لجنة تحقيق تبرئ أبو علاء من قضية أسمنت الجدار العنصري
عمّان ـ (الوطن): نفت مصادر في المجلس
التشريعي الفلسطيني أن تكون لجنة التحقيق التي شكلها المجلس بشأن
استيراد اسمنت مصري واستخدامه في بناء جدار العزل والنهب الإسرائيلي
قد توصلت إلى ما يدين أحمد قريع (أبو علاء) رئيس وزراء السلطة بالتورط
في هذه القضية، وقالت إن نتائج تحقيقات اللجنة في مصر كشفت عن وجود
شبهة تورط تتعلق بأربع شركات فلسطينية، يعتقد أنه يملك احداها جميل
الطريفي وزير الشؤون المدنية في حكومة قريع، أبدت المصادر اعتقادها
في أن الشعب الفلسطيني سيتولى محاسبة اصحابها على طريقته الخاصة.
المصادر رفضت الكشف عن تفاصيل الوثائق التي حصلت عليها لجنة التحقيق
من مصر، واكتفت بالقول إن اللجنة حصلت على معلومات كافية وموثقة،
تثير شبهات تدعو لاتهام أربع شركات فلسطينية في هذه القضية، موزعة
بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن اللجنة تقوم الآن بتدقيق محتويات
هذه الوثائق مع اصحاب هذه الشركات، ومن بينهم الوزير الطريفي، قبل
أن تقدم تقريرها إلى المجلس التشريعي والرأي العام الفلسطيني. وتتمثل
الشبهات في اقدام هذه الشركات على تسهيل مهمة شركة (بلسكي) الإسرائيلية
في توفير كميات كبيرة من الإسمنت المصري المستورد من انتاج مصنع
اسمنت بني سويف لصالح السلطة الفلسطينية، ليتم استخدامه في بناء
جدار الفصل والنهب الإسرائيلي.
وتركز تحقيقات اللجنة بشكل محدد على مقارنة كميات الإسمنت التي تم
تصديرها من مصنع بني سويف لصالح هذه الشركات، ثم مقارنة هذه الكميات
بالكميات التي دخلت فعلا إلى اراضي السلطة الفلسطينية، ومعرفة الجهات
التي اشترتها، وكيفية استخدامها، ثم السؤال عن مصير الكميات التي
لم تدخل اراضي السلطة، أو لم يتم تبيان الجهات التي اشترتها.
وتبين المصادر أن لجنة التحقيق لم تعثر على ما يدين أبو علاء، فضلا
عن أن اسمه لم يكن مدرجا اساسا ضمن المشكوك بتورطهم في هذه القضية.
وتشير إلى أن رئيس وزراء السلطة متورط في قضية أخرى تتمثل في تصدير
مصنع للخلطات الإسمنتية يملكه في أبو ديس، خلطات تستخدم في بناء
مستعمرة جبل أبو غنيم قرب القدس، وتوسعة مستعمرة معاليه ادوميم التي
تقع أيضا قرب القدس. وتقول المصادر إن قريع نقل ملكية المصنع لأحد
اشقائه، وتطالب بتوسعة مهام لجنة التحقيق التي شكلها المجلس التشريعي
لتشمل كذلك هذه القضية.
وتبدي مصادر المجلس التشريعي قناعتها في أن الرئيس ياسر عرفات، وحكومة
قريع لن يعملا على محاسبة المتورطين في قضية الإسمنت المصري في حال
صدور قرار الإدانة عن لجنة التحقيق، لأن عرفات سيكون معنيا بتوظيف
هذه الإدانة ـ كعهده ـ من أجل ضمان خنوع المدانين والمتورطين لإرادته،
في حين أن قريع ليس من مصلحته محاسبة أحد، حتى لا يتم تثبيت مبدأ
المحاسبة.
لذلك، تكشف المصادر عن أن لجنة التحقيق تعتزم، بعد تسليم تقريرها
للمجلس التشريعي، عقد مؤتمر صحفي تعلن فيه نص التقرير، وأسماء الجهات
التي ثبت لها تورطها في القضية، كي يتولى الشعب الفلسطيني محاسبتهم
بطريقته الخاصة. وتعترف المصادر أن هذا الأسلوب في اعلان نتائج التحقيق
يشكل في حد ذاته دعوة صريحة لممارسة العنف، ما دامت السلطة تغيب
القانون وترفض تفعيله في قضية مصيرية من هذا الطراز.
أعلى