مجلس
الأمن يدين (إيتا) وقائد شرطة أوروبا يبرئها
وبيان من (القاعدة)يتبناها
(1437) قتيلا و جريحا في سلسلة انفجارات استهدفت
قطارات مدريد ساعة الذروة
أزنار يعد بالقضاء على (العصابة الإرهابية)
والحملة الانتخابية الإسبانية تنتهي وسط الحداد والدموع
مدريد ـ عواصم ـ (الوطن)
ـ وكالات: أعلن متحدث باسم وزارة الداخلية ان سلسلة التفجيرات التي
وقعت في قطارات ركاب في ساعة الذروة في مدريد أمس قتلت (190) شخصا
وجرحت (1247) .. واكدت مصادر قضائية محصلة القتلى وقالت : ان نحو
(190) شخصا لقوا حتفهم في ثلاث محطات للقطارات وقعت فيها تفجيرات
بينما توفي تسعة آخرون في سيارات الاسعاف او في المستشفيات متأثرين
بجروحهم . والقت الحكومة الاسبانية مسؤولية الهجمات على جماعة ثوار
الباسك الانفصاليين (ايتا).
من جهته أعلن رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار أمس ان بلاده
ستتوصل إلى (القضاء على العصابة الارهابية) في اشارة إلى تنظيم ايتا
الباسكي المسلح الذي حملته الحكومة الاسبانية مسؤولية سلسلة التفجيرات
الدامية التي وقعت صباحا في مدريد .
وقال أزنار متحدثا من قصر مونكلوا حيث ظهر ببذلة قاتمة اللون وربطة
عنق سوداء حدادا على ضحايا الاعتداءات التي اوقعت (190) قتيلا ومئات
الجرحى : سنتوصل الى القضاء على العصابة الارهابية . لا يمكن التفاوض
مع هؤلاء القتلة وحده الحزم سيمكننا من التوصل الى وقف هذه الاعتداءات
. بدون ان يذكر مرة اسم حركة ايتا . وقال : أراد الارهابيون إلحاق
كل اذى ممكن، انها مجزرة. لقد قتلوا العديد من الاشخاص لمجرد انهم
اسبان .
وتابع: نعرف جميعا ان هذه ليست اول محاولة.. مؤكدا: لن نبدل نظامنا
لا لأن الارهابيين يقتلون ولا من اجل ان يتوقفوا عن القتل .
وقال أزنار : ان حكومة الامة تقف الى جانب كل الضحايا. اشعر بالمهم
وكانه المي .. مشيرا الى ان السلطات التنفيذية اتخذت جميع الاجراءات
لضمان الامن واعادة توفير الخدمات العامة.
ووضعت اعتداءات الدامية حدا مبكرا للحملة الانتخابية الاسبانية والتي
من المفترض أن تبدأ الأحد المقبل . واعلنت الاحزاب السياسية الواحد
تلو الآخر فور وقوع المأساة التي اسفرت عن اكثر من (190) قتيلا والف
جريح انتهاء الحملة الانتخابية .
ودعا
المرشحون الناخبين الى الرد على القنابل في صناديق الاقتراع متجنبين
في الوقت نفسه اعطاء الانطباع بأنهم يسعون لاغتنام الاعتداءات من
اجل تحقيق مكاسب سياسية .
وكانت الحملة للانتخابات العامة المقرر اجراؤها الاحد المقبل والتي
يرجح فوز الحزب الشعبي الحاكم فيها تشرف على نهايتها، غير انه تم
الغاء جميع التجمعات الختامية الكبرى التي كانت مقررة مساء اليوم
الجمعة .
واعلن مرشح الحزب الشعبي (يميني حاكم) ماريانو راخوي الذي يرجح فوزه
خلفا لخوسيه ماريا أزنار على رأس الحكومة، انه بعد هذه الاعتداءات
العشوائية والضخمة فان الوقت غير مناسب للتحدث عن اي شيء سوى عن
الالم الذي ينتابنا والغضب الذي نشعر به حيال وحشية كهذه . انه وقت
ندع فيه جانبا كل الخلافات بيننا .
كذلك الغى المرشح الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو كل لقاءاته
الانتخابية ودعا المنظمات الاشتراكية الى المشاركة في كل التظاهرات
ضد الاعتداءات. كما دعا الناخبين الى الرد بطريقة متمدنة على منظمة
ايتا بالاقبال على صناديق الاقتراع الاحد . وقال : يجب ان يعرف الارهابيون
بأنهم سيتلقون على الدوم المعاملة ذاتها ايا كانت الحكومة وسيلاحقون
الى ان يدفعوا ثمن اعمالهم الفظيعة .
واعتبر العديد من السياسيين ان افضل رد ممكن على الاعتداءات سيكون
المشاركة بشكل مكثف في الانتخابات المقبلة . وقال غاسبار ياماثارس
مرشح ائتلاف (ايثكييردا اونيدا) (اليمين الموحد، حول الشيوعيين)
ان التصويت لصالح حزب ديموقراطي ايا كان هو اقوى رد ديموقراطي ممكن
على الارهاب . ومهما كانت نتائج الانتخابات، فان الديموقراطية ستتغلب
على الارهاب . ولفت رئيس الحزب الاشتراكي الباسكي باتشي لوبيث الى
ان الارهاب ضرب مدريد في وقت كان المواطنون يستعدون للتصويت .
من جهته اكد رئيس الحكومة المنتهية ولايته خوسيه ماريا أزنار الذي
جعل من مكافحة الارهاب احد العناصر الرئيسية في سياسته انه سيتم
التغلب على الارهاب . وقال : لا يمكن التفاوض مع هؤلاء القتلة، وحده
الحزم سيمكننا من التوصل الى وقف هذه الاعتداءات .
وبعد ان تواجهت جميع الاحزاب السياسية خلال اللقاءات والتجمعات الانتخابية
في الايام الاخيرة، طرحت أمس كل خلافاتها جانبا للتشاور بشأن رد
مشترك على الاعتداءات .
ودعت المجموعات النيابية الى صدور اعلان رسمي عن رئيسة البرلمان
لويسا فرناندا رودي .. كما شاركت عدة احزاب في تجمع صامت امام مجلس
الشيوخ .
واعلنت الحكومة الحداد الوطني ثلاثة ايام ودعت جميع المواطنين الاسبان
الى التجمع اليوم الجمعة الساعة 00،19 بتوقيت مدريد (00،18 بتوقيت
غرينتش) في كل انحاء اسبانيا تحت شعار (الى جانب الضحايا، مع الدستور،
من اجل القضاء على الارهاب) . ومع اقتراب موعد الانتخابات، تعرض
ميثاق تم التوصل اليه عام 2000 بين الحزب الشعبي والاشتراكيين الى
انتقادات خلال المواجهات الانتخابية، غير ان مأساة الأمس قد تحرك
الجهود المبذولة من اجل احيائه وانضمام احزاب جديدة اليه بعد الانتخابات
.
من جهة أخرى قال رئيس وكالة الشرطة الاوروبية ان سلسلة التفجيرات
المتزامنة التي دمرت قطارات مكتظة بالركاب في ساعة الذروة الصباحية
في اسبانيا أمس لا تحمل بصمات جماعة ايتا الانفصالية .
وقال يورجن ستوربك رئيس وكالة الشرطة التابعة للاتحاد الاوروبي :
يمكن ان تكون ايتا .. لكننا نتعامل مع هجوم لا يماثل .. الاسلوب
.. الذي تبنته حتى الان . وستوربك في روما لاجراء محادثات مع لجنة
برلمانية .
ونقلت وكالة الانباء الايطالية عنه قوله : في الماضي هاجمت ايتا
دوما اشخاصا .. واذا رأت احتمالا لتعرض العامة لخطر فانها تعطي تحذيرا
.. من غير الواضح بعد ما اذا كانت (ايتا) هي المدبر . وقال : انه
رغم نجاحات اسبانيا في الاونة الاخيرة ضد جماعة ايتا فربما ما
زالت هناك خلايا اخرى لم يتم السيطرة عليها وربما باتت اكثر تطرفا
.
من جهة أخرى اشار عدد من خبراء الارهاب البريطانيين بالاتهام الى
منظمة ايتا الباسكية المسلحة في اعتداءات مدريد صباح أمس .. موضحين
ان طبيعة هذه الاعتداءات لا تتنافى اطلاقا مع طريقة عمل ايتا .
وقال ريتشارد ايفانز مسؤول مركز الابحاث حول الارهاب والتمرد الذي
نشر رأيه على الانترنت: ان هذا النوع من التفجيرات المتعددة والمتسلسلة
زمنيا بالقنبلة يتفق تماما مع نهج ايتا . وقال الخبير الذي ينتمي
مركزه الى مجموعة (جاينز) الصحفية المتخصصة في شؤون
الدفاع : ان المنظمة الباسكية لطالما ضمت عبر تاريخها خبراء متفجرات
محترفين للغاية تدربوا في الشرق الاوسط وافريقيا .. غير ان ايفانز
لفت الى ان المدهش في الامر ان هذه الاعتداءات وقعت في حين تخضع
ايتا منذ 18 شهرا لضغوط قوية للغاية، وفي وقت اكدت الحكومة الاسبانية
القضاء على قيادة هذه الحركة .
ورأى بول هايوود استاذ العلوم السياسية في جامعة نوتنغهام (وسط انكلترا)
ان من الخطأ الاعتقاد بان حركة ايتا اضعفت حقا. وقال : حتى لو ان
الحكومة الاسبانية اعلنت اعتقال العديد من زعماء ايتا والقضاء على
وحدات كومندوس، فان طبيعة هذه المنظمة تجعل من المستحيل القضاء على
قيادتها بهذه الطريقة .
وقال مايكل ريدي رئيس مكتب استشارات متخصص في تحليل الاوضاع ذات
المخاطر : ليس
هناك بنظري تغيير حقيقي في الاستراتيجية من جانب ايتا بل تصعيد .
على الصعيد نفسه أدان العديد من الحكومات والمنظمات الدولية بشدة
التفجيرات التي وقعت في اربعة قطارات في العاصمة الاسبانية واسفرت
عن مقتل (190) شخصا على الاقل وجرح ما يقارب الالف صباح أمس .
وفي اطار ردود الفعل العربية، بعث الرئيس السوري بشار الاسد ببرقية
تعزية ومواساة الى الملك الاسباني خوان كارلوس بضحايا (الاعمال الارهابية)
التي وقعت في العاصمة الاسبانية، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء السورية
الرسمية .
كما بعث العاهل الاردني، الملك عبد الله الثاني ببرقية تعزية الى
الملك خوان كارلوس اعرب فيها عن تعازيه الحارة ومواساته بوفاة وجرح
العديد من الابرياء في حواث التفجير .
وشجب العاهل الاردني مثل هذه الاعمال الارهابية .. داعيا الى بذل
جهود جماعية لمكافحة كل اشكال الارهاب والتطرف والعنف .
وندد الرئيس الموريتاني معاوية ولد طايع بـ(الاعتداءات الارهابية)
التي ضربت مدريد، بحسب ما اوردت وكالة الانباء الموريتانية. وافادت
الوكالة ان ولد طايع وجه برقية الى رئيس الوزراء الاسباني وصف فيها
التفجيرات بـ(المجازر غير الانسانية) .. معبرا عن التعازي الصادقة
والتعاطف مع اسبانيا.
في اوروبا، نكست الاعلام في مقر المفوضية الاوروبية في بروكسل وفي
كل مقرات بعثاتها في الخارج. كما نكس علما اسبانيا والاتحاد الاوروبي
امام مقر البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ.
ووقف النواب الاوروبيون دقيقة صمت على ارواح ضحايا الاعتداءات، بينما
شارك عدد من المسؤولين الاوروبيين بينهم رئيس المفوضية الاوروبي
رومانو برودي في مسيرة صامتة في بروكسل تضامنا مع اسبانيا ومناهضة
للارهاب.
ورأى المستشار الالماني غيرهارد شرودر ان الارهاب في اوروبا لم يشهد
مثل هذا الاتساع في الفترة الاخيرة .. وراى رئيس الوزراء البريطاني
توني بلير من جهته ان على الاسرة الدولية ان تواصل حربها على الارهاب
.. وتحدث وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن اعتداء مقيت على مبادئ
الديموقراطية الاوروبية .
ووضع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في اتصال هاتفي مع
وزيرة الخارجية الاسبانية انا بلاثيو، امكانات فرنسا في تصرف اسبانيا
بعد الاعتداء . وقال : ان الامر يتعلق باعتداء لا سابق له من حيث
حجمه وعدد الضحايا، انه اعتداء من تدبير محترفين .
واضاف: لا يمكن للارهاب ان يمر. ولا يمكن للديموقراطية ان تخضع ازاء
مثل هذه الاعمال.. واعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان هذا العمل
الوحشي اثبت مجددا ان على الاسرة الدولية ان تزداد تصميما على مكافحة
الارهاب .
في واشنطن ذكر متحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج
بوش اجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار
اعرب فيها عن تعازيه بضحايا التفجيرات الفظيعة . وقال السفير الاميركي
لدى الاتحاد الاوروبي روكويل شنابل اننا نقف الى جانب كل شعوب اوروبا
الحزينة، ولكننا مصممون على محاربة الارهاب في كل مكان وبكل اشكاله.
أعلى