الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


الحلقة المفقودة
أقول لكم

جفنه علمّ الغزل

أصداف
غموض محاولة اغتيال السيستاني
كل يوم
القمة العربية والحاجة إلى المصارحة والمصالحة !
شراع
وماذا بعد العيد؟!
رأي
المشاعر والبيئة يصعب تحييدهما عن الأفكار المنتجة
رأي

شارون: غزة بلا يهود... مقابل الضفة بلا فلسطينيين!

رأي
الديموقراطية تبلع ولا تعلك
رأي
الخطر الرئيسي على مستقبل العراق هو الاحتلال وسياساته
رأي
مناورة شارون الجديدة على محكمة العدل الدولية
رأي
نحو تجنب حرب مياه شرق أوسطية







في الموضوع
الحلقة المفقودة

فوجئ الفلسطينيون والعرب، بموقف 33 دولة في العالم، من بينها معظم الدول الاوروبية، قالت ان طرح قضية الجدار العازل ـ الذي تقيمه اسرائيل على ارض الضفة الغربية المحتلة ـ امام محكمة العدل الدولية، لن يكون مناسبا او مجديا، لان القضية سياسية في المقام الاول وليست قانونية، ومن ثم فإنه يتعين حلها بطريقة سياسية، وقال بعض الخبراء القانونيين ان القضية لها جانب آخر امني، وهذا يضعف الموقف القانوني للدعوى، وبطبيعة الحال، فإن مثل هذا الموقف يتفق مع المطلب الاسرائيلي الخاص بإبعاد المجتمع الدولي عما تقترفه في الاراضي المحتلة، على اساس رؤيتها لان ما يجري هناك شأن داخلي، حتى وان كان لا يتفق مع مسؤوليات سلطة الاحتلال عن الاراضي التي تحتلها.
ويبدأ الخرق الاسرائيلي لمثل هذه المسؤولية، التي تؤكدها كافة المواثيق الدولية، من اعتقاد راسخ لدى المتعصبين الصهاينة، بأن الارض الفلسطينية هي تلك الموعودة لهم من الله في (العهد القديم) المعروف لنا باسم (التوراة)، وهم يحاولون الترويج لهذا الاعتقاد غير الصحيح وفرضه على الاخرين، ولا يرون ان قرار تقسيم فلسطين ـ الصادر عن الامم المتحدة عام 1947، هو وثيقة تأسيس دولة اسرائيل، وانما هو خطوة نهائية لتأكيد الوعد الالهي الاصلي، والنتيجة النهائية هي العمل على تهويد الارض الفلسطينية، واستبعاد شعبها منها والقضاء على اي علاقة بينهما.
وقد يتحدث البعض عن بناء ذلك الجدار العازل، باعتباره حاجزا يضمن امن اسرائيل من ناحية، او من حيث انه يرسم حدود الدولة الفلسطينية، ومن ثم فإنه يمثل خطوة على طريق حل القضية، لكن المشكلة هي ان الحواجز لا تضمن الامن، لان العمليات الاستشهادية مازالت مستمرة ولا يمكن للصهاينة او غيرهم وقفها لان الفلسطينيين العزل وصلوا الى حالة من اليأس، لم يعد معها امامهم سوى القتال بأجسادهم ومن ناحية اخرى، فإن بناء الجدار على الارض الفلسطينية، يمثل مواصلة لعملية الاقتطاع منها، استمرارا لما بدأ من عملية بناء المستعمرات بعد الاحتلال مباشرة للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، فضلا عن انه يفرض الحل الشاروني، الذي يعني منح الشعب الفلسطيني حوالي 40 في المائة او اقل من اراضي الضفة الغربية، لاقامة دولة فلسطينية ليست لها مقومات البقاء والاستمرار، حتى ينتهي بها الامر الى الانضمام للاردن ، وترحيل بقية ابناء الشعب الفلسطيني الى الضفة الشرقية من النهر، لتستولي اسرائيل على كافة اراضي فلسطين التاريخية.
من هذا المنطلق يبدو الموقف الاوروبي والعالمي الحالي، بشأن قضية الجدار العازل، استمرارا للتواطؤ الدولي تجاه ممارسات اسرائيل القمعية والاستعمارية لتمكينها من الاستيلاء على ارض فلسطين، وما تفعله الحكومة الاسرائيلية في الوقت الحاضر، من اضعاف للسلطة الوطنية الفلسطينية، هو خطوات على طريق اشاعة الفوضى، من اجل تبرير العزل والحصار المفروضين على الشعب الفلسطيني، تمهيدا لترحيله الى خارج بلاده، وابعاده تماما عن وطنه، لان السلطة تمثل حاليا نواة الدولة، ولا يريد الصهاينة لاي نواة من هذا النوع ان تزرع في الارض الفلسطينية، حتى لا تنمو على الاطلاق اي فكرة عن وجود فلسطيني، وقد وجد الصهاينة في الادارة الاميركية ـ الحاكمة في واشنطن حاليا ـ حليفا مواتيا لهم، من اجل تنفيذ هذا المخطط.
والى جانب ان مقاومة هذا المخطط، تتطلب تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه، اعتمادا على ان ورقة التواجد السكاني هي الوحيدة، التي يمكن ان تعرقل عملية التهويد من ناحية ، وتفرض على الصهاينة مع الوقت قبول التعايش مع الفلسطينيين في دولة واحدة متعددة الاعراق والديانات والثقافات ،وهو ما يرفضون حاليا بسبب تجاوب الهوية اليهودية الصهيونية لهم ، فإنه يجب القاء الضوء على حقيقة عدم تجاوب العالم مع مأساة الشعب الفلسطيني في الوقت الحاضر ، وتحول التعاطف الذي يشعر به كثيرون تجاه تضحيات هذا الشعب الى مواقف سياسية وقرارات عملية ، يمكن تطبيقها لوقف ما يجري على الارض من جرائم .
وتتعلق المشكلة هنا مجددا بالعمل على الصعيد العالمي ، ليس فقط لاقناع العالم بأن ما يجري على الاراضي الفلسطينية المحتلة جريمة وانما لحثه على مقاومة هذه الجريمة وادانة اولئك المجرمين الذين يقترفونها، بدلا من المشاركة فيها بالتواطؤ على النحو الذي يجري حاليا، وبطبيعة الحال فإن الأمر يحتاج الى تحرك شعبي داخل المجتمعات الغربية ، للإسهام في اعادة بناء الفكر السياسي من القاعدة الشعبية ، لان دول العالم الاخرى تختار حكومتها بالانتخاب ونحن نحتاج الى الاسهام في عملية فرز النخبة الحاكمة ، والتواصل معها في وقت مبكر ، والا نعيش في جيتو منعزل داخل المجتمعات الجديدة علينا ونتصور اننا نستطيع تغييرها عن طريق العلاقات بين الحكومات لان ذلك ثبت فشله في السنوات الماضية .
علق الدكتور صائب عريقات على الموقف الاوروبي الاخير ، بقوله ان اوروبا تحث الفلسطينيين على وقف العنف في مقاومة القمع والتهويد الصهيوني واللجوء الى الاساليب السياسية ، لكنهم يخذلون الفلسطينيين كلما لجأوا الى السياسة ، وهذا امر صحيح تماما ، لكنه يدخل في اطار العويل والنواح على حالنا لاننا لم نكتشف بعد الحلقة المفقودة وهي العمل السياسي داخل المجتمعات حتى نستطيع الحصول على التأييد السياسي المطلوب .

عبد الله حمودة

أعلى






أقول لكم
جفنه علمّ الغزل

مسح زجاج النظارة بعناية وأعاد وضعها فوق أنفه وأذنيه.. يبأو ان العيب ليس في العدسات نفسها ولكن في المرئيات التي اصبحت أكثر اعتاما وخداعا فلا يدرك المرء حقيقتها من الظاهر البراق..
تلك الاذاعة الموجهة إلى شباب العرب تؤكد أن قوة الابصار العربى قد تدنت لأسباب فيزيقية، وعقب هذه المعلومة مباشرة تبث الاذاعة أغنية: جفنه علم الغزل.. واذا كان الجفن العربي قد أصبح أستاذا ومعلما لفنون الحب، فمن أين للعيون العربية ذلك الضعف في الابصار الذى تتحدث عنه اذاعة من يعانون من عمى البصيرة ؟
يعاود الاستماع الى أغنية محمد عبد الوهاب : يقدم الرجل شرحا تفصيليا لتلك القوة الغامضة الكامنة في الجفون، الكفيلة بايقاع أى رجل في شراك الحب.. تقطع الاذاعة الأغنية وتبث موجزا اخباريا يقول أن النظرات الجريئة التي تفتقد الحياء لقوات التحالف تلاحق نساء أفغانستان والعراق، وترتب عليها بعض الجرائم الجنسية التى دفعت الادارة الاميركية لتشكيل لجنة للتحقيق فيها.. يتنهد ويتذكر ان الاميركان اذا دخلوا قرية أفسدوها بدليل مئات الآلاف من اللقطاء بعد حربها في فيتنام.. حتى في اوكيناوا باليابان وفي المانيا يشكو المواطنون هناك من التحرش الجنسي للجنود الاميركيين أصحاب النظرات الجريئة.
لا حل لهذا الواقع المؤلم سوى باجراء جراحة كاتاراكت في العيون الاميركية تزيل تلك الغشاوة التي تجعلهم ينظرون إلى العالم كله بشكل فوقى، يتعين ـ بموجبه ـ مشاركة العم سام في مصادر الثروة الوطنية، وأن تكون نساء العالم بأسره مجالا لبذاءات حملة لواء الحرية والديموقراطية والمساواة.. ومن كان مصابا بعمى البصيرة فلا يجوز له اتهام الآخرين ببوار النظر.. وهذه الكوارث الاخلاقية للمارينز، ربما كانت أحد الاسباب التى دفعت محمد عبد الوهاب إلى القول: جفنه علمّ العزل.. تم ترلملم تارا لالا لم !

شوقي حافظ

أعلى





أصداف
غموض محاولة اغتيال السيستاني

نقطتان مهمتان، لابد من التوقف عندهما، ودراستهما بإمعان، تتعلقان بمحاولة اغتيال عالم الدين آية الله علي السيستاني، في مدينة النجف، وما أثير من نقاشات كثيرة، حول هذه القضية في الأوساط السياسية، والذي انعكس بصورة واضحة، على اهتمام وسائل الإعلام العالمية بهذه القضية.
هاتان النقطتان هما:
أولاً: من الملاحظ، أن مجلس الحكم الانتقالي في العراق، ومن خلال تصريحات بعض المسؤولين فيه، تجنبوا تأكيد محاولة الاغتيال، أو نفيها، ورغم زيارة أحد أعضاء مجلس الحكم وهو (د.موفق الربيعي) إلى السيستاني ومقابلته لمدة ساعتين، حسب تصريحات صحافية، فأن الكثير من الغموض، ظل يغلف هذه القضية، وإذا انطلقنا من حقيقة، أن الغموض يقود إلى الضبابية، وما يمور في بواطن الضبابية، يمكن أن يفضي إلى تفسيرات متناقضة، وما ينتج من التناقض في مثل هكذا مسائل حساسة، وفي ظرف خطير، كالذي يعيشه العراق، قد يقود إلى الكثير من الصعوبات، فأن التساؤل المطروح، ينصب حول ، عملية التعتيم على هذه المسألة، فقد انتشر الخبر، بعد تصريح واضح، ثم جاء من يكذبه، وبعد ذلك، لم يحسم الأمر مجلس الحكم، وترك الأبواب مشرعة، والاحتمالات مفتوحة على أكثر من اتجاه.
السؤال المطروح في الشارع العراقي، يتركز حول، سبب هذا التعتيم، ومن المستفيد من ذلك، ثم من هي الجهة المرشحة للوقوف وراء هذه المحاولة.
من المعروف، أن علي السيستاني، حافظ طيلة الأشهر الماضية، على موقفه الرافض للاحتلال، ورفض مقابلة، أي مسؤول من إدارة الاحتلال، كما أن سماحته قد امتنع عن مقابلة صحافة المحتلين، ولم يتدخل بالسياسة، إلا أن الموقف الحاسم، وخطورة وحساسية مسألة انتقال السلطة، التي تقول الإدارة الأميركية، انها تعمل على نقلها إلى العراقيين، دفعته إلى قول جملة واحدة، حملت جميع المعاني المتعلقة بمستقبل العراق، واختصر كل ذلك بالتأكيد، على أن انتقال السلطة، يجب أن يكون من خلال الانتخابات الحرة وبأجواء ديمقراطية.
هذه الجملة، أجبرت عباقرة وعمالقة وصقور وحمائم البيت الأبيض والبنتاغون، وجميع الجالسين في المنطقة الخضراء ببغداد، لعقد الكثير من الاجتماعات وإجراء المناقشات، في محاولة للالتفاف عليها، وإيجاد نوافذ وبوابات أخرى، تنسجم وما يريدون، وتتلاءم، وما يخططون، لكن النتيجة كانت، واضحة ودقيقة، أي أنه ليس ثمة، أي بديل للانتخابات.
ومع إدراك هؤلاء، بخطورة هذه الدعوة، وما سينجم عنها من نتائج وخيمة على برنامج الاحتلال الأميركي للعراق، وفي هذه الأجواء، انتشر خبر محاولة اغتيال السيستاني، وبالمقابل يلاحظ المراقبون، هذا الإصرار على التعتيم على ذلك، ووضع علامات الغموض على القضية.
ثانياً: يعلم الجميع، أن الملف الأمني في العراق، بيد إدارة الاحتلال، وهذا يعني، أن الأحداث الخطيرة، في العراق، وفي المقدمة منها، استهداف الرموز الدينية، لابد أن يكون متابعاً بدقة، من قبل قوات الاحتلال، إلا أن اللافت أن بول بريمر الذي يبسط نفوذه على الجانب المدني وريكاردو سانشيز الذي يحاول أن يسيطر على الجانب العسكري، ومن معهم من جنرالات ومسؤولين، لم يعلنوا شيئاً عن هذه القضية، التي يعتقد الغالبية العظمى من العراقيين، أنها في غاية الخطورة، لأن الذي يقف خلفها، يحاول عبثاً إشعال الفتنة، بين العراقيين، كما أنه يريد إرسال برقية، عسى أن تحقق بعض مطامع المحتلين.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى





كل يوم
القمة العربية والحاجة إلى المصارحة والمصالحة !

