الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


للقضاء على أصحاب سوء النية
الشراع الاخر

لكم مدينون ـ لنظمكم دائنون

أقول لكم
سادة العالم الجدد
أطيـــاف
لكي تعمل بانتاجية أكثر
3 أبعاد
احترسوا من غزة أول
أضواء كاشفة
افلح شارون إن صدق !!
حكاياتي

لغة الصغار

صباح الورد
الاحتشام ..موضة قديمة !!
رأي
حمـلة (بـوش بـونابـرت) على العـراق
رأي
فساد شارون والاستغراق الإعلامي العربي
رأي
نقل السلطة لاستمرار الاحتلال
رأي
هل لدى جون كيرى (ما يستلزمه الأمر) ؟
رأي
الانهيار الأخطر







في الموضوع
للقضاء على أصحاب سوء النية

وسط الجدل الواسع الدائر حاليا في بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية، حول الفشل الذريع في توصل اجهزة المخابرات الغربية، لمعلومات دقيقة حول اسلحة الدمار الشامل العراقية، وسيطرة حالة من الذعر الامني على تفكير (اصحاب القرار)، مما دفع الى (المبالغة) ـ سواء كان ذلك نابعا من (الحيطة) او (سوء النية) ـ في تقدير الخطر المتوقع، ومن ثم الدفع باتجاه الحرب، تبرز مجموعة من الحقائق الاساسية، من بينها ان الفشل في الحصول على معلومات دقيقة عن اسلحة الدمار الشامل العراقية يمكن استبعاده عموما، لان معظم الاسلحة والمعدات والمكونات الداخلة في انتاجها، وصلت بغداد من مصادر غربية، ويذكر ان ديك تشيني ـ نائب الرئيس الاميركي ـ ودونالد رامسفيلد ـ وزير دفاع الادارة التي يعمل بها ـ قالا في مؤتمر صحفي ذات مرة، (نحن نعرف مالديه، فلدينا ايصالات بالمشتريات التي حصل عليها).
والسؤال هنا هو: اذا كان الاميركيون يعرفون حقيقة ما لدى العراق من الاسلحة، فما هو سبب المبالغة؟ فالحيطة عندئذ ستكون ممكنة، في حدود الاسلحة التى باعها الغربيون انفسهم للنظام العراقي السابق، وما يمكن ان يقال عن حصول العراق على اسلحة من شبكة شركات سرية يمكن نفيه ايضا، لان تلك الشبكة نسجت بمساعدة اجهزة المخابرات الغربية، خلال حقبة الثمانينيات اثناء الحرب ضد ايران، وكان الهدف من ذلك هو نفي تهمة بيع اسلحة لدولة ما اثناء خوضها حربا، على النحو الذي زعمته السياسة الخارجية الاميركية والبريطانية وفي الدول الغربية الاخرى، وكان يتنافى مع المبادئ الاخلاقية التي اعلنت حكومات تلك الدول انها كانت تلتزم بها، ولكن ما تمخض بعد ذلك، يؤكد انه لم تكن هناك اي ظلال من الحقيقة في ذلك.
تترك الاجابة على هذا السؤال مجالا لامر واحد، وهو ان عنصر (سوء النية) هو الاعتبار الاكثر اهمية عند اتخاذ قرار شن الحرب ضد العراق، بمعنى ان الولايات المتحدة الاميركية ـ ومعها بريطانيا، وان لم يعرف اعضاء الحكومة البريطانية حقيقة الامر، وتم اخفاء الامر عن الرأي العام كلية ـ لان الهدف الحقيقي كان هو اطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين واحتلال العراق بقوات اميركية وبريطانية لاهداف تتعلق بالسياسة الاميركية في المنطقة، وعلى رأسها ازاحة نظام ينازع اسرائيل ويرفض هيمنتها على منطقة الشرق الاوسط، لحساب المصالح الاميركية، التي تريد تأمين سيطرتها على منابع النفط، وان كان البعض يرى في ذلك حجة قديمة، جرى استهلاكها في مقولات كثيرة خلال عشرات السنين الماضية.
وعند الحديث عن (سوء النية) لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبته اسرائيل في تقديم المعلومات المخابراتية للاميركيين والبريطانيين حول وجود اسلحة دمار شامل لدى العراق، وهو ما ثبت كذبه في حالة شراء اليورانيوم من النيجر، لكنه فتح المجال امام تضخيم الخطر الذي يمكن ان ينجم عن هذه الاسلحة، من اجل شحذ الهمم لتحقيق المصالح المرجوة اميركيا واسرائيليا، وتضليل الرأي العام في الديمقراطيات الغربية، حتى يمكن قيادة الشعب مثل القطيع في اتجاه الحرب، بدلا من الاستماع الى رأيه من اجل اتباع اساليب سياسية في معالجة الازمة، وهذا ما حدث بالفعل.
وفي ذلك ـ ورغم كل ما تكشف عن كذب هذه المعلومات المخابراتية ـ يجب الالتفات الى حقيقة اخرى اساسية، وهي طبيعة العلاقات التي تربط المخابرات الاسرائيلية مع المخابرات الغربية، وتجعل المخابرات الغربية في دول كثيرة، اكثر ميلا للاستماع الى ما يقوله الاسرائيليون ورفضا لما يقوله العرب، فهناك ما يشير الى ان اسرائيل تحرص على اقامة علاقات وثيقة مع الدول الاخرى، على المستويات الفنية المتوسطة في السياق الدبلوماسي، ويدخل في ذلك المستوى الاكاديمي ايضا، وفي اي مؤتمر او لقاء يحضره دبلوماسيون من دول مختلفة، لا يستطيع الانسان ان يغفل مشهدا مهما، عندما يرى الدبلوماسيين والمسؤولين الغربيين والاسرائيليين يجلسون معا، ويتهامسون في مناقشة حميمية حول العديد من القضايا، بينما يجلس الدبلوماسيون العرب بعيدا وحدهم في عزلة، واذا تحدث احدهم مع مسؤول غربي، فإن ذلك لا يعدو كونه (حديثا رسميا بين اغراب متباعدين) ويتفرع عن ذلك ان الغربيين لا يتحدثون مع العرب بثقة، ولا يتقبلون ما يقوله العرب لهم، ويعتبرونهم طرفا غريبا، بينما الاسرائيليون ـ في نظرهم ـ جزء لا يتجزأ من المصالح، والتقاليد الغربية.
ونحن نعرف جميعا، ان التعامل مع الغربيين يأتي في اطار التعامل بين اطراف مختلفة، كل منها يتعامل مع الآخر لتحقيق مصالحه، مثل التعامل بين بائع ومشتر في السوق، وليس علاقة بين جماعة المشترين او مجتمع التجار في ذلك ـ يمنعهم الدخول في علاقات ولكنه مع اطراف اجنبية، ومن ناحية اخرى، فإن هناك اعراضا من ضعف الشخصية لدى الانسان العربي، حتى وان كان يشغل منصبا رفيعا، يجعله ـ في اي علاقة مع طرف اجنبي ـ الجانب الاقل اهمية والاكثر ضعفا، واذا كان شكل العلاقة على هذا النحو، فليس من الصعب توقع ما يمكن ان ينتج عنها لنا او لهم.
وفي هذا السياق يصبح من الضروري العمل على اعادة بناء الانسان العربي، والاستفادة من خبرة ما يحدث في عالم المنافسة الرياضية، حيث يقال ان الاحتكاك بالفرق الاخرى، يساعد فريقا معينا على رفع مستوى ادائه، حتى يمكنه الفوز على الآخرين، ومن هنا فإنه يتعين تحسين المناخ الذي تربي فيه ابناؤنا، ونستفيد من ظروف العولمة في الاحتكاك مع الآخرين، ونقضي على مشاعر الخوف لدينا، ونجتهد لكي يحل محلها الاحساس بالثقة، حتى نستطيع الدخول في علاقات متوازنة يسودها الاحترام مع الاخرين، وبذلك نقضي على دور اصحاب (سوء النية) في توصيل معلومات خاطئة عنا، تضر بمصالحنا وتجعل الاخرين يستهدفون الاضرار بنا.

عبد الله حمودة

أعلى





الشراع الآخر
لكم مدينون ـ لنظمكم دائنون

هذا حديث القلب للقلب ، حديث الشعب للشعب، حديث دافع ضرائب مقدور عليه لدافع ضرائب قادر على التغيير ، هذا حديث التاريخ للتاريخ والجغرافيا للجغرافيا، لامجال فيه لجعجعات اعلامية او الاعيب سياسية، انه حديث الى اخواننا في البشرية وفي العمومية ، وفي تيه البحث وراء الافضل ،حديث من لايستطيع ادراك شيء من الامر الى قوم ادركوا من الامر جله، انه امر الحرية ، حرية التعبير، حرية تقريع المذنب ومعاقبة المتكبر والمغرور بالسخرية منه ونبذه من مرتع الوجاهة والكعب العالي واقصائه في اول فرصة سانحة عن سدة اساء استخدامها خلال فترة انتخابية قصيرة الاجل تنم عن عمق ادراك الناخب واتساع مساحة قدرته على الاختيار.
انه حديث نفر من اهل الشرق الى نفر من اهل الغرب واقول (نفر) لاني بطبعي أنفر من التعميم ولا اجده توجهها موضوعيا او دالا على المصداقية.
ولاني من هذا النفر الاول أقول للنفر الثاني اننا كعرب لكم مدينون بالكثير ، ويكفي اننا ان اردنا تعليما افضل سعينا الى دياركم وان شئنا علاجا نعتقد انه اكثر نجاعة لاسقامنا هرولنا الى مشافيكم ونحن مغمورون بما هو ضروري للشفاء وهو حالة الطمأنينة النفسية والاستسلام غير القلق ليد المعالج ، وان شئنا اصلاح ميزانياتنا المالية طلبنا العون من مؤسساتكم الاقتصادية ولجأنا الى تطبيق برامجكم الاصلاحية، فاذا لم تثمر طلبنا لجانا من عندكم تأتي لتبحث عن اسباب الفشل ولان ضمن بنود تلك الاسباب تفصيل لأوجه قصورنا وعدم رغبتنا في التحول المرغوب الالتفاف بعضنا على بعض في تحديد المسؤولية عن القصور وقد يتحول والتفاف الى اصطراع وتأكل في العلاقات وتضارب في المسارات ثم اتهامات وانشقاقات.
نعم نحن كذلك يا سكان ما اصطلحنا على تسميته بـ(الغرب) .. ولكن وصدق من قال .. آه من هذه الـ(لكن).
ولكن مثلما نحن لكم مدينون فاننا كذلك لنظمكم السياسية دائنون ، لاعنون ، شاجبون ، مستهجنون ، فلا تكاد تنقضي مدة بقاء اي نظام منكم، في الحكم حتى يكون قد امتص من دمائنا ما شاء وازهق من ارواحنا ما لم يدر حجمه ولا حجم الالم الذي خلفه والتعاسة التي ارساها. حتى غدونا حقل تجارب للحمقى وضحايا ألاعيب الصبيان من الساسة الذين يصعدون أحيانا الى سدة الحكم فيكم عبر احدى تلك الألاعيب فيكون علينا كرمية من غير رام ، لكن ما أثقلها من رمية ، وما اشنع عواقبها الجاثمة على صدورنا ، صحيح ايها الغربيون انكم شاطروننا شعورنا بالاستهجان.
لكن بعد فوات الاوان ، اوان التغيير، ويكون علينا ان نظل في حالة انتظار دائم لانقضاء اللعبة وهبوط راكب السدة، وقد لا يهبط ، حيث تكون قد مكنته السلطة التي حازها على ترتيب (لعبة) جديدة يعود بها الى سدة الحكم مرة اخرى ليواصل صنع المأساة.
ولانكم ايها الغربيون مسؤولون عن ايجاد هؤلاء الحكام السيئين لذلك تكونون بالتبعية مدنيين لنا بشيء كما نحن مدينون لكم بشيء ، فلماذا لا تأتون معنا الى كلمة سواء ، اي انه مثلما تلعب نظمكم السياسية دورا في شقائنا فان من حقنا ان نشارككم في اختيار هذه النظم ولو بصفة مراقب او مستشار يدلي برأي غير ملزم ، اليس في هذا شيء من العدالة؟ مادمنا لا نستطيع الفطام او الانفصام عن بعضنا البعض فلم لانكون شركاء في كل شيء حتى في اختيار انظمتكم السياسية على الاقل حتى نحميكم بعيون المظلوم التي تراقب ظالمها اكثر من اي عين اخرى وندلكم على مزالق تنجيكم من عذاب اليم، وتنجينا نحن ايضا من عذاب اشد الما بسبب ما نلاقيه من عنت انظمتكم ، والى ان يحدث ذلك فلا تلومونا لان فينا من يقرر الرحيل عن هذه الدنيا متسببا خلال رحليه الصاخب في ازهاق ارواح نفر منكم ، فالموت هو الحقيقة الوحيدة التي تفرض علينا ان نتوحد ازاءها وما دمنا لانملك ـ كلانا نحن وانتم ـ لها ردا. وآمل الا اكون كمن يسمع غير مسمع فيذهب كلامه كالزبد جفاء.

محمد عبدالخالق

أعلى






اقول لكم
سادة العالم الجدد

العنوان اسم كتاب مثير للكاتب السويسري جان زيجلر الاستاذ بجامعة جنيف وعضو البرلمان الاتحادي السويسري وحاليا مقرر الامم المتحدة المعني بمسائل الغذاء.. اما سادة عالمنا الجدد الذين يعنيهم المؤلف فيقول عنهم : في عالمنا هذا يموت من الجوع طفل دون العاشرة من العمر كل سبع ثوان بفعل الضرورة الوحيدة التي تحرك سادة العالم: الارباح دون حدود .. وسادة العالم الجدد هم أمراء رأس المال الكوكبي سواء كان مصرفيا او مسئولا كبيرا في شركة متعددة الجنسية او مضاربا في البورصات التجارية.
ويواصل الكاتب قوله:وهذا الوحش يراكم الاموال ويدمر الدولة ويخرب الطبيعة والبشر، وهذا الكتاب محاولة لازاحة النقاب عن وجه هذا الوحش وتحليل خطابه وفضح اساليبه .. وهناك مرتزقة مخلصون يعملون في خدمة الوحش بصفوف منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي .. ويواصل المؤلف في كتابه المثير تتبع آثار (دهاقنة) هذه المؤسسات التي لايرقى اليها الشك ويكشف الايديولوجية التي تلتهمهم ويلقى ضوءا ساطعا على الدور الذي تلعبه الامبراطورية الاميركية في كواليسها لخدمة هذا الوحش الذي لا حدود لاطماعه.
من سويسرا ـ تحديدا ـ ياتي هذا الكتاب المثير الجميل ، في وقت تتأهب فيه 180 شركة متعددة الجنسية للانفاق ببذخ على الدورة الجديدة المترقبة لمنتدى دافوس ، ذلك الذي اصبح احدى ادوات سادة عالمنا الجدد لتكريس الهوة بين الاغنياء والفقراء وزيادة تراكم الثروات في مصارف الاثرياء خصما من دم المعوزين والجوعى ، مع تقديم اطروحات نظرية جميلة غير قابلة للتطبيق ، عن ضرورة ارساء قواعد العدل والمساواة.

شوقي حافظ

أعلى





أطيـــاف
لكي تعمل بانتاجية أكثر

كيف تصل إلى الأفضل في عملك ؟ سؤال لا أعتقد أن أحداً من المسئولين لم يسأله لنفسه في يوم من الأيام .. فإن كنت قد سألت نفسك أيها المسئول هذا السؤال ، فإليك الطريقة المثلى للعمل بإنتاجية وايجابية ..

* اعمل عملا واحدا في وقت واحد .
* تعرف على هدفك من العمل وغايتك منه .
* تعلم كيفية الاستماع .
* تعلم كيفية توجيه الأسئلة .
* تعلم كيف تفرق بين المعقول واللا معقول .
* توقع الأخطاء وكيفية علاجها .
* استشعر في قرارة نفسك بأن تحقيق هدفك وغايتك سهل ..
* وأخيرا ابتسم وابدأ العمل ..

مشكلتنا في حياتنا أننا نقوم بعدة أعمال في آن واحد ، ونرغب أن تكون نتائج أعمالنا كلها جيدة وفي غاية الروعة ، ثم نكتشف في النهاية تدني نتائج أكثر الأعمال التي نقوم بها ، والأغرب أننا نحزن ونظل نبحث عن السبب وهو معروف ، ومتمثل في زحمة الأعمال التي نقوم بها دون تركيز ، بسبب أن الجهد موزع على أكثر من صعيد ، وبالتالي تكون النتائج متواضعة بالضرورة .
المشكلة الأخرى التي تحول دون البلوغ للعمل الأفضل والأجود هي أن اغلبنا لا يعرف الهدف من عمله ، ولماذا يعمل والى أين وكيف ، إلى آخر قائمة أدوات الاستفهام !
الهدف من أي عمل حين يكون غائباً أو غير واضح أو عليه ضباب ورذاذ ، فمن المؤكد أن النتائج في الأخير ستكون بنفس الضبابية وعدم الوضوح والفوضى .. إن كنت لا تدري ما الهدف من الصلاة مثلاً ، فلن تقوم بأدائها بالصورة المثالية. وإن كنت لا تدري لماذا تأكل ، فإن النتيجة هي أنك ستملأ المعدة بأي شيء وإن كان ضاراً .. وهكذا غدت معرفة الهدف من أي عمل تقوم به هو الأساس الذي سيقوم عليه العمل ، وكلما كان الأساس سليماً ، كان البناء أسلم دون شك .. ولحديثنا بقية.

عبدالله العمادي


أعلى





3 أبعاد
احترسوا من غزة أولا

الحكومة الاميركية اكثر حذرا من الحكومة الفلسطينية إزاء الخطة الإسرائيلية الجديدة لإخلاء المستعمرات اليهودية في غزة. هذه الخطة وصفها رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع بأنها خطوة ايجابية. بل أشاد بالخطة أيضا شخصيات عالمية مثل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. هذه الخطة يؤيدها أيضا ستون في المائة من الإسرائيليين. أما وزير الخارجية الاميركي كولن باول فقد حجب تأييده العلني القاطع لها وقال إنه سوف ينتظر ليرى كيف تتطور الخطة. وسوف يرسل باول مسئولين أميركيين كبارا لبحث تفاصيل الخطة مع رئيس الوزراء شارون وما ينطوي وراءها. الولايات المتحدة تعلم أن خطة غزة أولا هي جزء من خطة إسرائيلية سرية أوسع نطاقا تستهدف فرض تسوية إسرائيلية منفردة للنزاع مع الفلسطينيين وبدون مفاوضات معهم. في نهاية الخطة سيجد الفلسطينيون قطاع غزة بأكمله تقريبا تحت تصرفهم، ولكنهم سيجدون أن ما لديهم من الضفة الغربية هو جزء مقطوع الأوصال بسبب مجموعة من الأسوار والأسلاك والجدران. وخطة غزة أولا لن تنفذ إلا بعد عامين إذا نفذت على الإطلاق. إذ يعارض الخطة حزب الليكود والمستعمرون الذين يمكنهم الإسهام في إسقاط شارون الذي يواجه فضيحة رشوة تضعف موقفه. وكيف سيمكن لشارون إخلاء مستعمرات غزة وهو لم يتمكن بعد من إزالة بعض المقطورات على قمم بعض التلال وضعها مستعمرون هناك بدون إذن من الحكومة كنواة المستعمرات حقيقية. خلال عامين سيكون شارون، لو بقي في الحكم، قد نفذ الأجزاء السرية الأخرى من خطته الإنفرادية بحيث سيكون من المستحيل بعدها تغيير الأمر الواقع على الأرض. تقول جماعة حقوق الإنسان الإسرائيلية بي تيسيليم إن 260 الف فلسطيني في 81 بلدة وقرية سيجدون أنفسهم معزولين بين الجدار الأمني وإسرائيل أو محاطين بمجموعة أخرى من الأسوار والأسلاك والجدران. وحتى إذا أخليت مستعمرات غزة فإن سكانها وعددهم 7500 مستعمر سوف يعاد توطينهم في الضفة الغربية حيث يوجد 200 الف منهم في 120 موقعا. صاحب الخطة السرية التي ستفرض تسوية إسرائيلية منفردة هو أيهود اولميرت نائب رئيس الوزراء ورئيس بلدية القدس السابق. إنه أحد أعضاء الليكود القليلين الذين يدعون الى إقامة دولة فلسطينية ولكن على فتات من الضفة الغربية ستبقى للفلسطينيين بعد استكمال بناء الجدار الأمني. وفيما سيكون الرئيس بوش والاميركيون مشغولين بانتخابات الرئاسة بداية من الصيف وحتى نوفمبر ستستمر إسرائيل في إجراءاتها الانفرادية وفي بناء الجدار الأمني الذي يمتد اليوم سبعين ميلا . على الفلسطينيين أن يحترسوا من خطة غزة أولا لأنها قد تعني في النهاية ضفة غربية مقطوعة الأوصال بصورة لا رجعة عنها.

عاطف عبد الجواد


أعلى





أضواء كاشفة
افلح شارون إن صدق !!

لا يختلف اثنان على ان سياسة ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل ترتكز على الخداع وتقوم على المناورة والتسويف من اجل ان يحصل على النصيب الأكبر من كعكة المفاوضات.
سياسته متغيرة مثل الطقس الشتوي الذي يتحول او يتبدل أكثر من مرة في اليوم الواحد.
معروف عنه انه كالحجر لا يلين ولا يستمع لرأي احد مهما كانت قوته لكنه فاجأ العالم كله مؤخرا بأنه يخطط لاخلاء جميع المستعمرات اليهودية من قطاع غزة وذلك في خطوة وصفها المراقبون بأنها تحول بنسبة 180 درجة في السياسة الشارونية التى لم تتزحزح قيد انملة عن الأراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967.
اميركا بالطبع تضع يدها على كل الخطوط التي ينسجها شارون ومعنى انه يعلن على الملأ تطهير غزة من المستعمرات فهذا دليل على ان السياسة الاميركية باركت هذا الاعلان ووافقت على هذا الانسحاب.
صحيفة معاريف الاسرائيلية تؤكد دعم أميركا لشارون وان هذا الانسحاب سيتم في شهر يونيو القادم شهر النكسة التي أحلت على العرب عام 1967.
نحن العرب يجب الا نتفاءل كثيرا بقرارات شارون لأن مثل هذه القرارات في ظاهرها الرحمة وفي باطنها أشد انواع العذاب.
فهل من المنطق ان يعلن شارون انه سينسحب من كل المستعمرات اليهودية في ارض غزة ما عدا قطاعا ساحليا يضم بضعة آلاف من اليهود يسيطرون على 21 في المائة من الاراضي في المنطقة ؟
ولنفترض حسن النية في اعلان شارون وأنه صادق فعلا في هذا الاعلان.. لكننا نتساءل لماذا هذا الانسحاب المفاجئ من كل اراضي غزة باستثناء هذا القطاع الساحلي ؟ .. اذن هناك ضبابية تكتنف هذا المخطط.. وقد كنا نتمنى ان يكون الخروج الاسرائيلي من اراضي غزة عاما وشاملا ولا يستثني شبرا واحدا من الارض.
الشئ الذي لا يقبل الجدال ولا المناقشة ان شارون لا يريد ان يخرج من السباق خاسرا ومهزوما.. فلماذا يتمسك بالقطاع الساحلي في غزة ؟.. هل لكي تتمشى الخطة مع الجدار العازل الذي تواصل بناءه اسرائيل رغم أنف القانون الدولي أما أنه مازال مصمما على فرض سياسة الكانتونات على الفلسطينيين وحصارهم بل واذلالهم ؟
الاتفاقيات الدولية تنص على ان اخلاء غزة من المستعمرات يعتبر حقا طبيعيا للفلسطينيين وهذا ما أشارت اليه اتفاقية اوسلو في التسعينيات ولكن لا حياة لمن تنادي.. فحزب الليكود ولا سيما المتطرفون فيه قد هددوا باستقالتهم اذا رأت هذه الخطة النور.. فهم واعضاء الحزب الديني القومي يرفضون وبشدة اخلاء أي ارض فلسطينية من المستعمرات.
الاعيب شارون منذ ان تقلد منصب رئاسة الوزراء في اسرائيل لا تخفى على المتابعين والمحللين والشئ الوحيد الذي لا يقبل التفسير او التأويل انه يكره العرب ويصب جام غضبه على كل المسلمين ولا يمكن ان يغير هذا الطبع بين يوم وليلة.. فاذا أعلن انه سيعزم على الانسحاب من غزة واخلائها من المستعمرات.. فان اعلانه هذا لا يسلم من المناورات التي يخطط لها من اجل ان تكون كفته هي الراجحة.
لخطته المزعومة لا تخلو من احتمالين لا ثالث لهما.. الأول ان هذه الخطة لعبة شارونية لاستدرار عطف الشارع الاسرائيلي الذي وصل واقعه الأليم الى عنق الزجاجة بسبب سياسة اسرائيل المتعنتة والمستفزة والتي افرزت جوا خالقا لدى كل الفلسطينيين الذين وصلوا الى درجة انهم يضحون بأغلى ما يملكون في سبيل ارضهم.. ولذا فان العمليات الاستشهادية قد وصلت الى أعلى درجاتها في عهد شارون المخضب بالدماء.
أما الاحتمال الثاني فيكمن في ان شارون يريد ان يفتعل هالة اعلامية تغطي على الانتخابات القادمة ونسيان فضيحة الرشاوى التي نسبت اليه ولم يتخلص منها حتى الآن.
عموما الايام قادمة وسوف ينكشف النقاب عن المستور وساعتها سنعرف من هو شارون ؟!!
***
مشاكل الحج.. متى تنتهي ؟؟
لا ننكر ان الشقيقة السعودية تبذل قصارى جهدها حتى ينتهى موسم الحجيج على خير ما يكون.
لم تقصر السلطات السعودية في تهيئة الاجواء لكل الحجاج حتى يؤدوا الفريضة ويعودوا الى بلادهم سالمين غانمين.
فالحريق الذي شب في (منى) منذ سنوات وحصد العديد من الضحايا لم يتكرر مرة أخرى لأنه استعين بخيمات تقاوم الاشتعال وتوفر الأمن والامان لكل القائمين فيها.
وفي هذا العام قضى اكثر من 250 حاجا بسبب تدافع الحجيج لرجم الشيطان بصورة غير منظمة فحدث ما حدث.
ورغم هذا الحادث المأساوي الذي انفطرت له قلوب المسلمين في شتى بقاع العالم الا أنه لم يكن درسا كافيا لمنع تكراره مرة أخرى وسط كل الحجاج الذين أتوا الى هذه البقاع الطاهرة من كل فج عميق.
بعد حادث الجمرات الحزين تدفق الحجيج مرة أخرى لرجم الشيطان وكأنهم لم يتعلموا من درس الامس فشهدت المنطقة ازدحاما رهيبا من معظم الحجاج تنفيذا لقول الله سبحانه وتعالى (فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه).
لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو من وراء مثل هذه الحوادث التي يقشعر منها البدن ويندى لها الجبين ؟.
انهم الحجاج أنفسهم.. فالحريق الذي شب منذ سنوات كان سببه ان واحدا من الحجيج قد كان يطهو طعامه على انبوبة من الغاز في الخيمة الذي كان يقيم فيها.. واما الكارثة التي وقعت هذا العام فقد كان سببها ان مجموعة من الحجاج اتجهوا الى رمي الجمرات وهم يحملون امتعتهم على ظهورهم.. فحدث ان وقع متاع احدهم فانحنى ليلتقطه فكانت الكارثة بكل بشاعتها واهوالها.
بعد ان ينتهي الموسم يجب ان تتحرك اللجنة التي تم تشكيلها لتلافي الاخطاء التي يمكن ان تحدث في المواسم القادمة كما ان على اللجنة المنوط بها هذه المهمة ان تكثف كل طاقاتها لتطوير مناطق المشاعر حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه في المرات القادمة.
ونحن هنا نتساءل اذا كنا نحن المسلمين عاجزين عن توفير ادوات الأمن والأمان للحجاج.. بطريقة تتماشى مع عصر العولمة فلماذا لا تستعين السلطات السعودية بخبرة اجنبية في هذا المجال تستخدم وسائل التقنية الحديثة من سلالم متحركة ومصاعد كهربائية وغير ذلك من الوسائل التي تضمن كل سبل الأمن للحجيج؟.. واعتقد ان هذه الخبرات لا تعجز عن اداء هذه المهمة على أحسن ما يكون.
كما أننا نتساءل مرة أخرى.. لماذا لا يجتمع فقهاء العالم الاسلامي على فتوى واحدة تستهدف التيسير على الحجيج بمعنى لماذا لا نأخذ بفتوى تجيز الرمى على أطول فترة ممكنة حتى لا يتدافع الحجاج بعضهم بعضا ؟.. ولماذا لا يكون هناك ثقافة دينية واسعة للحجاج قبل الدخول في اداء مناسكهم.. بدلا من الجهل الذي يتسبب في كوارث مخيفة ومفزعة ؟
لا يسعنا في هذا المقام إلا نتضرع الى الله رب العالمين ان يتغمد شهداء حج هذا العام بواسع رحمته وان يسكنهم فسيح جناته وان يلهم آلهم وذويهم الصبر والسلون (وإنا للّه وإنا إليه راجعون).
أين هي حقوق الإنسان ؟!!
تلقى الحيوانات الأليفة في الدول المتقدمة اهتماما ملحوظا وعناية خاصة.. وهذا الاهتمام وتلك العناية قد أخبر عنها الاسلام قبل اكثر من أربعة عشر قرنا.
فكثيرا ما نسمع في العالم الغربي ان انسانا يعاقبه القانون على حبس قطة او تعذيب كلب.. وهذا كله دليل على انسانية الانسان ورقة قلب ذلك المخلوق الضعيف.
لقد نشرت وكالات الانباء خبرا مفاده ان الشرطة البولندية تحقق مع ثلاثة صيادين بولنديين للاشتباه في قيامهم بصيد سمكة بشكل غير قانوني.. واساءة معاملتها بعد ان نشرت احدى الصحف صورة لهم وهم يسكبون الشمبانيا في فم السمكة بعد اصطيادها.
وكانت هيئة صيد الاسماك البولندية قد أبلغت الشرطة عن الصيادين الثلاثة وقالت انهم ربما ارتكبوا جنحة التعدي على سمكة واساءة معاملتها.. ولكن احد الصيادين قال انهم عثروا عليها شبه ميتة فحاولوا اعادتها للوعي بالشمبانيا.
أما نحن في العالم النامى نتعامل مع الحيوان بغلظة وجفاء فلا قلب يرق أمام انسان يعذب حيوانا أليفا رغم ان عقيدتنا تحذرنا من هذا التصرف المشين.
نعم هناك فرق واضح وكبير في التعامل مع الحيوان في البلاد المتخلفة والبلاد المتحضرة التي يرجع اليها الفضل في انشاء الجمعيات والمؤسسات التي تستهدف الرفق بالحيوان لكننا نعيب على هذه الدول التي أظهرت عطفها البالغ للحيوان وادارت ظهرها للممارسات القمعية التي يتعرض لها الانسان في فلسطين المحتلة وفي العراق الجريح وفي سائر الشعوب المقهورة التي يواجه المواطن فيها انواعا كثيرة من القهر والظلم والعدوان.
هذا الخبر الذي نشرته وكالة رويترز بخصوص تعذيب السمكة كان سيلقى تصفيقا من اعماق قلوبنا لو ان قانون هذه الدولة يغضب لتعذيب سمكة ويتحرك في الوقت نفسه لحماية حقوق الانسان التى ضلت طريقها في عالم غريب لا يعترف بالضعفاء ولا يتعاطف مع المقهورين انطلاقا من ايمانه المطلق بنظرية البقاء للاقوى.
فهل هناك منطق مقبول لانسان يعيش في العالم الغربي يتعامل مع الحيوان بلغة العطف والحنان ويتعامل مع أخيه الانسان بلغة الدم والنيران؟... أي عدل وأي رحمة !
كنا نتمنى من محكمة الغرب ان تكون اكثر عدلا فاذا عاقبت على تعذيب سمكة فمن باب اولى ان تعاقب على تعذيب الانسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى عن سائر المخلوقات في هذا الكون الواسع والعجيب.
اسرائيل تفتح النيران بطائراتها ودباباتها وصواريخها وقنابلها على الفلسطينيين الذين لا يملكون في أيديهم سوى الحجارة وصناع القرار في العالم الغربي لا يحركون ساكنا ولا يغضبون لهذا السلوك العدواني ولا يهتزون للمآسي في ارض فلسطين المحتلة التي يقشعر منها البدن ويندى لها الجبين.
الاسلحة الفتاكة تقتل كل يوم العشرات من العراقيين الذين يواجهون واقعا أليما من المحتل.. ولكن للأسف الشديد لم يظهر صوت من العالم الغربي يندد بهذا العدوان ويستنكر هذه المجازر الوحشية.
العالم الغربي الذي عاقب على تعذيب سمكة هو نفس العالم الذي يرى بأم عينيه الاطفال الفلسطينيين الذين تسحقهم الدبابات الاسرائيلية دون شفقة او رحمة ومع ذلك يضع يده في ماء بارد ويتعامل مع مثل هذه الاحداث بأذن من طين والاخرى من عجين.
العالم الغربي لا يغضب من الجنود الاسرائيليين الذين وقفوا حائلا دون وصول امرأة حامل الى المستشفى كي تضع حملها ولا يهم ان تموت المرأة الحامل او يموت جنينها.
هل هذا يعني ان حقوق الحيوان لدى هذا العالم مفضلة على حقوق الانسان الذي سخر له الله سبحانه وتعالى كل مخلوقات الارض ؟
نحن فعلا في زمن معتل ولا يسعنا في هذا العصر الردئ سوى ان نقول (حسبنا الله ونعم الوكيل).
حروف جريئة
في مشهد حزين يتظاهر العراقيون في شوارعهم المخضبة بالدماء لصرف رواتبهم المتأخرة.. والمشهد الاكثر حزنا ان الجنود الاميركيين يقابلونهم بالرصاص حيث قتلوا خمسة منهم.. ولا عزاء لأمة ضحكت من عجزها الأمم.
***
لا ندري لماذا يصر ارييل شارون على بناء الجدار العازل.. من يقرأ التاريخ يرى أن كثيرا من الجدارات قد دمرت ابتداء من خط ماغينو الى خط بارليف الى جدار برلين متى يصحو قادة اسرائيل من هذا الغرور الذي سوف يوقعهم حتما في مزبلة التاريخ.
***
علماء اميركا الآن يقبعون على كوكب المريخ بحثا عن مياه تساعد على امكانية العيش على هذا الكوكب.
أميركا لا يكفيها احتلال كل دول الارض بل المريخ ايضا.. وعجبي.
***
مسك الختام
قال تعالى : (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
صدق الله العظيم


ناصر اليحمدي

أعلى





حكاياتي
لغة الصغار

يملك الصغار لغة، في التعامل مع الاخرين هي لغة اقرب الى البراءة والعفوية، وقد تتنوع لغتهم وتختلف، وقد لا نشعر في بعض الاحيان بانها عفوية بل هي مخططة ومقصودة، ربما لكنها مازالت عفوية، فالطفل الصغير قد ينوع لغته كي يصل الى هدف يريده او يريد تحقيقه، فالطفل الذى يكره المدرسة قد يلون حديثه عن المدرسة، وقد يتهم المعلمة او المدرسة بانهما سيئان هل يكذب الطفل هنا، ربما لكنه كذب غير خبيث، فهو لا يحب المدرسة وبحاجة الى راشد يفهمه قيمة المدرسة في حياته، واذا كانت هناك معوقات كأن يكون ضعيفا في دراسته او يستثقل الواجب المنزلي او لا يحب ان يصحو باكرا كل يوم او قد يكون تلقى سلوكا سلبيا من زميله في المدرسة او تعرض لتوبيخ لانه لم يقم بالاداء بالشكل المطلوب لذا قبل ان نتهم الطفل بالخبث علينا ان نفكر في الاسباب وإزالتها وعموما هي وسيلة دفاع يستخدمها الطفل احيانا كي يزيد استمتاعه ويقلل من مسئولياته، ومعنى ذلك انه لا يستطيع ان يفهم ان هناك وقتا للاستمتاع واللعب وهناك وقت للجد والاجتهاد والعمل، وان هناك نوعا من التسيب في افهام الطفل ما المطلوب منه مقابل ان يمارس اللعب والمرح والاستمتاع، ونعود الى الوالدين هنا فهما من يقع عليهما هذا العبء، عبء ان يفهم الطفل منذ صغره ما المطلوب منه وكيف يجب ان يتصرف في كل المواقف، وما هي حقوقه وواجباته مقابل هذه الحقوق.
اننا عندما نترك للطفل الحبل على الغارب دون ضبط او توجيه بخصوص حقوقه وواجباته فاننا بذلك نعطيه الضوء الاخضر، بانه يستطيع ان يمرح ما شاء له المرح، ولا داعي لأن يكون جادا سواء في مدرسته وتحمل المسئوليات الناشئة عن ذهابه الى المدرسة او مسئوليات منزلية صغيرة قد تناط بالاطفال، مثل عدم العبث في كل الاوقات وكل الاماكن، ومراعاة نظافة المنزل، ونظافة ملبسه وهندامه وغرفته، ويبقى الطفل برئيا وهو يلعب يلون حديثه كي يتملص من الادوار والمسئوليات المطلوبة، ونبقى نحن الكبار كآباء وامهات واخوة واخوات مسئولون عن سلوكه الى ان يستطيع لادراك الصحيح.

طاهرة اللواتى

أعلى





صباح الورد..
الاحتشام ..موضة قديمة !!

حتى ندرك حقيقة الوضع يجب أن ننزل إلى الشارع ونشاهد ما يحدث ، أنني أتحدث عن الملابس التي تختارها فتاة اليوم ، وهذا أمر كنت حتى فترة قريبة من المدافعين عنه حيث أنني أصر أن العادات والتقاليد مازالت تحكمنا وأن الاخلاق مازالت عالية ولم تنحدر مهما أصرت بعض الفتيات على تشويه كل المعاني الأصيلة وكل الأخلاقيات الرائعة التي تتخلق بها الفتاة العربية ككل .
في الواقع أنا حتى الآن لم أذهب إلى المهرجان وهذا يعود إلى البرد الذي لا أحتمله أي أنني لست ممن يحرمون المهرجانات فهذه صناعة الزمن كفيل بجعل المواطنين يعرفون قيمتها لأن المرء أمام ضغوط العمل والحياة بحاجة ماسة إلى الترفيه الذي يوجد فيه طاقات جديدة للعمل وهذه واحدة من فوائد المهرجان، طرحت مسألة المهرجان لأنني فقط كنت أمر أمام حديقة القرم الطبيعية وبعدها تورطت أيضاً في زحمة الميدان بالخوير ، لقد كان الشارع يسير ببطء بسبب الزحمة وهذا ما أتاح لي الفرصة كي ارى العجب ، لن أحدثكم عن الحجاب الذي فقد كل معانيه ولكن سوف أخبركم عن مظاهر الاحتشام وهنا أنا أتحدث عن الفتيات ولندع الشباب على جانب ، هل وصل الأمر بالفتاة أن تسمح لنفسها أن تخرج من بيتها وهي على تلك الصورة ، أين ذهبت العباية والشيلة ميزة الفتاة الخليجية ، بل كيف تخرج هذه الفتاة أمام أهلها هكذا وكيف يسمح لها ، لقد كانت تلك الدقائق كفيلة بإيجاد القلق على وضع الفتاة اليوم وما زاد الأمر أنني كنت في طريقي كي أتابع حفل تكريم لإحدى الجهات المحلية ، وما أن جلست دهشت فالحاضرات بين من تلبس القصير أي والله دخلت موضة الملابس القصيرة عندنا وبين التي لم تلبس الحجاب من الأساس ، قلت في نفسي ربما أجنبيات ،ولكن ما ان تمت مناداة الأسماء حتى أدركت أن الحاضرات عمانيات ، وهذا ماصدمني .
السؤال من السبب هل هي الفضائيات كما نسمع كل يوم ، حسناً إذا كانت الفضائيات أين التربية؟ ..الأسباب كثيرة وربما التشجيع كبير أيضاً فمعظم المحلات الكبيرة والراقية التي تسعى لها فتيات اليوم تعرض أثواب لا تمت لنا بصلة لا من ناحية الدين أو العادات ، لست متزمتة ولكن يكفي أن تشاهدوا الملابس التي تعرض في واجهة المحلات حتى تدركوا ما أقصد .
ترى بماذا تبرر فتاة اليوم ما يحدث هل تقول أن الزمن تغير والمغريات كثيرة إذا ماذا نقول عن المغتربات اليوم في فرنسا ، التي تدافع كل واحدة منهن عن حجابها حتى اثارت قضيتها كل الأوساط ووصل الأمر إلى أن تنقسم فرنسا بين من يساندها وبين من يقف ضدها ، هل تقف فتاتنا اليوم هذا الموقف وتدافع عن نفسها ، أم ستطالب المجتمع أن يحررها من العادات والتقاليد ..وحتى الدين بحجة ان ذلك كله ( موضة قديمة )!!.
وصباحكم ورد

عبير بنت محمد العموري

أعلى





حمـلة (بـوش بـونابـرت) على العـراق

إن ما يفترضه المرء من تطابق وأنماط تكرار بين الماضي والحاضر، أي بين (حملة نابليون بونابرت على مصر) و(حملة جورج بوش على العراق)، إنما يتبلور في عدد من التوازيات والتشابهات التي تستأهل الملاحظة والرصد. وحسب إعلانات الجنرال الفرنسي، فإن قواته جاءت من أجل القضاء على حكومة مملوكية مستبدة كانت تحكم مصر على نحو تعسفي لفترة طويلة. وهذا بالضبط ما يقوله الأميركان والبريطانيون الآن. أما الدوافع فهي كذلك متطابقة، ذلك أن فرنسا أرادت لمصر أن تكون ورقة استراتيجية على طريق لجم التوسع الكولونيالي البريطاني، بينما تريد الولايات المتحدة الأميركية اليوم إحالة العراق إلى أكبر وأقوى قاعدة في النصف الشرقي من الكرة الأرضية بالدرجة الكافية لأن يأتي المستشارون الإسرائيليون طالبين المعونة والمشورة والخبرة من بغداد، على سبيل تحجيم ولجم جميع الدول الكبيرة في الشرق ولضمان هيمنة أميركية مطلقة على مصادر النفط ومنابع القوة في (العالم القديم).
لهذا السبب كان افتراضي بأن ما يجري في العراق اليوم إنما يتجسد في حملة علمية وحشد أميركي شمولي مطلق على سبيل اكتشاف ومعرفة العراق بكل ذراته وزواياه وطبائع سكانه وسواها من المعارف التي ترتهن بها منابع (القوة) والقدرة على الهيمنة والسيطرة. ويبدو أن (حملة المعرفة والاستكشاف) الجارية بواسطة أكبر العلماء والمتخصصين الأميركان هي حملة ذات شقين رئيسيين: فبينما يحاول المتخصصون جمع كافة البيانات عن العراق وطبيعته وسكانه؛ هناك متخصصون من نوع آخر يضطلعون اليوم بتحقيق أهداف طارئة وعاجلة على سبيل إرضاء إدارة الرئيس بوش وضمان نجاحه المتوقع في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد أشهر. ويبدو أن معضلة عدم اكتشاف مخابئ أسلحة الدمار الشامل التي امتطيت كتبرير أولي وإعلامي لاحتلال مثل هذا البلد الكبير نسبياً، هي معضلة آخذة بالتعقيد، واعدة بخنق الرئيس جورج بوش وهو على أعتاب الحملة الانتخابية. ولأن ديفيد كاي، رئيس فرق التفتيش الأميركية المتخصصة، قد أعلن عن فشله في اكتشاف ما يدل على وجود مثل هذه الأسلحة أو حتى على ما يدل على محاولة بناء ترسانة من هذا النوع، فإن تحرج الرئيس بوش وصل درجة إنه خرج على وسائل الإعلام قبل أيام، وهو حائر، مطالباً بأن يعرف هو (شخصياً) الحقيقة، أي حقيقة برامج العراق التسليحية. لقد ظهر الرئيس بوش بصورة الحمل الوديع الحائر والمحرَج، الأمر الذي يبرر ما يجري داخل العراق اليوم من حملة فظيعة لاكتشاف حقائق التسلح الكتلوي العراقي، ولكن عبر العراقيين هذه المرة. إن فشل ديفيد كاي في اكتشاف الحقائق أدى بالإدارة الأميركية في بغداد، باعتبار وفائها وولائها للرئيس في واشنطن، إلى اعتماد العراقيين على هذا الطريق، عسى أن يقدم هؤلاء مفاتيح الحقيقة التي بها ترتهن مصائر الرئيس الرئاسية والسياسية.
والحق، فإن هناك العديد من رموز وكبار موظفي النظام السابق ممن تطوع، فردياً وجماعياً، لتقديم الخدمات للمحتل شريطة ضمان وظائف بـ(المستوى اللائق) والموائم لوظائفهم السابقة. بيد أن الإدارة الأميركية في العراق كانت في بداية الأمر ميالة إلى رفض هذه الطلبات أو حفظها في إرشيفات خاصة لحين ظهور الحاجة إليها، بسبب ضغوط شخصيات في مجلس الحكم باتجاه إبعاد واجتثاث الحزبيين السابقين وعدم الارتكان إليهم أو الوثوق بهم. ولكن حراجة الموقف الآن وقبيل الانتخابات أفرزت عودة أميركية إلى أمثال هؤلاء من كبار موظفي النظام السابق على أمل مساعدة هذه الإدارة في اكتشاف حقائق ومخابئ أسلحة الدمار الشامل العراقية المفترضة بمساعدتهم. لهذا السبب التحق البعض من الضباط السابقين ورجال المخابرات وحتى كبار موظفي ديوان الرئاسة السابق بالإدارة (المدنية) برئاسة السفير بول بريمر اليوم. وبعضهم الآن يقطن في واشنطن (صدق أو لا تصدق !) في (دورات) تدريبية أو تأهيلية لا تخلو من (وصلات) الأنس والاستجمام على سبيل تفضلهم بالكشف عن حقائق ما كان يجري في العراق، خاصة بقدر تعلق الأمر بأسلحة الدمار الشامل!
إن الرئيس الأميركي وإدارته الجمهورية مستعدون لأن يدفعوا أموالاً وأجوراً فلكية (كجزء من الأموال المخصصة لإعادة إعمار العراق) لكل من يدلي بمعلومات ذات قيمة تخص هذه الأسلحة أو تخص عملية إدارة العراق بدون خسائر. ويشاع اليوم بأن الإدارة الأميركية في العراق تحاول مد جسور (المحبة) والتصالح مع الجماعات التي تهاجمها في (المثلث السُني)، وليس في (المربع) الشيعي أو في (متوازي الأضلاع) الكردي ! أما الهدف من هذه الجسور الأميركية للـ(مصالحة) الوطنية، فهو ليس المصالحة بحد ذاتها، بقدر ما أنه يرتكز على كشف إمكانية مساعدة هؤلاء في (إنقاذ) موقف الرئيس المحرج بسبب أسلحة الدمار الشامل. لهذا السبب تم بناء هذا الجسر الجوي المزدحم بين بغداد وواشنطن، إذ يُبتعث الضباط السابقون والعارفون من المتخصصين في شؤون العشائر (وعلوم الجينات والهندسة الوراثية) للإفادة من خبراتهم في مجالات تخصصهم العام والدقيق. ولا ريب في أن الإدلاء بمعلومات مهمة تحفظ كرامة الرئيس الأميركي وحليفه البريطاني، توني بلير، سيكافأ على نحو سخي وكريم، ذلك أن الموضوع غدا موضوعاً استراتيجياً يخص صورة أميركا وبريطانيا في العالم وليس صورة النظام العراقي السابق فقط. وبهذه الطريقة سيعود رموز النظام السابق إلى (قيادة) العراق، ولكن بلباس آخر يناسب المتغيرات ويناسب (السيد) الجديد.
لاحظ بأن من هؤلاء المتطوعين للعمل مع الأميركان جاءوا، في بداية الأمر، كمترجمين برغم عدم معرفتهم باللغة الإنكليزية. بيد أن القوات الأميركية لا تشترط إتقان اللغة الإنكليزية لمن تعينه مترجماً، إذ أنها تكتفي بكلمتي (نعم) و(لا) (بالإنكليزية) لتحقيق الهدف المطلوب. والهدف، لا ريب، هو المشورة والإرشاد والمعلومات. ولأن الإدارة الأميركية في بغداد نادمة على استبعاد رجال النظام السابق (بسبب مشورة أعضاء من مجلس الحكم)، فإنها تعمل جاهدة اليوم على استقطابهم بكل وسيلة عسى أن يميطوا اللثام عن شيء من أسرار الصواريخ والمقذوفات الكيمياوية أو البايولوجية التي استخدمت فعلاً في شمال العراق وفي جنوبه قبل سنوات.
ويبدو أن عملية إعادة النظر بما سبق من سياسات قد أخذت تتبلور في إعادة بناء بعض الأجهزة الاستخبارية عبر إعادة تعيين الضباط السابقين، وهذه هي الأجهزة التي ستتيح عنصراً (عراقياً) محلياً بمعية أجهزة المخابرات الأميركية التي تقود العملية الاستعلامية. أما بقية المتخصصين الأميركان، فهم من العلماء والاجتماعيين العاملين بكل هدوء وأناة على طريق الملاحظة والتسجيل وإضاءة زوايا وحقائق العراق الاجتماعية والمعدنية. والدليل على ذلك هو ظهور (البعثات التبشيرية) في الأجزاء الرخوة من المجتمع العراقي بعد أن فشلت مثل هذه البعثات في تحقيق أهدافها قبل استقلال العراق بداية القرن الزائل. لقد تجرع المبشرون اليأس والهوان في تلك المرحلة لأنهم كانوا يجمعون بسطاء الريفيين في جنوبي العراق ليقصوا عليهم بعض (المعجزات) الإنجيلية. وكان هؤلاء البسطاء، كلما سمعوا المعجزة، يصرخون بأعلى أصواتهم (اللهم صلِ على محمد وآل محمد)، الأمر الذي ضرب اليأس في قلوب التبشيريين بدرجة مغادرة العراق لأنه غير قابل للتبشير !
ولسنا ندري ما هو مصير حملة بوش على العراق: هل سيكون ذات مصير حملة نابليون بونابرت على مصر ؟ إنه لسؤال تصعب الإجابة عليه لأن هذه الإجابة ستبقى طي المستقبل.

أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي

أعلى


 

فساد شارون والاستغراق الإعلامي العربي

بغض النظر عن أي نتائج ستسفر عنها التحقيقات الجارية في إسرائيل بشأن عمولات قبضها ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي، فان الاستغراق السياسي والإعلامي العربي في الترويج لهذه الفضيحة لا يعبر عن الحكمة المطلوبة في التعامل مع الشأن الإسرائيلي.
قد يبدو هذا الاستهلال غريباً بذريعة ما الضير للعرب أن يسهموا في تعرية هذا العنصري الإسرائيلي الدموي الذي نزل قتلاً وترهيباً بالفلسطينيين، أو بذريعة إذا كان الإسرائيليون أنفسهم متحمسين لكشف حقيقة ما حصل من فساد مالي بطله شارون فلماذا لا نلعبها نحن العرب اعتماداً على الوقائع المعلنة في مطاردة هذا الإرهابي والتشهير به من منطلق تلك الوقائع الإسرائيلية المعلنة.
الواقع أن الاستغراق العربي في قضايا إسرائيلية من هذا النوع يجعل الموقف العربي إزاء الإرهاب والدموية الإسرائيلية يراوح وليس يقوي هذا الموقف على وفق ما هو منتظر، بينما على العكس من ذلك فان الاستغراق العربي في إشهار وتغذية طروحات اليهود المناوئين للنزعة العنصرية الصهيونية هو الأكثر فائدة للموقف الفلسطيني والعربي برمته، أن الحديث عن قوى السلام اليهودية، والإشارة إلى التيار العسكري الإسرائيلي الرافض للخدمة في الأراضي العربية المحتلة، واعترافات مسؤولين سابقين في الموساد و(الشنت بنت) بخطل سياسة التنكيل العنصري والشهادات التي أدلى بها جنود إسرائيليون استيقظت ضمائرهم مؤخراً إلى جانب فضح السياسة العنصرية الصهيونية..نقول ان تولي الإعلام العربي لهذه المواضيع يعود بالنفع العام المطلوب للقضية الفلسطينية، أكثر من متابعة ملف ذلك الفساد المالي، أو ملفات إسرائيلية من هذا النوع.
هذا من جانب آخر فان استغراق العرب إعلامياً وسياسياً بموضوع العمولات المالية التي قبضها شارون أو ابنه هو في الحساب الدقيق تغيير في الأساسيات المطلوبة الآن للإعلام العربي لمتابعة ملف الجدار العنصري الصهيوني المعروض الآن على محكمة العدل الدولية، إذ يلاحظ بصورة محزنة أن هذا الملف والآلية التي اعتمدتها جامعة الدول العربية في اعداده وتقديمه لتلك المحكمة الدولية لم يحظ بالاهتمام الإعلامي المطلوب.
ولكي نقارن بين الموضوعين الفساد المالي الذي طال شارون والملف القانوني المذكور المعد من قبل جامعة الدول العربية من حيث الاهتمام الإعلامي العربي بهما، سيتبين لنا كم هي فقيرة رؤيتنا المطلوبة في تضييق أهمية القضايا مع ملاحظة أن ربحنا القانوني والسياسي من تعرية ملف الجدار العنصري لابد أن يكون أقوى وأرسخ وأكثر امتداداً زمنياً من متابعة فساد شارون حتى وأن أدى ذلك الملف القضائي الإسرائيلي إلى أدانته وسقوطه.
ولنأخذ الموضوع بتفصيل أوسع، ومن محتوى المقارنة نفسها ونسأل كم هي الأقلام الصحفية وبرامج الفضائيات العربية التي غطت ملف جامعة الدول العربية المشار اليه، وكم هي البرامج والتقارير والمتابعات اليومية التي غطت فضيحة شارون المالية، لا شك أننا سنصل إلى نتيجة تشكل هي الأخرى فضيحة للإعلام العربي من حيث انحسار التناول العربي للملف القانوني جامعة الدول العربية، وكذلك من حيث فقر الإعلام العربي في تناول ذلك الملف بأبعاد قانونية دولية مستمدة من ميثاق الأمم المتحدة، ومن أهداف محكمة العدل الدولية على الرغم من أن في الميثاق الدولي وضمن أهداف تلك المحكمة الكثير الكثير مما يعين الإعلام العربي في تلمس الحقيقة، في سحب النظرة الإعلامية بعيداً عن الاستغراق بملف فضيحة شارون المالية، ولنا ان نسأل هل ان إسقاط شارون بسبب فضيحة مالية إسرائيلية داخلية هو أكثر فائدة لنا من إسقاطه دولياً وداخلياً في كونه عنصريا إرهابيا دمويا لا يقيم وزناً لأي اعتبار اخلاقي وإنساني، ولنعيد السؤال في إطار آخر كم نكسب لو أن شارون سقط لأنه إرهابي وكم نخسر لو أنه سقط بفضيحة مالية بينما (رموزه) العنصرية في القتل ونسف البيوت الفلسطينية وإقامة الجدار العازل باقية على ما هي عليه الآن بأشخاص قد يكونون أكثر دموية منه.
أن ما نحتاجه نحن العرب إعلامياً هو إعادة ترتيب أولوياتنا في أهمية التناول لا أن يجرنا الإعلام الإسرائيلي فنغرق في أولوياته الفضائحية القائمة أصلاً على محاولة تجميل المؤسسة العنصرية الصهيونية بإسقاط بعض عناصرها في قضايا جانبية لتبقى هي مستمرة في منأى من الفضح المستمر.

عادل سعد
كاتب عراقي

أعلى


 

نقل السلطة لاستمرار الاحتلال

بعد فشل إثبات ذرائع غزو واحتلال العراق المعلنة من قبل الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية وحلفائهما، أوروبيين وعرب وعراقيين، المتمثلة بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل خطيرة على الأمن القومي الأميركي والأوروبي خصوصا، وعلاقة النظام العراقي السابق بمنظمة القاعدة وابن لادن وغيرها من المنظمات التي تسميها أجهزة الإدارة الأميركية بالإرهابية، تبدلت سياسة الاحتلال بإعلان مبررات جديدة لخصتها في تخليص الشعب العراقي من الحكم الدكتاتوري السابق ورئيسه صدام حسين، وبناء عراق ديمقراطي جديد. وحتى هذه المبررات الجديدة عند وضعها تحت المجهز وفحص التنفيذ منها تكشف تخبطا واضحا بين المسميات من جهة وبين الحقائق على الأرض من جهة أخرى.
ماذا تعني الديمقراطية؟ وماذا تفسر وقائع مجريات العمل اليومية التي تقرر الإدارة الأميركية الحاكمة فيها شئون البلاد والعباد، معيدة ممارسات الأنظمة الديكتاتورية السابقة؟!. والحقيقة الصارخة بالعراق اليوم ترسم صورة احتلال عسكري أجنبي متواصل مع العمل على تهديم الدولة العراقية وعزل العراق سياسيا وتشكيله بمواصفات الاحتلال ومشاريعه اللاحقة، وإنكار مبادئ الديمقراطية العامة المعروفة وحتى مفهومها للحرية التي ادعتها، الأمر الذي دفع قطاعات من الشعب والأحزاب السياسية المتعاونة أو المعارضة لها، بأي شكل من الأشكال، إلى الضغط عليها لتغيير منهجها الاستعماري المباشر. وخشية المواجهات العلنية من البداية جرى تغيير الجنرال المتقاعد جاي غارنر بالسفير المتخصص بقضايا الإرهاب وتلميذ هنري كيسنغر بول بريمر، حاكما عاما، فنفذ هذا الحاكم الأميركي المدني، كما تسميه بعض وسائل الاعلام، الخطوات الأولى حسب الرؤية الصهيو أميركية، التي وردت بوضوح بالمخططات المرسومة من زمان طويل، قبل انكشاف مهماته الرئيسية، والالتفاف على طروحاته وبرامج الأطراف المتعاونة معه وفرض الأمر الواقع عليها.
في مقالة نشرتها (وول سـتريت جورنال) يوم 27/5/2003 بتوقيع دونالد رامسفيلد، بعد اسابيع من إعلان انتهاء المعارك العسكرية، أو (النصر) الأميركي، كتب فيها أن لأميركا مصلحة في نجاح تجربتها بالعراق، الذي (قد يصبح نموذجاً ودليلاً على نجاح دولة إسلامية معتدلة في المعركة ضد التطرف الموجود في العالم الإسلامي اليوم). ووعد بإعادة الإدارة السياسية إلى الشعب العراقي، لكن قواته ستبقى إلى ذلك الوقت مسؤولة عن السلطة في العراق. مشيرا إلى ضبط الأمن واستعمال القوة لفرض النظام إذا تطلب الأمر، (وسنتعاون مع العراقيين التقدميين وسنعارض بفعالية من ســـاند النظام السابق). مضيفا بوضوح أن القرارات الاقتصادية بالعراق ستكون في إطار الأسواق العالمية وان الإدارة الأميركية للعراق (ستشجع خطوات لتخصيص الشركات والمؤسسات الحكومية)، معلناً أن عقود الاعمار ستعطى للشركات التي توظف العراقيين والدول التي (ساندت تحرير الشعب العراقي). وأضاف: (نرحب بالدول الأخرى والمنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، للمساعدة في اعمار العراق).
وشدد على أن الولايات المتحدة ستلعب دوراً مهماً في هذا البلد، خاصة وقد (استثمر الشعب الأميركي الكثير لتحرير العراق). و(عندما تكون هناك حاجة إلى أموال ستتوجه سلطاته إلى أموال النظام السابق، وأموال برنامج النفط للغذاء، والأموال العراقية المحتجزة في الولايات المتحدة ودول أخرى والتبرعات الدولية، قبل التوجه إلى دافعي الضرائب الأميركيين). وقارن رامسفيلد العراق بأميركا بعد استقلالها من الحكم البريطاني، وذكر أن (أميركا شهدت الفوضى والحيرة في سنوات ما بعد الاستقلال، لكنها استطاعت أن تبني نفسها. تطلب الأمر وقتاً وصبراً، ولكن في النهاية استطاع مؤسسو أميركا أن ينجحوا. ونحن نأمل بأن يفعل الشعب العراقي ذلك أيضا).
في هذا النص القديم مفتاح سياسي لمنهج ما يحصل بالعراق، والفقرات السابقة أشبه ببرنامج الاحتلال المرسوم لما يؤول إليه مصير العراق، مرورا بكل ما حصل، من تعيين مجلس حكم وحكومة من أحزاب معينة وأسماء محددة، ورغم بعض تغيرات في الموقف الأمني واعتقال رئيس النظام السابق فالوقائع تؤكد ما كتبه رامسفيلد، خصوصا ما يتعلق بزمن الاحتلال والإصرار على استمراره، بل اعتبر وجوده معادلا لنضال شعبه الأميركي من اجل الاستقلال. وهو طبعا يتناقض هنا ويتجاوز ما يعنيه الاستقلال وما يتطلبه بشان العراق وطنا وشعبا موحدا بإرادة شعبه وحارسا لثرواته وهويته.
ومعظم ما أعلن بعد وثيقة رامسفيلد، مثل خطاب بوش في 6 نوفمبر 2003، حول الرؤية الأميركية لديمقراطية المنطقة بعد العراق، وخطاب حالة الاتحاد الأخير، ومشروع شراكة باول وقرارات وولفويتز هو تطبيق الخطط الموضوعة من قبل المؤسسات صاحبة القرار، ولا يخفي هدف الولايات المتحدة في فرض الأمر الواقع بتجاهل إرادة الشعب العراقي وتحويل العراق إلى بداية نموذجية لمشروع الاستعمار الإمبراطوري، بمعناه الحقيقي.
في ضوء ذلك تتعامل الإدارة الأميركية وسلطات الاحتلال في ردها أو تجريبها للحكم على إشارات الرفض المتصاعدة للاحتلال، وعمليات المقاومة والمواجهات المباشرة أو الواردة بين سطور الرسائل التي تبثها أوساط من جهات متحالفة مع سلطات الاحتلال، بمحاولات زج عراقيين معها بمهماتها، ومن بينها إعلان سياسة نقل السيادة لعراقيين بحلول شهر يونيو المقبل، باتفاق وقع في 15 نوفمبر 2003، مع ما فيه من بنود حمالة اوجه مختلفة تنبأ عن أو تمتحن الورطة الأميركية وخزين الغضب العراقي.
كتب ويليام فاف، الكاتب والمحلل السياسي، في 13/12/2003 إن الإعلان، (اعتراف صريح بهزيمة وخيبة الخطة الأولى، التي قصدت بها الولايات المتحدة الأميركية إعادة تشكيل العراق. طبيعة الهزيمة التي تلقتها أميركا هي عسكرية في الأساس، بسبب تصاعد الهجمات والضربات العسكرية الموجعة التي تلقتها القوات الأميركية الموجودة في كل من بغداد والمنطقة المسماة بالمثلث السني، وتعرض فرق الدوريات الأميركية وأفواج التموين والإمدادات العسكرية والمنشآت الأميركية للهجمات المتصاعدة والمتلاحقة، التي شملت حتى الطائرات العمودية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن منع الولايات المتحدة الأميركية من إضفاء أي نوع من الشرعية، سواء على سلطة الاحتلال الأميركي الموجودة حاليا هناك، أم على المجلس العراقي الحاكم المعين من قبلها).
هذا الأمر يرسم خطوط ما سيؤول إليه مستقبل العراق، واتجاهات الصراعات والقوى التي تضع لبناته الأساسية وإنجاز الاستحقاقات الرئيسية في الديمقراطية والسيادة الوطنية الحقيقية. ولكن الوقائع الشاخصة ضمن تطورات الأوضاع السياسية العامة تلمح إلى أن الورطة الأميركية تبحث لها عن حلول سياسية عاجلة في عمليات نقل للسلطة شكليا واستمرار الاحتلال إلى ما شاءت الظروف وتقلباتها على الأرض والصراع الخفي بين الإرادات الشعبية العراقية ومخططات الامبراطورية. فهل سيتحول العراق نموذجا كما كتب رامسفيلد؟، وهل ينجح فيما كتبه من برنامج سياسي لمستقبل العراق حسب تصورات إدارته، مع ما يمارسه عسكريا؟، ومن سيبني العراق؟.


كاظم الموسوي
كاتب صحفي ـ لندن

أعلى


 

هل لدى جون كيرى (ما يستلزمه الأمر) ؟

يبدو السيناتور جون كيرى المرشح الرئاسي الديمقراطي المفترض، اى الذى سيخوض الانتخابات الرئاسية عن الديمقراطيين امام الرئيس بوش ويميز نهضته ووصوله السريع الى قمة استطلاعات الرأى الوطنية واحدة من النتائج الاكثر ذهولا في التاريخ السياسي الاميركي.
فمنذ شهر مضى، لم يكن المحللون السياسيون يعولون على كيرى وعندما دخل السباق منذ سنة، اعتبر كثيرون ان السيناتور كيرى هو المفضل للفوز بترشيح الديمقراطيين له لخوض انتخابات 2004 ولكن حملة كيرى الانتخابية كانت بطيئة وضعيفة ولم تكن صاخبة وكان حاكم فيرمونت هوارد دين ـ بدلا من ذلك ـ هو الذى اشعل الحماسة في الموالين للحزب الديمقراطي وسيطر على انباء الحملة السياسية لعام 2003.
ومع بداية عام 2004 كان دين متقدما في كل استطلاعات الرأى، وقد هزم كيرى بأكثر من 30 نقطة في ولاية نيوهامبشير المجاورة، وفي اول ولاية تجرى فيها منازلة انتخابية ـ وهي ولاية إيوا ـ كان دين ايضا في موقف قوى متقدما على رجل الكونغرس ديك غيباردت وكان كيرى ثالثا.
ومع احتضار حملته الانتخابية وافتقارها الى الأموال السائلة، اتخذ كيرى قرارا استراتيجيا فقد اقصى بالفعل مدير حملته الانتخابية وقام برهن منزله لكى يوفر لحملته ستة ملايين دولار، وهو الآن قد قرر ان يعيد التركيز ويخاطر بكل موارد حملته على فوزه في إيوا وهو فوز مهم بالنسبة له، ان ما لا تعلمه الصحافة عن كيرى انه عندما يواجه بسيناريو (افعل او مت) يصبح مرشحا ذا طاقة وحماسة هائلة، لقد نمت وازدادت حشوده المؤيدة كما نما التأييد لحملته، ان وسائل الاعلام الاميركية، التي كانت قريبة منذ شهر واحد من تتويج هوارد دين بوصفه المرشح الديمقراطي القادم امام بوش قد تحولت الآن باتجاه كيرى، وثمة درس يستقى من هذا كله، هو ان السياسة ادراك ووعى وتنظيم حقيقي وعمل سياسي جاد وكل ذلك حاسم للوصول الى اقصى النجاح.
منذ عقد مضى من الزمان، كتب صحفي أميركي، هو ريتشارد بن كرامر، كتابا رائعا عن السياسة الرئاسية الاميركية يسمى (ما يستلزمه الأمر) وفي هذا الكتاب يصف كرامر العمل الشاق المتعلق بسياسة الحملة الرئاسية الأميركية ويلاحظ ان المرشحين الذين ينجحون هم اولئك الذين كان لديهم (ما يستلزمه الأمر) اى اولئك الذين صمدوا في مواجهة العداء والخصومة، وكافحوا لكى يفوزوا كما لو ان حياتهم نفسها كانت معتمدة على فوزهم.
ومنذ ايامه كبطل حرب شريف في فيتنام عندما عاد الى الولايات المتحدة للمساعدة في قيادة المعارضة لتلك الحرب، اظهر كيري نفسه على انه رجل يمتلك ـ عندما يهاجم ويضغط عليه ـ (ما يستلزمه الأمر).
ويريد الديمقراطيون مرشحا رئاسيا يتحمل ويصمد امام الهجوم ويظهر انه لديه (ما يستلزمه الأمر) للفوز في الانتخابات.

جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي


أعلى


 

الانهيار الأخطر

لم يكن الصراع خلال الحرب الباردة حول حرب النجوم وغزو الفضاء وحسب وإنما كان صراعاً حول القيم والمفاهيم والحريات وأساليب التحكم بحياة البشر تحت مسميات مختلفة. فقد كانت منظومة الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية قبل انهيارها في أواخر القرن الماضي تؤكد على مبادئ المساواة بين البشر وتوزيع الثروات وضمان التعليم والصحة للجميع. مقابل منظومة التفكير هذه التي تُظهر صورة الدولة كراعٍ لشؤون المواطنين وضامن لتقديم الخدمات الأساسية لهم مهما كان مستوى الدخل لديهم أو درجة تعليمهم، كانت صورة الرأسمالية تؤكد على حرية الفرد وحرية العبادة وحرية التعبير وحرية الانتخاب والديموقراطية الانتخابية، وأن هدف أي نظام يجب أن يكون صيانة هذه الحريات وتعزيزها وعدم المساس بها لأي سبب كان. وهكذا فقد ترسخت في أذهان معظم البشر صورة الغرب العلماني الذي يتمتع مواطنوه بحق حرية العبادة وكل الحريات الأخرى الشخصية والسياسية والاجتماعية. كما ترسخت في أذهان البشر صورة الغرب العلماني الذي يفصل بين الدين والدولة بحيث أصبحت حرية اختيار الدين والعبادة حقاً بديهياً من حقوق المواطنة. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي وتغيير أنظمة الحكم في دول أوروبا الشرقية بدأ التهليل لفجر العولمة والذي قُصد منه في ذلك الوقت عولمة قيم ومفاهيم ونظم العلمانية واقتصاد السوق، ومنظومة الحريات التي اعتبرت جوهر النظام الرأسمالي، الذي أصبح النظام الوحيد على الساحة الدولية، والذي اعتبر انهزام النظام الاشتراكي أمامه نصراً فريداً لأخلاقياته وقيمه ومفاهيمه ونظامه السياسي الديموقراطي، والتي سوف يعمل على تعميمها على العالم بأسره.
وعلى الرغم من تشابك القضايا واختلاط المفاهيم والقيم وتداخل الأفكار فإن الصورة بدأت تتوضح في الأعوام الأخيرة وبدأ الوعي يتنامى بحقيقة ما يمثله الغرب العلماني، خصوصاً لشعوب العالم الأخرى التي لم تحقق حضوراً اقتصادياً أو عسكرياً يؤهلها لتكون جزءاً من المنظومة الغربية، أو أن يُحسب لها حساب من قبل هذه المنظومة لأسباب مختلفة. وإذا ما استثنينا للحظة ميزان القوة العسكرية والاقتصادية فإننا سنجد أن ما حصل على مستوى المنظومة السياسية والأخلاقية والقيمية أمر يستحق التوقف والتفكير وإجلاء الغموض والتشويش.
فالغرب العلماني الذي طالما فاخر بضمان حرية الدين والمعتقد والعبادة لمواطنيه، ظهر لدى أول حضور نسبي لدين آخر، ألا وهو الإسلام، متشنجاً ومرتبكاً وبعيداً كل البعد عن العلمانية حيث بدأت الدولة وقواها السياسية تتدخل في الدين بهدف إلغاء حق أساسي من حقوق المواطنة هو الحرية الدينية تحت مسميات وأعذار مختلفة. وهكذا فإن ما أثبتته قضية الحجاب في فرنسا وحرمان الطالبات المسلمات من حق التعليم بسبب ارتدائه، والاعتداء على طالبات مسلمات أخريات في بريطانيا وغيرها الكثير من الدلائل التي تؤكد أنه لم يتم فصل الدين عن الدولة في الغرب، وأن حرية دين واحد هي المضمونة، أما حريات اعتناق الأديان الأخرى وممارسة طقوسها فليست بديهية على الإطلاق، وهي مثار جدل ونقاش وتهديد بالإلغاء من قبل الدولة على الرغم من أن هذه الحرية شكلت على المستوى الإعلامي ركناً أساسياً من أركان الديموقراطية الغربية في العالم بأسره.
والركن الآخر من أركان النظام الغربي هو حرية التعبير التي طالما اعتبرت جزءاً أساسياً من حقوق الإنسان، وها نحن نجد في أخطر اللحظات وأشدها حساسية، مثل الحرب على العراق، ينضوي من يريد متابعة الحدث إعلامياً تحت لواء القوات المحاربة ويستأذنها فيما يكتب وينشر، ويصف الأحداث بالطريقة التي يوافق عليها القائد العسكري. لا بل لقد أصبحت صناعة الرأي فناً قائماً بحد ذاته ومعقداً. وتحتاج صناعة الرأي في كثير من الأحيان الى (تصنيع للحقائق) التي لا تمت بصلة الى ما يجري على أرض الواقع. وبهذا تُدفع الشعوب الغربية الى حروب من قبل حكوماتها من دون أن تتمكن من التدخل بقرار الحرب الذي يكلفها المليارات، وتوضع شعوب أخرى تحت وطأة الاحتلال وتتم صياغة أنظمتها من دون أن يكون لها رأي. وما حدث لـ(بي.بي.سي.) يشير الى قدرة الحكومات الغربية المتزايدة على لجم الإعلام وإسكاته وإلحاقه بطرق متعددة ليكون جهازاً للدعاية لسياساتها ولإخفاء أخطائها ولتلميع سمعة قادتها.
وبذلك أصبحت (الديموقراطية) نظاماً لفرض طريقة تفكير وأسلوب حياة من يمتلك مقاليد الحكم، وبالتالي القدرة العسكرية والاقتصادية للدولة على هؤلاء الذين لا قدرة لهم للمنافسة في هذا المجال. وعادت الحكومات الغربية الى أسلوب التفكير عوضاً عن الشعوب المنتشرة في أصقاع الأرض والتي عاشت تاريخاً مختلفاً وتتمتع بثقافة مختلفة وأساليب عمل وأهداف مختلفة.
فبدأ البث الإذاعي وبث الفضائيات بلغات هذه الشعوب وبدأ تغيير المناهج الدراسية بحيث تتم تربية الأجيال على قيم الفئة السياسية المتحكمة بالسلطة في الغرب (على الرغم من تداولها بين أفراد هذه الفئة)، وهي قيم رجعية لأنها تؤكد على العودة الى أيديولوجية التفوّق الغربي في شتى المجالات، بما في ذلك الدين والأخلاق والثقافة والتراث، مع ما يحمله هذا من إلغاء لخصوصية شعوب بأسرها وثقافاتها وطموحاتها الوطنية ومساهماتها الإنسانية المختلفة، وهي أيديولوجية سادت الغرب بأشكال مختلفة طوال القرون الماضية وأدت الى الاستعمار والاستيطان والحروب. ويندفع مع تراجع العلمانية ومنظومة الحريات التقليدية تمييز كان غير معلن، ولكنه يعلن عن نفسه بشكل متزايد سياسياً وإعلامياً وقانونياً، ضد الإسلام ومعتنقيه في الغرب وخارجه الى درجة تطول حتى المواطنين الغربيين الذين يحملون أسماء إسلامية أو حتى من تدل سحنته على أنه مسلم، ويتم اليوم انقضاص مخجل على حريات هؤلاء المسلمين باسم (مكافحة الإرهاب).
والصورة الحقيقية اليوم بعيداً عن التجميل هي انهيار صورة الغرب (العلماني) و(جنة الحريات) و(موئل الديموقراطية) في أذهان البشر وانكشاف اللعبة السياسية الغربية تحت وطأة الايديولوجية العنصرية الجديدة بشكل لا يظهر من الحريات غير حرية فئة سياسية معينة تريد العالم كله أن يدين بدين معيّن، ويعيش وفق نمط واحد، ويتلون بثقافة واحدة، وذلك بذريعة (مكافحة الإرهاب) و(نشر الديموقراطية). ولم يعد ايديولوجيو التفوق الغربي الجدد يبالون بمعايير الشرعية الدولية أو بهيئاتها، وأصبحت أقوالهم وأفعالهم ذات طابع سياسي وليس أخلاقياً أو قانونياً، وما الضغوط السياسية التي يضعها الغرب عموماً، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا على محكمة العدل الدولية لمنعها من النظر بجدار الفصل العنصري إلا مؤشر واحد من مؤشرات عديدة تؤكد اليوم في أذهان الكثيرين عودة النظام الغربي الى ايديولوجية السيطرة على العالم، وتأكيد تفوقه على البلدان والثقافات والشعوب الأخرى، خصوصاً فرض الهيمنة المطلقة على المسلمين وإنكار حقهم في الاختلاف، سواء أكانوا جزءاً من المجتمعات الغربية أم في ديارهم. وأصبح (النصر) يعني (سحق) كل ما هو مختلف عن المركزية الغربية أو معها، وكل من يحاول الحفاظ على الهوية القومية. وما الدعم المطلق الذي تقدمه الحكومات الغربية كلها من دون استثناء لإسرائيل، وتغطيتها للجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي من قتل الأطفال والاغتيال المعلن وتدمير البيوت وحرمان الشعب الفلسطيني من كل حقوقه الإنسانية وغيرها من جرائم الحرب والاحتلال، والقوانين العنصرية التي يسنها الاحتلال والممارسات الإرهابية التي تدنس بها إسرائيل كل القيم والمفاهيم الغربية نفسها، ما هذا الدعم إلا مؤشر آخر على التمييز الغربي المتزايد ضد العرب باعتبارهم مسلمين. فالغرب بمنظومته السياسية والفكرية الحاكمة ينظر لإسرائيل باعتبارها موقعاً غربياً متقدماً في قلب الوطن العربي، وبذلك يقوم النظام السياسي الغربي وبناه التحتية من إعلام سائد وحكومات متعاقبة، بتغطية جرائم إسرائيل سياسياً بغضّ النظر عن قيم ومفاهيم (العلمانية) و(الديموقراطية) و(حقوق الإنسان) و(الشرعية الدولية).
وعلى الرغم من أن الحديث يلبس لباس (الديموقراطية) فإن الأدوات المستخدمة في فرض الهيمنة تتمثل أولاً وقبل كل شيء بالتفوّق العسكري والتهديد المبطن والمعلن بأن من لا يمتثل لطريقة الحياة الغربية هذه طواعية سوف يضطر الى تبنيها مكرهاً بعد أن يتم غزو بلاده واحتلالها وقمع شعبه كي يتم (تعليمه) وفق مناهج دراسية معدّة مسبقاً، وبرامج عليه أن يشاهدها، ولغة عليه أن يستخدمها، وهوية عليه أن يتمثلها، فهل هذه هي العودة الرجعية الى عالم عرفته البشرية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ولكن بشكل آخر؟


د . بثية شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


الثاني والعشرون من فبراير بداية العام الهجري 1425

رحلة إلى شواطئ محوت الوردية

عراقيون يناقشون الفيدرالية والانتخابات


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept