رأي الوطن
إسرائيل تمارس الإرهاب الاقتصادي
ليست خطة شارون لعزل غزة ونقل مستعمراتها الى
الضفة هي الخطة الوحيدة التى تلقى رضا وترحيب الدول الغربية التي
بدورها تحاول تقييد انظمة الشرق الاوسط بقيود اخرى مثل الحرية والديمقراطية
للشعوب، بل لشارون خطط اخرى أفصحت عنها تحركات قوات الاحتلال الاسرائيلي
باتجاه تخريب سلطات النقد ونهب مصارف المدن الفلسطينية واحداث حالة
من الفوضى بين المودعين والمستثمرين، ومن ثم هدم وتقويض أسس العمل
المصرفي والاقتصادي الفلسطيني بوجه عام.
انه تطور جديد في عالم اللصوصية المقنعة تحت إهاب ما يسمى محاربة
الارهاب، فهل أصبح السطو على المصارف ونهب أموال الناس محاربة للإرهاب
؟ يقول شارون بسلوكه وسلوك قواته الارهابية: نعم .. كل شيء مباح
ما دام عربيا: الأموال .. الأرواح .. الأرض .. السمعة والرصيد الحضارى
.. كل شيء مباح لإسرائيل ما دام قادتها الإرهابيون يرون ذلك ضروريا
لبقاء ذلك الكيان المجبول على العدوان والاتهام في وقت واحد عملا
بالمبدأ الخبيث: ضربنى وبكى .. وسبقني واشتكى. ان الهجمة اليهودية
الاسرائيلية على مصارف رام الله والبيرة وغيرهما هي هجمة لا سابق
لها تشكل تصعيدا خطيرا في سبل المواجهة ومستوى جديدا من مستويات
استفزاز الانسان العربي للمواجهة، وطبعا النتيجة المتوقعة هي ان
ينتفض الفلسطينيون من جديد للحفاظ على ثرواتهم ضد اليد المعتدية،
فيصرخ الاسرائيليون حينئذ بأنهم عرضة للإرهاب الفلسطيني.
ان التأييد الاوروبي الاميركي لخطة شارون بالخروج من مستعمرات غزة
أمر لا بأس به، ولكن ينبغي قبل ذلك تحديد موقف رعاة عملية السلام
من خططه الاخرى الداعية الى نهب ما تبقى من الثروات الفلسطينية والشروع
باغتصاب أرصدتهم من البنوك مباشرة.
ان اسرائيل تشعر بضغط اقتصادي هائل على ميزانيتها بسبب كثرة الانفاق
على العمليات العدوانية، ولعل الخروج الاستعماري من غزة هدفه الاول
تخفيف ضغط انفاق قوات الاحتلال وتخفيض حجم الخسائر المادية والبشرية،
فلطالما كانت غزة شوكة تستعصى على الابتلاع في حلق العدو الاسرائيلي
ولطالما حذرت اوساط في الشرق الاوسط وخارجه سلطات الاحتلال من دخول
غزة، لكن شارون اراد ان يثبت كذب هذه التحذيرات، فكانت هذه النتيجة
المأساوية التي لقيها جيشه ومستعمروه في غزة، وها هو يحاول الجلاء
وإلقاء عبء إعالة ذلك التجمع البشري الفلسطيني العنيد في غزة على
جهات عربية، ولكنه يحاول ايضا ان يفتح جبهة جديدة في المواجهة، وما
اسهلها من جبهة، وهي جبهة السطو المسلح والنهب العلني.
وعلى الذين يدرسون سبل وضع خطة سلام جديدة لحسم الصراع الفلسطيني
الاسرائيلي ان يكونوا اكثر عدلا وأكثر تحديدا في اختيار المصطلحات
الملائمة للأنشطة الاسرائيلية الهدامة مثل السطو والنهب والعدوان
والتعدي بدلا من صيغ مثل حق الدفاع عن النفس وحماية الامن ومقاومة
الارهاب وغير ذلك من مصطلحات خداعية.
ان نهب الأرض وسلب الارواح والسطو على المصارف ليس سبيلا لإقرار
السلام ولن يكون ضمن أدوات بسط مناخ الهدوء والامن في المنطقة حيث
يستحيل اقناع المسروق بالتصالح مع السارق ما لم ترد المسروقات الى
أصحابها، وهذا هو الباب الطبيعي لإقرار سلام دائم وعادل ومشروع في
المنطقة.
أعلى