الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 



فتاوى وأحكام

س : في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر يزداد الزحام فيما بعد الزوال فهل يباح الآن مع وجود هذا الزحام الموجود والمعروف في الحج أن يرمي الحاج قبل الزوال لو بوقت مبكر ؟
ج : الرمي بعد الغروب لضرورة الزحام أهون وأولى من الرمي قبل الزوال لما فيه من تقديم الفريضة المؤقتة قبل الوقت والله أعلم .
س : هل يجوز الأكل والنوم في مكة ؟ وهل تصح الصلاة أيضاً في مكة في النهار في أيام التشريق وكذلك بعد رمي الجمار ؟ أفتنا جزاك الله خيراً
ج : لا مانع من الأكل والشرب ، والصلاة بمكة للحاج عندما يذهب إليها من منى لطواف الإفاضة أو لفرض آخر من الأمور الجائزة وإن كانت الصلاة في منى في خلال تلك الأيام أفضل من الصلاة في المسجد الحرام وكذلك النوم نهاراً وإنما يمنع المبيت خارج منى والله أعلم
س : هل يجوز للحاج أن يأكل بعد طواف الإفاضة ؟
ج : لا مانع من الأكل والشرب بمكة بعد طواف الإفاضة وإنما شدد بعض العلماء في القيلولة والراجح جوازها لثبوت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال طوافه . والله أعلم
س : ما قولكم في تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد يوم النحر ؟
ج : لا مانع من تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد يوم النحر بل حتى ولو بعد أيام التشريق والله أعلم .
س: ما هو الوقت المحدد لطواف الإفاضة ؟
ج: هو بعد التحلل يوم النحر ولا بأس بتأخره ولو عشرة أيام والله أعلم.
س : إن ما يلاقيه الحاج من المتاعب في هذا الوقت كثير فهل هناك رخصة للنساء إذا أقمن أيام التشريق بمنى وأخرن طواف الزيارة وطفن طوافاً واحداً للزيارة والوداع ؟
ج : لا مانع من ذلك والله أعلم .
س : ما قولكم فيمن طاف طواف الإفاضة ثم نام في مكة في النهار ورجع في المساء إلى منى ؟
ج : ذلك خلاف الأولى ولا يلزمه شيء والله أعلم
س : فيمن صعد من منى إلى عرفات فإشتبه عليه الأمر هل قطع وادي محسر قبل طلوع الشمس أم بعدها ماذا عليه ؟
ج : الأصل عدم وجوب الفدية حتى يثبت ما يوجبها وعليه فمن لم يتأكد أنه طلعت عليه الشمس قبل أن يقطع وادي محسر لم يلزمه فدية والله أعلم .
س : فيمن أعتمر وبعد أن انتهى من مناسك العمرة لبس المخيط سهواً وبعد مدة قصيرة تذكر فأسرع إلى الحلق أو التقصير ولكنه لم يخلع لبس المخيط بل قصر به فماذا عليه ؟
ج : من أحرم لحج أو عمرة ولبس المخيط بعد أداء المناسك قبل الحلق لزمه دم والله أعلم.
س : فيمن حج وطاف وسعى ووقف بعرفة وهدي ورمى الجمرات وأدى مناسك الحج كلها ما عدا الوداع لم يقدر أن يودع البيت فهل حجه تام ؟
ج : حجه تام وعليه دم والله أعلم .
س : ماذا على من طاف الوداع للحج ولم يكمل سبعة أشواط ؟
ج : عليه أن يعيد طوافه وإن لم يعده حتى خرج من مكة فعليه دم والله أعلم.
س : امرأة لما انتهت من أداء مناسك الحج رجعت إلى بلدها دون أن تودع فماذا عليها ؟
ج : على من لم تطف طواف الوداع دم ترسله إلى الحرم ليذبح هناك والله أعلم
س : رجل ذهب إلى الحج متأخرا وإحرم بالحج وأدرك الناس في عرفات فإذا رمى جمرة العقبة هل يحلق ويفسخ إحرامه ؟ وهل عليه طواف الإفاضة أم يكفي ذلك الطواف والسعي ؟ نرجو أن توضح لنا ؟
ج : نعم يحل من إحرامه بعد الرمي وما عليه طواف الإفاضة وإنما عليه دم لعدم مبيته بمنى ليلة عرفة والله أعلم .
س : ما قولكم الحاج الذي ضل عن رفقته ولم يبت بالمزدلفة ولا بمنى وترك رمي جمرة العقبة ماذا عليه ؟
ج : إن كان بقى بالمزدلفة إلى غروب القمر ليلة النحر فليس عليه دم لترك المبيت بها ولكن يلزمه دم عن ترك رمي الجمرة العقبة وآخر عن ترك المبيت ليلة بمنى والله أعلم .
س : إذا خرج من الإنسان الحاج دم ليس عن عمد وهو محرم ماذا عليه ؟
ج : إن تسبب له فعليه فدية إن كان قليلاً فإطعام مسكين وإن كان كثيراً فدم وإن لم يتسبب فلا عليه والله أعلم .
س : ماذا على من ترك طواف الوداع ؟
ج : عليه دم وإنما يرخص للحائض والله أعلم .
س : عمن ضل عن أصحابه في المزدلفة فجعل يتلمسهم حتى أوشكت الشمس على الشروق - أو كادت -ولم يقطع وادي محسر ماذا عليه .
ج : على من لم يجاوز وادي محسر إلى أن طلعت الشمس الدم والله أعلم .
س : إذا انتهى المحرم بالعمرة من العمرة ولبس المخيط وغطى رأسه قبل أن يحلق أو يقصر نسياناً ، هل عليه من بأس ؟
ج : من لبس المخيط أو غطى رأسه قبل الحلق أو التقصير نسياناً لزمه دم إن بقى على ذلك من الليل إلى النهار أو من النهار إلى الليل وكذلك إن أستمر على اللبس بعد العلم ولم يبادر إلى الخلع فور تذكره أما إن بادر إلى الخلع فليس عليه شيء والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





التأثير النفسي للقرآن الكريم على العرب ونتائجه

سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي


ـ لغة العرب تهيأت لأن تكون وعاء للكتاب العزيز
ـ كان تحول العرب من الجاهلية إلى الإسلام تحولاً جذرياً عميقا
ـ دقة التصوير القرآني دليل على أنه ممن أحاط بكل شيء علما


لقد أنزل الله القرآن الكريم على النبي العربي صلى الله عليه وسلم بلغة العرب بعدما هذبتها الألسن وارتقت بها إلى أوجها الشامخ وكأنما كان كل طور من الأطوار التي مرت بها تمهيدا لوصولها إلى هذا المستوى الرفيع حتى تتهيأ لأن تكون وعاء لكلام الله سبحانه والعرب عندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أرسخ في الضلالة قدما وأعمى عن الحق قلبا، قد استولت على عقولهم العقائد الفاسدة واستحكمت في نفوسهم العادات السيئة، فأصبح ذلك كله جزءا من طبيعتهم بحكم تأثير العامل الوراثي ومع هذا فقد كانوا يتصفون بحدة الذهن وصفائه ودربة اللسان وملكته فلذلك كانوا أقوى الناس على تصور الحقائق من العبارات كما كانوا أقدرهم على تصويرها لأن الفصاحة قد ترسخت في نفوسهم وطبعت عليها ألسنتهم واعتاد الجم الغفير منهم على مساجلات البيان شعرا ونثرا كما يحدث ذلك في عكاظ وذي المجاز وغيرهما ولم يقفوا أبدا موقف الهيبة والقلق من خوض معركة الكلام، فلو كان القرآن الكريم من جنس ما ألفوا من الكلام في جزالته وتأثيره وعمق معناه لكان بإمكانهم أن يحشروا من جزيرة العرب عشرات الألوف أو مئاتها من الشعراء النوابغ والخطباء المصاقع الذين محصتهم البلاغة ومحصوها فأصبحت سيماهم التي يميزون ومفخرتهم التي بها يباهون غير أنهم أدركوا بحسهم المرهف أن لهذا الكلام روحا لا توجد في كلامهم وسلطانا لا تجد النفس أمامه إلا أن تستسلم وتنقاد وعمقا يصل إلى الفطرة الإنسانية فيوقظها من نومها ويصفيها من كدرها فلا تجد الفطرة مناصا عن التسليم لما يوحى به إليها والاستجابة لندائه الذي يحولها إلى آلة سمع حساسة فلم يكن لديهم في وجه هذا البيان المدهش إلا تجاهل ألسنتهم لما تحس به فطرهم وإنكارها للأثر الذي يشعرون به من أعماق نفوسهم، فكانوا أشد عنادا من الذي يكذب حسه وينكر نفسه.
وقد تستعلي أحيانا الفطرة على عنادهم فلا تملك ألسنتهم إلا الاعتراف بما للقرآن من أثر في نفوسهم كما حدث للوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة اللذين لم يملكا إلا أن يصرحا بما يجيش في صدورهم أما الذين تجردوا من هذه المكابرة فلم يكن منهم إلا أن سلموا تسليما بمجرد ما قرع صوت القرآن مسامعهم إذ لم يقف حتى نفذ إلى أعماق وجدانهم كما كان من خبر أنيس وأبي ذر (رضي الله عنهما) ومثله ما وقع لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد عدائه المستحكم للدعوة التي يرفع القرآن لواءها فإنه بعد قسوته البالغة على أخته وزوجها رق قلبه بعد قسوته عندما تلا الصحيفة التي سطرت فيها آيات بينات من الكتاب فأحس بروحها تسري في روحه وكأنما أخذت عليه مسالك نفسه فاستجاب لندائها وأسلس لها القياد وكانت منه تلك النقلة السريعة من الجهل إلى العلم ومن الكفر إلى الإيمان ومن الغلظة إلى اللين ولم يكن أحد من قريش ينكر هذا التأثير النفسي للقرآن ولذلك كانوا يتواصون بالتصامم عنه واللغو فيه خشية أن ينفذ إلى قلوبهم فتنجذب إليه وإلى عقولهم فتنقاد له.
وهذا الذي ذكره الله عنهم في قوله (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) ( فصلت/26) ومع هذه المحاولات المختلفة لإطفاء نوره وإخفات صوته فقد تألق ومزق بسطوعه ظلمات الجاهلية فما لبثت جزيرة العرب أن تحولت برمتها إلى الإسلام، كل ذلك في ظرف عقدين من السنين وهو أمر غريب في تاريخ الدعوات ومن درس تاريخ الأمم وحركات الإصلاح أدرك أن هذا التحول ليس من مألوف البشر بل دعوات المرسلين السابقين لم يكن لها هذا الأثر في الأمم وإن كانت مقترنة بمعجزات حسية والقرآن نفسه يقص علينا نبأ نوح الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله ويخوفهم عقابه فما كان منهم إلا أن أعاروه آذانا صما ونبزوه بالألقاب ورموه بالسخرية وموسى عليه السلام الذي شق له البحر شقا فجازه مع بني إسرائيل ما كاد قومه يستقرون بعد اجتياز البحر حتى قالوا له (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) (الأعراف/138) (وقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) (البقرة/55) وظل يعاني منهم عنتا طويلا مع كل الآيات التي تتجلى لهم وبقوا في التيه أربعين عاما حتى نشأ جيل آخر لم يتلوث بما تلوث به ذلك الجيل العنيد وهذا يدلنا على نقل أمة من طبيعتها في جيل واحد ليس من الأمور المألوفة ولا يكون إلا بمدد غيبي من عزيز حكيم.
تحول العرب من حياة الجاهلية إلى الإسلام
وقد كان تحول العرب في هذه المدة القصيرة من حياة الجاهلية إلى الإسلام تحولا جذريا عميقا فقد انسلخوا من كل عقائدهم والعبادات والأخلاق والعادات التي كانوا عليها، حتى ليحسبهم الإنسان أنهم أنشئوا نشأة أخرى أو أن دورة الزمن دارت عليهم فنشرتهم - بعد ما طوتهم - بأرواح غير أرواحهم وفطر غير فطرهم أو أن هذا القرآن الذي طهرهم من تلك العقائد الزائفة والأخلاق المذمومة والعادات السيئة بدأ يسري في نفوسهم منذ قرون طويلة ينتقل معهم في أصلاب الآباء أبا بعد أب وكان على موعد منهم للخروج إلى عالم الشهود بعد أن صفاهم بنوره وطهرهم بسره فظهر كل منهم وكأنما هو نسخة من هدايته، ولم يكتف أولئك القوم بنقلتهم هذه من الجاهلية إلى الإسلام وإنما شعروا بعظم المسئولية في واجب الدعوة إلى الله فانطلقوا في أرجاء الأرض وكأن كل فرد منهم رسول إلى أمة فما أسرع هذا التحول العجيب كيف كانوا بالأمس القريب يحاولون طمس نور هذه الدعوة وإسكات صوتها واليوم هم الذين يرفعون لواءها ويشقون بها كل طريق وعر ويذللون بها كل عقبة كئود.
الاختلاف في معرفة السر الإعجازي للقرآن الكريم
ونحن إذا أردنا أن نستجلي هذا السر الإعجازي في هذا القرآن شعرنا أننا إزاء خضم زاخر لا تستطيع الاقتراب منه، وأمام نور ساطع لا نقدر على فتح أبصارنا عليه، فالحقيقة القرآنية المطلقة أوسع من أن تحيط بها العقول البشرية المحدودة وإنما يتحدث كل إنسان بحسب ما أوتي من قوة فقدر على مد البصر إلى هذا النور الغيبي الباهر، ولذلك نجد الذين حاولوا الكشف عن هذا السر الإعجازي سلكوا طرائق قددا منهم من رد الإعجاز إلى الألفاظ ومنهم من رآه من سر المعاني ومنهم من جعله من خصائص النظم الذي ينتظم المعاني والألفاظ والذين نظروا إلى الألفاظ منهم من رد الإعجاز إلى سر التآخي بين الكلمات والتناسق بين الجمل ومنهم من راعى مع ذلك التناسب بين الحروف وفنية تركيبها بحسب مخارجها وصفاتها وإيحاءاتها وهذا الاختلاف بينهم قديم قدم الخوض في بيان إعجاز القرآن يتضح مما كتبه الكاتبون في ذلك ابتداء بأبي عبيدة معمر بن المثنى والجاحظ والواسطي والرماني والخاطبي والعسكري والبقلاني والخفاجي والجرجاني والزمخشري، ومرورا بالقاضي عياض والرازي واليماني والسيوطي والألوسي، وانتهاء بالإمام محمد عبده والسيد/محمد رشيد رضا والرافعي وأبي زهرة وعبد الكريم الخطيب ومحمد حفني شرف وشهيد الإسلام سيد قطب، ومنشأ الاختلاف تردد النظر بين المعاني والألفاظ فمن نظر إلى تلاطم مبانيه بأنوار معانيه وقع في قرارة نفسه أن معانيه منساقة لألفاظه ثم لا يلبث إذا أمعن الفكر فيبقى مترددا بين انجذاب المعاني للألفاظ أو انجذاب الألفاظ لها، وهذا الترداد الطويل الذي يدأب عليه الفكر بين الألفاظ الساطعة والمعاني الجامعة يؤدي في النهاية إلى وقوفه بعد إعيائه عند نقطة معينة راجيا أن تكون هي الحقيقة المطلوبة والغاية المنشودة.
القرآن الكريم يقدر الجانب العقلي
والجانب العاطفي من الإنسان
ولعمري إن الذي يتجاذبه جمال المبنى وسمو المعنى في آيات القرآن لا يملك إلا أن يسلم تسليما ويقول (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران/53) وقبل الحديث عن بلاغة القرآن بجمل الحديث عن بلاغة القرآن بجعل الحديث عن أصل البلاغة والذي أراه أن البلاغة لا تكون إلا بعمق التصور وفنية التصوير، فإن المعاني لا تحيا في العبارات حتى تحيا في الأنفس ولذلك استحسن قول الأخطل:-
لا يعجبنك من خطيب خطبه حتى يكون مع الكلام أصيـلا
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وهذا يعني أن تترتب المعاني في الذهن بتصور عميق فإذا فاضت بعد على اللسان أو القلم خرجت مترتبة بحسب ترتبها في الذهن فتتمثل أمام السامعين أو القارئين وكأنما هي مشاهد حية وصور ماثلة، وبهذا أمكن للبليغ أن يحول المعاني الذهنية والانفعالات النفسية والمشاهد الغائبة إلى حقائق مرئية وأمور محسوسة، وإذا كانت هاتان الصفتان هما منشأ بلاغة البلغاء فإن القرآن الكريم- وهو كلام الخالق سبحانه الذي لا تخفى عنه خافية والذي يهب النفوس القدرة على التصور ويمنح الألسنة موهبة التصوير- لأجدر بأن يكون أعلى طبقة من كل بلاغات البلغاء وأوفى دلالة وأغرز معنى وأعمق أثرا وأسمى مقصدا وأرصن لفظا لأنه صادر عن العليم بكل شيء والقدير على كل شيء ومن هنا كان القرآن الكريم يقدر في خطابه للإنسان الجانب العقلي والجانب العاطفي منه...وهذا مما يميزه عن سائر الكلام، ذلك لأن إمتاع العاطفة بالحديث العاطفي وإقناع العقل بالكلام العقلي وبقدر ما يكون المتكلم واقعا تحت تأثير أحد هذين الأمرين يكون متحررا من تأثير الأمر الآخر، فحكمة الحكماء نابعة عن العقل ولا أثر فيها لسلطان العاطفة وشعر الشعراء من وحي العاطفة ولا أثر فيه للعقل ولذلك كان في كلام الحكماء إقناع العقل وفي كلام الشعراء وإمتاع العاطفة فلو أمعنت النظر في قول الحكماء:
(الحكم على الشيء فرع تصوره) لوجدته ينجذب إليه عقلك انجذابا لأنها حقيقة لا يماري فيها العقل لكنك لا تجد في قولهم هذا ما يحرك ما سكن من مشاعرك أو يؤجج ما خمد من عواطفك، ولو طرق سمعك قول امرئ القيس:
(قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل) لوجدت نفسك تفيض مشاعرها وتتحرك أوتار شعورها حتى ليكاد قلبك ينخلع من بين جنبيك فيطير مما استهواه من كلام يتدفق بفيض عاطفي لكنك لو فتشت من بين هذا الكلام عن حقيقة تقدمها غذاء لعقلك فإنك لن تعود بشيء إلا بما يعود به الظمآن الذي يلاحق السراب ولا تكاد تجد في كلام الناس ما يجمع بين طلبة العقل ومتعة الوجدان في آن واحد أما القرآن الكريم فبما أنه كلام الله المنزه عن الانفعالات والتأثيرات الذي وجهه إلى الفطرة الإنسانية فهو يجمع في ثنايا عباراته بين ما يمتع الذوق ويرهف الحس وبين ما يغذي العقل ويرضي الضمير سواء كان خطابه في الأمر والنهي أو في الوعد والوعيد أو في القصص والأمثال أو في الوعظ والتذكير، فلو نظرت مثلا إلى قول الحق سبحانه (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة/275) لوجدت من الحقائق التي لا يكابر فيها إلا من كابر عقله مع ما تجده من جمال التعبير ودقة التصوير مما يمتع ذوقك ويحرك شعورك ويبعث الكامن في وجدانك وانظر أيضا إلى قول الله سبحانه: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) (المائدة/8) تجد ما يجمع لك بين طلبة عقلك ومتعة عاطفتك في هذه الكلمات القليلة ولو أن ألسنة الثقلين أديرت على كلام يجمع ما بين هذا المعنى الغزير وما اقترن به من جمال التصوير ولطافة التعبير وسلاسة الأسلوب وسلامة التركيب لم يتأت ذلك أبدا إلا في هذه الحروف بعينها وبنفس هذا الترتيب وقل مثل ذلك في مطلق الآيات بغير استثناء.
دقة التصوير القرآني دليل على أنه ممن أحاط بكل شيء علما
وإذا أخذت تفكر فيما يجليه القرآن من معان ذهنية وحالات نفسية ومشاهد غائبة وأدركت من دقة تصويره لها عدم إمكان صدور هذا البيان إلا ممن أحاط بكل شي علما فانظر إلى قول الله تعالى في المرائين الذين ينفقون أموالهم لكسب المحمدة والثناء من الناس (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) (البقرة/264) تشاهد هذه الصورة وكأنما هي ماثلة أمامك صورة الحجر الصلد الذي غطته طبقة خفيفة من التراب قد يظن أنه منبت فإذا أصابه الغيث ورجى خصبه ونباته إذا به يأتي على هذا التراب فيمحوه ويكشف عن هذا المنظر الكريه من الحجر فينقطع الرجاء من منفعته ويستحكم اليأس وتقابل هذه الصورة صورة مغايرة لها ضربها الله مثلا للذين لا يريدون بإنفاقهم إلا وجه الله ولا يبتغون إلا مرضاته وهي في قوله (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ) (البقرة/265) فانظر كيف يصور لك هذا الوصف بهذه الصورة المحببة إلى النفس صورة جنة عالية على ربوة أرضها خصبة من طبيعتها الإنبات إن أصابها وابل ضاعفت إنتاجها وإن لم يصبها وابل كفاها الطل لجودة الأرض وخصوبة المناخ وهكذا تتجلى هذه المعاني الذهنية المختلفة بين الذين يراءون الناس والذين ينفقون ابتغاء مرضاة الله في هذا التصوير الذي يوحي بما بين هاتين الطائفتين من البون الشاسع.
وتأمل قول الله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسّ) (البقرة/275) تشاهد هذا المنظر الكريه كأنما هو ماثل أمام ناظريك منظر رجل يطمح إلى القيام وكلما حاوله اعتراه من مس الشيطان ما يكبه على وجهه تارة ويلقيه على ظهره تارة أخرى، وتجد المشاهد الغائبة المألوفة وغير المألوفة تتمثل بين يديك إذا تلوت القرآن وسمعته فتأمل قصة أصحاب الجنة التي جاءت في سورة القلم تجد نفسك كأنك بينهم وداخل في أعماق نفوسهم تستجلي منها حالاتها وتتأمل انفعالاتها وانظر في قول الله سبحانه (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُون حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ) (فصلت/19، 22) تجد نفسك كأنها واقفة أمام هذا المشهد الرهيب الذي لم يؤلف له نظير مشهد الخصام بين الإنسان وجوارحه التي تسجل عليه أعماله لتعلنها عليه في ذلك اليوم هو أحوج ما يكون فيه إلى الستر، وتحن كأنك تسمع بأذنيك ما يدور من نقاش بين الجوارح وصاحبها وما تقطع به الجوارح هذا الحوار وتستأصل به هذا النقاش إذ تعلن أن الله هو الذي أنطقها وهو الذي أنطق كل شيء بما جعل لـه من أسباب البيان وهو الذي خلق هؤلاء أول مرة وإليه يرجعون فلم يبق ما يبعث على التعجب من نطقها وتأمل قول الله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِين وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) (الأعراف/175، 176) تجد نفسك أمام صورة حسية لرجل أكرمه الله بما آتاه من آياته فصارت لـه لباسا جامعا بين الجمال والجلال ولكنه خلع ما ألبسه كالذي ينشق عن جلده فأتبعه الشيطان فأزاغه عن الصراط السوي الذي كان يهتدي إليه بما أوتيه من آيات والتصق بالأرض ظانا أن التصاقه بها سبب الخلود فيها، ويتصور لك من قوله بالأرض ظانا أن التصاقه بها سبب لخلوده فيها، ويتصور لك من قوله (واتبع هواه) إن الهوى أمامه وهو يعدو خلفه، كما تتصور لك تلك الحالة النفسية التي تجعله دائم اللهث من قوله (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) وبالجملة فإن أي آية تتأملها من القرآن تجد فيها ما يملك شعاب نفسك ويستهوي شعورك، من تصوير للحقائق وتجسيد للمعاني يجعلانك تلمس المعاني كالمحسوسات وتبصر الغائب كالشاهد.


أعلى





في سابقة هي الأولى من نوعها
99% من مسلمي تركيا يفضلون قراءة القرآن والصلاة باللغة التركية

علماء الإسلام بمصر يؤكدون :
* تلاوة كتاب الله بغير العربية مرفوضة .. والصلاة بها باطلة
* الذكر الحكيم نزل بلسان عربي .. واختلاف الحروف يفسد المعاني
* الفاتحة وسورة قصيرة للأجانب .. تكفي
* هذا لون من ألوان العبث يجب على العالم الإسلامي التصدي له

القاهرة ـ من محمد عمر :
في سابقة هي الأولى من نوعها على الإطلاق تم اتخاذ قرار مؤخرا في مدينة طرابسون التركية بتلاوة القرآن الكريم باللغة التركية بدلا من اللغة العربية .. وقد أكد نوري جونش مفتي طرابسون وإبراهيم حقي أوغلو إمام مسجد باساركية أنهما أجريا استطلاع رأي بين مواطني مدينة طرابسون حول قراءة القرآن الكريم باللغة التركية أو العربية .. وكانت النتيجة أن 99% منهم يفضلون القراءة باللغة التركية لأنهم لا يفهمون معنى الآيات القرآنية باللغة العربية .. (الوطن) ناقشت هذه القضية مع علماء الدين .. فماذا قالوا ؟.
يقول د. مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية لقد أنزل الله تبارك وتعالى القرآن لهداية الخلق باستمالة أفئدتهم بما حواه من أسلوب رائع ومعان سامية وحكم بالغة وبيان إلهي وقبس رباني وجاء باللغة العربية ليبرز هذا كله فهو كلام الله المعزز نزل بالعربية لأنها الأجدر بإعجازه اللغوي والبياني والبلاغي والأقدر على تفهم معانيه واشتمال عناصره ومقاصده .. وبتلك اللغة كان ولا يزال القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة التي تتحدى الأجيال والأمم على مر الأزمان والدهور .
أضاف أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ القرآن وحفظ لغته فقال جل شأنه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .. كما أن القرآن الكريم كتاب عربي مبين منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام ولم يطرأ عليه تبديل ولا تحريف فظل وسيظل بالنص الإلهي المقدس إلى يوم يرث الله فيه الأرض ومن عليها تصديقا لقول الله تعالى (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) ولأجل هذا جاء تحريم قراءة القرآن بلغة أخرى غير العربية .. فقراءة القرآن بغير العربية تفقده ما حواه من أسلوب رائع وتجعله كتابا من بين آلاف الكتب التي ينصرف عنها الناس ولهذا فإن ما يحدث حاليا في تركيا من قراءة القرآن باللغة التركية هو بمثابة جريمة كبرى في حق كتاب الله لا يقبلها إلا خائن لكتاب الله ودينه .
أشار إلى أن قراءة القرآن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون إلا بالعربية وبها يكون الفضل والثواب لقارئ القرآن مصداقا لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) والمهارة بالقرآن لا تكون إلا بالعربية (والتعتعة) به أيضا لا تكون إلا بالعربية.
تحريف القرآن
يقول د. صبري عبد الرءوف الأستاذ بجامعة الأزهر إن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين .. ولابد أن يظل القرآن كما أنزله الله عز وجل قال تعالى في سورة يوسف : (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) وقال تعالى في سورة فصلت (كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) ولهذا وجب على الأمة الإسلامية أن تحافظ على عربية القرآن الكريم .. أما أن يقرأ القرآن الكريم بغير اللغة العربية فهذا تحريف للقرآن يجب على العالم الإسلامي في شتى مشارق الأرض ومغاربها أن يتصدى لمحاولة التزييف والتحريف لأن الله سبحانه وتعالى يقول : (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) .. ومنذ نزول القرآن الكريم ونرى العرب والعجم يقرأونه كما أنزله الله عز وجل.
أضاف أنه بالنسبة للعاجز عن القراءة فيمكن أن نترجم تفسيره حتى يكون قريبا من الفهم للعاجزين عن القراءة باللغة العربية.
أما ترجمة القرآن نفسه فإنها تؤدي إلى مضيعة القرآن الكريم وتحريفه خاصة أن هناك من الحروف العربية ما لا وجود له في غيرها.
ومن هنا نقول إن ما يحدث الآن في تركيا هو لون من ألوان العبث يجب على العالم الإسلامي أن يقف أمامه حتى يحافظ على دستور الأمة الإسلامية ومن يوافق على ذلك الموقف الذي وقفته تركيا من القرآن الكريم يكون معاونا لهدم دستور الأمة الإسلامية وكفى الأمة الإسلامية في هذا الزمن ما أصابها من ويلات واتهامات من أعداء الإسلام والأمر لا يحتمل أبدا أن يختلف المسلمون فيما بينهم .
ولهذا نناشد المسئولين ومن بيدهم الأمر في تركيا أن يمنعوا ترجمة القرآن الكريم أو تلاوته باللغة التركية وهناك من المسلمين من هو على استعداد ليكون عونا لأبناء تركيا على حفظ القرآن الكريم باللغة العربية لرفع الحرج عنهم ودفع المشقة .. وهنا نقول لنتعاون جميعا على وحدة الصف واتحاد الكلمة وإبقاء القرآن الكريم عربيا كما أنزله الله عز وجل الذي قال : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
طامة كبرى
يؤكد د. عبد الغفار هلال الأستاذ بجامعة الأزهر أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين .. كما قال تعالى : (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) فاللغة العربية هي لغة القرن الكريم ولا يجوز قراءة القرآن بأية لغة أخرى لأننا لو نقلنا كلمات القرآن إلى أية لغة أجنبية فإن نطق القرآن يفسد لأن العربية تشتمل على أصوات لا توجد في اللغات الأجنبية فمثلا الطاء أو الظاء لا توجد في اللغات الأخرى وإنما يوجد مكانها التاء مكان الطاء والذال مكان الظاء فلو قلنا مثلا في القرآن (الطامة الكبرى) فستنطق الطامة (التامة) والمعنى يختلف تماما لأن الطامة هي المصيبة التي تحل بقيام الساعة أما التامة معناها الشيء الكامل وهذا يفسد المعنى القرآني.
كذلك الفرق بين أمر محظور بالظاء ومحذور بالذال يختلف المعنى تماما .. ولذلك قال العلماء لا يجوز ترجمة ألفاظ القرآن الكريم إلى أية لغة أجنبية إلى جانب المعاني التي توجد في ألفاظ القرآن الكريم وتراكيبه لا يمكن نقلها إلى اللغات الأخرى فتضيع المعاني التي أرادها الله عز وجل فيمتنع قراءة القرآن بلفظه إلى أية لغة وعليه لا يجوز قراءة القرآن بأي لغة أخرى غير العربية.
ترجمة المعاني
أما ما أجازه العلماء فهو ترجمة معاني القرآن الكريم فيمكن ترجمة أحد كتب التفسير مثل الألوسي أو الزمخشري أو الطبري وغيرهم لفهم معاني القرآن.
أكد أنه يجب على المسلم أن يقرأ القرآن بلفظه العربي لأنه يحتاج أن يصلي وأن يتعبد بتلاوة القرآن وهذا لا يكون إلا باللغة العربية ويمكن للمسلم من أي جنسية أن يتعلم لغة القرآن لأنها لغة المسلمين في كل مكان وهي لسان الله عز وجل وهي لسان أهل الجنة .. فلماذا لا يقبل المسلمون على تعلم اللغة العربية ؟.
قال إن الإسلام يسر للمسلم أن يفهم معاني القرآن بلغته الخاصة أما حين يتعبد بالقرآن أو يتلوه فيجب أن يكون ذلك بالعربية ليحصل على الثواب ورضا الله عز وجل .. قال صلى الله عليه وسلم : (يقال لقارئ القرآن رتل وارتق فمنزلتك عن آخر آية تقرأها).. وإذا كان في القرآن ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية فإن قارئ القرآن يرتفع بعدد هذه الآيات في الدنيا والآخرة فيجب على المسلمين أن يعودوا إلى قراءة القرآن بلغته الأصلية حتى يفتح الله عليهم كما فتح على أسلافهم.
كذلك لا يجوز الصلاة بغير العربية إلا عند الضرورة بمعنى أن الأجنبي إذا دخل في الإسلام فيجوز له مؤقتا أن يقرأ بالمعنى في لغته لفترة محددة حتى يتعلم العربية ويصلي بها.
أما إذا كان يصلي ويتعبد بالعربية ثم رجع عنها فيكون قد رجع عن الحق إلى الباطل وتبطل صلاته وعبادته وعليه أن يجدد العهد مع الله برجوعه إلى العربية.
محظورات مرفوضة
يؤكد د. عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر أن قراءة القرآن بغير اللغة العربية في الصلاة محظورة .. والصلاة وتلاوة القرآن بالتركية تجعل الصلاة باطلة .. فقد اتفق علماء الإسلام سلفا وخلفا على ضرورة الالتزام بقراءة القرآن في الصلاة باللغة العربية التي نزل بها القرآن.
أضاف أنه ليس من اللازم حفظ القرآن كله بل يكفي أن يتقن الأتراك تلاوة سورة الفاتحة وسورة أو سورتين من قصار السور مثل الكوثر والقدر والإخلاص وغيرها.

 

أعلى






القصص القرآني وأهدافه

أخي المسلم:
القصص القرآني له معان كثيرة وله اهداف في غاية الاهمية واذا اردنا ان نعرف معنى القصص اولا فهو الاخبار المتتابعة وهو الخبر والامر والشأن والحال.
فعلى كل مسلم ومسلمة عندما يقرأ في القرآن الكريم قصة من قصص القرآن عليه ان يحاول الخروج بعبرة وعظة واعتبار كما قال الله تعالى (لقد كان في قصصهم عبرة لاولى الالباب) وعندما نقرأ القرآن الكريم ونجد فيه من القصص الكثير والكثير نتعلم من ذلك امورا كثيرة لكن للقصة في القرآن الكريم اهداف كثيرة منها:
1ـ تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم وايضا تثبيت قلوب كل المؤمنين من أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وغرس الثقة في قلوب المؤمنين وبيان ان الله مع الحق وان الله ناصر دينه لا محالة قال تعالى:( وكلا نقص أأ عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين).
2ـ من اهداف القصص القرآني توضيح الاسس العامة للدعوة الاسلامية وبيان اصول الشريعة التي بعث بها كل نبي.
3ـ من اهداف القصة في القرآن الكريم اظهار صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته بما اخبر به عن احوال السابقين من القرون السابقة قال تعالى:(ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك)
4ـ وعلينا ايضا ان نعرف ان القصص القرآني ضرب من ضروب الادب يصغي اليه السامع ويكون فيه عبرة في النفس كما قال تعالى :(لقد كان في قصصهم عبرة لاولى الالباب).
5ـ ومن اهم اهداف القصص القرآني اظهار ان المعاصي سبب هلاك الافراد والامم والشعوب ولنقرأ قول الله تبارك وتعالى في سورة العنكبوت آية رقم 40 (فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من اغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون)
فهذه الآية الكريمة ذكرت بعد ان وضح الله تعالى لنا ما فعله هؤلاء الظلمة من قوم عاد وثمود وقوم فرعون وقارون وغيرهم من السابقين وكيف انهم عصوا رب العالمين فعاقبهم نتيجة فعلهم وكفرهم فعندما نقرأ القصص القرآني نرى ان كل شر وداء سببه الذنوب والمعاصي تعالوا نتذكر ما الذي اخرج الابوين من الجنة دار اللذة والنعيم الى دار الآلام والاحزان وما الذي اخرج ابليس من الجنة وطرد ولعن وبدل بالقرب بعدا وبالرحمة لعنة وبالجمال قبحا وبالجنة نارا تلظى؟ انها المعصية وتفكر ايضا ما الذي اغرق اهل الارض حتى علا الماء فوق الجبال؟ وتفكر ما الذي حدث لقوم عاد حتى ارسل الله عليهم الريح فأصبحوا موتى وصرعى كأنهم اعجاز نخل منقعر.
وقوم ثمود وارسال الصيحة عليهم حتى قطعت قلوبهم في اجوافهم فماتوا عن آخرهم.
وما الذي ارسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل فلما صار فوق رؤوسهم امطر عليهم نارا تلظى وتفكر ما حدث لفرعون وكيف ان الله اغرق هذا الطاغية الجبار في البحر واخرج جثته ليكون عبرة لمن يعتبر ثم نقرأ قصة قارون وتكبره بماله فخسف الله به وبداره الارض وما الذي اهلك القرون من بعد نوح ودمرها تدميرا؟ ومن كل هذا وغيره الكثير نرى ان القصص القرآني يعتبر تربة خصبة تساعد المربين على نجاحهم في مهمتهم وتمدهم بزاد تهذيبي من سيرة النبيين والمرسلين ونرى ونتعلم من القصص القرآني ان لله سننا في خلقه وفي احوال الامم وكل هذا في القرآن الكريم حق وليس من باب التسلية فنعرف من كل هذا ان القصص القرآني ليس خيالا وليس تصويرا فنيا قال تعالى:(ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون).
انها صورة حقيقية نقلها لنا رب العالمين سبحانه وتعالى من ارض الواقع (ومن اصدق من الله حديثا) فندعوا الله تبارك وتعالى ان يجعلنا ممن يقرأون القرآن ويتدبرون احكامه ويعتبرون بآياته ان في ذلك لعبرة لاولى الألباب) وهو الهادي الى سواء السبيل.

ابراهيم السيد العربي

أعلى






آفاق تربوية
ملامح المنهج التربوي في سورة إبراهيم


إن هذا المنهج يحتاج في الواقع إلى إفراده ببحث مستقل، ولكننا نستعرض الأمر من جهة تكامل منهج الخطاب الدعوي في هذه السورة لنرى أهمية الاعتناء بحسن التنشئة والتربية بنفس القدر الذي نهتم فيه بتقويم من انحرف عن الجادة وشذ عن فطرة التوحيد التي جُبل عليها. وإن المشهد التربوي في هذه السورة معروض بأكمله في هذه الآيات حيث قال تعالى: (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبَنِـيَّ أن نعبد الأصنام. رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم. ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون.ربنا إنك تعلم ما نُخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء. الحمد لله الذي وهب لي على الكِبَر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء. رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبَّل دعاء. ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)، ولنتأمل أبرز معالم هذا المنهج التربوي البديع :
أولاً: هدف التربية
إن أي تربية لا تتوجه نحو هدف معين هي تربية فاشلة لأنها هيام على غير هدى ومآلها تخبطٌ في أودية الدنيا، ولهذا كان هدف التربية واضحاً جلياً عند إبراهيم عليه السلام (واجنبني وبَنِـيَّ أن نعبد الأصنام)؛ نعم هدف التربية هو الوصول بالمربي والنشء إلى توحيد الله تعالى وإفراده بالعبودية، ولقد تعزز هذا الهدف ببيان ضلال نقيضه (إنهن أضللن كثيراً من الناس)، بل وبإعلان صريح لتمحور الولاء والبراء على سلوك طريق التوحيد هذا (فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم). ولما كان الشرك الذي يعكر على المسلم صفاء عقيدته متردداً بين شرك ظاهرٍ معلوم وشركٍ خفي قد يتسلل إلى النفوس من حيث لا يدري المرء كان الالتجاء إلى الله تعالى وحده - الذي يعلم الشرك الخفي كما يعلم الظاهر - ليعين المربي على تنقية صفحة التوحيد من لوثات الشرك هذه حيث قال (ربنا إنك تعلم ما نُخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء).
ثانياً : بيئة التربية
فالمربي الناجح هو الذي يتخير لناشئته البيئة الصالحة التي تعزز فيهم التزام أمر الله وتعين عليه، وتنفرهم من مخالفة أمره ولا تروج لباطل أهل الزيغ، تأمل معي الإشارة إلى هذا في قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً)، قلت: وأي أمنٍ أعظم من أن يعلو صوت التوحيد فلا يسمع صوت سواه، ولا يضر بعد ذلك أن يكون المكان (غير ذي زرعٍ) طالما أن كلمة التوحيد ظاهرة وبيئة التربية صافية نقية لا صولة للشيطان فيها ولا جولة. وإن الذي يقيم مع ناشئته في مجتمعٍ تفشي فيه معالم الزيغ والضلالة والفسق والكفر ليس بذاك المربي وليس بذاك الحريص حقاً على تقرير عقيدة التوحيد في قلوب الناشئة اللهم ما لم يكن مغلوباً على أمره قد استفرغ الوسع في تأمين البيئة البديلة.
ثالثاً: تحقيق معنى الإيمان عند الناشئة
فليس الإيمان معرفة قلبية محضة، ولا هو تمتمات محرابية فارغة، بل الإيمان قول وعمل يستقر في القلب ويلهج به اللسان وتتحرك به الجوارح، وأنت ترى هذا المعنى واضحاً حين تكرر بيان الهدف من التنشئة - والذي قلنا بدايةً أنه توحيد الله وتعطيل الشرك به - فإذا بالآية الكريمة تصرح بهدف آخر (ربنا ليقيموا الصلاة)، (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبَّل دعاء) فالهدف إذاً قول القلب - أي طرح عقيدة الشرك وعبادة الأصنام جانباً- وعمل الجوارح وهو هنا الصلاة ، وذكر اللسان وهو هنا الدعاء، وهكذا تكاملت عناصر مفهوم الإيمان على الصحيح عند الفرقة الناجية أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.
رابعاً: تحقيق صفات المربي
فلا تربية دون قدوة وأسوة، ولا يمكن أن نتأمل خيراً من مربٍ يخالف حالُه مقالَه، ولهذا كان إبراهيم عليه السلام يشمل نفسه في كل دعاء ؛ (واجنبني وبَنِـيَّ أن نعبد الأصنام)، (رب اجعلني مقيم الصلاة)، (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)، فهذا هو المربي الناجح أو قل المربي الداعية.وهذا هو المربي الذي لا يركن إلى شهود الأسباب ولا يجزع من غيابها، بل دأبه الاستعانة بالله تعالى والتوكل عليه والالتجاء إليه والافتقار بين يديه إلى الاتصال بحبله المتين لا يثنيه (إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ) عن (ربنا ليقيموا الصلاة) لأن تكلانه واستعانته بالله تعالى فهو يدعوه (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) وينشغل بتسبيحه وحمده على الدوام (الحمد لله الذي وهب لي على الكِبَر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء). قلت: نِعمَ المربي هذا الذي يقول ويعمل، يأخذ بالأسباب ويتوكل على خالقها، يفتقر إلى الله ليصل إلى الله ويستعين بما طلبه من سبب على عبادة رب كل سبب.
وهذا المربي هو المربي الشفوق بالناشئة الحريص على هدايتهم ومصلحتهم فهو يلتمس من الله تعالى توفيقهم للتوبة والإنابة إليه تعالى (ومن عصاني فإنك غفور رحيم)، ويدعو الله تعالى أن يهيأ لهم أسباب الرفق حتى لا ينشغلوا بتحصيل أسباب العيش عن تحقيق الهدف من وراء العيش ذاته (وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)
هذه بإيجاز بعض المعالم التربوية في هذه الآيات المعجزة، وحريٌ بمن التزم نهج هذه السورة أن يمنَّ الله تعالى عليه بالعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة؛ أما الدنيا فكما قال تعالى (الحمد لله الذي وهب لي على الكِبَر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء)، وأما الآخرة فرجاء عفوه ومغفرته سبحانه وتعالى (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)، ولعمر الحق ها نحن نرى آثار دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، فدعوة التوحيد رايتها اليوم خفاقة بعد مئات السنين من تلك الدعوة المباركة، بل ما أرى مقارعة سيوف الحق للباطل اليوم إلا أثراً ممتداً لدعاء أبينا إبراهيم عليه السلام: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)، فنعمت التربية إذاً ونعم المنهج ونعم الثواب والجزاء من الله تعالى.


محمد بن عامر الحارثي

المراجع :
ـ أساليب التربية والدعوة والتوجيه
من خلال سورة إبراهيم - د . وسيم فتح الله

أعلى





بلال بن رباح
الساخر من الأهوال

كان عمر بن الخطاب، اذا ذكر أبو بكر قال:
(أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا)..
يعني بلالا رضي الله عنه..
وان رجلا يلقبه عمر بسيدنا هو رجل عظيم ومحظوظ..
لكن هذا الرجل الشديد السمرة، النحيف الناحل، المفرط الطول الكث الشعر، الخفيف العارضين، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه، وتغدق عليه، الا ويحني رأسه ويغض طرفه، ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل:
(انما أنا حبشي.. كنت بالأمس عبدا)..!!
فمن هذا الحبشي الذي كان بالأمس عبدا..!!
انه (بلال بن رباح) مؤذن الاسلام، ومزعج الأصنام..
انه احدى معجزات الايمان والصدق.
احدى معجزات الاسلام العظيم..
في كل عشرة مسلمين. منذ بدأ الاسلام الى اليوم، والى ما شاء الله سنلتقي بسبعة على الأقل يعرفون بلالا..
أي أن هناك مئات الملايين من البشر عبر القرون والأجيال عرفوا بلالا، وحفظوا اسمه، وعرفوا دوره. تماما كما عرفوا أعظم خليفتين في الاسلام: أبي بكر وعمر...!!
وانك لتسأل الطفل الذي لا يزال يحبو في سنوات دراسته الأولى في مصر، أو باكستان، أو الصين..
وفي الأميركيتين، وأوروبا أو وروسيا..
وفي العراق ، وسوريا، وايران والسودان..
في تونس والمغرب والجزائر..
في أعماق أفريقيا، وفوق هضاب آسيا..
في كل بقعة من الأرض يقطنها مسلمون، تستطيع أن تسأل أي طفل مسلم: من بلال يا غلام؟
فيجيبك: انه مؤذن الرسول.. وانه العبد الذي كان سيّده يعذبه بالحجارة المستعرّة ليردّه عن دينه، فيقول:
(أحد.. أحد..)
وحينما تبصر هذا الخلود الذي منحه الاسلام بلالا.. فاعلم أن بلال هذا، لم يكن قبل الاسلام أكثر من عبد رقيق، يرعى ابل سيّده على حفنات من التمر، حتى يطوي به الموت، ويطوّح به الى أعماق النسيان..
لكن صدق ايمانه، وعظمة الدين الذي آمن به بوأه في حياته، وفي تاريخه مكانا عليّا في الاسلام بين العظماء والشرفاء والكرماء...
ان كثيرا من عليّة البشر، وذوي الجاه والنفوذ والثروة فيهم، لم يظفروا بمعشار الخلود الذي ظفر به بلال العبد الحبشي..!!
بل ان كثيرا من أبطال التاريخ لم ينالوا من الشهرة التاريخية بعض الذي ناله بلال..
ان سواد بشرته، وتواضع حسبه ونسبه، وهوانه على الانس كعبد رقيق، لم يحرمه حين آثر الاسلام دينا، من أن يتبوأ المكان الرفيع الذي يؤهله له صدقه ويقينه، وطهره، وتفانيه..
ان ذلك كله لم يكن له في ميزان تقييمه وتكريمه أي حساب، الا حساب الدهشة حين توجد العظمة في غير مظانها..
فلقد كان الناس يظنون أن عبدا مثل بلال، ينتمي الى أصول غريبة.. ليس له أهل، ولا حول، ولا يملك من حياته شيئا، فهو ملك لسيّده الذي اشتراه بماله.. يروح ويغدو وسط شويهات سيده وابله وماشيته..
كانوا يظنون أن مثل هذا الكائن، لا يمكن أن يقدر على شيء ولا أن يكون شيئا..
ثم اذا هو يخلف الظنون جميعا، فيقدر على ايمان، هيهات أن يقدر على مثله سواه.. ثم يكون أول مؤذن للرسول والاسلام العمل الذي كان يتمناه لنفسه كل سادة قريش وعظماؤها من الذين أسلموا واتبعوا الرسول..!!
أجل.. بلال بن رباح!
أي بطولة.. وأي عظمة تعبر عنها هذه الكلمات الثلاث بلال ابن رباح..؟!
**
انه حبشي من أمة السود... جعلته مقاديره عبدا لأناس من بني جمح بمكة، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم..
كان يعيش عيشة الرقيق، تمضي أيامه متشابهة قاحلة، لا حق له في يومه، ولا أمل له في غده..!!
ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه، حين أخذ الانس في مكة يتناقلونها، وحين كان يصغي الى أحاديث ساداته وأضيافهم، سيما (أمية بن خلف) أحد شيوخ بني جمح القبيلة التي كان بلال أحد عبيدها..
لطالما سمع أمية وهو يتحدّث مع أصدقائه حينا، وأفراد قبيلته أحيانا عن الرسول حديثا يطفح غيظا، وغمّا وشرا..
وكانت أذن بلال تلتقط من بين كلمات الغيظ المجنون، الصفات التي تصور له هذا الدين الجديد.. وكان يحس أنها صفات جديدة على هذه البيئة التي يعيش فيها.. كما كانت أذنه تلتقط من خلال أحاديثهم الراعدة المتوعدة اعترافهم بشرف محمد وصدقه وأمانته..!!
أجل انه ليسمعهم يعجبون، ويحارون، في هذا الذي جاء به محمد..!!
ويقول بعضهم لبعض: ما كان محمد يوما كاذبا. ولا ساحرا..ولا مجنونا.. وان يكن لنا بد من وصمه اليوم بذلك كله، حتى نصدّ عنه الذين سيسارعون الى دينه..!!
سمعهم يتحدّثون عن أمانته..
عن وفائه..
عن رجولته وخلقه..
عن نزاهته ورجاحة عقله..
وسمعهم يتهامسون بالأسباب التي تحملهم على تحديه وعداوته، تلك هي: ولاؤهم لدين آبائهم أولا. والخوف على مجد قريش ثانيا، ذلك المجد الذي يفيئه عليها مركزها الديني، كعاصمة للعبادة والنسك في جزيرة العرب كلها، ثم الحقد على بني هاشم، أن يخرج منهم دون غيرهم نبي ورسول...!
**
وذات يوم يبصر بلال بن رباح نور الله، ويسمع في أعماق روحه الخيّرة رنينه، فيذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسلم..
ولا يلبث خبر اسلامه أن يذيع.. وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح.. تلك الرؤوس التي نفخها الكبر وأثقلها الغرور..!! وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أميّة بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبيدهم لطمة جللتهم جميعا بالخزي والعار..
عبدهم الحبشي يسلم ويتبع محمد..؟!
ويقول أميّة لنفسه: ومع هذا فلا بأس.. ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق..!!
ولكن الشمس لم تغرب قط باسلام بلال بل غربت ذات يوم بأصنام قريش كلها، وحماة الوثنية فيها...!
**
أما بلال فقد كان له موقف ليس شرفا للاسلام وحده، وان كان الاسلام أحق به، ولكنه شرف للانسانية جميعا..
لقد صمد لأقسى الوان التعذيب صمود الأبرار العظام.
ولكأنما جعله الله مثلا على أن سواد البشرة وعبودية الرقبة لا ينالان من عظمة الروح اذا وجدت ايمانها، واعتصمت بباريها، وتشبثت بحقها..
لقد أعطى بلال درسا بليغا للذين في زمانه، وفي كل مان، للذين على 1دينه وعلى كل دين.. درسا فحواه أن حريّة الضمير وسيادته لا يباعان بملء الأرض ذهبا، ولا بملئها عذابا..
لقد وضع عريانا فوق الجمر، على أن يزيغ عن دينه، أو يزيف اقتناعه فأبى..
لقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام، والاسلام، من هذا العبد الحبشي المستضعف أستاذا للبشرية كلها في فن احترام الضمير، والدفاع عن حريته وسيادته..
لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة.. فيطرحونه على حصاها الماتهب وهو عريان، ثم يأتون بحجر مستعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال، ويلقون به فوق جسده وصدره..
ويتكرر هذا العذاب الوحشي كل يوم، حتى رقّت لبلال من هول عذابه بعض قلوب جلاديه، فرضوا آخر الأمر أن يخلوا سبيله، على أن يذكر آلهتهم بخير ولو بكلمة واحدة تحفظ لهم كبرياءهم، ولا تتحدث قريش أنهم انهزموا صاغرين أمام صمود عبدهم واصراره..
ولكن حتى هذه الكلمة الواحدة العابرة التي يستطيع أن يلقيها من وراء قلبه، ويشتري بها حياته نفسه، دون أن يفقد ايمانه، ويتخلى عن اقتناعه..
حتى هذه الكلمة الواحدة رفض بلال أن يقولها..!
نعم لقد رفض أن يقولها، وصار يردد مكانها نشيده الخالد:"أحد أحد"
يقولون له: قل كما نقول..
فيجيبهم في تهكم عجيب وسخرية كاوية:
(ان لساني لا يحسنه)..!!
ويظل بلال في ذوب الحميم وصخره، حتى اذا حان الأصيل أقاموه، وجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وشوارعها. وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيده المقدس: (أحد أحد).
وكأني اذا جنّ عليهم الليل يساومونه:
غدا قل كلمات خير في آلهتنا، قل ربي اللات والعزى، لنذرك وشأنك، فقد تعبنا من تعذيبك، حتى لكأننا نحن المعذبون!
فيهز رأسه ويقول: (أحد.. أحد..).
ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غمّا وغيظا، ويصيح: أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء..؟واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا.
ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس:
(أحد.. أحد..)
ويعود للحديث والمساومة، من وكل اليه تمثيل دور المشفق عليه، فيقول:
خل عنك يا أميّة.. واللات لن يعذب بعد اليوم، ان بلالا منا أمه جاريتنا، وانه لن يرضى أن يجعلنا باسلامه حديث قريش وسخريّتها..
ويحدّق بلال في الوجوه الكاذبة الماكرة، ويفتر ثغره عن ابتسامة كضوء الفجر، ويقول في هدوء يزلزلهم زلزالا:
(أحد.. أحد..)
وتجيء الغداة وتقترب الظهيرة، ويؤخذ بلال الى الرمضاء، وهو صابر محتسب، صامد ثابت.
ويذهب اليهم أبو بكر الصديق وهو يعذبونه، ويصيح بهم:
(أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله)؟؟
ثم يصيح في أميّة بن خلف: خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا..
وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة..
لقد طابت نفسه وسعدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره اذ كان اليأس من تطويع بلال قد بلغ في في نفوسهم أشده، ولأنهم كانوا من التجار، فقد أردكوا أن بيعه أربح لهم من موته..
باعوه لأبي بكر الذي حرّره من فوره، وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار...
وحين كان الصدّيق يتأبط ذراع بلال منطلقا به الى الحرية قال له أمية:
خذه، فواللات والعزى، لو أبيت الا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها..
وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمل وكان حريّا بألا يجيبه..
ولكن لأن فيها مساسا بكرامة هذا الذي قد صار أخا له، وندّا،أجاب أمية قائلا:
والله لو أبيتم أنتم الا مائة أوقية لدفعتها..!!
وانطلق بصاحبه الى رسول الله يبشره بتحريره.. وكان عيدا عظيما!
وبعد هجرة الرسول والمسلمين الى المدينة، واستقرارهم بها، يشرّع الرسول للصلاة أذانها..
فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم..؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته..؟
انه بلال.. الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهدّه ويشويه أن: (الله أحد..أحد).
لقد وقع اختيار الرسول عليه اليوم ليكون أول مؤذن للاسلام.
وبصوته النديّ الشجيّ مضى يملأ الأفئدة ايمانا، والأسماع روعة وهو ينادى:
الله أكبر.. الله أكبر
الله أكبر .. الله أكبر
أشهد أن لا اله الا الله
أشهد أن لا اله الا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حي على الصلاة
حي على الصلاة
حي على الفلاح
حي على الفلاح
الله أكبر.. الله أكبر
لااله الا الله...
ونشب القتال بين المسلمين وجيش قريش الذي قدم الى المدينة غازيا..
وتدور الحرب عنيفة قاسية ضارية..وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام، غزوة بدر.. تلك الغزوة التي أمر الرسول عليه السلام أن يكون شعارها: (أحد..أحد).
**
في هذه الغزوة ألقت قريش بأفلاذ أكبادها، وخرج أشرافها جميعا لمصارعهم..!!
ولقد همّ بالنكوص عن الخروج (أمية بن خلف) .. هذا الذي كان سيدا لبلال، والذي كان يعذبه في وحشيّة قاتلة..
همّ بالنكوص لولا أن ذهب اليه صديقه (عقبة بن أبي معيط) حين علم عن نبأ تخاذله وتقاعسه، حاملا في يمينه مجمرة حتى اذا واجهه وهو جالس وسط قومه، ألقى الجمرة بين يديه وقال له: يا أبا علي، استجمر بهذه، فانما أنت من النساء..!!!
وصاح به أمية قائلا: قبحك الله، وقبّح ما جئت به..
ثم لم يجد بدّا من الخروج مع الغزاة فخرج..
أي أسرار للقدر، يطويها وينشرها..؟
لقد كان عقبة بن أبي معيط أكبر مشجع لأمية على تعذيب بلال، وغير بلال من المسلمين المستضعفين..
واليوم هو نفسه الذي يغريه بالخروج الى غزوة بدر التي سيكون فيها مصرعه..!!
كما سيكون فيها مصرع عقبة أيضا!
لقد كان أمية من القاعدين عن الحرب.. ولولا تشهير عقبة به على هذا النحو الذي رأيناه لما خرج..!!
ولكن الله بالغ أمره، فليخرج أمية فان بينه وبين عبد من عباد الله حسابا قديما، جاء أوان تصفيته، فالديّان لا يموت، وكما تدينون تدانون..!!
وان القدر ليحلو له أن يسخر بالجبارين.. فعقبة الذي كان أمية يصغي لتحريضه، ويسارع اى هواه في تعذيب المؤمنين الأبرياء، هو نفسه الذب سيقود أميّة الى مصرعه..
وبيد من..؟
بيد بلال نفسه.. وبلال وحده!!
نفس اليد التي طوّقها أميّة بالسلاسل، وأوجع صاحبها ضربا، وعذابا..
مع هذه اليد ذاتها، هي اليوم، وفي غزوة بدر، على موعد أجاد القدر توقيته، مع جلاد قريش الذي أذل المؤمنين بغيا وعدوا..
ولقد حدث هذا تماما..
وحين بدأ القتال بين الفريقين، وارتج جانب المعركة من قبل المسلمين بشعارهم: (أحد.. أحد) انخلع قلب أمية، وجاءه النذير..
ان الكلمة التي كان يرددها بالأمس عبد تحت وقع العذاب والهول قد صارت اليوم شعار دين بأسره وشعار الأمة الجديدة كلها..!!
(أحد..أحد)؟؟!!
أهكذا..؟ وبهذه السرعة.. وهذا النمو العظيم..؟؟
**
وتلاحمت السيوف وحمي القتال..
وبينما المعركة تقترب من نهايتها، لمح أمية بن خلف (عبد الرحمن بن عوف) صاحب رسول الله، فاحتمى به، وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته..
وقبل عبد الرحمن عرضه وأجاره، ثم سار به وسط العمعمة الى مكان الأسرى.
وفي الطريق لمح بلال فصاح قائلا:
(رأس الكفر أميّة بن خلف.. لا نجوت ان نجا).
ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي لطالما أثقله الغرور والكبر، فصاح به عبد الرحمن بن عوف:
(أي بلال.. انه أسيري).
أسير والحرب مشبوبة دائرة..؟
أسير وسيفه يقطر دما مما كان يصنع قبل لحظة في أجساد المسلمين..؟
لا.. ذلك في رأي بلال ضحك بالعقول وسخرية.. ولقد ضحك أمية وسخر بما فيه الكفاية..
سخر حتى لم يترك من السخرية بقية يدخرها ليوم مثل هذا اليوم، وهذا المأزق، وهذا المصير..!!
ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين عبد الرحمن بن عوف، فصاح بأعلى صوته في المسلمين:
(يا أنصار الله.. رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت ان نجا)...!
وأقبلت كوكبة من المسلمين تقطر سيوفهم المنايا، وأحاطت بأمية وابنه ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا.. بل لم يستطع أن يحمي أذراعه التي بددها الزحتم.
وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف القاصفة نظرة طويلة، ثم هرول عنه مسرعا وصوته النديّ يصيح:
(أحد.. أحد..)
**
لا أظن أن من حقنا أن نبحث عن فضيلة التسامح لدى بلال في مثل هذا المقام..
فلو أن اللقاء بين بلال وأمية تمّ في ظروف أخرى، لجازنا أن نسأل بلالا حق التسامح، وما كان لرجل في مثل ايمانه وتقاه أن يبخل به.
لكن اللقاء الذي تم بينهما، كان في حرب، جاءها كل فريق ليفني غريمه..
السيوف تتوهج.. والقتلى يسقطون.. والمنايا تتواثب، ثم يبصر بلال أمية الذي لم يترك في جسده موضع أنملة الا ويحمل آثار تعذيب.
وأين يبصره وكيف..؟
يبصره في ساحة الحرب والقتال يحصد بسيفه كل ما يناله من رؤوس المسلمين، ولو أدرك رأس بلال ساعتئذ لطوّح به..
في ظروف كهذه يلتقي الرجلان فيها، لا يكون من المنطق العادل في شيء أن نسأل بلالا: لماذا لم يصفح الصفح الجميل..؟؟
**
وتمضي الأيام وتفتح مكة..
ويدخلها الرسول شاكرا مكبرا على رأس عشرة آلاف من المسلمين..
ويتوجه الى الكعبة رأسا.. هذا المكان المقدس الذي زحمته قريش بعدد أيام السنة من الأصنام..!!
لقد جاء الحق وزهق الباطل..
ومن اليوم لا عزى.. ولا لات.. ولا هبل.. لن يجني الانسان بعد اليوم هامته لحجر، ولا وثن.. ولن يعبد الناس ملء ضمائرهم الا الله الي ليس كمثله شيء، الواحد الأحد، الكبير المتعال..
ويدخل الرسول الكعبة، مصطحبا معه بلال..!
ولا يكاد يدخلها حتى يواجه تمثالا منحوتا، يمثل ابراهيم عليه السلام وهو يستقسم بالأزلام، فيغضب الرسول ويقول:
قاتلهم الله..
ما كان شيخنا يستقسم بالأزلام.. ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين.
ويأمر بلال أن يعلو ظهر المسجد، ويؤذن.
ويؤذن بلال.. فيالروعة الزمان، والمكان، والمناسبة..!!
كفت الحياة في مكة عن الحركة، ووقفت الألوف المسلمة كالنسمة الساكنة، تردد في خشوع وهمس كلمات الآذان وراء بلال.
والمشركون في بيوتهم لا يكادون يصدقون:
أهذا هو محمد وفقراؤه الذين أخرجوا بالأمس من هذه الديار..؟؟
أهذا هو حقا، ومعه عشرة آلاف من المؤمنين..؟؟
أهذا هو حقا الذي قاتلناه، وطاردنبه، وقتلنا أحب الناس اليه..؟
أهذا هو حقا الذي كان يخاطبنا من لحظات ورقابنا بين يديه، ويقول لنا:
(اذهبوا فأنتم الطلقاء)..!!
ولكن ثلاثة من أشراف قريش، كانوا جلوسا بفناء الكعبة، وكأنما يلفحهم مشهد بلال وهو يدوس أصنامهم بقدميه، ويرسل من فوق ركامها المهيل صوته بالآذان المنتشر في آفاق مكة كلها كعبير الربيع..
أما هؤلاء الثلاثة فهم، أبوسفيان بن حرب، وكان قد أسلم منذ ساعات، وعتّاب بن أسيد، والحارث بن هشام، وكانا لم يسلما بعد.
قال عتاب وعينه على بلال وهو يصدح بأذانه:
لقد أكرم الله اسيدا، ألا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه. وقال الحارث:
أما والله لو أعلم أن محمدا محق لاتبعته..!!
وعقب أبو سفيان الداهية على حديثهما قائلا:
اني لا أقول شيئا، فلو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى!! وحين غادر النبي الكعبة رآهم، وقرأ وجوههم في لحظة، قال وعيناه تتألقان بنور الله، وفرحة النصر:
قد علمت الذي قلتم..!!!
ومضى يحدثهم بما قالوا..
فصاح الحارث وعتاب:
نشهد أنك رسول الله، والله ما سمعنا أحد فنقول أخبرك..!!
واستقبلا بلال بقلوب جديدة..في أفئدتهم صدى الكلمات التي سمعوها في خطاب الرسول أول دخول مكة:
(يامعشر قريش..
ان الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء..
الناس من آدم وآدم من تراب)..
**
وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشهد معه المشاهد كلها، يؤذن للصلاة، ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات الى النور، ومن الرق الى الحريّة..
وعلا شأن الاسلام، وعلا معه شأن المسلمين، وكان بلال يزداد كل يوم قربا من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصفه بأنه: (رجل من أهل الجنة)..
لكن بلالا بقي كما هو كريما متواضعا، لا يرى نفسه الا أنه: (الحبشي الذي كان بالأمس عبدا)..!!
ذهب يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما:
(أنا بلال، هذا أخي عبدان من الحبشة.. كنا ضالين فهدانا الله.. وكنا عبدين فأعتقنا الله.. ان تزوّجونا فالحمد لله.. وان تمنعونا فالله أكبر..)!!
**
وذهب الرسول الى الرفيق الأعلى راضيا مرضيا، ونهض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر الصديق..
وذهب بلال الى خليفة رسول الله يقول له:
(يا خليفة رسول الله..
اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل عمل للمؤمن الجهاد في سبيل الله)..
فقال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال..؟
قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتىأموت..
قال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟
قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع، اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله.
قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال..
قال بلال: ان كنت أعتقتني لأكون لك فليكن لك ما تريد. وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له..
قال أبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال..
ويختلف الرواة، فيروي بعضهم أنه سافر الى الشام حيث بقي فيها مجاهدا مرابطا.
ويروي بعضهم الآخر، أنه قبل رجاء أبي بكر في أن يبقى معه بالمدينة، فلما قبض وولي عمر الخلافة استأذنه وخرج الى الشام.
على أي حال، فقد نذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة في ثغور الاسلام، مصمما أن يلقى الله ورسوله وهو على خير عمل يحبانه.
ولم يعد يصدح بالأذان بصوته الشجي الحفيّ المهيب، ذلك أنه لم ينطق في أذانه (أشهد أن محمدا رسول الله) حتى تجيش به الذمؤيات فيختفي صوته تحت وقع أساه، وتصيح بالكلمات دموعه وعبراته.
وكان آخر أذان له أيام زار أمير المؤمنين عمر وتوسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة.
ودعا أمير المؤمنين بلال، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها.
وصعد بلال وأذن.. فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله وبلال يؤذن له.. بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا.. وكان عمر أشدهم بكاء..!!
**
ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد.
وتحت ثرى دمشق يثوي اليوم رفات رجل من أعظم رجال البشر صلابة في الوقوف الى جانب العقيدة والاقتناع...

رجال حول الرسول - خالد محمد خالد

أعلى





تضامن وتآزر المسلمين اثناء الأزمات (2ـ2)


تكافل العلماء ضرورة ملحة للخروج من المأزق الخطير:

إن عصرنا هذا اليوم الذي استبحرت فيه المعارف الحديثة والوسائل السهلة للبشرية جمعاء فأصبح العالم كالقرية الصغيرة يستطيع المرء أن ينتقل من مكان إلى أخرى وهو قاعد فبهذا التقدم يعلم المسلم أن خصومه وأعداءه الألداء قد تسلحوا بأفكار مذاهبهم الهدامة برجال عباقرة دهاه وأموال متناثرة يدسون من خلالها السموم الجارفة بتضامنهم وتآلفهم، فإذا كان الأمر كذلك لماذا لا تتسلح الأمة الإسلامية بسلاح التضامن والتآزر لتتحدى هذه العواصف الجارفة فنحن في هذا الجو الخانق بدخان التعصب الطائفي (الإسلام وخصومه الألداء) في أمس الحاجة إلى التكافل والتضامن لنسد الثغرات المفرقة بين فئات المسلمين فنسعى على تجاذب القلوب لا تنافرها فنستطيع بذلك التضامن السيطرة على الأزمات والمشاكل المريرة فهناك مجتمعات إسلامية تعاني من مشاكل وأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأسرية...فلماذا يتقاعس بعض المسلمين عنهم ويتركونهم للذئاب المفترسة تتناهش أبدانهم المؤمنة بروح العقيدة الواحدة كلمة لا اله إلا الله فالتخاذل عن الإخوة الإسلامية في كل بقعة يقطنها المسلمون ليس من شيم الأخلاق والأعمال التي جاء وحث عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز( إنما المؤمنون إخوة) الحجرات:{10} فهذه الإخوة تجسد معالم الإسلام في الأفراد والجماعات بحيث يشعر كل فرد منا بما عند الآخر من المصائب والأحزان والآلام فيتألم لآلام المسلمين ويحزن لأحزانهم ويشعر بمصابهم يواسي ضعفاءهم وأقوياءهم فنتفاعل بذلك في شتى البقاع ونتجاوب مع نداء الفقراء والمساكين والضعفاء متجاوزين بمشاعرنا كل الفواصل متسلقين بمبادئنا الإسلامية كل الحواجز كل ذلك بعد أن نطهر قلوبنا من الأغلال والأحقاد لبعضنا البعض بحيث لا ندع للنعرات المذهبية أي مجال تفكك الجماعة الواحدة فنأخذ بآراء المفكرين وأولاة الأمر المخلصين الذين يسعون إلى لمّ شتات هذه الأمة بعد أن مزقتها العصبيات فهؤلاء المخلصون يصيغون الأفكار والمبادئ الهادفة إلى توحيد كيان هذه الأمة، أما إذا اعرض المسلمون عن بعضهم البعض واعتزل كل واحد منهم عن الأفكار السديدة فكيف نستطيع أن نلحم الجروح والآلام التي سرت في أجسامنا ومزقتها الفرقة والشتات إذا كانت هذه القلوب مشابة بالأتربة الضارة فيعمد كل واحد منا الأخذ برأيه دون استشارة العقلاء والحكماء من أبناء الأمة الإسلامية، فهذا المسلك لا يحقق للأمة التضامن والتآزر في مواجهة الأزمات علينا أن ننفخ روح الحياة في الأجساد الهامدة التي تنشق عن الجماعة زاعمة أن رأيها هو الصواب فهذا ليس من الصواب في شيء، فالكل يخطى ويصيب ويبحث عن الحقيقة فالواجب علينا أن نتسامح مع بعضنا البعض وهذا ما سطرته لنا أقلام فلاسفة الإسلام ومفكريه ففي هذا الشأن يقول محمد أحمد عواد (لقد تعرض فلاسفة الإسلام إلى مسألة التسامح الديني ومن ابرز من تناولها بصورة مفضلة أبو الحسن العامري ( ت:381 هـ) فقد تبنى العامري مبادئ التسامح الخمسة إذ يقول: إذا كان العقل المختص بالجوهر الإنسي هو أن يعرف الحق ويعمل بما يوافق الحق.فمن الواجب أن يكون أكمل الناس أغزرهم عرفانا للحق وأقدرهم على العمل بما يوافق الحق، ويؤكد العامري أن الكل معرض للخطأ.وعلينا أن نسعى إلى الحقيقة بقدر طاقتنا.إذ يقول:وأنا الآن متشبع إلى كل من نظر فيه.وتتبع حقائق معانيه أن يصحح بكمال عقله مواضع الخلل منه ومواقع الزلل فيه ويحسن بي الظن فيما ألفاه صحيحا ويؤهلني لصالح دعائه فيما وجده قويما فإنه باب يدق مأخذه ويصعب الإقدام عليه والنقص البشري مستول على جبلتنا والضعف الطبيعي مستحوذ على عقولنا...) فعلينا أن نتتبع عوامل المد والجزر في معضلات الحياة المعاصرة فنتبين من الثقوب التي تتسرب من خلالها الأزمات وقضايا الأمة فنعمل على إلجامها بالأفكار والآراء القويمة التي تقومُ كيان رسالة الإسلام الخالدة الباقية إلي قيام الساعة
وقد أجاد الشاعر: أحمد محرم (ت 1945 م) واصفا الإسلام انه يدعو إلى الوئام والاتحاد:
فاستنبئوها تريحـونا من التهم
هذى مواقفـنا في الدهر ناطقه
بما علمتم من الأخلاق والشـيم
لا تظلموا الدين إن الدين يأمرنا
ولا يفيـئون للأديان والـحرام
منا ومنكم رجال لا حـول لهم
عنكم على عنت الأقدار والقسم
انتم لنا إخـوة لا شيء يبعـدنا
ولا الشقاق بمجدينا سوى الندم
ليس اللـجاج بمدن من رغائبنا
وقوموا أمـركم بالحزم يسـتقم
يا قوم ماذا يفيد الـخلف فاتفقوا
معنى الحياة فلم تعسف ولم تهم
صونوا العهود وكونوا أمة عرفت
ومهما يكن من أمر ضعف عزيمة خصوم الإسلام واطماعهم الحاقدة المستمرة زائلة لا محالة كل ذلك بعد أن يتضامن ويتآزر المسلمون ويصاغ فكر ومقومات هذا الأمة المسلمة من جديد وان هؤلاء الزاحفين على بطونهم الخشنة لو قاومهم جيش من الكلاب المسعورة لهزمهم فقد كانوا يجرون أقدامهم جرا من الإعياء والمجاعة ولكنهم لم يجدوا أمامهم أحدا فأين كنا نحن في ذلك الوقت العصيب كان قد أصابنا داء الغفلة و الانجرار والزحف وراء الملذات ) فجدير بنا أن ننفض عنا عوامل التفرقة والشتات وكل ما يفضي إلى إشعال نار الفتنة بين المجتمعات والشعوب وليدع الذين يوقدون الغرائز الملتهبة التي تطفو على سطح الحياة من المكر والخداع وسوء الظن بالآخرين وما ماثلها فيعملوا على ردمها وإحلال مكانها روح المودة والآلفة بين الشعوب فعسى أن يفقه جيل هذه الأمة الأوامر الربانية فيمتثلوا لها ويبتعدوا عن نواهيها ولا يصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فالعودة الحميدة والراشدة إلى مواريث هذه الأمة من فكر ومقومات النابعة من الكتاب والسنة هما السبيل الامثل والأوحد لاستقامة البشرية جمعاء والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل والله من وراء القصد.

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي

أعلى







مفاهيم حضارية
الرّحمة

إنّ من أبرز مشاكل الانسان الحضارية المـعاصرة،هي مشكلة موت الضمير،وغياب الإحساس الوجداني الذي يُعبِّر عنه بالقسوة.وبفقد الرّحمة يفقد الانسان الجانب الأكبر من إنسانيّته.
موت الضمير وغياب الاحساس الوجداني مسألة طبيعية للإنسان المنحرف نفسـيّاً ، والذي لا يؤمن بقيم الأخلاق ، ولا بخالق الوجود ويوم الحساب .
إنّ هذه المسألة الحضارية التي يعاني منها الانسان لا يمكن الخروج منها إلاّ بالعودة إلى قيم الأخلاق ، وإلاّ بالعودة إلى الله،إلى الرّحمن الرّحيم . الّذي خلق الخلائق ووسعها برحمته:
(الرّحمنُ * عَلَّمَ القُرآن * خَلَقَ الإنْسان * عَلَّمَهُ البَيان).
(الرّحمن / 1 ـ 4)
(رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَحْمَةً وعِلْماً ...). (غافر / 7)
وإلاّ إذا كان منهج الرّحمن هو المنهج القائد والمربِّي للإنسان ، وإلاّ إذا تحوّل الناس من ضحيّة المادّة إلى عبوديّة الرّحمن .
وفيما تلقّى الأنبياء (عليهم السلام) من وحي ، نجد الخالق العظيم يتعامل مع الانسان بالرّحمة ، ويصف نفسه بالرّحمن الرّحيم .

وفي كتاب الله المجيد يفتتح الوحي كلّ سورة باسم الرّحمن الرّحيم ليركِّز صفة الرّحمة الربّانيّة في نفس الانسان ، وليشعره أ نّه يتعامل مع رحمان رحيم ودود لطيف .
ويصف القرآن الكريم النبيّ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بأ نّه رؤوف رحيم بالبشريّة ، يصفه بقوله :
(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنينَ رَؤوفٌ رَحِيم ). ( التوبة / 128)
وانّه بُعِثَ رحمةً للعالمين :
(وما أرسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِين ). ( الأنبياء / 107)
ولقد جسّد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) صفة الرّحمة بكلّ سلوكه وإنسانيّته ، حتّى أ نّه كان يتأذّى من سماع بكاء الصِّبيان، وهو في صلاته. ويفيض بعطفه ورحمته على أعدائه ، بل وعلى الحيوان أيضاً .
روى المؤرِّخون أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يسير مع أصحابه في أحدى غزواته ، فمرّ بعشّ طائر ، فوجدوا فيه فراخاً ، فأخذها بعضهم . فآلم ذلك اُمّها ، فراحت تصيح وترفرف بجناحيها فوق رؤوسهم ، وكأنّها تستغيث لنجدة فراخها ، وتخليصهم ممّا شعرت به من خطر . نظر إليها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعين العطف والرّحمة ، فخاطب أصحابه : (مَن فجعها بولدها ، ردّوا إليها ولدها). فأعادوا الفراخ إلى العشّ ، ليعودوا إلى اُمِّهم المفجوعة.
ونرى صور الرّحمة ، ونرى مشاعر الرّحمة يُجسِّدها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في سيرته العملية ، وهو يتعامل مع أعدائه .
روى المؤرِّخون ردّه على سعد بن عبادة يوم دخل المسلمون مكّة فاتحين .. فقد كان سعد بن عبادة يُنادي : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تُسبى الحرمة . فاعترضه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال : بل قُل : اليوم يوم المرحمة.
ونحسّ بأرقى مشـاعر الرّحمة في نفس النبيّ العظيم من خلال ما رواه كتّاب السِّيَر ، فقد ذكروا أنّ بعض النِّساء كنّ يصطحبن أطفالهنّ معهنّ إلى المسـجد عند أداء الصّلاة ، وتترك الاُم صبيّها إلى جانب لتؤدِّي الصّلاة .. فيشعر الطِّفـل بفراق اُمّه ، فيبكي ويتـعالى صوته .. ويبلغ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) صوت بكاء الأطفال، فيؤلمه ذلك، فيخفِّف صلاته ، رحمة بالصِّبيان ليعجل للاُمّهات احتضان أبنائهنّ ، وإزالة الوجد عن نفوسهم .
وفي ذلك يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) : (إنِّي لأدخل في الصّلاة ، وأنا أريد أن أطيلها ، فأسمع بكاء الصبيّ ، فأتجوّز في صلاتي ممّا أعلم من شدّة وجد اُمّه من بكائه) .
ويُروى أنّ قريشاً قالت للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : (أدع لنا ربّك أن يجعل لنا الصّفا ذهباً . ونؤمن بك .
قال : وتفعلون .
قالوا : نعم .
فدعا ، فأتاه جبريل فقال : إنّ ربّك عزّ وجلّ يقرأ عليك السّلام ، ويقول لك : إن شئتَ أصبح لهم الصّفا ذهباً ، فمَن كفر منهم بعد ذلك عذّبته عذاباً لا أعذِّبه أحداً من العالمـين ، وإن شئتَ فتحتُ لهم باب التوبة والرّحمة .
قال : بل التوبة والرّحمة).
الرّحمة ، وليس الذّهب والفضّة . فالإنسان بحاجة إلى رحمة الله ، وبحاجة إلى التراحم. إنّه يستطيع الاستغناء عن الذهب والفضّة، ولكنّه لا يستغني أبداً عن الرّحمة والتوبة .
وكما يجسِّد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الرّحمة في فعله ومواقفه،فانّه يدعو أمّته إلى الرّحمة. ويربِّيها على تلك الخلق ليبعث في الأعماق الاحساس الوجداني ، ورقابة الضمير.
رُوي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله : (لا تُنزَع الرّحمة إلاّ مِن شقيّ).
ورُوي عنه قوله : إنّما يرحم الله من عباده الرّحماء)
وينهى الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قسوة القلب ، ويعتبرها بُعداً عن الله سبحانه ، بُعداً عن الخير .
ورد في توجيهه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) : (... فتقسوا قلوبكم ، فانّ القلب القاسي بعيد من الله ...).
تلك صور من الدعوة إلى الرّحمة ، وتربية الضمير والإحساس الوجداني بآلام الآخرين ، ومشاركتهم في آلامهم . تجسيد للإحساس بوحدة النوع الانساني . وجعل الانسان يتعامل مع غيره ، كما يحب أن يتعامل الناس معه .


محمد بن عبدالله الحارثي

المصدر : مفاهيم حضارية (مؤسسة البلاغ) بتصرف

أعلى

 






التوكل بين المنهج والتطبيق


كل من سار في هذه الدنيا ووطأت قدمه الثرى يحتاج إلى من يعينه وينصره، ويحتاج إلى من يتوكل عليه وينصرف بقلبه إليه.
ولهذا كان التوكل على الله والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار، وحصول الأرزاق، والنصر على الأعداء، وشفاء المرضى وغير ذلك من أهم المهمات وأوجب الواجبات، وهو من صفات المؤمنين، ومن شروط الإيمان، ومن أسباب قوة القلب ونشاطه، وطمأنينة النفس وسكينتها وراحتها.
والآيات في الأمر بوجوب التوكل على الله، والحث عليه في كتاب الله عز وجل كثيرة منها قوله: وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [المائدة:23] وقوله تعإلى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) [آل عمران:159] وقال عز من قائل في صفات المؤمنين: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.
وفي الحديث الصحيح المتفق عليه أن النبي ذكر أنه يدخل الجنة من أمته سبعون ألفاً لا حساب عليهم ثم قال في وصفهم: { هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون}.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل)ُ
وعن عمر بن الخطاب عن النبي قال: { لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً - جياعاً - وتروح بطاناً - شباعاً}.
حقيقة التوكل:
قال ابن رجب: (هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة وكِلَة الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه).
وقال ابن القيّم: (التوكل: نصف الدين. والنصف الثاني: الإنابة، فإن الدين: استعانة وعبادة. فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة. ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها. ولا تزال معمورة بالنازلين. لسعة متعلق التوكل، وكثرة حوائج العالمين، فأولياؤه وخاصته يتوكلون عليه في الإيمان، ونصرة دينه، وإعلاء كلمته، وجهاد أعدائه وفي محابه وتنفيذ أوامره).
وقال الحسن: (إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته).
قال سعيد بن جبير: (التوكل جماع الإيمان).
وقال بعض السلف: (من سرّّه أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله).
وقال سالم بن أبي الجعد: ( حُدّثت أن عيسى عليه السلام كان يقول: اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم، وإياكم وفضول الدنيا، فإن فضول الدنيا عند الله رجز، هذه طير السماء تغدو وتروح ليس معها من أرزاقها شيء لا تحرث ولا تحصد الله يرزقها ).
إن التوكل على الله أعم من أن يكون في تحصيل المال ومصالح الدنيا، بل هناك ما هو أعظم من ذلك وأنفع للعبد.
فهم خاطئ للتوكل
قد يظن بعض الناس أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن، وترك التدبير بالقلب، والسقوط على الأرض كالخرقة، وهذا ظن الجهال، وحرام في الشرع. ولا شك أن ترك التكسب ليس من التوكل في شيء إنما هو من فعل المبطلين الذي آثروا الراحة، وتعللوا بالتوكل.
قال ابن رجب: ( واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدّر الله سبحانه المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله تعإلى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب إيمان به، كما قال تعإلى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ) ، وقال: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ) ، وقال: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ
عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله، (أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: { اعقلها وتوكل } [أخرجه الترمذي].
قال معاوية بن قرة: ( لقي عمربن الخطاب ناساً من أهل اليمن، فقال من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: ( بل أنتم المتآكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حبة في الأرض، ويتوكل على الله عز وجل ).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( وكان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن متوكلون، فيحجون، فيأتون أهل مكة، فيسألون الناس، فأنزل الله: وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى
التوكل عند المسلم هو إذاً عملٌ وأملٌ، مع هدوء قلب، وطمأنينة نفس، واعتقاد جازم بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
الناس مع التوكل ثلاثة أنواع
الأول: من تواكل وقعد عن العمل ولم يأخذ بالأسباب وهذا مخالف لسنة الله عز وجل في الكون.
الثاني: من قام بالأسباب وترك التوكل وهؤلاء الماديون وأتباعهم.
الثالث: أهل الحق من قاموا بالأسباب وتوكلوا على الله عز وجل. وهذا هو طريق الرسل والأنبياء ومن تبعهم بإحسان، فهم يعملون للجنة ويتوكلون على الله، ويعملون في مصالحهم وهم متوكلون على الله، ويجاهدون وهم مستعدون متوكلون.
قال النبي صلى الله عليه وسلم : { المؤمن القويّ أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان }.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من قال - يعني إذا خرج من بيته - بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت ووُقيت، وكُفيت، وتنحى عنه الشيطان } [وزاد أبو داود: { فيقول - يعني الشيطان - كيف برجل قد هُدي وكُفي ووُقي؟ }.


محمد بن عامر الحارثي

المراجع:
* توكلت على الله (دار القاسم).


أعلى





احذروا المهلكات
سب أحد من الصحابة رضوان الله عليهم

ثبت في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه). وقال صلى الله عليه وسلم: (الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي ابغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله أشك ان يأخذه). ففي هذا الحديث وأمثاله بيان حالة من جعلهم غرضا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبهم وافترى عليهم وعابهم وكفرهم واجترأ عليهم. فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين، لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم واضمار الحقد فيهم وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنائه عليهم وفضائلهم ومناقبهم وحبهم. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا نسب، فقال رسول صلى الله عليه وسلم: (من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا). وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية حيث قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، إياكم ومحدثات الأمور..) الحديث. وأنزل الله في فضائل أبي بكر رضي الله عنه آيات من القرآن، قال الله تعالى: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ان يؤتوا أولي القربى والمساكين..) الآية. لا خلاف ان ذلك فيه، فنعته بالفضل رضوان الله عليه، وقال تعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار..) الآية. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من يكون افضل من ثاني اثنين الله ثالثهما ؟ وقال الله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون). وقال جعفر الصادق: لا خلاف ان الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي صدق به ابو بكر رضي الله عنه، وأي منقبة أبلغ من ذلك فيهم ؟ رضي الله عنهم أجمعين.

علي بن عوض الشيابي

أعلى






الظلم

المؤمن هو من يتقي الله تعالى حق تقواه ، والمسلم هو من يراقبه مراقبة من يخافه ويخشاه ، والمخلص هو من يعمل بطاعته ما دام به رمق من الحياة ، والتقي هو من يجتنب معصيته لتكتب لـه النجاة . .
اعلم أخي قارئ هذه السطور أن الله تعالى قد حذرنا من الظلم ، ونهانا عن سلوك دربه ، وبين عاقبة الظالمين ، في الكثير من آيات الكتاب المبين . .
** يقول سبحانه عن يوم القيامة العظيم : (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما) أي خضع الناس في ذلك الموقف العظيم وخشعوا بذل لله الدائم وما أتعس ذلك الذي يأتي وقد ارتكب الظلم في هذه الدنيا دون أن يتوب
** وتأمل هذه الآيات العظيمة التي تخشع لها القلوب وتدمع لها العيون إذ يقول سبحانه واصفا حال الظالم يوم القيامة : (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا)
**ويقول سبحانه : (وإن الظالمين لهم عذاب أليم ، ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم) أي ترى الذين ظلموا أنفسهم بالمعاصي وظلموا غيرهم من الناس خائفين خوفا شديدا يوم يرون عاقبة ظلمهم
** ويقول سبحانه واصفا حال الظالمين في نار جهنم أجارنا الله : (إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا).
** ويقول سبحانه عن حال الظالمين في النار والعياذ بالله : (وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل ، وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم)
** ويذكرنا الله سبحانه وتعالى مبينا سنة لا تتغير ولا تتبدل أن الهلاك والدمار والعياذ بالله لا يقع إلا على القرى التي يرتكب أهلها الظلم يقول سبحانه : (وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون)
** ويقول سبحانه : (فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون) أي إن الذين يرتكبون الظلم أعد الله لهم نصيبا من العذاب كما حدث للأمم السابقة التي أهلكها الله بسبب ظلم أهلها
** ويقول سبحانه عما فعله بأعدائه من اليهود الذين لا يتورعون عن ارتكاب الظلم : (فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)
** ويقول سبحانه : (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ، فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين) أي أن كثيرا من القرى أهلكها بأس الله تعالى وقت البيات ليلا أو عندما يكونون مستريحين نصف النهار وقت القيلولة فما كانت استغاثتهم لما نزل بهم ما نزل إلا أن اعترفوا بظلمهم
** ويقول سبحانه محذرا عباده من الوقوع فيما وقع فيه السابقون من الظلم : (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع لـه الناس وذلك يوم مشهود)
** ويقول سبحانه : (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين)
** ويروي لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى أنه قال : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا
** ويقول صلى الله عليه وسلم : اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة
عزيزي القاريء
** إن من يمعن البصيرة ويحكم العقل في أوامر الله تعالى وفي أحكام الإسلام يرى أنها جميعا جاءت لتحفظ الحقوق وتردها إلى أصحابها ، سواء كانت تلك الحقوق للنفس أو للغير ولذلك لا يصح لأحد أن يتعدى على نفسه ، كما لا يجوز أن يتعدى على غيره بالقول أو الفعل .
ظلم النفس :
** ومن أنواع ظلم النفس وهضم حقها أن يجنبها طريق الاستقامة ويدفعها إلى الولوغ في برك الفساد والوقوع في أوحال المعاصي ولا يردعها أو يهذبها أو يقودها إلى التوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى.
** إن كل ما يجترحه الإنسان من مخالفة أو ظلم تجاه نفسه أو تجاه غيره إنما هو ظلم للنفس ذلك لأنه يعرضها للخطر ويقود نفسه إلى العقاب الأليم لذلك نجد آيات الكتاب العزيز تدل على أن الظالم لنفسه هو من نقصها حقها بمخالفة أوامر الله تعالى أو هضم لحق أو غير ذلك كقوله تعالى : (فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)
** الظلم بشتى أنواعه وجميع صوره محرم قليله وكثيره ، أما ظلم النفس فكل ما يؤدي إلى الإضرار بها أو إزهاقها أو تعريضها للعقاب دنيا أوأخرى ، وذلك كقتل الإنسان نفسه بأي وسيلة وكشرب الخمر وشرب الدخان وارتكاب سائر الفواحش والمنكرات والمعاصي .
** وأما ظلم الغير فيكون بالتعدي عليه في نفسه أو عرضه أو ماله ، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، ويقول صلى الله عليه وسلم : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .
** أما التعدي على نفس الغير فيكون بقتلها أو ضربها ونحو ذلك مما يضر بجسده ، وأما التعدي على العرض فبانتهاك محارمه والاطلاع على عوراته أو سبه وشتمه وأما التعدي على ماله فمثل اغتصاب أرضه وأكل ماله بالباطل سواء بسرقته أو الربا أو اليمين الكاذبة وشهادة الزور وجحد ما يستعيره منه وخيانة الأمانة وجحد الدَّين وأكل مهر الزوجة ، أو بالتحايل عليه وغشه وأمثال ذلك .
** وقد جاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من التحذير ما يردع المؤمن الذي يحمل في جوفه قلبا يخاف الله تعالى ويخشاه ، إذ يقول عليه الصلاة والسلام : من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين
** ويقول عليه الصلاة والسلام : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم لـه ولا متاع . فقال صلى الله عليه وسلم : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار .
** ويقول عليه الصلاة والسلام : من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب لـه النار . قال لـه رجل : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله . قال صلى الله عليه وسلم : وإن كان قضيبا من أراك .
** فحري بكل ظالم ظلم نفسه بالمعاصي والذنوب واقتراف السيئات والآثام ، أو ظلم غيره بأكل ماله أو بشتمه أو بضربه أو بالاعتداء على عرضه أو بالوشاية عليه أو بالغيبة أو بالنميمة أو غير ذلك حري بك أيها الظالم أن تعلن توبتك إلى الله تعالى وأنت خاشع خاضع ذليل خائف من الله العزيز الجبار ، الذي يعلم ما اقترفته في ليل أو نهار ، من قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه درهم ولا دينار ، ويعض الظالم على يديه وهو يرى عذاب النار
لا تترك لنفسك العنان
** وإذا كان الإنسان قد تحمله عواطفه ، ويستثيره غضبه ، فليس معنى ذلك أن يترك لنفسه العنان حتى يتجاوز الحد الشرعي ويفعل ما لا يجوز ، ويقترف ما لا يحق ، وإذا أجازت الطبيعة البشرية ذلك فإن كفارته التوبة والندم خصوصا حين يذكر الإنسان بآيات الله وقدرته ، قال تعالى : (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا) وهنا يتبين المؤمن الصادق الإيمان من غيره في مثل هذه المواقف حيث تجد الجهلة وضعاف النفوس لا يحسبون حسابا إذا ذكروا بآيات ربهم وقدرته ، ولا يلقون بالا لنداء الحق الواضح ، يقول الله تعالى عن أمثال هؤلاء : (وإذا قيل لـه اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم وبئس المهاد)
وختاما فعليك أن تستجيب لله رب العالمين ، الذي دعاك للخير والرشاد ، وأمرك بما يصلح نفسك ويهذبها وينفعها ، ونهاك عن كل ما يضرك ويسيء إليك بل ويهلكك والعياذ بالله .

حمد بن سليمان بن ناصر المعولي

أعلى

 





مقتطفات من الإعجاز الطبي للقرآن والسنة (1)


قال الله تعالى:
ـ (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث) سورة الزمر الآية :6)
ـ (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (سورة المؤمنون الآيات :12و13 و14).
وقال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في احاديث رواها الامام مسلم.
ـ (ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك).
ـ اذا مر بالنطفة ثنتان واربعون ليلة بعث الله اليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: يا رب اذكر ام انثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك).
صدق سبحانه وتعالى جلت قدرته فعظمته تتراءى في خلقه لكل متفكر ومتدبر في مراحل التخلق البشري فبدأ من سلالة من ماء مهين دافق يخرج من بين الصلب والترائب تتكون النطفة الامشاج او ما يسمى علميا بالزيجوت (zygote) وذلك بعد اختلاط ومشج نواتي كل من نطفة الرجل اي الحيوان المنوي ونطفة المرأة اي البويضة ليتحقق من ثمة خلق انسان جديد تقدر صفاته الوراثية وتحدد ذكورته او انوثته مصداقا لقول الله تعالى في الآية 2 من سورة الانسان:(إنا خلقنا الانسان من نطفة نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا) وقوله في الآيات 17 و18 و19 من سورة عبس :(قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره) فبعد الخلق والتقدير تستقر وتنمو النطفة الامشاج في تجويف جسم الرحم حيث تنغرس تدريجيا في جداره الى ان تنطمر تماما فتستمد غذاءها من الغدد الرحمية ومما يظهر حولها من برك دموية بما يحاكي انغراس البذرة في التربة خلال عملية الحرث علما بأن في تفسير الآية 223 من سورة البقرة:(نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم) شبهت النطفة اي الخلية الامشاج بالذرة والرحم بالارض المناسبة للاخصاب والتوالد والنماء والولد بالنبات وبتمام طور الحرث هذا يخرج الجنين بشكله وتركيبه عن كونه نطفة ليصير بعد ذلك علقة اي قطعة من دم جامد تأخذ مظهر دودة عالقة ومن ثم فان المصطلح (علقة) الذي جاء في نصوص القرآن والسنة هو اجدر وصف لهذه المرحلة بحيث يستوعب كل نشاطات هذه الفترة وكما ثبت حديثا فان مرحلة العلقة تختص بظهور الشريط الاولي او ما جاء على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم (بعجب الذنب) الذي يعتبر العلامة الهامة على بداية تمايز انسجة الجنين وتكون أعضاؤه وفي مقدمتها المحور الهيكلي والجهاز العصبي والقلب والاوعية الدموية فقد صدق الرسول حين قال في حديث اخرجه الامام مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه:(كل ابن يأكله التراب الا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب) وتتطور العلقة لتبدأ في ايامها الاخيرة الكتل البدنية في التكون الشيء الذي يميز التحول السريع للجنين الى مضغة وتتوالى الكتل البدنية في الظهور تباعا من الرأس الى المؤخرة فيبدو الجنين وكأنه قطعة لحم ممضوغة تبرز عليها طبعات الاسنان هذا الى جانب كثرة النتوءات التي تدل على عملية تخلق اجهزة الجسم اذ تتكون تدريجيا مختلف الانسجة وبالتالي الاعضاء التي تتجمع على شكل براعم في كتلة صغيرة طولها سنتيمتر واحد والمتمثلة الى المضغة مما ادى إلى وصفها بالمخلقة في الآية 5 من سورة الحج:(يا أيها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) ومع متم مرحلة المضغة في الاسبوع السادس من الحمل وبالضبط في اليوم الثاني والأربعين بعد التلقيح وعلى اثر جمع خلق الجنين كما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم نتيجة تواجد براعم الأعضاء والاجهزة يأخذ الهيكل العظمي في الانتشار ، فتبدأ الصورة الآدمية في الوضوح ، مما يميز الانتقال من مرحلة المضغة الى مرحلة العظام ، وهكذا بعد ان كان الجنين البشري يشبه الى حد بعيد اجنة الحيوانات من الفقريات لدرجة يصعب تمييزه عنها ، فانه يأخذ بعد اليوم الثاني والأربعين مظهر انسان ويثبت العلم الحديث بانه كلما نمت العظام نمت تبعا لها العضلات ، الشيء الذي ينطبق على التداخل والتسلسل المباشر لكل من مرحلتي العظام والكساء باللحم الواردة في الآية 14 من سورة المؤمنون (..فكسونا العظام لحما..) وبتمام كساء العظام باللحم ، تختتم مرحلة التخليق وتكون الاعضاء كلها قد اتخذت مواضعها السوية داخل الجسم ، وان لم تستكمل نموها بعد ، هذا فضلا عن بداية حدوث التعديل اي تغيير شكل وهيئة الجنين مصداقا لقوله تعالى في الآيات 6و7و8 من سورة الانفظار: ( يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم، الذي خلقك فسواك فعدلك ، في أي صورة ما شاء ركبك) ، وتستهل مرحلة النشأة، فيصبح الجنين حميلا أي خلقا آخر تتطور وتنمو اعضاؤه واجهزته بسرعة لتكسبه صفاته الانسانية وتؤهله للحركة والنطق والسمع والبصر وغيره ، هذا بالإضافة الى توازن حجم اجزاء الجسم حتى تغدو مقاييسها طبيعية في آخر الحمل ، مما يجعل الحميل متناسب الخلقة سوي التكوين ، وبما ان ادنى مدة للحمل هي 6 اشهر ، باستحضار هذه الآية القرآنية: (..وحمله وفصاله ثلاثون شهرا..) الآية 15 من سورة الأحقاف ، (..وفصاله في عامين..) الآية 14 من سورة لقمان ، (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة) الآية 233 من سورة البقرة ، لانه اذا حذفنا مدة الارضاع الكاملة وهي حولين اي 24 شهرا من 30 شهرا التي هي مدة الحمل والرضاعة (30 ـ 24) فانه يبقى 6 أشهر للحمل ، وهي المدة اللازمة ليصبح الحميل قابلا للحياة خارج الرحم وبما ان الولادة عادة تتم بعد 9 اشهر ، فانه في هذه الحالة يمكن اعتبار كلا من الشهر السابع والثامن والتاسع مرحلة حضانة رحمية ، فالاعضاء والاجهزة كلها وجدت واخذت في العمل ، ويقوم الرحم ذلك القرار المكين بتوفير الغذاء والبيئة الملائمة لحضانة واستمرار نمو الحميل وهو في ظلمات اغشية ثلاثة : الأمنيوس والكوريون والغشاء الساقط ، فقد صدق الله تعالى حين قال في الآية 6 من سورة الزمر (..يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث..) ولنا ان نخشع امام ما استطعنا اظهاره من اعجاز طبي للقرآن والسنة في وصف التخلق البشري ، بمصطلحات معبرة شاملة ومميزة للمظهر الخارجي ولأهم الاحداث الداخلية التي تعرفها كل مرحلة من مراحل تكون الأجنة ، علما بانه لم يكن في وسع اي فرد ان يصل الى كشف هذه الحقائق الا بواسطة تقنيات واجهزة جد متطورة لم تتوفر إلا مؤخرا كالمجهر الالكتروني وتقنية الرصد الجنيني وتخطيط الصدى وغيرها ..، الى جانب الحصول على كم هائل من اجنة البشر العادية في كل من المراحل ودراستها الشيء الذي يستعصي تماما حتى في يومنا هذا.
ومباشرة بعد انتهاء فترة الحمل ، يحين المخاض وبالتالي الولادة فيكون اول سبيل ييسره المولى عز وجل للإنسان هو سبيل خروجه من الرحم عبر تجويف الحوض ، فسبحان الله والحمد لله والله أكبر ، نقولها حين نسمع الآيات 17و18 و19و 20 من سورة عبس: (قتل الانسان ما أكفره، من اي شيء خلقه ، من نطفة خلقه فقدره ، ثم السبيل يسره)، وتيسير السبيل يشمل ايضا ما يحدث بعد الولادة ، حيث ييسر للمخلوق الجديد لبن امه ، فالإسلام يقر بحق المولود في الرضاعة من خلال عدة آيات نذكر منها: الآية 233 من سورة البقرة (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة..)، الآية 6 من سورة الطلاق (..فان ارضعن لكم فأتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وان تعاسرتم فسترضع له اخرى).
انه لا يخفى على احد ما للرضاعة الطبيعية من اهمية جعلت المهتمين بالأمر يحثون عليها ويؤكدون على ضرورتها ومنافعها للوليد والأم على حد سواء.


د.خنساء محمد اسموني


أعلى






الإعجاز في السنة النبوية
الوضوء وقاية من الأمراض الجلدية

قال صلى الله عليه وسلم : (من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره) رواه مسلم : وقال : (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) متفق عليه
أثبت العلم الحديث بعد الفحص الميكروسكوبي للمزرعة الميكروبية التي علمت للمنتظمين في الوضوء .. ولغير المنتظمين : أن الذين يتوضؤون باستمرار .. قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفا طاهرا خاليا من الميكروبات ولذلك جاءت المزارع الميكروبية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع من الميكروبات في حين أعطت أنوف من لا يتوضؤون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة من الميكروبات الكروية العنقودية الشديدة العدوى .. والكروية السبحية السريعة الانتشار .. والميكروبات العضوية التي تسبب العديد من الأمراض وقد ثبت أن التسمم الذاتي يحدث من جراء نمو الميكروبات الضارة في تجويفي الأنف ومنهما إلى داخل المعدة والأمعاء ولإحداث الالتهابات والأمراض المتعددة ولا سيما عندما تدخل الدورة الدموية .. لذلك شرع الاستنشاق بصورة متكررة ثلاث مرات في كل وضوء أما بالنسبة للمضمضة فقد ثبت أنها تحفظ الفم والبلعوم من الالتهابات ومن تقيح اللثة وتقي الأسنان من النخر بإزالة الفضلات الطعامية التي قد تبقي فيها فقد ثبت علميا أن تسعين في المائة من الذين يفقدون أسنانهم لو اهتموا بنظافة الفم لما فقدوا أسنانهم قبل الأوان وأن المادة الصديدية والعفونة مع اللعاب والطعام تمتصها المعدة وتسرى إلى الدم .. ومنه إلى جميع الأعضاء وتسبب أمراضا كثيرة وأن المضمضة تنمى بعض العضلات في الوجه وتجعله مستديرا .. وهذا التمرين لم يذكره من أساتذة الرياضة إلا القليل لانصرافهم إلى العضلات الكبيرة في الجسم ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين فائدة إزالة الغبار وما يحتوى عليه من الجراثيم فضلا عن تنظيف البشرة من المواد الدهنية التي تفرزها الغدد الجلدية بالإضافة إلى إزالة العرق وقد ثبت علميا أن الميكروبات لا تهاجم جلد الإنسان إلا إذا أهمل نظافته .. فإن الإنسان إذا مكث فترة طويلة بدون غسل لأعضائه فإن إفرازات الجلد المختلفة من دهون وعرق تتراكم على سطح الجلد محدثه حكة شديدة وهذه الحكة بالأظافر .. التي غالبا ما تكون غير نظيفة تدخل الميكروبات إلى الجلد . كذلك فإن الإفرازات المتراكمة هي دعوة للبكتريا كي تتكاثر وتنمو لهذا فإن الوضوء بأركانه قد سبق علم البكتريولوجيا الحديثة والعلماء الذين استعانوا بالمجهر على اكتشاف البكتريا والفطريات التي تهاجم الجلد الذي لا يعتني صاحبه بنظافته التي تتمثل في الوضوء والغسل ومع استمرار الفحوص والدراسات .. أعطت التجارب حقائق علمية أخرى .. فقد أثبت البحث أن جلد اليدين يحمل العديد من الميكروبات التي قد تنتقل إلى الفم أو الأنف عند عدم غسلهما .. ولذلك يجب غسل اليدين جيدا عند البدء في الوضوء .. وهذا يفسر لنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومه.. فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ) كما قد ثبت أيضا أن الدورة الدموية في الأطراف العلوية من اليدين والساعدين والأطراف السفلية من القدمين والساقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز الذي هو القلب فإن غسلها مع دلكها يقوي الدورة الدموية لهذه الأعضاء من الجسم مما يزيد في نشاط الشخص وفعاليته . ومن ذلك كله يتجلى الإعجاز العلمي في شرعية الوضوء في الإسلام .
قال الدكتور أحمد شوقي ابراهيم عضو الجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الامراض الباطنية والقلب: توصل العلماء الى ان سقوط أشعة الضوء على الماء أثناء الوضوء يؤدي الى انطلاق أيونات سالبة ويقلل الايونات الموجبة مما يؤدي الى استرخاء الاعصاب والعضلات ويتخلص الجسم من ارتفاع ضغط الدم والالام العضلية وحالات القلق والأرق ..ويؤكد ذلك أحد العلماء الاميركيين في قوله : إن للماء قوة سحرية بل إن رذاذ الماء على الوجه واليدين - يقصد الوضوء - هو أفضل وسيلة للاسترخاء وإزالة التوتر ... فسبحان الله العظيم
المصدر:

الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية ـ لمحمد كامل عبد الصمد

أعلى






بيان من اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل :
الحجاب ليس مجرد رمز
بل هو أحد فروض الإسلام الأساسية ولا يجوز مخالفته

القاهرة ـ (الوطن):
أصدرت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل التابعة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة الإغاثة مؤخرا بيانا خاصا بقيام فرنسا بمنع المرأة المسلمة من ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية والحكومية.
قالت المهندسة كاميليا حلمي رئيس اللجنة إن فرنسا كانت ومازالت واحة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وخصوصا حرية التدين والعقيدة .. وكان لمجلس الدولة الفرنسي مواقف مشرفة في هذا الشأن حينما أصدر قرارا بأن ارتداء الحجاب الإسلامي والصليب المسيحي والطاقية اليهودية لا يتناقض مع المبادئ العلمانية لفرنسا وذلك في نوفمبر 1979 كما أعلن في نوفمبر 1992 بأنه ليس من حق المدارس منع التلاميذ من ارتداء ما وصفه بالرموز الدينية ومن بينها الحجاب.
أوضحت أن البيان أكد أن توصية الرئيس شيراك بإصدار قانون يتضمن حظر ارتداء الحجاب وكل ما يعتبر إعلانا عن انتماء ديني أو سياسي في المدارس والجهات الحكومية تعد انتهاكا لاتفاقيات دولية وقعت عليها فرنسا وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي ينص في المادة 18 على أن لكل شخص الحق في الإعراب عن ديانته أو عقيدته سواء بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة .. وكذلك البند الثاني من المادة 21 التي تنص على أن لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة .. والبند الأول من المادة 26 الذي ينص أن لكل شخص الحق في التعليم.
أشار البيان إلى أن الحجاب هو أحد فروض الإسلام الأساسية ولا يجوز مخالفته وليس مجرد رمز ولا إعلان عن انتماء ديني ومنع المسلمة من ارتدائه يعد اعتداء صارخا على حرية التدين وإكراها للمسلمة على مخالفة عقيدتها وإيجاد حالة من الاضطهاد الديني وخاصة إذا علمنا أن الأقلية المسلمة في فرنسا تزيد على خمسة ملايين ولابد من الحفاظ على حقوقهم في إطار التسامح وقبول الآخر.


أعلى

 





علماء الدين والإعلام بمصر:

مطلوب مجمع فكري جديد .. لمواجهة العولمة


* استخدام الفضائيات ضرورة .. لتصحيح صـورة الإسـلام في الغـرب
* إجادة اللغات والبعد عن التعصب .. أهم شـروط الداعيـة العصــري

* اعتزال الدعاة عن المجتمع جريمة .. ولابد من محاربة التقاليد الفاسدة
* على المسلمين استغلال (العولمة) في إتمام رسـالة الإسـلام العالميـة

القاهرة ـ من محمد عمر :
تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في الغرب واجب قومي وديني خاصة أن الحرب الإعلامية ضدهما على أشدها وتستخدم فيها كل الطرق الإعلامية سواء كانت درامية أو برامجية والأسئلة التي تطرح نفسها كيف يواجه المسلمون هذه الحرب الشعواء ؟.. وكيف نتواصل مع الغرب دون الإخلال بقيمنا العربية الأصيلة ؟.. وما الأسلوب الأمثل الذي يجب أن يتبعه الدعاة في الدعوة للدين الحنيف ؟.. وأخيرا كيف يمكن مواجهة آثار العولمة على المسلمين ؟.
ناقشت (الوطن) هذه الأسئلة مع علماء الدين والإعلام لوضع تصور لتصحيح هذه الصورة.
أكد علماء الدين أن تصحيح صورة الإسلام في الغرب يتطلب العمل للتجدد الثقافي وتشجيع العلم والإبداع والتواصل مع العالم من خلال الارتقاء بالإعلام العربي والإسلامي ثقافيا حتى يمكن مواجهة آثار (العولمة) على المسلمين.
طالب العلماء بإنشاء مجمع فكري إسلامي جديد لمخاطبة الآخرين واستخدام بعض القنوات الفضائية في بث الدعوة الإسلامية وضرورة بعد الدعاة عن لغة التنفير أو التعصب المذموم وإجادة بعض اللغات الأجنبية ومعايشة الناس آمالهم وآلامهم.
في البداية أكد د. عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر أن العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق لا ينبغي أن تخضع لأي تحديد .. فهي ثوابت في الدعوة الإسلامية .. أما طريقة أداء الرسالة وتبليغها فلابد من تطويرها بما يناسب ظروف كل زمان ومكان .. لذلك يجب على الدعاة في زمن العولمة استخدام الوسائل المؤثرة في المخاطبة ترغيبا وترهيبا وتوظيف المعارف والثقافات الجديدة في خدمة الأداء.
أفضل النظم قال د. محمد فؤاد شاكر أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة عين شمس إن القرآن متجدد في ذاته وصالح لكل زمان ومكان .. وإذا كانت العولمة تعني توحد العالم أمام صيغة تعامل بشري واحد فإن الإسلام أفضل النظم في هذا استنادا إلى مخاطبة الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في قوله : (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .. وهذا ما يؤكد عالمية الإسلام.
رسالة عالمية
أوضح د. زكي عثمان رئيس قسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة جامعة الأزهر أن الأدواء التي تعتري النفوس من جراء العولمة كالقلق والكبت والإحباط والنزول من درجة الفضيلة إلى الرذيلة تتطلب تدخل الداعية الحصين لمعالجتها قبل وقوع الكارثة كالانتحار والبعد عن حقيقة الإيمان .. مؤكدا ضرورة استغلال (العولمة) في إتمام رسالة الإسلام العالمية لقوله تعالى (ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) .. على أن نضع في اعتبارنا أن سلبياتها لا تؤثر بأي حال من الأحوال على تبليغ الدعوة.
جريمة نكراء
يطالب د. طه عبد السلام خضير الأستاذ بجامعة الأزهر بضرورة اختلاط الدعاة بالناس ومعايشتهم في آمالهم وآلامهم وإدراك الفوارق الفردية والنفسية والروحية للسائلين لوصف العلاج المناسب .. فطب الأرواح كطب الأجسام علم وفن .. وقصة المائة نفس عبرة لمن يعتبر.
قال إن اعتزال الدعاة عن المجتمع جريمة نكراء وكبيرة من الكبائر .. لذلك لابد من انتشارهم بين الناس لمحاربة التقاليد الفاسدة التي تنحرف بالأجيال الناشئة ذات اليمين وذات اليسار بعيدا عن حقائق الإسلام .. موضحا أن قراءة النصوص وخاصة - السنن - دون معرفة الملابسات لا تكون بابا إلى العلم الصحيح ولا وسيلة إلى التربية الجيدة.
لذلك يجب على الدعاة الاطلاع الواسع والواعي على إجابات النبي صلى الله عليه وسلم المختلفة للسائلين ثم استيعاب العلوم الإنسانية مثل علم النفس والاجتماع .
الإعجاز في القرآن
قال د. أحمد شوقي إبراهيم رئيس المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة إن لغة العلم هي الوحيدة التي يفهمها الجميع ويقتنعون بها وينبغي علينا استخدام سلاح الجدال بالتي هي أحسن والإقناع عن طريق العقل وليس السماع فقط إضافة إلى بيان الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الذي أصبح أمرا ملحا في عصر العولمة لأن الحقيقة العلمية التي اكتشفوها لم تكن معروفة من قبل أبدا جاء بيانها في القرآن والحديث النبوي لتكون دليلا على أنه ليس هناك احتمال علمي أو عقلي غيره.
أكد أن الإسلام دستور عالمي يصلح لكل زمان ومكان ولكل أمة من الأمم فهو دين الحق والعدل والعلم والسلام ويدعو إلى مكارم الأخلاق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ليس فينا من دعا إلى عصبية).
قناة فضائية .. ضرورة
أكد د. فوزي عبد الغني المستشار الإعلامي لجامعة جنوب الوادي على ضرورة سعي المسلمين نحو امتلاك بعض القنوات الفضائية أو حتى الاشتراك فيها .. لتكون منبرا للدعوة الإسلامية بمختلف دول العالم في زمن (العولمة) شريطة أن يكون الخطاب الديني الموجه للجاليات الإسلامية في دول الغرب بلغاتهم الأجنبية وليس باللغة العربية.
قال إن الرسالة الإعلامية الإسلامية لابد أن تقوم على أساس الترغيب في اعتناق الدين الإسلامي بأن يذكر الدعاة آيات وأحاديث التبشير في القرآن والسنة بعيدا عن لغة التنفير أو التعصب المذموم أو التعسير على الناس بما يشق عليهم ويصرفهم عن الاستجابة لدعوة الإسلام مؤكدا ضرورة إجادة علماء الدين للغة من توجه إليهم الرسالة مع فهم مبادئ الدعوة الإسلامية والتركيز على أن الإسلام دين سلام ومحبة.
اقترح د. عبد الغني إقامة مجمع فكري إسلامي جديد يضم نخبة من المفكرين المسلمين الذين نثق في رؤيتهم لإعداد مشروع جديد عن كيفية مخاطبة الآخرين دينيا بما يتناسب مع احتياجات المجتمع الراهنة وقضاياه المعاصرة .. مؤكدا أن القرآن فيه آيات وعد ووعيد إذا تركت في مجراها الطبيعي لأدت رسالتها الحقة في توجيه النفوس إلى الخير ولحفظت على المسلمين قوتهم ودولتهم وأكبر دليل على ذلك أن أكثر من 30 ألف أميركي بالولايات المتحدة أشهروا إسلامهم بمجرد قراءتهم للقرآن الكريم عقب أحداث 11 سبتمبر.

أعلى

 





المفهوم الحقيقي لرسالة المسجد


من خلال اسمه يستطيع الإنسان أن يعلم أنه مشتق من السجود الذي هو الصيغة التعبيرية الدقيقة للخضوع والذل والانقياد لله فاطر السموات والأرض (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) (أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء) (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) فالكون من ذراته إلى مجراته هو في سجود وتسبيح لا يفتر ولا ينقطع (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) كما نجد أن الله تبارك وتعالى يضيفها إلى نفسه تشريفا وتعظيما لها كما في قوله : (ما كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ... الآية) إنها البيوت التي أمر الله أن ترفع وتعظم لأنها مكان العبادة بكل مفهومها (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ). والمأمور به الإنسان المسلم أن يأخذ زينته عند هذه المساجد وتنزيهها عن كل ما يتنافى وما جعلت له (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) . رسالة المسجد : عجيب أمر أولئك الذين يظنون أن رسالة المسجد مقصورة على أداء الشعائر العبادية فحسب ، ولا يستحسون رسالة المسجد الاجتماعية،ففيه تتهذب النفس وترتقي بالفكر والعلم ولقاء المؤمنين ، ومن المسجد كانت انطلاقة البناء الحقيقي للدولة الإسلامية لتحقق الشهود الحضاري في العالمين (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) . إن المسجد الذي بناه الرسول صلى الله عليه وسلم هو بحق المسجد الرسالي الذي يجب أن تكون المساجد على نفس صراطه المستقيم الذي يحقق العمارة الحقيقية للمسجد (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) ، وما أشنع مصير أولئك المضيعين لرسالة المسجد في الحياة (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُون ) فلفظ العمارة من ألفاظ النص المفتوحة التي تعطي عقل المسلم مدى أوسع في تصور هذه العمارة (العمارة البنيانية - العمارة الروحية للنفس - العمارة الاجتماعية) . والنظم القرآني متناسق مترابط ، لذلك نجد ذكر المسجد الذي بني على الضرار والمسجد المؤسس على التقوى متضَّمنة في آيات سورة التوبة التي جاء الأمر فيها بتطهير المسجد الحرام من رجس الوثنية وأيضا لمحاربة الفكر النفاقي. ونجد أيضا آية تعظيم بيوت الله (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب) نجدها في سورة النور التي تحمل الوصايا والتوجيهات لبناء الأسرة المسلمة وإزالة غبش التصور الباقي من ظلام الجاهلية . ولا ننسى أن المساجد ودور العبادة الأخرى مثل الصوامع والبيع جاءت من ضمن آيات التمكين في الأرض والتدافع الحضاري ونصرة دين الله (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور) فتأملٌ دقيق في تلك الآيات وغيرها يعطيك أخي المسلم الفكرة الصحيحة لرسالة المسجد.

هلال بن سيف الشقصي

أعلى

 





حنانيك

خيم السكون حولي، وحوى الصمت المكان، فأويت إلى روحي، حملت زادي المتواضع إليك ربي.. (قلب يحبك).. عاتبني الناس على حبك.....
ألست من براني؟! ألست من صورني؟! ألست من هداني؟! ألست من آواني؟! ألست من أرشدني إلى الخير ومن فضله كفاني؟! ألست من عن غيره أغناني؟! ألست الحبيب أنت؟! يا من شعشع نور آياتك في وجداني، كيف لي ألا أحبك؟! كيف ربي والروح طيرُ حط بالشوق على أغصاني، روحي زهور تفتحت فرأت آياتك تغمر بالشذى إيماني، حنانيك ربي... حبك نمير يسقي جناني، حنانيك ربي، روحي بدر تألق سماء أضاء أكواني، ألست ربي ومجيبي وسائلي وحسيبي؟! حنانيك إليك أتيت..على أعتابك أحط أسفار أزماني, حنانيك من فطر الحب في قلبي سواك ؟! من أرشدني برفق لهداك؟! من أمدني بالبصر والبصيرة لأتأمل الوجود وينبض وجداني بعذب نجواك؟! من الذي جعل من خلوتي جنة أنس؟! من يا رب سواك؟!من الذي إذا انفضت الجموع من حولي أنست بلقاه؟! كل ما في الوجود أوحى إلي أنك الله لا رب سواه... سحب سائرات، وأنجم ذاكرات، وطيور محلقات، وأرض وسموات، وأنهار وشجرات، وأفلاك هائمات، وبحار زاخرات، وبراعم مسبحات، وأسرار عميقات، وشمس وآيات، وبشر ومعجزات، وزهرات عاطرات، وفراشات ألوانها بديعات، ونوى فلقته فكان نخلات، وتربة ميتة سقيتها فكانت حياة، ودمعات وبسمات، وأحزان ومسرات،عوالم من البشر اهتدت وأخرى حائرات، وعقول صنعت وأبدعت ولولاك ما كانت وما ابتكرت، حنانيك يا رب القلوب ...ما أردت إلا انت، تجلت آياتك تلو الآيات، في كل آية أسرار ومعجزات ضمتها الروح شوقا لرضوانك وأسكبت العبرات، أحبك ولا أملك إلا حبك .. حنانيك... خذ بيدي وبالحق ثبت خطاي يارب العالمين,
ولا حول ولا قوة إلا بك.

أم عاصم الدهمانية

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept