طهران تهدد (الذرية ) وتسعى إلى إغلاق ملفها النووي نهائيا
النصر الانتخابي للمحافظين يخدم أميركا ونوبة شتائم داخل البرلمان
الإيراني
طهران ـ من سورايا سارهادي نيلسون:
واشنطن ـ من وارين ستروبل:
طهران ـ عواصم ـ وكالات: قد يبدو أن تقدم التيار المحافظ في ايران
خلال الانتخابات الاخيرة في غير صالح مصالح الولايات المتحدة الاميركية
لكن بعض المراقبين يرون العكس من ذلك، حيث يعتبرون ان هذا النصر
الانتخابي يمكن المحافظين الايرانيين من التحدث مع الاميركيين بصوت
واحد دون قلق من ردة فعل الاصلاحيين الذي كان لديهم جدول اعمال مختلف
. وحيث يسعى المحافظون الايرانيون الى ايجاد مناخ من التكيف مع الولايات
المتحدة وايجاد ارضية مشتركة بين عدوين دامت عداوتهما لاكثر من ربع
قرن، ولكن لدى كلا الجانبين سببا للتقارب مع الآخر .
على صعيد آخر دب شجار بين عضوين أحدهما محافظ والاخر اصلاحي في مجلس
الشورى الاسلامي بايران (البرلمان) أمس عندما دعا النائب الاصلاحي
لجنة من علماء الدين الى مراجعة أداء الزعيم الاعلى الايراني اية
الله علي خامنئي . وتنم النوبة القصيرة من التدافع والسباب المتبادل
التي اشترك فيها (12) نائبا عن التوتر السياسي المتأجج في أعقاب
انتخابات برلمانية أجريت الشهر الماضي يقول الاصلاحيون : انها شهدت
تلاعبا قبل أن تبدأ لضمان فوز المحافظين .
ودعا النائب الاصلاحي البارز علي أكبر موسوي خوئيني وهو واحد من
عشرات النواب الاصلاجيين الذين منعوا من الترشيح مجلس الخبراء للبت
فيما اذا كان خامنئي تصرف بشكل سليم في الخلاف حول الانتخابات .
وتساءل كثير من الاصلاحيين المختلفين مع الرئيس الايراني محمد خاتمي
عما اذا كان خامنئي صاحب القول الفصل في كل ما يتعلق بأمور الدولة
أيد ضمنا قرار مجلس صيانة الدستور منع مئات الاصلاحيين من الترشح
للانتخابات .
وقال موسوي خوئيني أمام جلسة للبرلمان اذيعت على الهواء : يحب على
مجلس الخبراء أن يبحث ان كانت خطوات الزعيم الاعلى والمجلس (مجلس
صيانة الدستور) دافعها اقامة العدل وتحقيق المصلحة .
وبدأ مجلس الخبراء وهو هيئة تضم 66 عضوا من كبار علماء الدين اجتماعه
السنوي في طهران أمس . ويعين المجلس الزعيم الاعلى وله سلطة اقالته
اذا قرر أنه اساء التصرف أو أنه من غير المناسب أن يحتفظ بمنصبه
.. لكن المحافظين ينظرون الى انتقاد الزعيم الاعلى على أنه أمر غير
مستحب .
وقال شهود انه بينما كان موسوي خوئيني يتحدث أمام البرلمان تدافع
عدد من النواب المحافظين الذين اندفعوا الى المنبر وجذبوا منه مكبر
الصوت. ونجم عن ذلك شجار تدافع خلاله النواب وتبادلوا الركلات والشتائم
. وأضافوا انه لم تقع اصابات .
ويتحدث النواب الاصلاحيون الذين سيفقدون سيطرتهم على البرلمان عند
انعقاد البرلمان الجديد في يونيو القادم بقدر اكبر من الصراحة في
الاسابيع الاخيرة .
إلى ذلك ذكرت خدمة (مهر) الاخبارية أمس أن إيران قد هددت باستئناف
برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم ومراجعة اتفاقها للتعاون مع الوكالة
الدولية للطاقة الذرية ما لم يتم التوصل إلى حل للنزاع النووي وفقا
للاتفاق الذي وقعته مع الوكالة في اكتوبر الماضي . وقال عضو لم يذكر
اسمه ضمن الوفد الايراني لدى مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية
في فيينا في تصريح أدلى به إلى (مهر) إن إيران لن تنتظر إلى الابد
لاستعادة حقها القومي المشروع في مواصلة أنشطتها النووية السلمية
.
وأضاف الديبلوماسي الايراني : لن نراجع فقط اتفاق تعاوننا مع الوكالة
بل سنبقي أيضا على خيار استئناف تخصيب اليورانيوم مفتوحا ما لم تنفذ
الوكالة والاوروبيون التزاماتهم وفقا لما ورد في إعلان اكتوبر وإذا
واصلوا تبني سياسات الكيل بمكيالين في التعامل مع إيران .
ويذكر أنه في اكتوبر الماضي وقعت إيران اتفاقا مع وزراء خارجية بريطانيا
وألمانيا وفرنسا والذي ينص على أن تتوقف إيران مؤقتا عن عمليات تخصيب
اليورانيوم كما يقضي الاتفاق بأن توقع طهران اتفاقا إضافيا مع الوكالة
مقابل حصولها على اعتراف دولي باستخدام أنشطتها النووية في الاغراض
السلمية .
من جهته أعلن رئيس المجلس الاعلى للامن القومي الايراني حسن روحاني
أمس ان ايران تسعى لحمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على اغلاق
ملفها النووي نهائيا، وذلك عشية عقد الوكالة اجتماعا جديدا بهذا
الصدد . وقال روحاني في تصريح نقلته الاذاعة والتليفزيون الرسميان
: يجب ان نتوصل الى اغلاق مجلس الحكام (الهيئة التنفيذية للوكالة)
كليا ملف النشاطات النووية السلمية الايرانية وسحبه من جدول اعمالها
.. لكنه اضاف : ان الاسرة الدولية يجب ان تقبل بدخول ايران المنتدى
النووي العالمي .. مؤكدا ان الجمهورية الاسلامية لها الحق غير القابل
للتصرف في امتلاك دورة انتاج الوقود النووي .
واعتبر روحاني متحدثا امام مجلس الخبراء (الذي ينتخب المرشد الاعلى)
ان الاحتمال ضئيل جدا بان يقرر مجلس الحكام رفع الملف الايراني الى
مجلس الامن الدولي لفرض عقوبات دولية على الجمهورية الاسلامية .وقال
في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الطلابية : تمكنا حتى الآن من احباط
المؤامرة الاميركية ولا نعتقد ان الولايات المتحدة قادرة على احالة
ملفنا الى مجلس الامن وقد اقرت هي نفسها بذلك خلال الاجتماع الاخير
للوكالة الدولية للطاقة الذرية .
ورأى روحاني الذي كان المحاور الرئيسي للغربيين حين حصلوا في نهاية
2003 على تعهد ايراني بالتزام الشفافية والتعاون التام مع الوكالة،
ان الاجماع الوطني هو الذي سمح بتجنب الاحالة الى مجلس الامن، موصيا
بـ(الحفاظ على هذا الاجماع) . وقال : ان كل العقود التي تأخرت نتيجة
توقيع الاتفاق الاضافي اعيد تحريكها بعد اتفاقنا مع الاوروبيين وما
نتج عنه من تحسن في الاجواء الدولية والداخلية . وكانت ايران تعهدت
توقيع الاتفاق الاضافي لمعاهدة منع انتشار الاسلحة النووية الذي
يسمح بتعزيز اجراءات مراقبة نشاطاتها خلال محادثاتها مع وزراء الخارجية
الالماني والبريطاني والفرنسي في اكتوبر .
واقر روحاني بانه من الصعب ان تقبل الاسرة الدولية بان تمتلك ايران
دورة انتاج الوقود النووي، إحدي النقاط الاكثر حساسية في برنامجها
بنظر الغرب .
أعلى