الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


بلا حدودة
بؤرة الضعف
أقول لكم

قمة نسائية

كل يوم
من يصدق حديث شارون عن السلام ؟!
في الموضوع
(التجارة العادلة)
أطيـــاف
البرلمان العربي المرفوض !؟
نافذة من موسكو
الأزمة القادمة
رأي
هايتي والنفوذ الأميركي المتجدد...
رأي

أزمة الإعلام الفضائي العربي بين الإفلاس والتغريب!

رأي
الخوف مستشار سيئ
رأي
أسماء منفذي العمليات الفلسطينية: أليس الكتمان أجدى من الإعلان؟
رأي
الديمقراطية تحت الحصار في أميركا اللاتينية







بلا حدود
بؤرة الضعف

قد يتساءل الكثيرون منا ولا شك في ذلك حول الهيمنة الغربية على العالم في جميع النواحي الحياتية المتعلقة بالتطور المستمر في مجالات الاعلام والتعليم والاقتصاد والسياسة والتنمية بانواعها وغيرها من المجالات الهامة في حياة الانسانية اينما كانت وكيفما اختلفت وسائل التعامل معها.
وفي الوقت نفسه يلحظ الجميع وخاصة المهتمين من ابناء الوطن العربي بعديد الشؤون والاحداث او القضايا التي تحدث على الساحة العربية والدولية وكيف بها ذات تنظيم ومتابعة وتدقيق وتطوير في عالمهم وذات ضعف ونقص وتأخير في عالمنا العربي الوضع الذي يؤكد التفسير الصحيح للنمو الحيوي السريع في المجتمعات الغربية التي تأخذ بعين الاعتبار الاخطار الجسيمة التي قد تؤثر على مستقبلها الاقتصادي نتيجة الاهمال المتواصل في تنفيذ مختلف الاعمال وتأجيلها او الانشغال عنها بغيرها من الامور الاخرى والتي تنصب في مجال الاهتمامات الشخصية لبعض الموظفين او مراعاة لبعض المصالح والتي لا تجدي نفعا في اغلب الاحيان.
لقد نهج العالم الآخر نهجا صحيحا في تعامله مع مختلف الشؤون التي يواجهها سواء كانت هذه الشؤون عامة او خاصة من خلال التعامل الصادق والجاد والمؤدي من اجل الوصول في نهاية المطاف الى المصلحة العامة للفرد والمجتمع.
احترام حقوق الانسان والعمل على معاملة الجميع بكل عدل واحترام وانصاف هي من اهم المبادئ التي تقوم عليها التنمية الانسانية في هذه البلدان فليس من العدل بمكان ان تؤخر مصالح البعض من الناس وان كانوا ممن يسمون بالفقراء ويزج بها في ادراج النسيان وتقرع طبول الاستعجال على الانتهاء من تخليص بعض المعاملات الاخرى التي تصنف في مجموعة الفئة الغنية واصحاب النفوذ والمكانة فالغني والفقير وصاحب النفوذ والمتواضع في المكانة كلهم ابناء المجتمع نفسه وهم من يبنونه في الرخاء ويدافعون عنه في الشدة والبلاء ولن يفيد هذا التفريق سوى في جانب واحد هو القضاء على روح التعاون والالفة والتفاني والاخلاص من قلوب الناس واحلال النزعة الفردية الانسانية والكسل والتراخي في القيام بالواجبات الوطنية محلها.
ونحن في بلداننا العربية نعاني من كثير من مظاهر الفساد الاداري بمختلف اصنافه وتعدد اسبابه نهمل الواجبات ونهتم بالمظاهر والخزعبلات ونحلم بالتقدم والرقي والنماء ونستسلم للاهمال واللامبالاة والرياء نتحايل على انفسنا بالجد والاجتهاد والصدق والعطاء ونتعامل في الواقع الملموس بالتواكل والمجاملات والمحسوبية ونكذب على انفسنا وكل ذلك في مختلف الامور والقضايا التي تصادفنا او نتعايش معها والمتعلقة بحاضرنا ومستقبلنا.
من هنا كان ضعفنا ووهن ايماننا بمبادئنا وقيمنا الحميدة ووهنت قوانا العقلية والذهنية في كل ما يفيدنا يصلحنا ويرفع من شأننا ومقامنا عند الغير وقويت في توافه الامور وخبائث الاقوال والافعال فقلت هيبتنا عندهم وزادت قيمتهم عندنا.
يرتفعون في علمهم وجبروتهم كل يوم درجة وبعكسها ننزل كل يوم درجة يبنون للمستقبل حصونا منيعة ونحيك له خياما وضيعة نذكر الماضي ونتجاهل الحاضر ونجهل الآتي والامس يشهد واليوم يشهد وقد لا ندري بشهادة الغد.

سالم محاد جعبوب

أعلى






اقول لكم
قمة نسائية

مؤسسة قمة المرأة العربية تعقد حاليا في بيروت ندوة عن المرأة العربية والنزاعات المسلحة.. لا اعتراض على القمة وموضوع ندوتها ، فقط من المهم التأكيد على ان المرأة العربية لايمكن اختزالها في زوجات اصحاب الجلالة والسمو والفخامة ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية، الذين اختزلوا الرجل العربي المهمش البعيد ـ في معظم الاحوال ـ عن المشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بحياته ومستقبله .. ولأن الندوة من افرازات مؤسسة (قمة) المرأة العربية ، فانشغال من هن في اعلى درجات السلم الاجتماعي بمثل هذه القضايا الخطيرة ، لايزيد على كونه ثرثرة صالونات نسائية غائبة تماما عن القضايا الحقيقية .. لمن هن في القاع!
ان تفعيل دور المرأة العربية في محيطها الاسري وفي الحياة العامة مسألة ترتبط بالضرورة بتعليمها وتثقيفها وتوعيتها ، وتراكم الجهود في هذا المجال كفيل بانتاج اجيال جديدة متوازنة نفسيا وسلوكيا وعلى درجة مقبولة من الثقافة والوعي والاعتداد بالذات والتمسك بالهوية، بعدها فان المجال مفتوح للقواعد النسائية لتفرز قيادات طبيعية قادرة على التخطيط لمستقبلها وتحديد ادوارها، وليس ان يتم فرض هذه القيادات بحكم المنصب الرسمي ووثيقة الزواج والعلاقات الشخصية .. وكما ان جزءا كبيرا من الازمة التي يعيشها العرب يرجع الى الهوة الواسعة بين قصور الحكم والشارع، فالمسألة قابلة للتكرار اذا انفردت صاحبات العصمة زوجات الملوك والرؤساء بالحديث عن الصراعات المسلحة ونزع السلاح النووي .... مثلا!
دور المرأة العربية مغيب كما دور الرجل ، والسبب الرئيسي لهذا التغييب هو احتكار النخب الحاكمة ـ رجالا ونساء ـ لمواقع اتخاذ القرار وعدم تداول السلطة وبقاء المواطن العادي ـ رجلا وامرأة ـ في خانة المفعول به دون ان يملك القدرة على ان يصبح فاعلا .. واذا كانت القمم العربية الرجالية قد أوصلتنا الى المأزق الحالي الذي نعيشه ، فلن تسفر قمم النساء الا نتائج مماثلة تكرس اختلاف الرؤى بين من هم فوق .. ومن هم تحت!



شوقي حافظ

أعلى






كل يوم
من يصدق حديث شارون عن السلام ؟!

ما الذي تفعله الدبابات والمدرعات الاسرائيلية حول مبنى المقاطعة الذي يتخذ منه الرئيس ياسر عرفات مقرا دائما له باعتباره رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخب شعبيا ؟
وما الذي يريده شارون من وراء هذه الحملة المنظمة التي يشنها ضد عرفات ؟
وما الذي يمكن ان يحققه مزيد من الحصار لمقر عرفات، في الوقت الذي يشمل الحصار الارض الفلسطينية كاملة، والشعب الفلسطيني كله، ويتواصل القتل والتدمير وحرب الابادة المنظمة ضد الفلسطينيين حتى لكأن المسألة غدت مسألة تطهير عرقي منظمة !! والعالم كله يسمع ويرى ولا يحتج ولا يتحرك؟!
نسأل، ونحن ندرك ان شارون الذي يحتل الارض ويسيطر على السكان ويخطط لابتلاع اراض جديدة، ويعمل على اذلال الفلسطينيين جميعا، بلا اي استثناء، هذا الـ(شارون) لن يعدم ان يجد ما يدعمه لدى واشنطن التي ينتظر ان يزورها قريبا، بعد ان سبقه اليها وزير دفاعه، وبعد ان هيأ لزيارته بكل هذا الزخم الشديد من التصريحات والاشارات عن رغبته في (السلام) وبالتحرك الاحادي ومن جانب واحد للانسحاب من غزة وتفكيك المستعمرات السبع عشرة فيها ونقل سكانها الى الضفة الغربية دون ان يقول لاحد لماذا هذا التحرك الاحادي، واي مصلحة فيه للسلام؟!
وهذا الشارون نفسه هو الذي يواصل حربه الاقتلاعية في الضفة الغربية ويعزز جهوده لمد جدار الفصل العنصري على اكبر رقعة من اراضي الضفة الغربية المحتلة في حين يظهر التباكي على غياب (شريك) فلسطيني له في مفاوضات السلام المتوقفة .. بينما تواصل دباباته وجرافاته اعمال الهدم والقتل في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتستمر عمليات التجريف والنبش تحت المسجد الاقصى بحثا عن الهيكل المزعوم، ورغبة في رؤية هذا المسجد الاسير وقد انهار كاملا بسبب هذه الحفريات الاسرائيلية التي لم تجد من يعارضها او يشجبها او يطالب بوقفها في واشنطن التي تتمسك بما تسميه (عملية السلام) رغم موتها، وتحاول احياء (خارطة الطريق) التي قتلها شارون قبل ان تولد او الاصح انه (وأدها) !
وعلى الرغم من هذا كله تسعى حكومة شارون الى بذر بذور الفتنة بين الفلسطينيين تحت ذرائع سخيفة فهي تزعم انها ستنسحب من غزة وستترك فراغا لن تستطيع سلطة عرفات ان تملأه وان نحافظ على الامن او ان تحول دون سيطرة منظمات إسلامية على الاراضي التي ستنسحب منها قوات الاحتلال وقطعان المستعمرين الاسرائيليين.
وفي ظل ذلك كله يطلق شارون تصريحاته بحاجة اسرائيل الى الأمن ورغبته في وجود شريك فلسطيني ممن يقبلون المفاوضات بمعزل عن قيادة عرفات، وبتجاهل محاولات ابي علاء (احمد قريع) رئيس الوزراء الفلسطيني المستمرة لعقد لقاء جديد معه للتباحث حول قضايا الحل النهائي وبدون شروط مسبقة ؟!
كيف يمكن لأحد أن يصدق شارون وحكومته بمن فيها المعتدلون وهو يرى كل لحظة ان ممارساته تناقض تلك التصريحات تماما ؟!
وكيف يمكن ان نصدق ان من يرتكب كل هذه الجرائم والمجازر يمكن ان يكون داعية سلام، كما يقول لنا جورج بوش وهو يسوق مشروعاته لـ(الشرق الاوسط الكبير) وليرزع فيه اسرائيل كيانا دائما وثابتا ؟!

محمد ناجي عمايرة

أعلى





في الموضوع
(التجارة العادلة)

تتداول نساء عربيات في بريطانيا حاليا، فكرة جيدة لدعم صمود الشعب الفلسطيني على ارض وطنه، مضمونها الترويج لزيت الزيتون الفلسطيني، وتشجيع العرب والمسلمين المقيمين في بريطانيا على شرائه، بدلا من المنتج المماثل المستورد من دول اخرى، وفي مجموعة من الرسائل المتبادلة على شبكة الانترنت، ناقشت المشتركات تفاصيل هذه الفكرة، وكيفية تنفيذها لكي يصل الدعم الى مستحقيه، وذلك من خلال تشجيع شركة على استيراد زيت الزيتون الفلسطيني بالجملة، وتوزيعه على شركات تجزئة، لتوصيله الى المستهلك، وتطرقت المناقشة الى تقديم تخفيضات الى اولئك الذين يمكن ان يشتروا كميات اكبر من زيت الزيتون الفلسطيني، وقدمت بعض النساء نفسها وتعهدن بالبيع لاصدقائهن، حتى الانكليزيات منهن ايضا.
تبدو هذه الفكرة جيدة، ومن الممكن تنفيذها ايضا، لانها عملية تتعلق باحتياجات يومية لكل اسرة، خاصة بعد ان تبين للجميع ان زيت الزيتون له فوائد صحية عديدة، ولن يعتمد الترويج له فقط، على ان شجرة الزيتون (مباركة)، ومن ناحية اخرى، فإن عدد المسلمين في بريطانيا يقدر ـ حسب آخر الارقام الرسمية المتاحة ـ بنحو 1.7 مليون شخص، ومن ثم فإن سوق زيت الزيتون كبير، واذا اقبل المسلمون على شراء الانتاج الفلسطيني فإن ذلك سيكون مصدر دعم كبير لشعبنا المناضل هناك، في وجه القمع الصهيوني الذي يقتلع اشجاره وكذلك تدرس النساء فكرة التعامل مع تعاونيات فلسطينية لانتاج زيت الزيتون، تقع بعضها في مناطق تتعرض للقمع الصهيوني اكثر من غيرها، ويعاني زراع الزيتون هناك مشكلات كبيرة من جراء ذلك.
وتكمن جودة هذه الفكرة، في انها لا تتعلق بحديث في السياسة بالصوت العالي، من النوع الذي يذهب ادراج الرياح، ولا يترك وراءه اثرا، لكنها تعني مساعدة الناس بشكل مباشر في بيع وتسويق انتاجهم الذي توصلوا اليه بعرقهم، كما ان تحويل ثمن زيت الزيتون الى المزارعين وتعاونياتهم، لا يمكن وصفه بأنه تقديم اموال لمؤيدي الارهاب، اللهم الا اذا اتهمنا كل شخص يقيم على الارض الفلسطينية بالارهاب، لمجرد ان تواجده هناك، يعرقل المخطط الصهيوني لتهويد ارض فلسطين.
وقد اتفقت النساء ـ فيما بينهن ـ على تأسيس جماعة تطوعية، تحمل اسم (زيتون) تكون حلقة الوصل بين المهتمين بهذه الفكرة، باعتبار انها شكل مشروع وانساني للتضامن مع الشعب الفلسطيني، اضافة الى القيمة الوطنية التي تحملها، للقيام بعملية تنسيق بين اولئك الذين سيستوردون زيت الزيتون الفلسطيني الى بريطانيا، والتعاونيات الفلسطينية التي تجمع الزيتون وتنتج الزيت منه واسفر البحث الاولي عن امكانية شراء الزيت، من خلال لجنة تعمل لتخفيف معاناة المزارعين الفلسطينيين تم تأسيسها عام 1983 في الاراضي المحتلة، وتطور بها الحال لكي تصبح منظمة غير حكومية حاليا، تعمل في اتصال مباشر مع 160 الف فلسطيني، يعيشون في مناطق تتعرض للحصار الاسرائيلي القاسي، وتعاني من صعوبات الانتقال والعزلة الشديدة.
كما ان هناك منظمة فلسطينية اخرى تحمل اسم (سنديانة) تعمل ايضا في مجال تقديم العون للمزارعين الفلسطينيين ولها قنوات اتصال مع دول اخرى، يمكن ان تلعب دورا اضافيا في هذا النشاط، وقالت المعلومات المتوفرة، ان زيت الزيتون الفلسطيني يمكن تسويقه خارج اسرائيل في ظل نظام (التجارة العادلة) ويمكن ان تمكن عائدات توزيع المنتج، تمويلا لنشاط الاستزراع وزيادة الانتاج، لتأمين الارض الفلسطينية من المصادرة بواسطة سلطات الاحتلال الاسرائيلية.
وفي مضمون الرسائل الاليكترونية المتبادلة بين النساء العربيات، تتعالى صيحات تدعوهن الى بدء اتصالات مع صديقاتهن، وطرح الفكرة عليهن للمشاركة فيها، وتوسيع نطاق مؤيدي الفكرة، حتى تتعدى نطاق العاصمة البريطانية لندن، الى مدن اخرى كبيرة خارجها ايضا ووصل الحال بإحدى هؤلاء النساء، الى تشجيع اخواتها على شراء عبوات من زيت الزيتون الفلسطيني، وتقديمها هدايا لصديقاتها من العربيات والانكليزيات، لكي تكون عينات تشجعهن على الشراء فيما بعد، واطلقت بعضهن على هذه الحملة لترويج زيت الزيتون الفلسطيني، اسم (وقفة الزيتون وجه الاحتلال).
الأمر الملاحظ في هذه المبادرة الطيبة، يتخطى فائدتها في دعم صمود الشعب الفلسطيني، ويشير الى زيادة في وعي النساء العربيات، بقدرتهن على العمل الايجابي، بحيث اصبحت لقاءاتهن تتخطى ما كان يعرف عن النساء تقضين وقتهن في الثرثرة عن احوالهن، والتشكي من افعال الازواج معهن، الى الاقدام على عمل اشياء ايجابية، اقل ما يمكن ان يقال عنها، هو انها تسهم في تحقيق الذات، وشعور المرأة العربية ـ مثل اي انسان آخر ـ بتحقيق انجاز ايجابي، يدفع الى تحقيق المزيد من الانجازات البناءة، كما ان ذلك يقدم نموذجا لآخرين، ويشحذ فكرهم لتقديم اقتراحات تبني على ما تحقق.
فمعروف ان جماعات النساء الصهيونيات، تنظمن (لقاءات شاي) فيما بينهن لتأييد اسرائيل واحتلالها لفلسطين، ويجتمعن في بيت احداهن مرة كل فترة زمنية، تتراوح بين الاسبوع والشهر، وتدفع كل منهن مبلغا من المال مقابل الشاي الذي تتناوله في بيت صديقتها، لتذهب حصيلة ما يجمع في صورة تبرعات لاي نشاط استعماري في الدولة الصهيونية، وكان نشاط النساء العربيات محدودا في هذا المجال حتى الآن، اللهم الا بعض الاسواق الخيرية بين حين وآخر، لكن يبدو الآن ان هناك انشطة ـ وان كانت محدودة ـ تبدد التشاؤم وتدفع الى التفاؤل بشأن قدرتنا على التعلم من اعدائنا، وتحسين اوضاعنا.

عبد الله حمودة

أعلى





أطيـــاف
البرلمان العربي المرفوض !؟

رفض البرلمانيون الخليجيون الذين اجتمعوا قبل أيام مضت في دمشق ، مشروعاً تقدمت به مصر والسودان وسوريا واليمن لإنشاء برلمان عربي على أساس نائب واحد لكل مليون نسمة . وبالطبع كما ذكرنا من قبل فإن المتضررين هم الخليجيون ، الذين لم يكن لهم من سبيل سوى الاعتراض على المشروع وبقوة ، لماذا ؟
الخليجيون يرفضون المشروع لأنهم يرونه غير عادل ، وهي تكرس فكرة الكبير هو الكبير والصغير هو الصغير ، مهما تختلف الظروف وتتقدم الأيام وتتغير الأحوال .
وعلى افتراض أن الجميع وافق على المشروع ، وبحسب المعيار الذي جاء عليه المشروع في كيفية اختيار أعضاء أو نواب البرلمان المقترح ، وهو معيار عدد السكان وعلى أساس نائب واحد لكل مليون نسمة ، فستأتي دولة مثل قطر على سبيل المثال بنائب واحد أو أقل أو لا ادري كيف سيتم احتساب ذلك باعتبار أن سكان قطر أقل من مليون نسمة ..
في حين تأتي مصر بسبعين نائباً والسودان بعشرين نائباً ، والإمارات بنائب واحد والكويت بنائبين ، والسلطنة بنائبين والبحرين بنفس العدد كذلك ، أي عدد كل الخليجيين باستثناء السعودية سيكون تقريباً سبعة نواب ومع السعودية يمكن أن يرتفع إلى 27 نائباً ، أي كل دول مجلس التعاون لها نصيب دولة واحدة مثل الجزائر تقريباً! وعلى فرض أن سكان العالم العربي 300 مليون نسمة ، فإن نصيب الخليج لا يتعدى 9% ، في حين مصر نصيبها 23% ، وأي مشروع إذا وافقت عليه مصر وسوريا والسودان فقط ، يمكن أن يعتمد إذا ما تم اعتماد نظام ثلثي الأعضاء في تمرير المشروعات ! ومن هنا نفهم لماذا رفض الخليجيون المقترح وطالبوا بإعادة دراسته من جديد وعلى أساس عادل يقبله الجميع..

عبدالله العمادي



أعلى





نافذة من موسكو
الأزمة القادمة

رغم التفاؤل الكبير الذي يبثه الكرملين في الشارع الروسي استنادا إلى النمو الاقتصادي الملحوظ الذي تحقق في ظل الولاية الأولى للرئيس فلاديمير بوتين ، يرى بعض المراقبين والمحللين أن هذا التفاؤل غير مبرر تماما . ومن هؤلاء ميخائيل ديلياغين مدير مركز قضايا العولمة والذي عمل في السابق كمستشار اقتصادي لرئيس الوزراء الأسبق يفغيني بريماكوف . ويعتقد ديلياغين أن السنوات الأربع الأخيرة في روسيا شهدت تشكيل نظام الديمقراطية الموجهة الذي يعتمد عمليا مبدأ الحزب الواحد (المقصود حزب السلطة أو الكرملين) وتهميش جميع الأحزاب الأخرى . ويرى مدير مركز قضايا العولمة أنه في ظل هذا النظام تصبح الدولة غير مكترثة بالبعد الاجتماعي للإصلاحات . ويدلل على ذلك بميزانية لروسيا للعام الجاري والتي بنيت على أساس تخفيض حصة الإنفاق العام على الجوانب الاجتماعية وعدم الاهتمام بتعويض العاملين في القطاع الحكومي عن معدلات التضخم المتواصلة الارتفاع . ويقول ديلياغين : تعيش روسيا للعام الخامس على التوالي على عائدات الدولار النفطي ، والنخبة تتمتع بهذه العائدات بإنفاقها على ملذات الحياة في الخارج بينما غالبية المواطنين تعيش بصعوبة كسابق عهدها. ويشير الاقتصادي الروسي إلى أن معطيات المركز الروسي لاستطلاع الرأي تؤكد أن 17% من سكان روسيا لا تكفيهم أجورهم لشراء المواد الغذائية ، و52% لا يتمكنون من شراء الملابس ، و87% غير قادرين على اقتناء الأجهزة المنزلية الضرورية للحياة . ويذكر ميخائيل ديلياغين أن البيانات المتاحة تبين أن 15 مليون نسمة في روسيا باقون على قيد الحياة بفضل الاقتصاد العيني ، و31 مليون آخرين يعيشون تحت خط الفقر . ويرصد ظاهرة الارتفاع المتواصل لأسعار السلع والخدمات الأساسية كالخبز وخدمات السكن بالرغم من التأكيدات الرسمية بالسيطرة على التضخم . ويؤكد الباحث الروسي أن كل المعطيات تؤشر على اضمحلال القدرات البشرية لروسيا وتزايد تعاطي المخدرات والخمور والجريمة المنظمة وتفشي الفساد والرشوة . ويخلص ديلياغين إلى القول بأن السلطات الرسمية تتجاهل المشاكل الحقيقية للناس والاقتصاد حيث تتسم الإصلاحات في ميدان المعاشات التقاعدية والصحة العامة والتعليم بطابع لا يخدم غالبية السكان . وفي مقابل ذلك ، على حد قول الباحث الروسي ، تمنح البيروقراطية الحاكمة التسهيلات والامتيازات لرجال الأعمال الكبار الذين يؤيدونها . ويتوقع ميخائيل ديلياغين دخول روسيا في أزمة عنيفة وكارثة اجتماعية واقتصادية في نهاية الولاية الثانية للرئيس بوتين تعود بروسيا إلى عام 1998 . بدون شك هذه اللوحة القاتمة التي رسمها ديلياغين تتضمن الكثير من الحقائق ، ولكنها في نفس الوقت قد تمثل حافزا للرئيس الروسي خلال الأعوام الأربعة المقبلة على اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتخفيف حدة كل هذه المشاكل ، وذلك على حد قول بعض المراقبين الآخرين المدافعين عن سياسات الكرملين وعلى رأسهم فياتشيسلاف نيكنوف مدير مركز السياسة في روسيا .


هاني شادي


أعلى





هايتي والنفوذ الأميركي المتجدد...

في هايتي عادت الولايات المتحدة الى لعبة ترتيب وتنظيم فنائها الخلفي !! فالقلاقل والتوتر التي عمت هايتي وحولت عاصمتها بودت اوف برنس الى اشبه ما يكون بساحة حرب بين انصار الرئيس جان برتراند اريستيد ومعارضيه حازت على اهتمام اميركي لا يمكن اغفاله.
وبالعودة الى التاريخ لم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن محيطها سواء في اميركيا الوسطى واميركا الجنوبية والبحر الكاريبي الا ان اهتمامها بهايتي كان واضحا منذ ايام حاكمها الدكتاتور جان كلود وفالية.
ومن سخرية الاقدار ان حاكم هايتي السابق اريستيد الذي وصل للحكم عام 1990م مثلما ساعدت الولايات المتحدة في زحزحته عن كرسي الحكم مؤخرا فانها ساعدت في اعادته للحكم عندما تمرد عليه زعيم المعارضة في عام 1994م راؤل سيدراس يومها قامت حكومة كلينتون بمساع كبيرة لاعادة اريستيد الى الحكم.
وشتان بين الدور الذي لعبته ادارة كلينتون وما قامت به ادارة بوش الابن في العام الحالي 2004م.
والمشكلة لاتمكن في اريستيد ومعارضيه وتفاقم المواجهة بين الفريقين فالحالة متوترة منذ عام 2001م بين مد وجزر لكن المسألة برمتها يجب ان يتم فهمها في دائرتها الاوسع وبعيدا عن الاحاديث الشائعة حول نشر الديمقراطية وحمايتها.
فالولايات المتحدة ضمن اجندتها لمد سيطرتها ونفوذها على العالم لن تنسى فناءها الخلفي الاقرب جغرافيا لها والذي ان لم تكن تحت السيطرة الاميركية فمن الطبيعي ان بعض القوى الاقليمية على ضعفها اذا ما قورنت بالولايات المتحدة ستحاول لعب دور من نوع ما!
كما لا يغيب عن البال بانه في المنطقة ذاتها هناك كوبا التي وقفت في وجه الولايات المتحدة لما يزيد على الاربعين عاما والان يبدو وكأن ساعة تصفية الحسابات قد حانت فالولايات المتحدة قد شرعت في تشديد العقوبات المفروضة على كوبا منذ 40 عاما فيما يمكن اعتباره جولة أخرى من معركة كسر العظم بين كوبا والولايات المتحدة!
وليس ببعيد ايضا هناك فنزويلا ومشاكلها مع الولايات المتحدة فسياسة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز في التقارب مع كاسترو رئيس كوبا فضلا عن سياسته النفطية تتعارض كليا مع المصالح النفطية الاميركية.
كل ذلك يظهر لنا الصورة الحقيقية للصراع في هايتي فالمشكلة ليست في اريستيد الراهب سابقا بقدر ما هي مشكلة المصالح في عالم السياسة التي قال عنها بريجنسكي مستشار الامن القومي للرئيس الاميركي جيمي كارتر لاتوجد في السياسة عدواة دائمة ولاصداقة دائمة بل مصالح دائمة!!
والمصالح الاميركية هي التي اقتضت ابعاد اريستيد عن سدة الحكم في هايتي فالصراع على السلطة بينه وبين مناوئيه قد تؤدي الى اتجاه اي من الطرفين الى طلب التأييد من اطراف اخرى قد لاتكون معادية للولايات المتحدة لكنها في الوقت ذاته لها مصالحها واجندتها الخاصة لتلك المنطقة وعلى ضوء ذلك يفسر الفتور الاميركي تجاه محاولات الوساطة التي قامت بها فرنسا في هايتي.
رحل اريستد وعاد النفوذ الاميركي الى المنطقة مرة أخرى!!

سعيد بن علي الهنائي
خريج صحافة واعلام.

أعلى





أزمة الإعلام الفضائي العربي بين الإفلاس والتغريب!

فجرت سلسلة النسخ العربية من البرامج التليفزيونية لما يسمى تليفزيون الواقع أو تليفزيون التصوير الواقعي المنقولة عن تجارب مماثلة في التليفزيونات الأوروبية والاميركية مثل برامج ،ستار أكاديمي و،عالهوا سوا و،الأخ الأكبر أو ،الرئيس موجة عاصفة من الجدل السياسي والفكري والثقافي في المجتمعات العربية، لم تهدأ أوارها بعد، رغم وقف برنامج ،الأخ الأكبر الذي كان يجري تصويره في احدى جزر البحرين.
ونعتقد ان هذه الموجة الجديدة من البرامج انما تعكس الأزمة التي تعيشها،الفضائيات العربية أي محطات التليفزيون التي تبث عبر الأقمار الصناعية وباتت تدخل كل بيت عربي، والملاحظ ان هذه المحطات التليفزيونية قد أخذت في التكاثر خلال العقد الأخير من القرن العشرين كما يتكاثر ،الفطر.
ولعل هذه الكثرة هي أحد أسباب الأزمة، لأنها تولد درجة عالية من المنافسة والرغبة في التميز ومحاولة البحث عن الجديد المثير من البرامج بهدف شد انتباه المشاهدين الى هذه المحطات في محاولة للبقاء في دائرة المنافسة واهتمام المشاهد خوفا من الإهمال والاندثار وسط زحام الفضائيات.
ولعل هذا ما جعل بعض المحطات الفضائية العربية تقع في فخ ،المحظور أخلاقيا وقيميا من منظور البنية الثقافية العربية والإسلامية، وذلك ضمن محاولاتها المحمومة للفت الأنظار إليها وشد انتباه المشاهدين بأي وسيلة ممكنة، فكانت نتيجة ذلك اللجوء الى استنساخ مجموعة من برامج الإثارة غير المألوفة والتي سبق ان جربتها التليفزيونات الغربية في إطار ما أصبح يسمى ببرامج ،التصوير الواقعي أو ،تليفزيون الواقع والتي كانت قد بدأت في هولندا عام 1999 ببرنامج غريب تم الجمع فيه بين عدد من الشباب في غرفة واحدة لمدة ثلاثة شهور وجرى تسليط الكاميرات عليهم ليل نهار لمتابعة كيف يتصرفون ويمضون حياتهم اليومية، وكيف يتصارعون ليكون في النهاية من بينهم فائز واحد.
وبعد أن حقق ذلك البرنامج نجاحا كبيرا حيث شاهده نحو 300 مليون شخص عبر العالم كله، أخذت هذه البرامج تتكرر في بقية التليفزيونات الغربية فظهر برنامج ،جزيرة روبنسون في أميركا والذي تم جمع نحو 16 شابا في جزيرة معزولة ونائية ومتابعة تفاصيل حياتهم اليومية حيث حظي البرنامج بنسبة مشاهدة عالية تجاوزت مائة مليون شخص.
وفي اسبانيا، أيضا جرى تقديم برنامج مشابه أطلق عليه اسم ،المزرعة وفي السويد تم انتاج برنامج ،الأخ الأكبر، وفي فرنسا تم تنفيذ برنامج ،لوفت ستوري الذي يجمع عددا من الشبان والشابات في غرفة واحدة لمدة 70 يوما ، وتقول الإحصاءات ان هذا البرنامج قد حصد أرباحا تقدر بـ120 مليون يورو في 16 يوما فقط.
وهذه الأرباح تتحقق عبر ما يسمى ،التواصل الهاتفي والذين يتيح للمشاهدين التفاعل مع المتسابقين أو المتبارين في البرنامج والتصويت لهم بالبقاء أو الخروج وصولا الى تحديد الفائزين في النهاية، وعلى سبيل المثال ففي النسخة العربية لبرنامج ،الأخ الأكبر كان الفائز من المتسابقين سوف يحصد جائزة مقدارها مائة الف دولار.
ومن هنا، يمكن القول ،ان الإغراء المالي والرغبة في جني أرباح ومكاسب طائلة من مثل هذه البرامج، كان أحد الأسباب القوية وراء السباق المحموم الذي تتبارى فيه بعض المحطات الفضائية العربية لتنفيذ هذه النوعية من برامج ،التصوير الواقعي.
فالمكاسب المالية التي باتت تحققها هذه النوعية من البرامج، والتي تصل الى عشرات الملايين من الدولارات، تغري المحطات ذات النفس التجاري أو التوجه الاستثماري للتفكير في الاتجاه الى هذه البرامج لاستغلال الفوائد العائدة من استخدام الهواتف في التصويت للمتسابقين.
ويمكن القول، ان المحطات الفضائية التي تدعمها وتمولها الحكومات، يمكن توقع استمرار حصولها على الأموال لتغطية النفقات الباهظة للبث الفضائي عبر الأقمار الصناعية، ولتغطية النفقات المتزايدة للبحث على مدار الساعة (24 ساعة يوميا )، حيث ان هذه المحطات الفضائية تعد أداة أساسية في توجيه الخطاب الإعلامي والسياسي للدول والحكومات، وهي بحاجة ماسة إليها لتوجيه الرأي العام لشرح سياسات الحكومات ومحاولة حشد التأييد الشعبي لها.
لكن المحطات الفضائية ذات الأهداف التجارية أو الاستثمارية تعاني من مشكلة أو تحدي ،صراع البقاء، فلكي تستمر على الساحة الإعلامية الفضائية، ما لم تكن تتلقى دعما خفيا من الحكومات، فإن عليها ان تجد وسائل لتعزيز مواردها وتنمية مدخولاتها السنوية.
وليس أمامها في هذه الحالة سوى طريقين إما التشفير بحثا عن اشتراكات المشاهدين لتقديم خدمات خاصة، والطريق الى تحصيل مكاسب عبر هذا المسار صعب وشاق ويتطلب تميزا شديدا، وتقديم خدمات نوعية وانفرادية تجبر المشاهد على تخصيص جزء من موازنته الشهرية للاشتراك في خدمة فضائية تليفزيونية، وسط جمهور عربي يتسم مستوى معيشته عموما باستثناء منطقة الخليج بالتواضع، ولنا في تجربة محطات ،الايه. آر. تي النموذج، في الصراعات التي تخوضها في محاولة جذب المشاهد وخاصة عبر احتكار البث الحصري للبطولات الرياضية الكبرى، وما تفجره من انتقادات واسعة لها حتى الآن.
أما الطريق الثاني للتمويل بالنسبة للمحطات الفضائية التجارية، فهو عبر ،سوق الإعلان، ومعروف ان السوق الإعلانية العربية محدودة قياسا الى حجم السوق التجارية العربية.
وقد دلت الدراسات الإعلانية ان نحو ثلاث محطات فضائية عربية تحتكر نحو 80% من الإعلانات التليفزيونية في المحطات الفضائية، وقبل سنوات كانت محطة فضائية هي ،إل.بي.سي اللبنانية تحتكر بمفردها ثلثي مدخولات الإعلانات التليفزيونية في المنطقة العربية.
وأرجع الخبراء احتكار هذه المحطات للسوق الإعلانية التليفزيونية، لقيام هذه المحطات بتقديم كمية كبيرة من برامج المنوعات الفنية والتي تركز على الفقرات الغنائية والبرامج الحوارية مع أشهر نجوم السينما والتليفزيون من الممثلين والفنانين والمطربين، فضلا عن الدرجة العالية من الحرية والميوعة والملابس الفاتنة التي تتسم بها مقدمات هذه النوعية من البرامج من المذيعات.
وكانت هذه العوامل وراء تسابق المحطات الفضائية التجارية في محاكاة وإعادة انتاج مثل هذه البرامج، وصولا الى برامج ،تليفزيون الواقع على أمل شد انتباه المشاهدين، ومن ثم، دفعهم للتفاعل والتواصل الهاتفي، بحيث تصبح الاتصالات الهاتفية مصدرا لتمويل هذه المحطات وتحقيق الأرباح المالية في النهاية.
وقد ثبت ان برنامج ،السوبر ستار الغنائي قد حقق مكاسب طائلة لمحطة ،المستقبل اللبنانية، وكان نجاحه دافعا للمحطات الأخرى للمضي على ذات الطريق في انتاج تلك النوعية من البرامج صعودا الى برامج ،التصوير الواقعي.
وهكذا، بات التركيز على تلك النوعية من البرامج التي تستهدف بالذات قطاع الشباب والذي يشكل نحو 70% من الجمهور العربي، هو السبيل بالنسبة للمحطات الفضائية لضمان بقائها في حلبة المنافسة، فضلا عن تحقيق الأرباح المادية.
ومن هنا يمكن بلورة ملامح أزمة الإعلام الفضائي العربي في أبعادها الثقافية والحضارية في المؤشرات التالية:
أولا: ان القنوات الفضائية الإعلامية في إطار سعيها للبقاء والمنافسة وجذب الأنظار وقعت في فخ ،التغريب واستنساخ البرامج الغربية بكل ما تحمله من قيم خارجة عن نسق منظومة القيم الأصيلة للثقافة العربية والإسلامية، ورغم كل ما زعمته هذه القنوات من قيامها بمحاولة ،إعادة تبيئة تلك البرامج بما يتسق والقيم الثقافية العربية والإسلامية، إلا أن الممارسات الواقعية في تلك البرامج قد دحضت تلك الادعاءات.
وقد أثارت الممارسات الخارجة عن الآداب الشرقية، وخاصة الاختلاط الزائد بين الفتيات والفتيان في برامج ،التصوير الواقعي والعلاقات الحميمة بينهم وتبادل القبلات بين الشباب والشابات (بمناسبة وبدون مناسبة) استياء وغضب العائلات العربية، حتى ان امرأة عربية سخرت من برنامج ،ستار أكاديمي وقالت انه يجب ان يسمى ،تقبيل أكاديمي لكثرة ما يتبادل فيه المتسابقون من أحضان وقبلات.
وهذه الممارسات كان لابد ان تثير الغضب والاستياء في مجتمع عربي يتسم بالقيم المحافظة ويتمسك بمنظومة القيم الإسلامية التي تنظم العلاقات الاجتماعية وتؤسسها على أساس من الفضائل الأخلاقية على نحو يناقض ما هو سائد في هذا المجال في الثقافة والحضارة الغربية.
ومن هنا، فإن ممارسات هذه القنوات الفضائية وبرامجها انما تعمل على تشجيع ،الغزو الثقافي الغربي للمجتمعات العربية، والتي تستهدف بالأساس أجيال المستقبل من الشباب الذين يتسمون بضعف خبراتهم المعرفية والحياتية، وضحالة تكوينهم الثقافي الديني مما يجعلهم نهبا للتأثير عليهم بالمغريات المادية التي تخاطب الغرائز الجسدية والحسية كما هو رائج في الخطاب الثقافي الغربي.
والهدف من وراء ذلك، واضح، وهو أيجاد أجيال عربية متمردة على قيم وتقاليد وأخلاقيات الثقافة العربية والإسلامية، وبالمقابل، نجدها مولعة ومغرمة بتقاليد وممارسات وعادات الثقافة الغربية التي تغذيها أساليب ووسائل الإغراء والإغواء والإبهار السينمائي والإعلامي الغربي، والذي تقوده منتجات أفلام سينما هوليوود الاميركية.
ولعل مكمن خطورة هذه التوجهات التي تتبناها القنوات الفضائية العربية، انها تعمل بشكل أو بآخر، بوعي أو بغير وعي، على تدعيم المخطط الاميركي الذي أطلقته إدارة بوش عبر شن حملة إعلامية وثقافية وتليفزيونية ضد العالم العربي بهدف كسب ،حرب الأفكار وتغيير المناهج الثقافية والتعليمية والإعلامية القائمة في المجتمعات العربية، انطلاقا من الرغبة المعلنة في القضاء على مرتكزات الثقافة الإسلامية التي تشكل البنية الفكرية للعقل العربي، والتي وصلت الى حد السعي لتغيير ،القرآن الكريم نفسه.
وكان من أبرز المحاولات الاميركية في هذا الصدد اطلاق اذاعة ،سوا واصدار مجلة ،هاي وأخيرا تدشين بث المحطة الفضائية الاميركية الناطقة باللغة العربية المسماة ،الحرة.
ثانيا: ان القنوات الفضائية العربية عبر تركيزها على البرامج الترفيهية والمنوعات والأغاني وخاصة موجة أغاني ،الفيديو كليب التي تعتمد على حشد عدد كبير من ،الموديلز من الفتيات الراقصات، انما تعمل على نشر الثقافة الاستهلاكية، وإشاعة ،التسطيح في صفوف الشباب العربي بما يترجم الأهداف التي تتوخاها ،العولمة الثقافية أو ،الأمركة الرامية الى نشر ثقافة الاستهلاك الاميركية على نطاق عالمي، بحيث يتم أيجاد ،أجيال مستهلكة للمنتجات الاميركية من الهامبورغر والجينز.. الخ، ويصبح الشاب العربي مولعا بتقليد أنماط الحياة الاستهلاكية الغربية وميالا للأخذ بنماذج السلوك السائدة في الثقافة الغربية بما فيها من انحلال أخلاقي وتركيز على القيم المادية والبراغماتية والانتهازية والفردية بعيدا عن منظومة الأخلاق والمبادئ والقيم العربية والإسلامية الأصيلة.
ثالثا: ان هذه النوعية من البرامج الاستهلاكية والترفيهية التي تتبناها الفضائيات العربية تعمل على خلق أجيال مولعة بثقافة الصورة والإبهار الإعلامي والأضواء الفنية، فلا تهتم بالقضايا الكبرى للأمة مثل تحرير فلسطين والأقصى، والنهضة الحضارية العربية والإسلامية لقهر التخلف الحضاري الذي كرسه الاستعمار الغربي، والعمل على تجاوز التبعية الثقافية والحضارية والانتاجية للغرب الصناعي، والإيمان بوحدة الأمة وغيرها من القضايا المصيرية.
كما أن التركيز على هذه النوعية من البرامج الفنية لا يساعد على أيجاد نماذج للقدوة بالنسبة للشباب، فيصبح أمل معظم الشباب ان يتجهوا للفن والتمثيل والغناء، وخاصة بعد أن باتوا يسمعون عن المكاسب المالية الكبيرة التي يحققها مطربو وفنانو الفيديو كليب في هذه الأيام، فيصبح النموذج القدوة هو المطرب أو الفنان، مع احترامنا للجادين في هذه المجالات، ولكن الخطورة تكمن في تصوير أن طريق النجاح الأمثل للشاب العربي هو في سلوك طريق الفن وحده، وذلك في ظل غياب تسليط الأضواء على النماذج المشرفة من الكادحين والمبدعين في مجالات الإنتاج والابتكار والاختراع العلمي، وضرورة نشر الثقافة العلمية ونحن نعيش عصر العلم والتقدم الحضاري، ومجتمعاتنا بأمس الحاجة لتكثيف الجهود لقهر التخلف العلمي وسد الفجوة التكنولوجية مع العالم المتقدم وخاصة في الغرب الصناعي.
رابعا: ان المشاهد العربي أصبح محاصرا بين فكي كماشة بين سندان برامج الإثارة السياسية التي تقدمها القنوات الاخبارية والتي تحاول الحفاظ على قدر من الوهج الإعلامي والسياسي لشد المشاهد العربي لها، وللبقاء في حلبة المنافسة الإخبارية من ناحية وبين مطرقة برامج الإثارة الغرائزية أو الجسدية التي تقدمها قنوات المنوعات الفضائية، وما تحفل به برامجها من أغاني ،الفيديو كليب التي أصبح التركيز فيها ليس على معاني الأغاني والكلمات وجودة الألحان الموسيقية، بل على كمية الفتيات الفاتنات الراقصات بحيث ينشغل المتفرج بمشاهدة هذا الحشد من ،الموديلز وما يقدمنه من حركات رقص وتمايل على حساب الفن الأصيل من ناحية أخرى.
والمحصلة النهائية لهذه الإثارة السياسية والغرائزية هي تشويش العقل العربي والهاؤه، وابعاده عن منابع التثقيف الفكري الرصين والتي تتمثل أساسا في القراءة والكتب.
فالمشاهدة التليفزيونية تغذي نوازع الكسل الفكري لأنها لا تتطلب مجهودا كبيرا في حين ان القراءة مثلا تتطلب مجهودا كبيرا يتمثل في التركيز والتفكير ومحاولة الاستيعاب والتعلم والانقطاع تماما للتفكير فيما تقرأ، أما المشاهدة التليفزيونية فهي تغذي ما يسمى ،الثقافة السمعية والبصرية وهي ثقافة هشة ذات ذاكرة ضعيفة، وهو ما ينعكس حتما سلبيا على التكوين الثقافي والمعرفي والفكري للأجيال العربية القادمة، في حين ان هذه الأجيال بأمس الحاجة الى المعرفة الفكرية العميقة التي تجعلها قادرة على قيادة أمتها الى النهضة في عصر الثورات العلمية والمعلوماتية والتكنولوجية.
ومن هنا، تأتي الأهمية البالغة لتطوير الخطاب الإعلامي الفضائي العربي لمواجهة تحديات الغزو الثقافي والإعلامي الغربي والاميركي خاصة، واعتماد أساليب اعلامية بعيدة عن تقليد أو استنساخ البرامج الغربية والاتجاه لإيجاد بدائل اعلامية عربية أصيلة نابعة من داخل قيم ومبادىء الثقافة العربية والإسلامية ومعبرة عن قيم وتقاليد مجتمعاتنا بحيث يصبح الإعلام الفضائي سلاحا للدفاع عن مقومات وقيم هذه الأمة وليس أداة لترويج قيم الثقافات الأخرى أو هدم مقومات ثقافتنا العربية والإسلامية الأصيلة.
ولهذا، نأمل ان تحتل هذه القضايا الأولوية في أجندة الاجتماعات القادمة لوزراء الإعلام العرب باتجاه وضع ضوابط لوضع حد لظاهرة ،الانفلات الإعلامي الراهنة، وبلورة سياسات إعلامية عربية مشتركة لمواجهة تحديات ،الغزو الثقافي والإعلامي الغربي في عصر السماوات المفتوحة والبث التليفزيوني الفضائي.

عبدالمالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية

أعلى





الخوف مستشار سيئ

ما أسباب الحركة المستديمة التي نراها في أجواء جامعة الدول العربية وخارجها، و التي تتداعى لها البلاد العربية من اجل شيء معلن اسمه ( الإصلاح) ويتردد صداها في العواصم العربية.
يرى الجمهور العام أن الإصلاح هذا المنادى به هو شيء هلامي غامض وغير محدد، يجتمع من اجله العرب لينفضوا، لا بسبب مبادرة مباشرة منهم، ولكن بسبب مبادرات تأتي من الخارج.
دعونا نفحص كل هذا الحديث عن ( رفض) ما يأتينا من الخارج، أليست مفارقة أن يكون رفض تلك المبادرات التي تعلن عنها الولايات المتحدة، وتتبعها أوروبا علانية يأتي من على منصة جامعة الدول العربية؟، وهي بالتحديد قد قامت في السابق كما يعرف الجميع بمبادرة من الخارج، جامعة الدول العربية قامت لان الفكر البريطاني الاستراتيجي بعد الحرب العالمية الثانية فضل أن تقوم! وأن تكون فكرة قادمة من الخارج ليس بالضرورة سيئة، لقد تقبلها الآباء لان بها مصلحة ما في ذلك الوقت، ولكن على نفس منبرها اليوم ترفض المبادرات الأخرى.
ثم ألا يضع الكثير من العرب العربة أمام الحصان، ثم يطلبوا جر العربة إلى الأمام، فالسؤال ليس أن يبادر العرب لإصلاح جامعتهم العتيدة، ولكن الأهم وضع العربة خلف الحصان، وهو أن يجري الإصلاح المنشود في كل دولة على حدة، هكذا هي دروس التاريخ فإصلاح الكل قبل إصلاح الجزء هو عبث يتلهى به البعض وليس له فائدة تذكر، أما إصلاح الجزء فهو الذي يقود لا محالة إلى إصلاح الكل.
التجربة الأوروبية ماثلة للعيان، فلم تقبل كثير من الدول الأوروبية في منظومة السوق الأوروبية المشتركة السياسية و الاقتصادية قبل أن تصلح من نفسها، بمعني أن تتبنى المؤسسات السياسية الحديثة سياسية واقتصادية على السواء.
مطلب الإصلاح في دول الشرق الأوسط، والدول العربية على وجه الخصوص ليس جديدا، فقد تمت المطالبة به منذ عقود، سواء من المستنيرين العرب أو المؤسسات الدولية أو حتى الدول الغربية.
ودعونا نتصفح التاريخ القريب، فقد نشرت جريدة الشرق الأوسط في يناير الماضي عددا من الوثائق التي أفرج عنها أخيرا من أضابير الحكومة البريطانية، وهي تتحدث عن أحداث وقعت قبل ثلاثين عاما، أي عام 1973 وما قبلها، وقتها نظر إلى العالم العربي في وضعه غير المتحرك وطولب بالإصلاح كمخرج لكل ما يعانيه، وقتها لم تنفجر الجزائر كما انفجرت لاحقا، ولم يتوغل السودان في حرب أهلية كما توغل بعد ذلك، وكانت الحرب الأهلية اللبنانية في علم الغيب، ولكن كل ذلك حصل في العقود الثلاثة التي تلتها، بل وحصل الأسوأ، أكان ذلك في العراق أو في فلسطين، كل ذلك نتج عن عدم قراءة حقيقية للواقع العربي والخوف من التغيير.
شيء مهم نقرؤه في هذه الوثائق التي صدرت وقتها عنوانه ( الإصلاح) وإلا فان النذر تأتي بما هو أسوأ، ففي الوثيقة رقم 59 بتاريخ 26 سبتمبر الصادرة من السفارة البريطانية في القاهرة تقول ( مما لا شك فيه أن العرب محتاجون إلى ثورة تعليمية، فنظام التعليم ( العربي) غارق في الروتين) بل تذهب تلك والوثيقة للقول ان (منهج العرب تجاه الحياة والعمل منهج زائف وغير أصيل وغير واع..) وتصف الوثائق بعض الساسة العرب وقتها (أنهم ارتجاليون أكثر منهم صانعو سياسة عاقلة)
وتقرير البنك الدولي الصادر في الثامن من سبتمبر 2003 يعود من جديد ليذكرنا بأهمية بل ضرورة الإصلاح للوضع العربي، (لان الحكم في الشرق الأوسط تنقصه قضيتين هما أساس للإصلاح التضامنية و المساءلة).
نقص المسألتين يؤديان كما تم بالفعل، إلى فشل التنمية بل إلي عدم وجودها.
وهناك وثائق عديدة وكثيرة، منها ما قدم لجامعة الدول العربية ذاتها من أهل الرأي العرب، أن الإصلاح أصبح ضرورة، بعد أن كان أمنية، وأن كل هذا الإحباط يمكن أن يتفجر بما لا تحمد عقباه في وجه الجميع، حيث يرى المواطن العربي، مع ثورة الاتصال و المواصلات، كل ما تتمتع به الشعوب في العالم من حريات تمنع عنه، ويظل يرفل في أثواب ثقيلة من القوانين المقيدة تقريبا لكل شيء، بل إن رئيس الوزراء البريطاني قال أخيرا ان الحرب على الإرهاب هو في إشاعة القيم التي نؤمن بها، وربما يقصد القيم المؤسسية، قبل القيم الشخصية.
من بعض هذه الإشارات نلتقط فكرة مركزية وهي أن (الإصلاح) أمر ضروري ليس بسبب ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2001 ( التي لا تزال بعض القيادات تنكر مساهمة العرب فيه كما صرح حسن الترابي أخيرا) وليس بسبب تقدم شعوب العالم، بل بسبب هذه القناعة التي سادت قطاعات واسعة من العرب، أن ليس بالامكان الاستمرار كما في السابق لا في الشأن السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
الخوف من الإصلاح هو مستشار سيئ والتردد يؤدي إلي أسوأ العواقب، وليس هناك نقص في الأدبيات في الإشارة إلى اولويات الإصلاح في كل بلد عربي على حدة، أو المشترك و العام و الجوهري في البلاد العربية قاطبة.
فهناك بلاد عربية يعاني شبابها من قلة فرص العمل، وهناك بلاد عربية يعاني شعبها ضيقا في التنفيس السياسي، وهناك بلاد عربية بينها وبين تطبيق القانون الساري سنوات كثيرة، وهناك بلاد عربية فيها من سوء توزيع الثروة ما يلاحظه أي عاقل.
بيت القصيد أن أجندة الإصلاح الجماعي أو الفردي لم تعد غامضة، بل هي مشاهدة تشترك فيها الدول العربية أو تنفرد.
لعل إصلاح التعليم هو من اولويات الإصلاح المنشود على المستوى العربي العام، و المعني هنا هو ربط التعليم بخطط تنموية حقيقية، باعتبار أن التعليم هو استثمار في رأس المال البشري المتوفر، ولقد قدمت مجموعة من الدراسات في مؤتمر التعليم الذي نظمته مؤسسة الفكر العربي في بيروت في الشهر الماضي، ما يغني عن أي دراسات جديدة، وتنظم مكتبة الإسكندرية بداية الأسبوع المقبل ندوة كبرى حول الإصلاح العربي المنشود الطرق والوسائل، كما أن هناك عددا من الدراسات الوطنية أو القومية تقدم مؤشرات واضحة لخطوات الإصلاح.فلا يوجد نقص في أفكار الإصلاح المنطلقة من عقول عربية، النقص في وضعها موضع التطبيق من متخذي القرار.
والخوف من وضع هذه الخطط أو بعضها موضوع التنفيذ هو الذي يعطل الإصلاح ويزيد من ضغط الخارج وقنوط الداخل.
فهل نستغني عن هذا المستشار السيئ ( الخوف) ونقدم على ما يجب أن نقدم عليه من إصلاح؟

د.محمد الرميحي
باحث كويتي

أعلى





أسماء منفذي العمليات الفلسطينية: أليس الكتمان أجدى من الإعلان؟

المقاومة هى المقياس الحقيقى لنبض قلب هذه الأمة الذى تتكالب عليه الجروح والأوجاع . لكن هناك أمر بالغ الأهمية فيما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية ينبغى التنويه عنه ويتمثل ذلك فى الكشف عن أسماء منفذى العمليات الاستشهادية.
المقاومة هى رد فعل طبيعى أو نتاج للاحتلال . وقد تعاقب المحتلون على الأراضى الفلسطينية منذ مطلع التاريخ ودحرتهم وأخرجتهم المقاومة أى أن الأراضى الفلسطينية ما هى إلا تاريخ طويل من المقاومة ودحرالطغاة المحتلين مما هو قبل المغول والصليبين وما بعدهم من الاستعمار الغربى إلى خليفته الحالي المتمثل فى الكيان الصهيونى أو دولة اسرائيل. فلم يخل التاريخ الفلسطينى من المقاومة .وما الوضع الحالى إلا حلقة من حلقات هذا التاريخ وسوف تنتصر المقاومة ولو بعد حين.
نتيجة للممارسات الوحشية والقمعية المهينة التى مارستها وتمارسها على الدوام قوات الاحتلال الإسرائيلى ووجود حالة من الشلل العربى الرسمى انفجرت ثورة أو انتفاضة أطفال الحجارة عام 1987 أو ما يسمى بالانتفاضة الأولى لتمييزها عن الانتفاضة الحالية والتى لم تكن سوى رفض للأطفال والصبية الفلسطينيين للاحتلال ومقاومتهم له برشقه بالحجر فى ثورة أذهلت العالم وذكرته بأن هناك أرضا مغتصبة وشعبا مضطهدا فى آخر حالة من حالة الاستعمار التى لا تزال موجودة ـ مع تخلص العالم كله من الاستعمار ـ فى القرن الـ21 .
أجبرت انتفاضة الأطفال هذه حكومات قوات الاحتلال المتغطرسة على تغيير سياستها من استخدام الأداة العسكرية وحدها فى قمع هذه المقاومة ومحاولة القضاء عليها إلى استخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية والجلوس للمرة الأولى والتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية وابرام ما يعرف باتفاقات أوسلو التى كان من نتائجها عودة المنظمة إلى أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة. أى أن أطفال الحجارة هم الذين كانوا السبب فى عودة ما يعرف حاليا بالسلطة الفلسطينية بكل مؤسساتها.
كما أدت زيارة الرئيس الحالي لوزراء قوات الاحتلال الإسرائيلى لباحة المسجد الأقصى إلى انفجار الثورة أو الانتفاضة الحالية ولكن بشكل مختلف وهى أن الأطفال الذين قاموا بانتفاضة حجارة 1987 صاروا الآن شبابا أقوياء ولم يعد يناسبهم الحجر بل صاروا يقومون بعمليات استشهادية بطولية تستهدف قوات الاحتلال سواء كانت بزيها العسكرى المباشر أو المدنى غير المباشر لأن كل الإسرائيليين هم مجندون فى جيش قوات الاحتلال وكلهم تركوا أوطانهم الأصلية فى أوروبا وروسيا وأميركا وغيرهم وجاءوا لطرد الشعب الفلسطينى واحتلال أرضه ومقدساته . فصار هؤلاء الفتية يقدمون أرواحهم فداء لوطنهم ودفاعا عن مقدساتهم وأعراضهم فى ظل تجاهل وصمت عالمى رسمى عن معاناتهم . وصاروا بأعمالهم البطولية يثيرون الذعر والخوف بين المحتلين حتى لم يعد يضمن الإسرائيلى الخارج من بيته بأنه قد يعود ثانية له ويظل على اتصال دائما بأطفاله للاطمئنان عليهم فى مدارسهم وأماكن لهوهم . كما يحاول الكثير من الشباب الإسرائيلى الهروب من الواقع الذى فرضته الانتفاضة بالهروب إلى عالم السكر والمخدرات بل والرحيل عن دولة الاحتلال.
والحقيقة هى أن المقاومة هى السبيل الوحيد لتحرير الأرض وردع الغطرسة الإسرائيلية التى لاتردعها سوى القوة كما فعل ذلك حزب الله اللبنانى الذى حررت مقاومته الجنوب اللبنانى وأعاد عددا جديرا بالاعتبار من الأسرى العرب والفلسطينيين مؤخرا.
والمقاومة الفلسطينية وما تقدمه من أعمال بطولية جديرة بكل تقدير واحترام ، ولكن هناك أحد جوانب هذه المقاومة الذى يحتاج إلى إعادة النظر بشكل عاجل حيث من المعلوم أنه يتم بذل مجهود غير عادى فى تنشئة وإعداد الشاب أو الفتاة أو أخيرا الأم التى تذهب إلى ساحة الشهادة بكل جرأة واقدام فى وقت صار يغلب على الكثير حب الدنيا وكراهية الموت ثم اختيار الهدف والتخطيط لتنفيذه وتدريب الفاعل على ذلك فكل هذه أمور لا يقوى عليها إلا أولو العزم من الرجال والنساء . لكن الملاحظ والمستغرب هو سرعة إعلان إحدى فصائل المقاومة الفلسطينية عن اسم منفذ العملية الاستشهادية سواء نجحت أو فشلت إذ سرعان ما تصدر بيانا تعلن أنها وراء العملية وتعلن عن اسم وبلدة منفذ العملية أو منفذتها كما لو كان من باب التفاخر والتعالى دون النظر فى عواقب ذلك التى أصبحت ردا تقليديا يتمثل فى قيام قوات الاحتلال على الفور بمحاصرة بلدة منفذ أو منفذة العملية والتوجه إلى بيته ونسفه تماما أمام الأهل والجيران ثم مداهمة وتفتيش منازل أقاربه واعتقال عددا منهم انتقاما من منفذ العملية ثم تقوم بإغلاق المدنية واجتياح قواتها لها وتوغلها فيها.
السؤال هنا هو ما الفائدة التى تحققها فصائل المقاومة من الإعلان عن الاسم الكامل لمنفذ العملية وبلدته؟ الملاحظ فى ذلك عدم تحقيق أى فائدة سوى هدم البيوت ونسفها واعتقال أقارب منفذ العملية أو منفذتها واستهداف قادة المنظمة المعينة على غرار ما تم مع قادة حماس بمحاولة اغتيال عبد العزيز الرنتيسي بل واغتيال عدد منهم بالفعل واعتقال عدد آخر والتهديدات المتكررة من قبل قادة قوات الاحتلال للشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس. فهذا الإعلان يساعد قوات الإحتلال على تحديد ومعرفة خصومها وهذا يسهل لها كثيرا كيفية التعاطى معهم .
لذا لابد على قادة الفصائل ولا سيما الأجنحة العسكرية أن تعى ذلك تماما وأن تتعلم من المقاومة الوليدة فى العراق.
إن الغرض من العمليات الإستشهادية هو بث الرعب والخوف والشك فى قلب العدو المحتل. فمع كل العمليات الإستشهادية والفدائية بل والهجمات المباشرة والمعارك الضارية بين المقاومة العراقية وقوات الإحتلال فى العراق لم تعلن أى جماعة أو فصيل مقاوم بعينه عن مسئوليته عن أى عملية أو هجوم ضد قوات الإحتلال ـ أما أى اعتداءات تقع على أو تستهدف أبرياء فى العراق فأقل ماتوصف به هو أنها عمليات ارهابية لا تمت للمقاومة بصلة - وهو ما حقق لها نجاحا كبيرا فى غرس الرعب والشك بين قوات الإحتلال حيث بكل ما لديها من إمكانيات لم تقو حتى الآن على تحديد من الذى يهاجمها ولا من أين تأتيها الضربات حتى صار يخيل إليها أن كل العراقيين هم رجال مقاومة إلى أن وصل الأمر بها أنه فور وقوع أى عملية أو هجمة أو حتى إصابة إحدى آلياتها بلغم أرضى سرعان ما تفتح نيران أسلحتها فى كل جهة دون تمييز وهو مايظهر بجلاء حالة الخوف والهلع التى وصلت إليها.
إن عدم معرفة قوات الاحتلال مصدر الهجوم أو العملية ومن وراءها أشد وقعا عليها من تبارى الفصائل الفلسطينية فى كشف أوراق لعبها بالإعلان عن منفذ أو منفذة العملية حتى لو فشلت العملية وتبنيها لها فتستفيد بذلك قوات الإحتلال التى تتخذها ذريعة لأعمال النسف والدهم والاعتقال والتى قد تثير استياء عدد من الأهالى أو تجعل قلة منهم يمنعون ابناءهم من القيام بمثل هذه العمليات.
بما أن هناك مستوى من التنسيق بين فصائل المقاومة الفلسطينية ذات الهدف المشترك ، إذن يجب عليها عدم الإفصاح عن منفذ أو منفذة العملية حتى يضهر لقوات الاحتلال أن هناك قوى جماعية كبيرة مقاومة وأن الكل فى صف واحد ضدها فيكون وقع ذلك أشد وطأة عليها.

السيد عبد العليم


أعلى





الديمقراطية تحت الحصار في أميركا اللاتينية

تمر الديمقراطية في دول اميركا اللاتينية هذه الأيام بأيام صعبة. حيث شهد الأسبوع الماضي تخلي المجتمع الدولي عن التزامه بالدفاع عن الديمقراطيات في كل من هايتي وفنزويلا والأرجنتين.
كانت الحكومة الفرنسية، بإيعاز من الإدارة الأميركية، قد دعت إلى استقالة الرئيس الهايتي جون برتاراند أريستيد، وهو وعلى الرغم من الكوارث التي ألحقها بشعبه ـ رئيس منتخب شرعياً كان من المقرر أن تتنتهي فترة رئاسته العام بعد القادم. قد تكون الخطة التي تقدمت بها فرنسا لإرسال قوات حفظ سلام دولية إلى الجزيرة الصغيرة مدفوعة بالرغبة في وضع حد للصراع الدموي، غير أننا لا يمكن أن نغفل أبداً الرغبة الفرنسية الشديدة في اتخاذ خطوة إيجابية تجاه إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة بعد فترة من التوتر الشديد إبان الأزمة العراقية.
لكن بعيداً عن الرغبات والنوايا الفرنسية أو غيرها، تبقى فكرة قدرة عدة مئات من المتمردين المسلحين على تحريك الدول الكبرى للمطالبة باستقالة رئيس منتخب جرس إنذار في العالم بأسره. لقد شهدت اميركا اللاتينية من قبل قيام جماعات مسلحة مناهضة للحكومات بحركات تمرد أمام قادة ضعفاء لا يحظون بأي تأييد، على الرغم من انتخابهم ديمقراطياً، بل هم أقرب إلى الديكتاتورية عن سابقيهم.
لقد جاءت حركة التمرد في هايتي ضد أريستيد بعد خمسة أشهر فقط من قيام الجماعات اليسارية الراديكالية ذات الأصول الهندية في بوليفيا بإجبار الرئيس على الاستقالة، وبعد احتجاجات في أدت إلى إقصاء رئيسين شرعيين منتخبين ديمقراطياً أيضاً في كل من الإكوادور عام 2000 والأرجنتين عام 2001
ويخشى الدبلوماسيون في الولايات المتحدة، وفي اميركا اللاتينية أيضاً، أن تكون هذه الأحداث مجرد بداية لانتفاضة شاملة في جميع أرجاء المنطقة بسبب الانتشار الكبير للجماعات الراديكالية كجماعة كوكاليروس ذات الأصول الهندية في بوليفيا، أو جماعات بيكتيروس التي تضم طائفة من الباحثين عن العمل في الأرجنتين، أو حركة سيم تيرا للمشردين في البرازيل، أو متمردي هيمولا في بيرو، أو حركة باشكوتك الهندية في الإكوادور.
قد يتسب النجاح المتوالي لحركات التمرد في بعض الدول في تشجيع حركات أخرى على القيام بحركات مماثلة.
وعلى الرغم من اختلاف الأهداف السياسية التي تحرك تلك الجماعات، فجماعة سيم تيرا في البرازيل تناضل من أجل الحصول على أرضها، وجماعة بيكتيروس في الأرجنتين التي تسعى لتحسين أوضاع الباحثين عن العمل في الارجنتين الذي تطحنه الأزمات الاقتصادية وغيرها، يلاحظ بعض المحللين وجود تنسيق سياسي واقتصادي فيما بينها.
يقول المحلل السياسي الفنزويلي البرتو جاريدو: تستطيع أن تلاحظ ما يمكن اعتباره ظاهرة جديدة، وهي عبارة عن جماعات تشترك في تكتيكات واحدة في تعاملها مع العصيان المدني والانتخابات. وحدث أن اجتمعت هذه الجماعات في الكونغرس البوليفي في ديسمبر الماضي، وهو الاجتماع الذي شهد إعلانهم نيتهم في العمل المشترك.
وفي فنزويلا، شهدت الأسبوع الماضي توجيه ضربة موجعة للديمقراطية عندما قرر مجلس الانتخابات الذي يسيطر عليه الرئيس شافيز بطلان التماس تقدمت به المعارضة لتنحيته عن منصبه، حيث قرر مجلس الانتخابات ضرورة التحقق من صحة توقيعات مليون توقيع من إجمالي 3.4 مليون توقيع على الالتماس.
وأجمع مراقبون تابعون لمنظمة الدول الأميركية ومركز كارتر في فنزويلا أن الشكوك الحكومية في التوقيعات أمر يمكن حله بسهولة بالغة باستخدام عينات عشوائية من الإحصائيات للتحقق من صحة التوقيعات، لكن يبدو أن الرئيس شافيز يبدو مصمماً على إضافة أعباء فنية إلى العملية.
والآن، هل ستعمل الولايات المتحدة، ومعها الدول اللاتينية على تفعيل إعلان الديمقراطية الصادر عن منظمة الدول الأميركية عام 2001، والذي أعلنت فيه هذه الدول التزامها بمعاقبة الرؤساء المنتخبين الذي يقدمون على خرق القانون؟ أشك أن تقدم أي من هذه الدول على هذا الأمر. فالرئيس شافيز يحكم من خلال مؤسسات دستورية منتخبة، والاحتمال الأقرب للتصديق هو أن تستمر الولايات المتحدة والدول اللاتينية في غض الطرف عما يجري في الدولة النفطية الهامة.
والسبب، السبب بالطبع هو النفط. فآخر شيء ترغب فيه إدارة بوش هو حدوث تغير سياسي في فنزويلا يهدد تدفق صادرات النفط من فنزويلا، والتي تعتمد عليها الكثير من دول الكاريبي ودول أميركا الوسطى، كما تشترك البرازيل والأرجنتين في شركات تنقيب مشتركة مع فنزويلا.
ويقول مايكل شيفتر أحد المحللين العاملين مع جماعة بحثية في القارة الأميركية لم تعد الإرادة في التعامل مع هذه المواقف بالقوة التي كانت عليها من قبل. فيمكن لالتزام الولايات المتحدة تجاه الديمقرطية أن يكون أقوى، إلا إذا تعارض مع مصالح أخرى، كالنفط مثلاً.
وأخيراً، أعلنت حكومة الأرجنتين رسمياً في حضور وزير الخارجية الكوبي هومبيرتو بيريز روكي، الذي كان في زيارتها، أنها لن تدين نظام كاسترو الكوبي في التصويت الذي سيجري بشأن كوبا في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كانت الأرجنتين قد صوتت ضد كوبا في تصويت المنظمة حول حقوق الإنسان في كوبا لعدة سنوات، لكن موقفها تغير من العام الماضي.
وجاء إعلان الرئيس الأرجنتيني نيستور كريشنر بعد أيام فقط من صدور بيان عن الفرنسية كرستيتن شاني الممثل الخاص لموفضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسانم في كوبا تدين فيه موجة لقمع غير المسبوق في كوبا، وبعد تصنيف منظمة العفو الدولية لكوبا بأنها الدولة التي تضم أكبر عدد من المسجونين السياسيين بين دول اميركا اللاتينية.
في بلدان مختلفة في أميركا اللاتينية، تشهد تراجعاً في مبدأ ساد العلاقات بين دول المنطقة لفترة طويلة منذ انهيار عصر الديكتاتوريات العسكرية في الثمانينيات من القرن الماضي، بأن يدافع الجميع عن الديمقراطية، وأنه لا يوجد تحت أي ظرف ما يسمى بالديمقراطيات الحسنة.
ما يحدث في أميركا اللاتينية هو تراكم للأحداث قد يشكل سوابق قد تتسبب في يوم يندم فيه القادة الديمقراطيون الحاليون.

أندرياس أوبنهايمر
كاتب مختص في شئون أميركا اللاتينية
في صحيفة ميامي هيرالد الأميركية ـ خدمة كي آر تي ـ خاص بـ(الوطن).


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2004 م

السلطنة تفوز بوسام الجدارة الدولى لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (الاكنو)

مقبول يرعى حفل تدشين مشروع (الموج) السياحي


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept