أضواء كاشفة
بوتين والانتخابات القادمة
خصوم الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش يتفوقون
عليه بنسب عالية في استطلاعات الرأي حول الانتخابات الاميركية القادمة
بينما خصوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتضاءلون حجما ولم يحققوا
نسبة تذكر للدخول في المعركة الانتخابية التي سوف تبدأ في الرابع
عشر من الشهر الحالي.
الشارع الروسي يريد ان يقدم مكافأة للرئيس بوتين على الانجازات التي
قدمها لبلاده خلال فترته الحالية التي اوشكت على الانتهاء.
واذا كانت نسبة كبيرة تحيي انجازات بوتين وتأمل في بقائه فترة ثانية
في الكرملين فان هناك منتقدين له يحذرون من انه يمثل تهديدا خطيرا
لديمقراطية ما بعد الاتحاد السوفيتي.. وانه يسعى إلى رأسمالية تتشابه
مع رأسمالية ستالين.
الاعداد الغفيرة التي تصفق لبوتين هي من الطبقة الصغيرة من المستثمرين
الغربيين وسماسرة البورصة المقيمين في موسكو.. وهذه الطبقة لها مفعول
السحر في التأثير على الانتخابات ولان هؤلاء المستثمرين يثقون في
قدرات بوتين ويؤمنون بانجازاته فانهم قد جعلوه في مرتبة القديسين.
الرئيس الروسي بوتين لا يخامره ادنى شك في تربعه على كرسي الرئاسة
في روسيا لفترة ثانية لان الاستطلاعات كلها تشير إلى حصوله على نسبة
تقترب من الـ 80 في المائة مقابل نسبة تتراوح بين 1.2 في المائة
فقط لمنافسيه الاربعة بمن فيهم امرأة من اصل ياباني.
قام الرئيس بوتين مؤخرا باقالة الحكومة تمهيدا للانتخابات القادمة
فهو يريد ان يستأصل شأفة ميخائيل كسباروف رئيس الوزراء وأحد رجال
الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين. رجال الاعمال الاثرياء التى
نشأت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وكان بوتين هو وضع ميخائيل كسباروف
من الذين يحرصون على علاقات وطيدة مع الغرب ومعروف بتعاطفه مع طبقة
كسباروف في هذه المكانة الحساسة عندما تولى مقاليد الرموز في بلادها
عام 2000.
الرئيس بوتين يحاول جاهدا ان يعيد سمعة الاتحاد السوفيتي الذي كان
حيث امر القوات المسلحة باجراء مناورات عسكرية تؤكد للعالم كله ان
روسيا مازالت تملك ترسانة نووية تستطيع بها ان تواجه تحديات القوى
العظمي في هذا العالم ولاسيما اميركا التي لديها مشروع للصواريخ
النووية عابرة القارات.
حتى الان وكما تشير استطلاعات الرأي في روسيا ان الكرة في ملعب الرئيس
الروسي بوتين وانه المنافس الاوحد في ميدان الانتخابات القادمة ..
فهل تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ويخسر بوتين المعركة.. أم سيكون
الرئيس القادم لروسيا المنهكة ؟!!
من المسئول عن مذابح الشيعة ؟!
انفطر القلب حزنا عندما شاهدنا على الشاشات الفضائية المذابح المروعة
ضد المسلمين الشيعة والتي قتلت واصابت اكثر من نصف ألف شيعي اثناء
الاحتفال بذكرى استشهاد الامام الحسين في كربلاء.
الذين يتمنون ايقاع العداوة والفتنة بين المسلمين بعضهم بعضا في
العراق يتهمون المسلمين السنة في اشتعال هذه النار الموقدة التي
يأباها الاسلام ويرفضها المسلمون.
هؤلاء المتآمرون على الاسلام والمسلمين يقولون ان هذه العمليات الانتحارية
لا يقوم بها الا منظمات ارهابية مدربة.
لكننا نتساءل بعد كل الذي حدث في العراق.. من هو المستفيد من وراء
هذه الجرائم البشعة هل هم أهل السنة الذين يلتقون مع الشيعة في الدين
الواحد والإله الواحد والكتاب الواحد والنبي الواحد والقبلة الواحدة
؟
الشيعة والسنة يأتلفون في نسيج واحد ولا يمكن ان يصل بهم الحال الى
اراقة دمائهم بهذه الصورة البشعة.
المستفيد من هذا العدوان هو العدو الأكبر الذي يصب جام غضبه على
الاسلام والمسلمين في شتى بقاع العالم.
هذا العدو من مصلحته ان يفرق شمل المسلمين وان يوقع العداوة والبغضاء
بينهم كي يخلو له الجو في السيطرة على مقدرات هذه الشعوب المستضعفة.
يخطئ من يظن ان سنة العراق قاموا بهذه التفجيرات حتى يعرقلوا مسيرة
الانتخابات العامة التي من المقرر ان تسفر عن أغلبية شيعية تعوضهم
مرارة الظلم التي تجرعوها اثناء النظام البائد في العراق.
لا احد ينكر ان صدام حسين قد أنزل بالشيعة أسوأ انواع العذاب.. لكن
طغيانه لم يسلم منه أهل السنة ايضا وكلنا نتذكر مقابر مثلث بغداد
السني ومذابح حلبجة التي ارتكبت في حق الاكراد وهم من اصل السنة.
ان صدام حسين لم يترك اصحاب مذهب بعينه او طائفة بعينها الا وقد
اوقع عليهم عقابا لسبب بسيط وهو ان هؤلاء لم يقدموا فروض الطاعة
والولاء لهذا الحاكم.
ولنفترض جدلا ان السنة هم وراء هذا الحادث المؤسف فأين هؤلاء الذين
نصبوا من أنفسهم حماة على أمن هذا القطر الشقيق؟
صناع القرار في الشيعة اكبر من ان ينخدعوا امام هذه الالاعيب الشيطانية
التي تستهدف تفكك المسلمين في العراق.
علي السيستاني لم ينجرف وراء هذه الاتهامات الباطلة ولم يتسرع في
اصدار حكمه بل بلغت به الحكمة الى ان ينفي نفيا تاما ضلوع السنة
في هذا الحادث الأليم.. بل ألقى الكرة في الملعب الاميركي حيث اشار
الى ان الاحتلال الاميركي مسئول مسئولية كاملة عن عدم الاستقرار
في العراق.
الخلاف بين هاتين الطائفتين خلاف سياسي لا يصل الى حد المواجهة المسلحة
وكلاهما يعلم تماما ان الوضع في العراق لا يمكن ان يقبله طرف دون
الآخر فالجميع يعمل معا تحت شعار الكل في واحد من اجل تعمير العراق
وبنائه.
الجميع تنفس الصعداء من التخلص من نظامهم السابق ويتمنون عراقا جديدا
يتمتع بالديمقراطية الحقيقية لا الديمقراطية المزيفة التي ينادي
بها العدو.
فهل يستيقظ كل العراقيين من غفوتهم وينتبهون لهذا المخطط اللئيم
الذي يحيق بهم من آن لآخر ؟.
وهل يستيقظ مسلمو العالم لكل هذه المخططات الدنيئة التي تستهدف زرع
الفتنة بين أكبر طائفتين في العالم الاسلامي؟
نتمنى ان ينصهر جميع المسلمين في بوتقة واحدة مصداقا لقول الله تعالى
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
كيف نواجه الحملات العنصرية؟!
تقف البشرية اليوم على حافة الهاوية في ظل غياب المعايير الموضوعية
والقيم الاخلاقية حيث تتردى اوضاع الانسان.. وتبحث الشعوب عن مخرج
من حالة الجوع والحرمان.. فلا تستطيع في الوقت الذي عجزت فيه منظمات
وجمعيات حقوق الانسان عن القضاء على العنصرية البغيضة.. التي تقوم
على اساس الشكلية او لون الجلد وتحول دون حياة كريمة للانسان وتمنع
اقامة روابط انسانية واجتماعية بين البشر وتمارس السلوكيات العدائية
ضد كل ما يمثل رمزا اسلاميا.
ان من يرصد الحملات العنصرية الموجهة ضد المسلمين يلاحظ انها تستخدم
لغة القوة والسيطرة والاستبعاد لتخريب بلادهم واحتلال اراضيهم وسفك
دمائهم ونهب ثرواتهم وافساد اولادهم.
ولا خلاف في ان كراهية الاسلام والمسلمين هي الباعث الرئيسي على
هذه الممارسات التي تكشف عن جهل العنصريين بمفهوم الانسان ووظيفته
على انه مخلوق كرمه الله وانعدام نواياهم الطيبة.
فإلى متى سيظل هذا التمييز الذي يقدس الكبرياء والازدراء والكراهية
الى حد العبادة؟
ان الانسانية بحاجة ماسة الى الدين الالهي فقد اهتمت الشريعة الاسلامية
بتنظيم العلاقة بين الناس وكفلت حريات الانسان بصفته الاصل الواحد
للناس جميعا.. يقول الله تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة).
فالاسلام يحمي حقوق البشر جميعا من الهضم والاهدار ويفاضل بين الناس
على اساس التقوى والعمل الصالح الذي يعود بالنفع على الانسانية كما
يدعو إلى حفظ الدماء والاموال والاعراض والى حرية الاعتقاد في تسامح
ديني لم يعرفه العالم.
ولو تعرفت الشعوب على هذا الدين لحرصت عليه وامتثلت نظامه الذي يأمر
بالعدل والاحسان والتعاون لصالح الانسانية.
ما يجب ان تتضافر فيه الجهود هو دعوة الشعوب الى الايمان بحقوق الانسان
واحترام حريته ونبذ العنصرية والتناحر وتوسيع دائرة التعريف بالاسلام..
وتنشيط وسائل الاعلام لتزويد الرأي العام والدراسات التحليلية التي
تتصدى للعنصرية من منظور اسلامي يعد الانسان عنصرا اساسيا في تشييد
بناء الحضارة الانسانية.
***
من فيض الخاطر
اتحسس الخواطر والافكار التي تدور في خلدي.. ويفيض بها وجداني فأجدها
خرساء قد استبد بها الالم.. وتضاعف بها السأم.. فلا هي تتنسم عبير
الذكريات ولا هي تدعني استنشق عبق الماضي الغابر.
لماذا كل هذا الالم؟ الا من امل نحو فجر صادق يزيل هذا الجرح الغائر.
اعلل نفسي بالآمال ارقبها
ما اضيق العيش لولا فسحة الامل
فبالامل تحيا الامم.. وتنهض الشعوب.. وتسترد عزيمتها وتبرأ فيه المجتمعات
من داء اليأس والكآبة حيث يلوح الانسان في دياجير الحياة فيضيء له
الظلمات وينير له المعالم.. ويهديه السبيل ذلك هو الامل الذي تنمو
فيه شجرة الحياة.. ويرتفع صرح العمران ويذوق المرء طعم السعادة ويحس
ببهجة الحياة.
الامل هو اكسير الحياة ودافع نشاطها ومخفف ويلاتها وباعث البهجة
والسرور فيها.
والامل قبل ذلك كله.. شيء حلو المذاق جميل المحيا في ذاته.. تحقق
او لم يتحقق وضد الامل اليأس.. هو انطفاء جذوة الامل في الصدر وانقطاع
خيط الرجاء في القلب.. فهو العقبة الكؤود والمعوق القاهر الذي يحطم
في النفس بواعث العمل ويوهن في الجسد دواعي القوة.
ان كل من يذكر الماضي ويحلم بالمستقبل ويحس اللذة والالم واليأس
والامل يكون مبدعا.
اذن فالعاقل من يستحضر ماضيه ويتطلع نحوه بنظرة مستقبلية يحدو بها
نحو امل مشع.
حروف جريئة
* (الحرة) قناة فضائية عربية بنكهة عراقية بدأت تدس السم في العسل
من اجل استئصال شأفة الوجود العربي.
جورج بوش ينطق هذه القناة باسم (الهرة) ومن يرد ان يعلم معنى النطق
الاميركي فليرجع الى مختار الصحاح.
* جون كيري المنافس الاكبر للرئيس بوش في الانتخابات الاميركية القادمة
منحاز انحياز اعمى لاسرائيل.. تدرون لماذا هذا الانحيازا لإسرئيل..
انهم اليهود الذين يقلبون نظام الحكم في اميركا رأسا على عقب.
متى يولد اللوبي العربي على الارض الاميركية حتى نحظى بما يحظى به
بنو صهيون الآن..؟ انه امل ـ لو تعلمون ـ عظيم.
* سألني صغيري الذي يدس انفه في الامور السياسية عن الفرق بين الديكتاتورية
والديمقراطية فقلت له: ان الفرق بينهما كالفرق بين خروج صدام حسين
من حكم العراق وخروج محاضر محمد من حكم ماليزيا.
* العرب ينقسمون الى ثلاثة اقسام.. الاول خاضع للنظام الاميركي والثاني
يخشى العصا الاميركية والثالث لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم.
* مسك الختام
قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان).
صدق الله العظيم
ناصر اليحمدي
أعلى

أقول لكم
تجديد الخطاب الاسلامي
كيف يتعامل المسلم المعاصر مع المصارف ومع
التقدم الهائل في الاتصالات ووسائلها الحديثة التي تشمل الفضائيات
والانترنت وغيرهما، وما هي الحدود الشرعية لحركة حياته اليومية التي
تفرز كل يوم جديدا يتعين التعامل معه من خلال نصوص القرآن الكريم
والسنة المؤكدة وآراء العلماء من أهل الثقة؟ هذه قضية قديمة معاصرة
كانت من الأسباب الرئيسية لحدوث نوع من الفصام بين العبادات والمعاملات
لدى بعض المسلمين، وإلى نزوع آخرين الى البحث عن صيغ (توفيقية) بين
مستجدات العصر الراهن وعقيدتهم الاسلامية، بل انها فتحت مجالا لغير
ذوى العلم والمعرفة لاصدار فتاوى تحليل أو تحريم دون أسانيد شرعية
قوية.
أيضا أدى هذا إلى ظهور بعض الاجتهادات التي تتسم بالغلو والشطط في
التفسير وتعصب البعض لهذه الآراء ونفي ما سواها ودعوتهم للعودة الى
اعادة انتاج ثقافة الخيمة والنخلة والناقة بدلا من التعامل مع صدر
الاسلام كاطار مرجعي يقدم اضاءات تعين على التوصل إلى حلول شرعية
عصرية لما يستجد من قضايا في حياة المسلم المعاصر .. من هنا تتبدى
الأهمية البالغة للبحوث والمناقشات التي تجرى الآن في ندوة مجمع
الفقه الاسلامي بمسقط، التي تأتى في توقيت تحاصر فيه الأمة الاسلامية
ويحاول البعض فرض (اصلاحات) وحلول لمشكلاتها الراهنة من الخارج.
ولأن الاسلام آخر الرسالات السماوية الى أن يرث الله الأرض ومن عليها،
يتعين مواصلة هذه الجهود العلمية المستفيضة وبشكل دوري يستهدف تجديد
الخطاب الاسلامي ليكون متلائما مع مستجدات كل مرحلة، وليس هذا فقط،
بل يجب السعى أيضا الى إيجاد آليات مناسبة تضمن تطبيق توصيات هذه
اللقاءات العلمية المباركة، بما يمثل حجر أساس لاعادة الصحوة الاسلامية
والنهوض من الكبوة بفقه واجتهادات علماء الأمة .. وليس بالآراء (الفقهية)
التى يحاول أن يفرضها (علماء) البيت الأبيض!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

باختصار
المياه !
ما الذي سنفعله لو استيقظنا يوما لنجد
ان الصنابير فارغة من المياه وان العطش يهدد البيوت والناس والصراخ
يملأ الشوارع وشفاه البشر قد جفت ما الذي سنفعله لو حدث ما هو متخوف
منه في قضية المياه؟!
سؤال الخوف هذا ليس ذهنيا بقدر ما هو واقعي ونكاد نتعرف عليه في
حياتنا اليومية خصوصا معظم بلادنا الشرق اوسطية التي تقرأ عن أزمات
نقص المياه وهي تعرف انها قد تفقدها ذات يوم.
وسؤال الخوف ليس حلما مرعبا بعيدا، انه الصورة المتجسدة الآن في
تفتيشنا عن وسائل تؤمن لنا استمرار المياه وتدفقها .. وحالما نفكر
اكثر من اللازم نعيش لحظات من الرعب ثم تطوي الخوف على تساؤلات.
في معظم بلاد العرب المائية شكوى اما من فوضي التعامل مع الماء او
تحسر على فقدانه ففي مصر اليوم تخوف على النيل النهر الذي هو هبة
مصر كما قال هيرودوت من آلاف السنين .. ويكاد حوض النيل الذي ليس
حكرا على مصر وحدها يعيش صراعه الخافت فهذا النهر الذي يمر في عدة
بلدان افريقية يصل مصر في النهاية كي يصب في البحر المتوسط، اي ان
مصر هي اخر بلد افريقي يخترقه لكنه يجعله مهددا من الاخرين. ولهذا
قررت القاهرة ألا تبقى صامتة ازاء اي تهديد للنيل فقررت تجهيز لواء
واكثر من جيشها لحماية النهر ومنابعه اذا امكن وقد تتهاون مصر الا
فيما يخص النيل لانه رمز حياتها وحياة ابنائها ومستقبلها وتعلم مصر
ايضا ان اسرائيل تضع في مخططاتها لمراحل لاحقة كيفية الاستفادة منه،
أليس شعار الدولة العبرية هو اسرائيل من الفرات الى النيل وان ادبيات
الاسرائيليين لا تخفي اطماعها في مياه هذا النهر وفي غيره.
ففي الهضبة السورية الجولان يتمسك الاسرائيليون باحتلالها باعتبارها
خزانا مائيا مهما، واذا عرفنا تمسك اسرائيل بمنطقة مزارع شبعا في
جنوب لبنان فلأن تلك البقعة هي الاهم لدى الاسرائيليين كونها مساقط
مياه الجولان ومنابع اخرى وخاصة منابع وروافد نهر الاردن الذي يجري
في الاراضي اللبنانية ويصل الى اسرائيل كي تستحوذ عليه.
المختصون في قضايا المياه في الشرق الاوسط يقرأون بتمعن ما يسمى
بالسياسة الصامتة في تلك المنطقة وطبيعة الصراع الذي يتشكل على خلفية
الماء والذي قد يتسبب بحروب هي اصعب واعقد من كل الحروب التي هزت
المنطقة لمرات عديدة.
ولا يخفي الاسرائيليون اطماعهم بالمياه العربية وخاصة مياه لبنان
والجولان ففي احدى الحملات العسكرية على لبنان وضع الاسرائيليون
عنوان (عملية الليطاني) بشكل علني ويومها وصلت قواتهم بالفعل حتى
حدود نهر الليطاني الذي ينبع من الاراضي اللبنانية ويصب في الاراضي
اللبنانية.
تكاد الدراسات المعمقة حول (حروب المياه) في الشرق الاوسط لا تحصى
وهناك عدد كبير من الكتب التي تدرس قضية المياه وتضع لها عناوين
مخيفة .. فلا حل برأي تلك الكتب والدراسات سوى الحرب اذا لم يتم
توزيع عادل للمياه كما يقول الدكتور المصري فاروق الباز، بل لا يبدو
في الافق سوى نذير حروب تكون شرارتها الاولى المياه.
فهل نستفيق يوما على مثل هذه الحروب المعقدة ام نجد صنابيرنا فارغة
من المياه وربما قد اكلها الصدأ بعد الجفاف الطويل الذي سيأكلها؟!
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

الشراع الآخر
الإصلاح المطلوب بين بقاء الأنظمة واستبدالها
مهما كانت الدعاية الاعلامية المضادة لمقترح
الشرق الاوسط الكبير، فان ما يمكن قراءته من بين سطور هذه الدعاية
الاعلامية التى تشنها بعض الانظمة العربية هو مجرد محاولة من الانظمة
السياسية لإعطاء الايحاء لشعوبها بأن المقترح الاميركي لم ينل من
هيبة النظم العربية، وأصبح ترديد مقولات من مثل (الاصلاح من الداخل)
مملا الى حد يصعب احتماله، لأن كل المراقبين والمهتمين بالشأن العربي
يعلمون تمام العلم أن كل حركة اصلاح حقيقية سيتم اتخاذها انما هي
مجرد محاولة لتجنب الغضب الاميركي قبل اي اعتبار آخر، فلماذا إذن
نضحك على انفسنا ونتجنب الاعتراف بالحقيقة ؟ لكن واشنطن ارتكتب في
حق الشعوب العربية جريمة نكراء تضاف إلى جملة الجرائم التي ارتكبتها
ان بالاحتلال او بالمساهمة في الاحتلال، هذه الجريمة الجديدة هي
مساعدة الاستبداد العربي ان ينمو ويترعرع على اكتاف النداء الرسمى
بحتمية التصدى لموجة التغيير السياسي التي تدفع اميركا بها، فالحكام
المستبدون الآن يدعون شعوبهم الى مناوأة التوجه الديمقراطي المزعوم
الذي تطالب به واشنطن.
اذا هناك ربط الآن بين بقاء الاستبداد وبين مقاومة غزو المفاهيم
الاجنبية الضارة.
ولذلك فليس ثمة مجال للدهشة اذا لاحظنا تآلف الانظمة السياسية في
الدول العربية ومعارضيها الألداء على رفض مبادرات الاصلاح السياسي
الواردة من اميركا باعتبارها شكلا من اشكال الهيمنة الاميركية على
مقدرات الشعوب العربية والاسلامية عبر الترويج لاستبدال الحكام الحاليين
بآخرين أكثر ولاء لها او لم تستهلكم الاحداث والاتهامات السابقة
وتضعضع علاقاتهم بشعوبهم ثم ماذا لو أن المعارضة في الدول العربية
تقدمت لاحتلال مقاعد الحكم بأسلوب ديمقراطي على النمط الاميركي ثم
أعلنت عصيانها من جديد للتعليمات الاميركية.. هل ستقبل واشنطن بذلك
ام تشن حملة عسكرية تحت غطاء ازالة المستبدين الجدد وتنصيب موالين
لها كما حدث في هايتى والعراق وبنما وغيرها من دول على مستوى العالم
ثم عاد هؤلاء الموالون وانقلبوا على راعيهم وهكذا دواليك ؟
وما ذنب تلك الشعوب التي وضعها حظها العاثر في طريق الاطماع الاميركية
المستمرة وتقلباتها ؟
ويبدو بوضوح ان هناك (نقطة ميتة) في الحوار بين انظمة الشرق الاوسط
والادارة الاميركية تجعل المسألة كما لو كانت (حوار طرشان) بين الجانبين،
حيث تؤكد الانظمة انها تجرى اصلاحات سياسية في بلدانها بينما تريد
الادارة الاميركية ان تكون الاصلاحات شاملة تغيير بعض الانظمة وتركها
السلطة لصالح آخرين وهذا ما ترفضه تلك الانظمة التى ترى وجودها خارج
السلطة خطرا عليها لأنها حتما ستتعرض للمساءلة من الانظمة التى تحل
محلها بسبب اخفاقاتها السياسية والاقتصادية، وبالطبع لن تسمح هذه
الانظمة ان تتحول من الجلوس على مقاعد الحكم الى الجلوس على ارضية
زنزانة رطبة في السجن كمسئولة عن انتهاكات عديدة تنفيها عن نفسها
بينما تؤكدها المعارضة وتتكئ عليها واشنطن لتغيير تلك الانظمة أما
الاغلبية الصامتة من الشعوب فتنتظر مصيرها في استسلام مريب.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى

في الموضوع
هل هناك ما يدعو للتفاؤل؟
اقل ما يمكن ان يقال عن الاوضاع العربية حاليا،
انها مثيرة للتشاؤم وتصيب الانسان بالاكتئاب وتحتاج الى عمل سريع،
يقوم على تعاون بين الجميع ـ والمعني بذلك الحكومات والشعوب العربية
ـ لدرء الخطر واصلاح الاحوال، والشروع في عملية بناء جدية من اجل
المستقبل، حتى لا تعطي الآخرين الفرصة للاجهاز علينا، قبل ان نفيق
من هول الصدمات المتوالية، وتظهر صعوبة هذا الموقف في ان الاخرين
لا يعطوننا فرصة للإفاقة من الصدمات، بينما القادرون على الحركة
فينا ـ والمقصود بذلك هو انظمة الحكم ـ يركزون اهتمامهم على مصالح
ضيقة، مثل البقاء في السلطة والحفاظ على مقاليدها، دون منازع، وهم
يعلمون ان ذلك لا يرضي الاطراف الاجنبية التي تضغط عليهم من اجل
الاصلاح والشيء الاكثر مرارة، هو ان تلك الاطراف الاجنبية لا تريد
ديمقراطية حقيقية لنا، وانما تحاول دغدغة مشاعر الشعوب بشأن مطالبها
الصعبة من اجل اجبار الحكام على تقديم المزيد من التنازلات والمحافظة
عليهم في موقف الدفاع دائما، وسحب المبادرة منهم طول الوقت.
فاذا نظرنا الى الخارطة السياسية للوطن العربي، نجد ان فلسطين تقع
تحت نير الاحتلال الصهيوني الاستعماري الاسرائيلي، الذي سلب الجزء
الاكبر من ارضها، واجبر اكثر من نصف شعبها علىالنزوح من موطنه الى
اجزاء اخرى في وطنه، او الى دول عربية واجنبية اخرى، والجزء الذي
لم يستول عليه رسميا من ارض فلسطين يظل الآن موضع نزاع، والهدف المحدد
للاسرائيليين هو الحصول على الارض بالكامل تقريبا، وافراغها من شعبها
تماما اذا أمكن، ولذلك يمارسون اقسى صنوف التعذيب والتنكيل والاهانة
بحق ابناء الشعب الفلسطيني الصامدين على ارضهم، حتى وان لم يمارسوا
اي عمل للمقاومة، لمجرد ان وجودهم هناك، يعتبر اعاقة لتنفيذ المخطط
الصهيوني، وفي ضوء الخلل في توازن القوى بين سلطة الاحتلال والضحية،
والاختلال في التوازن الدولي لصالح القطب الاميركي الواحد ـ الحليف
الاستراتيجي لاسرائيل ـ فإن الممارسات الصهيونية مستمرة، وليست هناك
فرصة لوقفها.
وفي العراق فقد تمت الاطاحة بنظام ديكتاتوري قمعي لكنه كان وطنيا،
استخدم التوجهات القومية والزخم الوطني لفرض بطشه على الشعب في الداخل،
وخوض مغامرات خارجية ضد الدول المجاورة في ايران والكويت ساعدته
الدول الغربية في المرحلة الاولى منها، ثم زجت به في مرحلتها الثانية
لكي تفرض عليه مواجهة معها، وحاصرته لتنهكه على مدى 12 عاما، حتى
يصبح في وضع يمكنها من الاجهاز عليه بسهولة، وحدث ذلك في الربيع
الماضي بأقل الخسائر الممكنة بالنسبة لها والآن تجري عملية اعادة
بناء على الطريقة الاميركية، في وجه معارضة وطنية من جانب البعض
ومحاولات من جانب البعض الآخر للحصول على مكاسب عرقية او طائفية،
تطرح احتمالات مخاطر تقسيم العراق وتفتيت وحدتها، وكان ذلك رؤية
اميركية لمستقبل العراق منذ سنوات، لكن المفاجأة ظهرت في ان الدول
المجاورة ـ كل من اجل مصالحه الخاصة ـ هي التي تطالب بالحفاظ على
وحدة الاراضي العراقية.
وفي شمال افريقيا، كانت الجماهيرية العربية الشعبية الليبية الديمقراطية
العظمى تطرح دعاواها الثورية على مدى 35 عاما ، ثم هي الآن تدخل
حظيرة التبعية السياسية الاميركية من اوسع الابواب، وبترحيب من دول
غربية عديدة ـ بينها ايطاليا وبريطانيا ـ في الوقت الذي مازالت واشنطن
تضع الشروط لكيفية قبولها، وان يكون ذلك بالركوع الكامل ولم تنته
فصول هذه القصة، لان سيف الاسلام القذافي ـ نجل الزعيم الليبي ـ
مازال يواصل مفاوضاته، وتظهر بين الحين والآخر تصريحات من بعض المسؤولين
في عاصمة بلاده، تعمل لاضفاء نوع من (حفظ ماء الوجه) على القرار
الليبي (المستقل) بينما تؤكد واشنطن ان تفاعلات حرب العراق واسقاط
صدام حسين، نجحت في نقل اصداء انفجار صواريخ (باتريوت) بعنف الى
طرابلس.
ولا يتعلق الامر هنا بتوجيه انتقادات للتوجهات الثورية والقومية
الليبية والعراقية والى الاخطاء العراقية والممارسات الكاريتية في
كلتا الدولتين، وانما برفع شعارات هي ابعد ما تكون عن الواقع، او
تحديد اهداف فشل الحكم في تحقيقها، ويتحمل هو نفسه المسئولية في
ذلك ـ لكنه ـ في كلتا الحالتين ـ رفض الاعتراف بذلك، وقفز من وضع
الثورية والقومية الى وضع جديد، كان السقوط والانهيار في حالة العراق،
والتحول المتراجع في حالة ليبيا وبدا الامر وكأنه استمرار لعملية
انتهاك المفاهيم، لدرجة ان الشعوب العربية اصبحت تعاني من حالة دوار
وذهول من هول ما جرى، ولا تعرف من تصدق ومن تكذب.
وفي بقية الدول العربية يبدو مفهوم (الثورية) في حالة من التلاشي
التدريجي، ويبدو ان الجميع الآن يعيش مرحلة (الدولة البراغماتية)
التي تحاول فيها الطبقة الحاكمة الابحار في خضم بحر عات من الامواج
المتلاطمة، تبحث عن هدف واحد، هو الحفاظ على مصلحتها في استمرار
سلطتها، والبعض يحرص على ذلك مهما كان الثمن، حتى وان كان على حساب
المصالح العليا لبلاده واستبعاد الشعب تماما من المعادلة على عكس
ما دعت اليه هذه الزاوية في اعقاب انهيار النظام العراقي السابق،
من ضرورة عقد مصالحة بين الشعوب والحكومات العربية، على اساس (عقد
اجتماعي) جديد، لكن مثل هذه الدعوة لم يكن لها صدى في الآذان وكان
الاميركيون اسرع بطرح مشروع (الشرق الاوسط الكبير) في محاولة للاجهاز
على مفهوم العروبة، ونحن الآن في موقف الدفاع امامه، فهل في هذا
الموقف ما يجعلنا نتفاءل بالمستقبل ؟
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

أصداف
المصالحة العراقية
سوف تعصف العواصف، إذا أصرت القوى السياسية
والدينية والقبائل في العراق، على وضع مسألة المصالحة الوطنية، في
آخر القائمة، في اجندتها، أو إذا أصرت جهات عديدة، على إلغاء المصالحة
الوطنية العراقية من برامجها بصورة نهائية.
هناك من يضع عناوين كبيرة في الخطاب السياسي، تؤكد في بريقها ولمعانها،
على أن مصلحة العراق العليا، تتقدم على كل شيء، لكن المعضلة، أن
الغالبية العظمى في العراق، يعملون على تحميل الشعارات ما هو حائر
وخائر، أكثر مما هو فاعل ومؤثر وجاد.
هذا يحصل في كل يوم، وفي كل خطاب، وفي الواقع، إذا لم يتفق العراقيون
على رأي واحد، فان تشتت الآراء، سوف يؤكد كثرة المقاصد والأهداف،
ويؤكد حالة التضاد، إلا إلى إقصاء المجتمع بأسره، وإبعاده عن الفاعلية
المطلوبة في الظرف الحرج والخطير، الذي سيشهده العراق.
مجلس الحكم في العراق، الذي يريد أن يمسك بجميع خيوط وتفاصيل العملية
السياسية، يرفع شعار (كلنا نشارك في العراق الجديد)، في حين تواصل
لجانه إقصاء الآلاف من العلماء وأساتذة الجامعات وعامة العراقيين،
من وظائفهم، وحرمانهم من المشاركة في بناء العراق، وحرمان البلد
من إمكاناتهم، تحت لافتة اجتثاث البعثيين.
أحزاب جاءت من الخارج، ظلت تتحدث في بياناتها وتصريحات كبار المسؤولين
فيها خلال سنوات معارضتها لنظام صدام حسين، عن المأساة في العراق،
بسبب إقصاء وإبعاد العراقيين، عن الساحة السياسية، لكنهم سرعان ما
وضعوا خطاباتهم وبياناتهم جانباً، واعتمدوا الاجندة الخاصة بهم،
التي تؤهلهم للوصول إلى سدة الحكم، ولم نسمع أحداً منهم يتحدث عن
المصالحة بين العراقيين، ليتجاوز الجميع هذه المحنة، والعمل على
تلافي جميع أخطارها المحدقة بالبلد.
رجال دين، كانوا يتحدثون في مجالسهم خلسة، عن خطورة إبعاد البعض،
واعتماد القرارات الخاطئة، على اعتبار أن رأي الجميع، هو سفينة النجاة
للجميع، لكن ما أن وجدوا الفرصة أمامهم لانتقاد من يريد أن يحقق
مصالح خاصة، على حساب البلد وناسه ومستقبله، انسحبوا من المنابر،
ولم يطرحوا الحل الأمثل والحقيقي وهو المصالحة الشاملة بين العراقيين.
كتاب ومحللون وأساتذة جامعات والنخب العراقية الأخرى، التي يفترض
أنها تؤثر في بنية الوعي لدى الناس، اتجهوا إلى الصمت وبعثرة الخطاب،
ليحصلوا على المناصب والمواقع، في ظرف يتم فيه إحراق العراق، ولم
يتخذ هؤلاء الموقف الوطني الصارم والمطلوب، الذي يقتضي إشهار القول
والحديث وتقديم التحليل والتوضيح عن أهمية المصالحة الوطنية.
لكل الذين يقفون ضد المصالحة الوطنية نقول، أنهم سيكونون في مقدمة
ضحايا العواصف السياسية في العراق، إذا لم نسارع جميعاً إلى مصالحة
عراقية شاملة وحقيقية.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

اختــلاف الصــورة وتعــدد الألــوان
كان أسبوعاً حافلاً بالفعل يدعو إلى التأمل
والتفكير واليقظة ولكنه يدعو أولاً وقبل كل شيء إلى المقارنة بين
ما يحدث عبر الأطلسي من جهة وما يحدث على ضفاف شرق وجنوب المتوسط
من جهة أخرى. فالصورة عبر الأطلسي تحمل إشارات مختلفة وقد تبدو متضاربة
أحياناً إذا ما تم تجاهل الآلية التي شكلتها والتي تعود إلى مراجع
مختلفة ولها أهداف مختلفة أيضاً. فأبرز حدث عبر الأطلسي هذا الأسبوع
تجسد في لقاء المستشار الألماني هيلموت شرودر مع الرئيس الاميركي
جورج بوش حيث انتهى اللقاء ببيان مشترك وضع نهاية للخلاف الذي نشب
بينهما حول الحرب على العراق بل ركز البيان على نقاط الالتقاء حول
مشروع الشرق الأوسط الكبير ويعتبر هذا اللقاء بداية انطلاقة جديدة
في العلاقات الألمانية الاميركية لا شك أن جزءاً منها سيستهدف استمرار
التفاهم بينهما حول مصير الشرق الأوسط الكبير . وما حدث هذا الأسبوع
أيضاً هو أن قوات أميركية وفرنسية قد وصلت إلى هايتي صباح الاثنين
لاستعادة الهدوء والنظام بعد أن اتخذ بيرتراند أريستيد، الرئيس الهايتي،
ملجأ مؤقتاً له في جمهورية أفريقيا الوسطى. وقال وزير الخارجية الفرنسي
دومنيك دوفيلبان إن مغادرة أريستيد كانت نتيجة التعاون والتنسيق
الكامل بين واشنطن وباريس وهنا أيضاً تبدو العلاقة الفرنسية الأميركية
بعيدة جداً عما كانت عليه قبيل الحرب على العراق. ولكنّ هذا لم يمنع
الاتحاد الأوروبي من اتخاذ إجراءات تجارية تعتبر انتقامية من الولايات
المتحدة في الأسبوع ذاته الذي شهد تلك التطورات التصالحية على مستوى
التنسيق السياسي. ففي خطوة لافتة وهامة قام الاتحاد الأوروبي بالتعاون
مع منظمة التجارة العالمية بفرض رسوم على عدد كبير من المنتجات الأميركية
التي تدخل أوروبا إلى أن يقوم الكونغرس الاميركي بإلغاء الضريبة
المفروضة على بعض المنتجات الأوروبية وفق قانون اتحاد التجارة الخارجي.
وصرح مسؤول التجارة الخارجي في الاتحاد الأوروبي باسكال لامي أنه
ورغم انتظار الاتحاد الأوروبي أكثر من سنتين فإن الولايات المتحدة
لم تلتزم بقواعد منظمة التجارة الحرة ولذلك لم يعد لدينا خيار إلاّ
أن نأخذ إجراءات معاكسة.
في الأسبوع ذاته شهدت منطقتنا العربية تجاذبات مختلفة حول عبارة
لا يتجاوز عمرها الأشهر قدمت إلينا عبر المحيط حيث صممها من يريدون
لهذه المنطقة المستقبل الذي يناسب مصالحهم ورؤيتهم للعالم وظهرت
هناك اختلافات مبدأية واضحة بين الطرح الاميركي من جهة وبين الطرح
الفرنسي والأوروبي من جهة أخرى. وأهمّ هذه الاختلافات هي أن فرنسا
والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي قد اعتبرا إحراز تقدم في عملية
السلام أساسياً من أجل إحداث إصلاح في الشرق الأوسط وقال سولانا:
إن اي فكرة في شأن إصلاح الدول يجب أن تكون موازية لأولوية تحقيق
السلام وإلا سيكون نجاحها صعباً جداً وأكد سولانا على ضرورة أن يأتي
الإصلاح في العالم العربي من الداخل. ولكن وفي كل الأحوال لا أعلم
لماذا يتم التركيز في هذا المجال على ما تم طرحه وتصميمه عبر المحيط
ولا نعكف نحن على مناقشة قضايانا ومستقبلنا تحت أي عنوان كان ولكن
بالتفاصيل والتوجه نحو الهدف الذي نرتئيه نحن لأنفسنا ونتعامل مع
واقعنا وفق أفكارنا ورؤيتنا بدلاً من الانشغال بتدارس فكرتهم والاختلاف
حول عناوينهم.
ففي الأسبوع الذي شهد تقارباً حقيقياً ملحوظاً عبر الأطلسي بين فرنسا
وألمانيا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى كان الشعب العراقي
يدفع من دماء أبنائه ثمن حرب هو الضحية الأولى لها واستمرت إسرائيل
في إبادة الشعب الفلسطيني وقتل الأطفال وتدمير المنازل وتهجير الفلسطينيين
خارج أرضهم وديارهم بينما كان الرسميون العرب ينشغلون بالعناوين
الكبرى في حين كان الأجدى أن ينشغلوا ويشغلوا العالم في تفاصيل يعاني
منها العرب في فلسطين والعراق والجولان وجنوب لبنان. وأول هذه التفاصيل
هو أن يعرف العالم أن أول شرط للحياة الحرة الكريمة وأول حق من حقوق
الإنسان هو أن يتخلص من الظلم والقهر والاحتلال والاستعمار ولذلك
فإن أول خطوة يجب أن تسبق أي تحرك في أي بلد عربي يجب أن تتمثل في
إنهاء الاحتلال والاستعمار عن الأرض العربية وإعادة الحقوق لأصحابها
الشرعيين وفق مبادئ الشرعية الدولية المتمثلة بقرارات مجلس الأمن،
آنذاك فقط يمكن لنا جميعاً أن نتحدث عن الأمن والسلام والازدهار.
وليس علينا اليوم أن نناقش النتائج قبل أن نبدأ بالمقدمات والمقدمة
الأولى والضرورية هي أولاً إيقاف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني
وإنهاء الاحتلال وإحياء عملية السلام من حيث توقفت والحفاظ على وحدة
وسلامة العراق وبالطبع فإن مجتمعنا العربي منخرط أصلاً بعمليات إصلاح
وتحديث تنسجم مع الهوية ولكن يمكن بالتأكيد تسريع العمليات في حال
توفر الأمن والاستقرار.
من الواضح جداً أن هدف إثارة مشروع الشرق الأوسط الكبير وما يطلق
عليه بالإصلاح والديمقراطية هو الإبقاء على الاحتلال الإسرائيلي
للأراضي العربية وإطلاق يد شارون في الاستعمار والتهجير والإسراع
بعمليات التطهير العرقي للشعب الفلسطيني وقضم أراضيه وقتل أطفاله
بينما الأنظار توجه إلى الانتخابات الأميركية والاقتراحات الأوروبية
والاختلافات العربية حول مواضيع مستقدمة أولاً وأخيراً من أجل استبعاد
الموضوع الأساسي عن جدول أعمالنا ألا وهو تحقيق السلام والأمن والكرامة
لبلدان تعاني من الاحتلال والقهر والعنف والاستعمار. وآلية العمل
الغربية تتوقع أن يقدّم كل مشروعه لا أن ينبري الجميع للاختلاف حول
مشروع هدفه تأجيل البت في قضية الصراع العربي الإسرائيلي والالتفاف
على الحقوق العربية والتطبيع مع من يحتلّ أرضنا ويقتل أطفالنا. ولكنّ
الجواب اليوم لا بدّ وأن يتبنى آلية العمل ذاتها التي تتبناها دول
شمال الأطلسي والتي تمثلت في تطورات العلاقات الأوروبية الاميركية
خلال الأسبوع الماضي ألا وهي الآلية البراغماتية التي تناقش البنود
بموضوعية ومسؤولية والإدراك العميق بهما والآلية التي على العرب
أن يركزوا عليها تتعلق أولاً وأخيراً بإنهاء الاحتلال والاستعمار
وإحلال السلام وهذا هو توجه الاتحاد الأوروبي فلماذا لا ننخرط فيه
ونصيغه بما يناسبنا بدلاً من الاكتفاء برفض طروحات لا شك أنها مغرضة.
علينا أن نشغل الآخرين بالبدائل التي تناسبنا وتخدم مصالحنا وتؤكد
انتماءنا وسيادتنا لا أن ننشغل معهم دائماً بمناقشة أفكارهم ومخططاتهم
والاقتصار إما على رفضها أو قبولها أو الاختلاف معها. في كل هذه
الحالات يبقى برنامج العمل الوطني بعيداً عن جوهر الحوار وعلينا
أن نضع هذا البرنامج في صلب الحوار، ليس حوارنا مع بعضنا فقط وإنما
حوارنا مع أوروبا وعبر المحيط أيضاً. آنذاك فقط نكون قد باشرنا باستخدام
آليات العمل ذاتها التي يستخدمونها في العلاقة عبر الأطلسي والتي
تبدو متناقضة أحياناً لأنها متعددة الألوان وهذا ليس نقصاً بل ميزةً
لأن كلّ بلد وكلّ مجموعة تبدأ من أعلى سلّم أولوياتها وتحاول إقناع
الآخرين به وفرضه على الواقع لما فيه مصلحة شعوبها.
د. بـثينـــة شعــبــان
وزيرة شئون المغتربين ـ سوريا
أعلى
كيسنجر والمغالطات الصهيونية
قدم وزير الخارجية الأميركي الاسبق هنري كيسنجر
شهادة أمام الكونغرس الأميركي بشأن رؤيته للصراع العربي الصهيوني،
والحلول المطروحة لحل هذا الصراع، معتبراً أن الخلاصة الأساس تقول:
بأن ثمة حلا منشودا في متناول اليد، لكن ذلك يتطلب قراراً صعباً
جداً، فلسطينيا واسرائيليا.
وهنري كيسنجر هو منظّر معروف لحل الصراع العربي الصهيوني بسياسة
الخطوة خطوة التي اتبعها بعد حرب اكتوبر عام 1973 بجولاته المكوكية،
القائمة اساسا على كسر الجدار النفسي بين العرب والمحتلين الصهاينة.
ومسألة الحاجز النفسي، على ما يبدو، لم تزل تحكم عقلية ورؤية اليهودي
ـ الصهيوني هنري كيسنجر. ففي شهادته يوم 24/2/2004 قال كيسنجر: اثبت
النزاع العربي ـ الإسرائيلي انه صلب وثابت ومعقد، أمام الحلول الديبلوماسية،
ويرجع ذلك إلى أن العقبات نفسية وليست سياسية أو دبلوماسية.
هذا كلام انشائي لا ينطبق نهائيا، وإن بأي نسبة على أصل الصراع العربي
ـ الصهيوني. فحقيقة ما يريد هنري كيسنجر ايصاله إلى العالم هي النأي
التام عن جذور الصراع، وحصره بأنه مجرد حالة نفسية، من الكراهية
يكنها العرب لليهود المحتلين مع أن المسألة هذه متناقضة تماماً لطبيعة
ما حدث ابتداء من المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 حتى الآن.
المعروف أن الكيان الصهيوني قام على العدوان والاقتلاع لاغتصاب الأرض،
وادعاء ملكيتها، ضمن اسطورة كاذبة ومضللة، لأن قيام الكيان الصهيوني
ضرورة سياسية وهدف سياسي اشتركت فيه عدة فعاليات واتجاهات، في مقدمتها
التلاقي الاستعماري مع الهدف الصهيوني.
معنى ذلك اساسا، أن أصل الصراع بين العرب والصهيونية هو من اختيار
اليهود الصهاينة.. وليس من اختيار عربي.. بل إن العرب اتخذوا الموقف
الذي تمليه عليهم حقوقهم في الدفاع عن النفس، ومواجهة قوى احتلال
واقتلاع وتوسع، تقوم على عقلية عرقية بغلاف ديني لا يخفي حقيقة التعصب
والعنصرية.
ومن هنا تجيىء الدعوات التي تتجاهل جزء المشكلة مؤكدة على رفض العرب
لليهود وحقدهم عليهم، وذلك في حقيقة الأمر افتراءات على العرب وتاريخهم
فهم لم يتصرفوا يوماً ضد أي من الاثنيات والأعراق والأقوام من منظور
عرقي أو تعصبي، بل إن العرب والمسلمين، آمنوا بالمساواة والعدالة
وظل اليهود العرب في الأقطار العربية على مر الأجيال يعيشون بسلام
ولم يعترض طريقهم أحد إلا حين يتصرف بعضهم بما يخالف النظم والأصول،
وهي حال تنطبق على العربي وغير العربي، على السواء، ومنذ الخلافة
وحتى سقوط الدولة العثمانية..
ومع ذلك فإن العقبات النفسية لا بد أن تكون مستندة إلى عوامل واسقاطات
وممارسات، سابقة.. فما هي..؟ هل يريد كيسنجر حقا حصر الحل بعقد نفسية..!
أم أن كيسنجر يقفز من فوق الحقب التاريخية والعوامل المؤدية إلى
نشوب هذا الصراع، وما خطط له الصهاينة، ليس لفلسطين وحدها بل للمنطقة
العربية عموماً، ولقيام دولة كبرى من الفرات إلى النيل.
لا بد إذا، من الالتفات إلى حقيقة التوتر العصبي المصاحب تلقائيا
لاستهداف معلن بالقتل، بالإحتلال، بالاغتصاب، بالتشريد والاقتلاع.
الضحية، بما يوفر لها الفعل الطبيعي، لا بد أن تكره القاتل، والقاتل،
بمعطيات واسباب جريمته لا بد أن يكره القتيل، لكن من منهما، يتحمل
المسؤولية، الضحية أم القاتل..؟ مشروع القتيل أم مشروع القاتل..؟.
إذا، لا بد من دراسة معمقة للعوامل النفسية الباطنة منها والظاهرة،
وهي عوامل تساعد الباحث عن الحقيقة كثيراً في تبين أسباب ما يحول
دون الحل المفروض أو الذي يراد فرضه على العرب. الموقف كما يلي:
ـ هناك حالة صراع بين وجود وتمدد الاغتصاب والإحتلال، على حساب شعب
فلسطين.
ـ هناك حالة مواجهة، مقاومة لمنع الاغتصاب من التمدد وقدرته على
الاقتلاع لا شأن للعوامل النفسية البحتة في عرقلة الحل أو في التمهيد
له. المسألة في حقيقتها تتجذر من مشروعية مقاومة الاغتصاب والاحتلال،
في مواجهة سياسية عسكرية، غير محسوبة، بصرف النظر عن موازين القوى
غير المتكافئة بين الغاصب والفلسطيني.
إذا كان الهدف الصهيوني سياسياً وهو كذلك.
وإذا كان الفعل الصهيوني لتنفيذ الهدف السياسي عسكريا عدوانيا، وهو
كذلك..!
وإذا كان التوسع الصهيوني مرسوماً إلى حدود لم يعلن عنها الصهاينة
حتى الآن، وهو كذلك.
فأين العقدة النفسية التي بحلها ـ لدى المريض العربي أو الفلسطيني
يتم التعايش بين القاتل ومشروع القتيل، وأين..؟! إذا كانت الأرض
ذاتها هي مكان الصراع وأسسه فكيف تستوعب الطرفين المتصارعين..؟ وإذا
كان العامل الديموغرافي يعمل ضد المحتل الصهيوني وفي صالح الفلسطيني،
فهل بزوال أو بعلاج الحالة النفسية يتوقف الخوف الصهيوني من الطاقة
البشرية الفلسطينية، حتى في ظل ما تفرزه، الآن أو مستقبلا، خطط التصفية
بما في ذلك، وجود دولة للفلسطينيين منقوصة السيادة، منقوصة الاستقلال،
من دون جيش، من دون حدود فعلية، يحرسها ابناؤها، ضمن خارطة الطريق،
مع أن الوقت قد فات على الخارطة وامكانية تنفيذها. حتى كيسنجر في
الشهادة ذاتها يعود إلى الواقعية، بصرف النظر عن بداية الإيحاء بالعامل
النفسي يضع أمام الكونغرس ما يسميه اجراءات لاتفاقية التعايش أي
التعايش بين المغتصب الصهيوني والفلسطيني المسلوبة أراضيه وحقوقه.
ويحدد كيسنجر قواعد اربعاً مرسومة بحيث تملك الإدارة الأميركية وحدها
المفاتيح ـ كلها ، دفعة واحدة، حيث يؤكد على الدور الأميركي في الوساطة
من أجل صياغة الاتفاق المرحلي. ثم يعرج على اطروحات الشرق اوسطية،
من ذلك مشروع يوشكا فيشر، كذلك البحث في صيغ الشرق الأوسط الأكبر.
ويطلب كذلك من الفلسطينيين اعادة تأسيس انفسهم واخيرا: يرفض كيسنجر
الدور الأوروبي الذي كما يراه يقوم على خطب ود العرب، بمعنى ان كيسنجر
يجيّر الدور الأوروبي لعين العرب، وهي رؤية قاصرة فعلاً، لأن الموقف
الأوروبي الفعلي لم يكن منحازاً إلى العرب، بل كان أقل تطرفا في
السعي إلى ايجاد حل للصراع لكن اللعبة هنا هي رفض اميركا منح أي
طرف أي دور، مهما كان ضئيلا، لأن الإدارة الأميركية ملزمة ـ صهيونيا
ـ وحدها بفرض الحل الصهيوني على العرب كلهم.
نواف أبو الهيجاء
كاتب صحفي ـ الاردن
أعلى

الشـرق الأوسـط الكبيـر..بـدلة غربـية جاهـزة لنـا
ينطوي مشروع الشرق الأوسط الكبير على التعبير
عن إرادة غربية لتحجيم واحتواء دول المنطقة الممتدة، كما يتكهن بعض
الخبراء اعتباطاً، بين باكستان والمغرب أو موريتانيا. وإذا كانت
هناك إرادة غربية تعمل في هذا الاتجاه من منظور فوقي يضطلع بمسح
هذا الإقليم المترامي بنظرة دونية، فان أنباء الساعة تعكس وجوداً
لإرادة أخرى تستجيب، أما تناقضاً أو تناغماً، للإرادة الغربية، وهي
إرادة ترنو إلى التمسك بأفكار من نوع تقرير المصير والمشاركة في
رسمه دون المساس بعدد من المبادئ والتيقنات المتوارثة، ثقافية واجتماعية
وسياسية، على سبيل عدم الظهور أمام الملأ الإقليمي والعالمي وكأن
أنظمة أو شعوب المنطقة منقادة وغير قادرة على الآخذ بزمام المبادرة.
بيد أن المشروع لا يمكن أن يخفي هويته الغربية، بأي حال من الأحوال،
لأنه مصمم على فكرة نوع من الانتداب الذي يفرضه المركز الغربي على
الفضاء العربي الإسلامي عبر عدد من المبادئ والمعايير والمقاييس
التي يقررها العقل الإداري الغربي ويقرها للتطبيق على شعوب عربية
وإسلامية في موقع أعلى يفترض لنفسه سلطة كونية. حتى اصطلاح الشرق
الأوسط المتخذ كهوية وعنوان للمشروع إنما يعكس هذا الشعور الغربي
بالانتشاء والهيمنة على الآخر، الشرقي، المسلم، السامي. لقد تم ابتكار
مصطلح الشرق الأوسط عام 1902 من قبل المؤرخ البحري الأميركي ألبرت
ثير ماهان Mahan إذ استعمله للمرة الأولى في الـناشونال رفيو National
Review لاستمكان الدول الممتدة بين الهند وشبه الجزيرة العربية،
جاعلاً من منطقة الخليج مركزاً محورياً لها. بيد أن الابتكار الاصطلاحي
لم يكن غيمة عابرة، إذ عمد فالنتاين شيرول Chirol مراسل صحيفة الـتايمز
في طهران إلى توظيف اصطلاح الشرق الأوسط، ممهداً لنشره وإشاعته سياسياً
وإعلامياً فيما بعد. ثم ما لبث وأن أخذ المصطلح دفعة سياسية واستراتيجية
أقوى عندما وظفه، لأول مرة، اللورد كيرزن Curzon في اجتماعات مجلس
اللوردات بلندن، الأمر الذي يعكس قبولاً غربياً رسمياً له قبل انتشاره
على نحو واسع عالمياً وبالشكل الذي نراه ونستعمله اليوم.
إن النقطة المهمة التي تستحق التوقف هنا تتجسد في أن المصطلح إنما
هو بدعة غربية تعكس الشعور الإمبراطوري الغربي بـالمركزية. لقد سبق
هذا المصطلح (في القرن التاسع عشر) مصطلح الشرق الأدنى كتعبير دبلوماسي
تم توظيفه من قبل الغربيين للإشارة إلى دول وشعوب متداخلة مع تلك
الدول والشعوب التي يضمها الشرق الأوسط الآن. وهكذا طغت الهلامية
أو الغيمية على المصطلحين بدرجة أن البعض بقي حائراً فيما إذا كانت
هذه الدولة أو تلك من ضمن الشرق الأوسط أو الشرق الأدنى أو الشرق
الأقصى ! ولكن الأهم من هذا وذاك، ومن محاولات التصنيف والضم والفرز،
تتجلى لدينا إشكالية التموقع الغربي بضمن هذا الجدل الجيوستراتيجي
الذي توحي به جمهرة المصطلحات الدبلوماسية والاصطلاحات الاستراتيجية.
لقد وجد العقل الغربي الإمبراطوري في منطقة أوروبا الغربية موقعاً
يمكن أن يرمز لـمركز العالم. وعليه، فقد عمد هذا العقل إلى تشكيل
وترسيم بقية أقاليم العالم على أساس هذا التمحور المركزي الأوروبي
وبحسب قرب أو بعد هذه الأقاليم عن المركز. من هنا طغت تعابير الشرق
الأدنى، للإشارة إلى الدول والشعوب الأدنى أو الأقرب إلى المركز
(أوروبا)، و الشرق الأقصى، للإشارة إلى الدول والشعوب الأكثر بعداً
عن المركز، والشرق الأوسط للإشارة إلى الدول والشعوب الممتدة بين
الشرقين، الأقصى والأدنى.
وبغض النظر عن مثل هذه المتغيرات والتصنيفات الاعتباطية، المبتكرة
والمسوقة من الغرب الإمبراطوري، فان منطقتنا التي تدعى اليوم (بدلالات
استراتيجية) الشرق الأوسط، إنما تشكل هاجساً نفسياً جماعياً بالنسبة
للغرب، ذلك أن هذه المنطقة هي الشرق الكلاسيكي والقديم والشرق النمطي
archetypal والمنافس لأوروبا القديمة. من ناحية أولى، يشكل هذا الشرق
الجار الأقرب إلى أوروبا جغرافياً، الأمر الذي يفسر الاحتكاكات العسكرية
والخصومات الإقليمية والمنافسات التجارية التي أثرت على تاريخ أوروبا
منذ بدايات القرون الوسطى. ومن ناحية ثانية، احتضن هذا الشرق ظهور
الأديان السماوية المنزلة التي كونت ما يسمى بـالتقليد الديني اليهودي-
المسيحي الذي هيمن على الحياة الروحية بأوروبا وشكل ماضيها وتبرعماته
المعاصرة. ولكن المشكلة الغربية لا تكمن هنا فحسب، ذلك أن هذا هو
ذات الشرق الذي شهد ظهور أقوى تنافس لهذا التقليد الديني اليهودي-المسيحي،
وهو الإسلام. فبعد ظهور الإسلام بعقود قليلة تمكنت الفتوحات العربية
من اقتطاع ثلث ما كان يسمى بـالعالم المسيحي Christendom. كما أن
الإسلام وعبر قممه الحضارية الثلاث (العربية والفارسية والتركية)
كان دائماً يشكل تهديداً فقهياً وعسكرياً لأوروبا عصور الظلام والاستنارة،
الأمر الذي جعلها ويجعلها دائمة الخوف والحذر من هذا الإقليم الذي
بدا وكأنه يختزن طاقات عسكرية هائلة لا تنضب. من هنا جاءت اللهجة
الحذرة التي وظفتها الكتابات الغربية عند تعاملها مع الشرق الأوسط
ومع سكانه الذين يغلب عليهم الطابع الإسلامي والعربي المحافظ.
ان هذه المراجعة لتاريخ الاصطلاح ولدلالاته الماضوية، كما تبرز في
قعر العقل الغربي، يمكن أن تزود المرء بلمحات عن منابع القلق الذي
يستشعره الذهن الإداري الغربي حيال عالم الشرق الأوسط المزدحم والنابض
بالمفاجآت، بنوعيها المفرح والمحزن. ولكن من ناحية أخرى، ينبغي لنا
أن نباشر الاصطلاح بشيء من الريبة ثم الاعتراض. إن تسمية المشروع
المطروح اليوم بـالشرق الأوسط إنما تعني القبول العربي-الإسلامي
بـبدلة جاهزة Straight Jacketيقدمها لنا الغرب ويفرض علينا ارتداءها.
لهذا السبب، كان اعتراض بعض المفكرين العرب والمسلمين على استعمال
وإشاعة اصطلاح الشرق الأوسط (نصف الجغرافي ونصف السياسي) اعتراضاً
مبرراً، لأنه في الأصل ينطوي على قبول متصاغر بمعيار غربي، معيار
يقرر لنا تسمية الإقليم الذي نعيش فيه والذي عاش فيه آباؤنا وأجدادنا
دون الحاجة إلى مصطلح الشرق الأوسط المستورد والذي تنقصه الدقة.
وإضافة إلى هذا الاعتبار، فإن الاصطلاح يخدم رؤية تحجيمية غربية
تساوي بين شعوب المنطقة وتضعها في سلة واحدة، بغض النظر عن التنوعات
الاثنية والدينية والهويات الثقافية. والأدهى من هذا النزوع التحجيمي
اللامبالي بالتنوع والهوية، نرى أن العقل الغربي يضع إسرائيل على
قمة الهرم الشرق أوسطي باعتبار إن هذا الكيان العنصري هو الدولة
الديمقراطية الوحيدة في الإقليم. وبهذا يستبعد العرب وسواهم من القوميات
الكبيرة بوصفهم أقواماً متدنية وغير قادرة على إصلاح نفسها بنفسها،
دون ضغط ومشورة. وبغض النظر عن ثقلهم السكاني والثقافي الاعتباري،
يطلب من العرب والمسلمين عامة (وعلى نحو إيحائي أو مباشر) محاكاة
الديمقراطية الإسرائيلية مع التعامي عما يفعله الإسرائيليون في فلسطين
من احتلال واستعمار واضطهاد وإبادة وإقامة جدران يراد لها خنق شعب،
عربي ومسلم، بكامله.
أما الحديث عن اعتراضات، عربية وإسلامية، ضد أن يكون مشروع الإصلاح
الديمقراطي نابعاً من الخارج وليس من الداخل، فإنه لابد وأن يزيد
من إصرار الغرب على التمسك بهذا المطلب، ذلك أن الدعوة إلى إصلاح
نابع من الداخل قد جاءت متأخرة كثيراً، كما يظن العقل الإداري الغربي:
فلماذا لم تبادر الأنظمة العربية ومنظماتها الإقليمية (خاصة جامعة
الدول العربية) إلى الإصلاح من ذاتها وبمبادرة منها قبل مبادرة الغرب
(القسرية) بالدعوة إليه ؟ هذا سؤال مبرر، ولكنه يعكس إدانة لبعض
الأنظمة العربية ولمنظمات العمل العربي المشترك التي قبلت بـالجمود
والتحجر والرجوعية (إذا ما استعملنا لغتهم) عقوداً عديدة بعد الاستقلال
السياسي دون محاولة مراجعة الأنظمة لذاتها أو لمنظومة عملها الجماعي.
لهذا ولسواه من الأسباب، يمكن للمرء أن يتوقع أن تصر الدول الغربية
على مشروع الشرق الأوسط الكبير بسبب ما تتهمنا به من نكوص وضعف القدرة
على المبادرة، لتحيل المشروع إلى عدد من الشروط والضوابط الغربية
التي يتوجب على الأنظمة العربية أن تكون مطابقة لها كي تحظى بمباركة
وقبول الغرب لوجودها وتواصلها: فبدون اجتياز هذا الاختبار الغربي
(بكل هذه الشروط والضوابط) يعتذر الغربيون عن الموافقة على استمرار
هذا النظام أو ذاك في الوجود.
أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
المجزرة العراقية
حدث يوم عاشوراء، العاشر من محرم، في كربلاء
والكاظمية فظيع وشنيع لا يوصف إلا بمجزرة بشرية وحشية يفضح ارتباك
المشهد وإرباك الوضع ويطرح أسئلة كثيرة، متنوعة ومطلوبة عراقيا وعربيا
وإسلاميا، ومن بينها من المستفيد من هذه المجزرة الرهيبة وفي هذا
اليوم بالذات؟ ومن يجرؤ أن يكون وراءها؟ والى من ترسل رسالتها أو
توجه إشاراتها؟ وبالتالي ما هي أهدافها الأولية والنهائية؟ ومن الخاسر
الدائم فيها؟.
قبل أيام بثت سلطات الاحتلال وممثلها الحاكم المدني الاميركي بول
بريمر صورة إعلامية مدروسة بطريقتها الاميركية الهوليوودية، تصور
مكتب بريمر بعلمه الاميركي وديكوره الكاوبوي مستقبلا عدنان الباجه
جي عضو مجلس الحكم المؤقت والمعين من قبل بريمر نفسه بجلسة إملاء
ناطقة، والباجه جي لم يكن رئيس شهر المجلس عند استدعائه، وفيها يقرأ
عليه بريمر رسالة مطبوعة ومنشور عليها اسم بريمر الجديد، أبو مصعب،
صياغة وحبكا وأهدافا ومعانيا وتوجيها رسميا تكشفه وقائعها، من خلال
انسابها إلى شخص محدد، اسمه الحركي أبو مصعب الزرقاوي، وله اسم صريح
وهوية وجنسية عربية وملفات سياسية وأمنية معلومة لدى الأجهزة المعنية
بها الآن، وجدت به الأجهزة الاميركية وحلفاؤها بالعراق والمنطقة
اسما مطلوبا كشماعة لما خطط سلفا وانتهجته تاريخيا كل حكومات وسلطات
الاحتلال والاستعمار والإمبريالية ضد المقاومة الوطنية واحتجاجات
الشعوب.
ولم تمض فترة طويلة على نشرها إلا وجاءت المجزرة العراقية الجديدة
في كربلاء والكاظمية ببغداد، وفي ذكرى يوم استشهاد بطل إسلامي معروف،
سيد الشهداء الحسين ابن علي ابن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول
الله، (صلى الله عليه وسلم)، التي يحييها مريدوه سنويا بشعائر التكريم
والإجلال ...، فهل جاءت المجزرة صدفة؟، كما تساءل الصحفي والكاتب
البريطاني روبرت فيسك في مقالته في صحيفة الاندبندنت يوم 3/3/2004،
وناقش بث رسالة أبو مصعب بريمر وجادلها منطقيا وبمعرفته الواقعية،
وأضاف لها من ذاكرته ما قامت به تجارب مسجلة في الجزائر وايرلندا.
( أتذكر كيف تصرفت منظمة آر آي اس الفرنسية بالجزائر عام 1962، حيث
كانت تفجر القنابل بين أفراد الجالية المسلمة الجزائرية بفرنسا،
واتذكر الجهود البائسة للسلطات الفرنسية لجعل المسلم الجزائري يعادي
أخيه المسلم الجزائري مما أدى إلى مقتل نصف مليون إنسان جزائري،
كذلك يساورني القلق عندما أتذكر أحداث ايرلندا أيضا والتفجيرات بدبلن
وموناغان في 1974، والتي ظهر بعد مرور العديد من السنوات أنها كانت
مرتبطة بمنظمة (الموالون) البروتستانتية شبه العسكرية المرتبطة بعناصر
الأمن العسكري البريطاني).
وهناك الكثير من مثل هذه الوقائع التاريخية مارستها سلطات الاحتلال
في اكثر من مكان، ومن بينها ما قامت به المنظمات الإرهابية الصهيونية
ضد المجموعات اليهودية العربية في البلدان العربية، خاصة بالعراق،
حيث قامت تلك المنظمات بتفجير المعابد اليهودية وبيوت المواطنين
الامنين لدفعهم إلى مغادرة العراق والانضمام إلى تلك المنظمات الإرهابية
لاحتلال فلسطين.
ومثل هذه القصص التاريخية تجعل الدعاوى التي يرددها أركان الاحتلال
متناقضة بوقائعها وحججها وسهولة توفر أسباب دحضها أو ردها. لاسيما
وقد نشرت وسائل الاعلام الاميركية، وليس غيرها، أخبار وجود مئات
الخبراء الصهاينة ورجال الموساد بالعراق قبل فترة إعلان الحرب عليه
ومشاركتهم في فرق التفتيش عن الأسلحة المزعومة وعن العلماء وعن المسئولين
السابقين والى جانبها مجموعات في وحدات الاستطلاع والمراقبة واستقراء
الأحوال العسكرية والمدنية الاستخبارية، ومنها من تستر بغطاء العمل
في مراكز بعض المنظمات الدولية وغير الحكومية التي تقدم مساعدات
إنسانية. ومعروف دورها ومساعيها واستهدافاتها وقدراتها على تكرار
ما تقوم به قواتها المحتلة ضد الشعب الفلسطيني.
أما من الناحية القانونية والسياسية، رغم انتهاك قواعدها وتجاوزها
من قبل الإدارة الاميركية والحكومة البريطانية، تتحمل قوات الاحتلال
المسئولية كاملة عن أمن سكان المناطق المحتلة واحترام قوانينهم ومعتقداتهم
وشعائرهم وعدم تغييرها أو ابطالها حسب أمزجة المحتلين ورغباتهم في
استمرار الاحتلال، وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات
جنيف الرابعة وتعديلاتها اللاحقة.
من جهة أخرى تثار الأسئلة الحاسمة لما تخطط له سلطات الاحتلال وما
تسعى إليه بالعراق، بدءا من الإجراءات التدميرية والممارسات الاستعلائية
التفتيتية والتي تصب معظمها بخدمة أهداف أخرى حتى خارج مشروع الاحتلال
وحسابات الاستعمار المباشرة، والى ما تسميه طروحات نقل السلطة إلى
عراقيين وملاحقها قبل فترة من موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية،
وتأجيل استحقاقات إنهاء الاحتلال والديمقراطية وإعادة الاعمار إلى
ما بعد ذلك كي تمر فترة الانتخابات بهدوء لمساعدة انتخاب الرئيس
بوش دورة جديدة في البيت الأبيض. وكلها تؤشر إلى خطط استعمارية وإمبراطورية
رغم افتضاح بطلان مبررات الحرب وأسلحة الخداع الشامل والالتفاف عليها
بتشكيل لجان تحقيق مضمونة النتائج سلفا.
استمرارا لواقع الاحتلال تزايدت المشاريع الكثيرة المتلاحقة والموجهة
للمنطقة، من مشروع الشراكة لإعادة تخطيطها إلى مشروع إسرائيل الكبرى،
أو الشرق الأوسط الكبير، من المغرب إلى إندونيسيا. وهي مشاريع تذكر
أيضا بالأحلاف العسكرية التي أسهمت بها الإدارات الاميركية في فترات
الاستعمار القديم بعد الحرب العالمية الثانية خصوصا مثل السنتو وحلف
بغداد ومخططات قوس الأزمات المطوق لآبار النفط ومخزوناتها العالمية،
من اليابان إلى غرب أفريقيا.
مجزرة كربلاء والكاظمية تعيد إلى الأذهان كل تلك المخططات والمشاريع
وتتحدث عنها بالدم والتضحيات وصبر العراقيين التاريخي وغضبتهم المعروفة
عندما نكثت بريطانيا العظمى عهودها معهم في العشرينات، وكأن الأحداث
تعيد نفسها حتى بصورها العادية ومعاهداتها العسكرية وقواعدها ومندوبها
السامي ومستشاريه في الوزارات والبرلمان وشركات النفط والأعمار ومجازر
السجون والانتفاضات الشعبية وتتكرر الصور والمشاهد والعبرة لمن يقرأ
التاريخ ويستفيد من تجاربه قبل فوات الأوان.
هذه الجريمة المروعة تعلن عن الخاسر الدائم فيها، الذي احتلت بلاده
ودمرت دولته وانتهكت حقوقه وثرواته وتغيب أمنه واستقراره وطمأنينته
وتهدد حلمه والآفاق المنشودة، وتقول أيضا عن المستفيد منها مباشرة
الذي يريد بها الإعلان عن بقائه وزرع بذور الفتنة الطائفية والتمزق
الاثني والاستفراد بالقرار السياسي والاقتصادي والثقافي وإعادة إنتاج
الأحوال كأهداف أولية على المدى الحاضر القريب والهيمنة على مصادر
الثروات وحرية العباد ومستقبل البلاد والمنطقة وصولا إلى العالم
من بعد على المدى البعيد النهائي.
يوم الثلاثاء الدامي بالعراق هز المشاعر الإنسانية والضمائر البشرية
ووضع العراق من جديد أمام الاستحقاقات الواقعية والسياسية والإسراع
في تنفيذها وإلغاء نوايا رسالة أبو مصعب بريمر ومنصبه الإداري وإعادته
إلى بلاده وتمكين الشعب العراقي من إعادة بناء وطنه وسيادته وثرواته
واستقلاله وهويته الحضارية الإنسانية، بإرادته وتعاون المجتمع الدولي
والشرعية والقانون الدوليين. فهل سيحصل ذلك ومتى أم ستتجدد المجزرة
مفتوحة ومتسلسلة الأحداث؟!.
كاظم الموسوي
كاتب صحفي ـ لندن
kalmousawi@hotmail.com
أعلى

تأثير ترشح رالف نادر على الانتخابات الأميركية
هل سيؤثر رالف نادر مرشح حزب الخضر في الانتخابات
الاميركية المزمع اجراؤها في نوفمبر المقبل وهل سيكون له نفس التأثير
الذي احدثه في انتخابات عام 2000؟ هذا السؤال جعلني انتظر لمدة اسبوع
لكي اكتب عن مدى تأثيره على سباق الانتخابات الرئاسية القادمة في
نوفمبر عام 2004 تشير النتائج الاولية الى ان نادر يحظى بدعم كبير
من المرشح الديمقراطي السناتور جون كيري فبدون دخول نادر السباق
فان كيري المرشح الديمقراطي سيكتسح جورج بوش المرشح الجمهوري حسب
استطلاعات الرأي بفارق 4 نقاط ومع ذلك فانه عند اضافة اسم نادر توضح
الاستطلاعات ارتفاع نسبة بوش على كيري بقارق نقطة او نقطتين.
وعلى أي حال فان سباق هذا العام ربما يكون ردا على الانتخابات الرئاسية
لعام 2000 حين فاز آل غور بالتصويت العام بفارق ضئيل ولكنه فقد الرئاسة
بعدما منح قرار المحكمة العليا بوش الفوز بـ 537 صوتا في فلوريدا
هذا الفوز اعطى بوش الـ 25 صوتا انتخابيا في فلوريدا و271 الى 267
صوتا في عملية الاقتراع الشاملة.
ورغم ان مؤيدي نادر ما زالوا ينفون مسئولية هزيمة الديمقراطية عام
2000 فان الديمقراطيين ما زالوا مصرين على انه لولا دخول نادر السباق
فان مجموع الاصوات البالغ عددها 97.000 التي فاز نادر بها في فلوريدا
كان من المحتمل ان يفوز بها آل غور فما زالوا يجادلون ان هذا كان
من الممكن ان يمنح غور نصرا واضحا في الولاية وفي الانتخابات العامة.
وعلى مدى الاشهر الماضية قام الديمقراطيون والعديد من مؤيدي نادر
عام 2000 بشن حملة املا في اقناع نادر ألا يدخل في سباق هذا العام
كما قام المتحدثون باسم المنظمات التقدمية بنشر خطابات مفتوحة ونشر
مجلات ليبرالية موجهة ضد ترشيح نادر لدرجة انه كان يوجد موقع على
شبكة الانترنت باسم (رالف لا تدخل الانتخابات). وكان تراجعهم مرتكزا
على ثلاث نقاط.
اولا: هناك فارق بين الحزبين حيث ان العديد من الليبراليين غير راضين
عن المنهج الوسطى الذي اتبعه العديد من الديمقراطيين كما ان السياسات
التي اتبعتها ادارة بوش خلال السنوات الثلاث الماضية اوضحت انه يوجد
اختلاف جوهري بين الديمقراطيين والجمهوريين.
ثانيا: ان الليبراليين المهتمين بعدم تكرار هزيمة غور سنة 2000 لا
يريدون دعم اي جهود يشعرون انها من الممكن ان تكلف الديمقراطيين
نصرا عام 2004.
فهم قلقون من ان ترشح نادر يمكن ان يسحب اصواتا ذات قيمة من كيري
في الولايات المتوقع ان تكون فيها الانتخابات قريبة فهم لذلك يريدون
عدم ربط انفسهم بأي من هذه المجهودات.
ثالثا: العديد من الليبراليين والمتقدمين يرون ان نادر قدم اسهامات
هامة للحياة الاميركية خلال الثلاثين عاما الماضية وعليه ألا يخاطى
الآن بتسوية هذه التركة فهم يخشون عليه من اللوم مرة ثانية بسبب
خسارة الديمقراطية لان بذلك سيعتبر مفسدا ولكن يذكر له دوره في حماية
المستهلك وسلامة المنتج وقضايا البيئة والرعاية الصحية.
رفض نادر كل هذه المجادلات والمداخلات من اصدقائه وحلفائه السابقين
ورد بانه غير مسئول عن هزيمة غور عام 2000 قائلا ان غور خسر الانتخابات
عن طريق قيامه بحملة غير مؤثرة وغير نافعة وما زال نادر مصرا على
ان الجمهوريين والديمقراطيين حسب قوله تجمعهم مصالح واحدة لذلك فهم
متشابهون اكثر من كونهم مختلفين.
وفي مقابلة تمت مؤخرا صرح انه لو تم انتخاب غور رئيسا كانت العراق
سيتم غزوها رغم ان غور كان سيقوم بهذا الغزو بطريقة مختلفة وهذا
اتهام ينفيه غور بشدة واخيرا يصر نادر ان يكون داخل السباق سيجبر
المرشحين على طرح ومناقشة قضايا قد يتجاهلونها.
ولكن في الحقيقة ستكون انتخابات هذا العام مثل انتخابات عام 2000
من ناحية واحدة فقط انها ستكون متعادلة فالناخبون يبدو عليهم علامات
الانقسام والاختلاف هو في شدة الانقسام بين من يؤيدون اعادة ترشيح
جورج بوش ومن يؤيدون جون كيري ومن الواضح عند هذه النقطة القريبة
ان كلا من بوش وكيري يضمن 45% من الاصوات تاركين بذلك 10% لم تحدد
بعد.
بينما توضح الاستطلاعات الاولية ان نادر يجمع بعض الاصوات التي لم
تحدد بعد فانا اؤمن انه كلما اقتربنا من انتخابات نوفمبر سوف يقرر
هؤلاء الناخبون الاختيار بين بوش او كيري تاركين نادر في النهاية
باقل من 1% من اجمالي التصويت.
والحقيقة الاضافية هنا هي قرار نادر برفض ترشيح حزب الخضر الذي فاز
به عام 2000 ولان حزب الخضر معروف في حوالي نصف الولايات وسيضمن
نادر دخول الاقتراع واسمه على الصناديق في تلك الولايات وبدخوله
هذا العام كمرشح مستقل فقد وضع نفسه في موقف صعب بحيث يجب عليه ان
يضيف اسمه الى صناديق الاقتراع في الخمسين ولاية والتي يحمل العديد
منها كثيرا من التحديات.
على سبيل المثال لكي يدخل نادر الى صناديق الاقتراع في ولاية تكساس
يجب عليه وعلى مؤيديه جمع تواقيع 64.000 من الناخبين المسجلين في
الولاية قبل نهاية مايو من هذا العام وفي نورث كارولينا يجب ان يجمعوا
100.000 توقيع قبل يونيو.
ورغم انه قد خذلهم مبدئيا الا ان نادر قد يتلقى ترشيح حزب الخضر
في مؤتمر صيف عام 2004 وهذا سوف يحل مشكلة الوصول الى صناديق الاقتراع
ولكنه لن يساعد على التغلب على الاحباط المتزايد والحنق الشديد الذي
يحمله له العديد من الديمقراطيين والليبراليين فبينما يحتفي الجمهوريون
بترشيح نادر ينزعج الديمقراطيون من قراره بدخول الانتخابات.
والقضية الاساسية هنا هي ان الانتخابات ستكون متعادلة وتأثير نادر
لن يكون قويا كما يبدو الآن او ذا مغزى كبير في انتخابات عام 2004
وسيبذل الديمقراطيون والليبراليون كل الجهود لتجنب فقدان اي صوت
يمكن ان يمنحهم النصر في نوفمبر هذا القرار سيكلف رالف نادر غاليا
بالنسبة للدعم الذي يتلقاه ممن كانوا معجبين به والمنتفعين بعمله
على مدار العقود الماضية.
جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي
jsalan@arab-aai.org
Arab American
Institute
www.aaiusa.org
أعلى
ديك تشيني عبء ثقيل على جورج بوش (2)
كرفيق ملازم للرئيس بوش يعد ديك تشيني نائب
الرئيس كما اشرت مؤخرا حملا ثقيلا مهلكا وكذا الامر بالنسبة لبوش
الذي يتدنى بالفعل في استطلاعات الرأي أمام جون كيري يمكن ان ينتهي
به المطاف الى ان يصبح شخصا خاسرا مهملا في نوفمبر القادم.
وهذا يفضي الى سؤال: ما هو الرفيق المحتمل الذي يمكن ان يوفر بالفعل
نقلة تصاعدية في فرص اعادة انتخاب بوش؟
ان شركة (هاليبرتون) الخاصة بنائب الرئيس ليست هي المشكلة الوحيدة
التي يواجهها الرئيس على ان بوش يمكن ان يعزل نفسه عن تشيني بشكل
اكثر سهولة ـ فلنقل ـ من مشكلة الوظائف ولكن فلنتظر: ألم يعلن بوش
انه سيحتفظ بتشيني؟ بكل تأكيد ولكن والد بوش (أي بوش الاب) اثبت
في فترته الرئاسية الوحيدة كرئيس للولايات المتحدة انه ليس كل سياسي
يحتفظ بوعده.
وعلاوة على ذلك فان خبرة الرئيس البالغة 43 عاما مع تشيني تكرر وتحاكي
خبرة الرئيس (الاب) البالغة 41 عاما مع دان كويل لقد التصق بوش الاب
مع كويل وانتهى بالرجلين المطاف الى التقاعد في عام 1992.
وربما يكون ذلك كذلك مع بوش الذي هبط في احدث استطلاع للرأي اجرته
شبكة (سي بي اس) بمقدار ثماني نقاط والذي سيكون متلقيا لمحادثة مع
كارل روف رئيس هيئة العاملين بالبيت الابيض.
وهاكم ما قد يقوله روف الى بوش: سيادة الرئيس انت ذكي في قولك انك
تريد الاحتفاظ بتشيني في القائمة ان القاعدة الاولى في مغازلة واشنطن
هي الاعلان دائما ان الرئيس على حق.
ولذا سيادة الرئيس (والكلام على لسان روف) سيتم تذكرك بالخير والولاء
والاخلاص في الوقت الذي تترك فيه الامر لهيئة العاملين (بالبيت الابيض)
لاقناع ديك تشيني بانه يجب ان يتنحى من القائمة لاسباب صحية وما
الذي يمكن ان يحاج به الموالون لتشيني وليسوا كثيرين مع اوامر الاطباء
ثم يقترح روف على الرئيس بعض الاسماء قائلا: سيادة الرئيس هناك اسمان
يمكن ان يضيفا قوة الى احتمالات اعادة انتخابك: اولهما كوندليزا
رايس وثانيهما رودي غيلياني.
وتنفرج اسارير بوش ويواصل القول ان كوندي (أي كوندليزا رايس) ستكون
مفيدة جدا ويؤمن بوش بالموافقة ولكن المشكلة (والكلام لروف) هي انها
لن تكون قادرة على الاجابة على كثير من الاسئلة حول السياسة الداخلية
ولذا ستضطر الى قضاء جل وقتها مدافعة عن سياستك المضادة للارهاب
بما في ذلك مثل تلك الاسئلة الصارخة لماذا الآن فقط تحاول ايها الرئيس
تعقب اسامة بن لادن في باكستان؟
وينهي روف كلامه قائلا: سيادة الرئيس انت تحتاج الى دعم.. وهذا هو
السبب في ان ديك تشيني عليه ان يرحل يجب ان تتجاوز الشكوك المعتادة
يجب ان تفكر تفكيرا عميقا كبيرا اما مع كوندي (كوندليزا رايس) او
مع رودي (رودي غيلياني).
جيمس بينكرتون
كاتب عمود صحفي بصحيفة (نيوزداي) الاميركية
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن).
أعلى