الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 





جهود يمنية مكثفة بعد اختيار صنعاء عاصمة للثقافة العربية

صنعاء ـ أ ش أ: تشهد العاصمة اليمنية صنعاء اكبر تظاهرة ثقافية بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية لهذا العام.
وقد وضعت وزارة الثقافة والسياحة اليمنية خطة عمل لضمان نجاح الفعاليات الثقافية تقوم على محورين الاول يتمثل فى اقامة وانشاء مشروعات البنية التحتية للثقافة وتشمل المسرح والموسيقى والفن المعمارى بينما يعكس المحور الثانى النشاط الثقافى والابداعى ويرمى لاحياء وتقديم عروض غنائية وشعرية وأمسيات انشادية واستضافة مائة شخصية عربية ثقافية وفنية فضلا عن اقامة مهرجان لرسوم الأطفال وتنظيم مؤتمرات فكرية ومعارض فنية.
كما تشمل الخطة انشاء منظومة ثقافية تسلط الضوء على الموروث الثقافى الغنى لليمن فى مختلف مجالات الفن والابداع من الأزياء الشعبية والفنون المعمارية والمخطوطات وحتى الفنون التشكيلية والمصنوعات التقليدية والحرفية ويعد مشروع المسرح المفتوح فى مدينة صنعاء القديمة احد ابرز الاسهامات فى هذه التظاهرة الثقافية من خلال انشاء ثلاثة مسارح فى الهواء الطلق ومسرح خاص بالصوت والضوء وأخر كبير مغلق بالاضافة الى انشاء سينما واحدة صغيرة لعرض الاسابيع الثقافية التى تليق بالثقافة اليمنية.
وبالنسبة للاثار يتم تجهيز الصالات الجديدة بالمتحف الوطنى للآثار بحيث يتم استكمال العمل فيه بانتهاء العام الجارى وانشاء المركز الوطنى للمخطوطات لتأمين الرصيد الضخم من المخطوطات القديمة ضد الحرائق والسرقة فضلا وعن ترميمها وصيانتها وفق برنامج عرض وطبع حديث بالميكروفيلم وتجميعها فى مكان واحد ويترافق مع كل ذلك بناء مركز خاص للتراث الغنائى اليمنى يحمل اسم (بيت الموسيقى) يحوى قاعات للاستماع والتوثيق واجراء البروفات واختزال أكبر قدر من المخزون الثقافى الموسيقى اليمنى منذ ظهور أول اسطوانة يمنية فى أوائل القرن الماضى وصولاو الى العصر الحديث.
كما تشمل خطة وزارة الثقافة اليمنية لاظهار صنعاء بالمظهر اللائق كعاصمة للثقافة العربية اقامة بيت المعماراليمنى لشرح طبيعته الحضارية المتنوعة بتعدد اشكاله وتقسيماته الهندسية وابراز هذه المنظومة الثقافية على شكل مجسمات بحيث تتيح للسائح أو الباحث الاطلاع على نمط البناء واعفائه من مهمة السفر الى هذه المدن أو القرى اليمنية على تنوع فنها المعمارى مع انشاء مركز خاص للفن الشعبي والأزياء اليمنية المتنوعة بتنوع تضاريس اليمن.
وتتضمن الخطة كذلك التركيز على النشاط الابداعى والثقافى من خلال وضع برنامج شهرى للنشاط الثقافى والابداعى يصدر فى كتيب كل شهر واقامة معرض دائم للفن التشكيلى يطوف كل المحافظات طوال العام وتقديم العروض المسرحية بشكل دائم الى جانب تنظيم امسيات الانشاد ومهرجان للشعر العربى يحضره أبرز شعراء الوطن العربى ومهرجان للقصة العربية ومعرض صنعاء للكتاب 2004 وملتقى النحت العربي.
ومن المقرر عقد مؤتمرين على هامش الاحتفالات احدهما لوزراء الثقافة العرب والاخر لهيئة المعماريين العرب اضافة الى تنظيم ندوة فكرية عربية عن الامام الشوكانى يشارك فيها مفكرون وفقهاء عرب واعادة طباعة 500 عنوان بين مخطوط قديم وابداعى وقد استهلت وزارة الثقافة اليمنية خطتها بتنظيم حملات صادرت خلالها بعض شرائط الكاسيت وما تحمله من اغنيات لا ترتقى بالفن وحماية للذوق العام والمصلحة العامة.


أعلى






مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء مهدد بالإنهيار

الرباط ـ من سعيد بونوار:
بدأت بالدار البيضاء أشغال إنقاذ مسجد الحسن الثاني من الإنهيار بعد ظهور تصدعات وشروخ في الجزء المبني فوق مياه البحر، وذلك بسبب ( الملوحة) الشديدة ، والأمواج القوية التي أدت إلى تآكل الحديد والخرسانة.
وقال مهندسون أجانب ومغاربة، إن الترميم والإصلاح صعب، على اعتبار أن البحر يمنع أي تدخل، ولابد من معدات غطس وبناء متطورة ، لكنهم استبعدوا الإنهيار في الوقت الحاضر.
والمسجد الذي يعد أكبر مسجد في العالم بعد الحرمين الشريفين ، بني منتصف عام 1986بغلاف مالي يتعدى 5 مليارات درهم مغربي.
وبني جزء هام منه فوق الماء استلهاما للآية الكريمة ( وكان عرشه على الماء).
وكان الراحل الحسن الثاني قد حدد المكانة التي أرادها للمسجد قائلا:( أريد معلمة فنية شامخة يمكن أن تفخر بها الدار البيضاء إلى الأبد، أريد أن يشيد على حافة البحر صرح عظيم لعبادة الله، مسجد تهدي مئذنته جميع السفن القادمة من الغرب إلى طريق الخلاص، الذي هو طريق الله.كما أردت أن يكون المصلي فيه والداعي والذاكر والشاكر والراكع والساجد محمولا على الأرض، ولكن أينما نظر يجد سماء ربه وبحر ربه).


أعلى





(صرخة من أجل العراق .. كتاب مختارات)

عرض - انور الجاسم:
أمام تسارع الاحداث السياسية وتغير الوقائع، ينسى العالم آدابه وفنونه. ويظن البعض، خلال الازمات الكبرى، ان استذكار الفنون والآداب نوع من الترف في غير موقعه ومكانه.. ربما تغير الحرب الجائرة المرتقبة خريطة الوطن العراقي، وربما تدمر آثاره وشواهد حضارته. الحاضر القريب، كما المستقبل القريب، يقعان الآن في عالم الغيب. وحدها الآداب والفنون يمكنها ان تبقى آثارا وشواهد، ووحدها تستطيع ان تؤسس للمستقبل في وصفه موصولا بالماضي ومؤسسا لتاريخ باهر رغم الدمار.
ومن هنا صدر أخيرا عن دار النهار كتاب مختارات من ملحق النهار بعنوان (صرخة من اجل العراق)، ويحتوي الكتاب الذي نعرضه اليوم على مقالات نشرتها عنها خلال الفترة من فبراير إلى ابريل 2003، من خلال صفحات خاصة استضافت فيها عددا كبيرا من مثقفي العراق ومفكريه وشعرائه وكتابه وفنانيه ومسرحييه.
ويرى الكتاب انه لم يكن غايته مشاركة العراقيين كوابيس آلامهم وخوفهم على مصيرهم فحسب، وانما، خصوصا وايضا، تشييد فضاء وفي، ديموقراطي، حر، نبيل، وغير مبرمج، للتفكير والنقد ايضا. ودون خلفيات وحسابات صغيرة.
وذلك من أجل ان يكون هذا الفضاء بمنزلة تحية عرفان من بيروت الثقافة إلى بغداد الثقافة، ومحاولة متواضعة لاعادة الاعتبار إلى الثقافة العراقية العريقة وآدابها وفنونها،
وبهدف مقاومة كل اشكال الظلم، بالشعر وبالحرية، وبلورة مواقف ثقافية جريئة ومشتركة، بين المثقفين العراقيين واللبنانيين والعرب، لتكون الصرخة فاعلة ومدوية، وان كانت ستكون صرخة مجروحة في غابة العالم (المتمدن)..
الكتاب يحتوي على اشعار ونصوص ورسوم ومقالات وابحاث لبعض كبار الشعراء والكتاب والفنانين والباحثين والمفكرين من العراقيين واللبنانيين ولسائر العرب، بما يشكل وثيقة ضخمة يستطيع الرجوع إليها كل المهتمين بالشأن الثقافي العراقي.
الكتاب هو في اختصار شديد صرخة حرية وحب من اجل العراق،
بيروت - بغداد: هذا هو المحور الجوهري في حركية الحداثة العربية في رأي عقل العويط احد المساهمين في الكتاب ويضيف لهذا المحور ان يكون استخدامه دقيقا ومنصفا، لأضفنا ان الضفتين هاتين، هما أخلاط من الذاتيات الكيانية ومن التداخلات والهجانات والتلاقحات المشتركة. فثمة فيهما خصوصا وايضا، أخلاط من فلسطين ومن دمشق ومن القاهرة، فضلا عما هو من الأبعد البعيد. هنا وهناك تراثات خلاقة، وإلى هذه التراثات، رؤية ورغبات هائلة في التدمير المحيي، وفي الخراب الذي لا يبدأ من (شيء) ولا يريد شيئا، لانه ينطلق من (أمكنة) أخرى. هي أمكنة الضوء والعتمة المطلقتين، أمكنة الحرية الكاملة والباهرة، أمكنة العقل الباطن العذراء. وقد عرف الراؤون كيف يؤلفون هذا البنيان المشترك والمتناقض، وكيف يجعلونه قادرا على ايجاد نفسه باستمرار.

أعلى






ثلاثية الوحدة ، القبر ، الأبوة
قراءة في ديوان وحيدا كقبر أبي لحسن المطروشي (1 ـ 2)

تشير قصائد ديوان وحيدا كقبر أبي للشاعر حسن المطروشي إلى تطور ملحوظ في المضمون الشعري والرؤية الفنية وفي زخم الكتابة الشعرية ذاتها ، فقد اتجه الشاعر إلى أساليب جديدة من الكتابة الرمزية والتناصية والتي تنتهج أشكالا مختلفة من التناول والشعرية ، وقد أدى ذلك إلى تغيير واضح في رؤية الشاعر المضمونية والفنية وفي طرائق التعبير عنها، ويتميز ديوان المطروشي بمجموعة من الظواهر الفنية وبتعدد الرؤى والتيمات وتوظيف عدة عناصر تراثية وإنسانية ، وفي هذه القراءة سوف نعرض لعدة عناصر فنية استخدمها الشاعر في كتابته الشعرية .
وبداية لنا وقفة تحليلية مع العنوان وحيدا كقبر أبي ، الذي يحمل ثلاثية الوحدة والقبر والأبوة ، وتتكرر هذه التيمات الثلاث خلال قصائد الديوان ،فالوحدة وهي الحالة الإنسانية الانعزالية التي يمر بها الإنسان ، يبدو مفهوم الوحدة واضحا من خلال القصائد التي تناولها الشاعر ،فالوحدة في قصائده تشير إلى تلك الحالة الانعزالية والتوحد مع الذات فهو وحيدا كقبر أبيه المنعزل في صحراء الإنسانية المفقرة .
والنص الشعري هو انفتاح وفيض صادر من الذات ومتجه إلى الآخر ، بينما الوحدة والقبر والأبوة انعكاس إلى الداخل إلى الذات المغلقة، فالوحدة انعزال على الذات والقبر عزلة وفناء للإنسانية والأبوة بمعانيها الكبيرة توحد أيضا مع هذه الذات الإنسانية المحرومة من الحنان والرعاية الأبوية .
والوحدة هي انكماش على الذات ، لكن المفهوم الذي يبلوره المطروشي في هذا الديوان مفهوم مغاير لمفهوم الوحدة الذاتية وللقبر وللأبوة أنها ليست وحدته وليس القبر قبره ولا الأبوة ، أبوته الذاتية وإنما هو ضياع ذات الأمة وقبر أحلامها وفقدان للهوية وللأبوة التاريخية، ومن هذا المنطلق يعبر المطروشي عن هذه التيمات بعمق شديد في التناول ويتم التعبير عنها بوسائل فنية ورؤية شعرية مصدومة .
ولهذا فإن الشاعر كان منفحتا على هموم الوطن العربي الكبير أكثر من انفتاحه على ذاته ووحدته ، ويبدو أن هموم الوطن وعدم قدرة الأمة على التصدى لها ومقاومة أسبابها ومسبباتها هي التي تدفع بالشاعر وبأفراد الأمة على النكوص على ذواتهم والتوحد معها . أي أن هموم الشاعر تنطلق من ذاته الصغيرة لتتشكل عبر دوائر من العزلة والإحباط والانهزامية التي يعاني منها الوطن العربي الكبير .
يقول الشاعر في قصيدة نهر بمفرده :
كأني الآن ذاك النورس الصيفي
عند النهر
أحصي زعفران الفجر عنقودا .. فعنقودا
وأبحث عن أساطير
تؤرخ حينما أغرق
تلاحمنا
أمن أرض على ضلعين تؤوي المارد الأزرق
أنا المفضي إليك من انكسار العمر
خلفي هذه الصحراء
هل من ضفة أخرى؟
ويعتمد هذا المشهد الشعري والنفسي على حالة من التشابك والانصهار بين عناصر الوحدة الذاتية الداخلية وتحولاتها الشعورية وبين الحالة العامة الخارجية وما يعتري لحظتها الراهنة من قلق وإحباط وتشاؤم ، وحين يتم هذا التشابك ، يغدو كل من الطرفين صورة وانعكاس للطرف الآخر ، فيتحول النص في تكوينه وملامحه، النهاية صورة متعاكسة لكل من طرفي المعادلة والحالة النفسية الخاصة والعامة ، فتكون العزلة رديفة للحرب ، والصمت رديف لضجيج الحرب ، وعندها لا تعود الذات وحيدة أو متوحدة في ذاتها وزمنها لكنها تتحول إلى ذات إنسانية عامة تنشغل بما يشتغل به الآخرون ويشغلها ضجيج الحرب ومآسي الإنسانية في عزلتها شاءت أم أبت .
توحد بذاتي
هنا تسكب العبرات تقولين
حتى تيقنت أني كبرت
كبرت على شبهة الموت
حين تمرد في كفني آخر الميتين!
أكان على شمسنا تلك
أن تتشرد بين الجسور
وبين المدائن
بين فجاج الممرات
في أوجه الغرباء التي لا تعود
ونمنح أزهارنا للذين ...؟
انه تداخل بين ذات الشاعر المحبطة وبين ذات الأمة المنكسرة والمأزومة ، الذات التي تبحث عن انطلاقتها وآفاقها وتحاول أن تحقق حملها ، لكنها ذات ضائعة ومتشردة بين الجسور والمدائن وفجاج الممرات .
أما القبر : هو المكان الذي تنتهي فيه حياة الإنسان، ويبدو في ديوان وحيدا كقبر أبي أن الحياة بكل ما فيها أصبحت مقبرة ليس فقط للموتى ولكنها مقبرة أيضا لأحلام الإنسانية ولكل مبادئها.
ويتكرر هذا المعنى في رؤية القبر والمقبرة الإنسانية التي دفنت أحلام الإنسانية الكبرى، ودفنت في نفس الوقت أحلام البراءة والأمان والفضيلة وكل المعاني والقيم التي تحملها الإنسانية والتي دفنتها هدير الحروب والدبابات وأقدام الغزاة والجنود المسلحين بأدوات القتل:
إنهم فتية آمنوا بالقنابل
تنضح حناءها من دم الأمهات
التي حفر الجند أجسادهن
الجنود الأشد غباء وأكثر وحشية
هل أتاك حديث الجنود؟
ويبدو أن الشاعر لم يخرج عن الرؤية المعروفة للقبر كمكان للمأساة والموت، وكمكان لقبر أحلام الإنسان وطموحاته :
وإنا نمر بهم مرور العائدين من الجنازة
مثقلي الأكتاف مما لم تقله الأضرحة
لكأنما هي هدنة صغرى قبيل المذبحة
الأبوة : ويعني الأبوة التاريخية والإنسانية لهذه الأمة ،وما تمثله هذه الأبوة من أدوار في حياة الأمة والإنسان، ولقد غاب دور الأب الراعي والحاضن لهذه الأمة منذ أفول مجد الأمة الإسلامية ، لكن أدوار هذا الأب المفقودة والتي يتطلع إليها الشاعر قد حضر بعضها ؛ كالفروسية والحنان والرعاية التاريخية والحضارية للأمة بكل ما تعنيه هذه الأبوة من أدوار وأبعاد. ويربط المطروشي في حديثه عن الأم / الأمة .. غياب الأب/الفارس ، فيقول:
أنت الحنين الذي فاتها
ليكن أن تهلل أمي: أما آن للفارس الآن أن يترجل ؟
لكنه في قصيدة وحيدا كقبر أبي يبلور كل تلك المفاهيم التي طرحنا عن تيمات الوحدة والقبر والأبوة من خلال القصيدة :
بلا شجر أو حمائم
وحيدا كقبر أبي
تتقاسمني الليل عينان نضاختان
ويهتف بي ناسك الرمل:
(يا حادي العيس عرج ..)
ولكنني حائر ،
أين ألقي بهذي الهزائم
لأني وريث الحرائق،
قبل بزوغ النهارات
وهنا تتكرر مفردات الوحدة والمقبرة التي دفن فيها الشاعر الأبوة الخالدة ، الأبوة التاريخية وعاد مسكونا بالحيرة لكي يقلب تركة أبيه فلا فيها يجد سوى الهزائم و الحرائق فأي تركة وأي مجد يفتخر به الشاعر؟ وقد أضفى هذا التصوير المجسد لواقع الشاعر والأمة على النص حيوية أبعدته عن رتابة التسجيل السردي لأحداث الواقع المهزوم.
ومن خلال لغة موحية متوترة ومكتنزة بالدلالات ينجح المطروشي في تصوير موقفه وحالته الشعورية حيال الوحدة من خلال توترات داخلية وخارجية محسوسة تتصارع فيها المفاهيم والرؤى والمبادئ والأهداف ، والشاعر يحاول أن يحتفظ بهدوئه ، لكنه يبقى وحيدا في صحراء الإنسانية المفقر ، تتقاسمه عزلة الليل ، وسجايا أبيه وتركته التاريخية، كل هذه العناصر أدت إلى هذا الإحساس الطاغي بالوحدة والمرتبط بالألم والحسرة ، كما أدى فقدان الأب بالمضي التاريخي إلى هذه الحيرة الحاضرة ، وإلى محاصرة الشاعر والأمة بالهزائم والحرائق .
في المقطع التالي تتوحد ذات الشاعر مع ذات الأمة ويكشف عن هزيمة الذات النفسية وعن هزيمة الأمة التاريخية ، فبعد حقبة الانتصارات أصبحت الأمة والشاعر ذاته ينضد للغزاة عرشا ،وبعد أن كانت الأمة تستقبل المنتصرين بأكليل الغار ، أصبحت تستقبل الغزاة وتفتح لهم أراضيها وبيوتها ، فيقول:
لأي الغزاة تراني أنضد عرشا؟
وأعلم بأن الغزاة إذا دخلوا قرية أيقظوها
لآي الفراشات أفسحت دربا إلى الحقل
ثم بكيت بكيت زهاء رحيل؟
لآي النوارس عاصرت ليل الحروب وعطرت تلك الغمائم؟
والشاعر كما يبدو مثل كل الشعراء والشعوب العربية يجيدون فن التباكي وإثارة الأحزان والندب لكنه لا يملك الكثير لاسترجاع الماضي ولا الهيبة ولا الكرامة العربية المفقودة، لذلك فهو يتجه إلى التاريخ مستنجدا بالحسين في واقعة كربلاء وبطارق بن زياد في فتح الأندلس وبصلاح الدين في الدفاع عن الأقصى وبالمعتصم في فتح عمورية ، وبطبيعة الحال فإن الاستنجاد بهذه الشخصيات لا يقدم ولا يؤخر من الأمر شيئا ، بعد أن قبرت الأمة ألقها وتوجها الحضاري واكتف بالبكاء والتباكي .
والشاعر يعود وسط هذه المآسي والهزائم لكي يستيقظ الهمم لكنه في كل قصيدة يذكر بالأبوة التاريخية للأمة وبأمجادها السالفة الذكر ، لكن لا حياة لمن تنادي ، يقول في قصيدة كيما تعود الخيول :
أولئك الغارسون الضوء.. ثانية تدثروا منى الأضلاع والتحموا
إذا الوريد (صلاح الدين ) يملأه بالفاتحين .. فللشريان (معتصم)
إذن نسيتم .. صفوا التاريخ سنبلة كي يضحك الجوع للموتى إذا حلموا
ألم تزقزق لكم (بغداد) قبرة وفوق ريشاتها قد كفنت (أرم)
و(والمجدلية) تأتي القدس يفزعها وجه (الحسين).. متى يا وجه تلتئم ؟
والجب شاهد عاشورائكم ..حقبا يطير فيه على عنقائه العدم
ولكن الشاعر مع كل هذه الإحباطات والهزائم المتتالية للأمة لا يزال يرسم الأمل على وجه الشعر والطفولة والأمة فيقول في قصيدة لأصواتهم صلوات الينابيع مبشرا بعودة الشهداء والثوار منتصرين وهي من أجمل قصائد الديوان:
قادمون غدا لاقتسام الورود
قادمون .. طيور أذان
كأن مسيحا يعود
قادمون .. كأغنية الرب آهلة بالنبوءات هذي الحشود
لتصل الينابيع
فالشهداء يفيقون في لحظات السجود
ليس في رحم الأرض
ما يتصدى لزيتونهم في التهيؤ
********
الجنود الأشد غباء وأكثر وحشية
هل أتاك حديث الجنود؟
هاهم الآن جيء بهم كالبغاث لفيفا
إلى حتفهم .. حاملين الوعود
حاصرتهم ظلال التواريخ كي يرحلوا
وأضلهم السامري
فلا جهة في الجهات لهم
لا فضاء لتشيع أصواتهم
لا حدود
والشاعر هنا ربما يشير وبصياغة فنية وتوظيف للقرآن الكريم إلى ما يحدث في العراق وإلى أن السامري المعاصر قد أضل جنوده وإلى نهاية الاحتلال القريبة وأن النصر حليف هذه الأمة مهما طال الزمن أو قصر . وهنا توظيف جميل لقصة السامري مع اتباع موسى حينما أضلهم وخلق لهم من العجل جسدا خوارا ، وأوهمهم بأنه إله موسى ، وهكذا يفعل بعض الزعماء بشعوبهم وبجنودهم في زمن الضلالة والغواية.
وفي هذا الزمن الرديء - زمن الضلالة والغواية - اختلطت المبادئ والمفاهيم ، فلم يعد هناك من يملك تعريفا واضحا لمن هو القديس ومن هو السفاح ، فلقد تبودلت الأدوار والوجوه والأقنعة، وأصبح القديس سفاحا والسفاح قديسا، حتى أصبحت أيدي الكل ملوثة بدماء الأبرياء، وأصبح السفاح داعية سلام مشبوه وديمقراطية مزورة، وإلى هذا يشير المطروشي :
وتسأل من هو القديس .. أو من هو السفاح في الزمن الخرافي
هي الصحراء ... ماذا سوف يبقى إذا صممت عصافير الجفاف؟
ويعاني المطروشي مثلما يعاني هذا الجيل من مسألة تحديد المفاهيم والمبادئ والقيم الجديدة التي تطرحها الإنسانية أو الدول التي تسيطر على العالم حتى أصبحنا لا نستطيع أن نفرق بين القديس ومن هو السفاح في هذا الزمن الذي يطلق عليه المطروشي الخرافي.
ويمتلئ ديوان وحيدا كقبر أبي بقعقعة السلاح وبألفاظ الحرب حتى أصبحت الحرب ومفرداتها تمثل الشغل الشاغل بالنسبة للشاعر أما أن للفارس الآن أن يترجل - لأي الغزاة تراني أنضد عرشا؟ وأعلم بدءاً بأن الغزاة إذ دخلوا قرية أيقظوها- لأي النوارس عاصرت ليل الحروب
ومن خلال متابعتي لمسيرة الشاعر الشعرية نلاحظ تنقله وتطور رؤيته الشعرية، بين الهموم الفردية والذاتية في ديوانه الأول ، إلى الهموم الإنسانية في ديوانيه الثاني والثالث، لكن الشاعر حسن المطروشي يبقى شاعرا يشغله الهم القومي والإنساني ، وتسيطر على شعره الفكرة السياسية الراهنة ففي ديوانه قسم كانت قضايا المرأة والمجتمع مسيطرة على رؤية الديوان وفي ديوان فاطمة كانت قضية الشعب البوسني واضحة في أرجاء الديوان والآن نلاحظ سيطرة قضية العراق على رؤية هذا الديوان وقصائده.
ومن التطورات الموضوعية في ديوان المطروشي الأخير استبداله التغني بولايته شناص بالتغني بمسقط ، ويبدو أن مسقط قد احتلت مكانة بارزة في قلب المطروشي ، لكنه تجربته مع مسقط لا توحي بالسعادة والسرور مثل تجربته مع ولايته شناص ، فهو يشبه تجربته مع المدينة كباسط كفيه للماء يحصي انهيارات وجهه المقطب فوق وسائد هذا الفراغ ، وهي تجربة وافرة الجدب مثل غصون الشتاء، أو كما يسيمها لاحقا وجهة الانطفاء ، على الرغم من أن عنوان القصيدة شروق ، يقول:
وإذ تشرق الشمس في عين مسقط
يكتمل الورد في الاتكاء
وأمعن في (رزحة ) الريح
تلقي العصافير فوق شفاهي
عناقيد رغبتها في البكاء
كباسط كفيه للماء،
أحصي انهيارات وجهي
المقطب فوق وسائد هذا الفراغ
الذي عشته،
وافر الجدب مثل غصون الشتاء
أرى الآن طفلا يهرول من جهة البحر
من غبار الحقول
وفي حذر يفتح القلب شطر الوراء
حتى إذا الليل جن عليه، رأى كوكبا
-ربما مثله-
*********
فلما رأى الشمس بازغة
فض ثاني وجوه البراءة
ثم مضى في سراديب غيبته
قاصدا وجهة الانطفاء
وهنا يسجل المطروشي إدانة واضحة لحياة المدينة أم هو ندم على ترك الحياة في القرية الصغيرة الوادعة؟ ونلاحظ هذا الحديث عن مسقط قد جاء مقرونا بالحديث عن الطفولة والهرولة ناحية البحر والحقول ، وهي مفردات قد تكررت كثيرا في ديواني الشاعر السابقين وعن حديثه المتكرر عن ولاية شناص ، ويبدو هذا التحول النفسي والواقعي في تجربة الشاعر وذلك في مرحلة تحوله من حياة الطفولة والهرولة جهة البحر ومن غبار الحقول في القرية ، إلى الفراغ والجدب الذي تعاني منه المدينة ، لذلك فهو يفتح القلب في حذر شطر الوراء.


شُـبّر بن شرف الموسوي

أعلى






مرايا
كلام المجرب ..

لفتت نظري - في أحد دور الكتب - مجموعة إصدارات لمؤلف واحد بسبب عناوينها الجذابة فيما يتعلق بالشخصية والقرار والثقة بالنفس والتعامل مع الآخرين وعلى الفور اقتنيتها بعد تصفح سريع جداً لواحد منها ، إلا أنني اكتشفت أن بضاعتي زهيدة جداً فظاهرها رائق وباطنها مغشوش !! فقد كان مؤلفها كمثل ذلك الذي وضع القمح السليم فوق القمح المصاب بالمطر .. وكان خطأي أنني لم أوغل كما أوغل مشترٍ يده في جراب القمح .. وبعد يومين أهداني أحد الأصدقاء كتاباً لمحاضر عالمي معروف .. وكان بين تلك المجموعة وهذا الكتاب بون شاسع جداً .. !!
كان الهدف من إصدار تلك المجموعة - كما يبدو - الربح التجاري ، في حين أن الهدف من وراء الكتاب - كما يبدو أيضاً - منفعة الناس .. ، العناوين اللامعة المغرية التي سرعان ما رآها بعض الأخوة بحوزتي تهافتوا عليها ومنهم من طلب قراءتها كان وراءها كلام نظري متناثر لا أساس له من التجارب تعضده ، وتقوي مقولته ..كلاماً طبعته الثرثرة في شبه مقالات يمكن للمرء أن يلتقط ما فيها من كثبان الكلام المترامية الأطراف من أي مورد في صحارينا الممتدة .. في حين كان كتاب ذلك المحاضر العالمي ذا أساس متين من المصداقية لأنه اعتمد على التجربة وأكثرها التجربة الفردية فقد كان يبني النصيحة على تجربة مر بها أو عايشها ويعزز وضعه الحالي مقولاته التي تتحدث عن تجاربه الشخصية ، في حين أن اطلاعه الواسع على الثقافات المختلفة بسبب اتقانه ثلاث لغات جعله قادراً على التواصل مع ثقافتين اخريين إلى جانب ثقافته العربية الأم .
هذه المقارنة تقودنا إلى مسألة الثقافات .. فكلا الكاتبين عربيان إلا أن الأول ظل في بيئته في حين أن الآخر قادته أقدامه للغرب ، ومن هنا فقد بقي كلام الأول في إطار الكلام المرسل المليء بالحشو !! بينما خرج الثاني من هذا الإطار الثقافي ليتحدث بعد تجربة .
الحديث عبر التجربة من أثمن البضائع ، وهذا يندرج مع المثل الشعبي المتداول (إسأل مجرب ولا تسأل طبيب) لأن التجربة هي التي تحمل المصداقية دون غيرها ، كما أن المجرب هو الشخص الذي يمكن الوثوق في كلامه لأنه نابع من مواقف وأحداث جرت عليه وعرف طبيعتها ، وخبر أسرارها ، ولهذا يصبح الإنصات إليه أنفع من الإستماع إلى من لا يملك الخبرة وإنما يتحدث بكلام نظري غير مسنود بالتجربة العملية ، يقول الفيلسوف مالك بن نبي فيما معناه أن الفكرة لا يمكن أن تكون ناجحة إلا إذا أثبتت فعالياتها في الواقع .. وأعتقد بأن مسألة الإستماع إلى الكلام النظري وحفظه وتلقينه هو الذي أثر علينا كثيراً فقد ضاع منا على مر الأيام كما ضاع المداد من الطرس البالي .. فلم يكن لدى مخيلاتنا ما يتجسد فيبقى ، لم يكن لدى عقولنا ما يتمثل فيظل ، لم يكن لدى أبصارنا ما يشخص فيخلد ، إنما أمحى معظم ما تلقيناه من دروس لأنها أسطر دون تجارب ، في حين أن قرآننا الكريم قد وضع التجربة ، السيرة ، القصة ، موضع التأمل ، حتى يصل القاريء إلى العبرة / الغاية ، التفكر / الهدف ..
نحتاج إذن إلى من يتحدث من خلال تجربة لا من يهيل علينا ركاماً من الكلمات المجوفة من أجل تسويق سلعة رخيصة ، حتى تشحن عقولنا التي تكدست فيها كثبان من الكلمات غير الفاعلة ... وننصت بكل أحاسيسنا لمن ينطق عن خبرة ، لا من يتشدق فيخرج زبداً ..

صالح الفهدي


أعلى




هموم صغيرة
اختلفت التسمية ولكنه يبقى جدار

الجدار العازل او جدار الفصل العنصري او السور الواقي كما يسميه الطرف الاخر كلها تسميات اختلف في بعض مفرداتها ولكنها جميعا تحمل نفس المعنى وهي السجن والحكم على مئات الآلالف من البشر داخل كنتونات عنصرية تمنع عنهم الماء والهواء وتحرمهم من ابسط حقوقهم كبشر لهم مطلق الحرية في الحركة والتجوال.
مما يترتب على ذلك ان تكون صورتهم في عين الاخر مجرد مجموعات من القطعان التي يجب حبسها كونها لا تملك الوصاية الحقيقية على مناطق رعيها وبالتالي يجب ان يكون كل شيء مقننا ومحددا وتحت المراقبة ولا يخلو الامر بكافة اشكاله وصوره من اذاقة هؤلاء المحسوبين على البشر صنوف العذاب والتنكيل والقهر.
وما الضير في ذلك ما دام العالم يغض الطرف عن المذابح اليومية التي ترتكب بحق هذه المجموعة من البشر التي تعامل خارج نطاق القرن الواحد والعشرين وما دام الصمت المطبق هو ما يتلقونه من اخوة لهم على مرمى الحجر.
هل الجدار كان يوما في توقعات الفلسطيني ان يحدث وان ينبري في نضاله لمقاومة الجنود القتلة والطوب والاسمنت المسلح ام ان الوطن كله من شماله الى جنوبه يقع ضمن هذا الحصار وداخل هذا الجدار.
الغربيون الديمقراطيون بفطرتهم هكذا يروجون ، اعتبروا ان قضية الجدار لا يمكن اخضاعها لمحكمة العدل الدولية ، كونها قضية سياسية وقضائية ، وبالتالي من المفترض عدم مناقشتها كقضية تحرم آلاف البشر من حقوقهم الطبيعية ، والعرب لاهون ولا احد ينطق ولا احد يساوم على قضية الجدار ، وكما هي العادة في هذا الصراع المرير سيترك الفلسطيني لوحده في ساحة المعركة اعزلا من كل شيء سوى ايمانه المطلق بأحقيته في ارضه ووطنه المسروق عنوة.
الفلسطيني في الداخل والخارج اعتاد على ان يكون وحيدا لا نصير له ، ولكنه الآن يقف امام المتبجحين باسم الدين والمتباكين على الاقصى وما سيؤول اليه مصيره بعد هذا الجدار ، ولكل هؤلاء نقول لهم من باب العلم بالشيء اذا لم يكونوا من العارفين ان القدس الآن مهددة وفي طريقها الى الزوال ، ليتم اكتمال الحلم الصهيوني.
فماذا يعني عزل القدس وضمها الى المنطقة اليهودية ليكون لعتاة الصهاينة مطلق الحرية في الحركة والتجول في باحات المسجد الاقصى وقبة الصخرة ، وما يترافق مع هذه الحرية المطلقة لهم ، من عودة البحث عن الهيكل المزعوم تحت اقبية المسجد ، وبالتالي تدميره تدريجيا واضعاف اساساته التي منع عنها الترميم منذ وقت طويل بأمر من الحكومات الصهيونية المتعاقبة ، يمينية كانت أم يسارية.
ويحرم بالمقابل ما لا يقل عن عشرات الآلاف من سكان القدس من الدخول اليها لتأدية الصلاة ؟
أليس هذا نوع مباشر من العزل الذي يستهدف المدينة المقدسة؟ وقهر يذوقه ابناء المدينة وهو ينظرون من خلف السور العازل او الواقي الى امكنتهم المقدسة بدون ان يكون لهم الحق في الدخول اليها او الخروج منها.
أليس من الظلم أن يحرم ما لا يقل عن ثمانية آلاف طالب من التوجه الى جامعاتهم وعشرات الآلاف من الطلبة من التوجه الى مدارسهم؟
ما هو معيب في هذا الجدار ليس ما قام به شارون السفاح ، او ما درج عليه غلاة الصهاينة من المطالبة بالمزيد من القمع والقهر ، كمحاولة يائسة تهدف الى التخلص من الشعب الفلسطيني وتصديق كذبة ان هذه الارض بلا شعب ، وطي ملفه النسيان المعيب حقا هو هذا الصمت العربي المطبق ، الذي على ما يبدو ذهنيته استساغة الهزيمة والانكسار فلا سياسيين اقدموا على دخول المعركة بوسائلهم السلمية على الاقل ، من باب حفظ ماء الوجه امام شعوبهم ، ولا الاعلام العربي بعمومه يقدم هذه القضية المصيرية اعلاميا بطريقة لائقة تنشر الوعي ما بين العامة بمخاطر هذا الجدار ، وليس بأفضل حال الكتاب والمثقفون العرب الذين انبروا لصراعاتهم الثانوية ، عوضا عن الدخول في معركة مصيرية مع السفاح شارون ومع حكوماتهم التي ادمنت التفريط بالحقوق.
لماذا لم نشاهد مظاهرة واحدة قادها مثقفونا في شوارع القاهرة ، وعمّان ، وبيروت ، ومسقط ، ودمشق ، ضد الجدار؟ او وثيقة توقع باسم كل الكتاب العرب ، ويضاف اليها تواقيع مناصرين لنا من الادباء والشعراء والمفكرين في هذا العالم؟
تجربة (غابرييل غارسيا ماركيز) لا تزال حاضرة في الذهن على الرغم من مرارة موقف بعض مثقفينا العرب الذين كانت عيونهم على الجوائز ، وعلى الظهور بمظهر العقلانيين الذين لا يليق بهم التوقيع على وثيقة تبناها كاتب بحجم ماركيز ؟ مفارقات غريبة وتسميات مختلفة ، ولكنها جميعا تظهر مدى خواء الجسم العربي ، من ابطال حقيقيين قادرين على الصمود في وجه القهر والظلم والاحتلال الداخلي والخارجي.

ختام السيد


أعلى





(منطق المحمولات) أو البحث عن النواة الصلبة للعقلانية في كتاب جديد

الرباط - من سعيد بونوار:
عن دار توبقال للنشر بالمغرب ، صدر مؤخرا ، كتاب للكاتب محمد مرسلي بعنوان (منطق المحمولات) بدعم من وزارة الشؤون الثقافية بالمغرب ، وقال المؤلف الذي سبق وأن أغنى المكتبة المغربية والعربية بكتاب دروس في المنطق الإستدلالي الرمزي إن التطوير الفعال للفكر العربي المعاصر لا يمكنه أن يتحقق دون إمساك فعلي بعلوم النواة الصلبة للعقلانية، وعلى رأس هذه العلوم يتربع علم العلم: المنطق، فكما استطاع الفارابي وابن سينا والغزالي وبن رشد تطويع منطق زمانهم لبنيات لغتهم، أراد الكاتب أن يطوع منطق اليوم حتى يتمكن الفاعل الثقافي في مجتمعنا من الإمساك بمثل أو أحسن بما يمسك به انداده من الفاعلين في الثقافات النشطة في عالمنا المعاصر.
يتحدث المؤلف في الفصل الأول من الكتاب عن القضية الحملية من زاويتين الأولى أرسطية نسبة إلى أرسطو، و الثانية حديثية، أما في الفصل الثاني فعمل المؤلف على ضبط اللغة المحمولية قصد ضمان سلامة تركيبها، وركز في الفصل الثالث على بيان شروط صدق عبارات اللغة قصد التمكن من تعريف المفاهيم الدلالية المركزية فيها، وفي الفصل الرابع، سلط محمد مرسلي الضوء على المسالك التقنية لإختبار حضور المفاهيم الدلالية المركزية من غيابها في اللغة المحمولية، ومنها المسلك التحليلي والمسلك التشجيري والمسلك الإستنباطي الطبيعي.
ومحمد مرسلي هو أستاذ المنطق بجامعة محمد الخامس بالرباط، وسيصدر له قريبا كتاب بعنوان المنطق العربي في تطوير المنطق المعاصر.


أعلى






ربيعة الشاهد وإبراهيم الحيسن..بين إشراقية اللون وجمالية الظرف البريدي

الرباط ـ (الوطن):
يواصل الفنانان التشكيليان ربيعة الشاهد وابراهيم الحيسن تقديم عروضهما المشتركة، حيث قررا هذه المرة حط رحال الريشة واللون في الرواق الفني لصندوق الإيداع و التدبير بالرباط، والفنانان وإن كانا يختلفان في توجهاتهما الفنية، إلا أنهما يتوحدان في طبيعة الحس الصباغي من خلال لوحاتهما التي تلتقي فيها المواد التلوينية و التحولات الطيفية للصباغة فوق السند، بالإضافة إلى التسريحات اللونية العريضة و الطويلة. في هذا المعرض يقترح الفنان و الناقد التشكيلي ابراهيم الحيسن أعمالا صباغية تتسم باشتغاله على الظرف البريدي كسند تشكيلي وكموضوع جمالي تبرز في ضوئه الكثير من الخصائص التعبيرية كالأثر و البصمة وامتزاج الأصباغ و المساحيق التلوينية المتنوعة التي ترسم، في حدود بهائها وتفاعلاتها، تاريخ المحو وسير الكتابة.
فهذه الأعمال تعد امتدادا إبداعيا لتجربة سابقة تميزت باشتغال الفنان الحيسن ابراهيم على الملحفة ( زي المرأة الصحراوية المغربية الحسانية) بوصفها مكونا من مكونات التراث البصري و الجمالي بالصحراء، وذلك ضمن نمط جديد من التجريدية الغنائية التي تتصادم فيها الألوان الحرة وتتألسن وفق سلاليم لونية غارقة في التناغم الطيفي و القزحي.. بينما تظهر لوحات الفنانة ربيعة الشاهد وهاجة بألوان احتفالية مضيئة يساعدها في ذلك التيمات و المواضيع التي تشتغل عليها أبرزها المرأة و الفرس وبعض الأشكال الهندسية المستعارة من المعمار الإسلامي، فلوحات الشاهد عبارة عن تصاوير صباغية مفعمة بضربات فرشاة سريعة ومكتنزة تجسد اللون في حركية متناغمة قريبة من التشخيص، بعيدة عن التجريد، من عمق هذه اللوحات يبرز نزوع الفنانة الشاهد نحو التشخيصية التعبيرية القائمة على التكثيف اللوني الصارخ، و المتدفق على إيقاع إيماءات وإشارات خطية متحركة داخل حدود الموضوع.
بين إشراقية اللون وجمالية الظرف البريدي دعوة معلنة لمعاينة نمطين صباغيين أحدهما يرسم حركية الضوء الناتج عن تحريك فرشاة مشبعة بكميات لونية مقدرة، و الثاني يبحث في الاشتغال على الظرف البريدي بكل تفصلاته الهندسية وإنثناءاته وانكماشاته التي يتم إغناؤه بأساليب الطي و المحو وأثر البصمات الناتجة عن استعمالها الأحبار و المواد السائلة الرهيفة بأهم تلاوينها اللغوية.

 

أعلى







صراع الحضارات يلهب المنافسة في مهرجان برلين السينمائي

برلين ـ د ب أ: بلغت المنافسة في مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته الرابعة والخمسين ذروتها امس الاول السبت بعد عرض فيلمين مثيرين للجدل عن صراع الحضارات بطولة النجمتين الاميركيتين جولييت بينوش وكيت بلانشيت في المسابقة الرئيسية بالمهرجان.
وتدور أحداث فيلم (دولة في رأسي) الذي أخرجه جون بورمان وتلعب بطولته جولييت بينوش والنجم الاسود صامويل إل. جاكسون في جنوب أفريقيا بعد سقوط حكومة الفصل العنصري حول المواجهة بين صحفية أميركية ولجنة الحقائق والمصالحة في جنوب أفريقيا.
ويحتفل المهرجان هذا العام بالذكرى العاشرة لسقوط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وذلك من خلال التركيز بصفة خاصة على أفلامها أو التي تتحدث عنها. ورشحت لجنة التحكيم فيلم (دولة في رأسي) لجائزة الدب الذهبي كما رشحت بطلته بينوش لجائزة الدب الفضي كأفضل ممثلة وتشارك كيت بلانشيت في المهرجان بفيلم (المفقود) من إخراج رون هوارد وتقوم خلاله بدور مزارعة بيضاء تعيش في الغرب الاميركي وتحارب الهنود الحمر الذين يخطفون أحد أبنائها.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن تختار إدارة المهرجان يوما واحدا لعرض الفيلمين اللذين يتناولان الصراع بين الحضارة الاوروبية والثقافات المحلية ويشتهر مهرجان برلين بعرض الافلام ذات النزعة السياسية
والاعمال المثيرة للجدل وبالتالي لم يكن هناك ما يدعو للدهشة عندما شارك في المسابقة الرسمية هذا العام فيلم كرواتي عن حرب البلقان من إخراج فينكو بريسان بعنوان (الشهود) وآخر تدور أحداثه حول حرب فيتنام بعنوان (بلد جميل) من إخراج النرويجي هانز بيتر مولاند وإنتاج تيرانس ماليك ويروي فيلم (بلد جميل) قصة شاب فيتنامي يبحث عن والده الاميركي ويلعب بطولته الممثل داميين نجوين ونيك نولت وتيم روث وباي لينج.
وسيمنح المهرجان المخرج الارجنتيني فيرناندو سولاناس جائزة الدب الذهبي الشرفية تقديرا له على مجمل أعماله عن مجلس الحكم العسكري في الارجنتين ويشارك المخرج إريك رومر في المسابقة الرئيسية للمهرجان بفيلم سياسي بعنوان (العميل الثلاثي) وتدور أحداثه في جو من الاثارة عن الاحداث التاريخية التي وقعت عام 1936 أثناء الحرب الاهلية الاسبانية.
ويروي فيلم (قبلة عاشق) من إخراج كين لواش قصة عاطفية تدور في ظل الصراع الثقافي في اسكتلندا المعاصرة ويتناول فيلم الافتتاح في المهرجان (الوحش) من إخراج باتي جنكينز قصة حقيقية لفتاة ليل تدعى إيلين ورنوس كان قد نفذ فيها حكم الاعدام عام 2002 بتهمة قتل سبعة رجال وهو من الافلام المرشحة بالفعل للفوز بجائزة الدب الذهبي ويشارك المخرج الكوري الشهير كيم كي دوك في المهرجان بفيلم (الفتاة السومارية) وتدور أحداثه حول فتاتين مراهقتين تمارسان الدعارة لكسب المال للقيام برحلة إلى أوروبا.
وتشارك أميركا اللاتينية هذا العام بفيلمين في المسابقة الرئيسية للمهرجان ويقدم دانيال بورمان وهو واحد من أشهر مخرجي السينما الارجنتينية الحديثة فيلم (الحضن الضائع) كما يشارك في المسابقة الفيلم الاميركي الكولومبي المشترك (ماريا الحسناء) من إخراج جوشوا مارتين ويروى قصة فتاة شابة تسعى إلى حياة كريمة لكن ينتهي بها الحال إلى المخدرات والعنف وإلى جانب أفلام المسابقة الرئيسية التي يبلغ عددها 23 فيلما يشارك في المهرجان 400 عمل آخر في مختلف المسابقات يطرح كثير منها نفس الافكار السياسية المثيرة للجدل التي تعبر عنها الافلام المتنافسة على الجوائز.
وفي قطاع أفلام البانوراما الذي عادة ما يعرض أعمالا أكثر إثارة للجدل مقارنة بأفلام المسابقة الرئيسية يشارك فيلم روائي على سبيل المثال بعنوان (تروليوود) تدور أحداثه حول المشردين الذين يعيشون على مسافة قريبة من شارع (صن ست بوليفار) الذي تسكنه الطبقة الراقية في هوليوود وهناك أيضا فيلم (دينجا القدير حتى الرمق الاخير) الذي يتناول قصة وفاة دينجا أوتشو بلاسيدو المدافع عن حقوق الانسان
المكسيكي الجنسية كما يشارك في هذا القطاع فيلم (الموت في غزة) الذي يبدأ كقصة عن الانتحاريين الفلسطينيين ثم يتحول إلى عمل تحريضي يهدف إلى إحياء ذكرى مساعد المخرج جيمس ميلر الذي قتله الجيش الاسرائيلي وستوزع جوائز المهرجان في 14 فبراير قبل أن يختتم أعماله في اليوم التالي.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الثاني والعشرون من فبراير بداية العام الهجري 1425

رحلة إلى شواطئ محوت الوردية

عراقيون يناقشون الفيدرالية والانتخابات


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept