الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
عن الموت .. العراقي ايضا
3 أبعاد

عودة الى الحجارة

أقول لكم
الخاتون
كل يوم
مرة أخرى (حتى لا تكون فتنة في العراق)
رأي
الشرق الأوسط الكبير..مشروع استعماري جدي
أطياف
العند والحماقة .. أصل واحد
رأي
قمة تونس العربية ربما كانت المحاولة الاخيرة
رأي

هل تؤهل خريطة الجدار المعدلة شارون للقاء بوش؟

رأي
الأكـراد العـراقيـون.. لمحـات من دورهـم الوطني وآمالـهم
رأي
الشرق الأوسط الكبير المطلوب أميركيا
رأي
تغيير المناهج الدراسية والإملاءات الخارجية







باختصار
عن الموت .. العراقي ايضا

سوف يتذكر الاحياء موتاهم الذين سقطوا دون ان يعرفوا لحظة سقوطهم لكنهم كانوا على علم بالتأكيد ان بلادهم العراق تتعرض لأبشع هجمة ولأقذر احتلال وانهم سيكونون يوما ضحايا في سلم ضحايا يبحثون مثلهم عن عراق بلا احتلال.
سوف يتكرر المشهد الدموي في عاصمة بلاد الرافدين وسيشعر كل عراقي ان غده بلاغد وان يومه على موعد مع الموت وان الذهاب من اجل لقمة العيش قد يكلفه حياته وقد يبقي على حياته مليئة بالمنغصات.
تذكرنا مشاهد الموت في بغداد وكربلاء بما سبقها في بيروت وبعض المدن اللبنانية.. كثيرة هي وجوه الشبه حتى لكأن الذي صنع في بيروت تمكن من صنعها في العراق لافرق بين المشهدين وبين الحدثين ولا فرق بين المويتن ، بل ان الاموات من الطرفين كانوا على علم بما يدبر لهم ومن سيقوم بمهام التنفيذ.
يوم كانت بيروت نهبا لكل يد متآمرة تم حصد المئات والعشرات من أبنائها في لحظات اشبه بما تراه العيون في بغداد ربما أفادتهم تجربة بيروت كثيرا كما يتأكد من نتائج يوميات العراق المحتل.
في بيروت كانت التجربة تبحث عن مكان وعن شروط سياسية كي تتأمن لعبة الدم بازدهار كانت السياسة أساس كل مظهر لكن كان الدم الذي اريق لا ينفع معه الا دم بالمقابل احد السياسيين اللبنانيين قال لي يوما : عندما يبدأ بلعبة فان زمنه لا ينتهي لأنه مرتبط العنف الدم البرئ.. ان الدم مجلبة للدم هي هكذا لعبة الاستمرار في حروب الآخرين على ارض سائبة فهل هناك آخرون في العراق يقامرون بأرضه ويقدمون معناها للمجهول ؟!
من المؤكد ان الاميركيين يهتمون كثيرا بتهدئة الوضع في العراق وبقيام أمن مستحب خال من التطرف ومن الاستمرار في اصابتهم .. يعنيهم العراق بقدر مصالحهم فيه، واذا ما وصلوا الى نقطة اللاعودة فانهم يغيرون اللعبة من جذورها. سوف يضربون كي لا يضربوا، وسوف يفجرون كي لا تتفجر بهم ألغام متحركة.. واذا ما حسبنا ما للأسرائيليين من تحركات مشبوهة في العراق السائب فلسوف نعرف الطرف الحقيقي الذي يبيح لنفسه تفتيت صورة العراق الموحد التي قد تفيد ايضا الاميركيين.
وسوف لن ينسى الاحياء أنهم استمروا في حياتهم بالصدفة كما كان يمكن ان يموتوا بالصدفة ايضا بل سوف يتذكر الاحياء انهم على علم بما ينتظرهم ومن ينتظرهم وكيف يضعون لبلادهم العراق أسباب موت يقال انه مؤكد بينما لا تزال شرائح المجتمع العراقي ترفضه وتكاد جميع الطوائف بلا استثناء ان تجمع على وحدة العراق ليس كشكل ثابت ولكن ايضا كقيمة عظيمة دائمة.
يصحو العراقيون من صدمة وهول الفاجعة ولديهم امل ان لا يخرج من اهل الطوابير التي باعت نفسها للشيطان من يكرر تجربة الموت في أماكن أخرى يختلف فيها المذهب والطائفة.
قد يتكرر مشهد الموت العراقي لأن اللعب بالنار مازال في بدايته ولان الاحداث الطويلة مازالت في مطالعها والفيلم المهول مازال في دقائقه الاولى. ومهما يمكن فعله في ارض الرافدين سيبقى الاسترشاد بالوحدة الوطنية وستبقى تلك الوحدة الملاذ الاخير والاول والراية التي من أجلها سينطلق حوت العراق وأسمه وتحرره في المستقبل.

زهير ماجد

أعلى






3 أبعاد
عودة الى الحجارة

الجدار الذي تشيده إسرائيل لعزلها عن الضفة الغربية يوفر قدرا كبيرا من الحجارة المتناثرة التي يمكن للفلسطينيين استخدامها لرجم جنود الاحتلال والبلدوزرات. والجدار الذي تقول إسرائيل إنه سيحميها من تسلل وهجمات الفلسطينيين يأتي بنتائج غير مقصودة وغير متوقعة. فالجدار يحيي ويشعل من جديد حركة المقاومة السلمية القائمة على الرجم بالحجارة والتي اسمت بها الانتفاضة الفلسطينية الأولى. كانت حركة المقاومة السلمية التي تزعمها غاندي في الهند ومارتن لوثر كينغ في الولايات المتحدة تقوم على فرضية أن العدو تكمن في أعماق روحه مشاعر وقيم إنسانية. والهدف من المقاومة اللاعنفية هو الوصول الى، وتحريك، تلك المشاعر. طبعا هناك من يقولون إن قلب إسرائيل يخلو من هذه المشاعر وإن هذه هي حرب تحرير وليست حركة حقوق مدنية. قد يكون هذا صحيحا ولكن ما نشهده اليوم بطول مسار الجدار هو حشود فلسطينية ومعها بعض المدنيين الإسرائيليين يتظاهرون ضد الجدار ويمنعون حركة البلدوزرات بأجسامهم. حتى القرويون الفلسطينيون الذين نأوا بأنفسهم حتى الآن عن الانتفاضة يشاركون في هذه الاحتجاجات وهم يرون الجدار يخترق مزارعهم وقراهم ويتوغل داخل أرض أجدادهم. والعودة الى استخدام الحجارة كرمز للمقاومة الفلسطينية سيخدم القضية الفلسطينية على نحو ما فعلته الانتفاضة الأولى. ولكن لكي تجتذب الحجارة انتباه الإعلام والرأي العام العالمي فضلا عن تحريك مشاعر الإسرائيليين يجب أن يخرج التلاميذ من مدارسهم وفي يد كل منهم قطعة من الحجارة يرميها على الجدار أو الجندي المدجج بالسلاح أو على الجدار نفسه. ولكي ينتبه الإعلام العالمي يجب أن يرقد تلاميذ المدارس كل يوم أمام بلدوزرلمنعه عن الحركة. ويجب أن يستثمر الفلسطينيون مشاركة الإسرائيليين المتعاطفين معهم ولو كانوا حفنة قليلة. هذه الحركة قائمة بالفعل وأحد ابرز منظميها فلسطيني من قرية قيبية اسمه نعيم معرار وابنه ماشال البالغ من العمر خمسة أعوام. وقرية قيبية رمز هام لحركة المقاومة الفلسطينية السلمية لأن لها تاريخا مخضبا بالدماء شارك في سفكها كوماندوز إسرائيلي في مقتبل العمر اسمه آرييل شارون. في عام 1953 قاد شارون هجوما على القرية اننقاما لمقتل امرأة إسرائيلية وطفليها. وفي ذلك الهجوم نسف شارون خمسة وأربعين منزلا فلسطينيا قال فيما بعد أن هذه البيوت كانت خالية. ولكن تسعة وستين فلسطينيا قتلوا في الهجوم نصفهم من النساء والأطفال. واليوم قبضت السلطات الإسرائيلية على نعيم وشقيقه أياد بسبب المظاهرات التي ينظمانها. لكن قاضيا إسرائيليا موقرا أمر بالإفراج عنهما قائلا إن السبب الوحيد للقبض عليهما هو احتجاجهما المشروع ضد تشييد الجدار. هذا القاضي الإسرائيلي يقول للفلسطينيين إن العودة للحجارة ضد الاحتلال والجدار ومذبحة قيبية ربما حان أوانها من جديد.

عاطف عبدالجواد

أعلى






أقول لكم
الخاتون

العنوان اسم كان يطلقه عامة الناس في العراق على المرأة المتحررة، وأحد احياء بغداد مازال يحمل حتى الآن اسم (راغبة خاتون) .. وربما كان التحرر من أعراف وتقاليد المجتمع البغدادي هو الذي دفع الناس هناك الى اطلاق اسم الخاتون على غيرترود بيل أحد الرموز القوية للتواجد البريطانى في العراق خلال عشرينيات القرن الماضى، وكانت بداية علاقتها بالمنطقة دراسة واسعة النطاق عن الآثار في مناطق شملت سوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية، الى ان استقرت نهائيا في بغداد بعد عملها مع السير بيرسي كوكس.. أشهر صانعى خرائط دول المنطقة.
وفي كتابه القيم: العراق.. هوامش من التاريخ والمقاومة، يقول المبدع الراحل عبدالرحمن منيف: بحكم ما تملكه (مس بيل) من معرفة وامكانيات ومواهب، بدأت في صناعة الممالك وتنصيب الملوك واختيار الوزراء وتقسيم النفوذ والارزاق، بحيث لم تمر فترة الا واصبحت الخاتون هي التي تضفى على الاشخاص والاشياء شكلها واهميتها واصبح التقرب اليها وكسب ثقتها ورضاها هدفا لكثيرين من الساسة والمتطلعين الى المناصب والنفوذ، والأهم من هذا كله انها كانت وراء تنصيب فيصل بن الحسين ملكا على العراق كواجهة محلية لتنفيذ السياسة الانكليزية، بعد ان تعرض حكمهم المباشر لتلك البلاد لفشل ذريع نتيجة ثورة عام عشرين.
هذا الدهاء الانكليزي في محاولاته للسيطرة الكاملة على العراق وثرواته، يقابله الصلف والغرور والغطرسة الاميركية في احتلال العراق ولنفس الغاية.. واذا كانت مقدمات التواجد الاستعماري البريطاني في الدول العربية شملت دراسات مستفيضة في اللغة والانثروبولوجي والآثار وانساب القبائل والتاريخ من خلال علماء تجندهم اجهزة الاستخبارات، فان المحاولات الاميركية الفاشلة للسيطرة على العراق اعتمدت أساسا على القوة الغاشمة وسحق أى معارضة بعد وصمها بالارهاب.. وعندما يتحد دهاء الخاتون مع بطش وغباء الجنرالات في التحالف الانغلو ـ اميركى الحالى، فلابد من الاستفادة من درس المقاومة في ثورة عام عشرين !

شوقي حافظ

أعلى





كل يوم
مرة أخرى (حتى لا تكون فتنة في العراق)

نتابع بكثير من الألم والقلق ما يحدث على الساحة العراقية من مجازر وجرائم تستهدف المدنيين، وخصوصا ما وقع امس الاول في كربلاء وبغداد، وما اسفر عنه من ضحايا أبرياء آمنين، وفي اوج الاحتفالات الشعبية الواسعة بذكرى عاشوراء.
ولعله من المهم التمييز بوضوح وحسم بين المقاومة وبين الاعمال الارهابية الجبانة المدانة التي تلحق هذا القتل الواسع في صفوف ابناء الشعب العراقي الشقيق.
واذا كنا نحترم المقاومة التي تضرب جنود الاحتلال واتباعه واعوانه بقوة وبأس شديدين، فاننا لابد ان نستنكر بشدة الاعمال الارهابية التي تستهدف المدنيين الابرياء من ابناء الشعب العراقي بكل فئاته وطوائفه وبصرف النظر عن العرق والجنس والدين والمذهب.
وهذا الذي نراه يجب الا يبعد عن تفكيرنا ان الذين يقومون بها هم مأجورون وعملاء للاجنبي والدخيل، وخدام لأهدافه ومصالحه وغاياته التي هي على النقيض من أهداف شعبنا في العراق ومصالحه وغاياته كما ان أيدي الموساد والاميركيين ليست أبدا بعيدة عن هذه التفجيرات الجبانة حتى وان كان منفذوها من العراقيين او العرب او المسلمين، فكل العراقيين الشرفاء والعرب والمسلمون الشرفاء براء من هذه الاعمال الخسيسة التي تهدف الى غاية اساسية واحدة هي اثارة الفتن الطائفية، وتدمير ما تبقي للعراق من وحدة وطنية بين ابنائه جميعا، واشعال نيران حرب أهلية لا تبقي ولا تذر طالما حذرنا منها في مقالات سابقة وخصوصا تلك المقالة التي كان عنوانها (حتى لا تكون فتنة).
ولعل الملاحظ ايضا ان مثل هذه المخططات تشمل الآن وفي الوقت نفسه فلسطين وباكستان والهند وتوقع ضحايا بالعشرات بل المئات في هذه الاقطار جميعا وتصيب العرب والمسلمين بالدرجة الاولى الامر الذي يستحق الربط والمقارنة والتساؤل والتحليل والتفسير لاعادة ترتيب المسألة كلها ليكون عنوانها الكبير ان الخطة الاحتلالية الكبيرة المباشرة لم تنجح، وانه يراد لها ان تتحول الى فتنة وحرب داخلية لتؤدي الى الاهداف المرسومة، وليبقى الاحتلال مؤبدا اننا اذ نعزي الشعب العراقي الكريم بهؤلاء الضحايا الأبراء لنناشد جميع القوى السياسية والطوائف والملل والقوميات في عراق المجد ان يتحدوا في مواجهة الخطر المشترك والعدو المشترك.
كما ان عليهم الا يعطوا الامان من جانبهم لهؤلاء الاعداء بمختلف صنوف انتماءاتهم وجنسياتهم الذين لا يريدون للعراق خيرا، وانما يضمرون له الشر والوقيعه ويعملون ليل نهار على الاضرار به والهيمنة على مقدراته، والحط من كرامة الانسان فيه وهدر حقوقه وانتهاك حرماته.
واننا لمعنيون جميعا ان نطلق التحذير تلو التحذير حتي يستيقظ الغافلون ويفيق الحالمون من احلامهم ويدركوا كم هم مخطئون اذ انساقوا وراء المخططات الاجنبية او جعلوا انفسهم واعمالهم في خدمة تلك المخططات وتحقيق أهدافها الدنيئة.

محمد ناجي عمايرة

أعلى





الشرق الأوسط الكبير..مشروع استعماري جديد

... تعرض الولايات المتحدة الاميركيه في الاجتماع القادم لمجموعة الثماني (مجموعة الدول الصناعية الكبرى) المقرر عقده في يونيو المقبل في سي ايلاند في الولايات المتحدة الاميركيه مشروعها حول الشرق الاوسط الكبير، وذلك للخروج بموقف موحد تجاه هذا المشروع الذي يمثل الطريق الىالاصلاح في الشرق الاوسط كما تراه الولايات المتحدة الاميركية،وهو في حقيقته يدس السم في العسل ويخفي وراءه مؤامرة كبيرة لاعادة استعمار هذا الشرق،واعادة هيمنة الغرب على المنطقة العربية باسلوب استراتيجي مكيد ، فهل ستنجح الولايات المتحدة الاميركية في تنفيذ هذا المشروع ام ان هناك مقاومة عربية اسلامية ستقف حاجزا عن تنفيذه ؟.
ان هذا المشروع الكبير الذي تتطلع الادارة الاميركية للدخول به الى الشرق الاوسط من بوابة الاصلاح الخلفية جاء بعد ان اقتنع مهندسو الاستعمار في البيت الابيض ان (خراج) الشرق الاسلامي يستحسن ان يجبى بهذه الطريقة الفلسفية المتطورة ، بعيدا عن طريقة(الكاوبوي) التقليدية التي ربما تكون محفوفة بكثيرمن المخاطر .
وبلاشك ان هذه المبادرة الاميركية لا تخلو من الاخطار لاسيما مع تركيزها على بعض الثوابت والخصوصيات التي لا يحق لكائن من كان على وجه البسيطة التدخل بها ، ولكنها تمثل للولايات المتحدة في صدارة اولوياتها في المنطقة وهي الديمقراطيه والتعليم والاقتصاد، ولذلك فان مشروع (الخطر الكبير) يأتي لاحداث التغيير في هذه الجوانب المصيريه وعلى حسب الرغبة الاميركية، فالديمقراطية هنا تعني الانتخابات على الطريقة الاميركية واقحام المرأه في المجال السياسي من اجل مساواة المرأة المسلمه مع غيرها وذلك عن طريق تأهيل المرأة في الشرق الاوسط في معاهد تدريبية خاصة تشرف عليها اميركا بطبيعة الحال (دورات مشاركة المرأة في الحياة السياسيه) ، كما تعني هذه الديمقراطية الاميركية ايضا التعيين في الانتخابات وفق الرؤية الاميركية وذلك على جميع المستويات الانتخابيه الرئاسية أو البرلمانية أو البلديه عن طريق المساعدات التقنية في تسجيل الناخبين وتبادل الزيارات والندوات مع مجموعة الثماني بالاضافة الى الشفافية ومكافحة الفساد ومبادرة وسائل الاعلام المستقلة والتي تأتي بظاهر الاصلاح وتخفى وراءها السم الزعاف.
أما المرتكز الثاني في المشروع الاميركي والمطلوب اصلاحه في الشرق الاوسط فهو بناء مجتمع معرفي والذي يرتكز على تحسين التعليم عن طريق ادخال التعليم الاساسي في جميع اقطارهذا الشرق الذي تمدد ليصبح كبيرا على حسب الرغبة الاميركية ايضا ،وكذلك ادخال تعليم الكمبيوتر ،ودورات في مجال ادارة الاعمال وهذه كلها بطبيعة الحال ستكون علىالطريقة الاميركية من حيث تعديل المناهج للتعليم الاساسي في هذه الدول ووضع البصمة الاميركية عليها، وهذا هو اكبر الاهداف التي ترمي اليها الصهيونية العالمية عن طريق القوة العظمى في العالم ومساندة الدول الصناعية الكبرى لتجريد هذه الامة من هذا المجال الحيوي الذي يبرز عقيدة وثقافة وهوية امتنا الاسلامية.أما المحور الثالث للاصلاح الاميركي وفق هذا المشروع فيتعلق بالاقتصاد وتوسيع الفرص الاقتصادية لدى دول وشعوب الشرق الاوسط الكبير عن طريق منطقة التجارة العالمية ومبادرة تمويل النمو للمشاريع الاقتصادية والتي سوف تعتمد على بنك تنمية الشرق الاوسط الكبير وهذا المشروع يعني استثمار خيرات هذا الشرق الغني والسيطرة على ثرواته.
كل تلك المبادرات والمشاريع التي بدأت تمطر بها سماء المنطقة العربية والاسلامية لن تقدم لهذه المنطقة شيئا سوى زيادة الهيمنة الاميركية عليها ،كون النظرة الامبريالية الاميركية مصوبة تجاه هذه المنطقه كونها المنطقه الاهم اقتصاديا في العالم وتسيطر على اكثر الانتاج العالمي من النفط والغاز والعديد من الثروات الطبيعية الاخرى ، اضافة الى كونها اماكن تصاعد التيارات الاسلامية في العالم الاسلامي ، والا لما جاءت الولايات المتحدة بمشاريعها هذه فارضة هذا التغيير المرفوض من قبل جميع الجماهير العربية والاسلاميه، وبطبيعة الحال لم يختلف لسان حال الحكومات العربية عن جماهيرها فجاء الرفض متوافقا وذلك من خلال اعلان اكثر الحكومات العربية رفضها لهذا التغيير او الاصلاح القادم من الغرب ، وبلا شك ان الموقف الثلاثي الذي تبنته مصر والسعوديه وسوريا كان معبرا عما يسود الشارع العربي بشقيه الرسمي والشعبي من رفض واستنكار لهذا التدخ.
وبلا شك ان دائرة الاستهداف تتركز دائما وابدا في هذه المنطقة الاسلامية التي يراد لها ان تكون العدو القادم للغرب وذلك لتطبيق نظرية المواجهة أو (صدام الحضارات ) عليها ، ولكن قيادات هذه المنطقة على درجة كبيرة من الادراك والوعي لمثل هذه المشاريع والمبادرات التي تعني نهاية هذه الامة بشكل واضح وصريح اذا ما تحققت ولكنها لن تنجح باذن الله.

خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني
alqtiti@hotmail.com


أعلى





أطيــاف
العند والحماقة .. أصل واحد

في الأمثال أن من يعاند في عض الحصى لا ينجح سوى في كسر أسنانه .. وقالوا أيضاً بان العناد وحدة الرأي والإصرار عليه هما أشد وأوضح الأدلة على الحماقة .
من المؤكد أن أحدكم صادف في حياته ولو مرة واحدة إنساناً عنيداً منغلق العقل ، ورأى كم من الوقت تم إهداره في سبيل إقناعه بأمر أو موضوع معين دون فائدة . حيث يتحجر هذا العنيد ويتصلب في رأيه ، ولا يقبل رأياً آخر أو وجهة نظر أخرى ، ليس لشيء سوى زعمه أو اعتقاده بأن ما يراه هو الأنسب والأصلح ، وغير ذلك فلا !
لا بد أن أحدكم الآن وهو يقرأ هذه الكلمات ، يتذكر نموذجاً مر عليه ذات مرة في وقت من أوقات حياته ، أو نموذجاً آخر يمر عليه يومياً يعاني منه الكثير ، سواء في بيته أو مقر عمله أو أي موقع آخر . ومن المؤكد أن أمثال هؤلاء العنيدين ، وخاصة إن كانوا في مواقع المسئولية والقيادة ، وبسبب ما يتميزون به من عناد وخصوصاً في الرأي ، قد أصبحوا وحيدين منعزلين لا يخالطهم أحد ، سوى بعض المنتفعين والمرتزقة والجوقة ، الذين يزينون لهم ذلك العناد وأنه مصنف في خانة الحكمة والرأي النفيس ، الذي لا يقدر أحد فهمه أو الوصول اليه بسهولة ويسر ، إلا بعد عناء ومشقة وطول تفكير فيه !!
ولأن النفس البشرية حين تمرض وتصاب بأدواء الغرور ، تطلب أي تقدير لذاتها ، ولو كان مزيفاً كاذباً . فإن تلك الآراء المزيفة الكاذبة تشبع غرور تلك النفس المريضة ، ولكنها تصب في الوقت نفسه في بوتقة العناد التي تتضخم عندها في كل حين ، لتصل نهاية الأمر إلى حجم غير طبيعي وبالتالي إلى الانفجار . وحينها سيدرك العنيدون كم كانوا مخدوعين وكم هي خسائرهم .
اليونانيون القدماء كانوا يرون بأن المغرور والعنيد لا فرق بينهما ، وأن الغرور والعناد لا يكون سوى في التوافه من الأمور التي لا تستحق مجرد النظر إليها من الأسوياء .. لكن عند العنيدين المعاني والرؤى تختلف .
ليلتفت أي منكم حوله الآن وخصوصاً في موقع العمل ، ولينظر يميناً وشمالاً .. سيجد بالتأكيد مسئولاً عنيداً أو مغروراً ، وسيجد حوله قلة قليلة تسبح بحمده .. هل وجدته ؟
بالتأكيد نعم .. إذن كان الله في عونك .

عبدالله العمادي


أعلى





قمة تونس العربية ربما كانت المحاولة الاخيرة

بات من المؤكد، ان ثلاث نقاط اساسية سوف تكون على جدول اعمال القمة العربية العادية التي ستعقد في تونس. النقطة الاولى، تقديم تصور عربي حول عملية الاصلاح التي ينبغي القيام بها في البلدان العربية في مقابل المشروع الاصلاحي الذي طرحته الولايات المتحدة للمنطقة تحت عنوان الشرق الاوسط الكبير، والنقطة الثانية، تتعلق هي الاخرى بالاصلاح العربي، ليس على مستوى البلدان، بل على مستوى جامعة الدول العربية وهي المؤسسة العربية الاولى، اما النقطة الثالثة فهي، اطلاق تصور عربي حول العملية السلمية في المنطقة والصراع العربي - الاسرائيلي.
ولاشك، ان النقاط الثلاث في جدول اعمال القمة العربية المقبلة، ذات اهمية بالغة على صعيد مؤسسة القمة العربية، كما على صعيد كل واحدة من البلدان العربية، وعلى الصعيد العربي العام، وهذا لايستبعد القول، ان ثمة نقاطا اخرى لاتقل اهمية عن النقاط السابقة، كان يمكن ان تكون على جدول اعمال القمة.
اهمية النقاط المطروحة على جدول اعمال القمة العربية، تكمن في انها تحاول، ان ترسم تصوراً عربياً واحداً وموحداً ازاء قضايا ذات حساسية في الواقع العربي من جهة وفي علاقات الدول العربية مع المحيطين الاقليمي والدولي، وخاصة مع الولايات المتحدة واسرائيل، وهما القوتان الاكثر تأثيراً في الواقع العربي الراهن واحتمالات تطوره المستقبلي.
فمن جهة اولى، بلغ واقع الحال العربي في البلدان العربية مستوى من التردي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي درجة صار من الصعب الاستمرار معها، ليس فقط للكيانات العربية، بل ايضاً للسلطات العربية الحاكمة، ولعل التعبير الابرز عن احساس السلطات العربية بواقع التردي ومستواه، يجسده توجه كثير من السلطات العربية نحو القيام باصلاحات هيكلية في بناها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي الاقل من ذلك، تصاعد الكلام الرسمي العربي عن اصلاحات يجب ان تتم، وبهذا المعنى، فان معظم السلطات العربية، اقرت بالحاجة الى الاصلاحات، خاصة وان الولايات المتحدة الاميركية، التي صارت بين بلدان المنطقة بعد احتلالها العراق، اخذت تطلق معزوفة الاصلاح في المنطقة في اطار رسم الصور المستقبلية لكيانات المنطقة وشعوبها.
وتتجاوز النقطة الثانية في اعمال قمة تونس المقبلة حدود الاصلاح الداخلي للبلدان العربية، الى محاولة خلق نموذج جديد في العلاقات العربية - العربية، التي اثبتت تطورات العقود الثلاثة الماضية، والتي شهدت الحرب العراقية - الايرانية، والحرب الاسرائيلية على لبنان 1982، واجتياح الكويت وتداعياتها في الحرب على العراق عام 1991، واحتلال العراق 2003، انها غير قادرة على معالجة الشؤون العربية وتداعياتها، وهو وضع لاينطبق على القضايا السياسية الكبرى والخطيرة، بل يمتد الى معالجة قضايا اصغر، مما جعل جامعة الدول العربية اليوم اشبه بكائن في نزعه الاخير، يتطلب الحفاظ على حياته، تكاتف كل الجهود الممكنة من قبل الاقربين.
وبسبب الروابط الوثيقة الصلة بين تردي الاوضاع القطرية العربية والواقع القومي العام من جهة والمستوى المتردي في الصراع العربي - الاسرائيلي ولاسيما في فلسطين نقطته المحورية، فان القمة العربية، اختارت موضوع تسوية الصراع باعتبارها النقطة الثالثة في جدول الاعمال المرتقب، وهي نقطة اساسية في قمة بيروت التي انعقدت العام الماضي، حيث اقرت القمة مبادرة الامير عبد الله موقفاً عربياً في التعاطي مع عملية السلام، لكن رفض اسرائيل للمبادرة العربية، وتجاهلها عملياً من جانب واشنطن مترافقين مع التطورات الدراماتيكية في العدوان على العراق وما اعقبه، دفع بالمبادرة وبعملية التسوية في المنطقة الى الظل فيما كانت تتصاعد حدة الحرب الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، مقرونة بتهديدات متواصلة ضد البلدان العربية والاسلامية ومربوطة بشعارات الحرب الاميركية - الاسرائيلية ضد الارهاب، ومن هذه النقطة، تتوجه القمة العربية الى اغلاق ملف الصراع العربي - الاسرائيلي بصورته الراهنة من خلال السعي لمبادرة جديدة مقرونة بالتوجه الى اصلاح الوضع العربي في مستوياته القطرية والقومية.
لقد اظهرت اجتماعات وزراء الخارجية العرب الممهدة للقمة، اختلافات بينهم حول محتويات وتفاصيل جدول الاعمال وسط اتفاق على النقاط الاساسية، وهذا يعني ترحيل نقاط الاختلاف الى القمة العربية المقبلة، التي قد تكون الفرصة الاخيرة امام القادة العرب لاخراج الواقع العربي العام من انسدادات طال وقتها ومن تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية صارت تهدد الكيانات والسلطات في البلدان العربية.

فايز سارة
كاتب سوري


أعلى





هل تؤهل خريطة الجدار المعدلة شارون للقاء بوش؟

أوضحت الولايات المتحدة الاميركية أكثر من مرة، بأنها لا تجري مفاوضات مع إسرائيل حول خطة شارون لفك الارتباط. فهي تعتبرها مبادرة إسرائيلية محضة، لكنها معنية بان تستمع بشكل رسمي لكل تفاصيل الخطة، وتتوقع أن يصل شارون للقائه مع الرئيس جورج بوش، وهو مزود بخطة مفصلة، تتضمن جداول زمنية للتنفيذ أيضا.
تحاول الإدارة الأميركية وحكومة تل أبيب التوصل إلى تفاهم يسمح لها بتبني خطة شارون، وهي ترى أن الخطة ليس أكثر من خطوة مؤقتة، شريطة أن تتضمن أيضاً إخلاء 17 مستوطنة ونقل جدار الفصل العنصري، بقدر الإمكان إلى جوار حدود الرابع من يونيو 1967. وتعمل الإدارة الاميركية حالياً على إقناع الدول الأوروبية والدول العربية على تأييد خطة شارون، فقد أعلنت كونداليزا رايس، مستشارة الأمن القومي في البيت الأبيض، في محادثات لها مع مسؤولين أوروبيين في الآونة الأخيرة، أن خطة شارون جدية، داعية إياهم إلى أن يشجعوا العرب والفلسطينيين، على أن يردوا بما يتناسب مع ذلك.
ترى كونداليزا رايس أن خطوات صغيرة يمكنها أن تحرك سياقات كبرى، ومثلما كان سقوط سور برلين نتيجة سلسلة أحداث، فإن الانسحاب الإسرائيلي من غزة، يمكنه أن يؤدي في نهاية الأمر إلى تحقيق رؤية شرق أوسط جديد. كما أن معظم المعطيات المتداولة، تشير إلى أن الإدارة الاميركية تؤيد خطة شارون، ولكن ليس واضحاً بأي قدر ستستجيب للمطالب، التي طرحتها إسرائيل، مثل إعطاء موافقتها على البناء في الكتل الاستعمارية في الضفة، وإعفائها من إجراء مفاوضات، أو طرح خطط سياسية بديلة. ومن الواضح أن الإدارة الاميركية، لن تؤيد إلا خطة تكون جزءاً من خارطة الطريق، وإذا ما وافق شارون على التحفظات الاميركية، فأنه سيدعى للقاء مع الرئيس بوش.
إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة في المحادثات بينهما، تعريفاً لاصطلاح تجميد الاستيطان، كي تتمكن من إظهار المرونة في توسيع البناء في المستعمرات القائمة. كما أن شارون يرى أن أحد الأمور الهامة في خطة فك الارتباط، هو الإسناد الاميركي، الذي يضمن ألا تمارس الإدارة الاميركية الضغوط، على إسرائيل أثناء تنفيذها للخطوة من طرف واحد.
إسرائيل عرضت على الإدارة الاميركية خريطة معدلة لـ(جدار الفصل العنصري)، مع مسار أقصر لم يعرض بعد على الحكومة الإسرائيلية، للمصادقة عليه، وعرض فقط على الاميركيين كبديل وليس كقرار ناجز، ترى إسرائيل فيها بأنها أكثر منطقية، ويشتمل المسار البديل، على عدد من التغييرات الأساسية بالمقارنة مع الخطة الأصلية، التي صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية في أكتوبر 2003، بحيث سيتم إلغاء الجيوب حول مستعمرة قدوميم، عمانويل وكارني شومرون، وإلغاء خطة نصب جدار مزدوج في جيب بيت آريه، قبالة مطار بن غوريون، الأمر الذي من شأنه في النهاية أن يتيح إدراج مستعمرة أراييل داخل الجدار.
يدرك الجميع أن عملية السلام في الشرق الأوسط تعيش وضع مأساوي، وذلك نتيجة منطقية لحالة الميوعة في الموقف الدولي‏,‏ خاصة من جانب الولايات المتحدة‏، وعدم تدخلها بفاعلية لدى حليفتها إسرائيل وإقناعها بالعدول عن سياساتها‏ العدوانية، التي لن تؤدي إلا إلى المزيد من سفك دماء الأبرياء من الجانبين، الأمر الذي دفع بالاتحاد الأوروبي أن يتخذ موقف من خطة شارون وأن يشترط قبولها، بأن تكون منسقة وتكمل خارطة الطريق، وأن تؤدي إلى تحقيق رؤية الدولتين، ومعارضة نقل المستعمرين من قطاع غزة لتعزيز المستعمرات في الضفة، وأن يتم فك الارتباط بموافقة الفلسطينيين، وكذا السماح بإعادة بناء القطاع بعد إخلائه.
شارون كان يأمل أن ينهار الاميركيون من حجم البادرة الطيبة، التي خطط لها في قطاع غزة ويكونوا مستعدين لدفع لقاء ذلك، فهو أراد الدفع في مجالين: في دعم اميركي لنقل مستعمرين من قطاع غزة إلى الضفة، وبمرونة أميركية أكبر بشأن مسار الجدار. لكن على ما يبدو أن أمله قد خاب. خاصةً وأن الاميركيين أوضحوا له، أن ليس لديهم أية نية في المرحلة الراهنة لتنفيذ صفقات من هذا النوع. ففي البيت الأبيض يعرفون أنه لا حاجة لصفقة أو ممارسة ضغط من أجل تحقيق هدفهم. فشارون نفسه أوجد واقعاً يسمح للأميركيين بلي ذراع إسرائيل، حتى في عام الانتخابات في الولايات المتحدة. فقد أعلن شارون على الملأ بان كل خطة فك الارتباط لن تقر إذا لم تلق مباركة الولايات المتحدة. رئيس الوزراء يقصد مباركة سياسية مسنودة لرزمة اقتصادية. ومن ذات اللحظة التي أعلن فيها شارون عن حاجته إلى مباركة أميركية، فأنهم يمسكون به من ربطة عنقه. وهو لن يحظى بلقاء الرئيس بوش إلا بعد أن تكون الإدارة الاميركية على ما يكفي من القناعة، بأن خطته بالفعل تتطابق مع خارطة الطريق.


إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني
مختص بالشؤون الإسرائيلية

أعلى





الأكـراد العـراقيـون.. لمحـات من دورهـم الوطني وآمالـهم

يستفز طلب الاستفتاء الذي قدمته مجموعة من الناشطين الأكراد إلى مجلس الحكم ببغداد عدداً كبيراً من الأسئلة بقدر تعلق الأمر بتوقيته وبالأهداف المرجوة منه، ناهيك عن مدى صحة توثيق الأسماء الموقعة عليه. بيد أن الأمر يستحق المعاينة الدقيقة على سبيل إماطة اللثام عن دوافع وإرهاصات الدعوة إلى إجراء استفتاء لتقرير مصير الكرد بالعراق في مرحلة يعاني فيها العراق بأسره من تهديدات ومخاوف التفكك الذي كان موجوداً منذ بداية تسعينيات القرن الماضي والذي مهد الطريق لقوات التحالف لغزو العراق وللهيمنة عليه.
وبغض النظر عن صحة الأسماء التي وضعت إمضاءاتها على هذا الطلب (حوالي 1700000 شخص وهو رقم ربما يمثل ثلثي عدد الأكراد العراقيين)، تأتي الدعوة إلى مثل هذا الاستفتاء كسابقة لم تحدث في العراق على نحو رسمي أو معلن قط. إن الطلب يدعو، بصراحة، إلى أن يكون الاستفتاء حول نقطتين: إما النظام الفيدرالي للمنطقة الكردية، وإما الانفصال والاستقلال الكامل لتلك المنطقة التي لا تزيد عن شريط جبلي معقوف تحدباً باتجاه الشمال والشمال الشرقي من العراق (محافظات دهوك والسليمانية وأربيل). وتظهر جرأة هذا المطلب من استثماره لغياب سلطة مركزية قوية في بغداد. وكما يبدو، يراهن البعض على ما يعتقدون به من عدم اكتراث الإدارة الأميركية حيال وحدة التراب والشعب العراقي. بيد أن المرء يشعر بأن هذه المراهنة تعاني من شيء من قصر النظر في مواقع عدة؛ وأهمها، هو أن الإدارة الأميركية لا ترغب في انفصال المنطقة الكردية عن العراق، بل هي حتى لا تريد حكومة فيدرالية تتمتع باستقلال كردي أكبر مما ينبغي. إن الإدارة الأميركية تريد العراق كاملاً، بكل مساحته وطاقاته وتنوعاته، على سبيل تحقيق أهدافها الاستراتيجية التي لا علاقة لها بحياة الأكراد بقدر ما لها علاقة بمنطقة الشرق الأوسط من ناحية، وبالنصف الشرقي من الكرة الأرضية من الناحية الثانية. إن الرؤيا الأميركية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن توافق على أي نوع أو جهد يؤدي إلى تجزئة العراق أو تقطيع أوصاله، ذلك أنها ترى في العراق، كتلة واحدة، محوراً لأهدافها القصيرة والبعيدة المدى. أما أن ينتشي البعض من أشقائنا في كردستان العراق بالشعور بأن الظروف قد صارت مؤاتية للانفصال (بسبب الاحتلال) فان في الأمر مبالغة تعكس شيئاً من عدم إدراك دلالات ومديات الأهداف الأميركية في المنطقة بدقة.
إن الشعب الكردي هو واحد من أكثر شعوب المنطقة مسالمة وتمسكاً بالتقاليد الإسلامية والقومية، ذلك أنه من الشعوب الجبلية التي بقيت طوال قرون محافظة على تقاليدها المتوارثة وعلى انعزالها البيئي ونقاء دمائها وسريرتها. كما أن كرد العراق لعبوا أدواراً طيبة وأساسية في بناء الدولة العراقية الحديثة وفي تشكيل مجتمعها المتماسك حيث كان للتصاهر والاختلاط أثر إيجابي في تشكيل المجتمع العراقي المتنوع الذي جعل من وجود الأكراد فيه مجتمعاً مختلفاً عما يجاوره من مجتمعات الدول العربية وغير العربية. وقد لعبت شخصيات كردية عظيمة أدواراً رائدة في بناء صرح الثقافة العراقية، بل والعربية والإسلامية في الماضي و الحاضر. ولم نزل نقف أمام مثل هذه الشواخص بكل احترام وتفاخر واعتزاز. ونتيجة لهذا النوع من التلاقح الثقافي والسكاني ظهرت، لأول مرة في التاريخ الشرقي، فئة من الكرد المستعربين الذين شكلوا جزءاً رئيسياً من سكان المدن العراقية الكبرى كبغداد والموصل. وكان هؤلاء أنصاف أكراد وأنصاف عرب، وبرز منهم من كبار الساسة والأطباء والأساتذة والمحامين والتجار العديد ممن شكلوا جزءاً رئيسياً مما يمكن أن نطلق عليه اليوم بـالنخبة السراتية العراقية.
وعلى الصعيد السياسي بالتحديد، يمكن للمرء أن يلاحظ هذا الاختلاط والتداخل الاجتماعي الصحي الذي أضفى عليه الكرد صفته الرائعة والجميلة. لقد عمل الأكراد بكل نشاط وذكاء بداخل الحركات السياسية والوطنية والديمقراطية حتى صارت بعض أسمائهم جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الحركة الوطنية في العراق. كما كان لبعض الأكراد حصة الأسد في تشكيل وإدارة الحكومات العراقية الناشئة منذ بدايات القرن الزائل، فكان منهم رؤساء الوزارات والوزراء والمحافظين وكبار الضباط. بل ويقال بأن أقوى شخصية في تاريخ النظام الملكي في العراق طوال 40 عاماً، نوري باشا السعيد، إنما هو من أصول كردية. كما كان أقوى وزير داخلية حقبة ذاك رجلاً كردياً وطنياً لم يزل يذكر من قبل العراقيين لشجاعته وحبه لوطنه، سعيد قزاز. حتى مؤسس الجمهورية العراقية، الزعيم عبد الكريم قاسم، كان نصف كردي، لأن والدته تنتمي عرقياً إلى هذه القومية الطيبة. ومن غرائب الأمور أن يبرز ساسة أكراد في الحركات القومية العربية التي تطالب بالوحدة العربية وبالاندماج العرقي بين القوميتين الرئيسيتين في العراق. حتى حزب البعث الذي حكم العراق لأشهر (عام 1963) ولعقود (من 1968 إلى 2003) كان يحتوي على قادة كرد: ومن هؤلاء الذين تسنموا قيادة هذا الحزب علي صالح السعدي، إضافة إلى طه الجزراوي وطه محيي الدين معروف، الرجل الثاني و الثالث بعد الرئيس السابق، وهم أكراد كذلك. زعيم الحزب الشيوعي السابق كان كردياً، كما كانت عليه الحال مع أعداد كبيرة من القيادات السياسية، في النظام وفي المعارضة، ناهيك عن أن الجيش العراقي كان زاخراً بعدد من أشجع وأبرز ضباطه من الأكراد.
بيد أن شيئاً غريباً قد حدث على سنوات الحرب العراقية الإيرانية العجاف، حيث أعفى الرئيس السابق الشبان الأكراد من الخدمة العسكرية. ثم ما لبث وأن أطلق حملات إبادة وتهجير وإعادة توطين، لم تستهدف المقاتلين الأكراد، بقدر استهدافها لقرى ومدن كاملة بالأسلحة الكيمياوية، الأمر الذي مهد الطريق لتحويل كردستان العراق إلى جيب مستقل تحت حماية الدول الغربية. وهكذا دق النظام إسفين التهشيم في جسد الوحدة الوطنية بطريقة فنية ومبتكرة ومقبولة دولياً ولمدة تزيد على اثني عشر عاماً. لقد تذوق الأكراد العراقيون، لأول مرة في التاريخ الحديث للأكراد بالعالم، معنى الحرية والديمقراطية والوفرة بدرجة أنهم لم يعودوا قادرين على التخلي عن مثل هذه الخيرات والفضائل، المادية والاعتبارية، حتى بعد إزالة النظام السابق الذي مهد بنفسه الطريق للتطلعات الانفصالية، موجهاً قواته إلى دول الجوار بدلاً من أراضي العراق. وهكذا اختلطت الأوراق بدرجة التعامي وغياب الرؤية الواضحة.
لقد استبشر العراقيون بوجود زعماء أكراد كبار في مجلس الحكم العراقي بوصفهم رموزاً للوحدة الوطنية. كما لعب تعيين عدد من الشخصيات الكردية في مناصب قيادية ووزارية ذات الدور التماسكي المتسق. ولم يشر أحد من هؤلاء الزعماء الأكراد إلى المطالبة بشيء من الاستقلال، باستثناء دعوة الرئيس مسعود البرزاني إلى نظام فيدرالي ضمن النسيج الإداري الموحد للعراق. لهذا السبب تبدو المطالبة بـاستفتاء لتقرير المصير (أو الانفصال) ظاهرة غريبة للغاية: فمن ناحية أولى، يأتي تقديم الطلب إلى مجلس الحكم وكأنه تصويب خاطئ، ذلك أن هذا المجلس لا يملك صلاحية إجراء مثل هذا الاستفتاء، خاصة في إقليم خارج عن السيطرة المركزية لأكثر من عقد من الزمان. كما أن مثل هذا الاستفتاء (إذا ما أردنا استحضار التجارب العالمية السابقة) لا يمكن أن يكون بدون إدارة الأمم المتحدة وبعد عمليات معقدة ومطولة وشائكة حول توثيق أعداد السكان وحملة الجنسية العراقية في إقليم مفتوح الحدود على ملايين الأكراد الإيرانيين والأتراك وحتى الروس. وبغض النظر عن الرفض الأميركي الضمني لفكرة الانفصال، فإنه من الضروري لإخواننا من أصحاب فكرة الانفصال أن يتذكروا بأن الأكراد في العراق لا يمثلون سوى 20% أو ربما أقل من عدد الأكراد في الدول المجاورة، الأمر الذي يجعل المطالبة بالانفصال نوعاً من إعلان الحرب على تركيا وإيران وسوريا وما يتبقى من العراق. وبكلمات أخرى، لا توجد المقومات الكافية لقيام دولة كردية في منطقة جبلية كأداء وقليلة الموارد ولا تمتلك حتى منفذاً واحداً على البحر. كما أن الفكرة لا تأخذ بنظر الاعتبار أن الانفصال وتأسيس دولة كردية مستقلة إنما يعني تأسيس دولة مجهضة حتى قبل الولادة لأنها في حالة حرب، خاصة وأن جميع دول الجوار تلوح بغزو الإقليم الكردي في حالة تبلور أحلام من هذا النوع. إن العراقيين جميعاً يتمنون حالة موحدة من التنوع العرقي على نحو مشابه لما هو موجود في سويسرا حيث تعيش التنوعات العرقية في فردوس سلمي مستقر تسوده الحرية والديمقراطية. وإذا كانت هذه هي الرؤيا الوحيدة الممكنة والمقبولة، يتوجب على الجميع الدفع بهذا الاتجاه وتحاشي وضع العقبات في طريق بناء المستقبل المنتظر.


أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي

أعلى





الشرق الأوسط الكبير المطلوب أميركيا

لا يعرف ما الذي ستقوله دول مجموعة الثماني الصناعية تعليقا على مشروع (الشرق الاوسط الكبير) الذي ستقدمه الولايات المتحدة الى مؤتمرها الذي سيعقد في شهر يونيو القادم، سيما ونص المشروع قد جرى اعداده من دون أية مشاورات مع الشركاء الآخرين.
يعتمد المشروع في جوهر فكرته كما يتضح من سطوره الاولى على ما ورد في تقريري التنمية الانسانية لعامي 2002 و 2003 سيما الاول الذي عكس صورة بائسة للوضع العربي من دون ان يوضح حقيقة الاسباب الاهم الكامنة خلف ذلك الوضع، فيما غاب الثاني الى حد كبير، ربما بسبب محاولته الاشارة الى بعض تلك الاسباب وان على نحو غير محسوم الوجهة وواضح الدلالة.
تقول مقدمة التقدير : (يمثل الشرق الاوسط الكبير) تحديا وفرصة فريدة للمجتمع الدولي : وساهمت النواقص الثلاث التي حددها الكتاب العرب لتقريري الامم المتحدة حول التنمية البشرية للعامين 2002 و2003 (الحرية، المعرفة وتمكين النساء) في خلق الظروف التي تهددالمصالح الوطنية لكافة اعضاء مجموعة الـ(8).
بعد ذلك يسرد التقرير مباشرة تلك الارقام الشهيرة حول الوضع الاقتصادي والمعرفي في بلادنا العربية، وذلك في سياق التأكيد على ان استمرار ذلك الوضع البائس سيساهم في زيادة التطرف والارهاب والجريمة الدولية والهجرة غير المشروعة.
أما وسائل تحقيق الاصلاح حسب التقرير فتتم عبر ثلاثة مسارات هي : (تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح، بناء مجتمع معرفي، توسيع الفرص الاقتصادية).
لدى التأمل في ذلك كله سنتذكر من جديد ذلك الخلل المنهجي الذي برز في تقرير التنمية الاول، والذي جرى الاستناد اليه في وضع المقدمات، ومن ثم في صياغة السبل المؤدية الى الاصلاح. ويقوم ذلك الخلل على افتراض غياب الخارج تماما عن مشهد المصائب التي يعيشها العالم العربي او (الشرق الاوسط الكبير) فغياب الديمقراطية لم يأت بفعل دعم (الخارج) للديكتاتورية لأنها الاقدر على الحفاظ على مصالحه، والفرص الاقتصادية لم تغب بسبب فساد الانظمة من جهة وابتزاز ثرواتها من قبل ذلك (الخارج) الذي يريد العالم العربي مجرد سوق للاستهلاك ومصدرا للمواد الخام. اما مجتمع المعرفة فلا ينبني على ذلك كله لأن العملية التنموية ليست متكاملة، ولا صلة للمعرفة بالاقتصاد والسياسة !! والنتيجة هي تبرئة الخارج وعلى رأسه الولايات المتحدة من دمنا ومن أية مسئولية عن بؤسنا !!
قد يقول احدهم، لنفترض ذلك، ها هم قد اعترفوا بدعم الانظمة الفاسدة ويريدون تصحيح خطئهم بعدما اكتشفوا ان ذلك يؤثر على مصالحهم، والحال ان هذا القول انما ينطوي على سذاجة واحسان ظن في غير مكانه. الا نتذكر تلك الدول التي مدح (بوش) تقدمها نحو الديمقراطية، فيما غيب أخرى اكثر ديمقراطية بكثير لمجرد انها لا تنسجم تماما مع البرامج الاميركية الاسرائيلية في المنطقة ؟
الولايات المتحدة لن تغير جلدها، وهي تدرك تمام الادراك ان الديمقراطية لن تأتي الا بالمعارضين لسياساتها، اما الفرص الاقتصادية فوهم لأن منطق النهب الاستعماري لن يتغير.
وهم لم يذهبوا الى العراق من اجل رفاه البشر، بل للنهب والهيمنة وتغيير الهوية. ويبقى مجتمع المعرفة الذي يعتمد بناؤه على ذلك كله. ومن هنا فان المشروع الجديد لن يقدم للعرب الا مزيدا من محاولات تزيين تحت مسميات جديدة، سيحاول بعض المقاولين المعروفين ترويجها، وهؤلاء هم الذين سيستفيدون من المشروع الجديد عبر مؤسسات سينشئونها لترويج الديمقراطية والشفافية وحرية النساء وتعميم المعرفة، الى غير ذلك من العناوين التي ترد في تفاصيل التقرير.
هذه الفئة كانت ولا تزال وستبقى حاضرة تقتنص الفرص من اجل تعميم القيم الغربية الرائعة عبر المراكز التي تقيمها هنا وهناك مستفيدة من هبات الملايين التي ستتدفق عليها من موازنة المشروع الكبير !! وهي للتذكير كانت تقوم بأدوار كهذه طوال عقود لكن الموقف الآن سيكون مختلفا والمنافع اكبر بكثير.
أما الاهم فهو ان كثيرا من تلك القيم سيجري فرضها بالقوة من خلال مناهج التعليم، فضلا عن تعميم مسارات معينة في يالتعامل مع الظاهرة الاسلامية المتهمة عمليا بانتاج الارهاب.
وتشير اوساط اميركية واوروبية الى ان النموذج العلماني التركي هو المرشح للتعميم بوصفه يعالج بأدوات القانون والقوة مسألة التدين في المجتمع التي تنتج بدورها ما عداها من مظاهر اسلامية معتدلة او رافضة، مع ان احدا في الزمن الجديد لن يكون مقبولا.
واقع الحال هو ان المشروع الجديد، مجرد محاولة أخرى للهروب من الاجابة الحقيقية لسؤال لماذا يكرهوننا نحو مسارات لا تغني ولا تسمن من جوع، كما كان حال التعامل مع ذات السؤال من خلال لعبة الضخ الاعلامي (اذاعة سوا، مجلة هاي، محطة العراقية، فضائية الحرة) مع ضرورة التذكير ببعض الابعاد الخطرة لتلك المشاريع ممثلة في مساعي الاختراق الثقافي والاخلاقي. أما الاهم فهو الاختراق السياسي الذي يراد تعزيزه بمختلف السبل لتأكيد التبعية للولايات المتحدة. وفي كل الاحوال فان مطاردة الارهاب ستبقى شماعة يعلق الاميركان عليها سياساتهم الرامية الى مزيد من اخضاع هذه الانظمة من اجل مصالحهم، اضافة الى مصلحة الدولة الام لمعظم القائمين على البرامج المذكورة، ممثلة في الدولة العبرية التي يدركون ان دعمها يشكل اساسا لمعظم مشاعر الكراهية للولايات المتحدة في المنطقة، اضافة الى دعم الفساد والتبعية ومحاولات اخضاع الامة وابتزازها وتغيير هويتها.

ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني

أعلى





تغيير المناهج الدراسية والإملاءات الخارجية

كثر الحديث في الوطن العربي عن الدعوات الأميركية المطالبة للدول العربية بتغيير المناهج الدارسية لأنها محرضة على الإرهاب والعدوانية على حد زعم الولايات المتحدة!
وبما ان هذا الموضوع من الخطورة والأهمية يحتاج الى الكثير من الدراسة وبالطبع الى الكثير من العمل وبصورة سريعة للوقوف في وجه مشاريع التغيير المشبوهة.
إلا ان النقاش حول هذا الموضوع عربيا لم يتعد درجة التحذير منه والرفض الخجول هو ما تعودنا عليه دائما في الوطن العربي عندما نناقش مواضيع كهذه!
اذا ما رجعنا للتاريخ نجد أمثة كثيرة للتغيير في حياة الشعوب في جوانب عدة من حياتها والتعليم جزء منها ورغم ان ذلك التغيير لم يكن بضغط من الخارج إلا انه اصيب بالفشل الذريع ! مما يجعلنا نتساءل كيف سيكون المصير مع مشاريع التغيير القادمة من الخارج وبضغط واملاءات خارجية؟!
وبعيدا عن البحث عن الإجابة لندع التاريخ وحده ولا غيره يقدم لنا الإجابات على شكل تجارب شهدها!
في روسيا القيصرية أراد احد القياصرة وبرغبة شخصية ادماج روسيا أكثر فأكثر في أوروبا واراد إدخال اللغة الفرنسية كلغة رسمية الى جانب اللغة الروسية !ولكن التجربة فشلت وعاد الطلبة الى تعلم اللغة الأم الروسية!!
تركيا بعد الحرب العالمية الأولى وإلغاء الخلافة وإعلان الجمهورية قامت بمشروع كبير للعصرنة فأسقطت الحروف العربية وأخذت بالحروف اللاتينية وبتشجيع وحماس كبير من مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك إلا ان ذلك المشروع هو الذي أدى الى التناقضات الكبيرة في الهوية التركية اليوم والتساؤلات الكثيرة حول ماهية تلك الهوية!!
ولاحظوا معي مرة اخرى بان الحالة الروسية والتركية كانتا دونما ضغط خارجي يذكر!!
في تاريخنا العربي تجربة محمد علي باشا الذي دفعته طموحاته الكبيرة الى تطوير مصر ومن ضمن ماقام به الاهتمام بالتعليم وجلب المستشارين من أوروبا للنهوض به في زمن لم يكن أكثر طموحات العرب هو الانضمام الى حلقات العلم والنهل من الكتاتيب! ورغم سلامة نية محمد علي باشا حاكم مصر إلا ان ذلك المشروع فشل! مع عدم اهمال تدخل الأطراف الخارجية الكبرى في محاصرة محمد علي باشا وتكبيله بمؤتمر لندن عام 1840م وما عنى ذلك المؤتمر من تحييد محمد علي باشا داخل مصر حتى لايمد دولته الى أقطار عربية أخرى إلا ان ذلك التدخل الخارجي يبقى تأثيره الأكبر في المجال السياسي.
لنأتي الى أمثلة مقابلة للأمثلة السابقة ومن روسيا القيصرية ايضا نبدأ فبعد هزيمة روسيا أمام اليابان عام 1905م شرعت روسيا في تطوير مناهجها التعليمية وتغير الحال وسقطت الملكية في ثورة أكتوبر 1917م وجاء النظام الشيوعي وقام الاتحاد السوفيتي ولكن خطة التطوير مضت قدما حتى غزى الاتحاد السوفيتي الفضاء عام 1957!!
وأرسلت رائد فضاء في مركبة مأهولة في أبريل عام 1961م كأول دولة في العالم تنال شرف الوصول الى الفضاء!!
الولايات المتحدة هي الأخرى عملت على تطوير نظامها التعليمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بل واستعانت بخبراء تربويين ألمان زاد زخم التطوير بعد وصول الاتحاد السوفيتي الى غزو الفضاء وفي مايو 1961م لحقت الولايات المتحدة بالاتحاد السوفيتي في غزو الفضاء بإطلاقها أول مركبة فضائية مأهولة!
أما الصين فقد اطلقت شرارة الثورة الثقافية عام 1966م والتي طالت جوانب عديدة من الحياة ومنها التعليم الذي نال نصيبا كبيرا من التطوير ورغم ما تحمله الثورة الثقافية من طابع سياسي بحت جعل الكثيرين يرونه ثورة سياسية بقناع ثقافي!!
إلا ان خلفاء ماوتسي تونغ اضافوا من التجديد والابتكار في الجانب التعليمي ماجلب للصين تطورا علميا كبيرا ولانبالغ اذا قلنا ان ذلك كان هو الأساس الذي اوصل الصين الى نصرها المؤزر يوم 15 /10/ 2003م لتدخل النادي الفضائي من الباب الأوسع وبقوة على قدم المساواة مع روسيا وأميركا وقبل الاتحاد الأوروبي!!
ان عقد مقارنة بسيطة بين تجارب روسيا القيصرية وتركيا ومصر والتجارب الثانية في روسيا القيصرية بعد هزيمة اليابان عام 1905م وصولا للعصر الشيوعي وتجربتي الولايات المتحدة والصين نرى الفرق واضحا فالتغيير في مجال التعليم غير خاضع فقط لحماس وطموحات الحكام بل هي في الحقيقة مشاريع الشعوب ورغم حماس وطموحات القيصر الروسي وأتاتورك ومحمد علي باشا في المثال الأول الا ان النجاح جانبهم!! أما المثال الثاني والذي يظهر التفاف الشعوب وحكوماتها وراء مصلحة عليا للشعوب والدول معا ولهدف سام وعظيم أدى للنجاح.
الشيء المهم الآن هو ان دعوة تغيير المناهج في الدول العربية تأتي في ظروف سياسية غير عادية فالاتهامات تكال للعرب من كل جهة ووضعية العرب حسب معطيات الواقع حرجة جدا الا ان ذلك لايمنعنا أبدا من التصدي للإملاءات الخارجية فاذا كان هناك حاجة لتغيير المناهج فان ذلك لابد أن يتم وفق اولويات وحاجات العرب للتطوير وهو أمر ملح وضروري للحاق بركب التطور ، وهذا ماأكد علي الموقف الثلاثي المصري ، السعودي السوري من الاملاءات الأميركية .
ان خطورة الإملاءات الخارجية في تغيير المناهج تتمثل في تدخل الآخرين في الجانب الثقافي للأمة فالهزائم العسكرية عمرها لاتسلب إرادة المقاومة والنهوض والعرب خير مثال في ذلك فبعد هزيمة عام 1967م نهض العرب سريعا واستردوا الكرامة العربية قبل الأراضي العربية في اكتوبر 1973م.
ان السيطرة على الجوانب الثقافية للأمم وتشكيلها هي السم الزعاف الذي يؤدي الى سقوط الأمم وانحطاطها!
كان من المفروض على العرب مبكرا الخروج بمشاريع لامشروع فقط لتطوير التعليم برمته في الوطن العربي لسحب البساط ممن يريدون التطوير على طريقتهم ولمصالحهم الخاصة ولقطع الطريق نهائيا أمامهم.
عموما نقول لأولئك المنتصرين ان التاريخ فعلا يكتبه المنتصرون ولكن من حركة التاريخ تعلمنا بان المهزوم يبقى لديه أوراق اذا ما أحسن استغلالها فإنه يقلب الطاولة رأسا على عقب ودوام الحال من المحال والأيام دول!!

سعيد بن علي الهنائي
خريج صحافة وإعلام

 

أعلى

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2004 م

السلطنة تفوز بوسام الجدارة الدولى لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (الاكنو)

مقبول يرعى حفل تدشين مشروع (الموج) السياحي


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept