الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


بلا حدود
هل نودع التراكمات؟
أقول لكم

ورد

باختصار
جيلنا والجيل الحالي !
الشراع الآخر
الديمقراطية في خدمة الدكتاتورية
نافذة من موسكو
تأملات في خيار بوتين
كل يوم
حتى تتسع الرؤية ولا تضيق بها العبارة !
أصداف
مخاوف مشروعة في العراق
رسالة قانونية

قانون العمل

رأي
أنصاف المتأمركين ومأزق اللاإنتماء
رأي
(حرب المبادرات) وإصلاح أحوال العرب
رأي
ميثاق الجامعة وحلم الوحدة
رأي
مشروع شارون والكونفدرالية الفلسطينية - الأردنية
رأي
العراقيات يردن الحصول على الحقوق التي كن يتمتعن بها في عهد صدام







بلا حدود
هل نودع التراكمات؟

سنون عجاف خلت من مرحلة الركود العربي في جميع قطاعاته البشرية والحيوية واخرى نعيشها في وقتنا الحالي، قد تجرنا نحو حقب اخرى من الضياع، والدمار والضعف والهوان اذا ما بقينا على ما نحن عليه الآن من خشية المواجهة الجادة والحازمة مع كل من تسول له نفسه الاستهتار بنا او اللامبالاة بكوننا شعوبا عربية وحرة وذات سيادة وكيان منذ ان كنا قبائل متفرقة والى ان جاء الاسلام ووحدنا على عقيدة الايمان بالله وحده وترك مادون ذلك.
سنون عجاف مضت على امتنا العربية، ونحن نرزح تحت نير الاستعمار الغربي والاميركي، ان لم يكن تحت وابل رصاصه، وقذائف مدفعياته، ومواضع اقدام عساكره، فهو تحت ظلال شبح الخوف من تقنياته العظيمة، ومن حرماننا من منتجاته الكثيرة التي تسد رمق جوعنا، وتقينا البرد والجوع، وفي استدراجنا نحو مختلف الاساليب والعادات الغربية التي تجذب شبابنا، وتضمهم الى معسكرات القنوات الفضائية، ومرافق اللهو والضياع، بحجة الترفيه والتسلية.
هذه السنون المظلمة، لم نعرف خلالها سوى الانشقاق العربي الهائل في حرب الخليج الاخيرة، وكيف تعاون العرب على بعضهم في تسليم العراق للقوات المحتلة بحجة الخوف من نظامها، او افراطه في الاسلوب الديكتاتوري على شعبه.
فهل حرصت جميع الأنظمة العربية على مصالح شعوبها بالدرجة المرضية حتى تحرص على الشعب العراقي ؟؟ لقد غادر عام 2003 منذ ثلاثة شهور حاملا معه مختلف المآسي والآلالم التي يتعرض لها الشعبان الفلسطيني والعراقي من الكيان الصهيوني في القدس، والقوات المحتلة في بغداد، ولم يكتف بذلك، وانما ضرب لنا اروع الامثلة في التقنية العربية في مجال الفيديو كليب، وما آل اليه الشارع العربي في اخراج المطربين والفنانين، ومدى الامكانيات الفنية الهائلة التي يتمتع بها هؤلاء الفنانون والتي تؤهلهم للمشاركة في مختلف البرامج الفنية المشهورة على ساحتنا الفضائية العربية.
ومن يدري فقد تكون هذه الاهتمامات من الاسلحة المهمة في تحرير القدس وإعادة إعمار العراق وحفظ الأمن والسلام فيه ؟!!
عموما، الشعوب مغلوب على امرها، وعملية الاصلاح، والتعمير والبناء هي من اختصاص الانظمة الحاكمة في المقام الأول، والحديث الذي يفرض نفسه هو القمة العربية القادمة في تونس، وما قد يترتب عنها من مضامين، وقرارات، يتبعها تطبيق على ارض الواقع، حيث تم في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة في اليومين الماضيين مناقشة مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها على الساحة العربية واهمها ضرورة الحفاظ على الهوية العربية والتاريخية لمدينة القدس، وإزالة الجدار العازل والعمل على إعادة الأمن والاستقرار للعراق، وتسليم شؤون الحكم والسلطة للشعب العراقي وافساح المجال امامه لتقريره مصيره، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بهذه الدول وشعوبها، كما ان الفقرة او الملاحظة التي تشير الى عملية تراكم القرارات التي تخرج بها مختلف القمم العربية دون تنفيذها واقعيا تعد من أهم النقاط التي قد تؤثر هذه المرة في البيان الختامي للقمة القادمة فهي المحك الرئيسي الذي قد يغير في القرارات القادمة، ويجعل الجميع في لهفة وشوق لمعرفة النتائج الختامية لقمة تونس ومدى تنفيذها وإزالة التراكم المعهود.

سالم محاد جعبوب

 

أعلى






أقول لكم
ورد

قال الرجل بصوت ملئ بالحزن والأسى : يبدو ان الرجولة قد تقلصت في زمننا الحالي بمعناها العضوى والأخلاقي .. لقد كادت أن تنسلخ من شروطها ومواصفاتها وتدخل عالم النسوان ! قلت متسائلا : كيف ؟
فرد الرجل صحيفة عربية تعنى بالأخبار والموضوعات المثيرة وأشار إلى صورة ملونة للممثلة ورد الخال ثم قال زاعقا: هل وصل بنا الأمر إلى درجة أن نساءنا أصبحن يستجدين الزواج على صفحات الجرائد ولا مجيب ؟ قرأت بسرعة مقدمة الخبر وقلت مصححا : انها تتحدث عن محاولاتها لاستعادة طليقها ! رد الرجل بصوت حازم : والمعنى أنها تبحث عن الحلال الذي يبدو ان رجال العرب اصبحوا غير قادرين عليه !
قلت مستنكرا : في ظل التردي العربي الراهن وتكالب القوى الكبرى لفرض الهيمنة والسيطرة على كل العرب، تنشغل أنت بقضايا الزواج ؟
التمعت عينا الرجل ببريق مخيف وقال بصوت هادر: ان أفلح رجال العرب في هذه فسوف يكون النصر حليفهم في المواجهة مع هؤلاء ! قلت ضاحكا: هذا خلط غريب بين تلبية حاجة غريزية واجتماعية وقضايا الساسة والسياسة ! رد الرجل قائلا بعناد : من كان رجلا بالمعنى العضوى من المفترض أن يكون كذلك بالمعنى الاخلاقي ويذود عن حماه.. ومن كان مفلسا في الاثنين فعليه ان يضيف تاء التأنيث إلى اسمه الكريم !
حاولت الالتفاف حول اصرار الرجل وغضبته المضرية وقلت متفكها : ماذا لو تقدمت أنت لخطبة ورد لتحول قناعتك الشخصية إلى واقع ملموس ؟ قال : للأسف أنا كامل العدد ! صحت قائلا : ماذا ؟ قال : عندى أربع زوجات ولو أصبحت هناك شواغر لن أتردد في فعل ذلك !! انفجرت ضاحكا وقلت : وهل بممارسات (الحاج متولى) سوف نتصدى للمد الصهيونى ومحاولات الهيمنة الاميركية ؟ قال : أكرر لمرة ثانية وأخيرة : من كان رجلا في الاولى فسيظل كذلك في مواجهة جورج بوش وايرييل شارون ! قلت مستلما : مبروك عليك ورد !

شوقي حافظ

أعلى






باختصار
جيلنا والجيل الحالي !

نحن جيل حمل على كاهله أحمالا ثقيلة .. منذ وعينا على الدنيا ونحن نتقن فعل الاسئلة فلا نحصل على اجوبة ترقى الى مستوى طموحنا او الى مستوى السؤال ذاته، وعندما كنا نسأل ونبحث لم نكن ندري ان الايام ستتغير وان العالم سيتغير وأننا كعرب على موعد مع التغيير.
اليوم يسألنا جيل يكاد ان يكون متطوع الاوصال بماضيه فحاضره اساس افكاره ومعتقداته كي لا تقول انه جل طموحه، هو جيل نال من مجتمعه الكثير ما عزز راحته الاجتماعية وهو ما استبطن فيه اسئلته المتكررة.
اسئلة هذا الجيل فاترة وباردة وناقصة في بعض الاحيان عندما سقطت العراق امام عينيه على سبيل المثال رأي في مشاهده التليفزيونية فيلما مدروسا فيه القوة وفيه القتال وفيه المساومة وفيه من يبيع ويشتري سقطت بغداد وهو يراها شارعا شارعا وعمارة اثر عمارة. ما كان يدري ما هو البعد الخطر في ذلك السقوط وربما لم يزل على وقع اللحظة الأولى، في الوقت الذي كانت دموعنا نحن جيل الحمل الثقيل تسبق الكلمات وكانت افكارنا المستقبلية تسبق مشاهدتنا التليفزيونية.
وكف على خوف وكان ذلك الجيل غير مهتم .. دخل سقوط العراق في جلودنا وفي ادمغتنا وقلوبنا لكنه عبر فوق سطح جلد ذلك الجيل ولم يترك اثرا في نفسه .. وقد اضطربت حياتنا بعدها الا ان الجيل الحالي فكر للحظات ثم عاود حياته وحنينه الى حاضره.
وعندما نرى الفلسطينيين يذبحون ويقتلون وترميهم الطائرات الاسرائيلية فإن افكارنا تأخذنا الى ما هو ابعد من المرئي .. نحن نرى القضية برمتها ونرى الازمة كيف كانت وتكونت وكيف هو الحل واما الجيل الحالي فلا يرى سوى مشاهد حزينة ولدت في ساعتها وستنتهي لحظة الانتهاء منها.
نحن نعرف الاسباب والمسببات والجيل الحالي يحرص ان لا يستيقظ من فكرة اللحظة ومن معنى اللحظة، اما بعدها فلاهم ولا هموم.
من حقنا ان لاننخدع بالمشهد السطحي ومن حق الجيل ان تسوقه الاحداث كما يراها نحن لا يهيء لنا وهو مواظب على الا يفكر ابعد من مريئاته، نحن نرى خلف الصورة وابعادها ومصطلحاتها وهو، كأنه لا يريد ولا يرغب ان يتعب أعصابه بحثا.
عالم جيلنا ركبته الهموم والاحداث فحاول بكل الطرق بما فيها الرومانسية ان يطرح حلولا .. ورغم حالة اعيائه الا انه مازال يصدق الصورة الاولى التي انطوت عليها افكاره، واما الجيل الحالي فلا حلول لديه ولا يريد التفكير بالحلول، بل لا يريد الاقتناع بأن احدا لديه حل ما او طريقة قابلة لتغيير الواقع.
اسمع الكثير من اطروحات الجيل الحالي واكاد احسده على اهتماماته وعلى بلادته وما هو مقتنع بالحاجة اليه، واسمع الكثير من اطروحاته وخاصة تعليقاته على الاحداث كي ارى بعدها ان فكرته عن الحياة بأبسط دقائقها تختلف عن افكاري.

زهير ماجد

أعلى





الشراع الآخر
الديمقراطية في خدمة الدكتاتورية

تدهشنى هذه الآلة الاعلامية والسياسية الضخمة التى تساند أكاذيب الرئيس الاميركى جورج بوش الابن وجوقة الافك القابعة في أروقة البنتاغون الاميركي الذين استوردوا تقارير استخبارية كاذبة من الموساد الاسرائيلي حول العراق ووظفوها لغزو العراق وانجراف اميركا والاميركيين في مستنقع يصعب الخروج منه. فجورج بوش الابن استخدم الاساليب التي يستخدمها اكثر الحكام دكتارتورية واستبدادية في العالم وهو أسلوب الكذب على الشعب وإيهامه بان السلطة السياسية (المنتخبة) ديمقراطيا تسعى لتحقيق مصالح الشعب الذي اختار هذه السلطة اختيارا حرا مباشرا تعدديا حسب الاصول الديمقراطية المعمول بها دوليا.
وأنا دائما لا أرى أى اختلاف في آلية الحكم بين أمثال جورج بوش الابن وامثال صدام حسين وأمثال الحكام المستبدين الآخرين الذين مازالوا يكذبون ويجنون مزايا كذبهم على شعوبهم ولكن كيمياء الاحداث الدولية لم تفرخ بعد ما يفضح الكذب والكذابين، ويخلعهم عن كرسى الحكم ويلقى بهم في مزبلة التاريخ الذي لا يرحم ليلحقوا بمن سبقهم في هذا المضمار.
لكن اللافت في الامر أن يجد بوش حماية في أجهزة الدعاية التي تعتبر أن عملها واجب تفرضه الديمقراطية لاطلاع الشعب على الحقيقة ولكن للأسف هي الحقيقة التي تخفى داخلها الكذبة الكبرى والافك المبين وهكذا يتم تسخير القنوات التي يفترض ان تكون ممارسة للديموقراطية في خدمة استبداد المستبدين والاستمرار في سوق الأكاذيب، فجورج بوش الابن وعد شعبه باصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية خلال حملته الانتخابية السابقة ولما وصل للسلطة قلب كافة الوعود رأسا على عقب، وحشد جيشه انسياقا وراء أكاذيب عملاء اسرائيل في البنتاغون وراح يبحث عما اسموه أسلحة الدمار الشامل ومخاطر (القاعدة) على الأمن العالمى، وبعد تدمير أفغانستان والعراق وإيجاد جبال من الاحقاد والضغائن والرغبة في الثأر ضد مصالح الولايات المتحدة على وجه الخصوص راح بوش يدافع عن نفسه امام خصومه الديمقراطيين دفاعا هزيلا وغير مقنع، ولكنه يجد وراءه آلة اعلامية وسياسية ضخمة تسانده في أكاذيبه ليس في الولايات المتحدة وحدها وانما في كل الدول التى انساق قادتها وراء أكاذيب بوش، وهاهم في موقع الدفاع عن النفس امام الانتقادات العارمة خاصة في بريطانيا واسبانيا وإيطاليا واليابان.
ان أخطاء الحكام في حق الشعوب تتصاعد وشيئا فشيئا تضيق المساحة بين قيم الديمقراطية والاستبداد السياسي، مما يضع العالم امام حاجة ضرورية للبحث عن بدائل مقبولة وشفافة لما يعرف الآن بـ(الديمقراطية) التى استثمرها الكذابون في الغرب لتدمير الشعوب والكذب على الناخبين.

محمد عبدالخالق


أعلى





نافذة من موسكو
تأملات في خيار بوتين

لم يتمكن أحد من المحللين والمراقبين الروس أو حتى من العاملين في مراكز الدراسات والتوقعات السياسية التي تعج بها روسيا التكهن بالمفاجأة التي تجسدت في اختيار الرئيس الروسي لميخائيل فرادكوف لتولي منصب رئيس الحكومة الجديدة . وربما يرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى أن فرادكوف غير معروف بشكل كبير سواء لهؤلاء المراقبين أو في الأوساط السياسية الروسية وفي صفوف المواطنين الروس وذلك بالرغم من أنه تولى مناصب هامة مثل وزارتي التجارة والعلاقات الاقتصادية الخارجية ومصلحة شرطة الضرائب . ويعتقد البعض أن المفاجأة الأهم أن بوتين أقدم على تعيين رئيس وزراء من أصل يهودي (فرادكوف من أب يهودي روسي ) . ولكن من وجهة نظرنا هذه ليست مفاجأة على الإطلاق ، إذ أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تولي شخصيات من اليهود الروسى لمنصب رئيس الوزراء ، كما أن العديد من الوزراء في الحكومات الروسية المتعاقبة كانوا من هذا الأصل أيضا . أي أن هذا التوجه يعد من الأمور العادية في أوساط النخبة الحاكمة في روسيا بمختلف تياراتها السياسية والاقتصادية والثقافية والتي رموزها البارزة ، في حقيقة الأمر ، من اليهود الروس . بالطبع اختيار بوتين هذا يغضب قطاعات غير قليلة في المجتمع الروسي بما فيها التيارات القومية الروسية ، ولكن هؤلاء ليسوا في الحسبان بشكل كبير عند اتخاذ القرارات الهامة ، على حد قول البعض . فاختيار فرادكوف الذي ينحدر من أب يهودي ، كما أسلفنا ، يفسره البعض برغبة الرئيس الروسي بإبعاد تهمة العداء للسامية التي يمكن أن تلصق به على خلفية ملاحقته لعدد من كبار رجال المال والأعمال كلهم تقريبا من اليهود الروس . فعلى ما يبدو أن بوتين يرغب في القول أن ملاحقة بيريزوفسكي وغوسينسكي وخودوركوفسكي وغيرهم ليست بسبب انتمائهم للطائفة اليهودية في روسيا بل لأسباب قانونية بحته معروفة . في نفس الوقت يرى البعض أن فرادكوف الليبرالي النزعة والذي مثل روسيا في الاتحاد الأوروبي قبل اختيار بوتين له كرئيس للحكومة القادمة يمثل أيضا ورقة رابحة لزعيم الكرملين يؤكد بها إخلاصه للسياسات الليبرالية وإصلاحات السوق على عكس ما يردد اليمين الروسي . بجانب ذلك لا توجد لدى رئيس الحكومة الجديدة طموحات سياسية لخلافة بوتين بعكس الحال مع كاسيانوف المحسوب على حاشية يلتسين ، وهذا ما يريح زعيم الكرملين كثيرا. ومن هذا المنطلق يرى البعض أن فرادكوف يعتبر رئيس حكومة عابرا لمدة سنة أو سنتين جاء لتنفيذ مهمة محددة ، وبعد ذلك يغادر منصبه ليفسح المجال أمام الخليفة الذي سوف يختاره بوتين بنفسه . ويعتقد العديد من المراقبين أن مهمة فرادكوف تتلخص في تنفيذ حزمة من الإصلاحات غير المستحسنة من وجهة نظر غالبية المواطنين في روسيا ، أي تسريع إصلاحات السوق وتحميل عبئها للقاعدة الأساسية من الشعب الروسي التي لا تزال تعاني من نتائج ما قام به الرئيس السابق وفريقه منذ بداية التسعينيات وحتى الحادي والثلاثين من ديسمبر 1999 تاريخ تنحي يلتسين . ولكن هناك من يرى عكس ذلك تماما ويعتقد بأن فرادكوف الذي تولى مصلحة شرطة الضرائب قادر على ضبط الوضع الاقتصادي والعمل على تحسين العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي خاصة والغرب عامة بما يحقق المصالح الوطنية للدولة الروسية من خلال سياسة ليبرالية وطنية . قد يكون كل هذا سابقا لأوانه وخاصة أن الرئيس الروسي لم يعلن بعد برنامجا واضحا للتطور الاقتصادي والاجتماعي في روسيا خلال ولايته الثانية حيث أن كل ما يردده هو مجرد وعود وشعارات . ولذلك فإن الانتظار بعض الوقت وتحديدا حتى موعد المراسم الرسمية لتسلم بوتين مقاليد الحكم للمرة الثانية سيكشف المستور ويضع النقاط على الحروف .

هاني شادي


أعلى




كل يوم
حتى تتسع الرؤية ولا تضيق بها العبارة !

هذا العالم مليء بالقضايا المثيرة للاهتمام والمحفزة على المتابعة والتحليل، وبقدر ما هناك من قضايا عالمية، او قومية او اقليمية او وطنية تستدعي الحديث فيها، بقدرما نجد ان الكتاب يحشرون انفسهم في تلك القضايا التي اصبحت مزمنة، والتي لا تساهم كتاباتهم في ايجاد اي حل مناسب لها، كالقضية الفلسطينية وما يتفرع عنها من شؤون وشجون عملية السلام وممارسات الاحتلال !! او قضية العراق والاحتلال والمقاومة ومحاولات اثارة الفتنة الطائفية لخدمة مصالح الاحتلال واعوانه ..!
لا ألوم الكتاب على هذا الاهتمام المحدد بتلك القضايا الاساسية الحيوية والمتفجرة، كما لا اعترض على متابعة قضايا منبثقة عنها مثل المشاريع الاميركية والاوروبية لـ(الشرق الاوسط الكبير) ولـ(نشر الديموقراطية) في المنطقة العربية ولـ(الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي).
فأنا من اولئك الذين يولون هذه الهموم والاهتمامات القضايا عنايتهم، ويتلقونها بجدية كاملة ويعملون على تحليل الأفعال وردود الأفعال بشأنها، ويحاولون تقديم اقتراحات او رؤى، او افكار بذلك كله غير انني اشعر ان هذا كله يشبه النفخ في (قربة مثقوبة) او انه صراخ في واد غير ذي زرع، او صوت يخرج من اعماق بئر عميقة !!
هل اقول ان الكلام اصبح بضاعة كاسدة، او اقول انه غير ذي جدوى !! او اذهب الى القول: انه فالج لا يعالج ؟
معاذ الله ان يصل اليأس بنا الى هذا الحد! ومعاذ الله ان ننفض ايدينا من قضايا امتنا او ننغلق على انفسنا دون العمل على الاصلاح، او مناوشة الاعداء، او مقارعة الباطل ونصرة الحق والعدل ! فالسعى الى بناء المدينة الفاصلة سيظل هاجسنا وهدفنا وبعض غايتنا !!
ومعاذ الله ان نقنط من جدوى العمل والكتابة والحوار، والجدال بالتي هي أحسن، او ان ننفض ايدينا مرة واحدة من مسؤولية الكلمة في مواجهة الفساد والافساد والظلم والظالمين !! غير انها لحظات صدق ومكاشفة، في زمن يدعو فيه كثيرون الى الشفافية، ويعظمون من شأن المصداقية، يقولون ذلك بأفواههم، ولا تصدقه جوارحهم، ولا يمس قلوبهم!
واذا كنا نتمسك بحقنا في الخوض في قضايا الامة، والانطلاق منها، والقياس عليها، ومتابعة تطوراتها واخفاقاتها، والتماس الحلول وطرح الآراء والمواقف، بعيدا عن الادعاء بالحيادية والموضوعية (الباردة)، فإن هذا لا يحول بينه وبين الحاجة الى ان ننظر حولنا، ونرى بقية العالم ومشاكل وقضاياه وان نتحاور معه، في ما يشكل اهتمامات مشتركة وسط دعوات ومؤشرات الى (القرية الكونية) في اطار ثورة الاعلان والاتصال والمعلوماتية وتفجير المعرفة الانسانية وفي ظل اختلاف على (العولمة) ومفهومها المتعدد، وكثير من سلبياتها ومخاطرها، وقليل من فوائدها وايجابياتها وفي ظل سعي طرف واحد، يمتلك القوة العمياء، ويحتكرها ويمنع الاخرين من امتلاك ما يدفعون به الشر عن انفسهم وفي ظل (شيطان اكبر) يسخر جميع (الشياطين الصغيرة) في خدمته ويوظفها في تحقيق مصالحه واهدافه وغاياته التي لا تجد لها مسوغات انسانية ولا اخلاقية ابدا.
وهذا النظر الى ما حولنا، وهو واجب من بعض واجبات الكاتب والسياسي والاعلامي والمنظر الاجتماعي، والانسان المعاصر، بعامة، يستدعي ان تتسع للرؤية والا تضيق العبارة، والا نظل نراوح بين الحاجات والغايات القريبة، وان ندرك معنى الرسالة التي تركها فينا نبي الهدى والرحمة، وهي التي حددها العلي القدير سبحانه (وما ارسالناك الا رحمة للعالمين)!

