واشنطن تخشى أن يدمر فرصها بالمنطقة
ذوو الزرقاوي يؤكدون لـ(الوطن) وفاة والدته ولا يعرفون مكان وجوده
عمّان ـ (الوطن): أكدت أسرة أبو مصعب الزرقاوي
أبرز المطلوبين للولايات المتحدة وقواتها في العراق وفاة والدته
أم صايل (60 عاما) يوم السبت الماضي جراء اصابتها بأمراض في القلب
وارتفاع الضغط وقالت : إنه ووري جثمانها الثرى يوم الأحد .
وامتنعت احدى شقيقات الزرقاوي عن الإجابة على سؤال لـ(الوطن) عما
إذا كان شقيقها الموجود خارج الأردن قد تم ابلاغه بخبر وفاة والدته
أم لا . وما إذا كان قد اتصل بأشقائه وشقيقاته ليقدم العزاء لهم
في هذا المصاب علماً أن والده متوفى منذ عام 1994. وقالت: إنهم لا
يعرفون مكان وجوده ولا اتصالات لهم معه .
وللزرقاوي شقيقان آخران أكبر منه هما صايل ومحمد وقد القت أجهزة
الأمن الأردنية القبض على عمر ابن شقيقه صايل قبل أكثر من عام حيث
يحاكم في قضية تهريب اسلحة للأردن والتخطيط لتنفيذ عمليات عسكرية
تستهدف المصالح والأشخاص الأميركيين والإسرائيليين. وأبو مصعب نفسه
مطلوب للقضاء الأردني في أكثر من قضية بعد أن كان اطلق سراحه بموجب
العفو العام حيث كان محكوماً بالسجن لتورطه في قضية تنظيم أصولي
سري وذلك بعد أن عاد من افغانستان التي عاد إليها مجدداً بعد خروجه
من السجن وشهد هناك الغزو الأميركي الذي أطاح بنظام حكم حركة طالبان
وقد بترت إحدى ساقيه جراء غارة اميركية أصابت الموقع الذي كان يتحصن
فيه إلى جانب أعضاء آخرين من تنظيم القاعدة .
وبعد مغادرته الأخيرة للأردن صدر حكم قضائي على الزرقاوي بالحبس
لمدة 15 عاماً وذلك بعد أن جرمته محكمة أمن الدولة الأردنية بعضوية
تنظيم أصولي مرتبط بتنظيم القاعدة . ويضم التنظيم الذي تم تفكيكه
واعتقال اعضائه عام 1999(28) عضواً بمن فيهم الزرقاوي نفسه الذي
ينتمي لعشائر بني حسن إحدى أكبر العشائر الأردنية التي تقطن في مناطق
واسعة من الأردن من بينها مدينة الزرقاء التي ولد فيها أبو مصعب
وينتسب إليها .
ولا يزال أبو مصعب يحاكم غيابياً في قضية أخرى ترتبت على حادث مقتل
لورنس فولي الدبلوماسي الأميركي الذي قتل في ديسمبر 2002 أمام باب
منزله بالعاصمة عمّان وقد أنهم الزرقاوي بالوقوف وراء هذا الحادث
.
ولفترة غير قصيرة من الوقت لم يكن معروفاً مكان إقامة الزرقاوي بعد
الاحتلال الأميركي لأفغانستان حيث روج أنه نجح في التسلل من افغانستان
إلى ايران ومنها إلى شمال العراق حيث اندمج هناك مع تنظيم أنصار
الإسلام الذي اسسه الملا كريكار وهو تنظيم كردي على صلة تنظيمية
مع منظمة (القاعدة) بزعامة أسامة بن لادن.
وقد شاع أن الزرقاوي كان معتقلاً مع عدد آخر من قادة تنظيم (القاعدة)
في ايران ما حدا بالسلطات الأردنية لأن تطلب من الحكومة الإيرانية
تسليمه إليها بما في ذلك أثناء الزيارة الأخيرة التي قام بها العاهل
الأردني الملك عبد الله الثاني لطهران التي لم ترد على الطلب الأردني
قبولاً أو رفضا.. كما لم تقل ما إذا كان الزرقاوي معتقلاً لديها
أم لا . غير أن اعلان الولايات المتحدة عن رصد مكافأة مالية مقدارها
خمسة ملايين دولار رفعت مؤخراً إلى عشرة ملايين دولار تقدم لكل من
يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال الزرقاوي يرجح أن يكون الرجل طليقاً
ويشارك في مقاومة الاحتلال الأميركي للعراق وذلك لصعوبة تصور أن
تمتنع طهران عن الرد على استفسار اميركي بخصوصه وهي التي أبدت مؤخراً
مرونة كبيرة في التعامل مع الولايات المتحدة حتى لا تحتل الترتيب
الثاني في المخطط الأميركي للمنطقة بعد العراق.
وكان حادث تفجير السفارة الأردنية في بغداد الذي وقع العام الماضي
بعد سقوط بغداد أثار شكوكاً حول وجود الزرقاوي في العراق.. ذلك أن
الفترة التي قضاها في السجون الأردنية قبل أن يطلق سراحه بموجب العفو
العام واعتقال ابن شقيقه فضلاً عن صدور حكم غيابي ضده بالسجن ومحاكمته
في قضية مقتل الدبلوماسي الأميركي شكلت لديه دافعاً للإنتقام من
الدولة الأردنية.
وكانت مصادر اميركية شككت في احتمال أن يكون الزرقاوي هو من دبر
حادث مقتل محمد باقر الحكيم الرئيس السابق للمجلس الأعلى للثورة
الإسلامية في العراق ثم ذكرت مصادر اميركية قبل عدة اسابيع أنها
اعترضت رسالة صادرة عن الزرقاوي تدعو لمهاجمة أهداف شيعية في العراق.
وحين وقع انفجارا كربلاء وبغداد الثلاثاء الماضي كررت المصادر الأميركية
بما في ذلك الجنرال أبي زيد قائد القوات الأميركية في المنطقة ذات
الرواية وحمل الزرقاوي المسؤولية عن تدبير الهجومين الداميين.
ولئن كان هناك من يرى وجود مصلحة اميركية في اتهام الزرقاوي بتدبير
هذه الهجمات لتأكيد أنها ليست من تدبير عراقيين حيث تروج واشنطن
ترحيب العراقيين باحتلالها لبلدهم واسقاط نظام الحكم السابق فيه
فإن البيان الذي اصدرته (كتائب أبو حفص المصري) وهي إحدى أذرع تنظيم
(القاعدة) ينفي مسؤولية التنظيم عن الهجومين يحوي بين ثناياه اشارات
تتعارض مع منطوق النفي . ويبدي مراقبون في عمّان اعتقادهم بأن وفاة
والدة الزرقاوي دون أن يتمكن من رؤيتها، أو المشاركة في تشييعها
ووداعها قد يدفعه لتدبير عمليات انتقامية جديدة من الأميركيين ومن
يظنهم حلفاء لهم في العراق وخارجه .
ويقول محللون : ان الادارة الاميركية تشعر بالقلق ايضا من ان الزرقاوي
يمكنه ان يقوض نفوذها في المستقبل في الشرق الاوسط الكبير من خلال
حرمان الولايات المتحدة من موطىء قدم وتدمير امالها بأن يكون العراق
حليفا عربيا جديدا .
وقال دانييل بنجامين المسؤول الكبير السابق بمجلس الامن القومي الاميركي
ان نجاح الولايات المتحدة في الشرق الاوسط في المستقبل مرهون بالنجاح
في العراق وان الزرقاوي يقلل بدرجة كبيرة من احتمال تحقيق نتيجة
جيدة في العراق. واضاف : انه واحد من اللاعبين المهمين الكبار بحق
هناك .
أعلى