تجري عواصم عربية عديدة اتصالات فيما بينها استعدادا للقمة العربية القادمة التي تعقد في تونس الشهر القادم.
واذا كانت هذه الاتصالات تركز على المواقف العربية من القضايا الرئيسية وبالتحديد قضية فلسطين والمسألة العراقية، فان اجندة القمة القادمة ستكون حافلة بمسائل وقضايا اخرى جوهرية ايضا، في نظر بعض البلدان ومنها قضية الديموقراطية والاصلاحات السياسية وحقوق الانسان واعادة بناء النظام العربي واصلاح جامعة الدول العربية.
والذي لابد من ادراكه هنا ان هذه القضايا كلها ذات اهمية قصوى، ولذلك فان القمة مطالبة ببحثها واتخاذ مواقف جرئية وصريحة منها، غير ان تخفيف جدول اعمال المؤتمر يساعد في انجاز الاهداف المرغوبة في الوصول الى مواقف موحدة او مشتركة منها والحفاظ على التضامن العربي في حده الادنى.
ولا نظن ان هناك اتفاقا بشأن المسألة العراقية غير ان المواقف الرسمية العربية اكثر تقاربا من قضية فلسطين والصراع العربي الاسرائيلي وعملية السلام.
ومنذ ان تولت منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولياتهما تجاه قضية الأمة الاولى .. القضية الفلسطينية لم تعد مؤتمرات القمة العربية في حاجة الى اكثر من التشديد على القضايا التي ترغب المنظمة او السلطة في قولها او بحثها او تأكيدها وبالاخص دعم الشعب الفلسطيني، وتأييد استمرار الانتفاضة وتعزيز مساعي السلام ورفض الاحتلال والاستعمار ودعم اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وهذا كلام عام لا يحتاج ـ في رأينا ـ الى قمة لبحثه !
اما ما هو مطلوب من القمة الجديدة هو ان تقول للشعب العربي، في مختلف انحاء الارض العربية، اين اصبحت قراراتها السابقة بشأن القضية الفلسطينية، واين صندوق الدعم العربي للانتفاضة؟ واين اصبحت جهود السلام التي ايدتها الزعامات العربية واين هي المبادرة العربية التي اقرتها قمة بيروت ؟! وهل يستطيع العرب الضغط على واشنطن لتضغط على اسرائيل لإقرار الحقوق الفلسطينية والعودة الى مفاوضات تنتهي باحلال السلام العادل والدائم والشامل ؟
اما في الشأن العراقي فان السؤال هو: هل الانظمة العربية متفقة على موقف واحد فعلا؟ وما هو؟ وهل هي قادرة على فرض رأيها على الادارة الاميركية لانهاء الاحتلال وانشاء حكومة عراقية منتخبة والحفاظ على وحدة الارض العراقية واستعادة السيادة العراقية المنتهكة وتسليم مقاليد الحكم للعراقيين انفسهم ؟
وثمة اسئلة اخرى عما اذا كانت الانظمة قادرة على التصرف كدول ذات سيادة ام انها ستؤكد تبعيتها وحاجتها الى تسول المساعدات من واشنطن واستدرار عطف اسرائيل؟ ! لسنا ميالين الى المبالغة في هذا الاتجاه، ولكننا ندرك أن هناك حاجة ماسة الى استعادة مصداقية النظام العربي نفسه، قبل ان نتحدث عن مصداقية الادارة الاميركية او الكيان الصهيوني؟
إننا بحاجة ماسة الى مصارحة عربية ومصالحة عربية، ولا نريد ان نعطي ذلك كله صفة اخرى مماثلة ؟!

محمد ناجي عمايره

أعلى




شراع
وماذا بعد العيد؟!

انتهى العيد وانتهت ايامه الجميلة التي كنا نتمناها ونتوق لها شوقا وسرورا .. وانتهت الاجازة المحددة للعيد .. فماذا سنقول بعدها وما عسانا فاعلين؟!
لعلنا لو راجعنا انفسنا مراجعة سريعة وتمعنا في تلك الايام البسيطة والسعيدة في الوقت نفسه لوجدنا انفسنا اننا في عالم جديد لم نكن نتوقعه .. فهناك ترابط اسري حميمي وزيارات متواصلة بين الاهالي والارحام ربما قد تكون مفقودة او مفكوكة العرى قبل ذلك وهناك التصالح والتصافي والتآلف والتآخي بين الناس وهناك الفرحة والسرور والبهجة والحبور التي تملأ وتطبع على وجوه الجميع باستقبال العيد وايامه الممتعة والرائعة وخاصة اولئك الاطفال الذين تغذوا غذاء كاملا ودسما بتلك الافراح والمسرات المنغرسة فيهم وشحنت قلوبهم الطفولي عالما غريبا لم يروه دائما في حياتهم وحولت اذهانهم وعقولهم الصغيرة وكأنهم يعيشون في احلام سعيدة يتمنونها للابد.
بعد كل ما سبق ذكره .. اريد هنا ان اركز على نقطتين هامتين وانبه عليهما كثيرا لاهميتهما وهما اولا : بالطبع ان العيد انتهى وانتهت تلك الايام الجميلة والسعيدة ولكن هل سنبقى وسنستمر على ما كنا فيه من تصالح وتراض وتراحم وتزاور وألفة ومحبة وكأننا اسرة واحدة تربطها علاقة موحدة وخطى ثابتة هدفها التلاقي والتصافي والترابط الاخوي القوي الذي لا ينفك مهما تبدلت الاحوال وطغت عليه عوامل الحياة .. ام ستنعكس الاية وترجع حليمة لعادتها القديمة - كما يقال - وهذا مالا نتمناه كمسلمين؟!
كذلك النقطة الثانية وهي : اننا وبعد ان ادينا تلك الاضاحي في العيد وانتهينا منها فهل حافظنا على بيئتنا جيدا وقمنا برمي تلك المخلفات والبقايا من الاضحية وغيرها التي ليس لها فائدة علينا ووضعناها في الاماكن المخصصة لها دون تركها سائبة للقاذورات واصدار الروائح الكريهة التي تنبعث منها حتى نكون قد ادينا ما علينا من واجب المحافظة على البيئة والمجتمع بصفة عامة .. فلا ضرر ولا ضرار.

علي بن صالح السليمي


أعلى





المشاعر والبيئة يصعب تحييدهما عن الأفكار المنتجة

عاتبني أحد الاخوان على تركيز واهتمام ما أكتبه بالوضع في العالم العربي على وجه العموم ، وبما يجري على الساحتين العراقية والفلسطينية على وجه الخصوص ، متجاهلا بحسب قوله ، عددا من القضايا والموضوعات الهامة حول الشأن الداخلي ، وهي مواضيع تحتاج إلى إثارة وتحريك وبحث وتذكير مستمر ، ولها شعبيتها ومتتبعيها من بين القراء ، على عكس الموضوعات الأخرى ، وحدثني صديق آخر قائلا بأن ما أكتبه يثير في داخله الأشجان ويشعره بالمرارة والعجز عن الفعل والإحباط للحالة العربية المستعصية على الكتابة ، وقال لي ثالث بأن الكتابة عن الحالة العربية لا طائل من ورائها ولا رجاء من واقع يستحيل تغييره وإصلاحه ، بدليل أن ما كتب طوال نصف قرن من الزمن يزن آلاف الأطنان من الورق ويعادل أنهارا من الأحبار ، ومع ذلك فإن الأوضاع العربية تزداد تعقيدا وتشهد تراجعا حتى مل القارئ من متابعة ما يجري من مستجدات أو استطلاع ما يكتب عن الشأن السياسي ، وفي الوقت ذاته فإن قريبا لي لا يستسيغ حرفا مما أكتبه إن لم يكن مضمون ذلك متعلقا بالوضع العربي العام والكشف عن الهيمنة الإسرائيلية الممارسة على الأرض وتعرية السياسة الأميركية تجاه المنطقة وعن المعاناة التي يلاقيها العراق وشعبه ... ، قلت إجابة على ملاحظات إخواني ملخصا بذلك قناعتي الشخصية ومشاعري الخاصة بشأن ما يعبر عنه المرء في كتاباته :
* لا يمكن تجاهل الحالة العربية والأوضاع والمآسي التي تعيشها الأمة ، من قبل أي كاتب عربي يدير دفة قلم ويعبر عما يجيش به صدره وما يموج به عقله من أفكار وملاحظات ورؤى ، وهي على الأقل تجربتي الشخصية المتواضعة .
* المشاعر والأحاسيس التي تحفل بها النفس يصعب تحييدها عن الأفكار والرؤى التي ينتجها العقل ، ومهما كانت محاولات الكاتب في هذا المضمار إلا أن آثار تلك المشاعر سوف تبقى خيوطها بارزة على مسار ومضمون النص ، إن البيئة التي يكتب فيها الفرد والثقافة السائدة التي يتأثر بها وموقع الأمة أو البلد أو الحضارة التي ينتمي إليها على الساحة العالمية .... جميعها عوامل تؤثر على النصوص المنتجة حتى ولو كان ذاك الأثر ضعيفا.
* الثقافة المحلية الخاصة بأي قطر عربي هي جزء من الثقافة العربية بشموليتها ورحابتها يتأثران ببعضهما البعض سلبا وإيجابا ، ومتى ما كانت استجابة الثانية واهتمامها بالأفكار والحلول المطروحة ومن ثم اتفاقها وجنوحها إلى التغيير والإصلاح .... سريعة وفاعلة ومؤكدة كانت الثانية كذلك والعكس صحيح .
* الكتابة في الحالتين وحتى تكون صادقة ومعبرة ومباشرة ولكي تحقق أهدافها ونتائجها ، فإنها تحتاج إلى مناخ مناسب ، تسود فيه روح الموضوعية في الطرح واستجابة مرحبة بما يطرح وإلى مساحة واسعة من الحرية الفكرية والسياسية والدينية ، وإلى ممارسة أدوات ووسائل النقد لتكون مقبولة برحابة وقناعة كسلوك أصيل من سلوكيات المجتمع وهو مناخ معدوم في عالمنا العربي ، وله بالتالي تأثيراته السلبية على نوع وموضوعات الكتابة وعلى مصداقيتها وأهدافها .
* الحالة التي يشهدها أي جزء من أجزاء العالم العربي تؤثر بدون شك على بقية الأجزاء الأخرى ، فإصابة عضو من أعضاء الجسد الواحد تشعر بها بقية الأعضاء الأخرى مصداقا للحديث الشريف ، بمعنى أن ما يحس به المواطن العربي في المغرب يؤثر على مشاعر الآخر في المشرق ، خاصة في ظل عصر الفضائيات وتكنولوجيا الاتصال حيث تنقل الصورة والخبر بطرق مباشرة .
* لا يمكن لقلم عربي بأن يكون خارج دائرته العربية وبمعزل عن الأحداث التي تدور فيه ، والتحديات التي تواجهه ، والتهديدات التي تنال من عقيدته وثقافته وقيمه وحضارته ، ولا يمكن له أن يقفز فوق الأحداث ويتجاوز المحن التي تواجه الشعبين الفلسطيني والعراقي من قتل وتدمير وإهدار للكرامة وضياع للمستقبل وفقدان للهوية ..... ولا التغاضي عن الروابط الكثيرة التي تجمعنا في نفس الدائرة ولا إسكات المشاعر والمرارة والأسى التي يفرغها الكاتب عبر قلمه ، وحتى لو كانت تلك الكلمات لا تحقق أهدافا واضحة وسريعة ، إلا أن الكتابة عنها يجعل تلك القضايا العربية المصيرية حية في صدور أبناء الأمة ، فلا أعز وأقدس في قلوبنا من القدس وبغداد بما تجسدانه من قدسية وحضارة وتاريخ وثقافة .
* كانت القضية الفلسطينية وما زالت قضية العرب الرئيسية ، عليها اتفقوا وبشأنها اختلفوا ، كم من الثروات التي أنفقت باسمها ، والطاقات التي قدمت من أجلها ، والجهود التي بذلت في سبيل الدفاع عنها ، والأوقات التي صرفت من الأعمار في خدمة قضيتها ، لقد نشأنا وكبرنا نقوم ونجلس ننام ونستفيق ننقبض وننبسط على صوت فلسطين حتى بات الاسم محفورا في الوجدان ، وكل ما يحدث للعرب حاليا ما هو إلا نتاج لسياستهم بشأن هذه القضية المحورية التي لن تقوم للأمة قائمة إلا بعد أن تتلمس العدالة جسدها الطائر وبعد أن تنتهي معاناة شعبها الأبي الشجاع الذي قدم أرواح شهدائه تباعا في سبيل تراب فلسطين ومن أجل كرامة ومستقبل أبنائها الأحرار ، فلا غرابة إذن أن تبقى فلسطين تحت صرير الأقلام بعد أن فقدت الأمل في لمعان السيوف .
* لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال أن يهمل الكاتب أو يتناسى المواضيع والقضايا الداخلية التي يتطلب الوضع إثارتها والكتابة عنها والتطرق إليها فيغرق في قضايا الأمة بل يجب الموائمة بين الجانبين وهو ما كان فعلا وما تجسد في كتابات سابقة وأخرى لاحقة .

سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني

أعلى






شارون: غزة بلا يهود... مقابل الضفة بلا فلسطينيين!

سيتوجه شارون نهاية الشهر الجاري إلى واشنطن، رحلة مدروسة تأتي كواحدةٍ في سياق سلسلة من زيارات التنسيق والتوافق فالتطابق بينه وبين الإدارة الأميركية الراهنة، أو ما يحرص الجانبان عليه وعلى مواصلته... لعلها الزيارة التاسعة حتى الآن، منذ أن وصل شارون إلى سدة الحكم... شارون أعد العدة سلفاً لكي يعود من واشنطن غانماً بأقصى حد ممكن... أطلق آخر نسخة من خطته (الانفصال من طرف واحد)... اختار التوقيت المناسب للزيارة. الانتخابات الرئاسية الأميركية بشجونها العراقية في ظل انكشاف أباطيل مبررات الغزو، ومنها انتفاء ما يدل على وجود أسلحة الدمار الشامل، على الأبواب. بورصة الأصوات اليهودية ترتفع أهميتها باطراد. الإدارة هناك في أوج جموحها الاستباقي، أو هذا ما تحرص على إبدائه هذه الأيام. الرئيس بوش، الذي يعتبر نفسه هو وحليفه بلير الوريثين الروحيين لوينستون تشرتشل، يكرر تصميمه على تحرير الشرق الأوسط برمته، ويؤكد عزمه على تطبيق ما دعاها (استراتيجية مستقبلية للحرية في منطقة الشرق الأوسط الكبرى)! وإذا ما عرفنا أن المسألة في هذه المنطقة هي عنده، كما يقول، (حرب ونزاع بين رؤى)، وأخذنا أفغانستان والعراق مثالاً لما يشاء تطبيقه في هذه المنطقة، ندرك كم هو الوقت مناسب للتنسيق والتوافق فالتطابق التقليدي بين الرجلين، أو كم هو ملائم لانتزاع الغنائم الشارونية الذي تجشم رئيس الوزراء الإسرائيلي عناء السفر من أجلها.
والآن ماذا يريد شارون؟ أو ما الثمن الذي ينبغي على الحليف الأميركي دفعه لقاء مناورة (غزة من دون يهود)، التي سوف تسهل للرئيس بوش مواصلة نعت شارون برجل السلام، وتعطي الإدارة الأميركية المبررات الكافية للمضي في حماية وتغطية سياساته؟
الجواب، تتم مناقشته اليوم علناً في الأوساط الإسرائيلية، وعلى صفحات وشاشات الإعلام: وهو ما يمكن إجماله على الوجه التالي:
أولاَ: موافقة أميركية على أن يضم جداره العازل، المتلوي كالأفعى ، كما قال الرئيس بوش ذات مرة، كل المستعمرات في الضفة الغربية التي لن يفككها، أما التي هي برسم التفكيك فلا تعدو هناك، وفق ما أعلنه، سوى أربع مستعمرات في شمال الضفة يصفها بأنها (إشكالية).
وثانياً: مساعدة مالية ضخمة بحجة تعويض المستعمرين الذين سوف تفكك مستعمراتهم، والتي تقدرها بعض المصادر بنصف مليون دولار لكل مستعمر واحد، هذا بالإضافة إلى تكاليف نقلهم وإعادة توطينهم من جديد!
وثالثاً: ضمان استمرار الضوء الأخضر الأميركي الذي يطلق يده ويعطيه حرية البطش العسكري بالفلسطينيين عبر الاجتياحات للمناطق التي سوف يخليها، ووقتما شاء، وتغطية ذلك سياسياً، ومعنوياً في المؤسسات والمنتديات والهيئات الدولية، كما درجت العادة الأميركية على ذلك.
ورابعاً: مطالبة الأميركان بأن يضمنوا له تأييداً غربياً عاماً لخطته، وليس مجرد عدم معارضتها.
... وخلاصة الأمر، الحصول على ما يأمله من وراء خطته، والذي، بالإضافة إلى دفن خارطة الطريق المتوفاة، وتسريح الرباعية، وإنهاء مقولة الشراكة مع الفلسطينيين، أي وأد أوسلو، ومعها وثيقة جنيف، هو ما أوضحه مسؤول في ديوانه بقوله:
(إذا حصلنا على تأييد أميركي لهذه الخطوة، وجدار فاصل يضم معظم المستعمرات التي لن تخلي، يمكن لنا الانتشار على خط جديد نبقى فيه أكثر من ثلاثين عاماً... أي بلغة أخرى التخلص من ثلث فلسطيني المحتل في عام 1967 من فلسطين، المتمثل في فلسطيني قطاع غزة، البقعة الضيقة، والذي تمنى رابين ذات يوم أن يصحو فيجدها قد غرقت في البحر، والتفرغ لتهويد أكبر مساحة ممكنة من الضفة عبر الثلاثين عاماً تلك، أو فرض الحدود النهائية لما يدعى الحل الدائم... مع الملاحظة أن حدود القطاع مع مصر ليست واردة في حديث الإخلاء المطروح.
كذلك لا يمكن إغفال ما لمح إليه مستشاره الإعلامي رعنان عيسن، وهو الاستغناء عن مدينة أم الفحم ثاني أكبر مدينة فلسطينية باقية في المحتل في عام 1948 من فلسطين مقابل مستعمرات في الضفة، أي خطوة ترانسفيرية لطالما حلم الإسرائيليون بها.
والآن، وقبل أن يشدد شارون رحاله إلى واشنطن، هل يمكن القول انه فاز سلفاً بما أراده ممن سوف ينزل بينهم أهلاً ويحل في ديارهم سهلاً؟
لقد استبق ذلك الرحيل فأرسل نائبه أولمرت ممهداً، وهذا قالها في واشنطن بعيد لقاءٍ تم مع وزير الخارجية كولن باول: إن خطة الانفصال لا تتعارض مع خطة بوش، وهي جزء من رؤيته، وزاد فأكد على أنه لم يسمع من باول تحفظاً عليها، أما باول فصادق ضمناً على ما أكده أولمرت عندما أعلن أنه سوف يرسل مبعوثين إلى تل أبيب لبلورة الخطة مع الإسرائيليين... إذن هناك شبه موافقة أميركية سلفاً، وإن شابتها بعض الشوائب فشارون سيتكفل بتنقيتها نهاية الشهر. خطة شارون، التي برّرها للشارع الإسرائيلي بقوله ان (الخيار ليس بين الجيد والأحسن، وإنما بين السيئ والأسوأ)، والتي جاءت في الوقت الذي يخضع فيه لاستجواب الشرطة بتهمته الفساد، جلبت الكثير من اللغط، وربطها البعض بهذا الاستجواب، وكثر المؤيدون وتكاثر المعارضون لها داخل إسرائيل، وتعاظمت الضجة حولها، فبينما أيدها حزب العمل المعارض، لأنها أصلاً من بنات أفكاره قديماً، واعتبرها الجنرال موفاز (تضمن منح سكان إسرائيل أمنا أكبر الآن)، عارضها اليمين وقطاع كبير من حزبه الليكود، وصولاً إلى اتهامه بالجبن ومكافأة القتلة، وخداع الناخبين، وتحذير من قبل الشاباك يقول إن حياته أصبحت في خطر أكثر من أي وقت سابق... وبعيداً عن بعض الترحيب الفلسطيني والعربي والدولي بالخطة والمماحكات الإسرائيلية حولها، ووصف صحيفة يدعوت أحرونوت لها بأنها (زبد خفيف على وجه المياه العاصفة للشرق الأوسط فكرة أخرى سقطت) مذكرةً بأنها تأتي بعد أن غدت (السلطة الفلسطينية للعام 2004، مجرد مبنى طيني متهالك، لا يوجد خلفه شيء سوى الفوضى، أما م.ت.ف. فهي مجرد ظل منكسر لمنظمة وطنية مهزومة). مالذي يمكن وصفها به؟
هل هي مناورة تكتيكية من مناورات معهودة لداهية مخادع مثل شارون، أم أن الرجل ولحاجة في نفس يعقوب، جاد فيما طرح؟
للإجابة، نعتمد ما يمكن إدراجه تحت مقولة، وشهد شاهد من أهله... تقول صحيفة معاريف الإسرائيلية في تتبعها لحركات الحاوي شارون:
(يوم الاثنين فصل خطته لإخلاء غزة من اليهود وهدد بإقامة حكومة أخرى، يوم الثلاثاء هدد بالتوجه إلى الانتخابات. وعصر أمس فكر بإجراء استفتاء شعبي، وفي المساء جعله استفتاءً شعبياً أخلاقيا، يوم الخميس، اليوم، يحقق معه تحت طائلة التحذير في الشرطة).
لكن صحيفة هآرتس كانت أكثر صراحةً وتفصيلاً عندما قالت في مقال بعنوان (غزة مقابل الضفة):
ان ما يريده شارون هو (إخلاء غزة مقابل موافقة أميركية على مواصلة السيطرة على جزء كبير من الضفة الغربية) لافتة الأنظار إلى أن لا جديد في ذلك حيث ان شارون يطرح هذه الأفكار منذ مدة، ولكنه يغيّر أسمائها من حين إلى آخر، فمرة تكون خطة للاستعمار المكثف في الضفة (1977)، وأخرى (ضم مشروع آلون) (1988)، وثالثة (خارطة الغيتوات) (1994)، ورابعة (تسوية انتقالية طويلة المدى) (1999)، وأخرى (دولة فلسطينية مؤقتة) (2001)، وبعدها (مسار الجدار الفاصل) (2003)، وأخيراً (خطة فك الارتباط بدعم أميركي) (2004)، الأمر المشترك لكل هذه الخطط هو سيطرة إسرائيل على (مناطق أمنية) في غور الأردن وغربي السامرة، وحبس الفلسطينيين في جيوب ظهر الجبل.
وتكمل هآرتس:
(شارون يحاول السير في إعقاب مناحم بيغن الذي تنازل عن سيناء حتى يبقى في الضفة)، وإيهود باراك الذي انسحب من لبنان حتى يكرس السيطرة على الجولان، وشمعون بيريز الذي طرح شعار غزة أولاً وأجل الحل في الضفة والقدس إلى حين آخر، كلهم نجحوا في المدى القصير تاركين لخلفائهم قنابل سياسية موقوتة.
إذن، شارون الذي يمكن القول سلفا أنه سوف يعود غانماً من واشنطن، والذي سلفاً أيضاً يمكن القول انه سوف يدجّن اليمين رافعاً في وجهه هراوة الائتلاف مع حزب العمل المتهالك على العودة إلى الحكم تحت الجناح الشاروني، وأخيراً الذي لن يعدم سبل الإفلات من تحقيقات الشرطة، يظل هو شارون، الجنرال الذي يجيد التكتيك، ويتقن فن المناورات، لكن الذي كان ويظل، الذي لم ولن يقدم على فعل ما يتناقض مع ما يؤمن به ويسعى إليه عبر تاريخه العسكري والسياسي، وهو تهويد كامل فلسطين ومحاولة إنجاز حلم الإبادة السياسية الكاملة للشعب الفلسطيني، وهما أمران قامت عليهما أصلاً الاستراتيجية الصهيونية وإن اختلف الصهاينة حول سبل تحقيقهما.
بقي أن نذكّر بأن مسألة الانسحاب من غزة هو تفصيل من تفاصيل التطبيقات المفترضة للمرحومة أوسلو، وأنه، إن أقدم شارون فعلاً على تنفيذ خطته، فإن هذا التنفيذ، وفقماً أًعلن، سيتطلب زمناً يظل مفتوحاً، وعليه فمن السهل أن يتعثر لأي سبب يراه شارون، وفي أي وقت يناسبه لإعلان ذلك ، ومن ثم يسهل بالتالي تحميل الفلسطينيين مسؤولية هذا التعثر... تماماً كما حمّلهم وحمّلهم الأميركان معه، مسؤولية انتفاء الوجود(للشريك) الفلسطيني المناسب في مسيرة البحث عن السلام المزعوم، وبالتالي مبرر دفنهما حتى لأوسلو سيئة الذكر، وخارطة الطريق الأسوأ من بعدها... الأمر الذي سوف يغدو واقعاً معلناً، ولو من دون (غزة بلا يهود)، بعد عودة شارون من رحلته الغانمة إلى واشنطن.

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني

أعلى





الديموقراطية تبلع ولا تعلك

نشرت صحيفة دنفر بوست الاميركية تحقيقا مطولا ومصورا وموثقا عن اغتصاب النساء في الجيش الاميركي بالامكان الرجوع اليه في موقع الصحيفة على الانترنت وهو من التحقيقات المهمة التي لفتت انتباه مسئولي البنتاغون لهذه المشكلة التي لم يستطع الجيش الاميركي تجاوزها حتى الان ، وهناك صحف مرموقة اخرى مثل الواشنطن بوست وغيرها تنشر الكثير من المقالات والتحقيقات عن سوء قرار الحرب ضد العراق والتزوير في تقارير المخابرات التي اتخذ قرار الحرب بناء عليها .
وفي بريطانيا تطالب بعض الصحف باستقالة رئيس الوزراء توني بلير على خلفية هبوط شعبيته بعد اللغط الحاصل عن مشاركة الجيش البريطاني في الحرب وعدم ثبوت حيازة العراق لاسلحة الدمار الشامل التي اعلنت الحرب على خلفيتها ، ومع ذلك لاتهبط السماء على الارض ، ولا تغلق الصحف وتصادر الحريات ولا تعلن حالة الطوارئ.
انها الديموقراطية ، هكذا هي ، موجعة ومؤذية وتسبب صداعا في الرأس ولكنها ثقافة يجب عشقها وتحملها بكل عيوبها ، ولكن لا يجوز منطقيا التغني بحسنها بدون تبنيها، فعندها تغدو علكا يمضغ ولا يبلع .
إننا في العالم العربي نمضغ الديموقراطية ولا نبلعها ، نريد الحديث عنها والتلذذ بسكرها وطعمها ثم نلفظها ، فالحديث عنها له مفعول المخدر على الشعوب ، فقد تحلم وتبني آمالا في الهواء وقصورا على الرمال وتنتظر لسنوات قبل ان تكتشف ان الامر لايعدو ان يكون تلذذا بطعم السكر لا اكثر .
مجلس الحكم العراقي افضل مثال على ذلك ، فعناصره قد عانت كثيرا من التهجير والتهميش وصرخت مطالبة بالديموقراطية ومع ذلك فهي لاترضى بها ، وعندما تبث الفضائيات برامج لاتعجب اعضاء المجلس يصدر بحقها قرار المنع والحرمان من المعلومات والتغطيات ، واعضاء المجلس بمجملهم لايمارسون الديموقراطية في حياتهم ، فهم يدفعون انصارهم دفعا للمناصب المصطنعة على حساب الكفاءات الاخرى ، والتهديد الذي يوجهه انصارهم للصحفيين والمعارضين لهم يكون بمباركتهم التي لايترددون في منحها ، فعن اي ديموقراطية يتحدثون ؟
الديموقراطية عبارة عن قانون مكتوب يوضح وبجلاء صلاحية جميع الاطراف وحقوقهم واساليب التشريع والمقاضاة ، يحمي كل ذلك نظام قضائي راق لايشوبه شك ولايستند الى ولاء ، حينها نستطيع ان نقول ان هناك ديموقراطية .
ولكن لماذا تفشل الدول الفقيرة في تطبيق الديموقراطية ؟
الديموقراطية لابد ان تتنفس هواء نقيا حتى تعيش وتنتعش وتكبر ، فمن يستطيع ان يطبقها في مجتمع قبلي او اقطاعي او فقير ومتخلف ؟ لابد من تعليم الناس وتثقيفهم وتفكيك الروابط غير الشرعية المعوقة لها مثل العصبية القبلية والطائفية والعرقية ، وهذا يتطلب جهد طويلا وعملا متواصلا.
من يتذكر كثرة الانقلابات في الفلبين خلال ثمانينيات القرن الماضي ؟ لقد توقفت فجأة بدون ان نسأل انفسنا لمذا توقفت ، لقد كان الجيش هو نجم تلك الانقلابات ، وجنرالاته هم المخططون والمنفذون ، وكان السبب في ذلك هو حرمان الجيش من التصويت بدعوى حياديته ، ولكن هذا غير صحيح ، فالجيش جزء من الشعب ولعناصره وجهه نظر ورأي يقال ، وبعد تجارب مريرة اعطي افراد الجيش صلاحية التصويت ، فتوقفت الانقلابات وسكن الناس .
كنت في الباكستان خلال احدى الانتخابات في الثمانينيات من القرن الماضي ، فكان منظمو الحملات يشحنون الفقراء والجهلة في حافلات ليصوتوا لشخص لايعرفونه ثم يعودوا الى قراهم وفي يد كل شخص منهم بضعة روبيات .
وفي دول عربية تستطيع ان تشاهد قوات الامن المدججة بالسلاح امام المراكز الانتخابية تشاهد وتتفرج على الزعران والمجرمين الذين يمنعون الناخبين من مزاولة حقوقهم في التصويت لمرشحهم ، ومع ذلك تسكت الصحف الحكومية عن تلك التجاوزات وتخفيها وتبررها .
ان العالم الثالث بحاجة الى دكتاتورية تؤدي للديموقراطية ، وليس بحاجة الى ديموقراطية مؤدية للدكتاتورية ، فالكثير من الدول العربية كانت تمارس الديموقراطية في الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ، وكانت المظاهرات تقلب الحكومات وتستبدلها تحت عين المحتل الانكليزي ، ولكن نظرا للجهل والتخلف فقد تحولت تلك الدول الى دكتاتوريات عسكرية عطلت دوران الساعة وأوقفت التنمية والتطور منذ ذلك الحين .

عبد العزيز آل محمود
رئيس تحرير (الجزيرة نت)

أعلى






الخطر الرئيسي على مستقبل العراق هو الاحتلال وسياساته

لعله بات معروفا ان العراق ومنذ سنوات طويلة شكل هدفا لمخططات تآمرية غربية تترصده، بسبب ما يملك من امكانيات متعددة : اقتصادية جغرافية وديموغرافية بالغة التأثير على الاقطار العربية والاقليمية، ويمكن لهذه الامكانيات اذا ما وظفت في اتجاهات معينة، ان تهدد المصالح الغربية والاميركية والاسرائيلية. ولذلك فان الاحتلال الاميركي للعراق هو محطة من اجل منع توظيف القدرات العراقية مستقبلا في اتجاه مغاير لما تريده واشنطن وتل أبيب واصدقاؤهما، من خلال : انشاء نظام تابع، وتضمينه الحاجة لدى كافة او غالبية الطوائف والاعراق بالشعور بأهمية استمرار وجود العامل الاميركي كمنطقة للتوازن وملجأ لحل الاشكالات والخلافات القائمة وانتهاج سياسة قائمة على مبدأ استعماري قديم: فرق تسد، يضمن نفوذ وسلطة الولايات المتحدة مستقبلا على الصعيدين السياسي والاقتصادي في الوضع العراقي حتى لو قامت اميركا بسحب قواتها وانهاء احتلالها في العراق.. بالتالي فان اول الاخطار الاستراتيجية المحيقة بهذا البلد العربي هو الاحتلال وافرازاته السياسية والاقتصادية.
نقول ذلك، لأن تحليلات كثيرة تطلع علينا متصورة: ان الولايات المتحدة معنية بانشاء عراق قوي وموحد ودون خلافات اثنية وطائفية، لأنها تريد عراقا يسوده الهدوء وليس متفجرا ! العكس من ذلك هو الصحيح فالولايات المتحدة تريد عراقا مخلخلا منخورا بالخلافات العرقية والدينية لضمان لجوء كافة الاطراف اليها مستقبلا ويجانب الحقيقة كل من يقول او يكتب او يصور بأن الوجود الاحتلالي الاميركي هو عامل تهدئة في القطر العراقي، الولايات المتحدة وفي بداية احتلالها للعراق كانت حريصة على سيادة نمط الفوضى القائم حاليا، وكان ولا يزال يجري السلب والنهب على مرأى من قواتها، بدليل ما حصل من سرقات لمحتويات المتحف الوطني وغيرها من الدلائل.
ذلك لا يعني عدم وجود مخاطر أخرى ومنها : خطر الحرب الاهلية، وهذه ايضا تغذيها واشنطن، فمجلس الحكم الانتقالى الذي سمته يقوم على أساس طائفي، وهي كانت حريصة على ظهوره بالشكل الذي هو قائم عليه، فبعض الطوائف تشعر ان حقوقها هضمت من هذه التركيبة، والبعض الاخر يسعى نحو مكتسبات أخرى، وما دام المجلس غير قادر على تسمية رئيس دائم له، فكيف به سيتمكن من حل اشكالات عراق ما بعد الاحتلال ؟ وهي اشكالات معقدة وشائكة.
الولايات المتحدة لا تسمح بقيام حرب أهلية عراقية حاليا، انطلاقا من حرصها على أمن قواتها الاحتلالية، وللعلم، فانها سمحت مؤخرا لخمسة أحزاب بانزال ميليشياتها الى الشوارع بدل ان تحل هذه الميليشيات التي لا توجد أصلا، وما يفرزه ذلك من تداعيات كاستعداد للانقضاء على السلطة، ومس الوجدان العراقي، الذي يخشى الميليشيات، التي تذكره برموز السلطة القديمة، التي تدعي واشنطن انها تحرص على انهاء مظاهرها، ولهذا قامت بحلها جميعا بما في ذلك الجيش العراقي ! كيف تدعي واشنطن شيئا وتمارس عكسه على صعيد الفعل ؟
ان من اكبر المخاطر التي تتهدد العراق هي امكانية قيام فيدرالية على أساس عرقي وطائفي، مثل هذا المشروع سيفتت العراق، وسيعمل على محاولة ايجاد دويلات عرقية نقية قائمة على تهجير الاخرين منها على أسس عرقية وطائفية وسيزكي الصراع حول المدن الغنية بالنفط، ولكن هذا الخطر الاستراتيجي تغذيه واشنطن، فمجلس الحكم المحلي وبتوافق مع الحاكم برايمر هو من قرر الفيدرالية كأساس للحل والتعايش في العراق رغم (عدم علم) بعض اعضائه كما او ضحوا في لقاءاتهم مع الفضائيات العربية ! فاذا كانوا يدرون فهذه مصيبة وان كانوا لا يدرون فالمصيبة أعظم ! (مع الاعتذار إلى الشاعر العربي على التحوير) !
المقاومة ليست خطرا على العراق مثلما يصورون ! الخطر هو ان لا تكون هناك مقاومة المقاومة هي رد الفعل الطبيعي التاريخي والازلي، الراهن والمستقبلي على الاحتلال صحيح ان المقاومة تقتصر على فئات معينة حاليا، ولكن مع بقاء الاحتلال، فتتسع دائرتها لتشمل فئات وطوائف واعراقا أخرى، برغم النخب السياسية المتربعة في الصفوف الاولى لها، فعمليات اذلال العراقيين من قبل جنود الاحتلال لا بد وان تفرز المزيد من الفئات المنخرطة في المقاومة لا نقول ذلك تمسكا (بنظرية المؤامرة)، ولكن خلافات قائمة على الدستور، والانتخابات وغيرها هي ارهاصات طبيعية لفترة سابقة من حكم شمولي امتد 35 عاما، ومن الطبيعي والحالة هذه ان تتباين الاراء حول هذه النقطة او تلك.. وما يقوله آية الله السيستاني من اهمية اجراء انتخابات، يكتسب شرعيته، ان باعتباره ـ تطبيقا لأساس ديموقراطي من اجل ارساء مجتمع قائم على الديموقراطية من خلال انتخاب الشعب لمن يمثله في وضع الدستور او في الحكم تنفيذا لمبدأ (السلطة العليا هي سلطة الشعب) او من خلال تأييد مطالبه من قبل دوائر تتسع يوما بعد يوم من الشعب العراقي وتشمل كافة اعراق وطوائف العراقيين.
المخاطر الحقيقية التي تهدد العراق نابعة من الاحتلال وافرازاته السياسية وما ينتهجه من خطوات باتجاه تسعير التناقضات الثانوية القائمة في الداخل العراقي وتحويلها الى تناقضات رئيسية تناحرية بين الاعراق والطوائف العراقية لصالح تجاوز التناقض الاساسي مع الاحتلال.

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني

أعلى





مناورة شارون الجديدة على محكمة العدل الدولية

بعد رد الفعل الانفعالي الأولي من جانب اسرائيل، الذي اعتبر توجه الأمم المتحدة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن الجدار العنصري، مؤامرة أخرى تحيكها الأغلبية الأممية ضد اسرائيل لتشويه سمعتها، قررت الحكومة الإسرائيلية أن تقدم حججها وأن ترد على الدعوى أمام محكمة لاهاي.
الرد الذي يتمثل في الرسالة التي بعثها مجلس الوزراء الإسرائيلي إلى محكمة العدل الدولية جاء مرتبكا ومتردداً، ما يعكس حقيقة الموقف الإسرائيلي الذي يدرك أن مزاعمه لن تصمد امام الحجج والوقائع التي قدمها الجانب العربي.. حيث ادعى الرد الإسرائيلي أن النزاع حول الجدار هو نزاع سياسي لا يتوجب طرحه امام التحكيم، وأن محكمة العدل الدولية لا تشكل جهة اختصاص لمثل هذه القضايا، فضلا عن زعم الرد الإسرائيلي أن المناطق المحتلة هي مناطق متنازع عليها..!
الرد الإسرائيلي يمثل خطة الدفاع التي ستتبناها اسرائيل امام محكمة العدل الدولية، وهي خطة اعتمدت على الطعن في الإجراءات، اضافة إلى أنه يحمل مخالفات صارخة ومحاولات عقيمة للتهرب من الاستحقاق القضائي والقانوني الدوليين، فالأراضي الفلسطينية التي يخترقها الجدار هي أراض محتلة بحكم عشرات القرارات والشرائع الدولية، فضلا عن أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعنى عناية خاصة بما تصدره محكمة العدل الدولية من قرارات في الفصل في الصراعات السياسية، ذلك أن اسرائيل معنية أكثر من غيرها بمثل هذه القرارات ولكن يبدو أنها لم تجد ما تستند عليه في هذه القرارات إلا نفيها من الأساس بالادعاء أن المحكمة الدولية غير مخولة بالبت في الصراعات السياسية.
وبصرف النظر عن ردة الفعل الإسرائيلية المرتبكة والعاجزة والمحكومة بخوف مؤكد، فإن موضوع الجدار يعكس من جديد ستاراً آخر من العلاقات الغامضة والمبهمة التي تربط وعي المحتل الإسرائيلي بالعالم. وحسب المقولة الشهيرة لهنري كيسنغر وزير الخارجية الأميركي الأسبق (لا توجد لإسرائيل سياسة خارجية، وإنما فقط سياسة داخلية). وحكاية الجدار وموقف اسرائيل منه، يشكل مثالا صارخا على ما ذهب إليه كيسنغر، لأن تعامل اسرائيل المثير للسخرية مع كل ما يرتبط بالولايات المتحدة الأميركية، يرتبط دائما بجذر رؤساء الحكومات في اسرائيل من اغاظة الصديق الأكبر في واشنطن. وحسب عوفر شيلح المعلق السياسي لصحيفة (يديعوت احرونوت) الإسرائيلية أما بقية العالم، فإسرائيل تميل دائما إلى تصنيفه في خانة الأعداء سلفا، ولذلك فإن حكومة شارون ترى أنه لا يجدر بها تبديد الجهود، ذلك أن محكمة العدل الدولية ما هي إلا طرف اضافي آخر لا يوجد لكلمته مدلول ومغزى عملي، ولا حاجة لبذل الجهود عليه، وإذا كان الأميركيون معنا سلفا، فإن ذلك يعزز موقفنا أضعافاً مضاعفة،..؟!!
من هنا يمكن فهم تصريح شارون المفاجئ حول استعداد حكومته لتفكيك مستعمرات قطاع غزة في غضون خمسة أشهر، وأن القطاع سيكون خاليا من اليهود في نهاية المدة المقررة.
المرء لا يحتاج إلى ذكاء اضافي لكي يدرك أن تصريح شارون جاء بفعل ضغوط بذلتها الإدارة الأميركية في هذا الاتجاه، في سياق محاولات اضافية تبذلها الإدارة الأميركية لتمييع قرار محكمة العدل الدولية المنتظر، ومنح هذه الإدارة اسبابا مقنعة لمعارضتها في عرض قضية الجدار على المحكمة الدولية، اضافة إلى تحلل الإدارة الأميركية من كم الإحراج الهائل الذي تستشعره ازاء تأييدها السافر لوجهة النظر الإسرائيلية والإشارة من وراء هذه الخطوة، خطوة الإعلان عن تفكيك المستعمرات في قطاع غزة، إلى أن اسرائيل جادة في تنفيذ تعهداتها، وصولاً إلى حلول سياسية مع الفلسطينيين، ما يعطي الإدعاءات الإسرائيلية ازاء محكمة العدل الدولية نوعاً من المصداقية بأن النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين نزاع سياسي يمكن الوصول إلى حل له بين الطرفين..!!
ولكن المناورة الشارونية الجديدة تنسى في خضم المحاولات الإسرائيلية المحمومة للتهرب من الاستحقاق القانوني الدولي ان اسرائيل لم تعترف فقط بأنها خالفت القرارات والشرائع الدولية كافة التي تحكم سلطة الاحتلال، بل انها لا تعترف اساسا بأنها سلطة احتلال تحتل اراضي الغير بالقوة والجبروت، حيث منحت لنفسها حقوقا تفرض عبرها بالقوة المسلحة ما ترى أنه شرعي وغير شرعي، ومن هنا يبرز التساؤل: أي نوع من المستوطنات سيفككها شارون ..؟ وهل هي (مستعمرات شرعية أم غير شرعية)..؟ هذا على فرض أنه ينوي الخروج عن خط النكث المتكرر بالوعود..؟ أم يأتي الوعد الشاروني في خضم المحاولات الإسرائيلية اليائسة في مواجهة رغبة المجتمع الدولي في وضع الأمور في نصابها الصحيح بأن ما تقوم به اسرائيل في الأراضي الفلسطينية كقوة محتلة غير شرعي وغير قانوني وغير اخلاقي.. لعل شارون يستطيع بمناورته الجديدة القفز من على القرار المنتظر الذي سيصدره هذه المرة ضمير المجتمع الدولي ممثلا في محكمة العدل الدولية، بأن اسرائيل مجرمة ليس فقط في حق الشعب الفلسطيني، بل في حق المجتمع الدولي الذي عانى طويلا من اجرام نظام عنصري آخر مشابه كان قائما في جنوب افريقيا، والذي بدأ مشوار انهياره ساعة أصدر المجتمع الدولي، عبر ضميره في محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارا اعتبره نظاما احتلاليا غير قانوني وغير اخلاقي.

مفيد عواد
كاتب صحفي ـ الأردن

أعلى


 

نحو تجنب حرب مياه شرق أوسطية

كان الصيف الماضي طويلا وحارا في الضفة الغربية وكان ايضا جافا جدا..ففصول الصيف الفلسطينية جافة عادة والماء اللازم للمحاصيل الزراعية وللشرب يكون دائما نادرا.
ولكن بالنسبة للفلسطينيين الذين يعانون من نكبة مزدوجة : الجفاف والاحتلال الإسرائيلي فان هذه السنوات اكثر جفافا وعطشا عن اي وقت مضى .
والمسارات المائية السطحية الدائمة الوحيدة في المنطقة هي نهر الأردن وبحيرة طبرية..ويتم توزيع المياه بالحصص ، بمقتضى بنود اتفاق عام 1996، بين الأردن واسرائيل ، والفلسطينيون الذين يعيشون على طول الضفة الغربية لنهر الأردن لا يحق لهم أخذ نقطة واحدة من المياه.
وبخلاف الينابيع ، فان المصدر الوحيد للمياه المتوفرة للفلسطينيين هو المياه في الخزانات الجوفية الموجودة مباشرة تحت اقدامهم ، وهذه المخزونات الجوفية هي مصدر مياه رئيسي لإسرائيل ايضا ، يوفر 40% من متطلباتها في المياه الجوفية ، والمياه الجوفية في قطاع غزة ضحلة وسهلة الضخ ، ولكنها يتم تلوثها بشكل متزايد جراء الصرف الصحي غير المعالج ومياه البحر ، والمياه الجوفية في الضفة الغربية (حلوة) نسبيا (أي ذات نوعية جيدة) ولكنها تقع غالبا على عمق 500ر1 قدم تحت سطح الأرض ، ويتطلب ذلك قدرا كبيرا من الطاقة للحفر وضخ المياه للخارج.
ومن مخزونات المياه الجوفية التي تقع اساسا تحت إسرائيل تسحب إسرائيل 100% منها ، ومن تلك التي تقع اساسا تحت الضفة الغربية ، يسحب الفلسطينيون 20%، وتسحب إسرائيل 80% ويستخدم الإسرائيلي العادي في المتوسط حوالي 350 مترا مكعبا من المياه في السنة ، اي اربعة امثال الكمية التي يستخدمها الفلسطيني العادي في المتوسط.
ان موردا طبيعيا مهما وحرجا نادرا وموزعا توزيعا غير عادل لهو من عوامل اذكاء الصراع..وبينما تكون جذور الصراع في الارض تلعب المياه الآن دورا متزايدا في ذلك..ان جدار الفصل العنصري الذي يتم بناؤه داخل الضفة الغربية لهو شهادة ودليل على كيف تصير الأمور السيئة..فضم الجدار لأراض في هذه الارض التي بها مياه ، بشكل رئيسي يضع 50 مترا على الأقل خارج الخدمة، ولذا فان حوالي ثلث المياه التي كانت متوفرة في وقت من الأوقات للفلسطينيين من خزانات المياه الجوفية الغربية هي الآن في أياد إسرائيلية والنتيجة يشعر بها كل من المزارعين الذين يفقدون محاصيلهم الزراعية وكل من المهتمين بهم دولة فلسطينية مستقبلية.
والمستعمرات الإسرائيلية غير القانونية ، المكلفة جدا للحفاظ عليها والمحتقرة من جانب التيار الرئيسي من العامة الإسرائيليين ـ تجعل الأمور تزداد سوءا، وبناء المستعمرات وإنشاء الآبار العميقة اللازمة لها يستمر..وتتوجه سيارات خزانات المياه الفلسطينية الخاصة الى المستعمرات اليهودية كل صيف باحثة عن مياه لإرجاعها الى القرويين الفلسطينيين الذين هم غير قادرين على الحركة في قراهم المحاصرة المغلقة والذين يعانون العطش ، وبسعر يصل من 5 الى 15 أمثال السعر المحدد من الحكومة الاسرائيلية هناك دائما مستعمر يهودي مستعد وراغب في عمل صفقة. والسخرية الكامنة في هذا العمل الجشع غير القانوني ليست غائبة على المزارع الفلسطيني: فهو لا يخسر فقط الماء (المسروق) من تحت قدميه ، ولكنه مضطر فعليا لشرائه مرة اخرى من (اللص).
وقد تحول كثير من المزارعين الفلسطينيين ـ تباعا ـ الى حفر آبارهم الضحلة غير المنتظمة ـ والنتيجة : هي ان المخزونات الجوفية يتم النفاذ إليها وضخها ضخا مفرطا بمعدلات لا مثيل لها في التاريخ ، وفي الوقت نفسه ، تستمر البنية الاساسية المائية الفلسطينية في المعاناة من التدمير المستهدف في مختلف العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ان المياه في هذه الأرض الصغيرة الجافة يجب ان تتم ادارتها من جانب كل الأطراف المعنية ويجب ان لا تظل رهينة لمصالح عسكرية او سياسية مدمرة ، ويجب ان يكون لكلا الجانبين الحقوق في مواردهم المائية ، ويجب انشاء مؤسسة تعاونية اصلاحية للسماح بإدارة مياه مشتركة متساوية.
فالوضع هذا يمكن ان يتغير من وضع سرقة وإشارة باصبع الاتهام الى وضع الاستخدام المساوي المتكافئ والمسئولية الحاضرة واذا لم يحدث هذا ، فان مسألة قابلة للحل فنيا ستستمر نحو مجال ونطاق الصراع الذي لا يمكن تجنبه.

مارك زيتون
الكاتب : مهندس مياه ومساعدات إنسانية عمل في مهمات في لبنان والكونغو ـ برازافيل ، والعراق ، وعمل مؤخرا في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
* خدمة (واشنطن بوست) ـ خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الثاني والعشرون من فبراير بداية العام الهجري 1425

رحلة إلى شواطئ محوت الوردية

عراقيون يناقشون الفيدرالية والانتخابات


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept