رأي الوطن
نعم ما قدمت يداهم وعقولهم
انقضت يوم امس ستة ايام من المداولات الفقهية
المهمة بمحاورها المتعددة التي تناولت سبل تجديد الخطاب الديني الاسلامي
على يد كوكبة من العلماء الاجلاء الذين اكدوا في توصياتهم ومن خلال
البيان الختامي على مجموعة من القضايا الفقهية وما يرتبط بها من
شؤون المجتمع الاسلامي سواء كانت شؤونا سياسية ام اقتصادية ام اجتماعية
ام طبية وعلى نحو يلبى حاجات الناس العامة والخاصة معتمدين في ذلك
سبل اجلاء الخطاب الاسلامي ودفع الشبهات والظنون التي جاءت على متن
هجمة جائرة وحملات اعلامية عمدت الى تشويه صورة الاسلام الناصعة
وذلك بالطبع دون التخلي عن الثوابت والمبادئ والاحكام الشرعية للدين
الحنيف.
ومن توصيات الاجتماع الختامي للمجمع الفقهي الاسلامي الذي احتضنت
مسقط فعالياته كانت توصية تدعو الى تكامل جهود الدعاة والمفكرين
من مختلف المذاهب والاتجاهات حسب ما يقتضيه منهج القرآن الكريم الذي
جاء للناس كافة والسنة النبوية المطهرة التي تدعو الى الامر بالمعروف
والنهي عن المنكر وتقيم حدود الله وتذب الاباطيل والادعاءات عن حياضة.
وكانت دعوة الاسلام الى الاجتهاد بمثابة فتح متجدد لكل جيل كي يجدد
اركان الدعوة لمختلف الاقطار والشعوب والقبائل ولكن الاجتهاد المطلوب
هو الاجتهاد البناء الجامع بين الاصالة والمعاصرة، الاصالة والتأصيل
للنصوص، والمعاصرة باتخاذ الوسيلة الصحيحة لايضاح حقائق الاسلام
وبيان العلاقة والقياس بين ما ورد فيه نص صريح، وبين ما هو مستحدث
من شؤون الحياة وبحاجة الى توضيح سبل التعامل الشرعي معه.
لقد قدمت السلطنة خدمة جليلة لهذا النفر المخلص من علماء الاسلام
حين انزلتهم منزلا كريما يستحقونه ووفرت لهم سبل البحث والتحليل
على مستوى هم وهي له أهل، فكانت تلك الثمرات اليانعات التي تغنى
كل طالب وتشبع نهم كل باحث عن المعرفة الحقيقية والتخريج الامين
لقضايا العقيدة والتشريع والمنهج، حتى يتحقق الغرض المأمول من وراء
مثل هذه اللقاءات الجليلة.
ولكون التربية الاسلامية هي الموجه الرئيسي للعملية التعليمية ومصدر
القيم الاخلاقية والتربوية والسلوكيات المستقيمة على الصراط لذلك
نالت مناهج التعليم الديني من جهد العلماء ما تستحقه وطلب من الامانة
العامة للمجمع الفقهي بالتنسيق مع المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم
والثقافة عقد ندوة لاسلمة المناهج التعليمية وهذه رؤية شجاعة تتحدى
محاولات القدح في قيم الدين الاسلامي كما ادلى المؤتمر بدلوه في
القضايا السياسية والقومية العامة داعيا الى لجم العدوان الاسرائيلي
والحفاظ على وحدة العراق شعبا وارضا، وكان مسك الختام في برقية الشكر
المرفوعة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ يحفظه الله ويرعاه
ـ عرفانا وامتنانا بدوره المحفز لكل ما يصون هوية الاسلام والمسلمين،
فنعم ما قدمت يداهم اجمعين وعقولهم وجزى الله كل العاملين من اجل
رفعة رايته خيرا على خير انه سميع قريب مجيب الدعاء.
أعلى