رأي الوطن
ورقة غزة .. بين الليلة والبارحة
ما أشبه الليلة بالبارحة في الشرق الأوسط،
اذ أدت لعبة الكراسي الموسيقية التى ادت الى تداول 7 رؤساء وزراء
على اسرائيل خلال العشرين عاما الماضية الى اتضاح صورة خاصة ينبغى
ان ننظر اليها من كافة الابعاد لنتأكد ان ليل الشرق الاوسط كبارحته،
واذا كان حكام اسرائيل قد أملوا على العرب خلال الحقبة الماضية السير
على منوال التناقضات السياسية الاسرائيلية واتباع ذلك المنهج (الاسترضائي)
الذي اذا تساوق مع رغبات حاكم اسرائيلى تناقض مع نوازع آخر حسب قرب
هؤلاء الشخصيات او بعدهم عن سدة الحكم في اسرائيل، والسبعة الحكام
هم مناحم بيغن وشامير ونتنياهو وشارون من الليكود، واسحاق رابين
وشيمون بيريز وايهودا باراك من العمل فحين قرر مناحم بيغن اخلاء
مستعمرات سيناء قام شارون (وكان وزيرا للدفاع) بتنفيذ الاخلاء، ورفض
نتنياهو مساعدة بيغين ذلك التوجه، ولما جاء رابين ونفذ جزءا من اتفاق
أوسلو رفض الليكود كله الى حد قتل رابين، وحين كان شيمون بيريز في
الحكم اقترح اتفاق غزة اريحا اولا وقدم دليلا من كتب اليهود المقدسة
ان غزة واريحا ليستا ضمن ارض اسرائيل ورفض شارون الفكرة في حينها
ومعه نتنياهو، ثم خاص هذان الآخران حربا معلنة ضد تقديم حلول سياسية
للقضية الفلسطينية وسخرا من تحركات ايهود باراك عبر ما عرف بـ(خطة
كلينتون للسلام والتى قدمها في الثالث والعشرين من ديسمبر عام 2000.
وخاض الاثنان ايضا حملة اكاذيب وسخرية من كل طرح عربي او اميركي
للحل وشاءت المساجلات الانتخابية ان يتواجه شارون ونتنياهو وجها
لوجه في الانتخابات ثم يتفقا على تقاسم السلطة في آخر الفصول بعودة
شارون رئيسا للوزراء وعودة نتنياهو وزيرا للمالية يضطر الى تقليص
الميزانية بخفض نفقات وزارة الحرب، وجرب شارون كل التجارب الدموية
لتحقيق وعده بقمع الانتفاضة الفلسطينية في ثلاثة اشهر والان وبعد
مرور اكثر من ثلاث سنوات فشل شارون فشلا ذريعا وتدنت اسهمه في استطلاعات
الرأى، والآن تتقارب ملامح الليلة والبارحة في عودة شارون الى طرح
اخلاء المستعمرات في غزة لكن من جيوب الاميركيين حيث يذهب آخر هذا
الشهر الى واشنطن ليطلب نصف مليون دولار لكل عائلة من المستعمرين
في غزة كي يرحلوا عن المواقع التي (احتلوها)، ورغم كل الشكوك في
ماضي شارون غير الناصع الا انه يملك الان فرصة لتصحيح الصورة بالعودة
الى ما فعل في سيناء، اى اخلاء المستعمرين بالقوة، وفي اطار مرحلة
مفاوضات واضحة وشفافة مع الجانب الفلسطيني وليس تحركا من جانب واحد
كما اعلن مرارا، واستطلاع الرأى الاخير يؤكد ان اكثر من 60 في المائة
من الاسرائيليين يؤيدون اقتراح الجلاء الاستعماري عن غزة، وذلك ليحتفظ
بالسلطة ويبعد شبح نتنياهو عن منافسته فقد كانت حقبة نتنياهو السابقة
مفعمة بالاخفاقات والفشل السياسي الذريع ايضا.
والعرب بدورهم الان امام صورتين لاسرائيل: اسرائيل القوية التى لا
تهزم والتي صنعها العرب بتكرار التراجع، واسرائيل الهشة التي تحطم
كرامتها قطع الحجارة والاضطرار للافراج عن السجناء والجلاء عن المستعمرات،
والاستمرار بعزيمة لا تلين في الضغط على اسرائيل الهشة هو اقصر واجدر
السبل لحل القضية الفلسطينية، وحزب العمل متشجع لدعم طرح شارون باجلاء
مستعمرات غزة، وبذلك تكتمل كافة العناصر الملائمة لانتهاز فرصة تاريخية
لتقديم بارقة أمل لشعوب الشرق الاوسط وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني
كى ترى ضوءا وسط الليل البهيم الذى تخوض فيه قضية الشرق الاوسط بسبب
تكرار التجارب الفاشلة لحكام اسرائيل الذين اتفقوا (ليكود وعمل)
حول ورقة (غزة اولا) التي بلورها شارون وبيريز منذ العام 2001 وتأجلت
بسبب الاطماع في السلطة وأكاذيب الراغبين فيها على الجانب الاسرائيلي.
أعلى