رأى أن من الجنون تسمية المقاومة إرهابا
عبد الشافي لـ(الوطن) : الصمود الفلسطيني مهم لكسب الرأي العام العالمي
ولاجدوى من اللقاءات مع الجانب الإسرائيلي وهذه رسالة حقيقية، يجب
أن نحترمها
حاوره في غزة ـ عبد القادر حماد: أكد
القيادي الفلسطيني البارز د. حيدر عبد الشافي، عدم جدوى المفاوضات
مع إسرائيل، لأنها ما زالت متمسكة بما أقره المؤتمر الصهيوني الأول
بالسيطرة على أراضي فلسطين التاريخية.
وقال عبد الشافي، في حوار خاص لـ(الوطن): إن إسرائيل لم تقدم ما
يمكن أن يحقق السلام العادل حتى الآن، مشدداً على أهمية الصمود والمقاومة
دفاعاً عن النفس لكسب الرأي العام العالمي، والسعي إلى هزيمة الاحتلال.
وأضاف، أن إسرائيل تواصل تنفيذ مخططاتها العدوانية دون أن تأبه بالقرارات
الدولية، فالاستعمار مستمر، والجدار العدواني مستمر، والاحتلال مستمر
وتحاول إسرائيل تثبيته على الأرض.
وأوضح أن إسرائيل إذا أرادت الانسحاب من قطاع غزة فلتنسحب، مؤكداً
أن ذلك لا يعني القبول بغزة حصة فقط من فلسطين، ولا يعني التوصل
إلى اتفاق سلام. وحول محكمة لاهاي، أعرب د. عبد الشافي عن أمله أن
تتخذ المحكمة قرار صائباً وحاسماً بإدانة الجدار العنصري، الذي يدخل
في خدمة أهداف دولة الاحتلال الاستراتيجية.
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تنظر إلى المخططات الإسرائيلية القائمة، كالجدار ومخطط الفصل
من جانب واحد وإخلاء مستعمرات قطاع غزة؟
** عندما تتصدى لهذه الأمور لا تستطيع إلا أن نتذكر ما ادعته إسرائيل
في المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد منذ أكثر من 100 عام، حيث
ادعى الصهاينة بحقهم في كل فلسطين وجنوب لبنان وهضبة الجولان والضفة
الشرقية في الأردن.
هذه الادعاءات لم تعدل ولم تتغير، فنحن من الضروري أن نوضح للعالم
بأن إسرائيل مازالت عند ادعاءاتها التي وردت في المؤتمر الصهيوني
ولم تعدل ولم يتم التراجع عنها، وربما تذكرون حينما سئل (بن غوريون)
حول أن إسرائيل مازالت دولة بدون حدود: أين حدود الدولة الإسرائيلية؟،
فكان جوابه: حيث يقف الجندي الإسرائيلي!
* متى ستتوقف إسرائيل عن توسعها الاستعماري؟
** أمام واقع الاحتلال، لا نستطيع أن نتساءل أو نفترض أن إسرائيل
ستستجيب إلى الحد الأدنى الذي نطالب به، نحن مطالبتنا المعلنة مطالبة
متواضعة جداً، وموقفنا المعلن هو دولة فلسطينية في حدود 1967، مع
ذلك إسرائيل لم توافق على هذا. وفوراً، وبعد احتلال أراضي 1967،
شرعت إسرائيل في الاستعمار، مع أن عملية الاستعمار تتناقض مع مرجعية
عملية السلام والقرار 242، لكنها لم تعبأ بذلك، وأدينت عملية الاستعمار
من قبل الأمم المتحدة، التي أكدت أن هذه الأعمال غير قانونية، وأنها
أعمال معيقة للسلام، ولكن إسرائيل لم تأبه، وبقيت تستعمر على الشكل
الذي نعرفه جميعاً حتى الآن، ولذلك ليس من المجدي ولا من المعقول
أن نفترض بأن إسرائيل ستقدم شيئاً وتحقق السلام المنشود، وإسرائيل
من وجهة نظري لا تزال متمسكة بما قرره المؤتمر الصهيوني الأول.
* ماذا بالنسبة لخطة إخلاء المستعمرات في غزة؟
** إسرائيل في مجمل ما قالته غير مهتمة بقطاع غزة ومستعدة أن تخليه،
لكن ذلك سيكون طبعاً على حساب أن تحتفظ بباقي فلسطين، في المقابل،
يرفض المستعمرون اليهود الانسحاب من غزة، ولذلك سواء كانت إسرائيل
تريد قطاع غزة أو لا تريده، لا يمكن أن نقبل به كحصة لنا في فلسطين،
وإذا أرادت الانسحاب من القطاع فلتنسحب، لكن هذا لا يعني أننا وصلنا
إلى اتفاق سلام.
ـ وماذا عن جدار الفصل العنصري؟
الجدار عمل عدواني صريح، ويدخل في إطار المخطط العدواني الإسرائيلي،
وهو هدف استراتيجي بشكل مرحلي في الطريق الذي تسير فيه إسرائيل لتحقيق
أهدافها النهائية.
* ما توقعاتك من المحكمة، وكيف ترى أداءنا فيها؟
** الأمر واضح جداً، إذا أرادات المحكمة أن تحترم نفسها وتحترم الحق
الفلسطيني في مواجهة الجدار، فهو عمل عدواني يأتي في إطار السياسة
الإسرائيلية العدوانية التي تنتهك الحق الفلسطيني.
بالنسبة لأدائنا في المحكمة، أنا لم أتابع ذلك بالتحديد ولكنني تابعت
كلمة مندوبنا في الأمم المتحدة ناصر القدوة وأرى أنه حقق أداءً جيداً
في المحكمة، ونأمل أن تصدر المحكمة قراراً جيداً وحاسماً ضد الجدار.
* ما رأيك في الموقف الرسمي والشعبي الفلسطيني، وتحركنا على كافة
الأصعدة؟
** أداؤنا تجاه قضيتنا رسمياً وشعبياً هو أداء سيء، وأداء سلطتنا
أداء لا يرتفع إلى المستوى المطلوب، وهو أشبه بأداء ارتجالي فوضوي
وبالتالي لا يحقق أي شيء.
ونحن كمجتمع فلسطيني تطفو علينا عواطفنا وأيضاً لا نسير بحد أدنى
من النظام، هذا واضح للغاية، كل من يطلّع على أحوالنا يجد أننا بعيدين
جداً عن النظام وهل يمكن تحقيق أي إنجاز بعيداً عن النظام؟؟، لذلك
صار الأمر ملحّاً لأن نتوقف ونتصفح مسيرتنا، فنحن كنا ومازلنا بحاجة
ماسة إلى الموقف الموحد، والتحديات التي نواجهها تتطلب منا ذلك،
وأنا أرى أننا نملك طاقة لا بأس بها ولكن لكي نستفيد من هذه الطاقة
لابد أن ننظم أنفسنا ونحاول أن نتبنى النظام. النظام كما تعرفون
هو تفعيل القانون قبل كل شيء وتقديم المصلحة العامة على المصلحة
الذاتية والعائلية والحزبية الموجودة اليوم، لماذا يحدث هذا؟؟ الكل
يعمل الكل حريص على جيبه والعائلة والحزب، مع أن الانتفاضة تتطلب
أن نوحد موقفنا، لكننا مع الأسف رغم المطالبة المستمرة لم يتحقق
هذا وهذا قصور كبير، فنحن لم نحقق موقف موحد، وهذا الموقف يعني أن
تلتئم جميع الفصائل بدون استثناء في جيش واحد يسمى قيادة الوحدة
الوطنية.
* هل السلطة الوطنية الفلسطينية فقط هي المسؤولة عن توحيد الصف؟
** السلطة مسؤوليتها هي الأكبر في هذا المجال، ولكني لا أعفي الفصائل
الأخرى ولا أعفي كل إنسان فلسطيني، كلنا مسؤولون عن هذا، ولكن بشكل
رئيس المسؤولية تقع على كاهل السلطة وعلى رئيسها، وتنتقد الفصائل
أيضاً على إهمالها في إنجاز الموقف الموحد، التي هي أيضاً مسؤولة
عنه لأنها لم تحاول أن تمارس الضغط على السلطة، ما يحصل يدلل على
أن الفصائل لم تعر اهتماماً بهذا الموضوع، وأكدت أنها متمسكة باستقلاليتها،
كل هذه أوضاع شاذة ولا تتمشى مع المصلحة الوطنية.
* عنوان عريض أمامنا.. ما هو مستقبل الحركة الوطنية؟
** ليس هناك طريق إلا أن تلتقي كل الفعاليات السياسية وعدد من الشخصيات
المستقلة، وكل فريق، أو كل فصيل يطرح رأيه وفلسفته بشكل مفصل ويتم
في النهاية تبني قرارات بشكل ديمقراطي، لا يوجد غير هذا الطريق وعلينا
أن نلتزم به جميعاً.
* كيف يمكن أن نواجه إسرائيل ومخططاتها؟
** كما قلت.. الأولوية للموقف الموحد، وقبل أن يكون لنا موقف موحد،
لا نستطيع أن نمارس أي عمل مجدٍ، وإذا حققنا موقفاً واحداً فالطريق
يتلخص في أن نقاتل دفاعاً عن حقنا، كما جاءت رسالة الانتفاضة.
* ويرد السؤال كيف تقاتل وأين تقاتل؟
** من الواضح تماماً أننا لا نستطيع ولن يكون في مقدورنا إلا أن
نحصر قتالنا في حدود الدفاع عن النفس، نقاتل ضد الاستعمار، ونقاتل
كل ما يريد شارون من وراءه أن يحبطنا وييئسنا، كهدم البيوت، تجريف
المزارع، اقتلاع الأشجار، وغيرها. علينا أن نحصر قتالنا في هذا المجال
لإعطاء العالم صورة بأننا نقاتل دفاعاً عن النفس، وبالتالي سيغير
العالم موقفه بالنسبة لنا، في حين لا يستطيع أحد في العالم أن ينكر
على الإنسان أن يدافع عن نفسه.
* ولكن المقاومة توصف بالإرهاب؟
** المقاومة في حدود الدفاع عن النفس مجنون من يسميها إرهاب.الدفاع
عن النفس حق مشروع، المطلوب منا أن نحصر قتالنا في حدود الدفاع عن
النفس، وبهذا نكسب تعاطف العالم معنا.
بالطبع إن الدفاع عن النفس لن يهزم إسرائيل، ولكن الذي يهزم إسرائيل
هو مدى استطاعتنا أن نثابر ونصمد صموداً طويلاً بالتوازي مع القتال
الدفاعي. القتال الدفاعي لن يأتي بالفرج غداً أو بعد أسبوع ولا بعد
شهر، لكننا سنحصد نتائجه على المدى البعيد، هذا القتال هو الذي سيرغم
إسرائيل على تغيير موقفها، وسيكون العالم بجانبنا في إدانة الأعمال
الإسرائيلية ولا تستطيع إسرائيل أن تقف أمام العالم، وسنكسب الرأي
العام العالمي، ولن يتمكن شارون من المضي قدماً في هذا البطش العنيف
الذي يمارسه. لا يعيش الشعب الإسرائيلي حياة مريحة حالياً، فهناك
إسرائيليون يتركون إسرائيل ويهاجرون إلى أميركا وانجلترا وألمانيا
وغيرها، حيث الأبواب مفتوحة أمامهم للاستقرار، ولذلك نشهد في ظل
الأوضاع الحالية هجرة معاكسة في إسرائيل، وهذا هو الذي يقلق شارون،
وربما كانت هذه الهجرة أحد أسباب شراسته. لذلك، فإذا نحن قاتلنا
قتالاً دفاعياً، وحققنا الصمود، ولكن كيف سيكون ذلك، و70% من الناس
تحت خط الفقر؟ ولا يتوفر لديهم الحد الأدنى للمعيشة، لذلك أرى أنه
يجب على السلطة الوطنية تحقيق التكافل بين المواطنين لمساندة صمود
شعبنا بشكل أكبر. فإذا تحققت هذه المعادلة تحقق النصر لنا وسترغم
إسرائيل على تغيير موقفها، وعلى الرغم من قوة إسرائيل عسكرياً، إلا
أننا أقوى من إسرائيل وأقدر منها على تحمل المتاعب والمصاعب والحرمان
وهذه هي ميزتنا وتفوقنا.
* ماذا ترى في الموقف العربي الإسلام ي حالياً؟
** لم يؤد العالم العربي والإسلامي الدور المطلوب منه، وكان بالإمكان
أن يقدما دعماً أفضل في هذه القضية، لا نريد الاستفاضة في النقاش
فيها، لكن حتى لو توقف الدعم العربي في الوقت الحالي فنحن قادرون
من خلال أنفسنا وتنظيم أوضاعنا، أن نحقق ما يريد.
* هل الإصلاح خطوة على طريق تنظيم أنفسنا؟
** كما قلت.. الشيء المستعجل هو أن نقاتل قتالاً دفاعياً، بالتوازي
مع عمل السلطة على توفير ما يمكّن المجتمع من الصمود واستثمار ما
لدينا من مال في دعم الناس من أجل الصمود، وإذا كان 70% من المواطنين
تحت خط الفقر فكيف يتم الصمود، ومن هنا أؤكد على ضرورة أن تصرف النقود
في إطارها الصحيح وتوجه نحو المحتاجين.
الأمور تدفع بعضها البعض، نحن نريد أن نحقق ما يفقد إسرائيل من الذرائع
التي على بحجتها تمارس العدوان الصريح وهذه هي البداية. وأقترح وألخص
أن ما يلزمنا هو النظام، وأن نمارس هذا النظام عملياً، فعدم وجوده
منذ بدايات القضية ووسط قياداتنا وحتى الآن هو ما أوصلنا إلى هذه
المستويات التعيسة، وآمل أن يقنعني أحد بعكس ذلك.
* كيف يمكن أن نحقق أي شيء بدون نظام!!
** قياداتنا الأولى منذ بداية الثلاثينات، وكنت واعياً على الأوضاع
حينها، كانت قيادة رؤساء عائلات لمجتمع متخلف بعد زوال الحكم التركي،
ولم يكن لدى القيادة أدنى تصور عن كيفية العمل القيادي، وكانت قيادة
الرؤساء والعائلات غارقة في المطامع العائلية والذاتية حول الأرض
والنفوذ وكانت النتيجة نكبة 1948، ومع ذلك التمس العذر بهذه القيادة
بسبب الظروف التي كانت.
ولكني في المقابل، لا أستطيع أن التمس العذر لقيادات منظمة التحرير
(المتعلمين)، الذين كانت مراجعة أعمال القيادة الأولى لاستخلاص العبر
مما حدث، أول ما يجب أن يفعلوه، لكنهم لم يمارسوا العمل الوطني بشكل
منظم، وكانوا موزعين على قوى منفصلة دون تنسيق بينها. أرى أنه لا
جدوى من أن نزيد من النقد، بل يجب أن نستخلص العبر وننظم أنفسنا
بشكل جيد لمواجهة الاحتلال ومطامعه.
* ما رأيك بالنسبة لعقد مفاوضات في الآونة الحالية؟
** لا جدوى من المفاوضات في ظل الموقف الإسرائيلي العدواني، وإسرائيل
لم تفاوض بما يقيم الإمكانية لتحقيق السلام العادل، لذلك لا جدوى
من هذه المفاوضات، ويجب أن نقاتل دفاعاً عن أنفسنا. ومن جهتي، فأنا
أرفض العودة إلى طاولة المفاوضات، وحتى اللقاءات بين الجانبين، لا
جدوى منها، فإسرائيل ما زالت متمسكة بما أقره المؤتمر الصهيوني الأول،
والانتفاضة جاءت للتأكيد على رسالة مفادها أن المفاوضات مع إسرائيل
لا فائدة ترجى منها، وهذه رسالة حقيقية، يجب أن نحترمها.
أعلى
غياب كلب الاحتلال منع العجوز الفلسطينية من المرور للعلاج
غزة ـ الوطن: وجهها الشاحب..أنفاسها اللاهثة
من شدة الألم..شعرها الشائب..عمرها الذي تجاوز الخمسين عاماً..تصريح
الدخول الذي حصلت عليه منذ (24) ساعة..كل هذه أشياء لم تشفع لها
باجتياز الحاجز، إذ أن (الكلب الفاحص) غير موجود.
الحاجة أم محمد إحدى سكان حي السيفا غرب مدينة بيت لاهيا، شمال قطاع
غزة، كغيرها من سكان الحي تمنع من الدخول أو الخروج منه أو إليه،
إلا بوجود كلب تستخدمه قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة هناك
لتفتيش الفلسطينيين، وفحص منتجاتهم الزراعية والتموينية.
وتعاني أم محمد من مرض في كليتها مما يضطرها إلى السفر إلى خارج
الحي أسبوعياً لتلقي العلاج في إحدى العيادات الطبية الخاصة، إذ
تفتقر منطقة سكناها إلى وجود المراكز والخدمات الصحية.
وتؤكد أم محمد أن جنود الاحتلال الإسرائيلي لا يسمحون للمواطنين
باجتياز الحاجز العسكري إلا بعد مرورهم على الكلب، مشيرة إلى أنها
تأخرت أكثر من خمسة ساعات
إلى حين وصول الكلب.
وقالت عندما يتحكم كلب بمصير أكثر من خمسين عائلة تقطن في حي (السيفا)،
فإن ذلك يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان.
وتتجلى مأساة سكان حي السيفا البالغ عددهم حوالي 380 نسمة في فصل
الشتاء، إذ يواجهون ظروفا معيشية صعبة للغاية، فهم بالكاد يجدون
ما يقيهم برد الشتاء القارص.
وقال مواطنون أنهم يضطرون إلى الذهاب بشكل يومي للعيادات الخارجية
لمعالجة أطفالهم من وعكات صحة تزداد حدتها في الشتاء، وأخرى تصيب
كبار السن، بسبب الأوضاع المعيشية المتردية.
ونتيجة لتحديد السلطات الإسرائيلية ساعات المرور إلى حي السيفا يضطر
الكثير من الطلبة إلى المبيت خارج الحي لاستكمال مسيرتهم التعليمية
بعيداً عن ذويهم،
وذلك توفيراً للوقت والمال.
وأكد موسى الغول، ممثل السكان المحليين أن السلطات الإسرائيلية أصدرت
مؤخراً قراراً يقضي بمنع النساء من الدخول أو الخروج من وإلى الحي
إلا في ساعات وأيام محددة حتى المريضات والمسنات منهم.
وأوضح الغول أن القرار ألحق ضرراً كبيراً بالنساء ومنعهن من ممارسة
حياتهن الطبيعة، مشيراً إلى أنهم يواجهون صعوبات كبيرة عند التنسيق
للمريضات منهن للعلاج خارج الحي.
وناشد الغول الجهات المسئولة الضغط على إسرائيل لإلغاء هذا القرار،
ولإزالة الحواجز العسكرية التي مازالت تقيمها القوات الإسرائيلية
على المداخل الرئيسية لحي السيفا.
أعلى
شيراك:(نعم للتحديث، لا للتدخل) في الشرق الاوسط
باريس ـ ا.ف. ب : اكد الرئيس الفرنسي
جاك شيراك مساء امس ، الى جانب نظيره المصري حسني مبارك، انه يؤيد
تحديث البلدان العربية شرط الا يكون هذا التحديث مفروضا من الخارج،
معلنا نعم للتحديث، لا للتدخل.
واعرب الرئيسان اللذان وصفا نفسيهما مرارا بأنهما صديقان قديمان
عن توافق تام حول المبادرة الاميركية للشرق الاوسط الكبير، خلال
مؤتمر صحافي مشترك عقداه في ختام لقاء استمر ساعة في قصر الاليزيه.ويرمي
هذا المشروع الذي طرحه الرئيس جورج بوش الى تشجيع الاصلاحات الديموقراطية
والانفتاح الاقتصادي في العالم العربي والبلدان الاسلامية الاخرى
منطقة تمتد من موريتانيا حتى افغانستان.
وقال الرئيسان الفرنسي والمصري ان اطلاق عملية السلام بين الاسرائيليين
والفلسطينيين واستقرار العراق هما مقدماتلأي تحديث في الشرق الاوسط.
واعلن شيراك : نحن نؤيد التحديث من خلال التشاور والتعاون بين الدول.
واضاف : في المقابل، نعتقد ان من المتعذر فرض اي شيء. وبطريقة اخرى،
نقول نعم للتحديث ولا للتدخل.
واعتبر شيراك : نعتقد -وهذا هو ايضا شعور الرئيس مبارك، لذلك نحن
نسلك الخط نفسه- ان اي تطور، اي تحديث في هذه المنطقة يفترض اولا
تسوية مشكلة السلام بين الشعب الفلسطيني والشعب الاسرائيلي. لأن
هذا هو محور الصعوبة.
وقال : كذلك نعتقد ان من الملح ايجاد حل لمشكلة العراق تتيح احلال
السلام والاستقرار من خلال الحفاظ عللى وحدة العراق، مضيفا ان هذه
هي مقدمات.
وقد تزعم مبارك جبهة ضد المبادرة الاميركية وقام بجولة اوروبية مصغرة
ايطاليا وفرنسا وبريطانيا.
واكد: ان جميع الجهود يجب ان تأتي من البلدان العربية، معتبرا ان
من الضروري ان تؤخذ في الاعتبار خصوصيات كل دولة واستجابة حاجات
بلدان المنطقة.واعتبر الرئيس المصري ايضا ان حلا عادلا للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني
والوضع في العراق، من شأنه ان يتيح وحده تعزيز الدعم الشعبي للاصلاحات
وازالة الشعور بالاحباط الذي يقود الى الارهاب.
وبعد الحرب في العراق، تسعى الخطة الاميركية الى ادخال تغييرات عميقة
في المنطقة التي تخشى واشنطن ان تبقى بؤرة للتوترات والارهاب اذا
لم تحصل الاصلاحات. وتريد الولايات المتحدة طرح خطتها للشرق الاوسط
خلال القمة المقبلة للدول الصناعية الثماني الكبرى في يونيو. لكن
عددا من البلدان كمصر وفرنسا والمانيا طرحت ايضا مشاريع مضادة.من
جهة اخرى، دعا مبارك نظيره الفرنسي الى زيارة مصر لتدشين الجامعة
الفرنسية في القاهرة التي وصفها بأنها رمز للتعاون الاستثنائي.
أعلى
مصادر أميركية: الرئيس الأميركي على وشك فرض عقوبات على سوريا
بوش يقول إنه ولورا غاضبان من تفجيرات بغداد وكربلاء
وكيري يتهمه بسوء إعداد وتجهيز القوات الأميركية في العراق
كروفورد (تكساس) ـ عواصم ـ الوطن ـ وكالات:
قال الرئيس الاميركي جورج بوش امس ان الهجمات القاتلة التي شهدها
العراق في الاسبوع الماضي جعلته يشعر (بالحزن والغضب) وتعهد بسحق
المسؤولين عنها.
واشار بوش بالاسم الى المتشدد الهارب أبو مصعب الزرقاوي الذي تعتقد
الولايات المتحدة انه المشتبه به الرئيسي في هذه الهجمات.
وجاء ذلك في أول رد فعل يصدر عن بوش على هجمات يوم الثلاثاء الماضي
عند مزارات شيعية سقط فيها 180 قتيلا على الاقل في أسوأ يوم دام
في العراق منذ سقوط بغداد.
وقال بوش: لورا وانا والشعب الاميركي نشعر بالحزن والغضب بسبب هذه
الهجمات القاتلة المروعة.
وقال بوش ان هذه الاعمال لم تردعه وانه ما زال يخطط لتسليم السيادة
للعراقيين يوم 30 يونيو.
وقال بوش في حديثه الاذاعي الاسبوعي: سوف نهزم هؤلاء الارهابيين
الذين يسعون الى اقحام العراق في الفوضى والعنف وسوف نقف مع شعب
العراق ما لزم الامر لبناء ديمقراطية مستقرة ومسالمة وناجحة.
وسعت واشنطن الى التقليل من شأن تأجيل التوقيع على دستور عراقي مؤقت
امس الاول باعتباره مشكلة فنية ثانوية. وقال بوش ان اعضاء مجلس الحكم
العراقي: يجرون مناقشات حرة ومفتوحة وهم يكملون اطار العمل الجديد
لحكم هذه الامة.
وأكد على الخطط التي تدعو الى اجراء انتخابات برلمان مؤقت بحلول
31 يناير عام 2005.
وقال بوش انه في اواخر ذلك العام سيعد البرلمان مسودة دستور جديد
يصدق عليه الشعب العراقي. واضاف بوش انه بحلول نهاية العام القادم
سينتخب الشعب العراقي برلمانا وينشئ حكومة تكون (ممثلة تماما وحرة
بالفعل).
ويرى مسؤولون اميركيون ان الزرقاوي شخصية رئيسية لها علاقة محتملة
بتنظيم القاعدة الذي يقود هجمات لبذر بذور الفوضى والفرقة في العراق.
وقال بوش: أحد زعماء الارهابيين قاتل يدعى الزرقاوي كتب في الآونة
الاخيرة الى ارهابي كبير بالقاعدة عن خطته لتمزيق العراق الى اجزاء
من خلال العنف العرقي وتدمير قوات الامن العراقية والنيل من الروح
المعنوية للتحالف ومنع ظهور حكومة ديمقراطية ذات سيادة. استراتيجية
القتلة سوف يفشلون.
ويقول بعض المنتقدين ان واشنطن تستخدم معلومات مخابرات موضع شك بشأن
الزرقاوي لدعم مزاعمها بأن متشددين اجانب هم الذين وراء الهجمات
الدامية في العراق. والزرقاوي اردني.
وربط قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جون أبي زيد
يوم الاربعاء الماضي بين الزرقاوي وهذه الهجمات لكنه لم يخض في تفاصيل.
ويشتبه مسؤولون اميركيون في ان الزرقاوي وراء سلسلة تفجيرات ورفعت
واشنطن في الآونة الاخيرة المكافأة التي ستقدم لمن يدل بمعلومات
تؤدي الى اعتقاله الى عشرة ملايين دولار.
لكن منتقدين قالوا انهم قلقون من تركيز واشنطن على الزرقاوي واشاروا
الى معلومات المخابرات المشكوك فيها بشأن العراق فيما يتعلق بأسلحة
الدمار الشامل والعلاقات بين صدام وتنظيم القاعدة. ولم يتم التوصل
الى أدلة على أي من هذه المزاعم.
ويشعر البعض بالقلق ايضا من ان التأكيد على الزرقاوي يهدف الى تعزيز
مزاعم واشنطن بأن هجمات العراق ليست من عمل المقاومة العراقية ضد
الاحتلال.
وقال بوش: بعض هؤلاء القتلة الذين وراء هذه الهجمات من مؤيدي نظام
صدام السابق. والبعض الآخر ارهابيون اجانب. وجميعهم مصممون على وقف
وافشال كل التقدم الذي تحقق نحو اقامة حرية في العراق.
وقال مسؤولون بالكونغرس ومصادر أخرى مطلعة ان ادارة الرئيس جورج
بوش تعتزم فرض بعض العقوبات على سوريا في غضون أسابيع بسبب دعمها
لمن اسموها بـ(الجماعات الارهابية) ولعدم منعها المقاتلين من دخول
العراق .
وقال متحدث باسم يانا روس ليتنين وهي عضوة جمهورية كبيرة في لجنة
العلاقات الدولية بمجلس النواب الاميركي انه على الرغم من اصرار
البيت الابيض على انه لم يتم اتخاذ قرارات نهائية أبلغ مسؤولون كبار
بالادارة الاميركية روس ليتنين أمس الاول ان هناك قرارا (وشيكا)
بهذا الصدد.
وقالت عدة مصادر ان الادارة تميل نحو فرض عقوبات اقتصادية وليست
دبلوماسية بموجب القانون الذي وقعه بوش في ديسمبر.
وتتهم واشنطن سوريا برعاية ما تسميه (الارهاب) وعدم تأمين حدودها
مع العراق في الوقت الذي تسمح فيه لمقاتلين مناهضين للولايات المتحدة
بعبور الحدود الى العراق .
وستتعارض خطوة الادارة الاميركية ضد سوريا تعارضا واضحا مع قرار
الرئيس جورج بوش بتخفيف العقوبات عن ليبيا كمكافأة لها على التخلي
عن برامج أسلحتها النووية.
واستخدم بوش تعهد ليبيا بالتخلي عن برامج الاسلحة كمثال للدول الاخرى
بما في ذلك سوريا.
ويحظر قانون محاسبة سوريا التجارة في سلع يمكن استخدامها في برامج
الاسلحة إلا بعد أن تشهد الادارة أن سوريا لا تدعم من تسميها واشنطن
بـ(الجماعات الارهابية) وأنها سحبت جنودها من لبنان ولا تطور أسلحة
غير تقليدية وانها أمنت حدودها مع العراق.
ويجيز القانون أيضا لبوش فرض ما لا يقل عن عقوبتين أخريين من قائمة
تتضمن منع الشركات الاميركية من الاستثمار في سوريا وفرض قيود على
سفر الدبلوماسيين السوريين في الولايات المتحدة وحظر تصدير أي منتجات
أميركية سوى المواد الغذائية والادوية لسوريا.
ويمكن للبيت الابيض الامتناع عن فرض تطبيق العقوبات ولكن مسؤولا
كبيرا بالادارة الاميركية قال: سننفذ قانون محاسبة سوريا.
وامتنع المسؤول عن تحديد العقوبات التي ستطبق وموعد تنفيذها.
وقالت عدة مصادر إنه من المحتمل صدور هذا الاعلان هذا الاسبوع أو
الاسبوع المقبل .
وأبلغ البيت الابيض روس ليتنين بأن الاعلان وشيك ردا على رسالتها
التي حثت فيها بوش على التعجيل بتنفيذ العقوبات.
وترأس روس ليتنين لجنة فرعية بمجلس الشيوخ الاميركي لشؤون الشرق
الاوسط.
وتؤكد سوريا ان دعمها للجماعات الفلسطينية واللبنانية التي تناضل
من أجل الحرية مجرد دعم سياسي وأن نشاطها الوحيد في سوريا هو التحدث
لاجهزة الاعلام.
وأثارت اتهامات من واشنطن خلال الحرب العراقية بأن دمشق عاونت مساعدي
الرئيس العراقي السابق صدام حسين مخاوف في العالم العربي من أن تكون
سوريا هي الهدف التالي لما تصفه الولايات المتحدة (بحربها على الارهاب).
وشكا وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد في الشهر الماضي من أن
سوريا لم تقم بما يكفي لمنع المقاتلين من دخول العراق.. حسب اقواله.
واتهم مرشح الانتخابات الرئاسية الاميركية الديمقراطي جون كيري ادارة
الرئيس جورج بوش امس بسوء اعداد وتجهيزالقوات الاميركية للحرب في
العراق.
وقال كيري في كلمة اذاعية اسبوعية للديمقراطيين ان الرئيس بوش اساء
ترتيب الاولويات في العراق وانفق مليارات الدولارات على عقود شركة
هاليبرتون دون ان يوفر للقوات دروعا واقية وغيرها من معدات الحماية.
وقال كيري ان الطائرات كانت تحلق فوق مناطق خطيرة دون ان تزود بأحدث
انظمة مضادة للصواريخ مضيفا ان وحدات الحرس الوطني تحصل على تبرعات
من الصلب من شركات محلية لحماية مركباتها وتشتري الاسر دروعا واقية
لابنائها.
وقال كيري: يفترض ان تبعث العائلات صورا واغراضا اخرى بينما ترسل
وزارة الدفاع الدروع الواقية.
وقال: اذا اصبحت رئيسا فسأكون مستعدا لاستغلال القوة العسكرية لحماية
امننا وشعبنا ومصالحنا الحيوية. لن اعرض الجنود لاي خطر بدون اسلحة
ومساندة.
ودعا كيري بوش لدعم مشروع قانون في الكونغرس لتعويض الاسر التي اشترت
الدروع الواقية التي فشلت الادارة في توفيرها.
ولتخفيف الضغط عن قوات الاحتياط المتمركزة حاليا في العراق وافغانستان
طالب كيري بزيادة حجم القوات العاملة مؤقتا بواقع أربعين ألف جندي.
وأعلنت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون انها سترفع عدد القوات
العاملة بما يصل الى 30 ألفا على مدى أربعة أعوام ولكنها رفضت مطالبة
كثير من أعضاء الكونغرس بأن تكون الزيادة دائمة.
أعلى
الخبراء يشككون في مصادر الولايات المتحدة بشأن أسلحة الدمار الشامل
واشنطن ـ من والتر بينكوس : كان تأكيد
إدارة بوش في فترة ما قبل الحرب على امتلاك صدام لأسطول من المعامل
المتحركة يمكنها إنتاج أسلحة كيماوية ،يستند بشكل كبير على معلومات
من زودهم بها منشق عراقي يعمل لدى حكومة أخرى .وان هذا الشخص لم
يتم استجوابه أبدا عن طريق ضباط الاستخبارات الأميركية ،طبقاً لما
صرح به كبار مسئولي الاستخبارات الحاليين والسابقين والخبراء في
الكونغرس الذين قاموا بدراسة عدد من الوثائق.
وفي عرض له أمام مجلس الأمن في 5 فبراير 2003 ذكر باول (أن الوصف
الأول لأسطول الأسلحة الكيماوية المتحرك مصدره هو مهندس كيماويات
عراقي منشق مختبئ الآن لدى دولة أخرى مؤكداً أن صدام سيقتله إن وجده).
وذكرت المصادر أن الادعاءات حول المعامل المتحركة لازالت غير مؤكدة
والآن يحاول المسؤولون الأميركيون الوصول لهذا المهندس العراقي للتحقق
من روايته وبخاصة أن الاستخبارات قد اكتشفت انه ينتمي إلى مسؤول
كبير في حزب المؤتمر الوطني العراقي الذي يتزعمه احمد الجلبي وهم
مجموعة من المنفيين العراقيين الذين شجعوا الولايات المتحدة بشدة
على غزو العراق .
وذكر باول في خطبته منشقاً آخر وهو رائد عراقي كبير تمكنت الولايات
المتحدة من استجوابه قد دعم رواية المهندس المذكور. ومع ذلك ،فإن
هذا الرائد قد اعتبرته وكالة الدفاع الاستخباراتية انه قدم معلومات
مشكوكا فيها بشأن برنامج العراق للأسلحة الكيماوية المتحركة .ولكن
المحللين لوكالة الدفاع الاستخباراتية لم يهتموا بالإشارات التحذيرية
،وتم ذكر الرائد العراقي في تقرير الاستخبارات القومي عن العراق
أكتوبر 2002 وفي كلمة باول ،حسب ما ذكر المسؤولون .
كما أن تعامل الإدارة مع ادعاء الاستخبارات بوجود معامل كيماوية
متحركة بات جزءاً من عدة تحريات موسعة حول خطأ الاستخبارات في فترة
ما قبل الحرب وتأكيدها امتلاك صدام لأسلحة دمار شامل.ويقوم الآن
مجلس الشيوخ ولجان الأمن الداخلي بإجراء تحقيق موسع ،وكذلك الاستخبارات
المركزية ولجنة معينة من قبل الرئيس بوش .
والتحريات بشأن معامل الأسلحة المتحركة لا تكتفي باستخبارات ما قبل
الحرب فقط بل تشمل أداء المجموعات الاستخباراتية بعد الغزو.والآن
يصف مسئولو الاستخبارات في الولايات المتحدة ادعاء المخابرات ووكالة
الدفاع في 28 مايو بوجود شاحنتين اكتشفتا في العراق في أبريل يحتمل
انهما جزء من أسطول الأسلحة الكيماوية ،يصفونه انه ادعاء متسرع وغير
ناضج.
وذكر أحد المسؤولين أن الادعاء الذي ذاع صيته فجرته شبكة إن بي سي
الإخبارية قبل 11 مايو وبرز فيه دافيد كاي الذي أصبح فيما بعد كبير
مفتشي الولايات المتحدة هناك .وظهر كاي بجوار إحدى الشاحنات مع ضابط
الكيماويات من الوحدة 101 المحمولة جواً ،والذي ظهر أمام الكاميرا
مؤكداً أن الشاحنات كانت معدة لصناعة أسلحة كيماوية .
وبعد أيام في واشنطن نشرت المخابرات الأميركية ووكالة الدفاع الاستخباراتية
ورقة بيضاء غير مصنفة تقول إن إنتاج عوامل بيولوجية هو الغرض المنطقي
الوحيد لهذه الشاحنات .وفي اليوم التالي ذكر بوش أن الشاحنات أوضحت
أن الولايات المتحدة عثرت على أسلحة صدام المحظورة .أما بالنسبة
لمن يقولون إننا لم نعثر على أجهزة التصنيع المحظورة أو الأسلحة
المحظورة فهم مخطئون ،لأننا عثرنا عليهما، حسب رأيه .
ومنذ ذلك الحين ذكر محللو الاستخبارات ومعهم كاي وهو خبير أسلحة
نووية ذو خبرة محدودة بالأسلحة البيولوجية ،أن الشاحنات من المحتمل
أنها لم تستخدم في برنامج لصناعة الأسلحة البيولوجية .أضاف كاي انه
يعتقد أن الشاحنات من المحتمل انها استخدمت لإنتاج هيدروجين لبالونات
اختبار الهواء .
هذا وقد أصدرت لجنة مجلس الشيوخ تقريراً شديد اللهجة حول استخبارات
ما قبل الحرب التي قامت بها المخابرات المركزية ووكالات أخرى .كما
أن المشكلات التي ظهرت في منطقة الأسلحة البيولوجية توضح ما وجدته
اللجنة من تحليل المعلومات حول أسلحة العراق الكيماوية والنووية.
وبالفعل فقد كشف جورج تينيت النقاب عن أن الوكالة قد غيرت بعض الإجراءات
نتيجة للمشكلات التي ظهرت عن طريق المعاينة .على سبيل المثال ،هناك
إجراءات جديدة في كيفية التعامل مع مواد مشكوك في مصدرها ،مثل الرائد
العراقي .والآن يتم إعطاء محللي الاستخبارات مزيدا من المعلومات
من قطاع العمليات في الاستخبارات المركزية لمساعدتهم على تقييم مصداقية
من يمدونهم بالمعلومات .
ويقول مسئولو الاستخبارات المكلفين بمراجعة المخابرات بشأن الأسلحة
البيولوجية العراقية إن المهندس الذي قدم المعلومات السرية لم يتعامل
قط مع وكالات الاستخبارات الأميركية ،وانه تقدم بتلك المعلومات لمخابرات
دولة أجنبية أخرى يرفضون ذكر اسمها.كما أن محللي الاستخبارات الأميركية
لم يعلموا اسمه قبل الحرب ،معتمدين تماما على مسؤولين أجانب لإثبات
مصداقيته حسب ما ذكره موظف سابق بالمخابرات المركزية وكذلك بعض المصادر
في الإدارة .
والآن يتم فحص ورقة 28 مايو البيضاء حول الشاحنات .وذكر مسؤول استخباراتي
متقاعد مؤخراً أن الورقة غير المصنفة تم وضعها بتسرع قبل كتابة التحليل
التصنيفي وتم توزيعها بين رجال المخابرات.
تم إنتاج الورقة بسرعة كبيرة ،حسب ما ذكر مسؤول كبير في الإدارة
بسبب ظهور كاي في مايو في تليفزيون إن بي سي والذي أشار فيه إلى
إحدى الشاحنات قائلاً :هذا هو المكان الذي تمت فيه العملية البيولوجية
تماماً.قال كاي انه عاد إلى العراق كمفتش للأسلحة تابع للأمم المتحدة
بعد شهر من ظهوره في التليفزيون ،ووجد أن المحللين الذين قاموا بتفتيش
الشاحنات لم يوافقوا على أنها جزء من معامل الأسلحة البيولوجية المتحركة
.وقبل يناير ،أكد كاي المسألة معلناً عن إجماع المخابرات أن الشاحنات
كانت لصناعة الهيدروجين ،وليس لصناعة مواد بيولوجية.
ظل مسئولو الإدارة يرسمون التهديدات التي من الممكن أن تمثلها منشآت
صدام البيولوجية المتحركة .وفي 22 يناير صرح نائب الرئيس ديك تشيني
للإذاعة الوطنية أن صدام بذل الوقت والجهد من اجل الحصول على معامل
للأسلحة البيولوجية وان الشاحنات كانت جزءاً من هذا البرنامج .واعتبر
الشاحنات دليلاً قاطعاً على امتلاك صدام لأسلحة الدمار الشامل .
وفي 24 فبراير اخبر تنيت لجنة مجلس الشيوخ الإستخباراتية أن هناك
جدلا واسعا حول الشاحنات بين محللي المخابرات المركزية ،الذين لازالوا
يعتقدون انها كانت من اجل الأسلحة البيولوجية .
أعلى
المستشفيات العراقية تستغيث
بغداد ـ من أريانا إيونغونغ : إندفعت
العراقية الضحمة البنيان التي ترتدي العباءة السوداء التي تغطيها
من رأسها إلى أخمص قدمها إلى قسم الطوارئ ثم فتحت عباءتها وأخرجت
طفلا صغيرا ملفوفا فى بطانية متهالكة وهذا الطفل تمت ولادته بطريقة
مبتسرة قبل إكتمال أشهر الحمل وكانت الأسرة تخشى عليه من الموت .
وقام الدكتور عدي عبدالرضا بإلقاء نظرة سريعة على الطفل وفحصه ثم
ربت على كتف هذه السيدة قائلا للأسف لا نستطيع مساعدتك لأنه ليس
لدينا حضانة وحتى لو توفرت الحضانة فليس هناك أوكسجين ثم طلب منها
البحث عن مستشفى آخر .
وقد أصبحت مثل هذه الأمور شائعة الحدوث فى مستشفيات العراق فى الأشهر
الأخيرة ومثال علي ذلك مستشفى الأطفال التعليمي فى بغداد وذلك لأن
قطاع الصحة يعاني من نقص حاد فى الأدوية والمعدات الطبية فالأطفال
يموتون من أمراض والتهابات بسيطة لعدم وجود المضادات الحيوية اللازمة
ويتم تأجيل العمليات الجراحية لعدم توفر الأوكسجين ويتم إخراج المرضى
ذوي الحالات الحرجة لعدم توفر المعدات الطبية اللازمة لرعايتهم.
ويقول عبد الودود طالبي المدير العام لشركة الأدوية والمستحضرات
الطبية المملوكة للدولة والمسؤولة عن توريد الدواء والمستلزمات الطبية
إلى أكثر من 240 مستشفى حكوميا و 1200 مركز طبي إننا نعاني من أزمة
حادة فى العراق ويقول الأطباء والممرضات فىالمركز الطبي التابع لمستشفىاليرموك
فى الإسكان وفى مراكز طبية عديدة إن هناك نقصا فى المواد الأساسية
مثل شراب الكحة وأدوية السكر والسرطان والمحاليل ولوازم إجراء اختبارات
الدرن الرئوي وأجهزة الإنعاش.
وتستعد قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة الأميركية إلى تسليم
إدارة الشؤون الصحية فى العراق إلى الحكومة العراقية ربما فى الأسابيع
القليلة القادمة وسوف تكون وزارة الصحة من بين أوائل الوزارات التي
يكون لديها استقلالية ذاتية فى إدارة أمورها وقال خضير فضيل عباس
وزير الصحة إن حوالي 90% من المستشفيات والعيادات الطبية قد عادت
إلى الحالة السيئة التي كانت عليها قبل الحرب بل إنه الآن أسوأ مما
كان عليه قبل الحرب .
ويقول مسؤولو التشغيل إنهم قامو بإدخال العديد من التحسينات فى القطاع
الطبي منذ نهاية الحرب ولكن الكثير من إنجازاتهم لا يظهر لأنه يشتمل
على تدريب الأطباء وفرق التمريض وتبادل الخبرات الطبية وقد مولت
وكالة الولايات المتحدة للتطوير الدولي تطعيم 4.2 مليون طفل وشرعت
فى توريد المستلزمات الطبية اللازمة إلى 600 عيادة طبية وقد مولت
الولايات المتحدة والحكومة العراقية إعادة بناء ما يقرب من 40 مستشفى
ويجري الآن عمل التحسينات اللازمة فى 130 مستشفى آخر .
وقد قال غيم هافيمان كبير المستشارين للشؤون الصحية فى قوات التحالف
بأنه سمع عن قلق الناس من النقص فى المستلزمات الطبية ولذلك قمنا
مع وزارة الصحة بإرسال فرق عاجلة لتحري الأمر وتحديد أماكن ونوعية
العجز لسده ومن بين الأجهزة التي نعمل على توريدها الحضانات الخاصة
بالأطفال حديثي الولادة .
وفى يوم ما كانت المستشفيات العراقية منارة ومفخرة للمستشفيات فى
منطقة الشرق الأوسط فقد كان الأثرياء العرب يقومون بإرسال ذويهم
إلى العراق للعلاج وعمل الجراحات المختلفة مثل جراحات زراعة القلب
وجراحات التجميل وكان الأساتذه العراقيون فى الطب يجوبون الآفاق
لنشر أبحاثهم وآرائهم ولكن تدهور مستوى الرعاية الصحية نتيجة العقوبات
الإقتصادية التي فُرضت على الشعب العراقي بعد حرب الخليج عام 1991
وقام الرئيس السابق صدام حسين بفرض حظر على استيراد الأدوية التي
تتنجها شركات أميركية أو شركات تابعة لها على الرغم من أن منتجات
هذه الشركات كانت الأكثر توفرا والأسهل فى الحصول عليها .
ويقول الأطباء والممرضات أيضا إنه حدث تحسن فى البنية الأساسية لبعض
المستشفيات وبعض العيادات التي تم إعادة بنائها ولكن مستوى الرعاية
الصحية فى العديد من الجوانب لازال أسوأ من الأول .
وما أخر عمليات إجراء تحسينات فى الرعاية الصحية وتوفير الدواء والمستلزمات
الطبية اللازمة وجود تلف فى السجلات الطبية وتعرض القوافل التي تحمل
المستلزمات الطبية للهجوم عليها وحدوث سرقة فى المستودعات المركزية
وتعطل المصانع والبيروقراطيه الشديدة .ويقول بعض العراقيين إن برنامج
قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة لتوفير الدواء والمستلزمات
الطبية لا يتناسب مع إمكانات دولة خرجت من حروب لتوها.
وقد قامت وزارة الصحة بعمل قائمة جديدة بالأدوية الجديدة لكي يتم
استبدال الأدوية التي انتهت تاريخ صلاحياتها ولكن الجدل المثار حول
هذه القائمة أدى إلى وضع الأدوية الكبيرة على قائمة الانتظار .وقد
قررت وزارة الصحة أيضا أن جميع شحنات المساعدة الإنسانية لابد أن
تمر على المستودع المركزي قبل توزيعها على المستشفيات لكى تضمن الحكومة
توزيع الدواء والأجهزة الطبية على المستشفيات بصورة عادلة وهذا الإجراء
البيروقراطي أدى إلى تأخير وصول المستلزمات الطبية إلى المستشفيات.
ونتيجة لهذا الوضع كان لزاما على بعض المراكز الطبية كمستشفى الإسكان
تحمل التبعات وعلاج المرضى المحولين من مراكز أخرى غير قادرة علي
تقديم الرعاية اللازمة فمستشفى كمستشفى الإسكان معد لتقديم الرعاية
الصحية لـ 170 مريضا ولكنها تقدمها إلى أكثر من 300 مريض حاليا حيث
أحيانا يكون هناك طفلان أو ثلاثة على السرير الواحد والدليل على
تردي الأوضاع بصورة عامة فى المستشفيات. إن هناك تسريبا من مواسير
المجاري على أرضيات وغرف المستشفى بما فيه غرف العمليات والطوابير
أمام شباك صرف الدواء طويلة جدا والحشرات تحوم حول الأسرة وتنتشر
رائحة حفاظات الأطفال المتسخة فى المكان.
وقد قال وزير الصحة إن الحكومة الأسبانية تعهدت بدفع مبلغ 10.5 مليون
دولار للمساعدة فى تحسين حالة المستشفيات.
وأدى تدهور الرعاية الصحية إلى تعرض الأطباء للهجوم عدة مرات من
قبل آباء الأطفال الذين قضو نحبهم فى المستشفى .
وحسب قول الكثير من الأطباء والممرضات فإن بعثة اليونيسيف والجيش
الأميركي كانت تقوم بمتابعة الحالة فى المستشفيات حيث قاموا بتقديم
الهدايا إلى الأطفال خلال الأعياد إلى جانب الملابس الجديدة والحلوي
واللبن وهو ما جعل بعض الأباء يشعرون الارتياح.
وتقول هديل جميل الطبيبة المساعدة فى قسم السرطان إنه حينما قامت
هذه الهيئات بزيارة الأطفال والتقاط الصور معهم قام أهالي الأطفال
بالصراخ فى وجههم لأنهم ظنوا أن هذه البعثات فقط حضرت لإلتقاط الصور
ولن تقدم لهم شيئا وأن أبناءهم سيموتون.
ويقول بهاء عبد المنعم الذي كان لوقت قريب مدير مستشفى الإسكان للأطفال
وتم نقله إلى اليرموك إن ما يهم الولايات المتحدة هومصالحها وأقصد
وزارة النفط ولا يعنيهم مسألة المستلزمات الطبية و الأوكسجين .
قبل 21 نوفمبر كانت الأمم المتحدة تقوم بالإشراف على برنامج النفط
مقابل الغذاء وكانت مسؤولة عن طلب الدواء والأجهزة الطبية وقامت
بالتعاون مع وزارة الصحة بإرسال 25.000 طن من المستلزمات الطبية
ولكن نظرا لأنه تم إتلاف العديد من السجلات الطبية لم يكن هناك وقت
لعمل حصر للإحتياجات الضرورية ولم تكن الأشياء التي تم توريدها هى
الأشياء التي نحتاج إليها بصورة ملحة فى أغلب الأحيان وأضاف إن وزارة
الصحة تتحمل جزءا من المسؤولية لأنه كان على العاملين فى الرعاية
الصحية فعل شئ قبل أن يتم وقف توريد المستلزمات الطبية.
وتقول هبة كاتظم أحد الممرضات فى الطابق الثالث فى قسم الأمراض المعدية
فى مستشفى الأطفال أنه فى إحدى المرات كان يتوفر فقط عقار البنسلين
لمعالجة حالات الإسهال وهذا العقار ليس فعالا مع حالات الإسهال مما
أدى إلى تدهور حالة الأطفال ثم وفاتهم وفى جناح السرطان فى الطابق
الثاني لم تكن الجرعات متوفرة بصورة كافية لمرضى سرطان الدم فلذلك
كان يتم إعطاؤهم جزءا فقط من الجرعات وتظهر المشكلة بصورة أكبر فى
جناح الأطفال حديثي الولادة فالعراق سجلت أعلى معدل فى العالم للوفيات
فى الأطفال حديثي الولادة والذي قفز إلى 40 من بين كل 1000 طفل فى
عام 1989 ثم قفز هذا الرقم إلى 108 هذه الأيام وتعمل سلطات الاحتلال
على تخفيض هذا العدد إلى النصف بحلول عام 2005 حيث قاموا بتخصيص
مبلغ مليار دولار لميزانية وزارة الصحة فى العام القادم إضافة إلى
مبلغ 793 مليون دولار قام الكونغرس بتخصيصها إلى جانب مساهمات الدول
الأخرى . ويشير أحمد محمد مساعد مدير مستشفى الأطفال إلى أننا نشعر
بالأسى لما يحدث لأن ما يحدث ليس نتيجة تقصير من جانب الأفراد ولا
نقص فى المهارات وإنما نتيجة عدم توفر الأجهزة والمستلزمات الطبية
اللازمة .
والقصص التى تشير إلى حدوث مآس كثيرة ومتعددة ونشير فقط إلى أنه
فى إحدى المرات قامت الأم بالبحث والتنقل بين المستشفيات لإيجاد
حضانة لإنقاذ طفلها وحينما أخبروها عن توفر واحدة فى أحد المستشفيات
ذهبت ولكنها وجدت أنه تم شغل هذه الحضانة وأخبرتها إحدى الممرضات
أنه حتى لو توفرت الحضانه فإن جهاز التنفس غير متوفر وأخبرتها أن
حالة الطفل ميئوس منها ولكن أخت الأم أصرت على إنقاذ الطفل وقامت
بتشغيل جهاز التنفس يدويا بالضغط على البالون وهى واقفة إلى جوار
الطفل واستمرت فى ذلك حتى الفجر إلى أن سقطت يداها من التعب وتوقف
الجهاز ومن ثم توفى الطفل وتم تحرير شهادة وفاة للطفل على أن سبب
الوفاة فشل فى التنفس.
أعلى