(فضل الله) كان الرجل الأول في (الجهاد) قبل الظواهري
مصر تسلمت من اليمن (فقيه) القاعدة
القاهرة ـ من محمد أمين: بين الأسماء
الستة الذين تواترت أنباء عن قيام السلطات اليمنية بتسليمهم لنظيرتها
المصرية في إطار تسوية أمنية ما زال الغموض يكتنف تفصيلاتها، شأن
كل التفاهمات الأمنية في العالم العربي، جاء اسم (سيد امام الشريف)
هذا الاسم الأسطوري في العالم السري للمنظمات الإسلامية ليس في مصر
فحسب بل وفي كل مكان من العالم.
وأبسط المعلومات في شأن سيد إمام الشريف الذي يحمل أكثر من اسم حركي
أشهره وأكثرها تداولاً هو (الدكتور فضل) هو باختصار شديد (فقيه القاعدة
الأول) ومنظّر فكرة (عولمة الجهاد) بعد أن كان فيما مضى مجرد ممارسات
محلية تقع هنا وهناك دون وجود سياق عام يجمعها أو رؤية ترتب أولوياتها
وهي الأطروحة التي مهدت لبزوغ نجم (القاعدة) كمظلة أممية للفكر والممارسات
التي تصنف تحت بند (التيار الجهادي) ومن هنا لن يندهش القارئ حين
يعلم أن (الدكتور فضل) كان الرجل الاول في تنظيم الجهاد الاسلامي
المصري قبل ان يتولى قيادة التنظيم ايمن الظواهري وظل سنوات طويلة
بمثابة (المعلم الأول) لأيمن الظواهري .. لكن طموح أيمن وعلاقته
التي طورها مع أسامة بن لادن سمحت له بأن يصطدم بمعلمه فجأة وعلى
نحو تكشفت معه أسرار عما كان يجري في دهاليز ذلك التنظيم.
تولى (الدكتور فضل) أو سيد إمام الشريف إمارة تنظيم الجهاد حتى عام
1991 وعقب حدوث الخلافات التي أشرنا إليها وهو الأمر الذي هدد بشروخ
في صفوف التنظيم ما أجبر الدكتور فضل على التنازل عن الامارة للظواهري
مكتفيا بمهمة اصدار البحوث الشرعية والمطبوعات والمنشورات وكان من
ابرزها كتاب (العمدة في اعداد العدة) الذي اثار نشره في افغانستان
وباكستان ضجة كبرى في اوساط التنظيمات الاصولية عامة والمصرية على
وجه الخصوص ولم ينافسه في تلك الضجة كتاب (الحصاد المر) الذي اتهم
الدكتور فضل تلميذه المنشق أيمن الظواهري بالاستيلاء عليه ووضع اسمه
كمؤلف له من دون وجه حق وأنه كان يفترض أن يصدر كإحدى مطبوعات التنظيم
.
خيوط القصة لم تبدأ إذن في التكشف داخل أفغانستان ولا باكستان بل
بدت خيوطها الأولى في القضية الشهيرة لمحاكمة تنظيم (طلائع الفتح)
في مصر وهو شعبة من شعب تنظيم (الجهاد) وتحديداً في أقوال المتهم
هاني عبد الرؤوف التي قال فيها إن الدكتور الظواهري والعقيد محمد
مكاوي لم يكونا يعولان كثيراً على مجموعة ضخمة من أعضاء التنظيم
الموجودين في اليمن وبلدان أخرى حينئذ، في القيام بحوادث كبرى في
هذا التوقيت داخل مصر بل انصرفت خطتهما إلى القيام بعمل لاحق (للعائدين
من اليمن) يتلخص في اصطلاح واحد هو (تثوير المدن) بمعنى إعداد قاعدة
شعبية داخل مصر لتأييد عمليات الطلائع الأخرى لكن عملية ضبط هذه
العناصر غير المدربة جيدا دفعت أحمد حسين عجيزه المسؤول العسكري
في التنظيم حينئذ إلى استعجال الدفع بهؤلاء (العائدين من اليمن)
واتسم أداؤهم بالتسرع والعصبية والارتباك مما مكّن أجهزة الأمن من
إجهاض معظم عملياتهم ومنها محاولات اغتيال عبد الحليم موسى وزير
الداخلية الراحل واللواء سمير فاضل رئيس المحكمة العسكرية التي نظرت
قضية اغتيال السادات واللواء مصطفى عبد القادر مدير جهاز مباحث أمن
الدولة الأسبق ووزير الإدارة المحلية حاليا وغيرهم من المسؤولين
السياسيين والأمنيين .
وكما أسلفنا فقد فجرت هذه الخسائر والعمليات الفاشلة خلافات عميقة
بين قادة التنظيم في اليمن وأفغانستان تزامنت بدورها مع خلافات كانت
مستعرة بين الظواهري ومنظر التنظيم الدكتور فضل الذي تحيط به هالات
من الغموض وقد اتهم الظواهري بسرقة مؤلفاته ونسبها لنفسه بعد اتفاقه
معه على إصدارها باسم (جماعة الجهاد في مصر) ثم أتت لاحقا معركة
الظواهري مع أبرز معاونيه محمد مكاوي المكني بالعقيد لأنه كان عسكريا
سابقا قبل انخراطه في صفوف التنظيم وسفره إلى أفغانستان .
أعلى