محمد ناجي عمايرة


أعلى





أصداف
مخاوف مشروعة في العراق

المخاوف التي تحدث عنها الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ سمير عطا الله، في تناوله لاحتمالات نشوب حرب طائفية في العراق مخاوف مشروعة، لأنها أولاً متأتية من تجربة عاشها مع بدء الحرب الأهلية في لبنان، وثانياً لأنها تدعو إلى ترجيح كفة النقاش العلمي والرأي الواضح، على الانفعالات العاطفية، ونقصد بالانفعالات، تلك التي تريد أن تعطي الصورة المتفائلة، لوحدة العراقيين، وابتعادهم عن أي خطوة، تجعل الأخ يقتل أخاه، وأجد في كلام الأستاذ عطا الله حرصاً صادقاً، ويرتكز في تحليله إلى مرحلة متقدمة في الوعي، وفي محاولة استدراك الأخطاء، ودرء الأخطار، لا استبعاد جميع الاحتمالات.
وفي خضم النقاشات الواسعة، التي تدور بين العراقيين وسواهم، على خلفية ما حصل في مدينتي كربلاء والكاظمية، طرح الدكتور لقاء مكي وهو أستاذ جامعي ومحلل سياسي معروف رأيه بما حصل، وقال ان عدم تحقيق الأهداف المرجوة، للذين نفذوا هذا العمل، وهو محاولة إحداث حرب طائفية، يؤكد على أن الطائفية قد قبرت نهائياً.
يستند الدكتور لقاء في ذلك، إلى أن ما حصل، كان أكبر وأخطر الأفعال، لكنه لم يحرك أي شيء بالاتجاه السلبي داخل لحمة العراقيين، ومع اتفاقي التام معه في هذا الرأي، إلا أنني أعود للحديث عن المخاوف المشروعة للأستاذ سمير عطا الله، وأن لا نترك الفرصة في وحدة الموقف العراقي، تغلق علينا منافذ أخرى، لابد أن ندقق فيها، وأهم هذه النوافذ، تلك التي تؤكد على أن الذين خططوا لمثل هذا الفعل، واختاروا هكذا حرب طائفية، سوف لن يقفوا مكتوفي الأيدي، بل أن بحثهم عن سبل ووسائل أخرى، أكثر خبثاً ومكراً، قد تتواصل في وقت قريب أو بعيد، وإذا ما هدأت العواصف، فعلينا أن نزيد من التحركات وأن لا يتوقف رجال الدين ووجهاء المجتمع العراقي، عن التحذير من احتمالات اللجوء إلى وسائل وطرق أخرى، لشق صف العراقيين، ومحاولة إثارة حرب طائفية.
من حقنا أن نسعد بهذا الموقف الجمعي للعراقيين، ومن حقنا أن نأخذ المزيد من الحيطة والحذر، طالما مازال بلدنا تحت الاحتلال.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





رسالة قانونية
قانون العمل
اجازة الوضع

(3)
نظم قانون العمل العماني الحالي اجازة الوضع للعاملة الحامل في المادتين (83ـ 84) حيث نصت المادة (83) على ان (للمرأة التي امضت سنة في خدمة صاحب العمل الحق في اجازة وضع لمدة لا تزيد في مجموعها على ستة اسابيع تشمل المدة التي تسبق الوضع والتي تليها بشرط ان تقدم شهادة طبية مبينا فيها التاريخ الذي يرجح حصول الوضع فيه على ان يكون لها الحق في ان تختار ما بين اعتبار تلك المدة اجازة ولادة بدون اجر او اعتبارها اجازة مرضية طبقا لاحكام المادة (66) من هذا القانون).
ويتضح من هذا النص ان اجازة الوضع تنقسم الى قسمين قسم سابق على الوضع وقسم لاحق للوضع فالقسم السابق على الوضع الخيار في طلبها للعاملة الحامل فان طلبتها التزم رب العمل بمنحها لها وان تطلبها فان رب العمل لا يستطيع ارغامها على اخذها.
واما القسم اللاحق للوضع فهو اجباري للعاملة ولرب العمل على السواء فلا يجوز تشغيل العاملة في هذه المدة ولو بموافقتها ذلك ان مدة ستة اسابيع التالية للوضع هي ادنى مدة معقولة للراحة من الوضع ولرعاية المولود في مستهل حياته ويصرف للعاملة عن مدة اجازة الولادة التي تحصل عليها بعد الوضع اجرا كاملا عدا الاجازة التي تحصل عليها العاملة الحامل السابقة على الوضع فانها مخيرة ما بين اعتبار تلك المدة اجازة بدون اجر او اعتبارها اجازة مرضية طبقا لنص المادة (66) من قانون العمل والتي تنص على (مع مراعاة احكام قانون التأمينات الاجتماعية للعامل الذي يثبت مرضه الحق في اجازة مرضية لا تتجاوز في مجموعها عشرة اسابيع خلال السنة الواحدة سواء كانت منفصلة ام متصلة وتمنح على النحو الاتي:
ـ الاسبوعان الاول والثاني بأجر شامل
ـ الاسبوعان الثالث والرابع بثلاثة ارباع الاجر الشامل
ـ الاسبوعان الخامس والسادس بنصف الاجر الشامل
ـ الاسابيع من السابع الى العاشر بربع الاجر الشامل
ويكون اثبات المرض بموجب شهادة طبية وفي حالة النزاع يعرض الامر على اللجنة الطبية المنصوص عليها في المادة (43) من هذا القانون وللعامل المريض ان يستنفذ رصيده من الاجازة السنوية الى جانب ما يستحقه من اجازة مرضية)
اضافة الى ذلك فان حق العاملة في اجازة الوضع والاجر الثابت لها بعد الولادة يثبت سواء كان المولود قد نزل حيا ام ميتا.
واخيرا فقد حمى المشرع العماني الحكيم العاملة التي تغيب عن عملها بسبب مرض ناتج عن الحمل او الوضع شريطة الا تتجاوز مدة الغياب ستة اشهر حيث نصت المادة (84) من ذات القانون على انه (لا يجوز لصاحب العمل ان يفصل عاملة لغيابها بسبب مرض يثبت بشهادة طبية انه نتيجة الحمل او الوضع وانه لا يمكنها العودة لعملها بشرط الا تتجاوز مدة الغياب في مجموعها ستة اشهر).

جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية
حسن بن محمد النصاري
محام ـ مستشار قانوني

 

أعلى




أنصاف المتأمركين ومأزق اللاإنتماء

يعاني الإعلام العربي من عدد لا بأس به من التناقضات والاختلالات التي تفتح الأبواب واسعة أمام الدخيل من وسائل الإعلام الغربية كي تضطلع بلعب دور تشكيلي في التأثير على الجمهور العربي، مستثمرة نقاط ضعفه ونقاط ضعف القنوات الإعلامية العربية ذاتها. ويبدو أن واحداً من أبرز نقاط الضعف التي نعاني منها، كما تعاني منها بعض قنوات الإعلام العربي، هو الشعور الوسواسي بأننا نقبع (في الخلف) وإن كل ما يأتي من الغرب إنما هو قادم من عالم متقدم (نقي) لا تشوبه شائبة. ولا ريب، في أن هذا هو جزء لا يتجزأ من (عقدة النقص) التي تعاني منها فئات واسعة من مستهلكي المادة الإعلامية العربية حيث (تقديس) كل ما هو آتٍ من الغرب ولكل ما هو متموضع هناك، بغض النظر عن مشارب هذه الفئات المحلية، إسلامية كانت أم يسارية، قومية كانت أم وطنية مستقلة. وقد لعبت هذه (الثغرة) الموجودة في الذهنية العربية العامة، ناهيك عن الذهنية المهيمنة على وسائل أغلب قنوات الإعلام لدينا، دوراً مهماً في تخلل عدد من أنصاف المتأمركين والمغتربين إلى وسائل الإعلام العربية لممارسة أنشطة إبداء الرأي وتشكيل الرأي العام العربي على نحو (فوقي) افتراضي، معتقدين بأن وجودهم في الدول الغربية إنما يؤهلهم لمثل هذه المهمات، ولكن من الخارج وليس من الداخل.
وأمثال هؤلاء ليسوا (متأمركين) بالمعنى الصحيح للكلمة، ذلك أن الفرد الشرقي الأصل المتأمرك إنما يطوي صفحة أصوله وتقاليده الشرقية، قابلاً طواعية بالذوبان في الإناء الاجتماعي الأميركي وناسياً الشؤون العربية والإسلامية بالكامل. هؤلاء هم (عرب الدم) المنسيون والذين يحيون في المجتمع الذي يعيشون فيه كما يعيش بقية أبناء هذا المجتمع. لهذا تلاحظ أنهم لا يتصلون ببلدانهم الأصلية ولا يتعاطون حتى مع تفرعات عوائلهم هناك. أما النوع الثاني، فهم أنصاف المتأمركين والمغتربين الذين يعانون من شروخ نفسية عدة بسبب الشعور بعدم توازن (كيمياء) الانغماس الاجتماعي بين مجتمعين متناقضين، المجتمع الأصل والمجتمع المستضيف. بيد أن الخلل الحقيقي لدى هؤلاء يتجسد أمام ناظرينا عندما يحاول هؤلاء الذين يعانون من هذا (الازدواج) (في الجنسية والولاء والدم وسواها) الاضطلاع بأدوار سياسية وإعلامية للتأثير على السياسة والجمهور العربي عبر وسائل الإعلام الشائعة. ومن ناحيتها، تلعب وسائل الإعلام المحلية الشائعة دوراً متعامياً في تشجيع هذا النوع من (اللامنتمين) على سبيل ما يرومون إلى تحقيقه من شهرة وتأثير، ليس أمام أبناء جلدتهم الأصليين من العرب، وإنما أمام السلطات الغربية، أميركية أو أوروبية، بوصفهم (الأوراق الرابحة) في علاقة هذه الدول بالجمهور وبالدول العربية، على سبيل الكسب وحصاد الأرباح الفردية. وثانيةً، فإن الدافع الحقيقي لمحاولة هؤلاء المغمورين هناك بلعب دور (من الخارج) في الأوضاع السياسية الداخلية العربية، إنما يتمحور حول التشبث الفردي وليس الخدمة العامة المنزّهة من الدوافع الأنانية.
ويظهر أمثال هؤلاء يومياً على شاشات الفضائيات العربية الشائعة، بينما تعكس الفضائيات المحلية مركّب النقص الذي تعاني منه إزاء الحضارة الغربية حتى من خلال (اللغة) الموظفة في استقبال هؤلاء المغتربين. وقد كان لغياب الراحل إدوارد سعيد دور مهم في محاولة البعض من هؤلاء العاملين في الغرب لأن يحلّوا محله، بغض النظر عن الفجوة بينهم وبين المغفور له سعيد في مجالات اللغة والذكاء والقدرة على تطوير جدليات معمقة وشذرات فكرية مستنيرة، الأمر الذي جعل من هؤلاء مدعاة للتندر والسخرية في أحيان كثيرة. أما الفضائيات ووسائل الإعلام العربية الأخرى، فإنها لا تتردد في توجيه الأضواء وتمجيد هذه العقول: فإذا كان الضيف يعمل في جامعة أميركية فإنه يسمى (بروفيسورا) وليس (أستاذا)، أما إذا كان هذا الضيف العربي الأصل قد أطال شعره حد تحويله إلى جديلة سائبة على ظهره، فإنه يبدو لهم من الراسخين في العلم حتى وإن كان ما يقوله من الأمور المضحكة. وغالباً ما يحاول هؤلاء (الانغماس) في الشؤون السياسية العربية، ولكن (عن بُعد) (دون التعرض لآثارها المؤذية) من خلال استعراض حرصهم على المبادئ الوطنية والقومية وحتى الإسلامية، متناسين حقائق أنهم إنما يحيون على (هامش) الحضارة والثـقافة الغربية أو الأميركية، إن لم نقل على فتات موائدها. ويمكن التحقق من (قدرات) هؤلاء، ليس من خلال ما يدّعون من وظائف في الدول الغربية، وإنما من خلال أدوارهم السياسية والاجتماعية في الفضاء الاجتماعي والسياسي الغربي الذي يعيشون بداخله، غرباء أو هامشيين. ومن أمثال هؤلاء (الذين يقدمون بوصفهم أساتذة في جامعة كاليفورنيا أو أوكسفورد أو بوصفهم خبراء في مراكز استراتيجية بريطانية أو أميركية) رجال لا يظهرون على شاشات الفضائيات الغربية ولا تظهر لهم مقالات في الصحف الغربية: بمعنى أنهم لا يزيدون (في نظر السلطات الغربية) عن مصادر معلومات informants لتجهيز المراكز التي يعملون بها بالمعلومات المطلوبة عن (مناشئهم)، عراقيين كانوا أو فلسطينيين أو مصريين. ولو كان هؤلاء عملياً من الشخصيات التي يُعتد برأيها في الدول الغربية التي يقطنونها، لكنّا شاهدناهم على شاشات ووسائل الإعلام الأميركية أو الأوروبية، ولكُنّا قرأنا لهم كتباً صادرة هناك أو لكانوا أسهموا في الكتابة في صحف غربية من أمثال (نيويورك تايمز) أو (الفاينينشيال تايمز). ولكن بضاعة هؤلاء كاسدة بالنسبة لمستهلك المادة الإعلامية الغربي. وعليه، تجدهم يسوّقونها على (المساكين) من أبناء جلدتهم، بوصفهم (بروفيسورية) في كاليفورنيا أو نيويورك أو لندن.
أما بضاعة هؤلاء من أنصاف المتأمركين والمغتربين فإنها تقوم على ما لاحظوه من فجوات في (سوق الإعلام) العربية (تأسيساً على قانون العرض والطلب): فمن ناحية أولى، يقدم هؤلاء أنفسهم بوصفهم من أعداء السياسات الأميركية والغربية عامة؛ ومن ناحية ثانية، يتبختر هؤلاء بمشاعرهم الوطنية والقومية والإسلامية كي يكونوا مقبولين من قبل الجمهور العربي. ظهر واحد من هؤلاء من أصحاب الجدائل على إحدى الشاشات الفضائية (وهو يعمل في جامعة أميركية، كما يقول) ليقدم عدداً من الإعلانات التي تظفر بقلوب مستمعيه العرب، قائلاً على سبيل المثال، أن الأميركان (أغبياء) لأنهم أسسوا قناة فضائية (الحرة) بدلاً من إرسال أكياس الطحين إلى الفلسطينيين والعراقيين ! فهل هذا يعني أن الإدارة الأميركية بهذه الدرجة من (الغباء) أنها لم تلاحظ هذه النقطة مع وجود صاحب التصريح (المستنير) قريباً عليها في إحدى المدن الأميركية ؟ ولكن يبقى السؤال الأهم قائماً، وهو: لماذا لم يعلن (صاحبنا) عن غباء الإدارة الأميركية في مقال يكتبه في إحدى الصحف الأميركية ؟ لماذا يحصر هذا الإعلان في القناة العربية التي تتحدث عن (عُهر) الإعلام العربي وهي جزء أساسي منه؟
سبق وأن لاحظنا في مناسبات عدة أن الشرق، عبر قرون الكولونياليات والإمبراطوريات الغربية، كان ملعباً للفاشلين من الغربيين، خاصة هؤلاء الذين أخفقوا في تحقيق منجزات ثـقافية وفكرية تضعهم في مصاف كبار المثـقفين والكتّاب هناك. وسبب ذلك يرد إلى أن الشؤون الشرقية (البعيدة، الغامضة) تمثل بيئة رخوة ومؤاتية لكل من يطلب الشهرة والمجد، بغض النظر عن قدراته وقابلياته الفردية. واليوم تتكرر هذه الحال، ليس فقط على أيدي الفاشلين من الغربيين أنفسهم، بل كذلك على أيدي المغتربين وأنصاف المتأمركين الذين يرومون لعب ورقة (الثنائية اللغوية) على سبيل تقديم خدمات للدول التي يحيون فيها على الهامش. هذا (البروفيسور) العربي (خائف) من عملية غسل الدماغ العربي وهو قابع في كاليفورنيا؛ وذاك (الخبير الاستراتيجي) قلق على أوضاع العراق وهو يعمل في مؤسسة دراسات (استراتيجية) تمولها المخابرات البريطانية! والأدهى من هذا وذاك، يتجسد في أنهم جميعاً أكثر وطنية وقومية وإسلامية (في لندن ونيويورك) من هؤلاء الموجودين في رام الله والقاهرة ومكة؛ بل هم يمنحون أنفسهم سلطة مفترضة (بحكم تموقعهم في الغرب، المتقدم، المتحضر) لتشكيل الرأي العام العربي، وليس الأميركي، الإسلامي وليس البريطاني.

أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي


أعلى





(حرب المبادرات) وإصلاح أحوال العرب

فجأة وبدون سابقة إنذار اندلعت في المنطقة العربية حمى المبادرات الإصلاحية الرامية إلي إصلاح حال العرب وإعادة تأهيلهم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا. ففي المنطقة العربية وحدها انطلقت المبادرة المصرية السعودية السورية لإصلاح الوضع العربي وتفاعلت معها آراء واتجاهات عدة بين المعارض والمؤيد، والراضي والرافض، كما انطلقت سبع مبادرات لتطوير آلية العمل العربي المشترك المسمي مجازاً بجامعة الدول العربية. ومن أوروبا انطلقت المبادرة الأوروبية المدعومة ألمانيا لتطوير الأوضاع العربية، تنافسها في ذلك مبادرة بريطانية سيعلن عنها قريباً، ولم يتبق سوي جزر الباهاما التي لم تطلق مبادرة لإصلاح الحال العربي (المائل).
وكان قد أطلق شرارة هذه المبادرات تلك المبادرة التي أعلنتها أميركا والمسماة بمبادرة (الشرق الأوسط الكبير) والتي أثارت هواجس وشكوكا في مختلف أرجاء القارات الست، وألقت بحجر (صوان) في بركة المياه العربية المتخمة بالطحالب وورد النيل.
بيد أن الغريب في هذه المبادرات جميعاً هو أنها لم تشر من قريب أو بعيد إلى دور المواطن العربي في التغيير، فالمبادرات العربية تنطلق من فكرة تطوير العمل الجماعي العربي، دون أدنى إشارة إلى رفع مستوى التأهيل الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للشعوب العربية، وكأن هذه الشعوب ما هي إلا حقل تجارب لا تقوى على البوح برأيها أو إبداء امتعاضها لما يحدث. في حين أن المبادرات الأجنبية (الغربية) انطلقت من رؤية خاصة بمصالحها في المنطقة والتي قد تتحقق مع دوران عجلة الإصلاح الشامل في البقعة العربية.
ورغم نُبل ما تدعو إليه هذه المبادرات، والتي تجسد ما حلمت به الشعوب العربية من قبل ورددته في نجواها دون القدرة على البوح به، إلا أنها قد تصبح ـ وكالمعتاد ـ مجرد حبر على ورق وحديث صالونات وقاعات حمراء قد لا تسمن ولا تغني من جوع. ليس لعدم توافر إرادة ورغبة حقيقية في تفعيلها فحسب، وإنما أيضا لتجاهلها لأمور شتي بعيدة عن أرض الواقع، وبعيدة عن هموم العربي اليومية، ومزخرفة بأحاديث رسمية مملة تجعل منها مجرد (فاترينة) فكرية فارغة المضمون.
وأحسب أن الجدل الدائر حول إصلاح جامعة الدول العربية وتطوير آلياتها كي تتناسب مع تحديات المرحلة الراهنة، أحسب أنه لن ينتهي إلي واقع حقيقي يشعر فيه المواطن العربي بتحسن ملموس أو يوفر له الرضا عن قرارات وسياسات أولي الأمر والنهي. يدعم ذلك خبرة طويلة من انكسارات العمل العربي المشترك التي لم تترك للفرد العادي بارقة أمل في تجاوز هذا الواقع المجدب.
كما أزعم أن الشعوب العربية بعيدة كل البعد عما يطرح من مبادرات ورؤى للتغيير والإصلاح، غير عابئة بما يقوله الزعماء والقادة ليس لافتقادها الثقة في بيانات الإصلاح والتي لا تختلف كثيراً عن بيانات الشجب والإدانة المعتادة فحسب، وإنما أيضا لأنها تتم في غرف معزولة وتصب في قوالب جامدة بعيدة كل البعد عن هموم الناس وواقعهم اليومي، وسرعان ما تتصدع مع أول خلاف عربي. فالهوة بين حديث القادة والشعوب كبيرة جدا ويصعب ردمها ببيان إصلاح أو (عهد) تغيير، أو (بلاغ) لقوم لا يفقهون. ولو سُمع رأي الشعوب في مسألة التغيير والإصلاح لطارت رؤوس وقُضت مضاجع، وهُدمت بيع وصالونات.
ولعل الحقيقة الوحيدة في وسط هذا الكم الهائل من مبادرات التأهيل هو أن الأوضاع العربية باتت مطروحة للنقاش وبشكل أكبر بكثير عن ذي قبل، وقد سُحبت من فوقها عباءة الاستحياء والخجل، وبات الحديث عنها من مسلمات المرحلة الراهنة بل من ضروراتها اليومية، ويظل الخلاف فقط حول: أي مبادرة إصلاح نأخذ وأي نهج تغيير نتبعه؟ ولعل هذا هو لُب الضعف في الأطروحات العربية للتغيير، فالغرق في التفصيلات والفرعيات طغى على الأساسيات والبديهيات، فلا يهمنا شكل التغيير بقدر ما يهمنا البدء به.
وللحكم علي مصداقية الزعماء والقادة الأعزاء ومدى جديتهم في الإصلاح والتغيير نضع أمامهم تساؤلاً هاماً وهو: ما الوضع إذا تطلب الإصلاح أن تتغير الكراسي وتتبدل المناصب وتتجدد الوجوه؟ هذا هو التحدي الحقيقي أمام هوجة التغيير المطروحة. ولعل أكثر ما يُضحك في هذا الخصوص ـ وشر البلية ما يُضحك ـ هو أن تتعالى أصوات المسئولين العرب المنادين بالتغيير والإصلاح وهم في الواقع أبعد ما يكون عن اعتماد هذه النهج وتحويله إلى واقع فعلي، وكأنهم يتحدثون عن التغيير لمجرد ذر الرماد في عيون الأخر الأميركي ولوقف هجمته لتغيير أوضاع المنطقة.
وشكراً أميركا لأنها فتحت أبواب الكهوف العربية على مصراعيها أمام سيل التغيير، وأحرجت حكام العرب ورجالاتهم ووضعتهم أمام الحقيقة المرة، بل خيرتهم بين التغيير أو التغيير. وبغض النظر عن أهداف أميركا لتغيير أوضاع المنطقة تظل مجرد دعوتها ـ وضغطها ـ للتغيير أمر يُعتد به في ظل تحجر العقول وتجلط الدماء العربية الغارقة في تيه الحكم وسراديب الزمن الغابر.
فهمت أميركا كيف يفكر العرب، وأدركت كيف تحركهم، ولذا فقد سكبت زيت الإصلاح على نار التغيير الخامدة منذ عهد الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي، فرأينا تحركات وهمهمات داخل أروقة الحكم العربية، وسمعنا أصواتاً جهورة في صالونات الفكر العربي ومنتدياته، ترى في التغيير قارب النجاة الوحيد لهذه الأمة، وتعتبره خياراً لا رجعة فيه. وبين رافض للمبادرات الأميركية وحالم بها، جاءت ردة الفعل الرسمي، فبدأ الزعماء يتشاورون في القاهرة والرياض ودمشق والكويت وكأن مولوداً جديداً على وشك الوقوع من الحمل، وتزعزت أركان ظنها البعض ثابتة وراسخة، وانطلق منظرو السلطة مهرولين يلملمون أوراق السلطة ويعيدون ترتيبها قبل أن تدور عجلة الإملاءات الإصلاحية بحلول قمة الثمانية الكبار بعد أسابيع قليلة.
الآن فقط أدرك القادة العرب أن التغيير واقع لا محالة، وأن الولايات المتحدة جادة في تحقيق هذا المطلب إن آجلاً او عاجلاً، وكيف لا وإدارة بوش ترى فيه قارب نجاة لها في ظل تعثرها المستمر في العراق، وفشلها الداخلي، وورقة يعتد بها في لعبة الانتخابات القادمة. ولذا لم يكن غريباً أن تبدأ الولايات المتحدة حملة دبلوماسية عامة منظمة يقودها وكيل وزارة الخارجية مارك جروسمان للترويج وإقناع الدول العربية بمبادرة الشرق الأوسط الكبير وما تتضمنه من إصلاحات ضرورية.
وأدرك المسئولون العرب أنه من الأفضل أن يتم التغيير بأيديهم قبل أن يسبقهم إليه غيرهم، فجاءت مبادرة الإصلاح العربية التي ستقرها قمة تونس أواخر الشهر الحالي بافتراض الاتفاق حولها بالطبع، وسيجتهد القادة في نيل صك القبول عليها واعتمادها من الثمانية الكبار.
ولعل ما يثير في النفس الشجون والآلام هو أن يتأخر القادة العرب ـ كالعادة ـ في إدراك ضرورة التغيير وجدواه، وهي الحقيقة التي دعا إليها كثير من المفكرين والكتاب العرب، وكان أكرم لنا أن نبادر بالتغيير قبل أن يُملي علينا، وهو خير دليل علي الفجوة الحياتية والانفصام الفكري بين القادة والشعوب. ودون الاستطراد في مراحل وإشكاليات هذه الدعوات فإنها كانت تتعشم وتأمل في المسئولين العرب آذاناً صاغية وعقولاً مدركة لحقيقة ما يُحاك ويُخطط لهم ولشعوبهم.
ويبقى التنفيذ الفعلي لبيانات القاهرة وتونس هو المحك الفعلي لجدية العرب وسعيهم نحو التغيير والإصلاح، ودعنا مما يُتلى من بيانات وما يدور من حوارات ونقاشات ولنترك الأيام القادمة تقودنا إلي ما سينتهجه القادة العرب لتحسين أوضاع شعوبهم وإصلاحها، فمحكمة التاريخ لا ترحم.

خليل العناني
كاتب مصري

أعلى





ميثاق الجامعة وحلم الوحدة

ما من عربي إلا وحلم بالوحدة وتمنَّاها ورأى فيها خلاصاً للأمة مما هي فيه من تخلف وتبعية وضعف وانتهاك، وما من عربي إلا وصُدِم بعدم تحقُّق هذا الحلم، وبانهيار الشعارات التي رُفعت على طريق تحقيقه، أو بإفراغ تلك الشعارات من مضامينها؛ وما من عربي إلا وأصيب بالإحباط وأصبح قلبه مقبرة للأحلام المجهضة، التي طالما أُغري بها وسار وراء من زينوها له ودعوه إلى التضحية من أجل ولادتها ونموها وسيادتها، ولم يتحقق له شيء مما وعد به ودعي إليه.
وحين نحصي اليوم مشاريع الوحدة والاتحاد ومجالس التعاون، الثنائية منها والثلاثية، وما زاد على ذلك حتى شكَّل دعوة عامة إلى الأقطار العربية كلها للدخول فيه من تلك المشاريع، نجد الكثير مما ولد ومات، وولد ولم يمت ولكنه حنِّط منذ الولادة أيضاً، ومما شب عن الطوق فقُتل في شرخ الشباب، ومما ما يزال يزحف بين الحلم والكابوس، ينخره اليأس وانعدام الثقة وأنواع السوس والإحباط الذي رافقه، أقول حين نحصي تلك المشاريع نجد أنفسنا أمام حقيقتين كبيرتين:
1 -حقيقة أن الحلم العربي بالوحدة أكبر وأقوى من كل الإحباط الذي رافقه، بدليل استمرار الحلم والتمرد على الإحباط وعدم الاستسلام لليأس منه.
2 -حقيقة أن التجزئة والقطرية وقوة الجهات العربية والدولية التي تقاوم الوحدة ولا تجد لها مصلحة فيها، ما زالت أقوى من قدرة الوحدويين على نشر الوجود والقيادة والسيادة، والاستمرار في صيغة عمل وحدوي قائمة وجادة وقوية وفعالة، تقدم الأنموذج القدوة وتغري الآخرين باختياره والاقتداء به والانضمام إليه، أو بتمثُّله والتحقُّق من خلاله.
وحيال هذه المعاناة التي تطحننا بين قطبي السلب والإيجاب اللذين يشكلان رحاها، وحيال الواقع المر الذي نعيشه، والتحديات الكبرى التي تطرح نفسها علينا وآخرها مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يهدد القيادة والسيادة والوطن والثقافة والعقيدة لأنه مشروع استعماري يلقى اليوم ترحيب عرب ارتبطوا بالاستعمار الجديد وبمشروع إعادة الاستعمار للمنطقة بأشكال مختلفة: مباشرة وغير مباشرة، وحيال هذا التهديد الجاد الذي يتناول ما تبقى للعرب من صيغ التعاون الهش والتنسيق الضعيف في جامعة تعاني المرض؛ وحيال أهمية الحلم الوحدوي ومشروعيته وضرورته، أو الاتحاد وإمكانية التقدم به نحو وضع عربي أفضل، نجد أنفسنا مسوقين نحو التطلع إلى فعل عربي ما، يؤدي إلى إنجاز يُكتب له البقاء على هذه الطريق، التي نرى فيها الخلاص ونجد فيها بداية النهاية لما نحن فيه من تخلُّف وذل وتهافت.
ولما كان الحلم الوحدوي، وسيبقى، أعظم الثوابت المبدئية للأكثرية الساحقة من العرب المغلوبين على أمرهم، وأضخم المشاريع التي يتطلع الوعي الثقافي والسياسي العربي إلى تحقيقه، فإنه لا بد من التأكيد على أمرين رئيسيين يستقطبان أشخاصاً وآراء وتنظيمات وأنظمة في هذا المجال، ويشكلان معادلة صعبة في الظرف الراهن لا يمكن مجاوزة وجودها:
الأول: طوباوية طرح هذا المشروع الآن كمشروع قابل للتحقيق والتنفيذ، وصعوبة صوغ أي إطار للعمل العربي المشترك ذي تأثير هام لاسيما بعد أن أصبح للمشاريع الأميركية أكثر من صوت داخل أي تجمع أو اجتماع عربي.
والثاني: قصور كل رؤية للتقدم العربي والنهوض في أي مجال والخلاص من أي محنة لا تضع في اعتبارها حقيقة أن الوطن العربي وحدة مجال حيوي واقتصادي وحضاري تامة وقائمة بذاتها، ولا يمكن تحقيق نهوض لهذا الوطن وحماية لأمنه ومصالحه وشخصيته الحضارية إلا انطلاقاً من النظر إليه وإلى مستقبله وسبل خلاصه بوصفه وحدة متكاملة تاريخياً ومستقبلياً تتضامن أو تتعاون أو تنسق بمسؤولية ووعي..إلخ فهي وحدة مستهدفة وقادرة على جعل الاستهداف مكلفاً وربما مستحيلاً. كما أنه لن يتحقق لأي قطر من أقطار الوطن العربي أمنّ أو تنمية شاملة أو تقدمّ أو تحررٌ أو تحرير، من أي نوع أيضاً، بمعزل عن الأقطار الأخرى وتعاونها وقيام خططها ومشاريعها الحيوية على أسس من التكامل فيما بينها، وما عدى ذلك إذا تحقق يكون لمصلحة من يقومون به في تلك الأقطار من غير العرب؛ وأنه لا يستطيع أن يتصدى لاحتياجات المستقبل وتحدياته: مثل متطلبات مواجهة الاحتلال المباشر وغير المباشر، ومحاولات إلحاق الوطن بقوى كبرى إلحاقاً يخل بسيادته ووجوده، ومواجهة حقائق التغيير ومعطياته وضروراته، والتنمية البشرية والإنسانية وشروطها، والانفجار السكاني، والأمن الغذائي والاقتصادي والعسكري والثقافي، ودخول العصر بامتلاك العلم والمال والتقانة وأدوات التقدم، والتعامل مع معطى العولمة سلباً أو إيجاباً - إلا بالاعتماد على الثروة والطاقة بمعناهما الشامل، اللتين يضيعهما العرب في الأوقات كلها ويملكهما العرب في الأقطار كلها: من مساحات الأراضي الخصبة في السودان، إلى الثروات الطبيعية، نفطية وغير نفطية، في دول الخليج والعراق وبعض دول المغرب، إلى الكتلة السكانية الغنية بالخبرات والقدرات الإبداعية في مصر، والخبرة التاريخية في شؤون كثيرة في بلاد الشام ذات الرصيد الكبير في مجال الوعي والعمل القوميين، إلى رؤوس الأموال والخبرة والصلات الدولية التي يمتلكها عرب من جميع الأقطار وتملكها أقطار عربية من محيط الوطن إلى خليجه، ولا تُستثمر في أرض العرب ولا تُودع فيها، بسبب توطُّن الخوف وعراقة جذوره في هذه الأرض وبين أهلها، ولانعدام الثقة بين الأنظمة والأنظمة، الحكام والحكام، وبين الناس والأنظمة والناس والناس، وغياب النظام الذي يشجع على الاستثمار وإشاعة الإعمار بعقل مفتوح وثقة قوية بالناس، ولاضمحلال الاستقرار الذي ينعش الآمال والطموحات والمشاريع والاستثمار والمؤسسات ويفجر طاقة العطاء والقدرة على الأداء والابتكار والاختراع والإبداع؛ تلك الأموال التي يسيطر عليها الغرب ويستثمرها ويستنزفها ويستقوي علينا بها، ويحبسها عنَّا عندما يريد، ويبتز منها كل ما يستطيع ابتزازه بوسائل مختلفة، وما يستتبع هجرتها من فقر وهجرة عقول.
وتأسيساً على أن الحلم الوحدوي الذي يجري الحديث عنه في أحيان كثيرة بصيغ مختلفة يدفع باتجاه صيغ من مثل: مشروع الاتحاد العربي بوصفه خطوة على طريق الوحدة، أو المشروع الحضاري العربي للتعبير عن مشروعية ذلك الحلم وأهميته وضرورته وإمكانية تحقُّقه، ومشروع تطوير جامعة الدول العربية وميثاقها وهيكليتها لتصبح فعالة في الحدود الدنيا الملبية لتطلعات العرب ومتطلبات المرحلة الحالية من واقعهم.. أقول تأسيساً على أن ذلك الحلم هو أساسٌ راسخ في الوجدان الجمعي العربي، واختيارٌ تاريخي للجماهير لم تستطع الأنظمة القطرية المجاهرَة بالتنكر له أو رفضه، وإن تجرأ في هذا الزمن أشخاص على مجرد التفكير به، وتأسيساً أيضاً على أنه يتمتع بمرتسمات واقعية، تَعِدُ بتحقيق الكثير مما تطمح الأمة إلى تحقيقه؛ فإن ذلك الحلم المشروع سيبقى على رأس الثوابت القومية، ومركز استراتيجيات التفكير والتنظير وبعض التدبير لكثيرين في وطن العرب، وقطب الرحى لسياسات كثيرة تعمل على الوصول إلى السلطة في أقطار الوطن العربي، ولمنظمات شعبية ونقابات مهنية وتنظيمات حزبية وقومية أكثر، تعمل على تحسين الأداء في مجالات الحياة كلها.
ولكن التسليم بمشروعية ذلك الحلم وبتسمنُّه الأماني والأهداف الكبرى للنضال العربي شيء والعمل الجاد على تحقيقه في أرض الواقع، أو السير على طريق ذلك التحقيق، شيء آخر. ولكن يبدو أننا لا في هذا ولا في ذاك، ونبحث عن أي روابط تشير بإيجابية ما إلى علاقات عربية ـ عربية ثابتة وواعدة وقادرة على تغيير شيء أو الوقوف في وجه من يريد أن يغير كل شيء في حياتنا ويلحقنا به بوصفنا أدنى من قاصرين وأكثر من ضعفاء ومتهالكين.
وفي ظل هذا الوضع المقلق والمناخ الكئيب يعتصم المعتصمون بالجامعة بوصفها كياناً ثبت كل هذه السنين، ويستهدف ليتم تدميره وإنشاء كيان آخر في مكانه بعد كل هذه السنين.. كيان يشارك الصهيوني المحتل والأميركي الغازي والعربي المرتبط بهما في صنعه.. في ظل هذا الوضع يعتصم المعتصمون بجامعة الدول العربية، لأنه عند الضرورات يتقوقع القنفذ في جلده ويحتمي بالصمت والظلام ويترك عواصف الصحراء ورعودها تمر وكأنه لا يسمع ولا يرى.. إذا كان عاجزاً فعل شيء أو حتى عن الظهور.
لم تستطع جامعة الدول العربية، بوضعها الحالي، أن تقوم بعمل منقذ، ولا تستطيع أن تشكل في ظل عصر التحديات والتكتلات الجماعية الكبرى هذا موقعاً وموقفاً يعول عليهما كثيراً فهي نتاج وضع دولي عربي متنافر ومعتمد على الأجنبي بدرجة كبيرة ومهلكة للأمة. وربما كان هذا مفهوماً وواضحاً بدرجة كبيرة لكثيرين بعد كل تلك التجارب المرة، بسبب قطرية لا تمنحها القوة، وقرارات عربية لا يتحقق لها التنفيذ الدقيق لأنها تتخذ في برزخ يمتد بين الوجه والقناع.. بين الصدق والادعاء!؟
وربما بهدف الخروج من هذا المأزق، أو رغبة في الوصول إلى حال عربي أفضل، يوفق بين الواقع البائس القائم والحلم العتيد العنيد، عمدت بعض أطراف مؤسسة الجامعة إلى تقديم مشاريع لتطوير الجامعة وتعديل ميثاقها وإعادة النظر بهيكليتها، وقد وصف الأمين العام هذا الوضع الأخير: بمطر المبادرات.
ومن مشاريع التعديل والتطوير ما أدرج على جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في القاهرة تمهيداً لقمة تونس في نهاية شهر مارس 2004 حيث دعانا رئيس الاجتماع الوزير محمد بن عيسى إلى التفاؤل حين قال:إننا نرفع الستار مع مستقبل جديد يؤمن لنا رؤية جديدة لطريقنا وسوف يتم التعبير عنه بصفة نهائية خلال الفترة المقبلة، وحين أعلن أن الوزراء قرروا دعم جامعة الدول العربية وتأمين الموارد المالية اللازمة لكي يتمكن عمرو موسى من تأدية أمانته كاملة والاستجابة لجميع المقررات التي يعتمدها الوزراء والقمم المختلفة. وأنهم خرجوا بتصور عملي تضمنته وثيقة، هي وثيقة العهد التي ستعرض على قمة تونس وسيتم نشرها بعد أن يصادق عليها القادة العرب.
وهي الوثيقة التي تقدمت بها مصر والسعودية وسوريا وتمت إضافة بعض النصوص إليها بعد الاستماع إلى مناقشات الدول العربية، وأن من أبرز ملامحها مسألة التنفيذ والالتزام بالقرارات ودعم التعاون الاقتصادي والبدء في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بالنسبة للقضايا المتفق عليها وترك نقاط الخلاف لحين معالجتها، خاصة بالنسبة لمجلس الأمن العربي، والبرلمان ومحكمة العدل العربية..
لقد سبق هذا المشروع مشاريع عدة لتعديل ميثاق الجامعة منها: مشروع يمني يبشر بالاتحاد ويلغي الجامعة بعد عام، ومشروع أردني وآخر مصري، ولكن أقدمها مما أدرج على جدول أعمال قمة عربية بقرار قمة عربية ولم يناقش، هو مشروع الاتحاد العربي الذي تقدمت به الجماهيرية، واتخذ بشأنه في القمة العربية بالقاهرة 21-23 يوليو 1996 حيث نص القرار رقم 3 على ما يلي:
إحالة اقتراح الجماهيرية العربية الليبية الخاص بمشروع الاتحاد العربي إلى مجلس جامعة الدول العربية لدراسته وعرضه على مؤتمر القمة القادم.
وهو مشروع يرمي إلى تطوير ميثاق الجامعة ويختار عنوان: الاتحاد العربي بدلاً من الوحدة، لأنه يبني على أرضية الماضي القريب، ويأخذ بالاعتبار ما أبانت عنه تجارب متعددة خاضتها الأمة العربية في تاريخها الحديث وما تقتضيه الظروف من سعي دؤوب لبلوغ الهدف المتوخى عن طريق التدرج والبدء بالحد الأدنى، وإدراكاً بأن أقوَم سبيل إلى ذلك يتمثل في إقامة اتحاد بين الأقطار العربية يؤمن الحفاظ على خصوصيتها الذاتية ويحقق جميع الإمكانيات العربية الاستراتيجية لمعالجة قضاياها المصيرية، واعتباراً لكون هذا الاتحاد يشكل منطلقاً تاريخياً في سبيل تحقيق وحدة الأمة العربية... ليصل إلى صيغ عمل أفضل في ظل جامعة أكثر قدرة على الحركة وعلى اتخاذ قرارات ملزمة ولو نسبياً، وتكون قادرة على التدخل الحاسم لفض المنازعات العربية وتقديم حلول للمشكلات العويصة التي تعرِض للعمل العربي المشترك أو للعلاقات العربية -العربية، والخلافات التي تنشأ بين الأقطار والأنظمة والحكام ؟!
ولكن المشروع الذي ولد بعد جهد ودراسات ومشاورات، هو في أحسن الأحوال صيغة مطورة لميثاق جامعة الدول العربية الذي يشكو من عرج مزمن، وهو يراعي حالات عربية قائمة: منها القطرية المستفحلة -المستعصية على الحل، ويؤمن حضوراً للنزوع الفردي والسلطوي لدى الحكام العرب، فيبقيهم في إطار السيادة والقيادة يتناوبون على الرئاسة ويحفظون مالهم من خصوصيات وميزات وما لأقطارهم من مصالح وما لبلدانهم من اتفاقيات ولو كان ذلك يتعارض مع المصلحة العربية العليا وقضايا الجماهير الملحة وحقوقها وحرياتها المنتهكة، وامتداد حلمها التاريخي في الاتجاهين: الماضي والمستقبل.
وأسجل فيما يلي بعض الملاحظات التي أرى أنها ضرورية ومما يمكن الأخذ به:
1- النص على حماية حريات المواطن العربي وحقوقه، بعد أن تم إقرار ميثاق حقوق الإنسان العربي مبدئياً. وتحقيق سهولة تنقل الأفراد وعملهم وإقامتهم في الأقطار العربية، واعتماد البطاقة الشخصية الهوية أو جواز السفر للتنقل ولكن من دون اشتراط حصول العربي على تأشيرة للدخول إلى أي بلد عربي. وهو أمر في مجمله إنساني وهام وعاجل وضروري في كل صيغ العمل العربي: الوحدوية أو الاتحادية أو التضامنية أو التعاونية، التي يمكن أن تقربنا من الوحدة أو تبقينا بعيدين عنها.
2- النص على إنشاء مجلس أمة برلمان عربي يتولى التشريع، ويأخذ التمثيل السكاني بالاعتبار ولا يقوم على أساس أن لكل دولة عربية عدداً متساوياً من الممثلين، لأن في عدم الأخذ بذلك تجاوزاً على حقائق صارخة تتعلق بالديمقراطية والاعتياد على ممارستها والخضوع لقراراتها، وشمول التمثيل وعدالته، وتحقيق حضور جماهيري متوازن في المجال التشريعي، الذي يتصل بالإعداد لمستقبل الأمة. وهناك وجود لمؤسسة القمة صاحبة القرار وفيها لكل قطر صوت بالتساوي التام.
3- إنشاء محكمة عدل عربية واللجوء إليها لحل الخلافات، وعدم اللجوء إلى محكمة العدل الدولية إلا بعد إخفاق المحكمة باتخاذ قرار وموافقة القمة على إحالة موضوع عربي إلى جهة دولية. وعدم إجازة التدخل الأجنبي لحل شأن عربي واستعداء الأجنبي على العربي باستعمال حق السيادة تعسفياً. وهذا يستدعي مناقشة موضوع السيادة القطرية وحدوده في علاقته بسيادة الأمة ومصالحها. أين تقف سيادة القطر لتبدأ حدود سيادة الأمة. وأين المسؤولية القومية حيال ما قد يجري في قطر عربي ما خلافاً للدستور والقوانين وميثاق الاتحاد وحقوق الإنسان؟! هل السيادة القطرية على المستوى ذاته من الأهمية والاستقلالية والتعبير عن الذات السيادية بين أعضاء الاتحاد، وبينهم وبين المؤسسة القومية، وبين كل منهم وأي دولة غير عضو فيها ؟! وفي ظل وجود مؤشرات تدل على أن السيادة تامة، ومحكمة العدل العربية لا تحول دون احتكام العضو لمحكمة العدل الدولية إذا ما رغب العضو في ذلك، فما الذي يبقى من الالتزام حيال جامعة الدول العربية التي تمثل الأمة على نحو ما والمصلحة العربية العليا؟! إن حرمان الأعضاء من معطى السيادة التامة يجعلهم يرفضون الانضمام إلى الاتحاد، وحرمان المؤسسة أو الأمة من سيادة تضع العام فوق الخاص والكليَّ فوق الجزئي لا يبقى من الجامعة أو الاتحاد أو.. إلا صيغة ورقية أو شبه ورقية. فكيف السبيل إلى مخرج ملائم في الأوضاع العربية الراهنة ؟!
4- أن يقوم مجلس استشاري ذو صلاحيات وتأثير وحضور في ساحة القرار العربي ضمن مؤسسة الجامعة، يتكون من ممثلين للمنظمات القومية والنقابات المهنية العربية والجامعات والشخصيات ذات الخبرة والرأي والمكانة في الوطن العربي، ويكون لهذا المجلس دوره الاستشاري ومهامه، ويقدم الرأي والمقترح والصوت ومشروع القرار في كل ما من شأنه تجسيد المصلحة العربية العليا، مصلحة الجماهير، وتحويل الأهداف والتطلعات والقرارات والتوجهات إلى إرادة مجسدة على الأرض في مؤسسات وقطاعات بشرية مؤثرة وفعل ناجز فيها وبرامج عمل، من خلال اختيار أنسب الصيغ وأكثرها واقعية وأقدرها على التحقق في أرض الواقع، لأن أطر المنظمات والنقابات القومية توفر المعرفة الدقيقة بالأوضاع من جهة والالتزام التطوعي بتبني القرار وتنفيذه والدفاع عنه وحمايته وتسويقه من جهة أخرى.
وهذا المجلس يمكن أن يكون استشارياً مؤثراً، ومهنياً فاعلاً، وإحدى صيغ العمل العربي الديمقراطي المؤثر في صنع القرار وتكوين صورة المستقبل لأن له امتداداً ديمقراطياً في كل الوطن العربي من خلال المنظمات والنقابات القطرية التي تشكل انتشار الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية في الجسم العربي الواحد.
وحين يتكامل مجلسان، شعبي ومهني، يمثلان الناس والمصالح والرأي والرؤية، ويعبران ديمقراطياً عن الرأي الناضج والكثافة الجماهيرية والمصلحة العربية العليا.. حين يتكاملان مع مجلس جامعة الدول العربية ومؤسسة القمة اللذين يمثلان الوجه الرسمي للدول والشعب بصوت واحد لكل دولة وأصوات متساوية لكل كتلة بشرية، فإن قدراً من التوازن لا يمكن إغفاله يدخل إلى الساحة بتأثير قوي، وشيئاً من الإلزام والالتزام يتجليان في العمل العربي، وشيئاً من الإحساس بالحضور والمشاركة والارتياح يتوفران للناس، وهذا ما لا يمكن القفز فوقه أو تجاهل أهميته وتأثيره. وهناك قضايا أخرى وتفصيلات يمكن التوسع فيها ولكن في غير هذا المقام إن شاء الله.

علي عقله عرسان
الأمين العام لاتحاد الادباء والكتاب العرب

أعلى




مشروع شارون والكونفدرالية الفلسطينية - الأردنية

تخبو وتعود في الساحتين الفلسطينية والأردنية الاطروحات الخاصة بمسألة قيام كونفدرالية بين فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية ويلاحظ إن إعادة طرح الموضوع إما يرتبط بالصعوبات التي تواجه العملية السياسية وصولا الى حد التفكير بانسداد الأفق أمامها في المدى المنظور، أو ارتباطا بأفق حلول مطروحة ؟
بداية لا بد من التذكير بان اطروحات الكونفدرالية وغيرها كانت دوما مرتبطة باطروحات وسيناريوهات الحلول المقترحة من كافة الأطراف لتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وهي إجمالا تتوقف عند الاطروحات التالية:
1- حكم ذاتي فلسطيني للسكان وليس للأرض وهو المطروح والمتاح حتى الآن إسرائيليا في ظل حكومة شارون وهو ما يعبر عنه حاليا بالحل الأحادي الجانب الذي يشكل بناء جدار الفصل العنصري إحدى تجلياته العملية الملموسة، ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على توقيع الاتفاق الانتقالي في اوسلو، ورغم تغيير خمس حكومات إسرائيلية فإن إسرائيل مازالت ترفض وبإصرار تقديم أي تنازل أكثر من ذلك على أن لا يشمل الحكم الذاتي) باستثناء مدينة القدس التي أعلنت ضمها واعتبرتها العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل. 2- دولة فلسطينية مستقلة في غزة والضفة الغربية عاصمتها القدس وقيام كونفدرالية فلسطينية أردنية وفقا للخيار الطوعي والحر للشعبين الشقيقين طبقا لقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية وهو المطلوب فلسطينيا، ويتطابق مع قرارات الشرعية الدولية والقمم العربية، وهو ما ترفضه إسرائيل رفضا قاطعا من الأساس، في حين تضع الولايات المتحدة الأميركية شروطا تعجيزية تبدأ مما يسمى بمكافحة الإرهاب والإصلاحات الداخلية والتي لا تعني سوى تغيير النظام السياسي الفلسطيني مما يجعل من غير الممكن تطبيقه.
3- الكونفدرالية وقد تكرر طرحه في السنوات الماضية بصيغ مختلفة منها كونفدرالية فلسطينية ـ أردنية، وكونفدرالية فلسطينية ـ إسرائيلية، وكونفدرالية فلسطينية ـ إسرائيلية ـ أردنية. وهو طرح كان دوما إما اختبارا لنوايا وتوجهات معينة او تغطية على موضوعات أخرى رغم تزو يقه أحيانا باجتماعات غير رسمية، لان الجميع يعرفون استحالة تنفيذ أي صيغة من هذه الصيغ الكونفدرالية ضمن الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية حيث الاحتلال وإجراءاته العملية على الأرض.
غير أن التدقيق في الصيغ السابقة ودراستها بدقة وموضوعية، نجد أن الدولة الفلسطينية المستقلة مرفوضة إسرائيليا وأميركيا، لذلك فان كونفدرالية فلسطينية-أردنية حقيقية بين دولتين مستقلتين غير وارد في المستقبل القريب لان إسرائيل ترفض دولة فلسطينية مستقلة حتى في (غزة) وحدها بهذا تنتفي واحدة من صيغ الكونفدرالية وبعدها تتساقط الصيغ الأخرى لان كونفدرالية فلسطينية ـ إسرائيلية أيضا مرفوضة إسرائيليا ارتباطا فيما يسمونه الآن بالخطر الديموغرافي الفلسطيني فكيف سيكون الحال مع وجود الطرف الأردني. ولان المطروح من الجانب الإسرائيلي هو الحكم الذاتي للسكان فقط او دولة عبر حدود مؤقتة وهو ما يسميه شارون بالحل الانتقالي بعيد المدى، إما خيار كونفدرالية فلسطينية-إسرائيلية-أردنية فهو صعب التحقيق لاختلاف وجهات النظر تماما من كافة الاتجاهات واختلاف الأغراض والطموحات.
لذلك فان الكونفدرالية الوحيدة المتاحة ضمن موازين القوى الحالية وبعد تنفيذ شارون لمشروعه بالفصل أحادي الجانب فلن تكون سوى كونفدرالية بين سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية في قطاع غزة وبعض التجمعات السكانية في الضفة الغربية وبين المملكة الأردنية الهاشمية وهي بهذا الشكل ليست (كونفدرالية) بالمعنى الدستوري والقانوني لهذه الكلمة ولكنها صيغة ضبابية مضللة ولن تكون في مصلحة أي من الطرفين الفلسطيني والأردني، بل هي في حسابات الربح والخسارة حل مرضيا لحكومة اليمين القومي والديني المتطرف الإسرائيلية، الذي يرى أن الحل الفلسطيني يتم في صيغة أردنية يسميها أحيانا الوطن البديل درء لما يسميه الخطر الديموغرافي الفلسطيني.
أما الهدف من الترويج الكونفدرالية المتاحة ارتباطا بموازين القوى القائمة فإنه ومما لا يختلف فيه عاقلان وربما مجنونان أن الهدف الإسرائيلي الاستراتيجي والذي تشعر حكومة شارون الحالية بإمكانية فرضه وهو الوصول الى حل نهائي للقضية الفلسطينية يرسخ وجود اسرائيل بشكل آمن مستقر ولا يواجه أي تهديدات في المستقبل ورغم طرح شارون لحل (الدولة ذات الحدود المؤقتة) والذي يقوم بتنفيذه واقعيا بجدار الفصل العنصري، على انه الحل المطروح والمتاح للطرف الفلسطيني الآن على أن يتم التفاوض بعد ذلك على الوضع النهائي للأراضي المحتلة التي شملها الحكم الذاتي وهي قطاع غزة وبعض التجمعات السكانية في الضفة الغربية ورغم هذه الاطروحات والسعي الحثيث للوصول الى تطبيقاتها ميدانيا وواقعيا ، فان الهدف الإسرائيلي النهائي هو شطب حق العودة للفلسطينيين بعد أن أصبح اجماعا قوميا صهيونيا و(توطين) فلسطينيي الخارج في الأقطار العربية والأجنبية لتضمن الحل النهائي للقضية الفلسطينية على هذه القاعدة.
وقد أفصحت دوائر القرار الإسرائيلي وخصوصا من أطراف اليمين القومي والديني مرارا عن هذا الهدف عبر إقرارها وتأكيدها على أن الفلسطينيين وطنا ودولة قائمين بالفعل شرق النهر أي في شرق الأردن أي في المملكة الأردنية الهاشمية.
إن توطين فلسطينيي الخارج في الممر الوحيد المتاح وهو المملكة الأردنية الهاشمية بالإضافة لسلطات الحكم الذاتي التي ستحمل صفة الدولة ذات الحدود المؤقتة او الانتقالية كفيل بتحقيق الهدف الإسرائيلي في إنهاء القضية الفلسطينية تاريخيا وجلب الأمن والاستقرار لدولة إسرائيل وهذا من شأنه في حالة المملكة الأردنية أن يحدث خللا ديمغرافيا (بشريا) واضحا يزيد المخاوف من قيام دولة بديلة للفلسطينيين على حساب الأردن كيانا وشعبا.
لكل ما سبق يصبح من واجب الوطنيين الفلسطينيين قبل غيرهم أن يعلنوا بصراحة وسلفا رفض هذا الخيار او هذه الصيغة للكونفدرالية المشبوهة حفاظا على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في فلسطين وحفاظا على الكيان والشعب الأردني لأنه من غير الوطني والمنطقي حل مشكلة الكيان الفلسطيني على حساب كيان عربي آخر تحت غطاء وحدوي وهمي كاذب متسترا بتسمية العلاقات التاريخية بين الشعبين خاصة بعد التأكد من النوايا الإسرائيلية التي تسعى لهذه الكونفدرالية وتتمنى تحقيقها خدمة لمصالحها الاستراتيجية في إنهاء الصراع مع الشعب الفلسطيني.
أما الوطنيون الأردنيون فان مسؤوليتهم نحو رفض هكذا صيغ من الكونفدرالية تحتم عليهم تكثيف جهودهم في توعيه الشارع الأردني بحجم المخاطر الجسام التي ينطوي عليها مشروع للكونفدرالية بصيغته الممكنة وضمن موازين القوى القائمة حاليا.
إن هذا الرفض الأردني والفلسطيني إذا ما تحقق فان من شأنه أن يحقق هدفين وطنيين:
1- الحفاظ على الكيان الأردني شعبا ودولة لان رفض هذه الكونفدرالية يعني رفض (التوطين) وعدم فتح ممرات مكانية تسمح بتحقيقه.
2- إلغاء إمكانية استعمال هذه الكونفدرالية كغطاء بيد الطرف الإسرائيلي يتستر به على حل القضية الفلسطينية وفقا لمنظوره وخدمة لأهدافه الاستراتيجية.
انهما هدفان وطنيان يرسمان مستقبلنا لذلك فهما يستحقان تكاتف جهود وطنيين فلسطينيين وأردنيين للنضال من أجلهما.

د.أحمد مجدلاني
كاتب صحفي ـ الاردن

 

أعلى




العراقيات يردن الحصول على الحقوق التي كن يتمتعن بها في عهد صدام

ها هي سخرية اخرى تبزغ في فترة ما بعد الحرب في العراق حيث ان العراقيات متخوفات من انهن قد تفقدن الحقوق التي حصلن عليها خلال حكم الرئيس السابق صدام حسين.
فعلى الرغم من طبيعة الحكم الاستبدادي لصدام الا ان النساء العراقيات كانت من بين اكثر النساء تقدما في العالم العربي حيث كانت تدرس بالجامعات وتشغل وظائف مهنية واساتذة في الجامعات بل والتخصص في العلوم والهندسة.
منذ الحرب فان نقص الامن والانباء عن وقوع عمليات اغتصاب ابعد الكثير من النساء عن الوظائف وفصول الدراسة بيد ان مخاوف النساء تصاعدت عندما اقر مجلس الحكم العراقي المعين من قبل الولايات المتحدة مرسوما في ديسمبر الماضي يهدد باجتثاث الحمايات القانونية للنساء.
ويسعى مرسوم 137 الى العودة الى قانون مدني صادر في عام 1959 يحظر الطلاق الاعتباطي وتعدد الزوجات ويحمي حقوق النساء في حضانة الاطفال ووراثة العقارات وهو يخضع شئون الاسرة للاحكام الشرعية الاسلامية.
وبعد احتجاجات من قبل جماعات نسائية وضغط من قبل بول بريمر الحاكم المدني الاميركي للعراق الغى مجلس الحكم مرسوم 137 يوم الجمعة الماضي هذا بيد ان النضال من اجل حصول النساء على حقوقهن في العراق لم ينته بعد.
عند تسليم الولايات المتحدة السيادة للعراقيين تخشى العراقيات المثقفات من ان الزعماء الدينيين سيحاولون ثانية الاجهاض على حريتهن ومن الضروري ان يمنح المسئولون الاميركيون ـ والمنظمات النسائية الدولية وجماعات حقوق الانسان ـ الدعم المطلوب لانقاذ حقوق هذه النساء.
ويحتاج المرء فقط للاصغاء الى نسرين بيرواري وزيرة البلديات والاشغال العامة لادراك مدى خطورة الموقف حيث قالت لي خلال زيارة عمل لواشنطن دور النساء في مجتمعنا مهدد بشكل متزايد ونحن خائفون على مستقبل النساء العراقيات.
وتعتقد نسرين ان الاطاحة بصدام امر جيد فهي كردية وصدام قتل مئات الآلاف من الاكراد غير انها قلقة مما يسير نحوه العراق وقالت ان الطريقة التي تم بها تمرير المرسوم 137 محل شك كبير وهي تظهر كيف يمكن تدمير الديمقراطية.
فقد مرر المجلس الذي يتولاه اعضاء من الاحزاب السياسية الشيعية والسنية مرسوم قانون الاسرة في جلسة مغلقة بـ(11) صوتا مقابل رفض 10 ومن بين العضوات الثلاث في المجلس صوتت واحدة لصالحه بينما امتنعت الاخرتان عن التصويت ويمكن للمرء تخيل الضغوط التي مورست بحقهن.
وهذا ما ترى نسرين هو السبب في لماذا تحتاج النساء ان يكون لهن نسبة مضمونة من المقاعد في الحكومة الجديدة.
حيث مع عددهن الحاسم هذا تستطيع النساء حشد التشجيع واكتساب الخبرة في الصراع من اجل حقوقهن لا سيما عندما لا يوجد تاريخ للنساء في العملية السياسية.
لذلك تضغط جماعات نسائية عراقية لصالح دستور مؤقت لضمان ان يكون للنساء حصة 40% من المقاعد في مجلس تشريعي مستقبلي وكان من المفترض صياغة مسودة لهذا الدستور في مطلع الاسبوع الجاري غير ان المجلس منقسم بشكل كبير حول ما اذا كانت الشريعة الاسلامية يجب ان تكون مصدرا رئيسيا للتشريع ولا توجد هناك امرأة واحدة في لجنة صياغة الدستور.
ان الخلاف على حقوق النساء يذكر كيف ان الزعماء المدنيين في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) لم يقدروا الدور الذي يلعبه الدين في المجتمع بعد الحرب حق قدره.
فقد تحدثوا بشكل اساسي الى منفيين علمانيين مثل احمد الجلبي رئيس المجلس الوطني العراقي غير ان الجلبي كان قد غادر بغداد في الخمسينيات قبل عقود من اضطهاد الشيعة.
بل انه حتى صدام في نهاية حكمه استخدم الاسلام ليضفي على نفسه غطاء دينيا وبدأ الكثير من النساء ارتداء الحجاب فقد كان التغير مثيرا فعندما زرت جامعة بغداد في 1991 كانت النساء ترتدين الكعب العالي والتنورات القصيرة وكاشفات الشعر لكن في مايو 2003 كانت الكثير منهن ترتدي الحجاب والعباءة.
واخبرتني نساء مهنيات عراقيات علمانيات انهن تخشين الخروج متبرجات خشية ان يتم التعدي عليهن بالكلام وقالت مهندسة تضم ادارتها في وزارة النفط 20 مهندسة انهن تخشين ان يتم اجبارهن على العودة الى منازلهن.
في ظل الفراغ السياسي الذي اعقب الحرب فان اغلب القوى المنظمة هي الاحزاب الدينية والمؤسسة الدينية الشيعية وفي المناطق السنية يزداد الوعاظ قوة.
من غير المحتمل ان يسعى الزعماء الشيعة الى الوقوف في وجه عمل النساء او تعليمهن فهذه ليست افغانستان ـ لكنهم قد يسعون الى تحجيم الحريات الشخصية والنشاط السياسي بل ان بعضا من عضوات المنظمات النسائية تتلقى بالفعل تهديدات بالموت.
وطالما ان بريمر في المسئولية فانه يستطيع منع تكرار مرسوم آخر على غرار مرسوم 137 فمثل هذه المراسيم لا يمكن ان تغدو قانونية الا بتوقيعه عليها وما دام هناك فانه سيتم تعيين النساء في المجالس الاقليمية والمحلية والوظائف الوزارية.
غير انه فور تخلي اميركا عن السيادة للعراقيين فان الاغلبية ستحكم وسوف يحل دستور جديد محل الدستور المؤقت وتلك الاغلبية هي 60% شيعة يصغى الكثير منهم لدعاوى زعمائهم.
تذكر نسرين انه يتعين على العراقيات ان تناضلن من اجل حقوقهن والكثير منهن تسعين الى التنظيم لكنهن بحاجة للمساعدة وقالت يجب على المنظمات غير الحكومية الدولية ان تساعد النساء العراقيات انها عملية جديدة من اجلهن فهن بحاجة للمساعدة في التدريب على الاستعداد للانتخابات والمساعدة القانونية والادارية كما يجب على المسئولين الاميركيين ان يوفروا دعما ماليا ايضا.
وعلى أي حال فانه بعد عام من الآن قد تجد النساء العراقيات انفسهن تتمتعن بحقوق اقل مما كانت تتمتع به قبل سقوط صدام فيا للمرارة التي ستشعرن بها.

ترودي روبين
كاتب عمود وعضو هيئة التحرير في صحيفة فيلاديلفيا انكويرير
خدمة (كي آر تي) خاص بـ(الوطن).


أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2004 م

السلطنة تفوز بوسام الجدارة الدولى لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (الاكنو)

مقبول يرعى حفل تدشين مشروع (الموج) السياحي


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept