
كل يوم
النظام العربي والإصلاحات المنشودة
ثمة تحركات واسعة على الساحة العربية للمباشرة
بإصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية تشمل سائر الدول العربية.
ان النظام العربي يتحرك بكامله من اجل انجاز هذه الاصلاحات التي
تبدأ من (بيت العرب الكبير) اعني جامعة الدول العربية، وتدخل في
كل بيت عربي ونظام سياسي عربي.
وهذا يؤشر على صحوة عربية نأمل ان تكون بداية نهضة عربية شاملة تعيد
الأمة ـ من خلالها ـ النظر في مجمل بنائها النظري والايديولوجي والسياسي
والاجتماعي لتعطي لنفسها فرصة جديدة للنهوض والتقدم.
ان الرؤية الشاملة للاصلاح، كما هو مطلوب شعبيا على نطاق واسع، تتطاول
لتصل الى كل مفردات حياتنا بلا استثناء وهذا ما يجعلنا أميل الى
التفاؤل بأن تكون الاصلاحات جذرية وبناءة وملبية لسائر احتياجات
الناس وتطلعاتهم، وباتجاه التطوير والتجديد والتغيير.
والأمر الذي ينبغي الا نتجاهله هنا هو ان هذا كله لا يعني الانصياع
للرغبات والاملاءات والشروط والمصالح الاميركية، كما انه لا يعيبنا
ان يتقاطع مع المخططات الاميركية في المنطقة ومع الدعوات والنداءات
التي توجهها واشنطن للتغير نحو الديمقراطية على نطاق الوطن العربي
كله، دون ان ننسى ان لاميركا غاياتها واهدافها المتناقضة والمتباينة
مع (الديموقراطية) الحقة، لان مثل هذه الديموقراطية اذا فسرت من
خلال صناديق الاقتراع ستعني وصول الفئات الرافضة للوجود الاميركي
والملتزمة بقضايا الأمة والمعبرة عن اهدافها ورسالتها في الوحدة
والحرية والتقدم، وهذا ليس في مصلحة اميركا العملية ولا يخدم اهدافها
من وراء وجودها المادي ـ اعني العسكري والسياسي المباشر ـ في منطقتنا،
هذا الوجود الذي شنت من اجله حروبا عديدة، ووظفت كل امكانياتها المتفوقة،
كما استخدمت الكيان الصهيوني نفسه كعصا غليظة لارهاب الدول والانظمة
والقوى السياسية والنخب الثقافية والشعوب بكاملها.
اننا نرحب بالتوجه الحقيقي نحو الديموقراطية والاصلاح الذي يشمل
النظام العربي كله، ونتوقع ان يشرع هذا النظام الى البدء باصلاح
نفسه بنفسه حتى لا يكون اصلاحه ذريعة اخرى للتدخل في شؤونه، وتشديد
الحصار عليه، فهل نرى ثمرات هذه التوجهات قريبا في القمة العربية
القادمة ؟!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

انضباط
سراب الإحساس
عالم من الروعة والشفافية تنصهر فيه الذات
الى عطاء لا محدود فضاء تحلق فيه عصافير السمو اللامنتهي وسماء تومض
بالانوار تتحدى الافول وامواج راقية تترامى ليس لها نهايات واشراق
روحي يتحدى الغروب يحمل شموع الامل معلنا هزيمة افواج وظلام اليأس
واشجار مثمرة لا ترى ولا تعرف فصل الخريف يحمل بيده صباحات وشموع
وقناديل وهي وثائق وبراهين وأبنية تقف شامخة في وجه الاندثار وورود
لا تعرف معنى للذبول هذه المشاهد وغيرها كثيرة تحمل معاني الجمال
تضع خلاصة رحيق يسمى الاخلاص فالاخلاص زهرة تقف صامدة في وجه فصول
المحل والجفاف والمخلصون ينحتون ابداعا يظل محفورا في ذاكرة الحياة
واضاءات لا تنطفئ على مر الازمنة وقلب نابض بين ضلوع التأريخ والاخلاص
سحر ودهشة وخلق واسطورة ولكنها واقعية وخيال لا يتحقق الا مع اصحاب
القلوب البيضاء ذات الشرايين المشعة بالعطاء والخير والحب . . والاخلاص
هو فعلا الحب والسحر والضوء السائل من عروق الذات والقلب والروح
وفي الاخلاص يجد الانسان نفسه محلقا في سماوات الحب الابدي وسابحا
في بحور الطمأنينة والذين لا يعرفون الاخلاص تنساهم العيون ويسقطون
من الذاكرة كفراش عشقه للنار كان نهايته في بطنها واحتلت الدوائر
الحمراء كل مواد شهاداتهم في الحياة وكتب لهم دور عاشر وامل النجاح
معهم يتلاشى كسراب كاذب لا ينتمي الى الماء بشيء فالاخلاص هذه العملة
الصعبة النادرة التي ليس كل واحد منا يستطيع ان تكون في رصيده وكثير
من البشر منها مفلسون وحلة الاخلاص لا يرتديها سوى العظماء وهي ينسجها
الحب السامي ويشطفها القمر وهذا الانسان الذي يتذوق كل فواكه الارض
سيجد الطعم أحلى وألذ اذا تذوق فاكهة الاخلاص والاخلاص للناس ولمن
نحب ونعشق والوطن احساس رائع بديع فيه كل الشفافية والجمال الروحي
ولكن للاسف شجرة هذه الفاكهة تحطب كل يوم فلقد كانت الفؤوس عليها
جائرة وحطبها يشعل به النار لتشوي جفون الاوفياء والتصحر يبدو متهسترا
ومجنونا في سبيله للقضاء على حدائق وبساتين وغابات الاخلاص . . لقد
كنت صغيرا ما زلت احاول تلمس طريق الصحراء والمجهول عندما تعلمت
اتسلق الجبل الذي لا يستطيع كل البشر تسلقه واليوم فقط وبعد ان سقطت
كثير من سنوات عمري ادركت ان جبل الاخلاص الذي وصلت قمته ارفض النزول
مرة اخرى حيث العيش هناك اجمل واروع من ممارسة الحياة على سهول وبطاح
ليس للاخلاص فيها شجرة واحدة ولا موطأ قدم . . فأيها الانسان بدون
الاخلاص انت مهمل في ذاكرة التاريخ مشرد في جلدك لغتك عمياء وكلماتك
رثة ولسانك اخرس رغم سنين ثرثرتك . . وعجبي رغم ان الاخلاص حياة
والحياة اخلاص هاهم كثير من البشر يجمعون الالات وكل واحد منهم منهك
في حفر قبر لاخلاصه لدفنه مناديا لتشييعه وعلى رؤوسهم نعوش متوجهين
الى المقابر لدفن الاخلاص ولكن الاخلاص لن يموت سيظل حيا في قلوب
الاحياء وهؤلاء البشر لا يدفنون سوى ضمائرهم وانفسهم وانسانياتهم
فلماذا لا نجعل قارب الاخلاص يبحر نحو الساحل الشمالي على ضفاف الصدر
انه تساؤل سيرافق جنازتي ولم اعرف الاجابة من البشر.
مخالفه
كل اشيائي تتناقص بقوه وقسوه وعنف الا المنافي داخلي تزداد وانا
اتشرد في غيبوبة سحيقة تشبه الصحو احيانا وتتكدس في جحيم ذاكرات
احلامي المبثوثة افتش في بعضي وكلي عن امنياتي المطحونه ولا اجد
سوى بقايا ورماد اشيائي وجمر احتضاري على رصيف الموت البطئ وصورة
حبيبيتي التي شنقتها وصلبتها في كل الصباحات ولكن بين ضلوعي وفي
معاليقي فكلما قدمت لها وردة كانت حماقاتي تسبقني وتجرح وجهي ووجهها
المذهل البديع.
علي بن عامر الشكيلي
ENKISAR999@HOTMAIL.COM
أعلى
(رؤية قانونية)
نظام تمليك الشقق في السلطنة
عندما صدر نظام اوقانون تمليك الشقق والطبقات
بالمرسوم السلطاني رقم 48/89 كان الهدف من اصداره تنظيم عملية تملك
الشقق وتقنينها رغم انها لم تكن قد انتشرت آنذاك عملية بيع وشراء
وتملك الشقق، ولم يتغير الوضع كثيرا قبل صدور القانون وبعده وحتى
الان حيث نادرا ما تجد شققا معروضة للبيع حيث ان المستثمرين يفضلون
الايجار على البيع.
لقد جاء نظام تمليك الشقق والطبقات والمحلات ووضع المبادئ الرئيسية
والاحكام العامة لهذه العملية ، حيث اوضحت المادة الثالثة انه اذا
تعدد ملاك طبقات المبنى او شققه او محاله المختلفة فانهم يعدون شركاء
على الشيوع.
وأوضح القانون كذلك ان كل شريك في الشيوع يمتلك حصته ملكا تاما وله
ان يستفيد منها وان يستولي على ثمارها وان يستغلها بحيث لايلحق الضرر
بحقوق سائر الشركاء اما الاجزاء الشائعة في المبنى فلا تقبل القسمة
ويكون نصيب كل مالك فيها بنسية الجزء الذي يملكه في المبنى، وليس
للمالك ان يتصرف في نصيبه هذا مستقلا عن الجزء الذي يملكه.
كما ان المادة (7) من النظام بينت في انه لايجوز لمالك الشقة او
الطبقة او المحل ادخال اي تعديل في الاجزاء الشائعة للمبنى بغير
موافقة سائر الملاك.
كذلك أوضح النظام ان تكاليف حفظ الاجزاء الشائعة وصيانتها وادارتها
وتجديدها عند الاقتضاء بمساهمة جميع الملاك وتكون بينهم بنسبة ما
يملكه كل منهم.
وايضا يبين القانون ونظم حاله اذا ما انهدم المبنى او تضرر ضررا
كبيرا يستدعي هدمه واعادة بنائه من جديد حيث اوجب على صاحب الطبقة
السفلى ان يعيد بناءها فاذا امتنع جاز للمحكمة ان تأمر ببيع هذه
الطبقة الا اذا طلب صاحب الطبقة العليا ان يعيد هو بناء الطبقة السفلى
على نفقة صاحبها بقدر ما يدفع به هذا الضرر المحقق حصوله في الطبقة
العليا، ايضا قرر النظام بأنه لا يجوز لصاحب الطبقة العليا ان يزيد
في ارتفاع بنائه او ان يهدمه او يسئ استعماله بحيث يضر بالطبقات
السفلى.
بعد ذلك تطرق النظام الى كيفية ادارة العقار وذلك من خلال تكوين
جمعية فيما بين ملاك العقار لادارة الاجزاء الشائعة في العقار وأوضح
ان هذه الجمعية تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن اعضائها وتكون لها
ذمة مالية مستقلة ويكون لها مدير ولها ان تضع بموافقة الاغلبية نظاما
لضمان حسن الانتفاع وادارته، وتشرف وتراقب على هذه الجمعية وزارة
الاسكان والكهرباء والمياه.
من خلال قراءتنا لمجمل ما احتواه النظام تجده قد جاء وافيا كافيا
اعطى صورة واضحة للنظام القانوني بالنسبة للعقار المملوك على الشيوع،
ونظم عملية تملك الشقق والمحال.
ولكن من خلال قراءتنا للواقع هنا في السلطنة نجد انه من النادر ان
نجد شققا تباع وتشترى وان بدأت في الفترة الاخيرة بالظهور، فنحن
نتساءل لماذا؟ لماذا لاتملك الشقق، ان تمليك الشقق والطبقات والمحال
من شأنه ان ينتفع منه المستثمر والزبون وذلك ان المستثمر او بائع
العقار ومالكه يمكن ان يكسب حتى 100% اوأكثر من قيمة البناء وفي
فترة وجيزة اما الزبون فانه بامكانه ان يعيش في بيت يمتلكه بمبلغ
ليس بالكبير مما سينعكس ذلك على:
التوفير على الحكومة من خلال تركيز الخدمات في مكان واحد.
انشاء مدن تحتوي على جميع الخدمات والاسواق وفي مساحة صغيرة حيث
يتركز السكان في هذه المساحة.
تنخفض اسعار الاراضي السكنية والتجارية وكذلك المنازل الجاهزة.
صحيح ان الشقق الموجودة الان لاتفي جدا ولاتكون عملية للعائلات العمانية
وذلك لصغرها وضيقها لكن لماذا لايبدأ التفكير والعمل من الان في
انشاء شقق واسعة مهيأة للسكن بها فترة طويلة ، وتمليكها على غرار
الكثير من الدول العربية والتي تتشابه معنا في العادات والتقاليد.
من هنا ادعو المستثمرين وملاك البنايات او الذين يشرعون في البناء
بتهيئة بناياتهم وتمليكها للافراد وادعو المسئولين في الحكومة بتشجيع
اصحاب رؤوس الاموال على اقامة المجمعات السكنية بغرض تمليكها على
ان تكون بمواصفات تناسب الاسر العمانية، لان ذلك كما قلت بحق مصلحة
جميع الاطراف وبحق مصلحة الوطن من خلال ترشيد تكاليف الخدمات التي
تقدمها الحكومة.
محمد بن علي بن سعيد اليحيائي
باحث في الشؤون السياسية والقانونية
omasy@hotmail.com
أعلى
الميزان
الخلافات بين الزوجات (2)
تحدثنا في حلقة سابقة عن فنون الزوج في إثارة
المشاكل بين زوجاته سواء بقصد منه لتحقيق غاية كالحصول على منفعة
ما مثل التوقيع على شيكات لشراء سيارة او منحه مبلغا او كفالته لدى
البنك للحصول على قرض او تسهيلات بنكية او للضغط على الزوجة الموظفة
او الوارثة او صاحبة الملك للتهرب من نفقة الزوجة والاولاد او لحملها
على المساهمة في نفقات الاسرة او الحصول على المال لاشباع رغباته
الشخصية لاسيما اذا كان من اهل الكيف .. الخ او يثير تلك المشاكل
عن سوء تقدير او اهمال منه او ارضاء لاحدى زوجاته على النحو الذي
اهدر بحقوق الزوجة السابقة مخالفا القواعد الشرعية التي شرعها الله
سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ووضحتها السنة النبوية الشريفة حالة
تعدد الزوجات والقواعد القانونية التي نص عليها قانون الاحوال الشخصية،
مما كان لهذا الجرم انعكاسات سلبية على الزوج والزوجة والاولاد والمجتمع.
فالزوج اول من يكوى بنار سوء معاملته او تصرفاته مع زوجاته وعدم
العدالة بينهن او اثارته المشاكل بينهن، واول من يصاب برصاصة غيرة
زوجاته، ففي خضم النزاعات بين الزوجات خاصة اذا كن يسكن في مسكن
واحد، تصبح حياة الزوج كئيبة ومريرة لانه سيعيش في نكد مستمر ومتاعب
جسيمة نفسية وعقلية وجسمانية، فيفقد توازن سلوكه مما يؤثر سلبا على
تصرفاته في حياته الخاصة والعامة فيخسر سعادته الزوجية فلا يطيق
العيش مع زوجته الاولى او السابقات فيعيش في حالة توهان بالاماكن
العامة ويقضي غالبية اوقاته بالمجمعات التجارية والحدائق والمتنزهات
وبالشاطئ، وقد يسافر ويغيب غيبة طويلة، هاجر الزوجات، مضحيا بالاولاد
تاركا الوظيفة وغيرها من نواحي الحياة.
كما قد تسبب تلك المشاكل فقدان صوابه فقد يعتريه الغضب او العنف
وقد يصاب بحالة مرضية عقلية او نفسية قد تدفعه الى ارتكاب جرائم
مثل الايذاء كضرب الزوجة او الاولاد او احدهم او غيرهم واهانة الكرامة
او التدخل في وقوع تلك الجرائم وغيرها سواء بين الزوجات او بين الاولاد.
كما قد تسول له نفسه تحت وطأة تلك المشاكل الى تناول المؤثرات العقلية
او السهر مع زمرة اهل الكيف ومع بنات الهوى والغواني توهما لنسيان
مشاكله مما تزيد نفقاته فيضطر الى القروض المالية او اصدار شيكات
بدون رصيد او الاختلاس اذا كان موظفا او السرقة .. الخ .
وبناء عليه قد تحرك ضده دعوى او عدة دعاوى جزائية من المجني عليه
الفرد الزوجة او غيرها او المجتمع ممثلا في الشرطة او الادعاء العام
او دعوى مدنية من المضرور وقد يدان بحكم جزائي ويقضي حياته بالسجون
ليخسر بذلك حياته الاجتماعية والوظيفية ويصبح من ذوي السوابق الجرمية،
او يصدر بحقه حكم مدني فتباع املاكه ويصبح صفر اليدين.
وللحديث بقية إن شاء الله.
نبيل بن عبدالله الهنائي
almezan1998
@hotmail.com
أعلى
تقرير الخارجية الاميركية... انتهاك فظ لحقوق الإنسان
دأبت وزارة الخارجية الاميركية على اصدار تقارير
سنوية حول حقوق الانسان في العالم! وفي تقريرها لهذا العام، والذي
صدر قبل بضعة اسابيع، تركز الاهتمام حول حقوق الانسان في بعض الدول
العربية وجرت تسميتها بالاسم، كما جرى التطرق لنفس الموضوع في بلدان
اخرى.
بداية فاننا ندعي ان حقوق الانسان في العالم العربي مصانة ومحفوظة
ومن أجل الوصول الى هذه الدرجة فعلى الشعوب العربية قطع مشوار طويل.
والمطالبة بحقوق الانسان في الدول العربية وانجازها يتوجب ان يتم
وفقا لاستجابة موضوعية للتطور وحقائق العصر، وليس كنتيجة لما تطلبه
الادارة الاميركية وما تحاول فرضه من املاءات، وليس ايضا من اجل
تييض صفحة في التقارير الدولية لوزارة خارجيتها.
اللافت للنظر، ان وزارة الخارجية الاميركية تنصب من نفسها حكما على
حقوق الانسان في العالم، وكأنها هيئة دولية معينة بقرار من الامم
المتحدة، رغم انها وزارة مسؤولة اولا واخيرا عن تسيير بل محاولة
فرض السياسات الاميركية على دول العالم، وبالتالي فمن اين جاءتها
الشرعية لتناول واحدة من اهم قضايا التاريخ والعصر دون امتلاك اي
تفويض دولي؟
الملاحظة الثانية الاساسية على تقرير وزارة الخارجية الاميركية انه
يأتي منسجما مع توجهات السياسة الاميركية بالنسبة لبلدان العالم،
وهذا مما يفقده أي مصداقية اخلاقية، حتى وان تناول بعض القضايا الصحيحة
الى جانب افتقاد من الاساس أي شرعية حقوقية او قانونية لاصداره.
ومن الملاحظات ايضا: ان التقرير لا يتطرق من قريب او بعيد لحقوق
الانسان في دول كثيرة من العالم وبما فيها الولايات المتحدة الاميركية
نفسها، في الوقت الذي تؤكد فيه كافة هيئات حقوق الانسان المدنية
الاميركية على التراجع الكبير حول هذا الموضوع في اميركا مما بات
يشكل قلقا كبيرا للمواطنين الاميركيين انفسهم بعد احداث 11 ستبمبر
، ان من حيث حق الاعتقال دون ابداء الاسباب، مرورا بالتنصت وصولا
الى استمرار الاعتقال والتوقيف لمدة طويلة وايضا دون الاستناد الى
مبررات، وصولا الى حق الابعاد من اميركا لمن هم غير اميركيين، وكذلك
حق الاغتيال السياسي في الخارج، وغيرها من القضايا الحقوقية والقانونية
الاخرى، التي تعتبر الجوهر الحقيقي لحقوق الانسان!
من زاوية ثانية: فاين هي التعديات اليومية الاسرائيلية من ارتكاب
المجازر والاغتيال والاعتقال وهدم البيوت وحصار ومصادرة الاراضي
وبناء الجدار والعزل بالنسبة للمدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال
.. في تقرير وزارة الخارجية الاميركية؟ لسنا بحاجة الى ذكاء كبير
لمعرفة الاسباب الحقيقية لعدم تطرق وزارة الخارجية الاميركية في
تقريرها للحليف الاسرائيلي!
اما بالنسبة لحقوق الانسان في العراق ، فيسجل التقرير التطور الحاصل
في ذلك بفعل الحرب الاميركية على العراق واحتلاله، وقد جرى شن هذه
الحرب وفقا للتقرير بقرار من الهيئات الدولية ومن مجلس الامن ، وبتحالف
دولي يضم دولا عديدة!
اللافت للنظر، هذا الافتئات والافتراء ولي عنق الحقائق والتزوير
في وضح النهار ! فالقاصي والداني يعرف ويدرك ان الحرب الاميركية
ـ البريطانية على العراق كانت بقرار دولي من بوش وبلير دون اي تفويض
من مجلس الامن او من أي جهة شرعية دولية اخرى، مما يجعل هذه الحرب
ظالمة وعدوانية وتدخلا فظا في شؤون الدول الاخرى، وانتهاكا صارخا
لحقوق الانسان، ثم ان تقرير الخارجية الاميركية لا يتطرق الى الانتهاكات
الكبيرة لحقوق إنسان العراق على ايدي قوات الاحتلال الاميركية، فتمديد
العراقي على الارض، والدوس على رقبته بحذاء الجندي الاميركي، منظر
مألوف كانت تبثه كل الفضائيات، وكذلك الاعتقال الليلي الجماعي واستخدام
الكلاب في التفتيش وترويع المدنيين الآمنين بكافة الوسائل والسبل،
وعدم مراعاة حرمة البيوت ولا التقاليد العربية والاسلامية، وزج عشرات
الالاف من العراقيين في السجون ولفترات طويلة دون تقديمهم للمحاكمة،
اضافة الى الاستيلاء على الثروات، والنقص الكبير في تقديم الخدمات
الحياتية الضرورية كالماء والكهرباء والنفط، عدا عن الفوضي الامنية
المتفاقمة والسرقات وعدم شعور الاهالي بالامن على ذهاب اطفالهم للمدارس
وغيرها من الظواهر الاخرى! الا يعتبر كل ذلك مجالا وموضوعا جوهريا
يتوجب تناوله في تقرير الخارجية الاميركية ؟
لقد فرضت الادارة الاميركية حصارا اعلاميا على اخبار حربها واحتلالها
وانتهاكها لحقوق الانسان في العراق ليس على وسائل الاعلام الاميركية،
واخضاعها الى ارسال تقاريرها قبل النشر الى مكتب متخصص في وزارة
الدفاع، وانما تمارس الضغط ايضا وتحارب كل وسائل الاعلام الدولية
بما في ذلك العربية من اجل عدم بث أي تقارير موضوعية سوى ما يريده
البنتاغون عما يجري في العراق !
الولايات المتحدة وبريطانيا ـ كما اكدت وتؤكد التقارير الصحفية ـ
قامتا وتقوما بالتجسس على الامم المتحدة وأمينها العام كوفي انان
وعلى مجلس الامن وكافة الهيئات الدولية الاخرى التابعة لها، وعلى
المفتشين الدوليين في العراق اثناء عملهم فيه قبل الحرب، الا يعتبر
ذلك انتهاكا لحقوق الانسان وحرية عمل الهيئات الدولية ؟
حقوق الانسان ليست مجالا لممارسة الابتزاز السياسي، ويجب ألا يجري
استغلالها ايضا من اجل اهداف سياسية بحتة كما تصور الادارة الاميركية
ووزارة خارجيتها ذلك، انها موضوع حقوقي قانوني اخلاقي انساني يستند
الى نواميس الطبيعة والعدالة وهذا ما تتجاهله وزارة الخارجية في
تقاريرها حول حقوق الانسان في العالم، وما تجاهلته ايضا في تقريرها
الاخير .. مما يجعله انتهاكا فظا لحقوق الانسان ليس الا.
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
البلاء في كربلاء
دفعة واحدة كر البلاء في (كربلاء) وسالت الدماء
الزكية.. دماء الشهداء.. لتعمد ملايين المؤمنين الذين حجوا بالامس
الى ارض الفداء وشقت اصواتهم عنان السماء لتمطرهم غضباً وقتلاً..وليسمع
العالم بأسره أن أهل الحق لن يتراجعوا و يستسلموا..وان ما حدث بالأمس
لن يثنيهم عن السير في طريق الفداء الذي ساروا عليه منذ 1425 عاماً
ولن يحيدوا عنه وعليه سائرون حتى يوم الدين.
عاشوراء تكررت امس الاول في اكثر من (كربلاء) ودفعة واحدة، اطل الغضب
يتصدى للعابثين والمجرمين الذين اغتالوا ، كل مرة وفشلوا، اغتيال
اسمى واقدس المبادئ التي سجلها اهل البيت في تلك البقاع باسم الحق
والانسانية والشهادة.
ان ما حدث في كربلاء والحزن الذي لف المدينة المقدسة جاء يعلق وساماً
على صدرها الرحب الذي اتسع لضربات اقوى واشد وينتظر الاكثر ويستعد
دائماً للدفاع عن كل المؤمنين الموحدين لله، دون ان يكترث للقتلة
ولا للمكان الذي اتوا منه ومن يقف وراءهم ويدفعهم الى فتنة جديدة
قد تفوق كل الفتن بين اهل الدين الواحد.
ان ما حدث كان ليكون اشد وارهب..ولكن الوعي الذي تسلح به العراقيون
صباح يوم الثلاثاء الاسود قطع الطريق على الارهابيين وحال دون اراقة
المزيد من الدماء..ووجه طعنة نجلاء الى كل من يسعى للتفرقة وشق الصفوف
في ذلك البلد المقدس الذي لم يتعافى بعد من ديكتاتورية الماضي القريب
ويناضل للتخلص من الاحتلال الحديث، الذي كان يفترض فيه ان يطهر الماضي
ويبني الحاضر على اسس الامن الذي هو وراء كل استقرار وحياة حرة وكريمة..بشر
بها الاسلام الموحد منذ بعث وفي يومه الاول.
ان من ارتكبوا الجريمة البشعة باتوا معروفين من العالم كله..وسوابقهم
كثيرة في تاريخ الاجرام والارهاب الدوليين، ولكن المسؤول الاكبر
هو الذي سمح بتلك المجازر، وتنصل من المسؤولية مع العلم انه يعلم
ان الشعب العراقي بات اعزل إلا من كل ما هو يدعو الى الوحدة ونبذ
العنف.. واذا بالعنف يدخل تحت اعين من جاء يطفئ الحريق واذا به يشعله
من جديد.
المجزرة لن تتوقف عند هذا الحد المؤلم ولكنها ستأخذ بعداً سياسياً
هذه المرة وتقلب الواقع الغامض الذي تعيشه العراق اليوم رأساً على
عقب..وسيتوحد العراقيون ليطردوا من جاء (ينقذهم) فإذا به يمعن في
(اغراقهم).
كل العالم وقف صفاً واحداً في وجه الطغيان وبكل طوائفه وبلسان كبار
ساسته وقادته يدين الاجرام ويدعو الى اجتثاثه مهما كان السبب وكان
الثمن، انها صحوة الانسانية التي حان الوقت لتستيقظ بين براثن الوحوش.
إبراهيم جزيني
كاتب صحفي ـ بيروت
أعلى
(خطاب الديمقراطية) بين لاهوتية بوش وتلمودية بيريز!
لو أنّ إدارة الرئيس بوش أظهرت اهتماما بنشر
وتطوير الديمقراطية في السويد (على سبيل المثال) مثل اهتمامها بنشر
وتطوير الديمقراطية في العالم العربي (والعالم الإسلامي) لما وجد
أهل السويد أو حكومتها أو الأحزاب السياسية فيها مشقة في إقناع هذه
الإدارة والعالم بأسره بأنّ في السويد من الديمقراطية ما يسمح لها
بأنْ تكون في علاقتها بالولايات المتحدة مثل المعلِّم في علاقته
بتلميذه، فإنْ لم يقل هذا البلد للولايات المتحدة إنّ لديّ من الديمقراطية
في جانبيها الكمّي والنوعي ما يجعلني متفوّقا ديمقراطيا عليك فإنّه
يستطيع أنْ يردّ قائلا: أنا بلد ديمقراطي ولا أحتاج، بالتالي، إلى
مساعدتكم في هذا الصدد.
أتيتُ بهذا المثَل الخرافي أو الافتراضي حتى أبيّن أنّ كل ردود الحكومات
العربية على (مبادرات الإصلاح الديمقراطي) المتأتية من الولايات
المتحدة، في المقام الأول، ومن الدنمارك وألمانيا ومن أوروبا في
وجه عام، لم تُفِدْ إلا في شيء واحد هو إظهار وتأكيد أنّ الشعوب
والمجتمعات العربية لا تُحكم إلا في طريقة لا تمتّ بصلة إلى الديمقراطية
في معاييرها وقيمها ومبادئها المعترَف بها دوليا، فجلّ ما اشتملت
عليه هذه الردود هو دعوة إدارة الرئيس بوش إلى أنْ تنسّق جهودها
ومساعيها للإصلاح الديمقراطي في العالم العربي مع الحكومات العربية
(الأدرى من سواها بشعاب مكّة) حتى لا نقع في فخّ شبيه بالفخ الذي
وقع فيه الاتحاد السوفيتي السابق إذ التزم اتفاقات هلسنكي، أو حتى
نطمئن نحن وحكوماتنا إلى أنّ زمن (مؤتمر برلين) أو الملكة فيكتوريا
قد ولّى إلى غير رجعة.
ما يقلق حكوماتنا أنّ الرئيس المؤمن جورج بوش لا يتحدث عن (الإصلاح
الديمقراطي) في العالم العربي في لغة سياسية مفهومة، أي أنّه لا
يفصح عن الأهداف السياسية (الحقيقية) لمبادرة الشرق الأوسط الكبير
(أو الأكبر) حتى نستطيع (التفاوض) أو (التفاهم) معه على (الوسائل
الفضلى) لبلوغ هذه الأهداف (الإمبريالية) معا، فسيّد البيت الأبيض،
الذي تاب واهتدى بعد طول ضلال، يؤثر أنْ يحدّث حكوماتنا عن (الإصلاح
الديمقراطي) في لغة لاهوتية لا تفهمها وكأنّ أوهام (العهد القديم)،
التي تستبد بعقله وقلبه ومشاعره، تصلح لأنْ تكون (سفر الديمقراطية)
في مستهل القرن الحادي والعشرين، الذي من أبرز سماته أنّ أحدا (ولو
كان الرئيس بوش) لا يستطيع خداع أحد (ولو كان من ذوي القلوب الكبيرة
والعقول الصغيرة)!
لقد تلا الرئيس بوش على مسامعنا (التي لا تشبه مسامعه) بيانه اللاهوتي
الديمقراطية الكبرى: تعلمون أنّ ثمة من يشكك في قدرة الشعوب (العربية)
في الشرق الأوسط على أنْ تحكم نفسها. أنا (شخصيا) أرفض هذا التشكيك،
وأسخر منه، فأنا أعتقد أنّ الحرية قائمة بالوراثة (أي أنّها جين
من جينات الخلية البشرية) في كل نفس، فإذا ما أعطيت الشعوب الآلية
المناسبة والمؤسسات المناسبة فإنّها تستطيع أنْ تحكم نفسها. وأعتقد،
أيضا، أنّ نجاح هذه الشعوب في حكم نفسها وبناء مجتمعاتها على الحرية
والديمقراطية سيجعل العالم أكثر أمنا.
وجاء في هذا (البيان اللاهوتي) عن (الحرية): يجب أنْ نساعد هذه الشعوب
على الإقلاع عن بعض العادات السيئة مثل عادات العنف والخوف والإحباط،
فمن الاستمساك بهذه العادات يولد الإرهاب في الشرق الأوسط!
أمّا مستشارته الأمنية الأولى كوندوليزا رايس فتولت (الترجمة)، أي
أنّها ترجمت هذا (البيان اللاهوتي) بلغة (شبه سياسية)، فقالت: بوش
يرى في وضوح أنّ أيديولوجية الإرهاب هي الوريث المباشر للشيوعية
والنازية والفاشية ولكل الأيديولوجيات القاتلة في القرن العشرين،
وأنّ الصراع ضد الإرهاب هو في الأساس صراع رؤى وقيم.. الإرهابيون
يعطوننا الانتحار والموت والطغيان الديني؛ أمّا نحن (أي الولايات
المتحدة وشركائها) فنعطي العالم الحرية ونعطي كل إنسان عزّة النفس!
واختارت رايس لبيانها (التوضيحي) عنوانا جميلا.. (عجز الحرية) في
الشرق الأوسط!
ولمّا كانت السماء في بلادنا تمطر (مبادرات للإصلاح الديمقراطي)
آثر مبدع نظرية (الشرق الأوسط الجديد) شمعون بيريز، والذي يؤمن بتفوّق
(حضارة) الإسرائيليين القدامى على حضارة المصريين القدامى؛ لأنّ
في التوراة حضارة تفوق أضعافا مضاعفة حضارة أهرامات الجيزة، أنْ
يأتي بإبداع فكري جديد، بوحي من قاعدة (خالفْ تُعرَفْ)، فقال إنّه،
في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، حضّ وزير خارجيتها كولن باول
على أنْ يستخدم تعبير (التحديث في الشرق الأوسط) بدلا من تعبير (نشر
الديمقراطية)؛ ذلك لأنّ (تحديث) الاقتصاد والصناعة (في العالم العربي)
سيؤدي، حتما، إلى الديمقراطية، فالمبادرة (الديمقراطية) المجدية،
في رأيه، هي التي تتخذ (التحديث الصناعي) أساسا لها.
لقد تقمّص بيريز (مادية ماركس) حتى يقوّم الاعوجاج الفكري لدى (اللاهوتي)
و(المثالي) بوش (وباول) فالمعركة التي يمجّدها هذا الإسرائيلي المشبع
عقله الأوروبي بالأوهام التلمودية لا تدور بين (رؤى وقيم) (متنابذة)
وإنما بين (التقدم الصناعي) (الغربي والإسرائيلي) و(التخلّف الصناعي)
(العربي). أمّا (الحرية) أو (الديمقراطية) فلا يمكن البحث عن أسباب
نجاحها في (النفس البشرية) أو في (التكوين الجيني) (للخلية البشرية)
وإنما في الاقتصاد، فإدارة الرئيس بوش ينبغي لها، وفق (النص الخفي)
لمبادرة بيريز، أنْ تطلق يد إسرائيل في (تحديث) الاقتصاد العربي،
توصلا إلى قيام (الشرق الأوسط الكبير)، الذي تسوده (الحرية) و(الديمقراطية)،
وتتصحر فيه (تربة الإرهاب)!
لقد دحض (المادي) بيريز (الحجّة اللاهوتية) للمثالي بوش، فالشعوب
العربية لن تتوصل إلى (حكم نفسها) وإقامة (المدينة السياسية الفاضلة)
التي تجري من تحتها (أنهار الحرية والديمقراطية)؛ لأنّها جُبلت على
حب (الحرية) و(الديمقراطية). إنّها ستتوصل إلى كل ذلك أو إلى معظمه
أو بعضه إذا ما اتخذت مبادرة (الشرق الأوسط الكبير) التحديث الاقتصادي
والصناعي أساسا لها، ففي الاقتصاد العربي الذي تتعاون الولايات المتحدة
وإسرائيل على تحديثه يمكن أنْ تُبذر بذور (الحرية) و(الديمقراطية)،
ويمكن، بالتالي، مساعدة الشعوب العربية على الإقلاع عن (عادات) العنف
والخوف والإحباط!
إنّ (عجز الحرية) (في العالم العربي) هو، في معتقد بيريز، مشكلة
لا يبدأ حلّها، ويجب ألا يبدأ، بتزويد الشعوب العربية الآلية (السياسية)
المناسبة والمؤسسات (السياسية) المناسبة، بحسب ما يعتقد بوش، وإنما
يبدأ، ويجب أنْ يبدأ، بتحديث اقتصادي وصناعي، تساهم فيه إسرائيل
مساهمة كبرى عبر تطبيع علاقتها بالدول العربية، فالتطبيع أولا؛ ثم
التحديث الاقتصادي، الذي ما أنْ يتحقق حتى يبزغ فجر (الحرية) و(الديمقراطية)
على العالم العربي، وتتهيأ الفرصة لأنْ تحكم الشعوب العربية نفسها!
بيريز يبدي خشية (واقعية لا وهمية) من (التسرّع) في نشر الديمقراطية
في العالم العربي وكأنّه يريد أنْ ينصح إدارة الرئيس بوش بأنْ تستثمر
(خوف) و(قلق) الحكومات العربية من (مبادرات الإصلاح الديمقراطي)
في جعل (السلام) و(التطبيع) اللذين تريدهما إسرائيل حقيقة واقعة،
فتمكين الشعوب العربية من أنْ تحكم نفسها ومن أنْ تحيا حياة ديمقراطية
قبل إحلال (السلام) و(التطبيع) لن يؤدي إلا إلى منع أو عرقلة قيام
(إسرائيل العظمى)، التي ستتقاسم مع القوة الإمبريالية العظمى في
العالم الهيمنة الاقتصادية (التحديث الاقتصادي) على العالم العربي.
بعد ذلك، أي بعد فرض (السلام) و(التطبيع) و(الهيمنة المشتركة) و(تفتيت
الكيان القومي العربي) بقوى (العصبية ذات النمط العراقي واللبناني)..
بعد استثمار (الخوف) لدى الحكومات العربية من (هراوة الإصلاح الديمقراطي)،
يصبح ممكنا أنْ يسبغ (الشريكان) نعمة الديمقراطية على كل (جماعة
عربية) فاضت روحها القومية إلى بارئها!
وإذا كان من درس يمكننا استخلاصه من تجربة إطاحة نظام حكم الرئيس
العراقي صدام حسين بقوة عسكرية خارجية فهذا الدرس هو أنّ خلع أي
نظام حكم ديكتاتوري عربي في هذه الطريقة لا بد له من أنْ يشعل فتيل
حرب بين الجماعات الدينية والطائفية والعشائرية التي كانت مشتتة
خلف (الصمت) الذي تفرضه القوة.
وغني عن البيان أنّ هذه الطريقة الإمبريالية في التغيير لن تؤدي
أبدا إلى إحلال الديمقراطية في العالم العربي وإنما إلى تمكين ثلاثة
وحوش من افتراس الكيان القومي العربي هي الوحش الإمبريالي (أي الولايات
المتحدة) والوحش الإسرائيلي والوحش الداخلي (أي كل عصبية طائفية
أو عرقية أو عشائرية.. ).
ولقد جاءنا الحاكم المدني الأعلى للعراق بول بريمر بأقوى وأوضح دليل
على بطلان زعم بوش الحرص على تمكين الشعوب العربية من أنْ تحكم نفسها
وتبتني حياة ديمقراطية عندما أعلن عزمه على رفض تضمين مشروع الدستور
العراقي الموقت أي نص من قبيل أنّ الإسلام هو (مصدر التشريع) أو
(المصدر الرئيسي للتشريع)، ضاربا صفحا عن حقيقة أنّ جوهر الديمقراطية
هو أنْ تقرر (الغالبية الشعبية) من الأمّة، في حرية تامة، طريقة
حكم الأمّة لنفسها، ونمط عيشها في أوجهه كافة، فالديمقراطية في جوهرها
ومبدأها الأم لا تستبعد، ولا يمكنها أنْ تستبعد من دون أنْ تقوّض
نفسها بنفسها، حق الشعب في أنْ يختار، في حرية تامة، النمط السياسي
والثقافي والاجتماعي والاقتصادي لعيشه ولو كان منافيا للنمط الغربي.
إذا كان بريمر يريد منع الإسلام من أنْ يكون مصدرا رئيسيا للتشريع
حماية للديمقراطية في العراق فما الذي يبقى من معاني الديمقراطية
إذا ما جاء (النص الدستوري) (أي نص دستوري) مخالفا ومضادا لرأي الغالبية
الشعبية من العراقيين؟!
الديمقراطية في العراق لن يكون لها أي معنى إذا ما كان هدفها أنْ
يريد الشعب العراقي ما يريده بريمر، فهذه الديمقراطية لن تقوم لها
قائمة ولن تؤكد وجودها وحيويتها السياسية والفكرية إلا إذا أراد
بريمر ما يريده الشعب العراقي، ففي هذا يكمن الفرق الجوهري بين حقّين:
حق الشعب العراقي في أنْ يقرر مصيره بنفسه وفي حرية تامة وحق بريمر
في أنْ يقرر (بالتعاون مع قلّة من العراقيين الخاضعين لمشيئته) مصير
الشعب العراقي.
كان ينبغي للولايات المتحدة، قبل أنْ تشرع في (حملتها الديمقراطية)
في العالمين العربي والإسلامي، أنْ تفطن إلى أنّ شيئا من الإيمان
الديني (الإسلامي) يكمن في التصور السياسي والاجتماعي والثقافي لمواطنينا،
فميزان (الحلال والحرام) ليس بالميزان الأخلاقي فحسب بل هو أوسع
وأشمل وأعم، فالمواطن المسلم يرى الثواب والعقاب الإلهيين في كل
نواحي حياته.. في الأخلاق والسياسة والاجتماع والثقافة والاقتصاد
وحتى في المأكل والملبس والمشرب.
والديمقراطية عنده يجب ألا تتمخض عن نتائج تجعل التزامها أمرا منافيا
لمعتقداته الدينية، فالشعوب العربية والإسلامية تريد أنْ تحكم نفسها
في طريقة تقيم صلحا بين (الحق الديمقراطي) و(الإيمان الديني)، أي
في طريقة تمكّن المسلم من أنْ يوازن بين مصالحه في الحياة الدنيا
و(مصالحه) في الحياة الآخرة.
ولو أدرك بريمر وأمثاله هذه الحقيقة الجوهرية لما دعا أو سعى إلى
(ديمقراطية) في العراق تصادر حق الشعب العراقي في أنْ يتخذ الإسلام
مصدرا، وحيدا أو رئيسيا، للتشريع. ولو كان بريمر خبيرا في سبل مكافحة
الإرهاب والتطرف الديني لأدرك أنّ قولا مثل قوله ذاك لن يؤدي إلا
إلى مدّ الإرهاب والتطرف الديني بمزيد من أسباب البقاء والنماء.
ويكفي أنْ يتفوّه بريمر بما تفوّه به حتى نملك من الوقائع والأدّلة
ما يسمح لنا باتهام إدارة الرئيس بوش بأنّها كاذبة في زعمها الحرص
على (نشر الديمقراطية) و(القضاء على الإرهاب)، فهذه الإدارة لا تملك
من وسائل وسبل (نشر الديمقراطية) و(مكافحة الإرهاب) إلا ما يؤدي،
حتما، إلى مزيد من الديكتاتورية والاستبداد والإرهاب والتطرف الديني!
ولا أحسب أننا نجافي الحقيقة إذا قلنا إنّ إطلاق مبادرة لرفع منسوب
الديمقراطية في داخل الولايات المتحدة ذاتها هو خير خدمة يمكن أنْ
تسديها الولايات المتحدة للديمقراطية في العالم العربي وللحرب على
الإرهاب. ويكفي أنْ تبلغ الولايات المتحدة في تطورها الديمقراطي
ما يحملها على أنْ تطلّق الجلبي وأمثاله (من القادة الديمقراطيين
وغير الديمقراطيين) حتى تنعم الشعوب العربية وغيرها بالديمقراطية
وبحكم نفسها وحتى تجفّ مصادر التغذية للاستبداد والإرهاب والتطرف
الديني والقومي.
التاريخ لن يعبأ بالديمقراطي اللاهوتي بوش ولا بكل ما أدلى به من
بيانات وتصريحات في شأن نشر الديمقراطية في العالم العربي، فقصارى
قول التاريخ، في حكمه النهائي، هو أنّ الولايات المتحدة قد جاءت
إلى العالم العربي لتنشر فيه الديمقراطية فإذا بالاستبداد الشرقي
ينتشر في أوصالها هي!
جواد البشيتي
كاتب فلسطيني
أعلى
الولايات المتحدة تستخف بقوة القومية
القادة الأميركين يفهمون جيداً قوة السوق الحرة
،ومبدأ الرجل الواحد والصوت الواحد .ولكنهم يعانون دائما قدراً من
العمي عندما يحاولون فهم القوى التي تسود العالم ،أقصد قوة القومية.
خذ العراق مثالاً حيث تتصارع الولايات المتحدة مع أخلص حلفائها وهم
الأكراد . فالآن يتم إجبار الأكراد على التخلي عن أحلامهم بالحكم
الذاتي في مقابل المشاركة في الديمقراطية الفيدرالية المزعومة .مما
يعني أن الأكراد من المحتم أن يتم استغلالهم من قبل مضطهد يهم العرب.
هذا يكرر نصيحة الرئيس السابق جورج بوش الأب للدول المضطربة التي
كانت أسيرة الإمبراطورية السوفيتية .الحرية ليست مثل الاستقلال كان
هذا في كلمة غير شهيرة ألقاها بوش في مدينة كييف بأوكرانيا قبل شهور
من انهيار الاتحاد السوفيتي . وبعد ذلك باتت تسمى خطبة (دجاجة كييف)
التي حذر فيها من القومية الانتحارية القائمة على الكراهية العرقية.
اتفق كل من بوش والزعيم السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف ان القوميين
أناس خطرون. حسب رواية فلاديسلاف زوبوك المؤرخ بجامعة تمبل.
قام بوش بهذا الأمر رغم تحذيرات الاستخبارات واخرين له ان الاتحاد
كان ينهار. ويوضح زوبوك قائلاً: هذا ليس فشل استخباراتياً ولكنه
فشلا قادة ترعرعوا وفق ثقافة سياسية معينة في قبول المعلومات الاستخباراتية.
عدم قدرة أميركا على رؤية مثل هذه القوى ينبع من مصدرين.المعتقدات
الفكرية الأميركية التقليدية في مجتمع يذوب فيه الجميع في بوتقة
واحدة،بناه أناس قد أتوا هنا وعن طيب نفس غيروا هويتهم . وهو ما
يوضحه جون ميرشيمر الكاتب السياسي بقوله: نحن نرى أن القومية هي
مفهوم مرن قابل للتغيير.
ويضيف ميرشيمر ان المصدر الثاني هو أن الأميركيين يرون أن الديمقراطية
سوف تفوق كل المفاهيم الأخرى بما يشمل القومية. نحن نؤمن ان افضل
منظور ننظر به إلى العالم هو الديمقراطية .هذان العاملان يجعلان
من الصعب علي الأميركيين ان يفهموا أهمية القومية كقوة مؤثرة.
كانت هذه العدسة المشوهة تعمل أثناء الحرب الباردة عندما ارتكب الساسة
الأميركيون أخطاء فادحة وضاعت منهم فرص لأنهم أصروا ان خصومهم كانوا
يعملون وفق مفاهيم الشيوعية مفتقدين لقوة القومية.
وأبرز مثال على هذا هو قضية فيتنام والتي تم النظر إلى ثورتهم ضد
الفرنسيين على أنها امتداد للشيوعية العالمية .قيل ان فيتنام ستكون
مجرد أول قطعة دومينو تسقط في سلسلة الاتحاد السوفيتي والصين الشيوعية.
ان تدخلنا في أراضي منطقة الهند الصينية هو افتقاد للدليل على أن
بلادنا بذلت أي جهود لمعرفة طبيعة هوتشي منه وحركته من اجل الاستقلال
طبقاً لما كتبه ارشيميدس لاباتي. فقد قام بعمليات استخباراتية إبان
الحرب العالمية الثانية لمساعدة المتمردين ضد القوات اليابانية نظمها
الزعيم الفيتنامي الشيوعي.
نفس المقاومة للحقيقة ظهرت في الخمسينيات عندما حدث انفصال بين العملاقين
الشيوعيين ، الاتحاد السوفييتي والصين .حيث علم مسؤولون من الاستخبارات
المركزية ووزارة الخارجية المتخصصون في التاريخ الصيني بالنزاع الممتد
لقرون مع الجارة روسيا .فهم يقولون ان هذا التوتر قائم منذ القدم
ولكن وفقاً لإحصاءات الاستخبارات التاريخية فإن الساسة الأميركيين
رفضوا تقاريرهم لإيمانهم العميق بوجود فكرة التضامن الشيوعي. وفي
أحد الاجتماعات عام 1960 اتهم كبار القادة الذين يفتخرون بمعرفتهم
بالنظرية الشيوعية،اتهموا المهرطقين بالتمسك بماض كانت فيه الدولة
هي الأهم.
انتم أيها الرجال يامن تظنون أن هناك اختلافا متناميا بين الصين
والاتحاد السوفيتي فأنتم بكل بساطة تفكرون بعقول القرن التاسع عشر
وهذا ما قالة صناع السياسات بازدراء وعند سؤالهم ماذا تعنون بقولكم
هذا ردوا أنتم تظنون أن الخلاف بين الاتحاد السوفيتي والصين هو تضارب
فى المصالح القومية.
مع حلول عام 1969 حينما حدث نزاع بين القوات الصينية والروسية على
الحدود أصبح أمرا لا يمكن إنكاره أن قومية القرن التاسع عشر قد غلبت
على شيوعية القرن وبعد ذلك بقليل قام هنري كسينغر بزيارة بكين مستغلا
سوء الفهم المتنامي . واليوم فإن صناع السياسة الأميركيين فشلوا
مرة أخرى فى فهم هذه الحقيقة فهم يتحدثون عن انتصار فكرة الديموقراطية
ويقللون من أهمية الشعور القومي الشديد.
دانيال شنيدر
كاتب عمود متخصص فى الشؤون الخارجية الأميركية بصحيفة سان خوسيه
ميركوري نيوز الأميركية.
خدمة كي أر تي ـ خاص بـ(الوطن).
أعلى
سياستنا الحمقاء في الشرق الأوسط
ماذا تقول عن سياسة بشأن الصراع الإسرائيلي
الفلسطيني قد تساعد الراديكاليين الإسلاميين ،وتضر بإسرائيل وتقلل
من شأن الحملة الأميركية لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط؟
أقول أنها لم تكن مفهومة حتى الآن ،ولا يزال البيت الأبيض منجذباً
بشدة إلى هذه السياسة ،على الأقل حتى يوم الانتخابات. يمكن أن نلخص
سياسة بوش تجاه هذا الصراع الدامي في كلمتين :لا تفعل شيئاً . فهناك
الكثير من المبالغة حول خارطة الطريق للسلام التي تدعم قيام دولة
فلسطينية. ولكن البيت الأبيض لم يعط اهتماما كبيرا لهذا الأمر كما
أن الإدارة تلقى باللوم في هذا المأزق على ياسر عرفات بزعم أنه قد
أضاع فرصة الفلسطينيين في إقامة دولة لهم ولم يبذل أي جهد في القضاء
على العمليات الفدائية .
ولكن البيت الأبيض أضاع الفرص في دعم زعماء فلسطينيين أفضل وجعل
عرفات السبب وراء هذه السلبية فبدون تدخل الولايات المتحدة فإن الحل
عن طريق قيام دولتين إلى جانب بعضهما البعض قد يتلاشى .
إذا أصبح 3.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يخضعون تحت
السيطرة الإسرائيلية التامة فإن عدد العرب سوف يفوق عدد اليهود داخل
إسرائيل الكبرى وسيكون أمام إسرائيل خيارين إما أن تحكمهم وفق قوانين
التفرقة العنصرية ،أو تعطى كل شاب الفرصة في التصويت وبذلك لا تصبح
دولة يهودية .
إذا لماذا تركت إدارة الرئيس بوش كلا من فلسطين وإسرائيل تتحول إلى
الحل القائل بقيام دولة واحدة ؟ فمن جهة لكي ترضى الأغلبية المحافظة
المسيحية ومن جهة أخرى لأن الإدارة قد عملت على ترويج الخديعة التي
تقول بأن الانتصار في العراق سيحل كل مشاكل الشرق الأوسط الأخرى
،ومن ناحية ثالثة لأن إدارة بوش قد تبنت فكرة رئيس الوزراء الإسرائيلي
ارييل شارون بأنه يمكنه إعلان دولة فلسطينية من جانب واحد .
بينما وقف البيت الأبيض في موقف المشاهد قام شارون بتوسيع المستعمرات
في الضفة الغربية . والآن يقوم ببناء جدار أمني طويل فى أراضى الضفة
الغربية. لابد وأن تكون هناك قلة تعترض على هذا الجدار الأمني وانتشاره
في الأراضي التي تم احتلالها في عام 1967 م ولكن هذا الجدار هو جدار
سياسي سيمشى بطريقة متعرجة لكي يضمن حماية المستعمرات داخل الضفة
الغربية وعند اكتماله فإن هذا الجدار إلى جانب الطرق آلتي تربط المستعمرات
بإسرائيل سوف تشطر الضفة الغربية إلى مجمعات سكنية صغيرة وسوف تحجز
الفلسطينيين داخل جزء أقل من نصف الضفة الغربية .
ولكن هذه المجمعات الصغيرة لن تكون دوله حتى ولو قام المسؤولون الأميركان
باعتبار أفكار شارون خطوة للأمام في عملية السلام . وفى الحقيقة
فإن الانسحاب الإسرائيلي من جانب واحد سيكون نهاية مسألة قيام دولتين
. وإذا انسحبت إسرائيل من غزة دون تفاوض مسبق مع السلطة الفلسطينية
فإن ناشطى حماس سوف يسيطرون على الأوضاع سيطرة كاملة ويدعون بأن
عملياتهم الفدائية هي التي أخرجت إسرائيل ،وبهذا ستقوى شوكة الأصوليين
في الضفة الغربية.
سيزداد الفلسطينيون فقراً داخل تلك المجمعات السكنية الصغيرة، ومن
المحتمل أن تنهار السلطة الفلسطينية بحيث لن تترك أحدا للتفاوض معه
في المستقبل .ومن المثيرللسخرية ان اتفاق غزة أولاً كان من الممكن
آن يضعف موقف عرفات لو تم التعامل معه بشكل مختلف.لو ان واشنطن ضغطت
على شارون لتقديم هذا العرض منذ عدة اشهر لرئيس الوزراء الفلسطيني
المعتدل محمود عباس لكان هذا الأخر كسب دعماً شعبياً اكبر في مواجهة
عرفات .وبدلاً من هذا فإن شارون والأميركان قد خذلا عباس واستقال
أخيرا.
والأن علي الرئيس ان يقرر إذا كان يريد ان يساعد الإسلاميين ،او
يريد لعملية السلام ان تسير ؟ بوش لا يزال يمكنه ان يقنع شارون ان
الانسحاب من غزة يجب ان يكون جزءا من اتفاق يساند رئيس الوزراء الفلسطيني
الحالي أحمد قريع ويضعف موقف عرفات كما يمكن لبوش ان يطالب بتفكيك
القواعد الأمامية للمستعمرات كما يطالب احمد قريع بتفكيك خلايا الإرهاب.لابد
من ان يسير الجدار الأمني في خط مستقيم ،ليس بسب حكم المحكمة الدولية
،ولكن لأنه يجب ألا يحول دون اقامة دولتين . تدخل البيت الأبيض فقط
من شأنه ان ينقذ اسرائيل من كارثة إقامة دولة واحدة.
ترودي روبين
كاتبة وعضو هيئة تحرير صحيفة فيلادلفيا انكويرر الأميركية
خدمة (كي أر تي)ـ خاص بـ(الوطن).
أعلى
أميركا في حاجة ماسة إلى الشرعية الدولية
يبدو ان الانتقاد الرئيسي لسياسة ادارة بوش
الخارجية في هذه الحملة الانتخابية الاميركية ليس فقط ـ كما هو واضح
ـ هو انها (اي الادارة) غزت العراق فالمرشح الكبير المعادي للحرب
ـ هوارد دين ـ قد انتهى كما ان المرشحين الباقيين عن الديمقراطيين
قد صوتا ـ كلاهما ـ لصالح الحرب.
واذا كان هناك انتقاد جوهري لسياسة بوش الخارجية يتجاوز مجرد كراهية
بوش، فإن فشل الادارة الاميركية في الفوز بتأييد دولي واسع للحرب
(على العراق) ولسياسات كبرى اخرى .
وهذا الانتقاد له ما يبرره.
ان المشكلة التي تواجهها الولايات المتحدة اليوم اصعب في وصفها ولكنها
اكثر عمقا عن ذي قبل.
إنها مشكلة الشرعية أو بالأحرى فقدان الشرعية.
إنها مشكلة لم تبدأ مع ولن تنتهي مع ادارة بوش
انها نتاج لنهاية الحرب الباردة، وظهور نظام القطب الواحد، والعصبية
التي تسببها الظروف الجديدة حتى في اوساط اصدقاء اميركا.
وحتى قبل ان تثبت ادارة بوش انها خرقاء وتعوزها البراعة في طمأنة
حتى أقرب الحلفاء لأميركا واجهت ادارات اميركية اخرى لما بعد الحرب
الباردة قلقا متصاعدا من تنامي الهيمنة الأميركية. ففي التسعينيات
وبينما كان بيل كلينتون ومادلين اولبرايت يسميان بفخر الولايات المتحدة
بـ (الدولة التي لا غنى عنها) كان وزراء خارجية فرنسا وروسيا والصين
يصرحون أن عالم القطب الواحد الذي تقوده اميركا هو عالم غير عادل
وخطير. وفي سنوات كلينتون كان صمويل هانتينغتون يحذر من (عجرفة)
و(أحادية) السياسات الاميركية, كما ان شكاوى الاوروبيين من (عجرفة)
و(بلطجة) ادارة كلينتون من قبل خلال وبعد حرب كوسوفو في عام 1999
اظهرت قلقا متزايدا من المشاكل الموروثة والخاصة بالبنية الجديدة
(النظام العالمي الجديد) ولاسيما الخسارة المتسارعة للسيطرة الاوروبية
على التصرفات والافعال الاميركية.
ان المشكلة بالنسبة لعقلية الديمقراطيين الاحرار (الليبراليين) هي
شيء ما غير شرعي عن عالم القطب الواحد بصرف النظر عما اذا كانت القوى
العظمى يقودها جورج دبليو بوش ام جون كيري .. وكما يدفع بذلك رجل
الدولة والعالم البريطاني روبرت كوبر في كتابه الجديد (انكسار الدول
والشعوب) قائلا: (ان انظمتنا الداخلية مصممة لوضع قيد على السلطة
.. ونحن نقيم ونقدر التعددية وحكم القانون داخليا ومن الصعب بالنسبة
للمجتمعات الديمقراطية ـ بما في ذلك الولايات المتحدة الاميركية
ـ ان تهرب من الفكرة التي ترغبها (المجتمعات الديمقراطية) دوليا
ايضا فهل ستستخدم الولايات المتحدة قوتها لتخدم فقط مصالحها الضيقة،
على حساب الاخرين هذا ما يقلق حتى اصدقاء ومعجبي الولايات المتحدة
هذه الايام.. ومن المشكوك فيه ما اذا كانت اميركا يمكنها ان تعمل
بكفاءة على مدى الوقت بدون التأييد المعنوي والموافقة من العالم
الديمقراطي. وفي النهاية انها حاجة اميركا للشرعية الدولية التي
ستثبت انها حاسمة في صياغة مسار اميركا.
ومسألة ما اذا كانت اميركا يمكنها الذهاب للحرب بمفردها وفعل كل
شيء بمفردها مسألة تثير تساؤلات مفتوحة. فمن الناحية العسكرية، يمكنها
ان تذهب للحرب بمفردها. ولكن مسألة ما اذا كان الشعب الاميركي سيكون
مستعدا وقادرا باستمرار على تأييد كل من الاعمال العسكرية واعباء
عمليات احتلال ما بعد الحرب في وجه التهم المستمرة بعدم الشرعية
من قبل أقرب الحلفاء الديمقراطيين ـ تلك المسألة هي الاكثر شكا وريبة.
وقصارى القول هو ان الولايات المتحدة يجب ان تسعى نحو الشرعية بطريقة
احق واصدق لطبيعتها، بدعم مبادئ الديمقراطية الليبرالية، ليس فقط
بوصفها وسيلة لأمن اكبر ولكن كغاية في حد ذاتها.
روبرت كاغان
روبرت كاغان زميل بمعهد (كارنيغي) للسلام الدولي. وهذه المقالة مأخوذة
بتصرف من مقدمة كتابه الجديد (عن الجنة والسلطة: أميركا واوروبا
في النظام العالمي الجديد)
خدمة (واشنطن بوست ـ خاص بـ (الوطن)
أعلى