فتاوى
وأحكام
س : ما قولكم في جماعة من الحجاج خرجوا في
صباح يوم العيد من المزدلفة ومروا على جمرة العقبة فرموها ثم نزلوا
إلى مكة المكرمة وطافوا طواف الإفاضة وسعوا ثم رجعوا إلى البيوت
بالملاوي وأقاموا بها طيلة يومهم ومن بعد صلاة المغرب والعشاء ركبوا
سيارتهم وساروا إلى منى ولما وصلوا نزلوا منها وتفرقوا في منى هنا
وهناك وباتوا بها وبعد صلاة الصبح عند شروق الشمس رجعوا إلى مكه
في سيارتهم وأقاموا بها طيلة يومهم ومع صلاة العشاء خرجوا إلى منى
وباتوا فيها كما باتوا في الليلة الماضية وبعد صلاة الصبح رجعوا
في البيوت المذكورة بالملاوي و انتهوا وهل أدّوا الواجب بما عليهم
في منى ؟ وعندما سألناهم قالوا : لا شيء فعلنا ذلك للراحة النفسية
تحت المكيفات فقط .
ج : هذه الأيام أيام منى ليلها ونهارها لا يخرج منها الإنسان الحاج
إلى مكة إلا لداع كطواف الإفاضة أو حاجة أخرى أما أن يقضي الإنسان
سحابة نهاره بمكة فإذا جنّ الليل عاد إلى منى فهو مناف للإقامة المطلوبة
بمنى وعليه عن فعلته هذه الفدية والله أعلم .
س : امرأة ذاهبة إلى الحج وعندما وصلت إلى هناك لم تؤد أي منسك من
مناسك الحج بسبب الدورة الشهرية فما حكم حجها وما المفروض عليها
فعله؟
ج : عليها دم لتحللها من الإحرام بغير أداء المناسك وعليها الحج
من قابل ولتسأل الفقهاء عندما تعزم الحج عن واجبها عندما تواجه مثل
هذا الظرف فإن شفاء العي السؤال والله أعلم .
س : رجل ذهب مع حملة حج مكونة من ستين فرداً وهم في عرفات خرجوا
قبل غروب الشمس من المكان الذي وقفوا فيه وضلوا في السير من زحمة
الحجاج إلى نهاية عرفات ولم يخرجوا من حدود عرفات إلا بعد غروب الشمس
وعند المبيت بالمزدلفة خرجوا منها بعد منتصف الليل ورموا جمرة العقبة
الكبرى يوم عاشر الساعة الثانية والربع من الليل فهل عليهم شيء في
هذا العمل ؟
ج : إن كانوا نووا بخروجهم من مكانهم الشروع في الإفاضة فعليهم دم
من أجل ذلك وعليهم دم لتركهم المبيت بالمزدلفة والله أعلم .
س : ما قولكم فيمن حج متمتعاً وهو في سن السابعة عشر من عمره وأهدى
هدياً يتذكر أن في دبرها عوار وكانت هزيلة وقد مضى على ذلك سنوات
عدة فماذا تأمره أن يفعل ؟
ج : يحتاط بإرسال هدي مع هديه وإن أعاد الحج فذلك أعظم لأجره والله
أعلم .
س : ما قولكم فيمن زار مكة المكرمة لتأدية مناسك العمرة ولكنه عند
مغادرته مكة لم يطف طواف الوداع فهل يلزمه ذلك وماذا عليه ؟ أفدنا
أفادكم الله من واسع علمه ودمتم ذخراً ومرجعاً للأمة الإسلامية .
ج : الأرجح أن العمرة كالحج من هذه الناحية فعلى من لم يطف طواف
الوداع عند مغادرته للبيت بعد العمرة دم والله أعلم .
س : فيمن تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يجد الهدي قيل يحرم بالحج في
اليوم السادس ويصوم فهل يكون هذا الصوم في نفس اليوم أم في اليوم
السابع من ذي الحجة ؟
ج : نعم يصوم المتمتع الذي لم يجد الهدي السادس والسابع والثامن
من ذي الحجة وسبعة أيام بعد الفراغ من أعمال الحج والله أعلم .
س : ما قولكم في رجل قام بأداء فريضة الحج في العام المنصرم وشك
في أداء المناسك خشية أن يكون قد قصر في شيء من اللوازم وبسبب ما
حصل للحجاج في النفق فقامت الناس تمشي حفاة عراة أفدنا مأجور؟
ج : إن كان موقناً أنه قصر في ركن من أركان الحج فعليه إعادة الحج
وذلك كطواف الإفاضة وإن كان تقصيره فيما دون الأركان فعليه دم وأما
ما حل بالناس من مشيهم عراة حفاة فذلك أمر خارج عن إرادتهم فلا يؤاخذون
به والله أعلم .
س : إذا لم يتجاوز الحاج بأي حال من الأحوال وادي محسر قبل طلوع
الشمس هل عليه دم ؟
ج : إن كان قادراً على تجاوزه ولم يتجاوزه لزمه دم والله أعلم .
س : إذا وجب دم على الحاج أو المعتمر هل يحق له أن يأكل منه وإذا
أكل منه ماذا منه ماذا عليه ؟
ج : إن كان دم فدية فلا يأكل منه وإن أكل أعاده والله أعلم .
س : إذا عرفنا أن الإسبال يفسد الصلاة فما حكم صوم وحج من يسبل متعمداً؟
ج : أما الصيام فإن كان الصائم مصراً على الإسبال في صيامه فلا ريب
أن صيامه باطل لإصراره على كبيرة أثناء الصوم وأما الحج فمن أسبل
فيه إحرامه فعليه دم والله أعلم.
س : رجل معتمر وأثناء الطواف تلاصق جسمه بامرأة بغير عمد منه ثم
خرج المني منه فما المطلوب منه أن يفعل بعد ذلك وإن فعل متعمداً
فما يلزمه في كلا الحالين ؟
ج : الذي يطوف ببيت الله الحرام إنما يتجه بعقله وقلبه وأحاسيسه
ومشاعره إلى الله العزيز الحكيم فيبعد جداً من مؤمن يخشى الله ويتقيه
ويستشعر عظمته أن يستشعر في مثل ذلك الموقف لذة ملامسة امرأة حتى
يفضى به إلى الإنزال إنما هذا شأن الذين لا يخشون الله ولا يتقونه
ولا يعظمونه شيئاً من حرمات الله عز وجل ومن فعل ذلك عمداً فلا ريب
أنه تفسد عمرته بجانب ما يجب عليه من التوبة إلى الله - عز وجل -
من صنيعه هذا فإن هذه معصية والمعصية يضاعف وزرها بمكة المكرمة فضلاً
عن كونها بجوار بيت الله تعالى الحرام وبجانب هذا أيضاً تلزمه إعادة
العمرة كما تلزمه بدنة لأنه أفسد إحرامه بما يشبه الجماع وهو الإنزال
عمداً مع ملامسة امرأة أجنبية أما الذي يقع ذلك منه عن كره وهو غير
راض بذلك فإنه لا يكلف ما لا يتحمله فعليه أن يسارع إلى التطهر وعليه
أن يرجع ليبدأ الطواف من جديد ولكنني كما قلت أستبعد جداً أن يحدث
ذلك لمؤمن يخشى الله ويتقيه ويعظم حرماته ويستشعر عظمته وجلاله في
مثل ذلك الموقف العظيم إذ من البعيد جداً أن يشتغل مؤمن في مثل ذلك
الموقف العظيم إذ من البعيد جداً أن يشتغل مؤمن في مثل ذلك الموقف
لشهوة النساء والله أعلم .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
عيد الأضحى .. فرحة وعبادة وصلة للأرحام
علماء الدين والأطباء بمصر:
إظهار السرور في الأعياد.. من شعائر الإسلام
الانبساط واللهو المباح لا يعني الانفلات من الأخلاق والتحلل من
الآداب
الهدف من هذه المناسبة .. التذكير بفضل الله وشكره على النعم
الإكثار من اللحوم خطر .. والخضراوات والفواكه لتنشيط المعدة
القاهرة ـ من محمد عمر :
الأعياد في الإسلام فرحة وسعادة ونسك وعبادة وصلة للأرحام ودعم لأواصر
الأخوة والمحبة بين المسلمين .. كما أنها فرصة للترويح عن النفس
من عناء العمل وضغوط الحياة ومشقة السعي على الرزق حتى يستأنف الناس
حياتهم بهمة ونشاط وحتى يرى غير المسلمين أن في ديننا فسحة وسعة
وأنه لا يمنع اللهو المباح والترويح عن النفس.
ويأتي عيد الأضحى المبارك ليذكرنا بقصة الذبيح إسماعيل ومدى طاعته
لوالده وتسليمهما لأمر الله تعالى مهما كان صعبا وشاقا على النفس.
يوضح الدكتور صبري عبد الرءوف الأستاذ بجامعة الأزهر أن من مقاصد
الأعياد في الإسلام تغيير نمط الحياة وكسر رتابتها .. لأن من طبيعة
النفس البشرية تطلعها إلى التغيير والترويح فجاء العيد ليعطي للناس
حظهم من الاستجمام والاستمتاع بما أباح الله .. والتزاور وصلة الأرحام
خاصة بعد أن باعدت مشاغل الحياة بين الناس بعضهم بعضا فانشغل الأب
عن أبنائه والأبناء عن أهلهم والمسلم عن أرحامه.
يقول د. عبد الرءوف إن من أدلة فرحة العيد واللهو المباح فيه ما
ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي النبي صلى الله
عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول
وجهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال : أمزمار الشيطان في بيت رسول الله
؟.. فأقبل صلى الله عليه وسلم فقال : دعهما يا أبا بكر فإنه يوم
عيد .. قالت : فلما غفل غمزتهما فخرجتا.
كما كان الأحباش يلعبون بالحراب في المسجد يوم العيد ووقف رسول الله
صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم والسيدة عائشة تنظر من خلفه .. وفي
الحديث دلالة على أن العيد فيه من الانبساط والترويح عن النفس ما
ليس في غيره من الأيام .. وقد قال الحافظ بن حجر : (وفي هذا الحديث
من الفوائد مثل مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع
ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة وفيه أن إظهار
السرور في الأعياد من شعائر الدين).
وينبه د. صبري إلى أن هذا الانبساط واللهو المباح لا يعني أبدا الانفلات
من القيم والأخلاق والتحلل من الآداب أو إطلاق العنان للشهوات والآثام
والانغماس في الملذات الحرام.
ومن الواجب على المسلم أن يوسع على الفقراء والمحتاجين في هذا اليوم
ويرحم الضعفاء والعاجزين حتى تعم الفرحة كل بيت بعد أن تتصافى النفوس
وتتآلف القلوب ويتلاقى الأهل والأحباب بعد طول غياب فيشكرون الله
على نعمته وإعانته على تمامها مصداقا لقول الله تعالى : (ولتكملوا
العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون).
وعن السنن التي يستحب للمسلم أن يراعيها يوم عيد الأضحى يقول د.
صبري عبد الرءوف يجب الإكثار من التكبير ويسن التكبير من أول أيام
ذي الحجة وطوال عشر ذي الحجة لقول الله تعالى : (ويذكروا اسم الله
في أيام معلومات).
والأيام المعلومات هي العشر من ذي الحجة وقد ثبت في الصحيح أن ابن
عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق في هذه الأيام
يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما .. ولذا يسن إظهار التكبير ورفع الصوت
به في المساجد والطرق وأماكن تجمع الناس إظهارا لهذه الشعيرة وإحياء
لسنتها أما التكبير بعد الصلاة فيبدأ من فجر يوم عرفة بالنسبة لغير
الحجاج ويستمر إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق وهو رابع أيام العيد.
كما أن من الآداب المستحبة في يوم العيد الاغتسال والتجمل والتطيب
ولبس أحسن الثياب لأنه يوم يجتمع فيه الناس ويتزاورون ويتواصلون
كما أن التهنئة بالعيد من العادات الحسنة التي تعارف عليها الناس
مع ما فيها من تآلف للقلوب وجلب للمودة والألفة وعليه فلا حرج من
التهنئة بأي لفظ من الألفاظ المتعارف عليها .. وكان أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض (تقبل
الله منا ومنك).
الابتهاج بالنعم
يقول د. عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر إن الإسلام ربط
عيديه الوحيدين بضابط واحد هو الابتهاج بالنعم التي كانت ولا تزال
مظهرا من مظاهر رقي الأمة والتذكير بالمعاني النبيلة التي ترمز إليها
فكرة العيد في الإسلام.
وإذا كان العيد فرحة وابتهاجا بالنعم الكبرى فإن قوله تعالى : (قل
بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) .. وفضل الله
ورحمته نعمتان جليلتان يستحقان الابتهاج بهما .. ولذلك نجد العيدين
الوحيدين في الإسلام يدوران في الإطار وهو الفرح بفضل الله ورحمته.
فعيد الفطر هو فرحة بفضل الله علينا على أن شرع لنا فريضة لتربية
النفس ومحاربة الأهواء والشهوات وانضباط تصرفاتنا فيه بما يرضي الله
ورسوله وصالح المؤمنين.
وفي عيد الأضحى نعم ورحمات كثيرة لمن يحج ولمن هو مقيم في وطنه لأن
المقيم جعل الله له العشر الأوائل من شهر ذي الحجة نفحات إلهية يضاعف
له فيها أجر الطاعات.
أما الحجاج فهم على وعد بأن يعودوا من حجهم مبرئين من الذنوب والمعاصي
كيوم ولدتهم أمهاتهم.
وهذا فضل من الله عظيم على الأمة كلها أما الغاية والهدف من عيدي
الإسلام الأصغر والأكبر فهو التذكير بفضل ورحمة ثم شكر الله عز وجل
على هذا الفضل وتلك النعمة.
وهذا هو معنى قوله تعالى : (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله
على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر
المحسنين) .. وقوله : (كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون) .
نصيحة طبية
ينصح د. هشام عز الدين أستاذ الباطنة والجهاز الهضمي بطب عين شمس
بعدم الإكثار من تناول اللحم الضأن والاعتدال في تناوله في العيد
وذلك لكثرة دسمها وعلو دهنها مما يؤدي إلى إبطاء حركة المعدة والإحساس
الدائم بالتخمة .. كما ينصح بالإكثار من تناول الخضراوات والأغذية
التي تحتوي على الألياف لأنها تنشط حركة المعدة مثل السلطة والفواكه
الطازجة ويحذر من تناولها قبل النوم لما فيها من أضرار ومخاطر حيث
لا يجب تناول اللحوم قبل النوم بأقل من أربع ساعات.
هذا بالنسبة للأشخاص العاديين أما الشخص المريض وخاصة مريض الكبد
فهذا يحظر عليه تناول الضأن خاصة في حالة هبوط وظائف الكبد أما إذا
كانت وظائف الكبد متكافئة فيسمح بتناول كمية قليلة منها بما يعادل
60 أو 80 جراما فقط أي قطعة بحجم البيضة .. وينصح باختيار قطعة خالية
من الدهن قدر الإمكان كما يفضل اللحم المشوي في هذه الحالة لتسييح
الدهن العالق بها.
أعلى
إحذورا المهلكات
الإضرار بالوصية
قال الله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو
دين غير مضار). أي غير مدخل الضرر على الورثة، وهو ان يوصي بدين
ليس عليه يريد بذلك ضرر الورثة فمنع الله منه. وقال تعالى: (وصية
من الله والله عليم حليم). قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد ما
أحل الله من فرائضه في الميراث (ومن يطع الله ورسوله) في شأن المواريث
(يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وذلك الفوز
العظيم، ومن يعص الله ورسوله) قال مجاهد: فما فرض الله من المواريث.
وقال عكرمة عن ابن عباس من لم يرض بقسم الله ويتعدى ما قال الله
(يدخله نارا). وقال الكلبي يعني يكفر بقسمة الله في المواريث، ويتعدى
حدوده استحلالا (يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) وعن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل
أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضاران
في الوصية، فتجب لهما النار) ثم قرأ أبو هريرة هذه الآية (من بعد
وصية يوصى بها أو دين غير مضار). وجاء عنه صلى الله عليه وسلم انه
قال: (من فر بميراث وارث قطع الله ميراثه من الجنة). وقال عليه الصلاة
والسلام: (ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث). فنسأل
الله ان يلهمنا رشدنا، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.
علي بن عوض الشيباني
أعلى
بلا حدود
ليتني كنت معهم
ما اروعهم وما اجمل اللحظات التي يعيشونها
تحت ظلال الايمان بخالقهم وهم يهللون ويكبرون في بيته الحرام وعلى
جبل عرفات وما اجمل هذا التجمع الاسلامي الكبير يختلفون في اللغة
واللهجة ويتحدون في الملة والعقيدة ولا فرق بين الحاكم والمحكوم
ولا فضل للعربي على الاعجمي ولا الابيض على الاسود كلهم عبيد الله
سواسية في المقام واخوة في الاسلام اتوا من مختلف بقاع الارض لتأدية
مناسك فريضة الحج لا غاية لهم سوى عبادة الله وتكبيرة وتسبيحه وطلب
المغفرة اتوا وجميعهم فقراء الدنيا لا يحملون منها الا قوتهم وما
يلبسون في هذه الايام المباركة جاءوا وقلوبهم وجلة مليئة بذكر الله
لاهم لهم سوى التقرب الى الله الواحد الاحد رب السماوات والارض وعالم
الغيب والشهادة يسعون الى رحمة ومغفرة وسعادة في الدنيا والاخرة
لا تلهج ألسنتهم الا بذكر الخالق لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك
لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك قلوب تخفق لعظمة هذه
الكلمات وعيون تدمع من خشية واكف لا تنفك تعلو الى السماء تدعو بالرحمة
والمغفرة وتشهد بالتوبة والهداية انفس تبحث عن النعيم الدائم وترجو
الخلاص من الغفلة والانخراط وراء الذنوب والمعاصي الجميع بين يدي
الله ولا اجمل من تلك اللحظات فرصة للعباد من اجل الرجوع الى رب
العباد.
مليونان اكثرهم حجاج بيت الله الحرام لهذا العام ، مليونان مسلم
من جميع اقطار العالم ، يختلفون في البلاد التي جاءوا منها ويختلفون
في اللغات التي يتحدثون بها لكنهم في هذا المقام يجتمعون في جسد
واحد وروح واحدة غايتها العبادة والمغفرة يدعون ربهم ليل نهار وقد
تجردت الانفس من هوى الدنيا وملذاتها يوم لا ينفع مال ولا بنون الا
من أتى الله بقلب سليم ، قلوب تدعو لاربابها في بيت الله الحرام
وتدعو اخوانها في مشارق الارض ومغاربها بالامن والسلام وفي العراق
وفلسطين بالنصر والفرج والثبات وما اروعهم وهم يقفون على جبل عرفات
وكأنهم بين يدى الخالق العظيم وما اروع ان نكون جميعنا معهم فليتني
كنت معهم.
سالم محاد جعبوب
أعلى
فضل مجالس الذكر
يقول الله تبارك وتعالى (الذين يذكرون الله
قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض) هذه الآية
الكريمة تشير الى فضل الذكر وفضل التفكير في مخلوقات الله تبارك
وتعالى وبعض المسلمين يحتاج الى العزلة كي يحتفظ بقلبه مشرقا وفكره
حاضرا ليفكر في خلق الله ويكون دائما على صلة بربه وعلماء النفس
يقولون ان مستوى التفكير العالي يهبط عندما يخالط الانسان جموع الناس
وهذا قد يكون صحيحا بالنسبة الى البشر العاديين اما رسل الله فانهم
يرتفعون بالجماهير ولا تهبط بهم الجماهير لان معنى ذلك ان حضور الانسان
في جمع من الناس ربما يشغل تفكيره ويجعله غير مستقر التفكير لكن
لو نظر الى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يجتمعون برسول
الله صلى الله عليه وسلم ويتدارسون العلم كانوا يرتقون لمنزلة عالية
حتى ان بعضهم كان يصل الحال الى ان يكون من اليقين ما يجعله يقترب
من مرتبة الصديقين ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب مجالس
الذكر ويكره مجلس الغافلين ويشمئز من كل تجمع يخلو من ذكر الله تعالى.
وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من قوم يقومون من
مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه الا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان
لهم حسرة) ان المجالس التى ينسى فيها الله تعالى وتنقفل عن لغط طويل
حول مطالب العيش وشهوات الخلق هي مجالس نتنة.
وليس فيها شيء يستحق الخلود او الذكر ما يستحق الخلود الا ما اتصل
بالباقى تبارك وتعالى وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء
يقال عندما نهم بالانصراف من أي تجمع سمى هذا الدعاء دعاء ختام المجلس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه
فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله
الا انت استغفرك واتوب اليك الا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلك).
أخي المسلم: ما اكثر التجمعات التى يجتمع فيها شباب المسلمين ولكنها
للاسف اكثرها يكون من اجل متع الدنيا الزائلة فياليتنا نحرص على
ان يكون تجمعنا من اجل الخير مثلا حضور درس علم او حفظ آيات من كتاب
الله تعالى ولا نجعل كل لقاءتنا من أجل الدنيا فقط واذا قدر ان جلس
احد منا في مجلس ورأى انه اكثر فيه من ذكر الدنيا ومن الكلام الذي
لا فائدة منه فليتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قلناه
سابقا.
وربما كان الاختلاط بالناس يثير التنافس على الدنيا وربما اثار حب
الظهور والاستطالة وربما شغل الاذهان بقضايا تافهة ربما قطع ما امر
الله به ان يوصل من اجل ذلك كله جاء عن عبدالله بن عمر رضى الله
عنهما قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس
حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لاصحابه (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول
به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما
تهون به علينا مصائب الدنيا ، اللهم متعنا بأسماعنا وابصارنا وقوتنا
ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا
على من عادنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا
ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) ما أجمل هذا الدعاء
النبوي الكريم الذي لو تعلمناه وحفظناه وحرصنا على ان نكرره كلما
نقوم من مجلسنا لكنا ـ ان شاء الله تعالى من الناجين في الدنيا والآخرة
لانه دعاء فيه من المعانى الجليلة والدعوات الخالصة الكثير والكثير.
ويكفينا ان نعلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير البشر كان
يقوله كل يوم او كلما اراد ان ينصرف من مجلس مع اصحابه الكرام ولذلك
كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم اجمعين كانوا ينصرفون من مجلس
رسول الله صلى الله عليه وسلم عائدين الى بيوتهم وهم جميعا تشملهم
رحمة الله ومغفرته ورضوانه.
وهذا امر يجب علينا المداومة عليه ونعلمه لكل من يهمنا امرهم فان
الذكر والاستغفار له فضل عظيم ـ نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الذاكرين
له في الليل والنهار اللهم آمين ـ.
ابراهيم السيد العربي
أعلى