رأي الوطن
حتى لا يظل السلام مجرد (حوار طرشان)
لان الادارة الاميركية تحاول ركوب الموجة الاسرائيلية
للظهور بمظهر الساعي الى حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.. لذلك
فهي تسعى الى تعاون اسرائيلي على صعيد الربط بين خطة شارون احادية
الجانب لاخلاء بعض مستعمرات غزة وبين خطة بوش المسماة بـ(خارطة الطريق).
ولان شارون يسعى بجد هذه الايام الى اقتناص فرصة للقاء الرئيس الاميركي
جورج بوش للضغط على نقطة ضعفه الانتخابية في الوقت المناسب، لذلك
تتوالى الزيارات صوب واشنطن والتي يقوم بها مسئولون اسرائيليون في
مسعى للتمهيد لهذا اللقاء، فمدير مكتب شارون دف فايسلاف غادر الى
واشنطن بصحبة غيورا ايلناد مسئول مجلسن الامن القومي الاسرائيلي
والذي يتولى الاشراف على خطة الفصل المقترحة من جانب شارون ويتبع
هذه الزيارة زيارة اخرى لوزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم
الى عدة عواصم اوروبية ثم الى واشنطن لنفس الغرض وهو تسويق خطة شارون،
وفيما لو نجح شارون في اقتناص موعد للقاء بوش فسيسبقه الى اميركا
وزير الحرب شاؤول موفاز ليشرح بنود خطة رئيس الوزراء لكل من رامسفيلد
ودايس، لكن الاميركيين اصبحوا يدركون حجم المزالق التي سحبهم ويسحبهم
اليها شارون وفريقه ومن ثم اخذوا يدققون في درجة انسياقهم وراء هذه
(الاغراءات).
ورغم ان الاميركيين سبق واعلنوا من قبل قبولهم الضمني لخطة شارون
الا انهم ابدوا بعض التحفظات والمطالب لارضاء كل الاطراف فاشترطوا
الحوار مع السلطة عبر لقاء شارون ـ قريع وعدم توطين المستعمرين الذين
يتم اخلاؤهم من غزة في الضفة الغربية وعدم بناء جدار فصل عنصري جديد
في غور الاردن، والحقيقة ان الحراك السياسي في القضية الفلسطينية
يبدو مقصورا على الجانب الاسرائيلي والجانب الاميركي مع غياب كامل
لباقي اعضاء اللجنة الرباعية المعنية وكذلك غياب مماثل للجانب العربي،
فمنذ اطلاق المبادرة العربية في مؤتمر القمة العربي ببيروت لم يعد
الجانب العربي يشكل ظهرا قويا للقضية الفلسطينية، ومن ثم فلا نعجب
اذا وجدنا واشنطن تدير ظهرها للقضايا المهمة والملفات الحساسة مثل
عودة اللاجئين والتفكيك الكامل لجميع المستعمرات، وليس فقط عدد منها
في غزة، وايضا مثل اقامة دولة فلسطينية قوية وذات سيادة على ارضها
ومائها وسمائها، وليس مجرد مسخ تصنع معالمه الايدي الاسرائيلية وتطلب
عليه مصادقة اليد الاميركية كما يخطط شارون الآن مستغلا حالة الضعف
السياسي المرحلي الذي تعانيه الادارة الاميركية بسبب موسم الانتخابات.
ان الوصول الى السلام يأتي عبر رحلة مشتركة وافكار متكاملة وحوارات
مع كافة الاطراف، واذا ظلت واشنطن تنصت لشارون وفريقه فقط استنادا
الى حالة الخوف والترقب العربي والتلويح بالعقاب لمن يرفض ذلك النهج
المشبوه فسيبقى حوار السلام مجرد حوار طرشان.
أعلى