد الجمهوري الدولي بدعم معارضي ارستيد الذين لبعض منهم علاقات مع العصابات التي تعيث فسادا بالبلد حاليا. ولم تكتف الادارة الاميركية بقطع مساعداتها لهايتي فقط وانما اعلنت الحاجة الى وجود قيادة جديدة في هايتي.
ومع حلول العام 2003، بدأت المعارضة في تمويل موجة من الاحتجاجات المطالبة باستقالة ارستيد. وعاد الجنود الهاربون وقادة فرق الاعدام من المنافي لتولى قيادة العصابات التي بدأت باكتساح القرى والمدن انطلاقا من شمال هايتي.
في البداية لم تحرك الولايات المتحدة ساكنا معتقدة ان قيادة جديدة ستتولى الامور في هايتي. لكن وبعد تدفق اللاجئين على فلوريدا التي تمثل علامة بارزة في خارطة المعركة الرئاسية القادمة في نوفمبر من هذا العام، بدأت تلك الادارة بتغيير موقفها، نافية في الوقت نفسه اية مسئولية لها فيما يجري.
وقال وزير الخارجية كولن باول : ان الولايات المتحدة غير متحمسة لارسال قوة لحفظ السلام الى هايتي، تاركة المسئولية لفرنسا لشحذ همم دول العالم للتدخل. وقال باول: ان الولايات المتحدة تريد من ارستيد النزول من سدة الحكم، وقال مسئولون في وزارة الخارجية الاميركية: ان الولايات المتحدة لن تسمح لثلة من الافاقين بحكم هايتي. وفشلت محاولة للتوسط بين ارستيد وقادة المعارضة الديمقراطية عندما اصر اولئك القادة على استقالة ارستيد.
ان مشكلة الفقر في هايتي تأتي في مقدمة اسباب الصراع، فثمانون بالمائة من سكان هايتي يعانون من الفقر وتسعون بالمائة منهم يعانون من الامية وستون بالمائة من السكان لا يحصلون على ماء شرب صحي. لقد انهك الحكم الديكتاتوري البنية التحتية الاساسية للدولة فلا وجود لانظمة الصرف الصحي او الرعاية الصحية او الطرق او الكهرباء.
حاول ارستيد انتشال افقر فقراء هايتي لتولي امور البلد بدلا من العلية الذين نهبوا ثروات هايتي لسنوات عديدة. لكن مع عدم توفر الدعم الاميركي والدولي الكافي، لم ينجح ارستيد في قلع الفقر المتجذر وفشل ايضا في توفير البنى التحتية الاساسية لدفع عجلة الاقتصاد.
وكانت النتيجة عنفا متواصلا ساهم ارستيد نفسه في جانب منه. فالعاصمة محمية من قبل عصابات مسلحة تمثل انصار ارستيد بدلا من رجال الشرطة.
تفضل الادارة الاميركية تنحي ارستيد عن السلطة لتتولاها الصفوة في هايتي. لكن الولايات المتحدة لا يمكن ان تقف مكتوفة الايدي وهي تشاهد حكومة منتخبة ديمقراطيا في بلد مجاور، بغض النظر عن اخطاء تلك الحكومة، يطاح بها على يد مجموعة من المجرمين والقتلة.
ان الادارة التي تعهدت باعمار العراق وزرع الديمقراطية فيه وهو بلد يبعد آلاف الكيلومترات عن الولايات المتحدة، يمكنها (اي الادارة الاميركية) الدفاع عن الديمقراطية والمساهمة في اعمار هايتي المسكينة. لكن هايتي اليوم تعاني وهي قريبة جدا من الولايات المتحدة وبعيدة جدا عن النفط.

جيسي جاكسون
ناشط في الحزب الديمقراطي من مدينة شيكاغو
خدمة كي ار تي ـ خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


أوامر سامية بانشاء طرق رئيسية وداخلية في عدد من مناطق السلطنة المختلفة

السلطنة تفوز بوسام الجدارة الدولى لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (الاكنو)

مقبول يرعى حفل تدشين مشروع (الموج) السياحي


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept