
الشراع الآخر
بداية النهاية للعملقة
ثلاثة من القادة في ثلاثة اماكن متباعدة من
العالم اتهموا في وقت واحد الولايات المتحدة الاميركية بالتآمر عليهم
وعلى بلادهم وعلى مصالحهم وعلى شعوبهم، فاعتبروا ان الولايات المتحدة
هي اساس مشكلاتهم ومتاعبهم، هؤلاء الثلاثة هم حسن نصر الله في لبنان،
وهوغوشافيز في فنزويلا، وجون برتراند اريستيد المخلوع من هايتي عقب
وصوله الى جمهورية افريقيا الوسطى، هذه الصورة الثلاثية تعكس الى
اى حد صار التدخل الأميركي في العالم تدخلا تآمريا وحشيا استبداديا،
فكل ما يجري في العالم الآن صار بتوجيه اميركي، لكن نصر الله صرح
في بيروت بان واشنطن هي التي صنعت صدام حسين، وشافيز صرخ في كاراكاس
بأن اميركا لن تحصل على قطرة نفط واحدة مادام رجال الادارة الاميركية
يسعون الى (خلع) شافيز من السلطة وقد كان سهلا ان نقرأ على شاشات
الفضائيات لافتة يرفعها معارضو شافيز تقول (اليوم اريستيد وغدا شافيز)
في إشارة الى انهم يريدون اقصاء شافيز عن السلطة، رغم ان انقلابا
حدث ضد شافيز وأعاده الشعب الى السلطة واتهم شافيز واشنطن بتدبير
المحاولة، نفس الشكوى التى قالها اريستيد من ان القوات الاميركية
ارغمته على مغادرة بورت أوبرانس (العاصمة الهايتية).
تهمة السيطرة على النفط بالتآمر على تغيير انظمة الحكم وجهها حسن
نصر الله يوم عاشوراء الى الولايات المتحدة عقب سلسلة الانفجارات
التى وقعت في كربلاء وبغداد وسط جموع المسلمين المحتشدين لاحياء
ذكرى مقتل الامام الحسين، حيث اشار نصر الله الى رغبة اميركا في
الهيمنة على النفط عبر ايقاع الفتنة بين انصار المذاهب الاسلامية
المختلفة.
ورغم كل هذه العلامات على أن واشنطن تصنع اعداءها بسياساتها المرتبكة
والوقتية وغير المحسوبة جيدا، فجان برتراند اريستيد كان رجل واشنطن
الاول في هايتي وقد شنت القوات الاميركية حربا شعواء في هايتي لإعادته
الى السلطة عام 1994 بصفته حاكما شرعيا محبوبا من شعبه وعاد اريستيد
الى السلطة وتضاءلت قيمته لدى واشنطن شيئا فشيئا حتى تخلت عنه اخيرا
بل وساعدت على خلعه كما صرح اريستيد نفسه مؤخرا، اما شافيز فأخذ
بسبب الضغط الاميركي يسير على خطى تشي غيفارا ويعتمر القبعة الحمراء
ويصرخ بالشتائم ضد الاميركيين وبذلك يضاف الى كاسترو خصم من ألد
أعداء الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، وقبل ايام قلائل كان
الرئيس البرازيلي دى سيلفا يطوف الأرجاء العربية وغير العربية ليحشد
الصفوف خلفه من اجل الابتعاد عن الولايات المتحدة وتشكيل تكتلات
اقتصادية إقليمية تستطيع الوقوف في وجه مخططات الهيمنة الأميركية،
فهل يحق للاميركيين بعد كل ذلك ان يتساءلوا: لماذا يكرهوننا؟ أليس
في كل ذلك وغيره علامات واضحة عن الاسباب التي تدفع العالم الى كراهية
السياسات الاميركية؟ وفي اليوم الذي رفع فيه خصوم شافيز لافتة تطالب
برحيله كان اكثر من 60 ألفا من انصاره يحتشدون في جانب آخر من كاراكاس
يطالبون بقطع الامدادات النفطية الفنزويلية عن الولايات المتحدة،
ويبلغ مقدار الامدادات النفطية من فنزويلا الى أميركا الآن حوالي
مليون ونصف المليون برميل من النفط يوميا ومع ذلك لا تقنع الادارة
الأميركية بذلك بل تريد من شافيز وقف ضخ النفط الى كوبا والاشتراك
في عملية مقاطعة واسعة النطاق ضد كاسترو، اى ان واشنطن لا تريد العالم
ان يضخ اليها ثرواته فحسب ولكنها تريد ان يشترك العالم في معاقبة
خصوم الولايات المتحدة بشكل قاس ولا رحمة فيه، ومازال السباق بين
واشنطن وأعدائها يشتد ويحصد الآلاف من الأرواح البريئة دون اكتراث
ولكن نعتقد أنها بداية النهاية للعملقة الأميركية.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
يوم المرأة
هناك قواسم مشتركة بين هموم المرأة في
الدول النامية وفي المجتمعات المتقدمة بالغة الثراء، لكن الاختلاف
الأساسي بينهما أن مشاكل المرأة في بلدان العالم الثالث ترجع في
معظمها إلى الفقر والتخلف وتدنى مستوى الوعى، بينما يختلف الأمر
كثيرا في الدول الغنية التى حصلت فيها المرأة على حريات شخصية وعامة
لا حدود لها، ورغم ذلك تعاني من نظرة دونية تتعامل معها كقوة عمل
منتجة ومجرد وعاء للمتعة خارج اطار الشرع والقانون، من مظاهره تعدد
الخليلات وزيادة نشاط عصابات المافيا الدولية التى تمارس قهر النساء
وارغامهن على الوقوع في شراك الرذيلة وتزايد عدد حالات الاغتصاب
والقتل بصورة غير مألوفة.
ويشير تقرير لمنظمة العفو الدولية الى أن امرأة تتعرض للضرب على
يد زوج أو صديق كل 15 ثانية وتغتصب امرأة كل 90 ثانية في الولايات
المتحدة الأميركية .. وفي فرنسا تتعرض 25 ألف امرأة سنويا للاغتصاب،
وهذه المعدلات غير المسبوقة في حوادث الضرب والاغتصاب ترتبط أساسا
بقيم المجتمعات التي تتبنى القوة والعنف فلسفة ومنهج حياة، وتسعى
الى الكسب المادى بأى وسيلة ومن أحطها التوظيف الغرائزي للمرأة في
السينما والتليفزيون والاعلانات المرئية والمسموعة والمقروءة، باحداث
نوع من الارتباط الشرطي بين المرأة والتسويق السلعي لأي منتج حتى
لو كان أطعمة محفوظة للكلاب !
وفي دول العالم العربي والاسلامي، فان كثيرا من صور القهر التي تعاني
منها المرأة ترجع الى تفسيرات فيها مغالاة وشطط لأحكام الشريعة الاسلامية،
التى اعزت المرأة ووضعتها في مكانة عالية كأم وأخت وزوجة رغم هذه
التفسيرات التي تتنافى مع مقاصد الشريعة وغاياتها .. وواقع الأمر
أن كل أشكال التمييز والقهر الذي تعاني منه المرأة يرتبط بقيم وأخلاقيات
اى مجتمع، تلك التى يمكن أن تضع المرأة في مكانتها اللائقة الجديرة
بها، أو تحولها الى كائن دوني لا يتجاوز كونه مجرد ... !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

أصداف
قانون الحكم في الميزان
ظهرت ثلاث وجهات نظر بالقانون، الذي وقع عليه
أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق، ويفترض أن يبدأ تطبيقه مطلع
يوليو المقبل، بعد نقل السيادة للعراقيين، حسب زعم الإدارة الأميركية،
عندما يجمع بول بريمر ملابسه وحاجياته، ويغادر القصر الجمهوري العراقي،
أو ما تسمى بالمنطقة الخضراء، عائداً إلى عائلته ليكتب مذكراته وانطباعاته
ومشاهداته في العراق.
ووجهات النظر الثلاث هي:
الأولى: ما عبر عنه أعضاء مجلس الحكم الانتقالي، عندما عدوا هذا
القانون إنجازاً كبيراً في تأريخ العراق، وبينما قال البعض، أنه
يمثل اللحظة التاريخية لوضع أساس لدولة عراقية متحضرة، ابتعد آخرون
أكثر من ذلك، وقالوا ان توقيع القانون حدث عظيم في حياة العراقيين
والعرب والمسلمين. وربما ستأتي موجة الأفراح بين أعضاء مجلس الحكم
لتدفعهم إلى القول ان هذا القانون، سيأتي بالرخاء والديمقراطية والثراء
لجميع شعوب الأرض المغلوبة والمنكوبة والمسلوبة، وحتى تلك التي تتباهى
بالديمقراطية.
الثانية: ما بدر من مخاوف من النتائج التي قد يفضي اليها هذا القانون،
وأكثر من أعلن عن مخاوفه هي تركيا، التي سارع وزير خارجيتها لإعلان
ذلك، وتخشى تركيا مع بعض دول الجوار العراقي (مع إيران وسوريا) من
تطورات سياسية في العراق قد تؤدي إلى انفصال أكراد العراق، أو جلوسهم
على جبل جديد من السياسة، الأمر الذي يكون دافعاً لقلاقل وأحداث
وشغب ومطالبات بين أكراد تلك الدول. ومن الواضح أن تركيا سوف لن
تتوقف عند حدود التحذيرات، إذا وجدت أن ثمة أخطاراً تهددها من جراء
إفرازات العملية السياسية في العراق.
الثالثة: وتتمثل بالمواقف العراقية، التي تقف بالضد من هذا القانون،
وأول هذه المواقف ما أعلنه المرجع الديني الكبير في النجف علي السستاني،
حيث أصدر بياناً قال فيه، ان القانون يعيق تشريع الدستور الدائم.
وتندرج تحت ذات الاعتراضات مواقف أخرى، فمثلاً هيئة العلماء المسلمين،
رفضت الانضواء في أي عملية سياسية، طالما القوات الأميركية تحتل
العراق، وبالتالي فانها ترفض الموافقة على أي عملية سياسية، تحصل
في ظل الاحتلال، وإذا وضعنا هذه الآراء والمواقف في ميزان، لتحديد
أهمية ما جرى في العراق، سنجد أن المخاوف كثيرة، وأن العملية السياسية،
التي حصلت، أي التوقيع على القانون، لن تكون الخطوة السليمة لبناء
حياة سياسية سليمة، وهذا ما ستكشفه المناقشات والطروحات التي ستشهدها
الساحة العراقية بعد التوقيع على القانون.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

في الموضوع
ديمقراطية فريدة من نوعها
من الامور المثيرة للعجب، ان موظفا حكوميا
في بلد عربي قال ذات مرة، ان احد اقاربه مسؤول كبير في الدولة، ومن
ثم فإنه ـ من وجهة نظره ـ لا يستطيع احد ان يمسه بسوء، كما انه (يستطيع
ان يتصرف بحزم مع من لا يرضى عن عمله، وقد يبدو صحيحا انه من حق
اي موظف في الدولة، ان يتعامل مع مرؤوسيه بحزم، على ان يكون ذلك
في حدود القانون، ولمصلحة الاداء في العمل الذي تنفذه المؤسسة التي
يعمل بها، لكن العجب والغرابة، هو ان صغار الموظفين من اقارب كبار
المسؤولين، يفهمون الامور بطريقة خاطئة، ويعتقدون ان مصدر الامان
الوظيفي بالنسبة لهم، هو علاقة القرابة التي تربطهم بمسؤولين كبار،
بل ان البعض يذهب الى اكثر من ذلك، ويتصور انه حتى لو خرج على القانون،
فإن علاقته بالمسؤول الكبير يمكن ان تحميه من المحاسبة.
عندما يتمعن الانسان في امر من هذا النوع، يتضح ان له جانبين، احدهما
مثالي يفرض عليه ان يحمد الله سبحانه وتعالى، على انه قيض له فرصة
الحصول على الوظيفة التي يشغلها، وسبب الاسباب، لكي يكون هناك مسؤول
كبير على علاقة قرابة به، يرى فيه كفاءة لشغل الوظيفة التي يتولاها،
لكن هناك جانبا آخر واقعيا، وهو ان ذلك الموظف الصغير، ربما يكون
تولى وظيفته، لان المسؤول الكبير عانى من حالة ضعف تجاه بعض اقاربه،
ولم يجد مفرا من مجاملتهم، بتقديم شخص قد لا تكون لديه الكفاءة المطلوبة،
لتولي الوظيفة الشاغرة، كما ان ذلك المسؤول ربما كان رجلا فاسدا،
يحابي اقاربه والمقربين اليه، من اجل ايجاد نوع من (العزوة) لتعزيز
وضعه هو، لانه ـ نفسه ـ يعاني من الاحساس بعدم الامان في منصبه،
ولذلك فإنه يختار من يثق في ولائه، بدلا من وضع اعتبارات الكفاءة
في المقام الاول، ومن ثم يتولى الوظيفة شخص من النوع الذي جاء ذكره،
يعتقد بسبب قصر النظر ـ ان الذي اتاح له فرصة العمل يملك مقادير
الامور، ويوفر له الحماية مهما حدث ولا يملك المقادير الا الله سبحانه
وتعالى.
ويتفرع عن هذه النقطة الواقعية، انه في المجتمعات التي تعاني من
الانهيار والتحلل، يصاب الناس بأعراض امراض الافتقار الى الثقة بالنفس،
ويتبع ذلك فقدان الثقة بالآخرين، ولا يهتمون الا بالحصول على مصالح
آنية لهم، بأي طريقة يمكنهم ذلك، دون مراعاة لاعتبارات المسؤولية
العامة ـ او الجماعية ـ تجاه الآخرين في المجتمع ونتيجة لذلك، فإن
هؤلاء الناس المصابين بمرض فقدان الثقة، يتعلقون بأهداب ما يرون
انه قوة، ويجنحون في اتجاه تجاهل كافة الاعتبارات الانسانية الاخرى،
وتصبح (الواسطة) هي اساس الانتقاء لتولي الوظائف والترقي، مع تجاهل
اعتبارات الكفاءة والخبرة، ومن ثم تقل قاعدة السلطة في المجتمع،
ويبدأ حدوث الانفصال بين الحكومة والشعب.
وفوق ذلك كله فإن الموظف الصغير، الذي حصل على فرصة الوظيفة بمساعدة
مسؤول كبير، يبدو مصابا بحالة ضيق الافق، فهو لا يرى ان الدخل ـ
او الراتب الذي يحصل عليه مقابل عمله ـ مصدره مال دفعه المواطن العادي
في صورة ضرائب، لتمويل جهاز الدولة الذي يجب ان يعمل لخدمة المواطن،
وفي دول الديمقراطيات الغربية، فإن القوانين تضع مفهوم (دافع الضرائب)
في مرتبة عالية، ويعني ذلك ان ذلك المفهوم يمثل المواطن في ارفع
درجاته، باعتباره الذي يدفع من عرقه، رواتب اولئك الذين يعملون في
خدمته، وهناك مثل يقول (من يدفع للزمار، يستطيع ان يطلب منه عزف
المقطوعة الموسيقية التي يريد ان يسمع، ولذلك فإن الزمار اذا لم
يعزف ما يطلب من يدفع له فإنه من حق الذي يدفع ان يوقف الدفع، وحتى
ان يطرده من عمله، ومن هنا فإن الناخب ـ وهو (دافع الضرائب) يقيل
الحكومات عن طريق التصويت في صناديق الاقتراع).
لكن ذلك الموظف الصغير يظل عاجزا عن فهم هذه الحقيقة، لان الاحوال
في البلاد التي تعاني من التخلف السياسي، تؤكد قلبا في المفاهيم
ـ يجعل من (المسؤول) صاحب سلطة مطلقة، ومن (المواطن) مجرد رعية ـ
تمشي عليه كلمة الحاكم وكأنها (قضاء) او (قدر) في وضع من (السيطرة)
الكاملة (والاستسلام) الكامل ايضا، حتى يصل الحال الى وضع الانفجار،
فتنفلت الامور الى ما لا يحمد عقباه، ومن مظاهر قصر النظر هذا، ان
الموظف الصغير يتصور ان (المسؤول) عن نعمته مركز قوة لا يمكن وقف
مشيئته او تحدي قراره، ويعتبر تصرفاته هو ـ كموظف صغير ـ امتدادا
لقرارات ذلك المسؤول الكبير، بل انه يتفحص شخصيته في بعض الاحيان،
انطلاقا من مقولة ان (مقام العبد من مقام سيده) ويجهل في ذلك ان
هناك مراكز قوى اكبر، تستطيع اطاحة سيده من موقع المسؤولية الذي
يتولاه، ولذلك فإنه يمكن ان يفقد مصدر قوته دون ان يدري.
يتضح من ذلك انه ليس هناك شيء في الدنيا مثل التواضع لله، ومراعاة
النعمة التي من الله بها على اي انسان منا، والاتجاه الى الله بالحمد
والشكر على هذه النعمة، ولا يكون ذلك بالصلاة والدعاء فقط لكي يديمها
علينا، وانما بممارسة السلطة التي منحنا اياها على الوجه الصحيح،
وعدم الاساءة اليها او استخدامها في الطغيان على الآخرين لان الامر
في النهاية متوقف على ارادة الله، وارادة الله فوق المسؤول الكبير
مهما كان موقعه، وتعمل ارادة الله بطريقة عجيبة ايضا، لان رضا الناس
ـ او معظمهم ـ عن اداء الانسان هو تعبير عن رضا الله على ممارسة
الانسان لعمله، وهناك مقولة تؤكد ان (ألسنة الخلق اقلام الحق) وعند
التمعن في ذلك ـ حسب المفاهيم الحديثة في الممارسة السياسية ـ يجد
الانسان مؤشرات على ان الاسلام فيه ديمقراطية فريدة من نوعها.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

أطياف
الحجاب فرض نفسه على الإسلام؟!!
هكذا قال جمال البنا، شقيق الأستاذ حسن
البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، في ورقة بحثية له بمؤتمر انتهى
بالقاهرة قبل أيام حول العنف ضد المرأة .
قال بأن الحجاب تقليد اجتماعي قد تم فرضه على الإسلام، وبأن علماء
المسلمين قالوا بفرضية الحجاب لأنهم تأثروا بالحضارات القديمة في
كثير مما يخص المرأة .
وقال بأن مصر الليبرالية لم تعرف (ظاهرة) الحجاب في الثلاثينات والأربعينات
من القرن الفائت إلا باعتبارها قضية (إتيكيت) أو آداب وليست عقيدة
. وأضاف بأن أوروبا أنقذتها عوامل عديدة من (لعنة) الحجاب، من بينها
الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر .
أقوال كثيرة نشرتها وكالة رويترز نقلاً عن ورقته تلك، وهي بلا شك
تستدعي الوقوف عندها طويلاً، لأنها غريبة وعجيبة أن تصدر عن رجل
كان شقيقه من أبرز مجددي الفكر الإسلامي في القرن العشرين، وهو الأستاذ
الفاضل حسن البنا، الذي هو غني عن التعريف.
أقول بأن جمال البنا بأقواله المخالفة لأقوال علماء الفقه بشكل واضح
حول الحجاب وأنه تقليد وليس فرضا أو أن الشرع لم يفرضه على المرأة،
إنما يضع نفسه في موقف حرج للغاية، باعتباره ليس فقيهاً وليس من
حقه الإفتاء في أمر شرعي نزلت آية صريحة فيه . ولا أدري ماذا يفهم
من آية .. (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) أو آية... (يدنين عليهن من
جلابيبهن) فماذا تعني الجيوب والخُمُر وما هي الجلابيب؟
اعتقد أن الأمر لا يتسع لفتح باب النقاش حول أمر إلهي، ولا يجب أن
يتطرق كل من هب ودب لطرح مثل هذه الأمور الشرعية، وأحسب أن البنا
قد فتح على نفسه أبواباً من النار لا تنغلق بسرعة . ولقد كان الأجدر
به أن يناقش كيفية التصدي للفكر التغريبي المنتشر بالعالم العربي،
وهو المفكر والكاتب، بدلاً من القول فيما ليس له علم به عميق.
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى

3 أبعاد
العربة و الحصان
انتشار الديموقراطية كان الشرط المسبق لإحلال
السلام والرخاء في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية. والإصلاح
الديموقراطي هو أيضا ضروري لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي سلميا.
هذا ما قاله نائب الرئيس الأميركي تشيني أمام المنتدى الاقتصادي
العالمي في دافوس، سويسرا. وهذا الكلام يلخص وجهة النظر الداعية
الي تأجيل أي مجهود حقيقي لتسوية النزاع بين العرب وإسرائيل لأن
على هذه التسوية أن تنتظر الإصلاحات الديموقراطية في العالم العربي
وفقا لخطة طرحتها حكومة الرئيس بوش في الأيام الأخيرة وتسعى للإعلان
عنها رسميا أمام قمة الثمانية الكبرى في يونيو المقبل. وكلام نائب
الرئيس الأميركي يعني أيضا أن الرخاء لن يتحقق إلا بعد أن تنتشر
الديموقراطية في الشرق الأوسط. ويستند تشيني في تحليله هذا على التجربة
الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية. وهناك الآن جدل بسبب الخطة
الأميركية للديموقراطية فيما يسمى منطقة الشرق الأوسط الكبرى، أي
تلك المنطقة الممتدة من موريتانيا في الغرب الى باكستان في الشرق.
هناك شقان لهذا الجدل. الأول هو ما إذا كانت الديموقراطية تفرض بخطة
خارجية على المجتمعات العربية أم أنها تنمو نموا داخليا. والشق الثاني
هو ما إذا كان حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي سوف يسهم في إحلال
الديموقراطية أم أن الديموقراطية هي التي سوف تسهم في حل هذا النزاع.
البعض يقول إن تشيني، وهو المهندس الحقيقي لسياسات حكومة بوش الداخلية
والخارجية، إنما يضع العربة أمام الحصان، كما أنه يتجاهل حقيقة أن
أوروبا بتقاليدها السياسية والاجتماعية والدينية تختلف عن العالم
العربي بتقاليده السياسية والاجتماعية والدينية. ولا شك في أن تشيني
يتجاهل أيضا حقيقة أن الديموقراطية لم تحقق بمفردها السلام والرخاء
في أوروبا. بل كانت هناك أيضا خطة مارشال التي انفقت بدون شروط سياسية
مليارات الدولارات على إعادة البناء في أوروبا المدمرة. فهل تشيني
على استعداد لتنفيذ خطة مارشال جديدة في كل دولة من الدول الفقيرة
من موريتانيا الى باكستان وبدون شروط سياسية؟ إن الولايات المتحدة
ترغب في أن تنضم اليها دول مجموعة الثمانية في تطبيق خطة الديموقراطية
حتى تسهم الدول الثرية هي الأخرى بأموال في المنطقة. ولكن دول الثمانية
يجب أن يكون لها إسهام فكري أيضا في الخطة وخاصة وأن منطقة الشرق
الأوسط كانت مستعمرة للعديد من دول الثمانية. كما يجب أن تنبع افكار
الخطة أصلا من جانب كل دولة من دول المنطقة. وهناك من يقول إن حل
النزاع مع إسرائيل هو الخطوة الأولى نحو إحلال الديموقراطية. ولكن
بعض دول المنطقة تستغل استمرار هذا النزاع كذريعة لتأجيل اصلاحات
سياسية واجتماعية جوهرية، أو للتغطية على نقائص جوهرية في نجاح بعض
تلك الحكومات. وبعض حكومات المنطقة الممتدة من موريتانيا الى باكستان
تبرر معارضتها للخطة الأميركية بأنها خطة أجنبية. ولكن الحقيقة هي
أن هذه المعارضة تشكل أيضا ذريعة لغياب خطة محلية. إن تشيني ربما
يضع العربة أمام الحصان في حين أن الحصان هو الذي يجر العربة. ولكن
من موريتانيا الى باكستان هناك ايضا عربات أخرى توضع أمام الحصان.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

باختصار
عام على الاجتياح
مر عام على حرب الولايات المتحدة ضد العراق،
صحيح ان النظام العراقي قد تغير وان وجه صدام حسين اختفى كرئيس للعراق
وان لا وجود البتة لحاشيته، الا ان الازمة الداخلية تعمقت وهي آخذة
في التعمق ويكاد وجهها اليومي ينبئ بحصول دراما قاتلة فيها من البشاعة
كما فيها من التنبؤات المخيفة.
تغير وجه العراق اذن، لكن العراق العظيم الذي هو سيد التاريخ وسيد
المستقبل يرتجى له ان لا يتغير مع ان العديد من التفاصيل تؤكد ان
ما يحدث في العراق اليوم يغلب على نتائج الحرب.
لم يتطور الوضع كما خطط له الاميركيون، فبكل السهولة التي اجتاحوا
بها العراق وخاصة عاصمته لم يبد العراقيون استسلاما ولم يطلبوا سلاما
في ظل الاحتلال، والعراقيون لم يخترعوا احداثا في حجم الفجيعة التي
سقطوا فيها، كل ما فعلوه ويفعلونه هو المقاومة والتربص بكل نذير
شؤم يحيق ببلادهم، لم يتأسفوا ولم يتثاءبوا، ما فعلوه كان الرد السليم
وقد يكون النهائي ولكنه الى جانب ذلك لم يتحول الى ثورة شعبية ولم
يعلن عن نفسه انه انتظم في تنظيم رائد يقود سفينة المقاومة نحو النجاح.
كل ما يجري في العراق بعد عام من الحرب عليه ان الثائرين على الاحتلال
قرروا التعبير عن وجعهم بصورة مقاومة ريثما تنضج ظروف تلك المقاومة
لتصبح قصة يومية يكتبها العراقيون من الشمال الى الجنوب ومن الشرق
الى الغرب وان تنفتح السهول على المرتفعات وان تتحدى رؤوس الجبال
وان يهب الكل في ثورة الكل لترجمة تلك الحقيقة.
وكل ما يجري في العراق بعد عام ان الاحتلال يتعثر وان القائمين عليه
سياسيا يتعثرون ايضا، ومع كل المجازر اليومية المفتوحة التي تسعى
لشق الصف واحداث ثغرات بداخله وإيهام العالم عن حاجة العراق لمن
يؤمن امنه واستقراره، فإن العراقيين يميلون الى الصبر الزائد ..
وحده الصبر في مثل هذه الظروف يغير ما لا يتغير مع الكثير من الحكمة
الى جانب الامل بأن تكون التجربة الشعبية على وشك القيام دفعة واحدة.
المسرح العراقي على تناقض كما يبدو، هناك من يسعون لترسيخ الاحتلال
وفتح المنافذ له على كافة الاتجاهات وهناك احتلال يحاول ترسيخ اقدامه
وتصنيع حالة مخترعة لا تمت للواقع بصلة، فيما هناك بالمقابل عصيان
مدني وشعبي سوف يطول وقد يكون اللغة الوحيدة التي تنبئ بأن الايام
القادمة ستكون لصالحه:
لن يتمكن الاحتلال بعد عام على مشروعه الجهنمي ان يقدم حالة كما
اعتقد منذ اولى خطوات جنوده فوق ثرى العراق، كما لن يتمكن الاحتلال
من بسط سلطانه على العراقيين فبغداد اليوم عصية عليه، واذا كانت
بعض المناطق على صمتها فلأنها تتحدى بهذا الصمت الى جانب رصاص الآخرين.
لا شيء اسمه الوقت الضائع كما ان لا شيء اسمه الوقت الاضافي، حكم
يتخبط وشعب يداوم على مهارة خياراته التي تبدو وحيدة وهي المقاومة
او الطريق المثلى لمنع تأسيس حالة تفيد الاحتلال والمستفيدين منه
والحاكمين باسمه او الناطقين بلغته.
بعد عام على بدء اجتياح العراق يريد الكل ان يتعلم: الاحتلال من
تجربته الفاشلة، والشعب العراقي الذي يطل على بلاده الأثمن لديه.
فهل يتعلم الاميركيون ؟!
والعراقيون تعلموا.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
إسرائيل.. عندما يكون العلم عنصريا
هل انتهى الزعم النازي حول الاساس العلمي للنازية
؟
كنا نظن الاختلاف النازي لأسطورة نقاء الجنس الآري، ومحاولة البرهنة
على التميز البيولوجي والنقاء الجينى للجنس كانت صفحة هزلية في الصراع
السياسي وتسخيره لخدمة أهداف سياسية ضيقة، ولكن الجار الاسرائيلي
الطيب لايفتأ يدهشنا بين الحين والحين بدعاوى تستدعي هذا الخطاب
العلمو سياسي المنقرض، وهو خطاب سخيف في كل الاحوال.
صاحب المحاولة الجديدة لخلط العلم بالسياسة، وتوظيف العلم لتحقيق
مصالح سياسية ذات طابع عنصرى هو نائب وزير الدفاع الاسرائيلي زئيف
بويم من الليكود والتي اعتبر فيها الارهاب الفلسطيني ناجما عن خلل
وراثي وهي التصريحات التي أثارت ردود فعل مستاءة، حين يصفها النائب
العربي بالكنيست الدكتور جمال زحالقة بأنها تستدعي تفعيل القانون
المناهض للعنصرية ضد بويم، ومعتبرا أنه لا حدود للانحطاط الاخلاقي
والسياسي للمؤسسة الاسرائيلية وابواقها العنصرية. الغريب ان تصريح
بويم العنصري صادف تأييدا من قبل بعض زملائه من نواب اليمين على
رأسهم يحيال حزان الذي أيد رأي بويم معتبرا ان العرب يذبحون اليهود
منذ عشرات السنين وان قتل اليهود مطبوع في دم العرب.
وبتعبير مدهش آخر صرح حزان في براءة الاطفال وهدوء الملائكة: لا
تدر ظهرك لعربي لأنه سيطعنك بالسكين.
صحيح ان نواب اليسار الصهيوني نددوا بتصريحات بويم واعتبروها عنصرية
وغير اخلاقية، الا ان المفارقة ان هذه التصريحات لو صدرت من عالم
عربي او مسئول عربي لأقامت الداعية الصهيونية، الدنيا ولم تقعدها.
لم تكن هذه المحاولة الاسرائيلية الاولى لخلط العلم بالسياسة على
الطريقة النازية ففي 15/11/1998 نشرت صحيفة الصانداي تايمز البريطانية
تحت عنوان (اسرائيل تعد قنبلة اثنية) بقلم ماري كولفين واوزوي ما
هنا يمي جاء فيه ان علماء المعهد البيولوجي في نيس تزيونا بمركز
بحوث الترسانة الاسرائيلية السرية من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية،
عاكفون على انتاج سلاح بيولوجي يصيب العرب ولا يؤذي اليهود، وذلك
بتحديد الجينات المميزة التي يحملها العرب ثم انتاج بكتريا دقيقة
مميته يقتصر اذاها على من يحملون هذه الجينات الا ان احد علماء المعهد
يستدرك ـ في نفس المقال ـ معترفا بصعوبة المهنة لاشتراك العرب واليهود
في الاصل السامي.
هل ما يشير اليه المقال من محاولة اسرائيلية لتوظيف العلم لخدمة
السياسية الاسرائيلية أقرب الى الخرافة والحرب النفسية فيه الى العلم
؟
ولو مددنا الفكرة على مستوى شعوب العالم فسوف تتحول الى مهزلة يمكن
للروس ان يصيبوا الشيشان بسلاح خاص دون ان يصيب المواطنين الروس
اعتمادا على فرز الجينات لكل سلالة، ويمكن للاميركان ان يتخلصوا
من احفاد الهنود الحمر، ويمكن للاتراك ان يتخلصوا من التمرد الكردي
بنفس الفكرة، والقبارصة الاتراك والقبارصة اليونانيون وهلم جرا.
كانت محاولة هتلر في هذا الصدد لاثبات نقاء الجنس الآري، وتحديد
صفاته الجينية، ومحاولة تطوير أسلحة تستهدف الاعداء اعتمادا على
جيناتهم الوراثية.
وتنتسب هذه المحاولات على الداروينية الاجتماعية. أدت نظرية التطور
العضوي التي ازدهرت في القرن الـ19 في الغرب الى تكوين وظهور نموذج
ثقافي مؤداه انقسام البشر الى نوعين : بشر متطور ومتقدم حضاريا،
وبشر بدائي ومتخلف وغير حضاري، وأخذت عملية التنشئة الاجتماعية تروج
لهذا التقسيم في البلاد الصناعية المتقدمة وأخذت عنها شعوب العالم
الثالث. وجاءت فكرة الارتفاء لتقوم مكان فكرة الخلق، واصبح التفاوت
الاجتماعي لدى البيولوجيين نتيجة مباشرة للامساواة البيولوجية وهذا
يعنى لا فائدة من أي عملية لتغيير البنية الطبقية وراجت الداروينية
الاجتماعية المعتمدة على الحتمية البيولوجية، وحيث تعزز الاخيرة
اوجه عدم المساواة في الثروة والسلطة وراجت فكرة معامل الذكاء، والعرق،
وابتكار نظرية البيولوجيا الاجتماعية عن طبقة الانسان، وربط العنف
الاجتماعي والسلوك الاجرامي بأمراض المخ، وروج لفكرة انحطاط السود
والمهاجرين وسكان الجنوب في قدراتهم المعرفية، وبتعبير فارب (لقد
أطل وحش العرق Chimera of Race وقال توماس هكسلي في القرن التاسع
عشر انه لا يمكن لرجل عاقل ان يعتقد ان الزنجي العادي يمكن ان يكون
ندا او متفوقا على الرجل الابيض العادي.
وظهر التعصب العرقي في منحيين اساسيين هما : التحيز والتمييز، وساد
علم النفس الاميركي شبه مسلمة حول انخفاض معدلات ذكاء الاميركيين
السود 15 في المائة عن نظرائهم البيض، وسوف تستخدم لاحقا اختبارات
الذاكاء لاعادة بناء النظام التعليمي والمهني لصالح قوى طبقية خاصة.
وروج لفكرة كمونية العنف لدى السود اكثر من غيرهم، وازداد المتحمسون
لكشف جينات العنف، وضبطها والمسئولية عن الاجرام والادمان والاعتداء
الجنسي.
الزعيم الاسرائيلي السابق سواء عبر تصريحات بويم او عبر ما نشر عن
مشروع القنبلة الاثنية الاسرائيلية يؤكد حقيقة ان العلم لا يؤدي
الى العنصرية والكراهية، بل الكراهية التي تلجأ الى العلم لتبرير
روجها العنصرية كما يقول عالم الوراثة فرنسوا جاكوب الفرنسي الجنسية.
وهو ما تعنيه الكراهية الاسرائيلية للعرب بالتأكيد.
د. محسن خضر
استاذ بجامعة عين شمس
E.Mail:MohsenKhoder@hotmail.com
أعلى

العدل الضائع في الاقتصاد العالمي والفصل السابع من الميثاق الدولي
ما يمكن للتقرير الذي أعدته موخراً لجنة خاصة
من منظمة العمل الدولي ان يحقق الفرح للمعنيين بالشؤون الاقتصادية
الدولية برغم ان التقرير أشار الى ان زيادة الاعتماد المتبادل داخل
الاقتصاد العالمي أدى الى خروج نحو (200) مليون إنسان من براثن الفقر
.
لقد أشار التقرير الى هذا المتغير الإيجابي المتمثل بالملايين من
البشر الذين تخطوا سقف الفقر وحصلوا على التحسن في أوضاعهم الحياتية
ولكن بالمقابل أكد التقرير ومن خلال المعاينة الميدانية ان عملية
الدمج التي يشهدها الاقتصاد العالمي بفعل العولمة ووصفات منظمة التجارة
العالمية مازالت تسهم في اتساع الفارق بين الدول الغنية والفقيرة
بل ومازال الفارق كبيرا بين الأغنياء والفقراء في البلد الواحد ،
مشيراً الى ازدياد الفقر في أفريقيا بالدرجة الأساس مع ضعف أداء
عدد من اقتصادات دول نامية كان يمكن ان تتوافر لها فرص اكبر في مواجهة
معضلات التنمية لولا ضغط العولمة ومجسات الدمج الاقتصادي.
ان ما اشره هذا التقرير يكشف عن خلل عميق يلاحق الاقتصاد العالمي
بصورة متواصلة ، خلل سببته النزعة المستشرية في العالم الآن ، التي
تحرك الدول ذات الاقتصادات القوية لتحقيق المزيد من الهيمنة وابتزاز
الدول الفقيرة من خلال إطلاق مبدأ الربح المطلق بغض النظر عن النتائج
المدمرة لذلك التوجه الذي يرتكز أصلا على سطوة الأسماك الكبيرة ،
وهو ما يمكنها من التهام الأسماك الصغيرة وان كان ذلك بطريقة القضم
المتأني الذي يبقي على بعض الحركة في الأسماك الصغيرة وليس بالالتهام
الشره دفعة واحدة.
والمعروف ان هذا النوع من السياسات الاقتصادية الاستحواذية يقوم
على تحقيق المزيد من الأرباح السريعة والمفتوحة مما يؤدي الى تراكم
الثراء مقابل تراكم الفقر ، وفي الوقت نفسه الى تكبيل الاقتصاد العالمي
بعدد من المشاكل المستعصية التي تكبل اقتصادات الدول النامية ، وفي
مقدمتها مشكلة الديون العالمية التي لم يشهد ملفها حتى الآن أي حل
جذري عادل برغم الوعود التي قطعتها نوادي الدول الدائنة منها ومنها
ناديا باريس وروما .
والمشكلة الأخرى التي ظلت بدون حل هي مشكلة اقتصادات السوق وما تخلف
من أوضاع مزرية فاقتصادات السوق تقوم على المنافسة الحرة، وهي منافسة
غير عادلة أصلا اذ ان الكثير من بضائع الدول النامية لا تملك القدرة
على مزاحمة الدول الصناعية الأخرى لأنها لا تملك التأهيل التقني
الذي يضاهي تقنيات بضاعة الدول الصناعية الكبرى الأمر الذي يجعلها
عرضة للكساد وفي الوقت نفسه ليس مسموحاً للدول النامية أن تتخذ سياسات
تجارية حمائية لان الطلب على سلعها ليس قويا أصلا و ولأنها أيضا
أي هذه الدول ليس بمقدورها ان تمنع الغزو السلعي الأجنبي المتطور
لأسواقها ، وهكذا تتفاقم مشاكلها الاقتصادية ويتفاقم تبعا لذلك ضعف
سعر عملتها تجاه العملات القوية مثل الدولار الأميركي واليورو الأوروبي
والين الياباني .
ان الخلل العميق الذي يضرب الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر لا
يمكن معالجته بصورة جذرية الا إذا تم تعديل النظام المالي العالمي
وإعادة تنظيم تدفق رؤوس الأموال وفرض رقابة صارمة على غسل الأموال
، وكذلك تخصيص المزيد من الأموال لمكافحة الفقر ، بمعنى إعادة النظر
بالمواصفات الجاهزة للتنمية التي يعدها صندوق النقد الدولي والبنك
الدولي وفي إطار ذلك ، ان تقف الدول الدائنة وقفة أمينة بشأن الديون
ليس بأقل من عملية شطب اغلبها وليس إعادة جدولتها بفوائد اقل ، لأنها
أصلا ديون مجحفة وقد استردت وما تبقى من بعضها سوى الفوائد المتراكمة
.
ان ما يحتاجه الاقتصاد العالمي حقا هو الحد من احتكار النفوذ الاقتصادي
وهذه مهمه صعبة جداً لا يمكن ان تتحقق الا اذا تدخلت الأمم المتحدة
من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي على غرار تدخل مجلس الأمن الدولي
ولكن بدون تسلط الدول الصناعية الكبرى ، والمؤكد ان معالجة الاختلالات
الاقتصادية العالمية تستدعي ايضا نصا دوليا بقوة ولاية الفصل الرابع
من ميثاق الأمم المتحدة الخاص بحل النزاعات السياسية ولكن هذه المرة
بإلزام الدول الصناعية الكبرى بتنفيذ قرارات تعيد الاعتبار للعدل
الضائع في حركة الاقتصاد العالمي .
عادل سعد
كاتب عراقي
أعلى

اجتماعات المجلس الثوري لحركة فتح.. الأزمة مازالت قائمة
قصدْتُ أن أذهب الى رام الله، أيام انعقاد
المجلس الثوري لحركة فتح، وذلك لأختبر مقولاتي النظرية وأفكاري المسبقة
المزدحمة بالتشاؤم من الوضع الفلسطيني الداخلي، والذي تشكل حركة
فتح عموده الفقري، كنت ولما أزل مستعداً على الدوام لمراجعة أي موقف،
اذا أثبتت الحياة والتطورات أنه خاطئ، وكنت ولما أزل، مقبلاً على
معرفة الأمور فوق الأرض، لاستكشاف مدى مطابقتها للاستناجات النظرية.
لست من أنصار نظرية: (عنزة ولو طارت)، وقد اعتذرت علناً في الصحافة
عن مواقف وأفكار وتوقعات لم تثبت صحتها. أردد على الدوام أنه لا
أحد يملك الصواب الكامل. الخطأ نسبي، والحقيقة نسبية، والتفاعل في
جو صحي مهذب وخلاّق بين الحقائق النسبية، يؤدي لامتلاك أكبر قدر
من الصواب، وهكذا تسير الحياة، ويحدث التقدم، في كل العصور والأزمنة
وفي كل المجتمعات.
لقد استمعت الى عدد من المشاركين وتابعْتُ التصريحات الصحافية، للقادة
الميامين حول مجريات الأمور في الطابق العلوي من القاعة الجديدة،
وسط المقاطعة، وقرأت بعمق البيان الختامي الصادر عن اللقاء. لا بد
من الاشارة أولاً، أنّ الاجتماع بحد ذاته، بعد ثلاث سنوات ونيّف
من التئامه السابق، هو نقطة ايجابية. ماذا نفعل في ظل الأوضاع البائسة،
اذا وصلنا الى حالة نعتبر فيها مجرد الاجتماع انجازاً. لقد عارض
الاسرائيليون الاجتماع في الماضي، وسمحوا له مؤخراً، ربما تحت اعتقاد
بأنه قد يأخذ قراراً بحل (كتائب الأقصى)، كما راج في الأروقة السياسية،
عشية الاجتماع، وكما تحدثت بذلك بعض التصريحات الصحافية العلنية
التي قرأناها جميعاً، ولما تراجع هذا الاحتمال من خلال النقاشات،
قاموا بتطويق المقاطعة فذلك هو أحد التفسيرات لما قاموا به بشكل
مفاجئ ذلك اليوم : يوم الخميس قبل الأخير.
أي قراءة للبيان الختامي، توضح أن سياسة (اللاحسم) مازالت في عنفوانها
ولم تتراجع، ففي البيان أحاديث عن السلام والمقاومة والمفاوضات في
سلة واحدة أو كشكول واحد، يضم شيئاً من كل شيء في عالم السياسة،
وذلك يذكرني بالبيانات الصادرة عن مجلسنا الوطني الفلسطيني، حيث
كانت تعطي كل طرف سياسي جملة أو عبارات يريدها ليقول لأنصاره انه
عاد من اجتماعات القاهرة، أو الجزائر، بشيء من رأس (كليب) حسب مأثورنا
الشعبي الجميل.
لقد حسمت منظمة التحرير أمرها في أربع حالات، كانت الاستثناء في
تاريخنا الفلسطيني المعاصر، وفي تلك المرات الأربع حققنا انجازات.
في يونيو 1974م، حسمنا الأمر في مجلسنا الوطني الثاني عشر، وأقررنا
لأول مرة في تاريخنا المعاصر، اقامة دولة فوق جزء من أرضنا، رغم
الصياغات الحذرة آنذاك، وقبرنا منطق (كل شيء أولا شيء) الذي تميزت
به كل السياسات الفلسطينية السابقة على ذلك التاريخ، وبدأنا رحلة
الصعود يومذاك، وتمكّنا من ادانة الصهيونية كحركة عنصرية عام 1975م
واقتربنا من تجميد عضوية اسرائيل في الأمم المتحدة. لم يكن ذلك ممكناً
لولا حسمنا الأمر في اجتماع القاهرة آنذاك، وفي مبنى الأمانة العامة
لجامعة الدول العربية تحديداً.
وحسمنا الأمر مرة ثانية، بقبولنا، ولو مداورة اقتضتها طبيعة المرحلة،
بقرار مجلس الأمن 242 في مجلسنا الوطني نوفمبر 1988 في الجزائر-
وتم الأمر بالتصويت، وكانت هناك أغلبية وأقلية.. ماذا يضير في ذلك؟
لقد مّهد ذلك الموقف، لاعلان دولة فلسطين ومهّد لاعتراف العالم بها
وببدء الحوار الأميركي الفلسطيني وغير ذلك من انجازات عشناها بأنفسنا
في تلك المرحلة التاريخية.
وحسمنا الأمر مرة ثالثة، عام 1991 في سبتمبر من ذلك العام، باقرار
المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام. تلك المشاركة التي أسقطت اسحق شامير
بعد شهور، وأسقطت الليكود الذي كان يمسك بزمام الأمور في اسرائيل
منذ عام 1977، دون أن يلوح في الأفق. امكانية لهزيمته لولا بدء هبوب
رياح السلام التي حاول الليكود وزعيمه اسحق شامير اعتراضها، والتي
حاولنا التقاطها. لو لم نفعل ذلك، لتغير الأمر تماماً، ضد مصلحتنا
بالتأكيد.
وحسمنا الأمر مرة رابعة، عام 1993، بالموافقة على اتفاق أوسلو، ولو
من خلال المجلس المركزي، الذي يقوم مقام المجلس الوطني في حالة عدم
انعقاده، وأدى ذلك لقيام سلطتنا الوطنية فوق 42% من الأرض التي أضاعتها
من جديد، السياسات المغامرة وسياسة: كل شيء أو لا شيء، والتي أستيقظت
بعد سبات عميق، وبعد ثلاثة عقود من قبر تلك السياسة والاستراتيجية
غير الممكنة التحقيق، من الآن والى اشعار آخر. مقابل هذه الاستثناءات
الأربعة، كانت هناك سياسات بلا حصر، تميزت بالتردد واللاحسم، وتوزيع
البيض على كل السلال السياسية ووضع قدم هنا، ورِجْل هناك، واستمرار
سياسة الرقص في كل الأعراس، والسَير في كل الجنازات، وحصدنا العلقم
والمرارات وجبالاً جديدة من الجماجم، كان يمكن توفيرها، بكل تأكيد.
لقد استمرت حركة فتح دون انتخابات في مؤتمر عام، لمدة أربعة عشر
عاماً، بحجة أن الظروف غير مواتية. منذ عام 1989 وحتى عام 2000 كان
يمكن عقد المؤتمر، وانتخاب قيادة جديدة. مع احترامي الشديد، لكافة
أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وهم أصدقاء عزيزون، فقد تم انتخابهم
قبل سنوات طويلة، وفي مؤتمر عام انعقد في تونس آنذاك وكان يمثل،
تنظيم فتح في ذلك الزمان، وتنظيمات فتح في خارج الوطن (ولا أقول
الشتات لأنه تعبير صهيوني). منذ ذلك الوقت سارت مياه كثيرة في أنهار
فتح وتغيرت التركيبة التنظيمية للحركة مما أوجد فجوة بين القيادة
القديمة، والقواعد الجديدة. ومع ذلك، سنرى اذا كان قرار عقد المؤتمر
العام، خلال عام واحد، سيجد ترجمة له فوق أرض الواقع، وتفاءلوا بالخير
تجدوه. الجميع مهتمون بما يجري داخل فتح لأنها العمود الفقري والتنظيم
الأكبر وحزب السلطة، والجميع يريدونها قوية متماسكة، بعيدة عن أن
تتحول الى حزب البعث الفلسطيني، في عالم سقطت فيه مثل تلك الأحزاب.
لم أتحدث عن الفصائل الصغيرة والمتوسطة، والتي لم تعقد مؤتمرات منذ
سنوات، لأنها ليست ذات تأثير حاسم في مجريات الوضع الفلسطيني.
ما نأمله أن يتوقف الكثير عن استخدام (كرباج) أن الاحتلال هو الذي
لا يسمح لنا باصلاح الأوضاع. لقد استخدم العرب هذا السَوْط (بفتح
السين وتسكين الواو) وجلدوا به شعوبهم أربعة عقود: كرباج أن لا صوت
يعلو فوق صوت المعركة، لمنع الجمهور من المطالبة بالديمقراطية والخبز،
وكأنه يمكن الانتصار في معركة بحجم علبة كبريت، دون ديمقراطية ودون
تحريك طاقات البشر وابداعاتهم. مقولة ماركسية ما زلنا نؤمن بها،
ربما دون غيرها من مقولات، وهي أنه كلما ازدادت المخاطر الخارجية،
ازدادت أهمية تصليب الأوضاع الداخلية، لأهمية العامل الذاتي في تغيير
الأوضاع الموضوعية.
ويبقى السؤال الأكبر مشمّراً عن سواعده في كل شوارع فلسطين جاحظاً
عينيه بانتظار الجواب: لماذا لم يحسم المجلس الثوري الأمور، عبر
التصويت، وتكون هناك أغلبية وأقلية، كما هو الحال في كل أحزاب العالم.
لماذا لم يتحرك المجلس لصناعة الاستثناء (الخامس) في مسيرة العمل
الفلسطيني المعاصر.
توفيق أبو بكر
مدير عام مركز جنين للدراسات الاستراتيجية
jcss@index.com.jo
أعلى
حقوق الانسان العربي في الميزان
تشرفت الاسبوع الماضي برئاسة اولى جلسات المؤتمر
العربي للقانون الدولي وغياب المحاسبة الذي انعقد بمملكة البحرين
بالتعاون بين اللجنة العربية لحقوق الانسان واللجنة البحرينية لحقوق
الانسان، أي بجهود مشكورة لكل من الدكتور هيثم مناع والدكتورة سبيكة
النجار، وهما من رواد الوعي الحقوقي العربي بما نعرفه عنهما من تعامل
حضاري مسالم مع الحكومات والمجتمعات المدنية العربية وجاء هذا المؤتمر
بعد فعالية عربية متميزة أخرى وهي المؤتمر العربي للديمقراطية وحقوق
الانسان الذي انعقد بصنعاء وضم نخبة من أهل الحل والعقد في عالمنا
العربي، كما جاء على اثر اجتماع لجنة حقوق الانسان التابعة لجامعة
الدول العربية في مقر الجامعة بالقاهرة. ولا أخفيكم أنني فوجئت بوجود
مثل هذه اللجنة في جامعة الدول العربية ! لأنها طلعت علينا على حين
فجأة ولم نتوقع حتى مجرد وجودها ! وتساءلنا : اين كانت ؟ ومن هم
اعضاؤها ؟ وما هي صلاحياتها ؟ ولكن هذا لا يمنع من حمد الله وشكره
ومن بعده الامين العام عمرو موسى على نفض الغبار السميك المتراكم
على نص انشاء هذه اللجنة لتولد ولادة جديدة في عصر هو بالقطع عصر
حقوق الانسان !
وأعود لمؤتمر المنامة لأقول بان شرف انعقاده يعود في نفس الوقت إلى
الناشطين البحرينيين في مجال حقوق الانسان والى الارادة السياسية
لملك البحرين الذي غير طبيعة العلاقات السائدة بين الدولة والمجتمع
المدني المحلي بما اصبح يعرف بالتجربة البحرينية المتميزة التي تنضج
تدريجيا بتضافر جهود خيرة ووطنية من قبل السلطة والنخبة في البحرين،
وهي تجربة تضاف الى الجهود المشكورة التي تبذلها ضمن الاصلاحات،
والقيادات السياسية والنخب المثقفة في دولة قطر والسلطنة والامارات
العربية المتحدة في اطار المنظومة الخليجية التي لها تقاليدها وخصوصياتها
وقد ارتفع النقاش من خلال اوراق العمل المقدمة ومن خلال الحوار الثري
البعيد عن المهاترات المعروفة الى مستوى مشرف من البحث الناجع عن
آليات حماية الحقوق الانسانية في ظل التحولات الكبرى التي يعيشها
العالم اليوم والاصلاحات التي سيفرضها العالم على العرب في حالة
عجزهم ـ لا قدر الله ـ عن القيام بها ضمن منظومة القيم العربية الاصيلة
وفي اطار المصالح العربية المشروعة.
وأبرز ما جاء في هذا المؤتمر هو البحث عن آلية للمحاسبة والمساءلة
في حالات التجاوز والاضرار بحقوق الانسان وذلك اعتمادا على المواثيق
الدولية التي وقعتها الدول العربية واستنادا الى الدساتير العربية
الراهنة وتصورا ذكيا لميكانزمات متطورة وعادلة ومرنة تحمي الحقوق
وتصون الحريات وتبشر بمستقبل أفضل للامة العربية في ظل العولمة والتعدد
والمستحقات الدولية الطارئة.
لا يخفى على الملاحظ العربي العاقل ان كل اصلاح حقيقي لمجتمعاتنا
لا يكون ذا جدوى او مردود الا اذا جاء نابعا من ذاتنا وتاريخنا وتراثنا
وجاء كذلك متجها لمستقبلنا وخادما لمصالحنا وعاكسا لأصلتنا ومسنودا
بطاقات شعوبنا ومراعيا لخصوصياتنا الحضارية والثقافية، ومن اجل هذا
فنحن نفرح للاصلاح المتأصل لا الاصلاح المفروض او المملى علينا،
حتى ولو لبس هذا الاصلاح الهجين لباس الديمقراطية وحقوق الانسان
وتقدم الينا في زي الاستاذ النصوح او الطبيب النطاسي الذي يقدم لنا
وصفة حقوق الانسان الجاهزة.
ان ما لمسته شخصيا في مؤتمر المنامة ليبعث على الاعتزاز بهذه الصفوة
العربية التي تطمح الى انجازات حقوقية ودستورية جنبا الى جنب مع
القيادات السياسية وبالتكاتف مع كل الاطياف المسالمة والمعتدلة والواعية
في المجتمع.
اننا سنظل ضد المواجهة والفتنة لأننا حين نقرأ تاريخ الحركات الاصلاحية
على مدى الخمسين سنة الماضية نجد انها جاءت نتيجة التلاحم الذكي
بين القوى الحية في النخب العربية، وذلك ما اعطاها الحصانة للبقاء،
ولم يأت العامل الخارجي الا رديفا مساعدا او شريكا معاونا، لكنه
لا بديل عن الاصلاح النابع من الذات العربية ويمكن ان نتسلهم من
الحركات الحقوقية العالمية ما يثري تجاربنا ويرشد نشاطاتنا لكن تجارب
الامم لا تنقل بطريقة نسخ (الفوتوكوبي)، فنحن العرب لنا على مدى
القرون تراث حقوقي اصيل جاءنا من الاديان السماوية ومن امهات الكتب
ومن الحكم والعبر المبثوثة في طرائق السلطة والقضاء التي تعلمناهما
في مدارسنا وجامعاتنا وفي اشعار العرب الاولين والمحدثين وفي بطولات
القادة والزعماء والعلماء ومنارات الفكر العربي الخالد.
لقد تشرفت بادارة حوار منعش ضمن هذا المؤتمر وبين اخوة مثقفين منهم
من يتحمل مسئوليات في وزارات وجامعات خليجية وعربية وسعدت باللغة
الحضارية المستعملة في الحوار كما اسعدني تواجد باقة من النساء البحرينيات
والعربيات ممن ساهمن ولا يزلن في المغامرة الحقوقية التي هي في صلب
العصر.
د. أحمد القديدي
alqadidi@hotmail.com
أعلى
فخ شافيز
اذا كنت تعتقد ان الرئيس اليساري الفنزويلي
هوغو شافيز خرج عن طوره عندما خرق كل الاعراف والقواعد الدبلوماسية
بوصف الرئيس بوش بـ(الغبي) في خطاب استمر ثلاث ساعات للامة مؤخرا
، فأنت مخطئ..
ان النظرة الغالبة بين كبار المسئولين الاميركيين والدبلوماسيين
في اميركا اللاتينية هي ان شافيز ، قائد الانقلاب العسكري السابق
والرئيس المنتخب عام 1998 والذي قاد بلاده الى طريق الدكتاتورية
منذ ذلك الحين ، قد حزم امره على ان يستفز الولايات المتحدة للتورط
في مواجهة شاملة ودفع ثورته (البوليفارية) نحو التشدد.
ان من الجنون ان يجنح تشافيز الى مواجهة الولايات المتحدة ، التي
هي اكبر زبون لنفط بلاده. لكن لننظر للمسألة من وجهة نظره هو
اولا ، شافيز بحاجة الى تحويل الانظار بعيدا عن خطوات حكومته باتجاه
حكم استبدادي تام. فشافيز قلق من مطالب المعارضة باجراء استفتاء
للاطاحة به. وكونه قرر بشكل متعسف عدم اهلية التماس المعارضة لعدم
تحقيق العدد المطلوب من التوقيعات لذا بات بحاجة لاثارة نزاع مع
واشنطن
ثانيا ، شافيز بحاجة الى تدويل ازمة فنزويلا السياسية ككبش فداء
لانهيار اقتصاد بلاده التي زاد عدد الفقراء بها 2.5 مليون شخص منذ
تقلد منصبه. ولذلك يريد ان يظهر بمظهر الزعيم الاقليمي الشجاع الذي
يواجه الامبريالية الاميركية لا الشخصية الديماغوغية المحاصرة التي
تحاول فرض الدكتاتورية.
في خطابه الذي سبق الاشارة اليه صور شافيز فنزويلا في صورة ضحية
(حكومة بوش المولعة بالتدخل في شئون الغير وغزو الدول واستعمارها).
بعدها بايام اعلنت فنزويلا انها ستدعو منظمة الدول الاميركية لاجتماع
عاجل لادانة التدخل الاميركي في هايتي والجهود الاميركية المزعومة
لاطاحة الحكومة الفنزويلية المنتخبة ديمقراطيا.
انها قصة جالوت وطالوت القديمة التي نجح فيدل كاسترو باللعب بها
طيلة العقود الاربعة الماضية. وحيث ان المشاعر المناوئة لاميركا
في اميركا اللاتينية على اشدها في العقود الاخيرة ، يعتقد شافيز
انها افضل طريقة للتشبث بالسلطة.
ثالثا، بدفع ثورته (البوليفارية) نحو التشدد ربما يحاول شافيز اثارة
اضطراب لاتخاذه ذريعة لفرض الاحكام العرفية والقوانين الرئاسية.
وبوسعه عمل ذلك من خلال انقلاب على الذات او فقط بجعل زعماء المعارضة
يفقدون الامل في اي خيار اخر سوى العنف السياسي.
وفي ذلك يقول المحلل السياسي غارسيلا رومير: لقد ضاق الفنزويليون
ذرعا بالعنف ، والذي يرونه يشجع على العنف سوف يخسر اللعبة.
وهنا يثور السؤال: هل ستسقط ادارة بوش في فخ شافيز؟ حتى الان الحكمة
والتروي يسودان. لكن بعض المطلعين على بواطن الامور بواشنطن يقولون
انه من غير الواضح اذا كان هذا الموقف سيدوم.
ثمة دليل متزايد على ان شافيز يدعم العصابات الكولومبية المسلحة
وجماعات العنف في بوليفيا والارجنتين ودول اخرى باميركا الجنوبية.
على ان السي اي ايه ابقت حتى الان هذه المعلومات طي الكتمان خشية
حدوث مشاكل جديدة كمثل الاخفاق في العثور على اسلحة الدمار الشامل
بعد الحرب العراقية حسبما تقول مصادر اميركية عليمة.
ولذلك يجدر بادارة بوش والمعارضة الفنزويلية تفادي السقوط في فخ
شافيز. فإذا ما واصل شافيز طريقه في خرق قواعد اللعبة الديمقراطية
فينبغي لمراقبي منظمة الدول الاميركية ومركز كارتر الانسحاب من فنزويلا
وحرمان شافيز من اخر مزاعمه للشرعية.
بعد ذلك ينبغي للولايات المتحدة ان تعمل مع حلفائها في اميركا اللاتينية
واوروبا -لا سيما فرنسا- لممارسة ضغوط على شافيز لاعادة مراقبي منظمة
الدول الاميركية ومركز كارتر ومنحهم دورا اشرافيا للتحقق من صحة
توقيعات المطالبة بالاستئناف.
ان شافيز يكسب في حرب الكلمات بين اميركا وفنزويلا وهو يعلم ذلك
جيدا ومن اجل ذلك يقامر.
اندريس اوبنهايمر
كاتب متخصص في شئون اميركا اللاتينية بصحيفة ميامي هيرالد
خدمة كي ار تي - خاص ب(الوطن)
أعلى