الدول الصناعية (قلقة) من استمرار انخفاض الدولار
بدء اجتماع وزراء مجموعة الدول السبع بفلوريدا الأميركية
بوكا راتون ـ د .ب .أ: بدأ وزراء مالية الدول
السبع الصناعية الكبرى اجتماعهم في مستهل هذا الاسبوع في ولاية
فلوريدا الاميركية مساء امس الاول في الوقت الذي خيم فيه على الاجتماع
سؤال رئيسي هو: هل سيتخذون موقفا واضحا بمساندة الدولار الاميركي
الواهن يأتي هذا التساؤل في الوقت الذي أوهن فيه المتعاملون في
الصرف الاجنبي من توقعات أن يقدم وزراء مالية الدول السبع على
مثل هذه المساندة في بيانهم الذي يصدرونه في نهاية اجتماعهم في
مدينة بوكا راتون في ولاية فلوريدا الاميركية.
ويتعين على وزراء المالية أن يجيبوا على تساؤل ما إذا كانت الولايات
المتحدة وكندا واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا ستجد
فيما بينها أرضية مشتركة حيال الامر أم لا. فالقلق يخامر الاوروبيين
حيال ارتفاع قيمة عملة اليورو الذي يصرف نظر مستهلكي الاسواق العالمية
عن الصادرات الاوروبية باهظة التكلفة مما يهدد بكبح الانتعاش الاوروبي.
على صعيد اخر بدأ وزراء كل من اليابان وكندا وفرنسا وألمانيا وايطاليا
وبريطانيا قلقهم من فقدان القدرة التنافسية لصادراتهم نتيجة انخفاض
العملة الاميركية بصورة مفاجئة قبيل بدء الاجتماعات مقابل معظم
العملات الرئيسية فى العالم.
ويرى المراقبون ان أحد أسباب انخفاض الدولار كان بسبب بطء النمو
فى سوق الوظائف فى الولايات المتحدة علاوة على اتساع العجز فى
الموازنة الأميركية الذى وصل الى حوالى 450 مليار دولار خلال العام
الماضى.
وبالرغم من انخفاض النسبة الشهرية للباحثين عن عمل فى الولايات
المتحدة الى 5ر6 بالمائة بعد ان قامت الشركات الاميركية بتعيين
112 ألف موظف خلال شهر يناير وهو أعلى رقم تحققه الشركات الاميركية
منذ شهر ديسمبر عام 2000 والذى ساعد على تنشيط قطاع التجزئة الأميركى
الا ان العديد من المحللين أصيبوا بخيبة أمل حيث كانوا يتوقعون
نسبة زيادة أكبر فى الوظائف كدليل على تعمق النمو الاقتصادى بالولايات
المتحدة فبينما زادت الوظائف فى عدد من القطاعات مثل قطاعات بيع
التجزئة فقد انخفضت فى قطاعات أخرى.
وقال سال جواتييرى كبير الخبراء الاقتصاديين فى مجموعة (بى ام
او) المالية الدولية لقد رأينا تحسنا طفيفا فى نمو الوظائف بعد
الانخفاض الشديد الذى شهده القطاع التوظيفى قبل عامين لكنه اضاف:
ان هذا ليس هو النمو الذى يتسق مع نمو الاقتصاد الأميركى ككل منذ
فترة.
وأشار الى أن هذا دليل على أن الشركات مازالت مترددة فى تعيين
أعداد كبيرة من الموظفين وقد أظهرت البيانات التى صدرت عن وزارة
العمل الاميركية أن 76 ألف شخص أنضموا الى قطاع البيع بالتجزئة
و24 ألفا أخرين الى قطاع البناء و22 ألف شخص الى قطاعى الصحة والتعليم
و21 ألفا فى قطاع الترفيه والفندقة خلال يناير.
وعلى الجانب الأخر طرأ انخفاض فى الوظائف فى قطاعات الخدمات التخصصية
والتجارية والقطاع العام وقطاع التصنيع وبالرغم من أن معدل الباحثين
عن عمل فى الولايات المتحدة البالغ 5ر6 بالمائة وصل الى أقل مستوياته
منذ يناير عام 2002 الا أن المحللين مازالوا غير راضين وتقول ايمى
كاتس الخبيرة الاقتصادية فى مجموعة فريدى ماك للخدمات المالية
مازال الاقتصاد لايوفرالوظائف بالسرعة التى يتوقعها الاقتصاديون
ولكنها ترى ان هناك مؤشرات مشجعة بسبب أن معدل الباحثين عن عمل
ظل ينخفض بشكل متواصل خلال الأشهر الماضية ويقول الخبير الاقتصادى
دوج هينوود ان أصحاب الشركات لم يستعيدوا بعد ثقتهم منذ الانخفاض
المفاجئ فى عائدات قطاع التكنولوجيا فى بداية عام 2000 الذى الذى
جاء عقب الارتفاع الضخم فى ارباحها فى أواخر التسعينيات والذى
جعلهم يترددون كثيرا فى الالتزام بتعهدات جديدة من حيث التوظيف.
ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية فى الخريف القادم
يأمل الرئيس جورج دبليو بوش أن تتسارع عجلة نمو الوظائف.
أعلى
ما هو مغزى التحول فى الموقف الأميركي تجاه عقود إعادة الاعمار؟
القاهرة ـ أ .ش. أ: يطرح اعلان الرئيس الاميركى
جورج بوش منذ أيام عن استحقاق الشركات الكندية للتقدم بعروض اعادة
الاعمار فى العراق تساولات كبيرة حول حدود التحول فى سياسة الولايات
المتحدة تجاه أولويات منح الفرص لهذه العمليات التى تقدر تعاقداتها
بمليارات الدولارات.
وبحسب ما ترى الدوائر المقربة من صنع القرار الأميركى فان كندا
لم تكن لها معارضة نشطة للحرب على العراق على المسرح الدولى بعكس
المعارضة القوية التى أبدتها فرنسا وروسيا والمانيا فى الامم المتحدة
فهل يعنى ذلك استبعاد تلك الدول الثلاث عمليا من الفوز بأي عقود
لاعادة الاعمار.
يقول المراقبون: ان كندا تعتبر من الحلفاء الرئيسيين للولايات
المتحدة فى الحرب على الارهاب ولها نصيب فى العمل العسكرى على
الارض الافغانية الا أن البعض يقرر ان التحول الجديد فى اتجاه
الادارة الاميركية تجاه مسألة اعادة الاعمار فى العراق يعتبر تراجعا
من بوش عن مواقفه السابقة التى استبعدت العديد من دول العالم من
محاولة المشاركة فى هذه العمليات فيما بعد الحرب وخلال القمة الخاصة
للدول الاميركية التى استضافتها مدينة مونتيرى المكسيكية فى منتصف
يناير الماضى أبلغ الرئيس الاميركى رئيس الوزراء الكندى الجديد
باول مارتين بذلك التغير فى السياسة الاميركية تجاه المشاركة الدولية
فى اعادة اعمار العراق بعد حالة من عدم وضوح الرؤية حول هذه العملية.
أعلى
الناصري: أوبك راضية عن الأسعار الحالية وآلية التسعير
ابو ظبي ـ رويترز: قال وزير البترول والثروة المعدنية الاماراتي
عبيد بن سيف الناصري امس: ان منظمة اوبك راضية عن اسعار النفط
الحالية ولا تفكر في تغيير آلية التسعير وقال الناصري للصحفيين
قبل اجتماع لاوبك ان المنظمة راضية عن الاسعار الحالية ولا تفكر
حاليا في الغاء آلية التسعير او تعديلها. واضاف ان اسعار النفط
ترتفع وتنخفض حسب وضع سوق البترول وفي تصريحاته قبل اجتماع اوبك
في الجزائر الثلاثاء القادم قال الناصري ايضا ان اوبك ليست لديها
نية للتخلي عن الدولار.
واضاف: ان المنظمة لا تفكر في البحث عن بديل للدولار لتسعير النفط
وتأثرت ايرادات اعضاء اوبك بهبوط الدولار امام باقي العملات الرئيسية.
وقال العديد من وزراء اوبك: ان الاسعار مرتفعة بدرجة تجعلهم لا
يفكرون في خفض الانتاج وتدور الاسعار حول سقف النطاق المستهدف
لاوبك والذي يتراوح من 22 دولارا الى 28 دولارا.
أعلى
ضمن خطتها لتوقيع صفقتين للتجارة الحرة
أميركا تعزز العلاقات التجارية مع الكويت واليمن
واشنطن ـ رويترز: اعلن مسؤولون تجاريون اميركيون
ان الولايات المتحدة اتخذت خطوة امس الاول في اتجاه ابرام صفقتين
محتملتين للتجارة الحرة مع الكويت واليمن ووقع روبرت زوليك الممثل
التجاري الاميركي على اتفاقيتي اطار للتجارة والاستثمار مع اكبر
مسؤولين تجاريين من البلدين.
وفي العام الماضي اقترح الرئيس جورج بوش ابرام اتفاقية اقليمية
للتجارة الحرة مع دول الشرق الاوسط بحلول عام 2013 .
وقال زوليك: ان الاتفاقيتين مع اليمن والكويت خطوة نحو هذا الهدف
وقال وزير التجارة والصناعة الكويتي عبد الله عبد الرحمن الطويل
للصحفيين قبل بضع ساعات من حفل التوقيع على الاتفاقيتين انها المرحلة
الاولى من اتفاقية للتجارة الحرة.
وتوجد هذه المبادرات منابر للولايات المتحدة من اجل العمل مع الدولتين
بشأن الاصلاحات والقوانين الاقتصادية لزيادة تدفق التجارة والاستثمارات
والكويت اكبر من اليمن من حيث كونها شريكا تجاريا للولايات المتحدة.
ويعد حجم التجارة المتبادلة مع البلدين متواضعا نسبيا وصدرت الولايات
المتحدة سلعا الى الكويت بقيمة مليار دولار في عام 2002 شملت الحديد
والصلب ومواد كيماوية ومعدات حفر النفط وطائرات ومنتجات غذائية.
واستوردت الولايات المتحدة سلعا بقيمة ملياري دولار من الكويت
في نفس العام معظمها نفط.
وفي عام 2002 بلغ اجمالي صادرات السلع الاميركية الى اليمن 366
مليون دولار وشملت طائرات ومعدات لحقول النفط واجهزة كهربائية
وقمحا ومنتجات البان وبلغ مجمل قيمة الواردات الاميركية من اليمن
في نفس العام 246 مليون دولار وشملت النفط الخام والبن.
والولايات المتحدة في المراحل الاخيرة من التفاوض على اتفاقية
للتجارة الحرة مع المغرب وبدأت في الاونة الاخيرة سلسلة مماثلة
من المحادثات مع البحرين وتتفاوض الولايات المتحدة ايضا على ابرام
اتفاقية ثنائية مع السعودية تأمل الرياض بأن تمهد الطريق امام
انضمامها لمنظمة التجارة العالمية بحلول نهاية العام الجاري.
أعلى
تايلاند تقدم دواجن
مجانية للسيطرة على انتشار انفلونزا الطيور
منظمة الصحة العالمية تؤكد خلو السعودية من وباء أنفلونزا الطيور
وفيتنام تنفي إصابة الخنازير بالمرض
الرياض ـ هانوي ـ أ ش أ: أكدت منظمة الصحة
العالمية خلو السعودية تماما من وباء مرض أنفلونزا الطيور المنتشر
فى بعض الدول الآسيوية صرح بذلك د.عوض أبو زيد مختار ممثل منظمة
الصحة العالمية فى السعودية امس مضيفا أن مكتب المنظمة يتابع عن
كثب عبر شبكة المنظمة وادارة الأمراض الوبائية بالمكتب الاقليمى
بالقاهرة وقسم التقصى للأمراض الوبائية بجنيف ما يجرى عن انتشار
مرض أنفلونزا الطيور فى بعض الأقطار الآسيوية ومخاطره.
واكد ممثل المنظمة الدولية أن السلطات السعودية ممثلة فى وزارة
الصحة تراقب عن كثب الحالة الصحية فى السعودية فيما اتخذت الاحتياطات
اللازمة بالتعاون والتنسيق مع وزارتى الزراعة والتجارة حيث قامت
بحظر دخول الدواجن من الأقطار التى ينتشر فيها هذا المرض.
وأكد ممثل المنظمة فى المملكة بأنه لم ترصد حتى الآن أى حالة وفاة
دواجن أو طيور بالمملكة نتيجة اصابتها بفيروس انفلونزا الطيور
المنتشر حاليا فى بعض الدول الآسيوية مشيرا الى ان المنظمة تلقت
تقرير مفصلا ومن وكالة الطب الوقائى بوزارة الصحة السعودية يؤكد
عدم حدوث أي اصابات أو حالات وفاة بين الناس بسبب الوباء الذى
ما زال محصورا فى بعض الدول الآسيوية وأشار د.عوض بأن المنظمة
قد رصدت بعض الحالات المتوفاة بسبب هذا الوباء وهى لا تتعدى 16
وفاة محصورة فقط فى فيتنام وتايلاند مؤكدا بأنه لم يثبت حتى الآن
بأن الفيروس ينتقل من الانسان للانسان.
جدير بالذكر أن السعودية لديها اكتفاء ذاتى فى لحوم الدواجن بالاضافة
الى أنها تقوم بتصدير الفائض الى الدول الأخرى.
من جانب آخر نفت فيتنام امس ان تكون خنازير مصابة بانفلونزا الطيور
وهي فرضية ستسهل تحولا في الفيروس خطيرا على الانسان.
واكدت وزارة الزراعة تصريحات منظمة الزراعة والاغذية (فاو) التي
اشارت الى عدم وجود اثر لفيروس (اتش 5 ان 1) لدى الخنازير وقال
بوي كانغ آن مدير قسم الطب البيطري في الوزارة يمكنني ان اعلن
رسميا اننا لم نعثر على اي دليل لاصابة خنازير بانفلونزا الطيور
واوضح ان عينات دم اخذت من 179 خنزيرا ارسلت الى مختبر في هونغ
كونغ لاجراء اختبارات اظهرت نتائجها عدم وجود اثر للفيروس وكان
مسؤول في الفاو في فيتنام انطون ريشينير قال أمس الاول نملك ادلة
على وجود الفيروس (اتش5ان1) في افرازات انفية اخذت من خنازير في
منطقة هانوي.
لكن منظمة الفاو اكدت في وقت لاحق انه لا يوجد دليل يثبت اصابة
خنازير بفيروس انفلونزا الطيور الذي اودى بحياة 18 شخصا حتى الآن
وقال بيتر رودر خبير علم الفيروسات التي تصيب الحيوانات وصحة الحيوان
في الوقت الحالي لم نشاهد أي بيانات تشير الى ان الخنازير لها
اي دور في نشر فيروس الانفلونزا.
وقال رويدر من مقر المنظمة في روما: ان منظمة الاغذية والزراعة
تنصح بتوخي الحذر في تفسير النتائج التشخيصية للفحوص والتي لا
تتوافق مع المعايير التي وضعها المكتب الدولي للمقاييس.
كما طرحت الحكومة التايلاندية كميات من الدواجن مجانا فى أسواق
العاصمة التايلاندية بانكوك بهدف اقناع الشعب بأنها خالية من أي
أمراض وصالحة للأكل وذكرت هيئة الاذاعة البريطانية بى بى سي امس
أن الحكومة التايلاندية تؤكد خلو دواجنها من مرض انفلونزا الطيور
الذى انتشر مؤخرا فى تايلاند من ناحية أخرى يبذل رئيس وزراء تايلاند
تاكسين شينوترا جهودا من أجل حث المستهلكين الذين عزفوا عن تناول
الدواجن والبيض على الاقبال على تناولها مؤكدا على أنها سليمة
وخالية من الفيروس القاتل.
جدير بالذكر أن 18 شخصا قد لقوا حتفهم مؤخرا نتيجة اصاباتهم بفيروس
انفلونزا الطيور فى كل من تايلاند وفيتنام.
أعلى
ضعف الشفافية ونقص المعلومات وعدم توفر الانظمة واللوائح أبراز
العوائق
تقرير رسمي سعودي ينتقد الأداء الحكومي تجاه جذب الاستثمارات الأجنبية
الرياض ـ رويترز: انتقد تقرير رسمي سعودي
الاداء الحكومي فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الاجنبية للمملكة
لما وصفه بوضع العراقيل وعدم الالتزام بالشفافية في اعطاء المستثمرين
معلومات تتعلق بالانظمة الاقتصادية الجديدة واشار التقرير الذي
اصدرته الهيئة العامة للاستثمار ونقلته صحيفة الرياض السعودية
امس الى ان عدم الاسراع في تطبيق نظام تملك الاجانب للعقارات ساهم
خلال الاعوام السابقة في تقليل تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية الى
الاقتصاد السعودي في مجال الاستثمارات السياحية.
وقال التقرير: ان عدم وضوح اجراءات تنفيذ هذا النظام حتى بالنسبة
لموظفي الدولة المختصين بالامر ادى الى فشل ذلك النظام في تحريك
الاستثمارات في مجال العقارات والسياحة ولم يؤد الى حدوث الانتعاش
المتوقع فيهما على الرغم من أن النظام الجديد يعتبر خطوة ايجابية
تجاه تشجيع الاستثمار.
واوضح التقرير ان ضعف الشفافية ونقص المعلومات وعدم توفر الانظمة
واللوائح المتعلقة بالانشطة الاستثمارية في متناول الجميع يعتبر
من ابرز العوائق امام المستثمرين الاجانب وقال ان تردد موظفي الدولة
في تزويد المستثمرين بنسخ مما هو منشور وسيطرة فكرة ان الانظمة
واللوائح هي خاصة بموظفي الدولة وليس من حق المستثمر الاطلاع عليها
يؤدي الى الشعور بالشك والتردد في اتخاذ القرار من قبل المستثمر
ويؤدي ايضا الى التنبؤ بنتائج أي قضية على اساس السوابق القانونية
اضافة الى ظهور كثير من الصعوبات النظامية مما يؤدي الى تكبد المستثمر
الخسائر المالية الكبيرة بسبب عدم الوضوح وضياع الفرص البديلة
منه.
أعلى
تقرير الوطن الاقتصادي
ثبات الفائدة الأميركية وضعف الدولار
لندن ـ من ايمن علي:
بغض النظر ما يصرح به وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية للدول
الصناعية السبع الكبرى بعد اجتماعهم في فلوريدا، فالاسواق لا تتوقع
الكثير من الايجابية. ورغم الحديث الرسمي للمسؤولين الماليين والنقديين
عن قضايا متباينة من اعادة اعمار العراق الى التشديد على وقف تمويل
الجماعات التي توصف بالارهابية، فان القضايا الاساسية التي تقلق
الجميع هي ما تم التعبير عنه في بيان دبي الصادر في سبتمبر على
هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين. ويعد المطلب الاميركي
بالمزيد من تحرير سياسات الصرف والشفافية في النظم النقدية للدول
الغنية الرئيسية السبيل الرئيسي لتتفادى الولايات المتحدة تحمل
عبء انتعاش الاقتصاد العالمي وحدها.
وياتي اول اجتماع لمجموعة السبع الكبار هذا العام وسط تزايد القلق
من استمرار تراجع سعر العملة الاميركية، الدولار، وهشاشة الانتعاش
في الاقتصاد العالمي. وتركز اوروبا، التي تخشى من استمرار صعود
قيمة اليورو وتأثيره سلبيا على صادراتها مما يعيق الانتعاش في
اقتصاداتها، على الارتفاع غير المسبوق في العجز التجاري وعجز الميزانية
الاميركية باعتباره يوجد عدم توازن في الاقتصاد العالمي ككل. وتسعى
اليابان للحصول على تأييد لسياستها بالتدخل في اسواق العملات لوقف
ارتفاع سعر عملتها، الين، امام الدولار بما يضر بصادراتها واكدت
اليابان قبل الاجتماع انها ماضية في سياسة التدخل. ويعني الخلاف
بين اعضاء مجموعة السبع ـ اميركا وبريطانيا وكندا وفرنسا والمانيا
وايطاليا واليابان ـ ان من غير المحتمل التوصل لاتفاق حول وقف
تدهور سعر الدولار. وتراجعت قيمة الدولار خلال العامين الاخيرين
بنسبة 29% مقابل اليورو وبنسبة 20% مقابل الين وبنسبة 20% مقابل
الجنيه الاسترليني.
ومع قرب الانتخابات الرئاسية الاميركية في نوفمبر القادم، يستفيد
سياسيو ادارة الرئيس جورج بوش من مزايا تراجع سعر الدولار التي
تبدت بالفعل في زيادة معدلات التصنيع. واشار الاحتياطي الفيدرالي
(البنك المركزي الاميركي) مجددا الى انه قد يبقي على اسعار الفائدة
منخفضة لفترة، مما يعني استمرار الضغط على سعر الدولار هبوطا.
وكان الاحتياطي الفيدرالي خفف من سياساته النقدية كثيرا في العامين
الاخيرين. وخفضت اسعار الفائدة الاميركية من 5ر6% في نهاية عام
2000 الى 1% في يونيو 2003. ويعني ذلك ان اسعار الفائدة الفعلية
تقل عن الصفر (ومستوى تضخم اسعار المستهلكين عند 2%). وحسب لغة
البيانات التي تصدر بعد الاجتماعات الشهرية للجنة النقدية للاحتياطي
الفيدرالي، تجد الاسواق مبررا لخفض توقعات رفع سعر الفائدة على
المدى القصير. ورغم تغير لهجة البيان الاخير للجنة قبل اسبوعين
لا يبدو ان الاسواق تتوقع تغييرا في توجه الابقاء على اسعار الفائدة
منخفضة. ويعد ذلك حافزا اساسيا للاقتصاد حيث تتأثر استثمارات القطاع
الخاص والطلب الاستهلاكي بشدة بتوجه سعر الفائدة على المدى الطويل.
ويقدر الاحتياطي الفيدرالي ان مخاطر الدخول في ركود اعلى من مخاطر
ارتفاع الاسعار في السوق.
في بيان اللجنة النقدية في ديسمبر الماضي تغيرت اللهجة لتشير الى
ان مخاطر التضخم والركود متساوية تقريبا. ورغم رد فعل السوق بالبدء
في تقدير زيادة اسعار الفائدة قريبا وتسعير السندات على هذا الاساس،
لا يتوقع كثير من الاقتصاديين ان يغير الاحتياطي الفيدرالي سياسته
الحالية قريبا على الاقل حتى بداية العام القادم. وما زال الاقتصاد
الاميركي يعمل مستندا الى قدرات احتياطية هائلة تضغط على سياسات
التسعير للشركات وتجعل القطاعات المتردية اكثر عرضة لانخفاضات
حادة في الاسعار. وقدرت وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجلة
الايكونوميست هذا الاسبوع ان المؤشرات الرئيسية لسياسات التسعيرية
كمؤشر ركود الناتج المحلي الاجمالي مثلا تدل على ان الاقتصاد الاميركي
اقرب للركود. ورغم زيادة النمو الاقتصادي مؤخرا سيتطلب الامر عدة
مواسم ربع سنوية من النمو فوق المعدل قبل ان تبدا القدرات الاحتياطية
الحالية في التاكل. كما ان الاحتياطي الفيدرالي سيظل حذرا في قراراته
حتى يستقر النمو الدائم في سوق ايجاد الوظائف والاستثمار الخاص.
وفي الوقت الحالي يبدو ان الفوائض المترتبة على السياسات النقدية
تغذي النمو المطرد في الانفاق وهناك اشارات متناقضة حول القوة
الحقيقية للطلب. ولا يتوقع ان يكون ضعف الدولار عاملا حاسما في
تحديد السياسات النقدية، حيث ان الانتقال من ضعف سعر التحويل الى
الاسعار المحلية يحد منه ميل المنتجين من الخارج الى التسعير قياسا
على السوق الاميركي (الذي لا تتمتع الشركات فيه بهامش واسع للتسعير)
والحجم الصغير نسبيا للقطاع المطروح اميركيا.
العامل الاخر الذي يرجح استمرار اسعار الفائدة عند مستوياتها المنخفضة
هو عام الانتخابات. ورغم ان استقلالية الاحتياطي الفيدرالي مضمونة،
فان مجلس محافظيه عادة ما يتحاشى تغيير السياسة النقدية قبل الانتخابات
الرئاسية للحيلولة دون أي رد فعل من السوق قد يؤثر على التوجهات
الانتخابية. ويعني هذا ان فرص رفع سعر الفائدة تنعدم تماما من
يوليو او اغسطس ولا تعود قبل بداية عام 2005. ومع استمرار ضعف
الضغوط السعرية وايجاد الوظائف، من غير الواضح ان الاحتياطي الفيدرالي
سيلجأ الى تشديد سياساته النقدية في النصف الاول من 2004 واذا
كان رفع الفائدة صعب سياسيا في النصف الثاني من العام فان البدء
في رفع اسعار الفائدة سيؤجل الى بداية 2005. ومما يزيد من هذا
الاحتمال ان رد فعل الاسواق على اول زيادة في سعر الفائدة بعد
فترة طويلة من التراجع سيكون مبالغا فيه. فحتى الزيادة الطفيفة
في الفائدة قد تؤدي الى رد فعل كبير في سوق السندات وزيادة مطردة
في تقديرات الفائدة على المدى الطويل اذا قدر المستثمرون ان فترة
الفائدة المنخفضة انتهت وان الاتجاه الى سلسلة ارتفاعات للعودة
الى سعر متوازن.
ومع توقع استمرار اسعار الفائدة منخفضة خلال عام 2004 عند معدل
1%، فمع قرب نهاية العام سيكون استمرار النمو الاقتصادي السريع
قارب على جسر الفجوة في الناتج، مما يعني تآكل القدرات الاحتياطية
الموجودة حاليا في قطاعات عديدة ومن ثم يزيد من فرص ارتفاع معدل
التضخم. ومع الشهور الاخيرة من العام يتوقع ان يزداد العائد على
السندات الحكومية قصيرة الاجل مع تصاعد قناعة الاسواق المالية
بان توجه رفع اسعار الفائدة سيعود بمجرد انتهاء الانتخابات الرئاسية
والبرلمانية. ومع بداية عام 2005 يتوقع ان يبدأ الاحتياطي الفيدرالي
في تشديد سياساته النقدية باطراد.
واذا كانت التقديرات بان سعر الفائدة سيصل الى 5ر4% بنهاية عام
2005 فان العودة الى سياسة نقدية متوازنة سيكون في عام 2006 مما
يعني ان يظل الدولار ضعيفا خلال هذه الفترة. وسيكون اثر ذلك على
العديد من الاقتصادات في العالم سلبيا جدا، خاصة الدول المصدرة
للنفط وتلك التي تربط عملاتها الوطنية بالدولار.
أعلى
تقرير اقتصادي:
مفاوضات التجارة الحرة بين البحرين وأميركا تبدأ أولى جولاتها
بدأت في البحرين مؤخرا الجولة الأولى من
مفاوضات انضمام البحرين الى اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات
المتحدة. ويترأس الجانب البحريني وزير المالية عبد الله حسين سيف
فيما يترأس الجانب الأميركي مساعد الممثل التجاري الأميركي كاثرين
نوفيللي التي وصلت الى البحرين على رأس وفد أميركي اقتصادي كبير
يضم 30 عضوا. وتستمر المفاوضات لمدة 4 أيام. ومن المتوقع أن تستمر
المفاوضات لمدة ستة شهور وعلى مدى أربع جولات تعقد في البحرين
والولايات المتحدة. وبعد توقيعها، سوف تصبح البحرين الاولى في
منطقة الخليج والثالثة على مستوى العالم العربي فيما يتعلق بالتعامل
التجاري الحر المتبادل مع الولايات المتحدة وفقا لاتفاقيات منظمة
التجارة العالمية.
وقد بدأت المفاوضات باجتماع عام لكلا الوفدين، بعدها توزعت على
اللجان المتخصصة الثلاث عشرة التي تم تشكيلها ليغطي كل منها أحدى
القضايا المشمولة في الاتفاقية وهي على التوالي الخدمات والقانونية
والمشتريات الحكومية والخدمات المالية والاتصالات والتجارة الألكترونية
وحقوق الملكية الفكرية والنفاذ الى الأسواق والمنسوجات والمعوقات
الفنية للتجارة والجمارك ومعايير الصحة الغذائية والبيئية والبيئة
والعمل. وسوف تقتصر المفاوضات على الوفود الرسمية فقط.
وتتضمن بنود المفاوضات تعزيز التزام البحرين بالشفافية والانفتاح
وحكم دولة القانون، والمزيد من حماية الملكية الفكرية، وتشجيع
تطوير التجارة الالكترونية، وتعزيز جهود البحرين في مجالي حماية
البيئة والايدي العاملة والغاء التعرفة الجمركية، والالتزام بدخول
الشركات الاميركية في قطاع الخدمات والاتصالات. وستوفر الاتفاقية
فرصا أكبر أمام الشركات الاميركية في قطاعات الخدمات المصرفية
والتوزيع والطاقة والبناء والهندسة والخدمات الصحية والتعليم والتدريب
والسياحة والسفر والخدمات البيئية، علاوة على الرواتب المنخفضة.
ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقية في زيادة معدلات التبادل التجاري
بين البلدين وايجاد فرص عمل جديدة في البحرين ولاسيما ان قيمة
الصادرات من البضائع الاميركية للبحرين بلغت في عام 2002م ما يعادل
419.2 مليون دولار أميركي ومن ضمن الصادرات الطائرات والماكينات
والسيارات والمنتجات الدوائية والالعاب والمعدات. أما البضائع
الزراعية التي ستستفيد من اتفاقية منطقة التجارة الحرة ستشمل اللحوم
الاميركية والفواكه والخضراوات والحبوب ومنتجات الالبان. أما قيمة
صادرات البضائع البحرينية للولايات المتحدة في عام 2002م فقد بلغت
395.1 مليون دولار حيث شملت الصادرات الالبسة الكمالية والالمنيوم
والاسمدة، ومواد كيماوية عضوية، ووقودا معدنيا، ودهونا، وبلاستيك،
ومعدات كهربائية.
من جهتهم أشار المسئولون الى ان الاعلان الاميركي ــ البحريني
عن بدء المفاوضات يشكل خطوة على طريق تنفيذ اعلان الرئيس الأميركي
في مايو عام 2003م عن دعم الاصلاح الاقتصادي في الشرق الاوسط والسعي
لتحقيق الهدف بانشاء منطقة تجارة حرة في المنطقة بحلول عام 2013م.
ويؤكد المسئولون الاميركيون ان سعي الادارة الاميركية لبدء مفاوضات
اتفاقية منطقة التجارة الحرة مع البحرين يعكس دعمها القوي للاصلاحات
التي تبنتها البحرين وللفوائد التي ستعود على البلدين من خلال
تجارة أكثر انفتاحا. وتتمتع حاليا التجارة في البحرين بتطبيق نظام
التعرفة الجمركية المنخفضة ونظام تجاري متحرر في قطاعات الخدمات
الهامة مثل قطاعي المصارف والتأمين كما انها قد طبقت مؤخرا قانونا
بمؤداه ستتحرر سوق الاتصالات بالكامل مع حلول عام 2004م.
كما يذكر أن البحرين والولايات المتحدة قد اشتركتا في حوار اقتصادي
نشط على مدى العام الماضي من خلال الاتفاقية الثنائية لتطوير العلاقات
التجارية والاستثمارية بين البلدين (تيفا) والموقعة في عام 2002م
بهدف تعزيز الروابط الاقتصادية الوطيدة وتشجيع تجارة أكثر تحررا
وانفتاحا. كما تهدف الاتفاقية الى تعزيز مناخ استثماري أكثر ثباتا
ودعم عملية الاصلاح، الجدير بالذكر انه تم العمل بالاتفاقية الثنائية
البحرينية ــ الاميركية لتعزيز الاستثمار منذ عام 2001م.
وبغرض تنشيط دور القطاع الخاص في دعم الاتفاقية ودعم موقف الحكومة
خلال مرحلة المفاوضات، قامت غرفة تجارة وصناعة البحرين بتشكيل
لجنة تمثل القطاع الخاص البحريني في الامور المتعلقة بهذه الاتفاقية،
برئاسة الدكتور عصام عبدالله فخرو النائب الثاني لرئيس الغرفة.
وقد أوضح الدكتور فخرو ان تشكيل هذه اللجنة يأتي لكون اتفاقية
التجارة مع الولايات المتحدة أهم مشروع اقتصادي شرعت البحرين فيه
خلال السنوات الاخيرة بما يضمه من فوائد جمّة ستعود حتما على الاقتصاد
البحريني وتطوير وتحسين انتاجية القطاع الخاص في عملية التنمية،
وسيشكل نقلة نوعية للاقتصاد البحريني الذي يعد واحدا من أكثر الاقتصاديات
تمتعا بالحرية في العالم.
أعلى
تقرير جلوبل الاقتصادي :
القطاع الزراعي في العراق يمتلك مستقبلاً جيدا بسبب وفرة الأراضي
ومصادر المياه
الكويت ـ من أنور الجاسم :
أكد تقرير بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) عن الاستراتيجية الاقتصادية
والرؤية المستقبلية للعراق أن العراق يشتهر بوفرة الأراضي الخالية
ومصادر المياه، الأمر الذي يجعل الزراعة في العراق أحد أكبر القطاعات
الاقتصادية فيه. إلا انه وبسبب الحروب، الإهمال، وقلة التخطيط
المركزي فإن هذا القطاع قد انهار فعلياً وظل بدون استغلال. كذلك
فقد ساعدت العقوبات المفروضة من قبل المجتمع الدولي عقب اجتياح
الكويت على إضعاف هذا القطاع بشكل أكبر.
ولكن العمل على برنامج النفط مقابل الغذاء قد ساعد قليلا على التخفيف
من حدة هذا الوضع، إلا أن التقديرات لا تزال تشير إلى أن أكثر
من 50% من التعداد السكاني قد تأثروا بأوضاع الغذاء غير المستقرة.
كذلك فإن الاجتياح العراقي للكويت قد أدى أيضا إلى تدهور في هذا
القطاع من خلال تدمير وسلب الإنتاج والخدمات الخاصة والعامة في
مختلف أنحاء العراق. وبالرغم من كون العراق لدية القابلية لتحقيق
الاكتفاء الذاتي من خلال الإنتاج الزراعي، إلا أنه يبقى مستوردا
كبيرا للغذاء.
وأكد التقرير ان مستوى القطاع الزراعي ظل في تراجع مستمر من حيث
الإنتاج والقيمة المضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي. وكمعدل،
فإن مستويات الإنتاج الزراعي والغذائي ظلت تشهد انخفاضا مستمرا
منذ بداية التسعينيات بنسبة 6,2%. حيث بلغ إجمالي الإنتاج الزراعي
ما مقداره 6,1 مليار دولار أميركي. إضافة إلى أن الإحصاءات الصادرة
من قبل البنك الدولي تشير إلى أن الزراعة تشكل ما نسبته 29% من
الناتج المحلي الإجمالي و20% من الوظائف خلال هذه الفترة.
وبالرغم من ذلك، فإن هذا القطاع يمتلك إمكانية مذهلة إذا ما تم
استغلاله بشكل جيد. فبناء على منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم
المتحدة، فإن الأراضي الصالحة للزراعة تشكل 4,43 مليون هكتار (27%
من إجمالي الأراضي العراقية). وعليه، فإن 50% من هذه الأراضي تسقى
من الأمطار أما الباقي فيتم ريه بالماء.
حيث أن الجهود المبذولة من أجل الإصلاح الزراعي في العراق والتي
تقوم بها إدارة الزراعة التابعة للولايات المتحدة، تقدر بأن فقط
نصف الأراضي التي يتم ريها مستغلة في الوقت الحالي. وذلك بسبب
النقص في الآلات الزراعية والمعدات ومخزون المياه وقلة فهم التكنولوجيا،
بالإضافة إلى قلة الحوافز التي تدفع بالمزارعين على تطوير قدرتهم
في العمل بهذه التكنولوجيا الخاصة بالزراعة. حيث كانت الحكومة
سابقا تضع قوانين تعجيزية تحد من الاستقلالية والتنافس.
فلم تكن تسمح لهذا القطاع بالنمو في سبيل السيطرة على نمو أسعار
الغذاء من خلال التحكم بمستويات الإنتاج والأسعار. كما كانت الحكومة
تقوم بتوزيع المؤن الغذائية بشكل شهري على الأفراد، التي وصلت
تكلفتها التقديرية إلى أكثر من 2 مليار دولار أميركي في السنة.
أما المحاصيل التي تعد من المنتجات الرئيسية فهي القمح والشعير
والحمص.
ومن أجل تحسين هذا القطاع الاقتصادي الحيوي والاجتماعي والإنساني،
تمكنت الجهود المبذولة من قبل البنك الدولي ومنظمة الغذاء والزراعة
التابعة للأمم المتحدة، وبرنامج الغذاء الدولي بالإضافة إلى الجهود
العراقية المبذولة لإعادة بناء القطاع الزراعي من تعريف الأمور
الأساسية التي من شأنها أن تحسن أوضاع الزراعة في العراق.
لذلك يجب تحقيق نمو ثابت وزيادة الأمن الغذائي، وتوفير وظائف في
الأرياف. كذلك من خلال التسهيلات وإصلاح البنية التحتية الزراعية
(أنظمة الري والصرف الصحي) والتي تم تدميرها خلال الأشهر القليلة
الماضية ليصبح بالإمكان توفير الخدمات الزراعية الرئيسية. بالإضافة
إلى ذلك، فإنه وبالرغم من المؤن الموزعة من قبل نظام التوزيع العام
والتي تم إقرارها من قبل البنك الدولي كضرورة للعام 2004، فإن
الاعتقاد السائد يدور حول البدء في تحويل هذا الدعم إلى المجموعات
ذات الاحتياجات فقط.
أن الحاجة ماسة للبحوث الكافية والنشاطات التدريبية من أجل إنشاء
سوق حر، منتجات تنافسية، الخروج من مرحلة الإعانات المالية وتطوير
القدرات الإنتاجية. كذلك فإن زيادة إصلاحات البنية التحتية سيكون
ذا أهمية في العام 2004 لتحسين الخدمات الزراعية. بالإضافة إلى
الدراسات الواجب طرحها على مخزون المياه المستنزف.
وكخطوة طموحة، فقد قدر البنك الدولي التمويل المطلوب لإعادة تأهيل
حالة الفوضى التي تعم هذا القطاع خلال الأربع سنوات المقبلة.
فقد تم تقدير المتطلبات للعام 2004 بـ (648.3) مليون دولار أميركي.
حيث يتضمن هذا المبلغ 406,2 مليون دولار أميركي مغطاة من قبل الميزانية
العراقية لهذا العام، ليتبقى 242,1 مليون دولار أميركي يتم تغطيتها
من التمويل الخارجي المطلوب.
أما بالنظر إلى العقود التي تم منحها لإعادة إعمار القطاع الزراعي
في العراق، فقد منحت فقط لشركة التطوير البديل وهي شركة استشارات
أميركية، بعقد بلغ قيمته 9,36 مليون دولار أميركي لإصلاح وتحديث
النظام الزراعي. ومن المتوقع أن يبدأ هذا القطاع بالتعافي، أما
الإصلاح الزراعي والذي تم وضعه من قبل مصادر خارجية من المفترض
أن يتم تطبيقه بشكل تدريجي خلال المرحلة المقبلة.
أعلى
هموم اقتصادية
غش تجاري (2 ـ 2)
ذكرنا في الحلقة الماضية بأن هناك ممارسات
واعمالا كثيرة تقوم بها العديد من الشركات والمؤسسات المقدمة لسلعة
او خدمة ما تندرج جميعا ضمن الغش التجاري والذي تحاربه كل القوانين
والانظمة وسيدنا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم يقول: (من غشنا
فليس منا) ان قانون حماية المستهلك الصادر بالمرسوم السلطاني رقم
(81/2002) والذي يحتوي على اربعة ابواب تشتمل على (23) مادة واضحة
ومحددة تحتوي على بنود جميعها تهدف إلى حماية المستهلك والذي يعرفه
القانون في الباب الاول بأنه الشخص الطبيعي او المعنوي المشتري
لسلعة او خدمة او يستفيد من اي منهما، اما السلعة فتعرف بأنها
كل منتج صناعي او زراعي او حيواني او تحويلي بما ذلك العناصر الاولية
والمواد والمكونات والمنتجات نصف المصنعة اما الخدمة فيعرفها القانون
بأنها كل عمل تقوم به اي جهة متخصصة مقابل اجر متفق عليه او محدد
بموجب تسعيرة معينة اما المزود فهو كل شخص طبيعي او معنوي يقدم
الخدمة او يصنع السلعة او يوزعها او يتاجر بها او يبيعها او يوردها
او يصدرها او يتدخل في انتاجها او تداولها كالوكيل والوسيط او
السمسار اما المعلن فهو كل شخص طبيعي او معنوي يقوم باشهار السلع
او الخدمات او الترويج لها بذاته او باستخدام مختلف وسائل الدعاية
والاعلان والباب الثاني من القانون يركز على حقوق المستهلك ومن
منطلق الحرص على اعطاء المعلومة اود أن اشير الى بعض المواد المادة
(11) من هذا الباب تنص على ان للمستهلك خلال فترة عشرة ايام من
شرائه اي سلعة ـ باستثناء السلع الاستهلاكية القابلة للتلف السريع
ـ استبدالها واسترداد قيمتها اذا شاب السلعة عيب شريطة ابراز ما
يثبت شراءها من نفس المزود وعلى ان لا يكون العيب ناتجا عن سوء
استعمال المستهلك للسلعة.
الا ان الوضع الحالي يختلف تماما عن ما ينص عليه القانون.
اما المادة (12) تنص على ان (يلتزم مقدم الخدمة بضمان الخدمة التي
قام بها خلال فترة زمنية تتناسب مع طبيعة هذه الخدمة، وفي حالة
الاخلال بأدائها على النحو الصحيح، يجب عليه اعادة المبلغ لمتلقي
الخدمة او اعادة الخدمة على الوجه الصحيح كذلك الوضع الحالي مغايرا
عن ما تنص عليه هذه المادة، فعلى سبيل المثال فان خدمة الاتصالات
التي تقدمها الشركة العمانية للاتصالات، بها العديد من السلبيات
والنواقص من تعذر الاتصال الى انقطاع الخدمة الى تشابك الخطوط
وغيرها من الاعطال الفنية التي يكون ضحيتها المستهلك المطالب بسداد
الفواتير مع نهاية كل شهر واذا ما تأخر يوما واحدا فان الخدمة
سوف تقطع مباشرة عنه.
كذلك الحال بالنسبة لخدمة الكهرباء فالشركات الموكل اليها تحصيل
رسوم الكهرباء تمارس العديد من الاعمال في حق المستهلك مثل ما
حصل في موضوع فواتير الكهرباء والمتأخرات من السنوات الماضية والتي
تطالب بها هذه الشركات دون وجه حق او دليل..
لهذه الاسباب وغيرها فان جهات الاختصاص مطالبة الان وقبل اي وقت
مضى بتطبيق قانون حماية المستهلك ولوائحه المرفقة والعمل بها كما
انه ينبغي على المستهلك بقدر المستطاع ان يكون فطنا واعيا دائما
وابدا اثناء تعامله مع مثل هذه الشركات وان يعرف ما له من حقوق
وما عليه من واجبات.
Samadshaan@yahoo.com
سالم العبدلي
أعلى
قضية ورأي
الاغراق
تستضيف البحرين منتصف الشهر الجاري حلقة
عمل خليجية حول الإغراق، حيث بات هذا الموضوع يمثل ظاهرة خطيرة
بالفعل خصوصاً بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل
كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج بذات الوقت الذي تحاول
فيه تنمية وتشجيع صناعاتها الوطنية. ويلاحظ ان العديد من الشركات
الصناعية الوطنية بدول المجلس تعاني في الوقت الحاضر من مواجهة
مستوردات اجنبية منخفضة الثمن بشكل واضح عن سعرها العالمي وعن
سعر مثيلاتها الوطنية الى اقل من متوسط كلفتها الانتاجية. وهذا
ناتج عن جهل الكثير من الشركات والمؤسسات الصناعية الوطنية بهذه
المشكلة وابعادها اضافة الى خصائص السوق الخليجية التي تقوم على
مبدأ حرية التجارة والانفتاح التجاري مع عدم كفاية الحماية للمنتجات
الوطنية وغياب قوانين وتشريعات مكافحة الاغراق اضافة الى عدم وجود
مؤسسة او جهة رسمية مسئولة عن تقديم النصح والمشورة والارشاد في
مثل هذه القضايا ومتابعتها مما ساعد في جعل هذه السوق مرتعا خصبا
لممارسات الاغراق.
كما سبق لاتحاد الغرف الخليجية ان اعد دراسة مفصلة حول ظاهرة الاغراق
بدول المجلس وقد شخصت الدراسة اهم مظاهر الاغراق في الاسواق الخليجية
في تبنى موردي السلع الاجنبية لسياسة تخفيض اسعار مستورداتهم المشابهة
للسلع المحلية بغية الاحتفاظ بحصتهم في الاسواق المحلية وفي ارتفاع
تكلفة المنتجات الوطنية بسبب تكلفة مدخلاتها الصناعية المحلية.
كذلك تراكم المخزون من المنتجات المحلية وتعطيل بعض خطوط الانتاج
لخفض الانتاج الى اقل مستوى ممكن. بالاضافة الى حداثة الصناعة
الخليجية واستخدامها لتكنولوجيا متواضعة نسبيا وتشبع السوق المحلي
وزيادة العرض على الطلب.
وقد شخصت الدراسة مجموعتين من الاسباب لانتشار ظاهرة الاغراق في
الاسواق الخليجية تتمثل في اسباب اقتصادية عامة واسباب تشريعية
وقانونية. فبالنسبة للاسباب الاقتصادية العامة فهي تتمثل في اقبال
المصدرين الاجانب على تصريف منتجاتهم ومخزونهم لدول المجلس بسبب
رواج الاقتصاد الخليجي خلال فترة الطفرة النفطية. كذلك ضخامة حجم
الانفاق الحكومي ودخول شركات المقاولات العالمية وجذبها لمصدرين
جدد للاسواق الخليجية وقيام هؤلاء المصدرين بالتخطيط للسيطرة على
الاسواق الخليجية والاحتفاظ بحصصهم التي اتاحتها لهم شركات المقاولات
العالمية. وبعد انكماش حجم السيولة النقدية المصاحب لانتهاء فترة
الطفرة البترولية عمد المصدرون الاجانب الى تخفيض اسعار سلعهم
بشكل ملموس لزيادة مبيعاتهم وقد ساعدهم في ذلك الركود الاقتصادي
العالمي وتراجع صرف عملاتهم.
اما بالنسبة للاسباب التشريعية والقانونية فهي تتمثل في اختصار
الدعم الحكومي للصناعة الخليجية في مراحل الانتاج الاولى وغيابه
في مراحل التوزيع والتسويق وعدم التزام الصناعة الخليجية بالمواصفات
والمقاييس الدولية الى جانب عدم تطبيق هذه المواصفات والمقاييس
على السلع المستوردة. كذلك عدم التقيد بنظام المشتريات الحكومي
من المنتجات الوطنية وغياب المراقبة على الاسواق. بالاضافة الى
ضعف التنسيق بين الصناعات الخليجية لمنع الازدواجية حيث تتشابه
معظم منتجاتها وفي محال توفير المعلومات والبيانات للاستفادة منها
في انتاج وتسويق السلع الوطنية.
ان المطلوب بالفعل القيام بحملة ترويجية واعلامية لتعريف الصناعات
الخليجية بالجهة المخولة بمتابعة قضايا الاغراق ضد الشركات الاجنبية
بدول المجلس او تلك المرفوعة ضد المنتجات الخليجية في البلدان
الاخرى وتعريفها بالاساليب المتبعة من قبل هذه الشركات وكيفية
مواجهتها بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص. كذلك المطلوب تكاتف
الجهات المعنية بدول المجلس من اجل التعاون والتنسيق لمواجهة هذه
الظاهرة خصوصاً انها باتت جميعها تقريباً اعضاء بمنظمة التجارة
الدولية، وهي بالتالي معرضة لنفس الضغوط والتحديات.
حسن العالي
أعلى