
باختصار
دماء في بغداد وكربلاء .. !
هذا الدم العراقي الذي سفح بالأمس على وقع
التآمر المفتوح على الوحدة الوطنية العراقية سيبقى شاهدا ومؤشرا
على مكامن الخطر، لعل العراق يقف اليوم في أصعب مراحله وهو يصعب
عليه تجاوز المحنة التي تضرب شعبه وتؤسس الى ما هو ابعد من الصورة
المقلقة.
تلك البشاعة التي قدمها المشهد العراقي يوم امس حددت بشكل نهائي
طبيعة المرحلة المقبلة التي يراد لها ان تقوم على قاعدة الاختلال
في الوحدة الداخلية، وفي شأن ما حصل البارحة ان يقدم قراءة لمقدمات
دموية اخرى ليس من السهل بقاء العراقيين اسرى مشاهدتها وهي تعصف
بهم وببلدهم.
ولحد علمنا فإن الاحتلال الاميركي للعراق لم يبدأ كي ينتهي على شاكلته
الدرامية التي تواجه الاميركيين في معركة مفتوحة بين اصحاب ارض ومحتل
بين خلايا ترفض الانصياع لمنطق القوة الاميركية وبين محتل يخطط لاثقال
الزمن العراقي المقبل بفواجع منفذة بأيد عراقية لكن تخطيطها لن يكون
الا اميركيا.
بالأمس انفتح المشهد العراقي على مأساته المروعة وعلى طبيعة الخطط
التي توجه اليه وعلى قراءة الرسائل التي حملتها تلك التفجيرات المروعة
وعلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، ولم يكن صعبا في ذكرى ملحمة
عاشوراء التي يحتفل بها الشيعة ان تضرب اماكنهم ليكون بعدها السؤال
الصعب: وماذا بعد ؟!
وبدلا من هذا السؤال ثمة من يفتش عن المستفيد من مجازر كربلاء وبغداد
ـ هناك من ينتفع بنقل المعركة بين الشعب العراقي والاحتلال الى معركة
بين العراقيين ومهما قيل في الموانع فإن الضغط الذي يمارس على الطوائف
العراقية من اجل بعثرتها ثم حقن العلاقة فيما بينها بالغضب والاستفزاز
كثير وشديد وقد لا تتحمله تلك الطوائف طويلا .. وهي لن تتحمله اصلا
لأنها تعيش حالة تآكل داخلي وتفقد صمامات امانها بالتدريج.
يؤمن العراقيون جميعا ان طابورا من الحاقدين مدعومين بالقوة الاميركية
المطلقة بدأوا حربهم الداخلية ضد مفاصل الوحدة الوطنية العراقية،
وهي مفاصل ردت في اوقات سابقة الاعتداءات عليها لكنها بدأت تضعف
مع الوقت الى الحد الذي قد يأخذها الى موقع النار الموقدة ضد المصلحة
الوطنية العراقية.
لقد حدد آية الله السيستاني مشكلة عدم حماية العراقيين من قبل الاميركيين،
وهو امر لا يجوز الاستهانة به باعتباره مفصل الحراك الاميركي، ولسوف
يتأكد لاحقا ان الايدي التي تعبث بتخريب اللحمة العراقية تنال التخطيط
الاميركي ورضاه كما تنال منه الدعم والتأييد.
والعراق يصل الآن الى الخط الاحمر..
انها اللحظة الفاصلة التي تسبق عادة الحروب الاهلية .. وهذه الحروب
ليس من السهل اعتبارها حدثا عاديا .. ففي بلد كالعراق تصبح مؤشرا
داخليا لا يمكن تصور مأساته مما يسمح بتخفيف الضغط على المحتل الاميركي
اوشل القدرة العراقية نهائيا واخذها نحو الداخل.
ولكن تخريب وحدة العراق قد لا يقف عند حدوده، واصعب القول انه المقدمة
لما هو ابعد من العراق ان في محيطه او الأقرب الى هذا المحيط.
وبقدر التنبه الى المآساة العراقية، فإن التحذير من مغبة الوقوع
في الشرك الاميركي حقيقي ومطلوب ووعي العراقيين وقدرتهم في حماية
وحدة بلادهم هي المفصل الوحيد الذي يرفع شعاره الآن.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

الشراع الآخر
المصائب الأهون
يحاول الاميركيون استثمار حالة الاختناق المزمن
في العلاقة بين الحاكم والمحكوم في المنطقة العربية وتحصور مفهوم
التداول السلمي للسلطة في عديد من الدول العربية حيث يسعون الى الايحاء
بانهم مناصرون للشعوب ضد حكامهم الظالمين، والحقيقة بالطبع هي ان
الاميركيين يسعون الى نفس هدف الهيمنة والسيطرة على المنطقة سياسيا
واقتصاديا باساليب جديدة، ومن ثم جاءوا بذلك الاختراع الحديث (الشرق
الاوسط الكبير الديمقراطي)، لكن ما زال امامنا شوط طويل لنفهم اولا
ماذا تعني الديمقراطية للمجتمع الغربي عموما وللمجتمع السياسي الاميركي
على وجه الخصوص، فحرية التعلم بواسطة تعميم تقنيات حديثة مثل تقنيات
الحاسوب امر نفضله، ولكن التعلم بواسطة تلقين الطلاب حكايات ولسانيات
وانسانيات وابعادهم عن العلوم التي تعزز الحضارة وتوجد آليات حديثة
للتقدم كالفيزياء النووية والكيمياء وغيرهما فهو امر نمقته ولا نجده
عادلا، كذلك فان المحاولة الرامية الى تغيير مناهج التعليم لاخلائها
من القيم الدينية التي تحض على التماسك والتعاون وبناء اركان الاسرة
المستقيمة هي محاولة مرفوضة، فالحرية في هذا المجال لا تعني زواج
مثلي الجنس وغير ذلك من الفوضى الاجتماعية السائدة في اميركا واوروبا
الآن والتي تدخل ضمن برامج (تحديث) الديمقراطية عن طريق تصدير الفوضى
الجنسية وابعادها عن الهدف النبيل التي وجدت العلاقة من اجله وهي
تلك العلاقة بين رجل وامرأة في اطار مشروع مقنن يحمي اركان الاسرة
كنواة اولى للمجتمع القوي المتماسك، فهذا ايضا امر نرفضه ولا نقبل
تلك المحاولات الخبيثة لاقناعنا بان التهتك في العلاقات البشرية
هو نوع من انواع الحرية، بل تراه اطلاقا للغرائز الحيوانية في ابشع
صورها. وقد لا حظنا كثيرا الضغوط المتوالية من اجل اعطاء مثلي الجنس
حرية ترويج افكارهم الهدامة عبر المؤامرات التي تلتئم في كل دول
العالم متخذة عنوانا ايجابيا لصالح تنمية الشعوب وتطوير ادوات الحياة،
ولكن جدول اعمالها غالبا ما يتضمن اختراقات لهذه الجماعات الغربية
على مجتمعاتنا وعقائدنا، وها نحن نشهد تلك المعركة بين الجمهوريين
والديمقراطيين في الولايات المتحدة حول السماح بعقد زيجات بين امرأة
وامرأة او رجل ورجل ومحاولات (تشريع) هذه العلاقة واستثمارها كورقة
انتخابية تندرج تحت مفهوم (الحرية في الاختيار) فهل هذا اصلاح ام
افساد؟
ان الدكتاتورية في البلاد العربية هي نبتة اميركية نمت وترعرعت برعاية
اميركية، واكاذيب الاصلاح ما هي الا محاولة لاستبدال الدكتاتوريات
المستهلكة باخرى فتية تستمر في خدمة مصالح الولايات المتحدة الاميركية
وللاسف فان واشنطن بهذا التحرك (الديمقراطي) قد اعطت الدكتاتورية
العربية لتبرر وجودها كمدافع عن هوية وعقيدة ومصالح الشعوب في المنطقة
امام مؤامرات الهيمنة الزاحفة من الخارج وهي دعاية تلقى رواجا وتأييدا
عملا بالمبدأ العامي المعروف: (بفتتنا ولا حرير الجيران) فمصيبة
الدكتاتورية السياسية اهون علينا من مصيبة الفوضى المستوردة.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
فانتازيا الديمقراطية العربية
تحت هذا العنوان كتب روبرت فيسك في عدد 13 فبراير من صحيفة الاندبندنت
يقول : نعيش أكاذيب متتابعة من بوش وبلير حول الاسباب التى دعتنا
لشن حرب على العراق ومنها أكذوبة ترسيخ قواعد الديموقراطية في هذا
البلد، لأن العراق ليس تربة خصبة للديموقراطية الغربية، وكذلك الحال
في باقي الدول العربية.. صحيح ان معظم دول الشرق الاوسط تعانى من
الدكتاتورية، لكننا نحن الذين صنعنا ذلك.. لقد ركلنا الملوك والامراء
الذين لا ينفذون سياستنا بالكامل واستبدلنا ببعضهم عددا من الجنرالات
والكولونيلات، أغلبهم يرتدون نوعا من البزات العسكرية البريطانية
ذات البسور بدلا من التيجان على القبعات.
ويواصل فيسك قوله : لهذا نحن لم نرغب أبدا ان يتمتع العرب بالديموقراطية..
وعندما حاول المصريون ذلك عام 1930 تدخلت سلطات الاحتلال البريطانى
وزجت بالمعارضة في السجون.. اننا نحن الذين رسمنا الخرائط السياسية
للدول العربية واوجدناها ثم قمنا بقصفها ـ طبعا ـ عندما تم تأميم
قناة السويس و.. ورغم كل هذه الحقائق الناصعة، فان مستر بوش وتابعه
بليرير يريدان ان تتمتع البلدان العربية بالديموقراطية، فكم مواطنا
عربيا لديه الرغبة في تذوق قدر من هذا الشيء الثمين المسمى (ديموقراطية)
؟ وعندما سقط الاميركيون سقوطا مريعا في العراق فانهم تخلوا ـ حتى
ـ عن الحديث حول الديموقراطية، مركزين تصريحاتهم حول حكم اوتوقراطي
ذي مسحة ديموقراطية !
ويختتم روبرت فيسك مقاله قائلا : وها هي الأكاذيب تتلاشى واحدة بعد
أخرى، فلا توجد أسلحة دمار شامل ولا يوجد أى ارتباط بين شخص صدام
حسين وأحداث 11 سبتمبر ولا توجد ديموقراطية والاتهام يوجه الى الصحافة
والى هيئة الاذاعة البريطانية والى من يتحدثون، لكن لا لوم مطلقا
لبوش وبلير ولا لليمين الاميركى الذي دفع بوش الى هذه الكارثة..
هؤلاء جميعا لا علاقة لهم بأى امور سلبية، واذا جرؤت على لوم أى
منهم فانك ـ بالتأكيد ـ تعرف ماذا سوف يطلق عليك !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
حلم الزواج في أميركا
العالم مشغول بقضايا الفقر والبحث عن العمل
والمرض والجوع. والاميركيون مشغولون بزواج السحاقيين أي بزواج رجل
من رجل وامرأة من امرأة. ما زال 70 في المائة من الشعب الاميركي
يعارضون مثل هذا الزواج. ولكن مجلس بلدية مدينة سان فرانسيسكو سمح
بعقود زواج لمئات من هؤلاء الأشخاص من أصحاب الجنس نفسه، رغم أن
قانون ولاية كاليفورنيا التي تقع فيها سان فرانسيسكو يعرف الزواج
على أنه عقد بين رجل وامرأة. تحولت هذه المسألة الى قضية انتخابية
في عام انتخابات الرئاسة. والرئيس بوش بوصفه زعيم المحافظين وأكبر
أنصار الزواج التقليدي والأسرة يريد إدخال تعديل على الدستور الاميركي
لمنع زواج السحاقيين أو الشواذ جنسيا. ويقول الرئيس بوش إنه يرغب
في حماية وصيانة الزواج التقليدي. صحف أميركية سألت الرئيس بوش أي
زواج هذا الذي يرغب في صيانته وحمايته؟ الزواج في اميركا يتداعى
من تلقاء نفسه حتى بدون تدخل من السحاقيين. إنه يتداعى بسبب الأزواج
العاديين الذين ما ان تزوجوا حتى هرعوا الى الطلاق. السحاقيون يسعون
للدخول في الزواج والأزواج العاديون يسعون للخروج منه. لقد تداعى
الزواج في اميركا خلال العقود الأربعة الماضية بفعل الطلاق. تحول
الى اضحوكة بفعل الخيانات الزوجية. فقد قيمته بفعل الأطفال الذين
يولدون خارجه. وبات الزواج شيئا يستحسن تأجيله الى أن يتمكن الناس
من إنجاز أشياء أكثر اهمية في حياتهم. إن الزواج الذي وصفه الرئيس
بوش بأنه أهم مؤسسات الحضارة هو مؤسسة شاذة في اميركا، يتبناها في
نهاية الأمر تسعة أعشار الاميركيين مرة واحدة على الأقل ولو لفترة
قصيرة. الاميركيون يعشقون الزواج كفكرة مثالية فقط. لكن هذا الزواج
ينهار داخل البيوت في غرفة النوم وفي المطبخ والحمام. وربما كان
السبب وراء اندفاع الاميركيين نحو الطلاق هو سعيهم وراء حلم تلك
الفكرة المثالية التي هي كابوس في واقع حياتهم اليومية.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

حكاياتي
إنهم أناس ..
كان المانيا، يعيش في المانيا منذ شبابه، تزوج
المانية اعتنقت الاسلام، وانجبت له البنين والبنات، كانت حياته ناجحة
بالمقاييس العملية للنجاح، لكن ما ان لاحت له فرصة ان يعيش في بلد
عربي، حتى حمد الله تعالى، فقد كان همه الا يستطيع تربية بناته في
بلده وبلد زوجته المانيا كما يشاء، فالتيار كان اقوى منه، كان يقول،
عندما هاجرت الى المانيا في مقتبل عمري، كان المجتمع يختلف عما هو
عليه الآن، كانت القيم المحافظة على الاقل تحافظ على الحد الادنى
من العلاقات الانسانية في اطرها المشروعة، كان العيب يعتبر عيبا
والخطأ يعتبر خطأ لكن تيار الانفتاح والحرية اكتسح القيم المحافظة،
التى لم تستطع الصمود بل الكنيسة وقفت بجانبه حتى لا تخسر مكانها،
فصارت تضع ختم اعتمادها لزواج الرجل من الرجل، وزواج المرأة من المرأة،
حتى لا يفقد القسيس زبائنه الذين يتذكرون الكنيسة ايام الاحاد، فالقساوسة
لا يريدون ان يتجاوز الناس الكنيسة فيفعلون كل ما يريده الناس ويعطونه
الشرعية، اكمل .. خفت على بناتي من هذه الاجواء التي فتحت لغول الحرية
كل شئ، فلم تعد هناك قيمة معينة تحافظ عليها المرأة او يحافظ عليها
الرجل، فأنا كرجل كبير وراشد اصبحت ايضا تحت الضغط وليست بناتى الصغار،
فقد كرهت النساء ان اكون رجلا مستقيما، وان احافظ على قيمة الاستقامة
لدى كرجل، فاعتبرتني رجل اتطهر بينما هن يعرضن انفسهن علي بسهولة
ويسر، على اعتبار ان الحرية الجنسية واحدة من حقوق الحرية التي يؤمنون
بها، وهكذا اتخذت قرار هجرتي الى عمان، هذا البلد العربي الاصيل
والذى يشعر فيه الانسان انه هو بجلده ولحمه وشحمه، ان كل الحرية
التي نسمع عنها هناك ونعيشها تعنى مزيدا للتغريب لقيمنا الاجتماعية
والانسانية والدينية تلك القيم التى تحمى الانسانية فى المرض والوباء
كان الغرب عندما ظهر الايدز قد قرر ان يعود الى العلاقات الشرعية
حتى يوقف سريان المرض في اوصاله ولكنه عاد تحت دعوة الحرية، ورفض
ان يعود الى العلاقات الشرعية واعتبر بان الامر تضحية بقيم الحرية
الشخصية، وان الطب وعلومة يجب ان يبحث عن الدواء الشافي بدلا عن
توقف الانسان عن علاقاته اللاشرعية، والحرية هي النداء المريض الذي
يقود الحياة هناك فاعتبرت البنات المحجبات في بلد مثل فرنسا خطرا
شديدا، لان حجاب تلك البنات يزعج عقلية القطيع التي اختارت الحرية
والاباحية طريقا لها فاعتبرت الفتيات الصغيرات اناسا يتطهرون كما
اعتبرتني النساء في المانيا رجلا يتطهر.
طاهره عبدالخالق
tahira@edu4all.net
أعلى

أطيــاف
الوثيقة السعودية المصرية السورية !
الوثيقة او المبادرة او الورقة التي تقدمت بها كل من السعودية ومصر
وسوريا من اجل اصلاح جامعة الدول العربية خطوة طيبة وجميلة ولكن
هل الطيبة والجمال ينفعان في الاصلاح دون وجود آليات فاعلة تجسد
ما جاء بالمبادرة وتحول الكلمات الى واقع ملموس مؤثر؟
بنود المبادرة عامة ومكررة وقد سبق ان جاءت بعضها او كلها في مبادرات
ومشروعات عربية منذ عقود، والنتيجة هي حالنا اليوم الذي بكل تأكيد
لا يسر صديقا وربما العدو كذلك !
لا اريد الوقوف على ما جاء بالوثيقة من بنود مزخرفة وكلمات حماسية
من تلك التي راجت وانتشرت في خمسينيات وستينيات القرن الفائت ..
ولكن مالفت نظري حقيقة في الورقة هو آخر ست كلمات التي جاءت تقول:
(... وشعوبنا على ما نتعهد به حسيبة)؟!
تلك الكلمات الست جاءت في الفقرة الاخيرة من الورقة بعد ان اقسم
كاتبوها نيابة عن الدول الثلاث صاحبة المبادرة، بالله العظيم، بتنفيذ
بنود الورقة بأمانة، وان الله رقيب على ما يقولون وشعوبهم على ذلك
التعهد حسيبون !!
لا خلاف على ان الله رقيب على كل صغيرة وكبيرة، ولكن هل الشعوب العربية
وصلت لمرحلة محاسبة الحكومات على أعمالها وافعالها وتعهداتها؟ هل
يملك هذا الشعب القوة الكافية لمراقبة العهود والمواثيق التي توقع
حكوماتها عليها ؟ بالطبع لا والف لا وليس احد يخالف هذا الرأي، لماذا
؟
لأننا وصلنا كشعوب لمرحلة اقرب ما تكون الى الالغاء من الوجود على
الساحة السياسية، لا رأي لنا ولا قول، نحن نسمع وننفذ فقط، وغير
ذلك مجرد دعايات لا اكثر .. وهذه الكلمات الست هي سبب فشل المشاريع
العربية لانها بلا روح، التي هي الشعوب.
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى
آفاق اقتصادية
بيت العرب..إلى أين؟
لقد أصبح الحديث عن اجراء اصلاحات بجامعة الدول
العربية أمرا حتميا بعدما أملته الظروف السياسية والاقتصادية التي
تمر بها المنطقة العربية. وحقيقة منذ إنشاء جامعة الدول العربية
وحتى الآن لم تحقق الجامعة طموحات وتطلعات الشعوب العربية من تعزيز
التعاون المشترك وتفعيل التكامل الاقتصادي في السياسات الاقتصادية
للتجارة والصناعة والزراعة والبيئة.
وأصبحت الجامعة مجرد منبر يلتقي فيه قادة الدول العربية كلما نزلت
بهم محنة أو استجد ظرف غير عادي كالحروب والنزاعات وتصدعات الصف
العربي وبدون الخروج بأي قرارات مصيرية ووجود آلية ملزمة للتنفيذ.
وحتى مع اقرار الانعقاد السنوي للجامعة والذي يعتبر بحد ذاته انجازا
كبيرا للملمة التصدع والشرخ بين الدول بعضها البعض فإنه لم يأت بجديد.
ومع هذا الانجاز تتحول هذه الاجتماعات بدلا من الاتحاد والتعاضد
تتحول الى السباب والشتائم وتبادل الاتهامات حتى حدا ببعض قادة الدول
العربية الى مخاصمة هذه الاجتماعات وذلك بعدم جدواها. كما وصلت سواء
الى إحداث أزمة مالية بجهاز الأمانة العامة للجامعة وعدم مقدرتها
على تنفيذ برامج عملها بسبب الأزمة المالية حتى شيع بان الأمين العام
لم يتسلم راتبه الشهري لمدة ثلاثة شهور.
فعندما نجح الاتحاد الأوروبي في إقامة السوق الأوروبية المشتركة
ونحو تطبيق عملة أوروبية موحدة لم ينجح بأن لديهم اتحادا ولدينا
جامعة طبقا للإصلاحات المقترحة وإنما نجح لان لديهم رغبة اكيدة وإيمانا
قويا بأن هذا هو الطريق الصحيح نحو حل مشاكلهم الاقتصادية والسياسية
ولأن عصر الزعامات الفردية والدول العظمى قد ولى وانتهى وان الاقتصاد
هو الركيزة الأساسية للنهوض ببلدانهم الأوروبية وليس التسابق على
شراء العتاد والسلاح كما هو ملاحظ ببعض الدول العربية الغنية والتي
تخصص مليارات من الدولارات لشراء ما هو جديد من الأسلحة بدلا من
استثمار هذه الأمول في المنطقة العربية والتي تعتبر بعضها سلة غذاء
العالم.
ولعل ما يحدث بالدول الأوروبية وببعض دول آسيا المتقدمة من تقدم
وازدهار ينبع من اشتراك الدولة لأفرادها في اتخاذ قراراتها المصيرية
، فالسويد مثلا عندما ارتأت الدخول في العملة الأوروبية أجرت استفتاء
عاما للشعب لأخذ آرائهم ومشورتهم ولكي ترى هل سياسة الحكومة متوافقة
مع رأي الشعب. بينما ما زالت الدول العربية في مرحلة الانفرادية
في اتخاذ القرار والانعزالية في تفعيل العمل العربي المشترك وأصبحت
نداءات الشعب العربي وآمانيه تتداول عبر وسائل الاعلام دون تطبيقها
على الواقع الفعلي.
ان اجتماع قمة الدول العربية القادم والذي هو مقرر حتى الآن في تونس
يتأمل منه ان يخرج الجامعة من سباتها العميق وتكون لها قرارات مصيرية
لخدمة الشعوب العربية .والكتابة في هذا الموضوع ليست للاطلاع على
السلبيات بقصد ما تكون رغبة دفينة في كل مواطن عربي غيور بأن تكون
جامعته العربية هي المصلحة بين الدول العربية وليس الغرب ، هي التي
توقف كل دولة خارجة عن القانون والنظام عند حدودها ، هي التي تحدد
ملامح مرحلة التكامل الاقتصادي القادم فان لم نصلح أنفسنا لا نعتقد
بأن احدا من الخارج قادر على اصلاح ديمقراطيتنا وهويتنا الإسلامية
والعربية.
حميد بن محمد البوسعيدي
أعلى
على قلق
معرض الكتاب وغياب الفعاليات
في البدء :
(كلُّنا نعرفُ الطريق الصحيح ، الذي يجبُ أن نسلَكه في هذه الحياة
. ولكن ، في نقطةٍ معينة ، سنواجه مفترق طُرق . مبادئُنا ستقُودنا
الى طرقٍ مختلفة و شخصيات مختلفة. الطريقُ الصعب ، دائماً ، هو الطريقُ
الصحيح).
من فيلم (رائحة المرأة) آل باتشينو .
**************
معرض مسقط للكتاب , حلم جميل يراود كل مثقف عاما بعد عام , شغل الناشرين
الشاغل , وسهر المسؤولين الدائم , دور نشر تعرض بضاعتها وتذهب ,
وأرتال من المتبضعين الذين أحبوا الكتاب وداوموا على زيارته كلما
هبّ طيفه , ذهبتُ إلى المعرض مرتين وفي كل مرة أشعر بأن ثمة شيئا
ناقصا , الشراء أمر لا بد منه , والكتاب هو من يمنحنا السعادة ويزيد
من قيمتنا الثقافية , ولكن نفتقد دائما شيئا مهما في معارض الكتاب
السابقة , هي ما يمكن أن يمثل كتابا مجانيا وأكثر فائدة من الورق
.. إنها المحاضرات والندوات المصاحبة .
فعلى ما أذكر كانت هناك بعض الندوات والأمسيات والمحاضرات أقيمت
في معارض سابقة ولكننا ما عدنا نشاهدها الآن ولا نسمع عنها , فالأمر
البديهي هو التطور بين عشية كل معرض وضحاه , بمعنى أن المعارض السابقة
كانت تضم مثل هذه الفعاليات ومن المفترض أن لا تلغى هذه الفعاليات
بل أن تزاد وتستثمر لصالح المعرض , فمعظم معارض الكتاب في العالم
تكون مصاحبة بفعاليات وندوات وضيوف شرف , مثال ذلك معرض القاهرة
الدولي للكتاب الذي يستضيف كتابا وشعراء على مستوىً عالٍ مثل محمود
درويش ونعومي تشومسكي وآخرين حازوا على نوبل للآداب , وهو ما يعطي
لمثل ذلك المهرجان ثقلا وأهمية , ويزيده وقارا وثباتا , ولا أدري
سببا لذلك سوى أن المسؤولين عن المعرض يريدون إتاحة أكبر فرصة لعملية
البيع والشراء وهو مكسب مالي مشروع للعارضين , وحتى لا يزاحمهم مزاحم
, ورغم أهمية نجاح هذا المعرض تجاريا فمن حق المثقف أن يتحول هذا
الحدث السنوي إلى تظاهرة ثقافية وأدبية على مستوى أكبر , بمصاحبة
الفعاليات الثقافية ,وأن لا يقتصر الأمر على عملية البيع والشراء
وحساب.
أذكر فيما أذكره إحدى دورات هذا المعرض والتي ضمت أمسيات شعرية وندوات
استفدنا منها أكثر من القراءة الجامدة , وكان من ضمن ضيوف تلك الدورة
الشاعر اليمني الراحل عبدالله البردوني الذي لايزال وجهه الباسم
حاضرا أمامي (بجاكيتته) وإلقائه وحضوره البهيّ , حملنا معه على جناح
طائر يمني محلقا بنا في فضاءات لا تسعها المخيلة , كما حضر في تلك
الدورة الشاعر الإماراتي مانع سعيد العتيبة بخفة ظل قصائده الفصحى
, وغير ذلك من فعاليات أصبحت أثرا بعد عين .
إن ما نبتغيه من المسؤولين في وزارة التراث والثقافة هو تفعيل دور
المعرض , وزيادة نشاطاته , وطرح طبعات شعبية لبعض الكتب الأكثر مبيعا
, بأسعار في متناول الجميع , فللحقيقة أن أسعار المعرض هذا العام
ـ كما هي في الأعوام السابقة ـ ليست في متناول الجميع , والطبعات
الشعبية التي أعنيها هي تلك التي على وزارة التراث والثقافة أن تطبعها
وتطرحها كالترجمات أو إعادة طباعة كتب عالمية وعدم الاكتفاء بالكتب
التراثية التي نثمنها ونقدّرها , ولكن الانفتاح على فكر العالم ونوافذه
المشرعة هدف هام على الوزارة الالتفات إليه أكثر .
علينا عمل الكثير لنضمن أهدافا اخرى أكثر ثباتا في معرض مسقط للكتاب
, وليس مجرد عملية بيع وشراء , توضحها الأرقام ولكن لا تؤشر بأي
شكل من الأشكال إلى نوعية الكتب وماهية المادة المشتراة , والتي
قد تكون في معظمها أدوات مدرسية , أو نوعية معينة من الكتب..
فقط الالتفات إلى الندوات والمحاضرات المصاحبة هو ما سيزيد من فرص
نجاح واستمرارية المعرض ويتجه به إلى العالمية , وهو ما تسعى إليه
كل المعارض والمهرجانات في العالم .
بدرية الوهيبي
أعلى
رحاب
الخير واجد!
يقول أحد رجال الأعمال بعد سنوات من العمل
المضني ، انه تمكن بجدارة من أساليب تكوين الثروات ، ويذكر يوم كان
لا يملك من المال شيئا فكان ينام في دور العبادة ويمشي حافيا ، ويعتبر
وجبة واحدة في اليوم حظا ومغنما ، وبعد سنوات من العمل الجاد ، نجح
في تكوين ثروة تقدر بالملايين ، ويعزو نجاحه الى انه وبعد فشل استمر
لسنوات طويلة اهتدى الى تغيير قناعاته وافكاره تجاه طريقة كسب وصناعة
الثروة ، وبالفعل استطاع في سنوات قلائل ان يضاعف من ثروته مرات
، والسبب يكمن في تغييره لطريقة تفكيره ، لأنه ـ كما يذكر ـ كان
يجتهد في الأخذ بالاسباب ويحرص على التخطيط بعناية لأفكاره ، لكن
مواقفه العقلية تجاه المال كانت تتسم بالريبة والخوف من الفشل والعودة
الى الفقر.
استمر الرجل في معاناته الى ان جلس يوما الى احد رجال الأعمال الناجحين
، وطلب نصحه فأرشده الى تغيير افكاره ، وشرح له كيف انه أفلس عدة
مرات ، لكنه كان يستأنف نشاطه ويعتبر اخفاقاته مطبات غير متوقعة!
وسرعان ما كان يستعيد عافيته المالية ، وأخبره بان سر نجاحه يكمن
في تبنيه لحب ما يعمل واستمتاعه بتقديم الخدمة الى الآخرين ، وختم
كلامه بقوله : استأنف عملك بثقة ، وابحث عن حلول ابتكارية وانطلق
من واقعك وواقع الناس. فشرع الرجل يعمل وفق رؤية جديدة في مجال نشاطه
التجاري ، واستبدل اساليبه التقليدية باساليب متطورة ، والتحق ببرامج
ودورات للتطوير الذاتي ، وبالفعل استعاد القدرة على السير في مجاله
بأمان.
المليونير الحافي
قبل فترة ليست قصيرة حدثت واقعة استغرب لها سكان احدى الولايات الكبيرة
في البلاد ، وتناقلتها الألسن ، اثر قيام كبار السن بشراء عمارة
في حي تجاري ، والقصة هنا مقبولة ولكنها في بعض جوانبها تعتبر غريبة
ولا تكاد تصدق!
لأن بطلها اشتهر بالفاقة وضيق ذات اليد! فلا يرى الا حافي ، اما
النادر المضحك فهو قيامه بسحب مبلغ مئات الألوف من الريالات ، وصرها
في طرف شاله ، ومشى متوكئا على عصاه ، يسير حافيا حتى لا يضطر الى
دفع أجرة التاكسي ، مضى والريالات الألوف على ظهره وبدون حراسة لأن
البلد أمان ، وكل انسان في حاله! حتى انتهى الى العمارة التي اشتراها،
فأنقد صاحبها الثمن ، واخذ صكوكه وخرج حافيا ، وعلى كتفه حزمة من
المصرات المهترئة ينوي عرضها للبيع!
لايهمنا كثيرا حرص الرجل ولا حبه للمال وتفننه في جمعه ، لكن الذي
يدعو للتفكير ويثير فضول البحث ان هذا الرجل عرفه عنه تسول الصدقات
وطلب الزكاة ، ولا يرفض ما يعطى من المتاع ، فيأخذ ما يسقط في يده
ويبيعه بطريقة هي ادنى الى الإكراه منها الى فن العرض والطلب!
وبالرغم من هذا كله ، فان ما يدعو للإعجاب في قصة تكوين هذا الرجل
لثروته هو اعتماده مبدأ صناعة المال من خلال المتاجرة بما خف حمله
ورخص ثمنه ، مع فارق وحيد وهو دأبه في حمل الناس على الشراء منه
، من خلال صفات شخصية التزم بها وتتمثل في إصراره على بيع ما يقرر
بيعه ، ولا يعرف إليه اليأس طريقا ، كما ان رغبته في جمع وكنز المال
داء لا يقاوم ، فضلا عن استمراره في المرور على الكبار والصغار وإعراضه
عما يسمع من تعبير وتقريع وذم من المقربين والمبعدين على حد سواء
لكن الرجل استمر في عمله واخلص لكل الصفات التي يعتبرها البعض عوامل
نجاح فيما يراها آخرون عوامل شح وبخل ، ورضا الناس غاية لا تدرك!
وقد اخبرني احد الذين عكف على دراسة هذا النموذج في تكوين الثروة
وبسرعة من غير رشوة وبدون اختلاس ، ادرك ان بالامكان محاكاة هذا
النموذج واقتفاء أثره وتطبيق استراتيجيته في صناعة المال ، فأخذ
تقنياته كاملة ووضعها في مشروع شراء قارب صيد، وذلك عقب نجاحه في
الثانوية العامة وعدم حصوله على نسبة تؤهله للالتحاق بالجامعة ،
فقال لأصحابه دلوني على البحر! فركب البحر ، وبنفس إصرار الحالة
السابقة ، وبنفس الالتزام والاستمرار وبدرجة عالية من الرغبة في
النجاح أصبح صوت البحر لحنا جميلا لا تطيق أذناه فراقه ، وواظب هذا
الشاب على نزول البحر للصيد ، وكان الربح وفيرا ، والرواية على لسانه
: في الشهر الأول استطعت ان احقق دخلا اكثر من خمسمائة ريال ، واستمر
دخلي يزيد ويرتفع حتى صرت احقق دخلا صافيا لا يقل عن ألف ريال شهريا
، بل أصبحت امتلك ثلاث شاحنات مجهزة ببرادات كبيرة ، وصار لي زبائن
في أسبانيا وتونس ومصر والسعودية..الخير واجد والزرق وفير).
أحمد بن علي المعشني
Alhmedyes@yahoo.com
أعلى
رسالة قانونية
قانون العمل
الاجازة المرضية
(2)
اكد المشرع العماني الحكيم على حق العامل في الاجازة المرضية مهما
كانت طبيعة هذا المرض او الاسباب التي ادت اليه فيكون للعامل الحق
في طلب اجازة مرضية ولو كان مرضه راجعا الى خطئه كما لو اصيب اثناء
قيادته لسيارته او دراجته وثبت خطؤه بشرط الا يكون هذا الخطأ متعدا
فان تعمد العامل اصابة نفسه ليحصل على اجازة مرضية فانه لا يستحق
هذه الاجازة ويعتبر تغيبه في هذه الحالة بدون سبب مشروع مما يجيز
لرب العمل فسخ عقده دون انذار او مكافأة نهاية الخدمة اذا استمر
اكثر من سبعة ايام متصلة وفقا للمادة (40) من قانون العمل الحالي.
ولقد نص المشرع العماني في المادة (66) من قانون العمل الحالي على
ان (مع مراعاة احكام قانون التأمينات الاجتماعية الذي يثبت مرضه
الحق في اجازة مرضية لا تتجاوز في مجموعها عشرة اسابيع خلال السنة
الواحدة سواء كانت منفصلة ام متصلة وتمنح على النحو الاتي:
ـ الاسبوعان الاول والثاني بأجر شامل
ـ الاسبوعان الثالث والرابع بثلاثة ارباع الاجر الشامل
ـ الاسبوعان الخامس والسادس بنصف الاجر الشامل
ـ الاسابيع من السابع الى العاشر بربع الاجر الشامل ويكون اثبات
المرض بموجب شهادة طبية وفي حالة النزاع يعرض الامر على اللجنة الطبية
المنصوص عليها في المادة (43) من هذا القانون وللعامل المريض ان
يستنفذ رصيده من الاجازات السنوية الى جانب ما يستحقه من اجازة مرضية.
ووفقا لهذا النص يثبت لكل عامل الحق في اجازة مرضية قدرها سبعون
يوما في السنة الواحدة ويقصد بها سنة خدمة العامل التي تبدأ من تاريخ
تسلمه العمل ولذلك قد تختلف من عامل الى آخر ما لم يتفق او ينص في
لائحة العمل على احتساب السنة من اول يناير حتى نهاية ديسمبر.
والحق في الاجازة المرضية يسقط بمضي السنة التي تستحق عنها الاجازة
فاذا لم يحصل العامل على اجازة مرضية خلال احدى السنوات فلا يجوز
له ان يطالب بها في سنة تالية ولا تحتسب ضمن الاجازة المرضية ما
يتخللها من اجازات واعياد قومية.
واذا استنفذ العامل اجازته المرضية جاز له ان يطلب اجازته السنوية
حتى ولو لم تحل بعد وفي هذه الحالة تضم اجازته السنوية عن نفس السنة
الى اجازته المرضية ويتقاضى العامل خلالها اجره كاملا.
جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية
حسن بن محمد الانصاري
محام ـ مستشار قانوني
website:www.ansarlaw.com.om
أعلى
(الشرق الأوسط الكبير) مبادرة اميركية صادقة ام خارقة ؟
ربما لم يغب عن ذاكرة كثير من المتابعين لسير
الاحداث في جهات الارض الاربع من العالم وتحديدا عقب حرب الخليج
الثانية واخراج القوات العراقية من الكويت بقيادة الولايات المتحدة
عام 1991 ثم انهيار جدار برلين والاتحاد السوفيتي خلال فترة حكم
الرئيس غورباتشوف الذي كشف ملفاته لخصمه اللدود ما ترتب عليه ظهور
ما يسمى بالقطب الاوحد ليبدأ العالم مرحلة جديدة بالسير على قدم
واحدة.
وكان من نتيجة ذلك الاستفراد تفصيل انظمة ومفاهيم تتناسب مع المقاس
الاميركي من اجل احكام السيطرة على العالم.. فظهر ما عرف بالنظام
العالمي الجديد في عهد الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش الاب ومفهوم
العولمة في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون .. ثم يأتي الرئيس الحالي
جورج بوش الصغير ليبز سابقيه ويفوقهما عددا في انظمته ومبادراته
ومسمياته التي تنوعت بين مكافحة الارهاب والشرق الاوسط الكبير ومبادرة
خطة الطريق و.. وصولا الى شارون رجل سلام والفلسطينيين ارهابيين.
وكل واحد من هؤلاء حرص اشد الحرص على تمرير آخر ما تفتقت به قريحته.
ما يعنينا من ذلك كله حاليا ما يسمى بمبادرة (الشرق الاوسط الكبير)
الاميركية الغلاف والمظهر الاسرائيلية المضمون والمخبر التي سوف
يعرضها الرئيس بوش الصغير على قمة مجموعة الثماني حيث ستكون على
موعد من الثامن الى العاشر من يونيو المقبل وتحديدا بولاية جورجيا
الاميركية لنولي وجوهنا شطرها لننصت خاشعين ونرى بعيون اليقظين المترقبين
وصفة سحرية معلبة يتم تصديرها باسم الديمقراطية الى منطقة الشرق
الاوسط بدءا من موريتانيا والمغرب وانتهاء الى باكستان وافغانستان
بعد حصولها على المباركة الاوروبية.
ومن اجل الترويج لهذه المبادرة او الوصفة بدأ وكيل وزارة الخارجية
الاميركية مارك غروسمان رحلات مكوكية يطوف عبرها اقطار الشرق الاوسط
ليوضح النوايا الاميركية (الحسنة) وتفاصيل المبادرة وهي تشجيع الديمقراطية
والانفتاح الاقتصادي في العالم العربي والاسلامي وخفض مستويات الفقر
والاحباط التي يزدهر (الارهاب) في ظلها.
الطريف في هذه المبادرة وهو ما سيحكم عليها بالفشل في مهدها وقبل
رؤيتها النور وجود عدد من المتناقضات بين تشجيع الديمقراطية التي
تعني تداول السلطة سلميا وارساء شرعيتها ووجود الحلف الاطلسي (العسكري)
طرفا في المبادرة وبين السعي لخفض مستويات الفقر والاحباط حتى لا
يزدهر (الارهاب) في ظلها واسقاط الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ..
فجيش الاحتلال الاسرائيلي يمارس ارهاب الدولة المنظم يوميا ضد الشعب
الفلسطيني الاعزل من هدم للمنازل وتجريف للشجر واقتلاع للحجر واغتيال
وتشريد للبشر.
ثم ان الوقائع على الارض وتصريحات المسئولين الاميركيين والاوروبيين
لا تبشران بالنجاح مما سيجعل المبادرة كالحرث في الماء .. فها هو
البيان الصادر عن البيت الابيض في ختام لقاء بوش مع المستشار الالماني
غيرهارد شرودر يؤكد فيه: نحن متمسكون بتعزيز العلاقات الاطلسية والعمل
بالتنسيق من اجل الرد على التحديات التي تواجهنا مضيفا: يجب العمل
معا ومع اصدقائنا وحلفائنا في اوروبا وابعد منها من اجل بناء عالم
اكثر امانا ومزدهرا وعادلا وهذا يتناقض لواخذنا العراق والوضع الفلسطيني
مثالا.
يضاف الى ما سبق ايضا التجاهل المريب لآراء دول المنطقة، وهو ما
رفضه العرب من خلال وزراء الخارجية العرب بالقاهرة مؤخرا .. معتبرين
ان الدول العربية تمضي على طريق التنمية والتحديث والاصلاح بما يتفق
مع مصالح شعوبها وقيمها وعدم القبول بفرض نمط اصلاحي بعينه على الدول
العربية والاسلامية من الخارج .. مشددين على ان تحقيق الاستقرار
في منطقة الشرق الاوسط يستلزم ايجاد حل عادل ومنصف لقضايا الامة
العربية والاسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والعراق.
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اعلن في بروكسل معارضة
بلاده للمبادرة الاميركية مشبها اياها باتفاقات هلسنكي جديدة حول
التعاون والامن في اوروبا الذي وقعته مع الاتحاد السوفيتي عام 1975
لتغيير الاتحاد سياسيا وجغرافيا وكانت نتيجته معاناة اقتصادية لسكانه
وتفتت دوله.
على الطرف الآخر من الصورة تظهر تلك المبادرات وكثرتها ان منطقة
الشرق الاوسط وكأنها داء عضال لا يرجي برؤه واهلها بلغوا من العجز
في اكتشاف الدواء واصلاح وتسيير امور منطقتهم واختيار ما يناسبها
مرحلة يستوجب معها التدخل الخارجي الذي بيده كل الحلول.
اذا كانت الولايات المتحدة صادقة في هذه المبادرة وتريد بها تحسين
صورتها لدى المواطن العربي فعليها ان تجعله يتقبلها اولا حتى يستمع
اليها ثانيا وتعمل على تحقيق وتسوية جادة وسلام عادل في المنطقة
واتاحة العيش الكريم للشعب الفلسطيني واجبار اسرائيل على اعادة الاراضي
الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة وتسليم العراق لأهله ..
والا فما هي الا بوابة اعدت لتخترق بها اسرائيل دول المنطقة والهيمنة
عليها.
خميس بن حبيب التوبي
أعلى
هل هو احتضار القومية العربية؟
ترددت ان استعمل عنوان (موت القومية العربية)
او عنوان (احتضار القومية العربية) وخيرت مصطلح الاحتضار لان المحتضر
غير الميت فلعل الروح تنبعث فيه وينتفض انتفاضة الوجود الجديد فينفض
غبار الاجداث وباذن الله يبعث حيا. ان حال ما تعلمناه منذ الصبا
تحت اسم القومية العربية حال بائس واذا كتب للتاريخ ان يعيد نفسه
فان القومية العربية اليوم هي في نفس الوضع التي كانت فيه الخلافة
العثمانية عام 1916 وفي شهر مارس من تلك السنة حين انعقد مؤتمر سايكس
ـ بيكو الذي اصدر معاهدة سايكس ـ بيكو الشهيرة والتي انهت عهد الدولة
العثمانية بما سماه المؤرخون (اقتسام تركة الرجل المريض) فالرجل
المريض او المحتضر هو القومية العربية والافضل ان نتصارح نحن العرب
بالحقائق المرة قبل ان نغفو غفوة الغفلة ثم نفيق على صدى الزلزال
الذي يهز اركانا كنا نعتقد انها راسخة عتيدة وقبل ان نصحو على هدير
طوفان يأتي على الاخضر واليابس.
ان ما دعاني لهذا الاعتقاد هو الشبه الكبير بين العهدين: عهد موت
الخلافة العثمانية عام 1916 وعهد احتضار القومية العربية عام 2004
ولم يتردد بعض المفكرين العرب والاميركان من استعمال مصطلح (الرجل
المريض) لنعت العرب اليوم من بينهم محرر افتتاحيات مجلة نيوزويك
المحلل السياسي الاميركي من اصل هندي مسلم فريد زكريا في آخر كتاب
صدر له بعنوان (مستقبل الحرية) واذا اجبتني يا قارئي العزيز بان
الاميركان خصومنا ولا يجب الاخذ بكلامهم فاسمع على اذاعة الـ(بي
بي سي) رأي احد زعماء الامازيغ في الجزائر او احد زعماء الاكراد
في العراق او احد المفكرين المصريين المشككين في عروبة مصر او استمع
الى زعيم ليبيا الذي سماه المرحوم جمال عبد الناصر: خليفتي وامين
القومية العربية وهو في آخر خطاب له امام ما يسمى اللجان الثورية
واللجان الشعبية يعلن الموت النهائي للقومية العربية التي كان هو
ذاته امينها والمنادي حتى بفرضها بالقوة على من كان القذافي يتهمهم
بالخروج عنها امثال الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس
المصري الراحل محمد انور السادات او اذا شئت تأمل الاحترازات والتخوفات
التونسية الاخيرة للقبول باحتضان القمة العربية القادمة وهو للحقيقة
موقف موضوعي وله مبرراته نظرا للمهازل التي تميزت بها القمم السابقة
منذ تغييب ياسر عرفات عن قمة بيروت الى الهواش بين بعض رؤساء الوفود
في قمة الدوحة الى مسلسل الخيبات المتمثل في البيانات المكررة والمعدة
سلفا لنعت الماء بالماء وطحن الشيء المعتاد مما لم تعد الجماهير
العربية تقرأه او تحسب له حسابا. اضف الى كل هذه الانتكاسات ما لصق
بالقومية العربية من ارتباط تاريخي في عهدها الناصري بهزيمة الخامس
من يونيو 1967 حين دخل الزعيم الوطني المخلص حربا مع العدو الاسرائيلي
دون الاعداد لها ومن غير تقييم حسابات القوة والضعف ولا الواقع والشعار
ولا العلم والاندفاع مما احدث ذلك الشرخ القائم الى اليوم في هرم
القومية العربية. لكن في الواقع هل هي القومية هي التي تحتضر ام
هو شكلها التقليدي القديم القائم على الاوهام؟ ذلك الشكل الخطأ والمولود
مشوها ومعوقا والذي اعلنه ميشال عفلق اواخر الخمسينيات مضيفا اليه
ذلك الشعار القائل بالامة الواحدة ذات الرسالة الخالدة.. فاذا بتلك
الامة الواحدة وتحت احذية العسكر تنقسم الى قيادات قومية وقيادات
قُطرية واذا بالعراق البعثي يناصب العداء لسوريا البعثية ومعا يعلنان
الحرب على الوحدة الناصرية فينهار البناء الوحدوي في دمشق وبغداد
والقاهرة على من فيه وتأخذ المشعل ليبيا وفي يدها الكتاب الاخضر
لتعلن الوحدة مع كل من تونس ثم الرباط ثم القاهرة ثم نجامينا ثم
البوليزاريو والعرب هم الغائبون الابديون عن هذه القرارات الفوقية
الشعاراتية الحالمة دون ان يكون لهم رأي او يستشارون في امر من امورهم.
تلك هي مصيبة الافكار الجميلة والمثل العليا التي لا يحققها تخطيط
حكيم ولا يسندها احترام صحيح للرأي المخالف تظل تلك المبادئ السامية
في رؤوس اصحابها المخلصين الصادقين ولكن دون ان ترقى للتطبيق الميداني
والتنفيذ العملي! وان اخشى ما نخشاه اليوم هو استمرار العرب على
الحلم دون الواقع وعلى الخطا دون الصواب في نوع من انواع الغفلة
الحضارية التي تصيب الامم حين ينقطع عطاؤها وينضب معينها وتنحدر
قيمها الى اسفل سافلين. ثم ما احوجنا نحن العرب الى طرح السؤال التالي:
لماذا وكيف نجح الاوروبيون في احياء قومية اوروبية ميتة واخفقنا
نحن في تفعيل قومية حية راسخة؟ وانا ما ازال على اعتقادي بان احسن
سؤال يمكن للقمة العربية المنعقدة في تونس هذه الايام ان تجيب عنه
هو السؤال الذي طرحته في خاتمة هذا المقال المتواضع فاما ان نكون
او لا نكون!
د. أحمد القديدي
alqadidi@hotmail.com
أعلى
الأمم المتحدة والحاجة الماسة إلى الدعم والتغيير
العالم لا يكاد يخلو من الصراعات والقلاقل
فهذا العام تعاني هايييتى من الاضطرابات والمذابح وفى العام الماضي
كانت ليبيريا وقبل ذلك كانت سيراليون والكونغو ورواندا والصومال
وهناك فى العالم دول عديدة تعانى من فشل وقصور فى الأنظمة الحاكمة
لها حيث يعانى الناس من ظروف صعبة عديدة .
الدول الكبرى لا تستطيع إسقاط مثل هذه الدول من حساباتها ولا أن
تغض الطرف عما يجري فيها ولا يعود ذلك فقط للمسؤولية الأخلاقية الملقاة
على عاتق الدول الكبرى ولكن لأن مثل هذه الاضطرابات والمشاكل تطالهم
بشكل أو بآخر مثل مشكلة الأمراض المعدية واللاجئيين والإرهاب الذي
هو أخطر المشاكل وأسلحة الدمار الشامل ولكن ما هو الواجب المحتم
على الدول الغنية أن تفعله حيال هذه الأزمات الإنسانية ؟
قبل 100 عام كان الجواب على هذا السؤال أمرا بديهيا وهو أن تقوم
الدولة (المتقدمة) باحتلال الدولة (المتخلفة) ولكن فى هذه الأيام
أصبح الأمر مختلفا فالغرب لم يعد على استعداد لأن يتحمل ما أطلق
عليه روديارد كبلنغ (مسؤولية الرجل الأبيض) ولذلك نجد الغرب بدلا
من أن يتصرف بحنكة وبصرامة فإنه يماطل فى الأمر ويقوم باستصدار قرارات
عبر الأمم المتحدة تعبر عن سمو فى المبادئ ونبل فى المشاعر وأحيانا
يقوم بإرسال قوات محدودة وانتهاج مثل هذه السياسات هو ما أدى إلى
حدوث ما حدث من مذابح جماعية فى رواندا والبوسنة وكذلك ما حدث فى
ليبيريا وهايييتى.
ألم يحن الوقت بعد أن نتعامل مع ما يحدث فى مثل هذه الدول بجدية
وصرامة؟ إننا إن أردنا فعل ذلك فإنه يتوجب علينا اكتشاف واستنباط
الطرق الناجعة التى تساعد على تحاشى مثل هذه الاضطرابات سواء على
المستوى المحلى أو المستوى الدولي.
فعلى المستوى المحلي , على الولايات المتحدة الأميركية أن تنشئ هيئة
ثابتة ودائمة تكون مهمتها بناء الدول ؛ يجب أن يكون لها رئيس له
صلاحية إعطاء الأوامر للأجهزة الحكومية المختلفة فى الولايات المتحدة
لكى تنسق فيما بينها وهو الأمر الذي لم يحدث أبدا قبل غزو العراق
. والقيادة العسكرية أيضا تحتاج أن تولى مسألة بناء الدول اهتماما
أكثر ربما عن طريق تبنى اقتراح من مكتب نشر القوات فى البنتاغون
يوصى بإنشاء كتيبتين مدربتين تدريبا خاصا على مستوى عال لحفظ السلام.
إن مسألة قيام دولة واحدة بالعمل كشرطى للعالم أجمع هو أمر صعب للغاية
وعلى أي حال فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى أن يقوم حلفاؤها بتقديم
المزيد من العون والمساعدة فى هذا الأمر وعلى واشنطن أن تشجع القوى
الإقليمية فى كافة مناطق العالم على القيام بتحمل واجباتها لحماية
أنفسهم فى المقام الأول ـ استراليا فى الجنوب الشرقى من آسيا , نيجيريا
فى غرب إفريقيا , جنوب إفريقيا فى منطقة جنوب القارة الإفريقية...
الخ. ومثل هذا الأمر نجده قد أصبح واقعا فعلا فقد تدخلت استراليا
فى تيمور الشرقية وجزر السلمون وقد قدمت الولايات المتحدة الدعم
التقني واللوجستي لهذه القوات ولكنها لم تشارك بقواتها هناك وهو
الأمر الذى من وجهة نظرنا كان صفقة رابحة.
وكذلك هناك العديد من الهيئات الدولية التى تستطيع المساعدة. فحلف
شمال الأطلنطى يقوم بتشكيل قوة استجابة سريعة قوامها 21.000 جندي
ودول الإتحاد الأوربى تريد أن تنتهج نفس النهج وقد ناقش البنتاجون
بالفعل مسألة تشكيل قوات حفظ سلام دولية بمساعدة الولايات المتحدة
الأميركية والدول الحليفة لها ولكن آلية عمل مثل هذه القوات لم تتضح
بعد.
ويجب علينا أن لا نغفل دور الأمم المتحدة والتى تنشر حاليا أكثر
من 45.000 جندى لحفظ السلام فى بقاع مختلفة من العالم ولكن دور مثل
هذه القوات لازال محدود الفاعلية لأنه من المفترض أن يقوموا بتنفيذ
اتفاقيات السلام الموجوده بالفعل والبقاء على الحياد حتى لو قام
أحد الأطراف بخرق هذه الاتفاقيات. ومثل هذا النهج لا يساعد بأى حال
من الأحوال فى حالة مثل حالة رواندا وهاييتى حيث ليس هناك اتفاقيات
سلام تستطيع وضعها موضع التنفيذ.
إن فكرة تكوين قوات أكبر للأمم المتحدة تستطيع وقف الطغاه والمعتدين
موجودة منذ أواخرالأربعينيات من القرن الماضي وقد أخذت هذه الفكرة
دعما أكبر فى بداية التسعينيات بعد نهاية الحرب الباردة ولكن تم
وضع هذه الفكرة على الأرفف بعد اتهام الأمم المتحدة بالفشل فى البوسنة
ورواندا والصومال.
لقد آن الأوان لبعث الروح وإخراج فكرة تكوين جيش دائم تابع للأمم
المتحدة إلى الوجود مرة أخرى كقوة مكملة للقوات الحالية الموجودة
لحفظ السلام إن لم تكن بديلا عنها ولكي نعمل ذلك علينا تنحية الطريقة
التى كانت تنتهجا الأمم المتحدة سابقا فى التعامل مع الأمور جانبا
والتى كانت تعتمد على طلب المساعدات العسكرية من العديد من الدول
ذات الامكانيات والقدرات المحدودة والتى ليس بينها أى سابق تنسيق
أو مصالح مشتركة والنتيجة هي وجود أفراد حفظ سلام تابعين للأمم المتحدة
ليسوا على المستوى المطلوب ويصبحون مجرد أضحوكة للصوص وقطاع الطرق
والمتجبرين فى كل مكان فى العالم.
الأمم المتحدة بحاجة إلى قوات ذات فعالية وتدريب عال مثل القوات
الفرنسية للتدخل الخارجى والتى لا تلين أمام زعماء العصابات فى هايتى
أو متزعمى عملية التطهير العرقى من الصرب ولذلك يجب انتقاء عناصر
هذه القوات بعناية فائقة وتدريبهم وليس تجميعهم فى اللحظة الأخيرة
من ثكنات الجيوش الضعيفة التابعة لأنظمة دكتاتورية فى دول العالم
الثالث ولذلك فإذا أردنا أن يتم هذا الأمر بصورة فاعلة على الأمم
المتحدة تدعيم الأجهزة القيادية والاستخباراتية والتعبوية لقوات
حفظ السلام بكافة الوسائل المتاحة كما أن الأمم المتحدة بحاجةأيضا
إلى تعزيز قدرتها على إدارة الدول غير القادرة على تسيير أمورها
على نفس نسق إشرافها على كوسوفو.
وربما يبدو الأمر فى ظاهره على أنه مجرد أماني ليس فقط لأن الأمم
المتحدة تعاني من بطء التغيير ولكن لأن الولايات المتحدة تعادي سياسات
الأمم المتحدة بشكل كبير ولافت للنظر ومن المفروض أنها تصادق على
تشكيل هذه القوة الجديدة فإذا كانت الإدارة المتعددة الجوانب للرئيس
الأميركى السابق كلينتون قد تحاشت هذه الفكرة فما هو قدر الأمل فى
أن تتبنى إدارة الرئيس بوش الأحادية هذا الاتجاه. لا أتوقع أن تتحمس
إدارة بوش لهذه الفكرة ربما لأن بوش تعود أن يعارض بناء الدول على
طول الخط ـ إلى أن شعر أن ذلك فى مصلحة الولايات المتحدة الأميركية.
وعلى نفس النسق فإن تعزيز قدرات قوات حفظ السلام فى الأمم المتحدة
سوف يخدم مصالحنا بصورة كبيرة فهذا يجنبنا المحن والمآسى التى نواجهها
مثلما يحدث اليوم فى هايتى: إما أن لا نفعل شيئا وندع العنف يتفجر
أو نتحمل أعباءنا ومسؤولياتنا _ أن نقوم بتصحيح الأمور وإعادتها
إلى طبيعتها بنفسنا _ وهو ما نحن لسنا على إستعداد لتحمله.
لا بد وأن يكون هناك طريقة أخرى أفضل وكل ما أتمناه هو أن نهتدى
إلى هذه الطريقة قبل أن تحل بنا كارثة أخرى جديدة.
ماكس بوت
عضو كبير فى مجلس العلاقات الخارجية فى الولايات المتحدة الأميركية.
خدمة لوس أنجلوس تايمز ـ خاص بـ(الوطن).
أعلى

البطاقات الصفراء والخضراء والأزمة المنتهية
كان من المفروض مع الأول من مارس، أن تبدأ
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تطبيق تعليمات جديدة على المعابر. تتضمن
تلك التعليمات حسبما تم إبلاغها للسلطة الوطنية في حينه، منع أي
مواطن فلسطيني من المغادرة إلاّ بجواز سفر فلسطيني، مهما كان جوازه
الآخر، حتى لو كان جوازاً أجنبياً، وقد طبقوا ذلك منذ أسابيع على
من يحمل جواز سفر فلسطيني منتهية صلاحياته، وأعادوا هذه الحالات
عن الجسور، ريثما يتم تجديد جواز السفر المنتهي، وكان كثيرون من
حملة الجواز الفلسطيني، وهو وثيقة في واقع الحال، لا يستخدمونه عند
الخروج عبر الجسور أو من أي معبر آخر، لأنهم يحملون جواز سفر أردني،
في الغالبية العظمى من الحالات، وذلك كان يؤدي لاستبدال بطاقتهم
من صفراء إلى خضراء وبما يعني فقدان الجنسية الأردنية. هؤلاء أصبحوا
مرغمين على الخروج بالجواز الفلسطيني الذي كانوا يخفونه في السابق،
حين يظهر على الحاسب الآلي عند المعبر أنه قد صدر لهم، ذات يوم جواز
سفر فلسطيني. وهذا الجواز مكتوب عليه بالعربية، جواز سفر ، وبالإنكليزية
Traveller Document أي وثيقة، وهو بالمناسبة يحظى باحترام شديد في
كافة دول أوروبا، وفي أميركا وفي غالبية دول العالم، لكنه غير صالح
للاستخدام في العديد من الدول العربية دون إذن مسبق، وخاصة الدول
الثورجية التي تمجّد الانتفاضة المباركة ليل نهار، وتحيي الصمود
الأسطوري، هكذا يقولون، للشعب الفلسطيني.
هناك دول ثورجية، تراجع عددها بعد تحرير العراق (ولو عبر احتلاله
مؤقتاً)، تمنع الفلسطيني من دخول أراضيها، حتى لو كان يحمل أي جواز
سفر آخر، وقد تعرضت شخصياً لذلك، ذات يوم، منذ سنوات، وتراجع الضابط
الحدودي حين عرف أنني قادم لإجراء لقاءات رسمية، مع كبار المسؤولين
في ذلك البلد العربي.
لقد تنبّه الأردن، وفي الوقت المناسب، لمخاطر القرار الإسرائيلي
الذي كان سيجبر عدداً يصل إلى حوالي مائتي ألف، من حملة البطاقات
الصفراء والجنسية الأردنية من الاختيار بين الجواز الفلسطيني أو
الجنسية الأردنية، وحتى لا يحدث ذلك، ستختار الأغلبية الساحقة البقاء
في الأردن ودول الخليج، وقطع العلاقة مع (الوطن)، وهذا هو الترانسفير
بلحمه ودمه.
المفارقة أن وزير الخارجية الاسرائيلي (سيلفان شالوم) يزعم أن إسرائيل
اتخذت القرار لقطع مخاوف الأردن من تداعيات جدار الفصل العنصري،
ولطمأنتهم أنهم سيجبرون بإجراءاتهم كل فلسطيني على العودة للأراضي
الفلسطينية، وهو كلام سخيف، إذ أن الليكود الذي ينتمي الوزير لأكثر
أجنحته صقرية يحلم ويعمل من أجل تفريغ الأرض من أصحابها، ويتحدث
أقطابه ليل نهار عن مخاوف الوضع الديموغرافي الذي تميل فيه الكفة،
لصالح الفلسطينيين في كامل أرض فلسطين، خلال عقد واحد من الزمن.
والمفارقة الثانية، أن إسرائيل زعمت في الحديث مع قادة السلطة الفلسطينية
بأن القرار اتخذته الشرطة، دون تنسيق مع المخابرات ووزارة الدفاع.
إن كان الأمر كذباً فهذه صفاقة لا تليق (بدولة)، وإن كان الأمر حقيقياً
فهذا يعني أننا نبالغ في الحديث عن وجود مؤسسات متكاملة لصناعة القرار
في اسرائيل، وقد كتبتُ عدة مرات أن انتصارهم علينا نحن العرب يعود
لضعفنا، وليس لقوتهم، وثمة فارق كبير بين الأمرين.
قبل أيام كنت في رام الله، ورأيت الجنود الإسرائيليين على باب المقاطعة
يمنعون الدخول والخروج، رأيت ذلك بنفسي، لكنهم زعموا في حديثهم مع
الخارجية الأميركية ومع دول أوروبية، أنهم لم يقتربوا من المقاطعة،
كانوا يبحثون عن مطلوب في الجهة الأخرى من الطريق الرئيسي. هذا نمط
آخر من أكاذيب حكومة اليمين في إسرائيل، وهو كَذِب لا يليق بدولة،
كما أوضحت.
والمفارقة الثالثة التي أرغب في التعليق عليها، كما ظهرت في أيام
(الأزمة المنتهية) هي سيادة منطق اللامنطق، ومنطق التشكيك في كل
شيء، ربما تدفع الهزائم المتتالية بنا، لهذا النمط من التفكير الهروبي
والتآمري، ولكن مسؤولية النخبة السياسية والصحافية أن تعلّم الناس
وتزيل الالتباس، كما كان يردد الكواكبي قبل أكثر من مائة عام. وكان
يقول على الدوام: ما أحوجنا إلى حكماء، لا يبالون بغوغاء العُماء
(بضم العين) والغُفّل (بتشديد الفاء) والجهلاء. منطق اللامنطق الذي
رددته صحيفة عربية لندنية وسمعناه في العديد من الدواوين واللقاءات،
وفي فلسطين. ان الأمر متفق عليه مع الأردن ومتفق عليه مع السلطة
الفلسطينية وخاصة القادة المسؤولين عن هذا الملف، وفي مقدمتهم الصديق
جميل الطريفي. نسألهم: ما مصلحة الأردن في حدوث مثل هذا الترانسفير،
وهو الذي يعتبر التهجير تنفيذاً لمؤامرة الوطن البديل، فلا نحصل
على جواب له علاقة بالمنطق، ونسألهم: ما مصلحة السلطة الوطنية في
إفراغ الأرض وهي التي تهدد إسرائيل بالقصة الديموغرافية وتطالب بدولة
واحدة في فلسطين يكون العرب الفلسطينيون فيها أغلبية، وهي التي تريد
إقامة دولة فلسطينية ويهمها أن يعود شعبها لفلسطين، وهو شعب يتمسك
بأرضه، طبقاً لأرقام المغادرين والعائدين للضفة الغربية حسب حركة
الجسور، وكما تحدث عنها الوزير سمير الحباشنة: الرجل المتفهم لكل
التفاصيل والذي يعرف المصلحة الأردنية: المباشرة والاستراتيجية وهو،
الرجل المناسب، في المكان المناسب والأهم من ذلك: في الزمن المناسب.
كان المرحوم الملك الحسين بن طلال يردد على الدوام أننا سنعطي الفلسطيني
حق الاختيار: البقاء معنا معززاً مكرماً، أو العودة لفلسطين، ولكن
بعد قيام الدولة الفلسطينية. ذلك أن دفع الفلسطيني للاختيار قبل
أن تقوم هذه الدولة العتيدة، هو مصلحة إسرائيلية، وليس في ذلك مصلحة
للأردن وفلسطين معاً، وهذا ما هدفت له الإجراءات التي توقفت، وأثبت
التنسيق الأردني الفلسطيني أنه قادر على وقفها. هذه الدولة قادمة
لا محالة، ونحن في الساعات الأخيرة للظلام الذي يسبق انبلاج الفجر:
فجر دولتنا القادمة، بكل تأكيد، حيث يعترف العالم بأسره بمن في ذلك
شارون وأولمرت بأن ذلك هو الحل ولا حل غيره. حين تقوم الدولة بعد
رحيل الفاسدين واستلام الأمور من قبل جيل جديد، فإن الكثيرين سيتفاجأون
من حجم عدد العائدين لبناء دولتهم، التي حلموا بها طويلاً. أردد
على الدوام أن ثلاثمائة ألف فلسطيني، حسب الإحصاءات الموثقة، قد
عادوا للوطن الفلسطيني بين أعوام 1994 ـ 1999، في ظل حكم ذاتي ليس
واضح المعالم وينخره الفساد في كل مفاصله. كيف سيكون الأمر حين تكون
هناك دولة فعلية، ديمقراطية. من يصدق أن نسبة النمو الاقتصادي في
الأعوام التي سبقت الانتفاضة الحالية، وصلت إلى 9% سنوياً. من يصدق
أن النسبة للعام الفائت وأوائل هذا العام قد تصل في المعدل إلى 4.5%
هذا شعب يتمتع بدينامية عالية، وقد بنى دولاً في الصحاري، وبنى مؤسسات
عملاقة في القارات الخمس، وقادر أن يبدأ من حيث انتهى العالم إذا
أتيحت له الفرصة، وهي فرصة لن تتاح قبل حدوث إصلاحات جذرية في مقدمتها
رحيل قادة فاسدين، أصبحوا عبئاً بكل المقاييس.
أرغب أن أضيف بنداً واحداً إلى جدول أعمال هذا المقال، لمعالجة خطأ
شائع، سمعته في كل مكان، وهو أن جامعة الدول العربية تمنع ازدواجية
الجنسية للفلسطيني وتصر أن تبقى معه الوثيقة الفلسطينية حفاظاً على
انتمائه الوطني، لقد راجعت كل الوثائق، ولم أعثر على قرار من هذا
النوع. كان الأمر مجرد مشاورات بين عدد من المندوبين في جامعة الدول
العربية، ولم يصدر فيه قرار، وسأكون شاكراً لأي باحث يدلني على قرار
مكتوب بهذا الصدد. كانت بعض الدول، وربما دول ثورجية، تريد أن تغمز
من قناة الأردن، بعد وحدة الضفتين، ولا شيء أكثر من ذلك.
توفيق أبو بكر
مدير عام مركز جنين للدراسات الاستراتيجية
jcss@index.com.jo
أعلى
تهديدات ووصفات جاهزة
لم تثن الإدارة الأميركية عزمها المعلن سابقا
عن معاقبة سوريا أو اوساط الإدارة الأميركية ـ إن داخل الكونغرس
أو خارجه على السواء ـ تبحث في كيفية معاقبة سوريا مع شهر يونيو،
حيث معركة الرئاسة الأميركية تقترب من الذروة.
ويلاحظ المتتبع لمجريات الأمور في المنطقة العربية أن التحرك الأميركي
المعلن ـ أيضا ـ بصدد الشرق الأوسط الكبير أو الأكبر، يواجه، حاليا
بلقاءات عربية على أعلى المستويات. يعلن خلالها المسؤولون العرب
رفضهم (الوصفات الجاهزة) ـ أي أنهم يرفضون ما تروج له ادارة بوش
بشأن فرض (الديمقراطية) في المنطقة، على أساس أن هذا الإدارة أحرص
من (كل) الحكام العرب على حرية الإنسان العربي، ورفاهيته وأمنه الوطني
والشخصي..!
هذا المنطق لا يندرج تحت كلمة (وصاية)، بل اكثر من ذلك بكثير: إنه
منطق من يكفر نيابة عنك، ويقرر نيابة عنك، وهو صاحب الكلمة الأولى
والأخيرة في أي شأن من شؤونك، هو من يفصل لك الملابس ويختار الوانها،
وطرازاتها، وهو من يقرر نوع وكمية الطعام وعدد الوجبات التي تحتاجها،
هو من يحدد لك اصدقاءك، واعداءك، وهو من يمنحك (مصروفك) حتى ان كان
وارده من مواردك..!
هذا المنطق الأميركي هو منطق المستعمر الذي لا يسمح لك إلا بما يرسمه
لك، وإلا كانت النتيجة هيجان جيوشه عليك.
لكن الإدارة الأميركية وهي تتجه بسرعة نحو ما يمكن تسميته استحقاقات
شهر يونيو وربما يوليو، لا تتصرف، بدورها، خارج أطر ومعايير ومقاييس
ووظائف مرسومة من قبل دهاقنة الصهيونية العالمية، ذلك أن سنة الانتخابات
في اميركا، هي سنة فرض الاشتراطات الصهيونية، وسنة محاسبة ما جرى
قبل ذلك من الرئيس الذي كن يشغل مكانه في البيت الأبيض بفضل تصويت
يهود (الإيباك) إلى جانبه. إذ لا بد من ملاحظة أن الاختصاص الرسمي
العربي من وصفات اميركا الجاهزة انما جاء من احساس سليم هذه المرة،
بأن الإدارة الأميركية تبتز الأنظمة العربية، محاولة أن تجعل من
خططها مقياسا لمدى تقبل الرأي العام العربي لهذا الحاكم أو ذاك،
استجابة لاشتراطات الإدارة الأميركية الخاصة ببناء شرق اوسط كبير،
يكون فيه الكيان الصهيوني، القدوة الديمقراطية، بصرف النظر عن صراعات
الوجود والحاضر والماضي والمستقبل، لأن اللعبة الأميركية الصهيونية
من وراء شعار (الشرق الأوسط الأكبر) هي تضييع رأس (شلة أو شللية)
الصراع في المنطقة، وادخالها في مغاور (جغرافية) هي الرابط الوحيد
بينها، بما تعني تغييب الرابطة العربية الأساسية، رابطة القومية
العربية ـ التي تجمع الأمة في آمالها وآلامها، في مصيرها كما في
ماضيها، وفي وحدة شعبها من المحيط إلى الخليج.
الرؤية الصهيوـ اميركية هذه المرة لم تغب لا عن الشارع العربي ولا
عن المسؤولين العرب وإن كانت رؤية الشارع تختلف بنسبة ما عن رؤية
القيادات والحكام العرب..!
لكن لا بد من الإقرار هنا أن التحركات الرسمية بين عدد من القيادات
العربية لم تأت فقط من احساس بخطر التوجهات الأميركية التي هي ترجمة
لما سبق أن اعلنته مستشارة بوش لشؤون الأمن القومي كونداليزا رايس
من أن الوقت قد حان لتعمل الإدارة الأميركية على تغيير الأنظمة،
في الدول العربية والإسلامية، كونها انظمة لا ديمقراطية، ولم تعد
صالحة لزمن العولمة الراهن، وانما كذلك لوجود احساس آخر يقول بأن
اميركا تخطط لزمن مقبل ضمن افكار اخرى، من مثل ما فعلته بالعراق.
وهذا يندرج ضمن اطار المشروع الصهيوني الخاص (بتفتيت) كل الكيانات
القطرية العربية الكبيرة. ولم يخف الصهاينة في اميركا عزمهم على
فعل هذا في مصر كما في السعودية وسوريا بعد أن يهدأ بالهم في العراق..!
في هذا يمكن لنا أن نفهم مغزى ما يصدر عن عدد من القيادات العربية
من تصريحات تحذر من أن الأمة في خطر، وتدعو إلى صحوة عربية، كما
جاء ذلك مثلا في حديث لملك البحرين نشر في عمان يوم 26/2/2004 لكن
هذا، في حد ذاته، مدعاة للدهشة إذا ما جرى ربطه بكل المساعي والتحركات
الجارية على مستوى القيادات العربية المسؤولة. حيث الدعوة إلى فعل
عربي يبدأ من اصلاح وتفعيل جامعة الدول العربية، ذلك أن مثل هذا
الكلام يطرح سؤالا مهماً هو من يمنع من اصلاح الجامعة وتفعيل دورها..؟
بل ما يمنع من اصلاح الجامعة وتفعيل دورها..؟.
إذا كانت الرغبات معلنة من أعلى مستويات المسؤولية في الأقطار العربية،
وهي جادة حقا فليس سوى اجتماع على مستوى القمة ويتم التقرير الجماعي،
ولا ينسى المسؤولون أن يضعوا أبناء الأمة كلهم في صورة الراهن والمقبل
من المخططات، ومن ثم ينبع شيء من اصلاح العلاقات بين الأنظمة والشوارع
العربية، لأن الأنظمة من دون حماية فعلية من الشارع العربي ستكون
عرضة للسقوط، وإن كان على شكل دعوة اميركية لفرض (ديمقراطية) اميركية
ـ صهيونية على المنطقة، ومن ذلك وضع الوصفات الجاهزة موضع تنفيذ،
أرضى هذا الحاكم العربي أم لا.
لكن قبل ذلك وبعده، وفي موازاته، فإن المواطن العربي في اقطاره جميعها،
يريد أن يتأكد من أمرين اساسيين:
الأمر الأول: هل هناك نية جادة هذه المرة في أن يكون المواطن العربي
مسؤولاً بدرجة أو بأخرى عن القرار...؟
الأمر الثاني: هل ثمة صحوة حكومية عربية بمستوى الرد على تحديات
احتلال العراق والعمل على تصفية قضية فلسطين لصالح المشروع الصهيوني..؟
والعجيب ان مقياس المواطن العربي هذه المرة سيكون متمحوراً على ما
يبذله الحاكمون العرب ـ آنياً ـ لردع أي محاولة اميركية قادمة لفرض
عقوبات على سوريا، قد تصل إلى مرحلة إدخال القوات الأميركية، بالقوة
إلى أراضي سوريا بحجة منع المتسللين من سوريا إلى العراق، لأن الذريعة
تقول بأن سوريا ممر (لمقاومين) واستشهاديين إلى العراق لمقاومة قوات
الإحتلال الأميركي وهو زعم يريد أن ينفي عن شعب العراق خاصية وطنية
وقومية وانسانية، في مقاومة الاحتلال الأجنبي لوطنه ونهب ثرواته..
ومصادرة حرياته وكرامته الوطنية..!
إن احباط التخطيط الصهيوـ اميركي الخاص بما يكمن وراء شعار (الشرق
الأوسط الأكبر) ينطلق من هنا، من السعي الرسمي العربي إلى الإنسجام
مع ارادة الأمة، ومن ثم حرق ورقة اساسية بين الخصم الأميركي الصهيوني،
أي ورقة استبدادية الأنظمة وعدم شرعيتها أو عدم استجابتها لإرادة
الشعب، وحرمانه من حرياته وكما جاء الرهان الأميركي من خلال تبرير
احتلال العراق (بحرية شعب العراق)، وعلى هذا يتوقف الآن مصير المشروع
الجديد ـ القديم على قدرة الأمة كلها على ادارة دفة المعركة وتوجيه
القدرات الشعبية ـ الرسمية نحو وقف حالة التدهور والتداعي، ورسم
استراتيجية عربية قائمة من جديد على العودة للبدهيات العربية التي
(اضعناها) في أثناء سعينا لإرضاء اميركا عبر (تغيير خطابنا السياسي
والإعلامي والثقافي والتربوي)..!!
نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني
أعلى
عن اليابان والعالم العربي
شاركت هذا الاسبوع في دورة عمل في القاهرة،
محدودة العدد مكثفة الوقت، حول العلاقات اليابانية العربية وتحديدا
صورة اليابان لدى العرب وصورة العرب لدى اليابانيين. واستعرض الاساتذة
اليابانيون السياق التاريخي لتعرف اليابانيين على العالم العربي
بعد مرحلة العزلة عن العالم وتحديدا في القرن التاسع عشر، بعد ان
كان العالم بالنسبة لهم هو اليابان ثم الصين ثم الهند وما وراءها.
ذلك ان الصين في القرون الوسطى كانت تتمتع بهيمنة ثقافية وحضارية
على المنطقة. وفي القرن الخامس عشر انفتحت اليابان على ما وراء الصين
وتعرضت للانكشاف على المسيحية الاوروبية قبل ان تقرر السلطات منعها
وقفل ابوابها امام العالم. وبعد اربعة قرون اكتشف المسافرون اليابانيون
الى اوروبا العالم العربي، خاصة مصر التي مروا عبرها وتعاطفوا مع
شعبها المستعمر. الا ان الاهتمام الياباني بمصر كان كذلك اهتماما
بنموذج الاستعمار البريطاني لمصر ليمكن تطبيقه على الاحتلال الياباني
للصين وكوريا.
وذكر المستعرب الياباني يوشياكي فوكودا، الذي حصل على الدكتوراة
في الادب العربي عن دراسته عن المكان في رواية نجيب محفوظ، ان الصورة
عن العربي لدى الياباني تستند اساسا الى اول ترجمة لكتاب الف ليلة
وليلة الشهير في عصر ميجي والذي كان اول نافذة لليابانيين على العرب
والمسلمين. ولان الترجمة اليابانية كانت عن الترجمة الانكليزية الركيكة
التي وضعها احد المستشرقين الانكليز مضخما من المحتوى الجنسي للكتاب
القصصي بشكل يكاد يكون مشوها كما يقول الاستاذ فوكودا. ومنذ عصر
ميجي وحتى وقت قريب ـ وربما الى الان ـ يخلط اليابانيون بين العرب
والمسلمين والشرق الاوسط، بما ان الاوصاف الثلاثة تنطبق على منطقة
جغرافية واحدة وشعوب متشابهة تماما الى حد الخلط بين العرب والفرس
من المسلمين باعتبارهم جميعا شرق اوسط بالتوصيف الجيوسياسي الغربي.
وتسهم كل هذه العوامل في تكوين صورة العرب لدى اليابانيين، خاصة
وان تعليم اللغة العربية وادابها في اليابان والاهتمام الكبير بالدراسات
العربية لم يتطور كثيرا بعد حرب اكتوبر عام 1973 وما سمي بازمة النفط
وانتباه اليابانيين الى اهمية المنطقة حتى في علاقتهم بالقوة العظمى
التي دمرتهم في الحرب العالمية الثانية: الولايات المتحدة الاميركية.
ورغم ان العلاقات اليابانية العربية تعود الى ما قبل ذلك الا انها
اخذت منحى جديدا منذ اواسط السبعينيات. وان ظلت معرفة الياباني العادي
عن المنطقة تاتي غالبا مما ينقله الاعلام الغربي الذي يترجم الى
اليابانية، فان زيادة عدد اليابانيين الدارسين للغة العربية وحرية
الديانة المعصرة التي سمحت بنمو عدد المسلمين في اليابان اثرت الى
حد ما. ومع ذلك تبقى الصورة سائدة نمطية الى حد كبير، فاهل الخليج
مثلا شيوخ بدو على جمل يحملون اكياس الاموال التي يبيعون بها النفط
والغاز. وفي سوريا والاردن ومصر واليمن مثلا مجتمعات راسخة لكنها
فقيرة وبحاجة للمعونات والمنح. وبعد حرب اكتوبر عام ثلاثة وسبعين
احتلت المنطقة موقعا مميزا في برامج المعونات الخارجية اليابانية.
ومع ذلك تظل هناك التباسات اساسية لم تتغير كثيرا من عصر ميجي وتتعلق
بالصورة النمطية للعرب والمسلمين. ومع اهتمام اليابان منذ الحرب
العالمية بمحيطها الاسيوي، فيما يصفه باحث ياباني بـ(وهم الاسيوية)،
لم يكن الدور الياباني ليتجاوز كذلك الاهتمام الاميركي والغربي عامة
بما يجري في هذه المنطقة الصاعدة اقتصاديا وسوقها في غرب اسيا والشرق
الاوسط ومصادر الطاقة اليها من الخليج.
لم تكن اليابان منفتحة على العالم باختيارها ابدا في كل مراحل تطورها،
لذا لم يرتدها العرب القدامى الذين تجاوزوا السند والهند. ورغم ان
المسلمين وصلوها (وهي عند العرب القدامى بلاد الواق واق) الا انهم
لم يهتموا كثيرا بها، ولا حتى قدر اهتمامهم بالصين ومنغوليا التي
انتشر فيها الاسلام وما زالت فيها جالية مسلمة من ابنائها حتى الان.
وبغض النظر عن اسباب هذا الانغلاق والانعزالية، سواء كان الضعف والهشاشة
والخوف من غزو الاخر او التعالي الحضاري والحرص على النقاء، فان
النتيجة ان انكشاف اليابانيين على الاخر (ومنه العرب) لم يكن كبيرا،
ولا حتى كان مهما الى حد ان الدول التي تتلقى مساعدات يابانية لم
تكن اولوية خاصة تسمح لليابانيين بتوجيه مساعداتهم بما يفيدهم على
المدى الطويل. ومنذ اكثر من عقدين من الزمان زاد الاهتمام بالمنطقة
الا ان انعكاس اوضاعها في الاعلام ووسائل الاتصال والتعليم اليابانية
ليس كبيرا بالقدر الذي تستحق في علاقتهما ببعضهما. ويشرح الصحفي
المخضرم ديسوكي موراكامي، مدير مكتب صحيفة سانكاي شينبوم في القاهرة،
ظاهرة عدم وجود صورة للعرب في الاعلام الياباني. فهناك عدد قليل
من الصحف التي تهتم بالمنطقة في سياق تعزيز خدمتها للاخبار الخارجية
وهي اما ترسل مراسليها الى القاهرة او القدس او طهران. وباستثناء
مراسل تليفزيون نيكي، الاقتصادي اساسا، لا يوجد مراسل في الخليج.
وينقل هؤلاء الاخبار الرئيسية للأحداث الكبيرة التي تتصدر العناوين
الرئيسية من اخبار الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين الى حروب العراق
ايران والكويت ثم غزوه واحتلاله.
اما محاولة الباحثين والدارسين لاكمال النقص الذي يخلفه الاعلام
في عكس صورة العرب في اليابان فلا تستطيع القيام بالمهمة عبر ما
تنتجه من دراسات وترجمات. وتحاول الجالية العربية والمسلمة في اليابان
المساعدة في ذلك بعض الشيء لكن النتائج محدودة. المهم ان كل ذلك
اختلف بعد الحادي عشر من سبتمبر عام الفين وواحد، وزاد الخلط عند
اليابانيين بين العرب والمسلمين والشرق الاوسط والارهاب وقناة الجزيرة
الفضائية التي اصبحت التليفزيونات اليابانية تترجم بعض بثها وتعيد
بثه لملايين البيوت اليابانية. وللحديث بقية باذن الله.
د. أحمد مصطفى
كاتب عربي يقيم في لندن
amamustafa@yahoo.co.uk
أعلى