رأي الوطن
تساؤلات مثيرة للقلق
تبدو الموافقة الاميركية على خطة شارون احادية
الجانب للانفصال عن غزة حسب ما يروج لها الجانب الاسرائيلي عبر المداولات
الجارية بين واشنطن وتل ابيب متسرعة الى حد ما، ويبدو ان الحرج الذى
تعانيه الادارة الاميركية في ظروفها (الانتخابية) الحالية قد جعلها
تبادر الى الضغط على الاطراف التي تستطيع الخروج منها بموافقات مثل
الجانب العربي والجانب الاوروبي، بعد ان اعيت واشنطن الحيل في اقناع
شارون بالالتزام بخارطة الطريق في نصها الأميركي الموافق عليه دوليا
وعربيا، ويتبدى نفاد الصبر الاميركي من خلال تحركين يتبع بعضهما
بعضا: الأول الإيحاء بأن ثمة ربطا قد جرى بين خطة شارون وخطة خارطة
الطريق، والثاني بدء تحرك اميركي مكثف لإقناع العرب والاوروبين بقبول
خطة شارون باعتبارها جزءا من خطة خارطة الطريق.
وبينما اكدت مصر أنها لم تتخذ موقفا محددا بشأن الشريط الحدودي مع
غزة اكدت بالمقابل تقارير اسرائيلية ان زيارة شيمون بيريز لمصر تمخضت
عن قبول مصري للقيام بمسؤولية حراسة الحدود في رفح بعد تخلى اسرائيل
عن قطاع غزة لاحقا.
ومما يثير الشكوك في التحرك الاميركي تلك الضغوط التى مارستها كوندوليزا
رايس مستشارة الامن القومي الاميركي على الاوروبين مؤخرا عبر محادثات
مكثفة ان يتولوا الضغط على العرب للقبول بخطة شارون استنادا الى
مقارنات تاريخية بين تسلسل الاحداث في الشرق الاوسط وتسلسلها في
أوروبا حتى انتهت الى انهيار جدار برلين، فيما يعرف بـ( السياقات
التسلسلية) اى ان قبول خطة شارون تشكل بداية لانتهاء الأزمة فيما
بعد على غرار التحركات (الموازية) التى اتخذت ضد الاتحاد السوفيتي
وأوروبا الشرقية فيما قبل والتى انتهت بسقوط جدار برلين ومعه سقوط
عصر الحرب الباردة وقد تبع موقف رايس هذا تصريحات مسؤوليين أميركيين
تصب في ذات الاتجاه، وهذا يعنى ببساطة ان واشنطن تخلت عن خارطة الطريق
لصالح خطة شارون التى لم تحدد الموقف بوضوح من الخارطة وخاصة فيما
يتعلق بقيام الدولة الفلسطينية القوية كاملة السيادة على ارضها ومائها
وسمائها بل ان واشنطن لم تتلق إجابات واضحة من شارون حول طلبها عدم
نقل المستعمرين من غزة الى الضفة، فما هى الضمانات، والحالة هذه،
التي تجعل خطة شارون بداية للحل الذي تتصوره رايس وأنصارها من المؤيدين
لإسرائيل في كل تحركاتها؟ كذلك فإن طرح (تجميد الاستيطان) وهو الطرح
الذي تنص عليه خارطة الطريق لم يتم الموافقة عليه اسرائيليا ويبدو
انه لن يتم في ظل هذه التوجهات الأميركية الجديدة التي تجر اوروبا
جرا الى جانبها لتشكيل جبهة ضغط هائلة على العرب والفلسطينيين لتقديم
تنازلات جديدة بزعم الانتهاء من المراحل (التسلسلية) دون ان يثير
ذلك موجات جديدة من (العنف).
ولعل الجانب الاهم من الاجابة على هذه التساؤلات ينبغي أن نجد لدى
الجانب العربي الذي سيشرع بدوره في سلسلة من اللقاءات لمناقشة بنود
مؤتمر القمة العربي المقررة أواخر مارس والتى تتصدر جدول اعمالها
القضية العربية الاولى حول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
أعلى