أميركا ترفع قيود السفر وبوش سمح للشركات بالتفاوض على صفقات مع
ليبيا
وصول أول دبلوماسي ليبي إلى واشنطن منذ ربع قرن
واشنطن ـ من عاطف عبد الجواد: وافقت
الحكومة الأميركية على وصول دبلوماسي ليبي لإعادة فتح البعثة الدبلوماسية
الليبية في واشنطن لأول مرة منذ 23 عاما . وجاء القرار بعد أن رفعت
الولايات المتحدة أمس الحظر المفروض على سفر الأميركيين الى ليبيا
وعلى إنفاقهم هناك . ويعني هذا القرار أن بوسع الشركات الأميركية
وخاصة شركات النفط أن تسافر الآن الى طرابلس وتتفاوض على صفقات تجارية
وتنفق أموالا هناك .
وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن وزير الخارجية كولن باول وقع بالفعل
الأمر برفع الحظر على سفر الأميركيين . وقال : إن القرار يأتي استجابة
للخطوات المحسوسة التي قامت بها ليبيا لنبذ اسلحة الدمار الشامل
ولبناء قاعدة للنمو الاقتصادي .. وأشار المتحدث الى أن الحكومة الأميركية
بصدد اتخاذ خطوات اخرى نحو تطبيع العلاقات مع طرابلس . وتنظر الولايات
المتحدة في منح ليبيا معونات تنموية لتطوير صناعة النفط بصورة مؤقتة
الى أن يتمكن الكونغرس من رفع القيود المفروضة على التجارة المباشرة
وعلى واردات النفط الليبي. ولا تزال ليبيا على قائمة الدول الراعية
للإرهاب ولكن واشنطن ترغب في مكافأة ليبيا على تعاونها في تفكيك
ونبذ اسلحة الدمار الشامل وتشجيع الدول الأخرى على أن تفعل الأمر
نفسه .
وكانت الولايات المتحدة تعتزم أن ترفع يوم الثلاثاء الماضي القيود
المفروضة على سفر الأميركيين ولكنها أرجأت القرار بسبب تصريحات أدلى
بها رئيس الوزراء الليبي شكري غانم تنصل فيها من مسئولية ليبيا عن
تفجير طائرة ركاب أميركية فوق الأجواء الاسكتلندية عام 1988 . وعلى
الفور طالبت الولايات المتحدة بأن تسحب الحكومة الليبية هذه التصريحات
وأن تقدم تفسيرا لها . وخلال أربع وعشرين ساعة اصدرت طرابلس بيانا
قالت فيه إن تصريحات رئيس وزرائها غير دقيقة ويؤسف لها .
وأكد البيان الليبي موقف ليبيا المتمثل في قبول المسئولية عن الأعمال
التي قام بها بعض المسئولين الليبيين بشأن حادثة تفجير الطائرة .
وقالت ليبيا : إنها سلمت اثنين من المسئولين الليبيين للمثول أمام
المحاكمة وإنها تقبل المسئولية عن سلوكهما . وكانت محكمة اسكوتلندية
عقدت في هولندا قد أدانت احد هذين الرجلين وهو عبد الباسط على المقرحي
وبرأت ساحة الآخر . وفي أغسطس الماضي أرسلت ليبيا رسالة الى مجلس
الأمن الدولي قبلت فيه المسئولية عن سلوك المقرحي الذي يعتقد أنه
كان يعمل لحساب المخابرات الليبية. وعلى أثر هذه الرسالة وافق مجلس
الأمن الدولي على رفع العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا، غير
أن العقوبات الأميركية المنفصلة ظلت قائمة . وترغب الولايات المتحدة
الآن في تخفيف هذه العقوبات تدريجيا كلما استمر التعاون الليبي مع
جهود تفكيك برنامج اسلحة الدمار الشامل .
ومن المتوقع أن يصل الدبلوماسي الليبي الى العاصمة الأميركية خلال
الأيام القليلة المقبلة. وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت دبلوماسيا
أميركيا الى طرابلس للعمل من خلال مكتب رعاية المصالح الأميركية
تمهيدا لفتح السفارة الأميركية في طرابلس من جديد. ويعني قرار رفع
القيود عن سفر الأميركيين الى ليبيا ايضا أن الولايات المتحدة لم
تعد ترى تهديدا للمواطنين الأميركيين في ليبيا .
وقالت مصادر ليبية في الأمم المتحدة : إن الدبلوماسي الليبي الذي
سيصل الى واشنطن قد يستعار بصورة مؤقتة من الدبلوماسيين الليبيين
في البعثة الليبية في الأمم المتحدة في نيويورك . وكانت وزارة الخارجية
الأميركية قد دعت السفير الليبي لدى الأمم المتحدة في نيويورك لزيارة
واشنطن في الشهر الماضي حيث اجتمع مع زعامات الكونغرس الأميركي.
الولايات المتحدة قررت رفع حظر السفر الى ليبيا
وفي الصعيد نفسه أعلن البيت الابيض أمس ان الولايات المتحدة قررت
رفع حظر السفر الى ليبيا المفروض على مواطنيها وذلك ردا على اعلان
طرابلس تخليها عن برامج تطوير اسلحة دمار شامل .
وقال شون ماكورمك الناطق باسم مجلس الامن القومي الاميركي للصحفيين:
ان الولايات المتحدة ستتخذ خطوات لتشجيع ليبيا على الاستمرار على
هذا الطريق بما في ذلك رفع الحظر المفروض على استخدام جوازات اميركية
للسفر الى ليبيا فضلا عن خطوات اخرى .
واوضح ماكورمك ان هذه الاجراءات تأتي تقديرا واعترافا بخطوات ليبيا
الملموسة للتخلي عن اسلحة الدمار الشامل ولوضع الاسس لنمو ليبيا
الاقتصادي .
على الصعيد نفسه اتخذ الرئيس الاميركي جورج بوش أمس خطوة اخرى نحو
تخفيف العقوبات الاميركية المفروضة على ليبيا بمنح بعض الشركات سلطة
التفاوض معها على صفقات .
وقال البيت الابيض في بيان : الشركات الاميركية التي لها اصول تعود
الى ما قبل فرض العقوبات سيرخص لها اعتبارا من اليوم بالتفاوض على
عودتها للعمل في ليبيا . ورفعت ادارة بوش في وقت سابق قيود السفر
الى ليبيا بعد ان فككت الاخيرة برامجها للاسلحة النووية والكيماوية
البيولوجية .
أعلى