مبارك يناقش (الشرق الأوسط الكبير) اليوم في باريس ويلتقي مع بوش
12 إبريل
إحالة ملف الإصلاحات إلى القادة العرب
وفرنسا وألمانيا تطالبان بـ (مقاربة أوروبية)
مسقط ـ العمانية ـ وكالات:
دمشق ـ من وحيد تاجا:
أكد محمد بن عيسى وزير الشئون الخارجية المغربي اتفاق الدول العربية
على سبل تحديث جامعة الدول العربية وتوفير الموارد اللازمة كي تتمكن
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية من القيام بمهمتها وتنفيذ كافة
القرارات التي يعتمدها وزراء الخارجية والقادة العرب .
وجدد بن عيسى في موتمر صحفي مشترك عقده مع عمرو موسى الامين العام
لجامعة الدول العربية عقب اختتام أعمال الدورة العادية (121) لوزراء
الخارجية العرب أمس بمقر الجامعة التأكيد على ما صرح به احمد ماهر
وزير الخارجية المصري رئيس الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية
العرب الذي خصص لبحث مقترحات تطوير العمل العربي المشترك بأنه من
الضروري ان تنبع مبادرات الاصلاح السياسي من داخل الدول العربية
وليس من خارجها .
وقال ابن عيسى: خرجنا بوثيقة فى هذا الصدد سترفع الى القمة العربية
القادمة في تونس واتفقنا على عدم نشرها إلا بعد مصادقة القادة العرب
عليها .
وحول مصير الملاحق التي تضمنها مشروع الامين العام لجامعة الدول
العربية حول تطوير الجامعة من الوثيقة المشتركة التي رفعها الى قمة
تونس قال ابن عيسى : ان مضمون ما دار في الاجتماع الاستثنائي لوزراء
الخارجية العرب لتطوير جامعة الدول العربية هو ما تضمنته الوثيقة
المشتركة بما في ذلك ملاحق مشروع الامانة العامة .. موضحا أن الوثيقة
سترفع للقمة لتكون حزمة من الافكار والتصورات حول العمل العربي المشترك
تتضمن أفكار الدول الاعضاء والامانة العامة في هذا الصدد .
من جهة أخرى نأت فرنسا والمانيا عن المشروع الاميركي (الشرق الاوسط
الكبير)
وطلبتا من الاتحاد الاوروبي تحديد نهج منفصل ومكمل لنهج الولايات
المتحدة وذلك في مشروع مشترك حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه
أمس . وبالاضافة الى ذلك تشدد باريس وبرلين طبقا للاستراتيجية الامنية
للاتحاد الاوروبي التي اعتمدت في ديسمبر الماضي على ضرورة ايجاد
حل للصراع الاسرائيلي الفلسطيني والذي بدونه ستكون الفرص ضئيلة لحل
مشاكل اخرى في الشرق الاوسط .
وجاء في هذه الوثيقة التي صيغت باللغة الانكليزية تحت عنوان (شراكة
استراتيجية من اجل مستقبل مشترك مع الشرق الاوسط) انه يتوجب على
الاتحاد الاوروبي اعتماد نهج مختلف ومكمل لنهج الولايات المتحدة
وذلك من خلال العمل عبر مؤسساته وآلياته الخاصة .
واشارت الدولتان في بيانهما الى ان جميع الدول والمجتمعات المعنية
ابدت اعتراضات جماعية قوية على اي محاولة لان تفرض عليها صيغة من
الخارج وان اي مبادرة حول الشرق الاوسط يجب ان تتجاوب مع حاجات وتطلعات
المنطقة .
واضاف البيان الفرنسي الالماني : يجب ان نأخذ في الاعتبار الشعور
القومي وهوية كل بلد . واضاف: يجب ان نتحاشى فخ اي مقاربة شاملة
تتجاهل الخصائص القومية وتوصم الاسلام بانه يتعارض مع الحداثة .
ويشدد المشروع الاميركي الذي يطول منطقة تمتد من المغرب الى افغانستان
ونشرت الصحف العربية نسخة منه، على الديموقراطية واصلاح النظام التربوي
والحد من نفوذ الاصوليين وتأكيد دور المرأة الذي يعتبر بمثابة احد
اعمدة التحديث وكذلك الانفتاح الاقتصادي .
وباتفاقها مع فرنسا على رد مشترك على الخطة الاميركية، عادت المانيا
جزئيا عن موقفها السابق الاقرب الى موقف الولايات المتحدة .
وكان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر صرح في السابع من فبراير
متحدثا امام المؤتمر الدولي الاربعين للامن المنعقد في ميونيخ (المانيا)
بان (التوتاليتارية الجديدة المتمثلة في الجهاد تشكل تهديدا للعالم
الاسلامي ايضا) داعيا الى مواصلة البحث عن حل للنزاع الاسرائيلي
الفلسطيني بدون ايضا ان نكون رهائن للنزاع في الشرق الاوسط .
ويبدو ان برلين انضمت في نهاية الامر الى الموقف الفرنسي بخصوص هاتين
النقطتين، فيما وافقت باريس من جهتها على طرح المشروع الفرنسي الالماني
على انه مكمل للمشروع الاميركي .
وتؤكد العاصمتان عزمهما على العمل مع جميع الدول والاستجابة بقدر
الامكان لمطالباتها الخاصة، وتصميمهما على اشراك الدول المعنية بشكل
وثيق في اسرع وقت ممكن .
من جهة أخرى يجري الرئيس المصري حسني مبارك محادثات اليوم في باريس
مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك تتركز حول (مبادرة الشرق الاوسط الكبير)
الاميركية التي تثير مخاوف وجدلا كبيرين في العالم العربي .
وقد وصل الرئيس المصري أمس إلى روما في بداية جولة اوروبية تشمل
باريس ولندن ويقوم بعدها بزيارة خاصة الى سويسرا . ويأمل الرئيس
المصري في استطلاع مواقف شركاء مصر في الاتحاد الاوروبي ازاء (مبادرة
الشرق الاوسط الكبير) التي تعتزم الادارة الاميركية طرحها على قمة
مجموعة الـ(8) التي ستعقد في جورجيا بالولايات المتحدة في يونيو
المقبل .
ويقول الرئيس المصري ان الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية
التي تقترحها واشنطن يجب ان تأتي من الداخل ويؤكد ان الوصفات الجاهزة
المفروضة من الخارج تقود الى الفوضى مدللا على ذلك بالاوضاع الراهنة
في العراق .
على الصعيد نفسه يقوم الرئيس المصري حسني مبارك بزيارة الى واشنطن
خلال الفترة من 10 الى 14 ابريل المقبل يلتقي خلالها الرئيس الاميركي
جورج بوش، حسب ما اعلن بيان لرئاسة الجمهورية أمس .
واكد البيان الذي بثته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان مبارك
سيلتقي مع الرئيس الاميركي جورج بوش في 12 ابريل وسيناقش معه عددا
من القضايا
الاقليمية والثنائية والتي تشمل عملية السلام في الشرق الاوسط والوضع
في العراق والسعي المشترك من اجل الحفاظ على الامن والاستقرار الدوليين
.
واضاف البيان : ان محادثات الرئيسيين ستتناول كذلك تعزيز العلاقات
الثنائية والجهود المبذولة في مجال التنمية والتطوير والتحديث في
منطقة الشرق الاوسط.
فيما هاجمت سوريا بشدة السياسة الأميركية في المنطقة اعتبرت مشروع
الرئيس جورج بوش (الشرق الأوسط الكبير) فكرة صهيونية ترمي بالدرجة
الاولى الى فرض إسرائيل بعدوانها وأطماعها وسياساتها الفوقية والاستفزازية
على المنطقة واطلاق يدها لتفعل ما تريد .
ورأى مصدر اعلامي مطلع ان السياسة الاميركية باتت محكومة بأساليب
تفكير الاستعمار الكلاسيكي وأهدافه لجهة احكام سيطرتها المطلقة على
العالم بالاستناد الى مبدأى القوة والتغيير النمطي لاوضاع العالم
وتفكيره وثقافته بما يتطابق مع النموذج الاميركي .. مضيفا ان اختبار
ادارة الرئيس الاميركي احتلال العراق نقطة تحول نحو العمل بهذه الاستراتيجية
بالاستناد الى مبدأ القوة وذريعة افتقار المنطقة الى الديمقراطية
عرى هذا المشروع وكشف جوهره كمشروع استعماري بامتياز جرى تزيينه
على أن يكون مقبولا من شعوب المنطقة ودولها ببراقع الاصلاح والتنمية
والديمقراطية .
وتساءل المصدر من يصدق أن مشروع الشرق الاوسط الكبير يهدف الى اصلاح
المنطقة وجعلها مزدهرة تنعم بالخير والرفاه والديمقراطية في وقت
تشير فيه وقائع الحياة داخل اميركا الى أن الولايات المتحدة قبل
غيرها هي أحوج ما تكون الى الاصلاح والديمقراطية واضافت: من قال
ان الاصلاح يأتي من الخارج .. مؤكدا أن مشروع الشرق الاوسط الكبير
لا يعدو كونه أكثر من مشروع استعماري بامتياز هدفه نمذجة المنطقة
بما يتناسب مع المصالح الاميركية واخضاعها للهيمنة الاميركية والاسرائيلية
.. مشير الى انه يجري طرح هذا المشروع وتسويقه الآن لتسويغ الاحتلال
الاميركي للعراق وتهرب الادارة الاميركية من تحديد موعد لانهائه.
وأكد المصدر ان الادارة الاميركية الحالية انتقلت من مرحلة تقديم
الدعم العسكري والسياسي والمالي الى اسرائيل الى مرحلة الترويج المباشر
للافكار والمعتقدات الصهيونية ومحاولة فرضها على الاخرين .. مشيرا
ان مشروع الشرق الاوسط الكبير هو فكرة صهيونية تم تداولها في مراحل
غير متباعدة من القرن الماضي وتوقف عندها الصهيوني شيمون بيريز في
السنوات العشر الماضية حتى باتت تنسب اليه .. مؤكدا ان هذا المشروع
يرمى بالدرجة الاولى الى فرض اسرائيل بعدوانها واطماعها وسياساتها
الفوقية والاستفزازية على المنطقة واطلاق يدها
لتفعل ما تريد .. وشدد المصدر على انه من الصعب بل من المستحيل فرض
أي افكار على اي شعب لا تنسجم مع تقاليده وتراثه وحضارته وقناعاته
ومعتقداته الدينية .. موضحا ان للشعوب تواريخها وجغرافيتها وبيئاتها
ومفاهيمها المتراكمة على مدى مئات السنين والمترسخة في عقول أبنائها
إضافة إلى إجماع علماء النفس على ان الديمقراطية لا تستورد من الخارج
ولا يمكن إدراجها ضمن هذا المفهوم لكونها حصيلة تطور مجتمعي لزمان
ومكان محددين ولأنها تصنف حسب ظروف ومتطلبات كل مجتمع على حدة كما
ان لها أوليات ايضا .
وحذر المصدر من أن مشروع الشرق الاوسط الكبير يعني طمس القضية الفلسطينية
بشكل نهائي والهاء الشعب العربي وشعوب المنطقة بمسائل هامشية وشكلية
لا ترقى إلى مستوى الأساسيات .
ورأى المصدر أن موضوع الإصلاح شأن سيادي ومسألة تقررها الشعوب وفقا
لاحتياجاتها الأساسية ولخصوصية ثقافة كل شعب .. مؤكدة أنه من المحال
أن يتم تصديرها من الخارج كسلعة معلبة ووجبات جاهزة .
أعلى