6 قتلى على الأقل في العاصمة الهايتية و34 جريحا واستمرار عمليات
النهب
اريستيد يظهر في مؤتمر صحفي في بانغي ويعلن مساندة المقاومة الهايتية
بوراوبرنس ـ عواصم ـ وكالات : افادت
حصيلة اصدرها مصدر طبي ان ستة اشخاص على الاقل قتلوا بالرصاص منهم
صحفي اسباني، فيما اصيب 34 اخرون بجروح امس الاول في بوراوبرنس خلال
تفريق تظاهرة معارضة للرئيس المخلوع جان برتران اريستيد.
من جهة اخرى، استمرت اعمال النهب في المنطقة الصناعية في العاصمة
الهايتية، كما قال مصدر في الشرطة. وشملت اعمال النهب اكياس الأرز
التي قدمتها تايوان.
والحماية التي وفرها الجنود الاميركيون والفرنسيون لحوالى 10 الاف
متظاهر من المعارضة للمرور في العاصمة الهايتية طوال اربع ساعات
من دون وقوع حوادث في فترة الصباح، عجزت عن منع اطلاق النار خلال
تفريق التظاهرة في ساحة مارس المواجهة للقصر الرئاسي.
وقد بدأ اطلاق النار الذي نسب الى المجموعات المدنية المسلحة المؤيدة
للرئيس المخلوع، وسط المتظاهرين في ساحة مارس وفي خارجها. وافاد
شهود انه انطلق من
منطقة سينما كابيتول.
وقد ظهر رئيس هايتي المخلوع جان برتران اريستيد في مؤتمر صحفي امس
في عاصمة افريقيا الوسطى بعد أسبوع من فراره من تمرد في بلاده.
ولم يشاهد ارستيد في مكان عام منذ وصوله الى هذه الدولة الافريقية
الفقيرة يوم الاول من مارس ويبدو عقد المؤتمر الصحفي هو خطوة من
جانب مضيفيه لتأكيد عدم صحة تقارير تفيد بأنه محتجز كسجين.
وكان الرئيس الهايتي المخلوع جان برتران اريستيد اعلن امس من بانغي
انه يدعم (المقاومة السلمية) للهايتيين ضد (الاحتلال غيرالمقبول)
للقوات الاجنبية خصوصا الاميركية والفرنسية.
وقال اريستيد لاذاعة (ار تي ال) الخاصة (لقد انتخبت ديموقراطيا رئيسا
لجمهورية هايتي وما زلت الرئيس الدستوري وبالتالي اقوم بكل ما في
وسعي لدعم الشعب الذي انتخبني في مقاومته التي هي ايضا مقاومتي).
واضاف : (سأعود الى هايتي في الوقت المناسب).
وتابع في المقابلة التي سجلها مع صديقه الكاتب الفرنسي كلود ريب
ان : شعب هايتي يقاوم وعليه الاستمرار في مقاومته السلمية لمواجهة
هذا الاحتلال غير المقبول اثر عملية الخطف السياسية التي هي ايضا
غير مقبولة.
وتطرق اريستيد ايضا الى اقامته في افريقيا الوسطى حيث منح اللجوء
(المؤقت).
واضاف اريستيد: ان عسكريين يتولون حمايتي لضمان امننا. حاليا اوصونا
بالبقاء حيث نحن. اذا اردت الخروج من هذه الغرفة علي طلب مساعدة
السلطات.
واوضح اريستيد: انه تمكن من حضور القداس واستقبال اسقف بانغي في
مقر اقامته. واضاف: انه يتعلم احدى اللغات الوطنية في افريقيا الوسطى.
ووصل اريستيد في الاول من مارس الى بانغي بعد ان ترك السلطة في هايتي
في 29 فبراير تحت ضغوط الشارع والاسرة الدولية في حين تشهد بلاده
تمردا مسلحا
منذ اكثر من ثلاثة اسابيع.
وأدان ظروف رحيله عن السلطة واعلن عزمه رفع شكوى بتهمة التعرض (لخطف
دولي) منددا بالولايات المتحدة وفرنسا.
أعلى
تعقب رؤوس الإرهاب هو هدف الحملة الأميركية الحالية
الرمادي ـ من سياستيان روتيلا: في الشهر
الماضي تبادل مسلح اردني اطلاق النار مع وحدة اميركية حتى الموت
بعد ان كانت الوحدة الاميركية قد حاصرت المنزل الذي يحتمي به غرب
العراق وبعد سقوط المسلح الاردني اكتشفت القوات الاميركية وجود كم
كبير من المتفجرات والذخائر والبنادق الآلية وجوازات السفر والاحزمة
الانتحارية في هذا المنزل فقاموا بتسويته بالتراب وبعدما وجدوا صورتين
للزعيم الارهابي الهارب المدعو ابو مصعب الزرقاوي وقد تبين ان القتيل
كان من اعوان الزرقاوي وكان يأويه مسئول سابق في المخابرات العراقية
ولم يسهم هذا الحادث ولو بقدر قليل في تعقب الزرقاوي البالغ من العمر
37 عاما والذي كانت شهرته قد طبقت الآفاق في الآونة الاخيرة في حين
اكد مسئولون اميركيون وعراقيون على ان الزرقاوي هو العقل المدبر
لموجة الهجمات الارهابية التي شنت على العراق في الثمانية اشهر الاخيرة.
وآخر هذه العمليات الارهابية هي التفجيرات التي حدثت مؤخرا في الاماكن
الشيعية المقدسة والتي تسببت في مقتل اكثر من 271 عراقيا في الاسبوع
الماضي وكل يوم تقريبا يعرض المسئولون الاميركيون خطابا يزعمون انه
كتب بيد الزرقاوي يصرح فيه بمسئوليته عن 25 عملية انتحارية ويعلن
عن مخططه الذي يستهدف جر العراق الى مستنقع الفتنة الطائفية وذلك
حسب زعم المسئولين الاميركيين وكانت الادارة الاميركية قد رصدت مبلغ
10 ملايين دولار ثمنا لرأس ابو مصعب الزرقاوي ولكن الولايات المتحدة
لم تعرض الدلائل الكافية الدالة على تورط الزرقاوي في هذه العمليات.
وقد ذكرت قوات التحالف ان الزرقاوي كان قد دبر عملية تفجير السيارة
المفخخة امام مقر الامم المتحدة في بغداد تلك العملية التي ادت الى
مقتل 22 شخصا في العام الماضي وقال مسئول باللجنة الاميركية لمكافحة
الارهاب: لم نتوصل لأي تقدم ملحوظ بشأن عملية التعرف على المتورطين
في تفجير السيارة المفخخة امام مقر الامم المتحدة.
وبالرغم من التأكيدات على ان الزرقاوي يمثل مركز القيادة في شبكة
ارهابية متعددة الجنسيات تضرب بجذورها في شتى انحاء اوروبا والشرق
الاوسط الا ان بعض المحققين والخبراء قد اكدوا ان اتهامه بانه المصدر
الاساسي لكل الاضطرابات والقلاقل ويساعد على تزييف طبيعة التمرد
في العراق وقد استبعد قائد بقوات شرطة مكافحة الارهاب في العراق
الخطاب الذي يزعم مسئولية الزرقاوي عن الهجمات الاستشهادية التي
تمثل السواد الاعظم من الهجمات الكبرى منذ سقوط النظام العراقي السابق.
وقد صرح العقيد دحية حسين المسئول بوحدة مكافحة الارهاب في بغداد
قائلا: انهم دائما ما يبالغون في حديثهم عن القاعدة فنحن لم يتحدث
معنا اي شاهد عن الزرقاوي وكل معلوماتي عن هذا الشخص انه غالبا ما
يأتي ذكره على صفحات الجرائد وان الادارة الاميركية قد رصدت مبلغ
10 ملايين دولار ثمنا لرأسه من هو هذا الشخص؟ ربما تكون هذا الشخصية
موجودة ولكنه من ضروب المستحيل ان يتورط هذا الشخص في كل هذه العمليات
الانتحارية ونحن لا نعلم عنه شيئا وتابع حسين قوله ان قوات فدائيي
صدام تمثل خطرا اكبر مما يمثله الزرقاوي نفسه وان التفجيرات الانتحارية
التي وقعت في بغداد هي من اعمال فصائل مختلفة من امثال قوات فدائيي
صدام ومجموعة الفدائيين الاسلاميين الذين اتوا الى العراق قبيل الحرب
بقليل.
وقد ذكر بعض المحللين السياسيين ان عملية التركيز على الزرقاوي هو
جزء من الاستراتيجية السياسية التي تهدف الى تصوير خطر الارهاب على
انه نابع من الخارج ومتأصل في نظام القاعدة بالضرورة وذلك بقصد التقليل
من شأن المتمردين العراقيين ولكن مصطفى علني الخبير بشئون الارهاب
(عراقي المولد) قال ان الدخلاء ليس بوسعهم ممارسة انشطتهم الارهابية
في مجتمع العراق القبلى المتناحر دون مساعدة من الحلفاء المحللين.
وقال علني يجتح الاميركان الى القول بان الاشخاص الذين يقاومونهم
هم مؤيدو الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وزعيم القاعدة اسامة
بن لادن وهم ايضا يدينون الزرقاوي ولكنني ارى ان ثمة سلسلة من الافتراضات
فان اتهام الزرقاوي بالاضطلاع في اثارة حرب اهلية في العراق يمثل
اهمية اعلامية ودعائية كبرى لدى الاميركان.
فاما ان يكون هذا الشخص اسطورة او (سوبرمان) وكانت الاضواء قد سلطت
في السابق على الزرقاوي واسمه الحقيقي احمد فاضل نزار خليلة وقد
كانت اقامته السابقة في العراق سببا في اتهام اميركا له بارتباطه
بعلاقات وثيقة مع نظام القاعدة والنظام العراقي السابق تلك المزاعم
التي لم يثمر التحقق منها بعد.
وان وجهة النظر الاميركية بشأن ابي مصعب الزرقاوي تختلف اختلافا
كليا عن نظرة القارة الاوروبية والعالم العربي له.
ففي حين يجنح المسئولون الاميركيون الى تمثل الخطر في شخص افراد
ينظر المحللون الاوروبيون والعرب للخلايا الارهابية على ان انها
يجنح خلايا فوضوية وسرعان ما يجتمع الاميركيون لتصنيف ووضع الزرقاوي
تحت مظلة تنظيم القاعدة رغم ان ثمة اختلافات كبيرة في الفكر بين
التنظيمات الاسلامية.
وكانت مكانة الزرقاوي كقائد ميداني في الخلايا الارهابية قد ارتفعت
في الآونة الاخيرة وبالرغم من ادارته لمعسكر تدريب اعضاء القاعدة
الاردنيين في افغانستان فقد ظل الزرقاوي بمنأى عن زعماء القاعدة
وذلك حسبما ذكرت مصادر مطلعة.
وكانت مزاعم قد ترددت عن قيام الزرقاوي بشن عدة هجمات ضد اهداف اوروبية
واسرائيلية بعد اطلاق سراحه من سجن اردني سنة 1999 ولكن هذه الهجمات
قد باءت بالفشل وقد اتهم بانه كان قد اصدر اوامر لاتباعه باطلاق
النيران على مسئولين بمنظمة (USIAD) بهدف تصفيتهم جسديا وذلك في
العاصمة الاردنية عمّان في اكتوبر من عام 2002.
وذكر مسئولون اسبان وبريطانيون ان الشرطة قد توصلت الى معرفة صلة
الزرقاوي غير المباشرة بالتفجيرات الانتحارية الكبرى التي وقعت في
الدار البيضاء في مايو الماضي وفي اسطنبول في نوفمير الماضي.
ولكن التحقيقات لم تشر الى تورط الزرقاوي في التفجيرات الاخيرة التي
وقعت امام القنصلية البريطانية والبنك في اسطنبول برغم تأكيد وسائل
الاعلام على عكس ذلك وقد عقب مسئول في شرطة مكافحة الارهاب البريطانية
بقوله يبدو ان المفجر التركي كان قد تلقى تدريبا على يد خلايا الزرقاوي
الارهابية.
وبالرغم من كثرة الحديث في الآونة الاخيرة عن المقاتلين الاجانب
فقد ذكر قادة اميركيون ان اغلب خصومهم من العراقيين من الفصائل العسكرية
للحركة الوهابية المتشددة وبعض الضباط السابقين في جيش صدام حسين
الرئيس العراقي المخلوع.
وقد اسهم التوصل للوكر الذي كانت بعض الخلايا التابعة للزرقاوي مختبئة
به الى التعرف على الصلة الوثيقة بين المقاتلين الاسلاميين الاجانب
وجيش فدائيي صدام.
وقد اكد قادة اميركيون انهم قد ضاعفوا من مجهوداتهم للقبض على ابي
مصعب الزرقاوي وذلك في اعقاب مذبحة الثلاثاء البشعة التي ارتكبت
بحق الشيعة.
وقد اكد الجنرال جون ابي زيد قائد القيادة المركزية في العراق في
بيان له امام وزارة الدفاع الاميركية الاسبوع الماضي على تورط الزرقاوي
وخليته بالمشاركة مع عناصر من النظام العراقي السابق في هذه الهجمات
مضيفا بقوله تعرف على وجه اليقين ان الزرقاوي يريدها حربا اهلية
في العراق.
وكان الزرقاوي قد وصل الى العراق في اواخر عام 2001 بعد هروبه من
افغانستان وبعد استقراره في بغداد انضم الزرقاوي الى جماعة انصار
الاسلام الكردية التي كانت تتخذ من الحدود العراقية ـ الايرانية
مقرا لها.
وقد اكد بعض القادة العراقيين على وجود الزرقاوي في العراق بعد ان
كان بعض تابعيه قد افشوا بسره في اعقاب القبض عليهم وكان الزرقاوي
قد كتب برسالة الى ابن لادن ونصيره ايمن الظواهري سرد له فيها تحركاته
وضرباته وانتصاراته في العراق وافشى له بسر الخطة التي كانت تستهدف
اذكاء نار الفتنة في العراق عن طريق تأجيج العداوة بين فصائل السنة
والشيعة.
وكان بعض المسئولين الاميركيين والعراقيين قد اكدوا على قيام الزرقاوي
بكتابة هذا الخطاب في حين شكك علني الخبير العراقي في قيام الزرقاوي
بكتابة هذا الخطاب مؤكدا على عدم توافق الخطاب مع توجهات الزرقاوي
لان هذا الرجل تربطه علاقة حميمة مع الشيعة الايرانيين.
وستبقى هذه القضية قيد النقاش الى ان يتم القبض على ابي مصعب الزرقاوي
او في حال اذا ما تمكنت الادارة الاميركية من قتله.
أعلى
أبرزهم (شفيق الرحمن) الذى ينتمى إلى (عسكر جنقوى)
باكستان: اعتقال 17 شخصا يشتبه بارتكابهم هجمات(يوم عاشوراء)
كويتا (باكستان) ـ ا.ف.ب : اعلن مسؤول
في الشرطة الباكستانية ان 17 شخصا اعتقلوا في باكستان في اطار التحقيق
في الهجوم على موكب للشيعة في ذكرى عاشوراء الذي اسفر عن مقتل 47
شخصا في مدينة كويتا (جنوب غرب) الاسبوع الماضي. وقال المسؤول الباكستاني
الذي طلب عدم كشف هويته :اعتقلنا 17 شخصا حتى الآن بينهم مشبوه يجري
البحث عنه بتهمة قتل حوالى خمسين شخصا من الطائفة الشيعية في هجوم
على مسجد في كويتا في يوليو الماضي.
واوضح ان هذا المشبوه يدعى شفيق الرحمن وينتمي الى المنظمة السنية
المحظورة (عسكر جنقوي). وتابع المسؤول نفسه ان الاعتقالات جرت بعد
عدد من عمليات المداهمة في كويتا عاصمة ولاية بلوشستان وفي المناطق
القريبة من الحدود الافغانية.
وكان 47 شخصا على الاقل قتلوا وجرح اكثر من 120 آخرين الثلاثاء الماضى
في اعتداء واطلاق النار على موكب للمسلمين الشيعة كانوا يحيون ذكرى
عاشوراء في كويتا التي تبعد مائة كيلومتر عن الحدود الافغانية و760
كلم جنوب غرب اسلام اباد. ويرى المحققون ان هجوم كويتا يحمل بصمات
منظمة عسكر جنقوي التي انشئت في 1996 وحظرها الرئيس الباكستاني برويز
مشرف في اغسطس 2001 وتحمل السلطات الباكستانية هذه المنظمة السنية
مسؤولية اعتداءين آخرين ضد الشيعة في كويتا في يونيو الماضي حيث
قتل 12 شرطيا من الطائفة الشيعية، وفي يوليو الماضي قتل47 من الشيعة
في هجوم شنته مجموعة مسلحة عند مغادرة مصلين احد المساجد.
وصرح رئيس الوزراء الباكستاني ظفر الله جمالي في مؤتمر صحفي في كويتا
السبت الماضى ان التحقيق في هذا الهجوم يحرز تقدما مؤكدا ان الحكومة
ستعاقب الجناة بقسوة. واضاف جمالي في تصريحاته التي بثتها وكالة
الانباء الباكستانية الرسمية ان احتمال تورط لجهات خارجية في الهجوم
ليس مستبعدا.
أعلى
الإسلاميون يقودون التصويت في مجلس النواب الأردني
عمّان ـ الوطن: رئاسة مجلس النواب الأردني
قد لا تستقر للمهندس عبد الهادي المجالي، رئيس المجلس الحالي، بالرغم
من الفوز الكاسح الذي حققه مطلع الفصل التشريعي الأول في ديسمبر
الماضي.
هذا ما يؤشر إليه النقد الذي تلقاه نواب حزب جبهة العمل الإسلامي
(17 نائبا) من قبل الدكتور عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس الشورى،
وهو رئيس أسبق لمجلس النواب الحادي عشر، ولثلاث دورات متتالية.
ينص الدستور الأردني على أن ينتخب النواب رئيسا للمجلس مطلع كل فصل
تشريعي.. أي أن الولاية الدستورية لرئيس مجلس النواب هي فقط عام
واحد. وتمسكا بالنص الدستوري انتخب المجلس رئيساً للدورة الاستثنائية
التي سبقت الفصل التشريعي الأول، فاز بها في حينه المهندس سعد هايل
السرور على قاعدة تحالفه مع كل من الحكومة السابقة برئاسة صديقه
المهندس علي أبو الراغب، وكتلة نواب حزب جبهة العمل الإسلامي.
يومها ادرك الجميع أهمية تصويت النواب الإسلاميين، وهي الأهمية الناجمة،
ليس فقط عن كثرة عدد نواب هذه الكتلة، لكنها ناجمة كذلك عن تنافس
ثلاثة اقطاب رئيسيين في المجلس على رئاسته هم المهندسان عبد الهادي
المجالي، وسعد هايل السرور، وكذلك عبد الرؤوف الروابدة، أو عبد الكريم
الدغمي قطبا الكتلة الوطنية الديمقراطية.
في حينه ارتأى النواب الإسلاميون عدم دعم المجالي أو الروابدة. الأول
لأنه سبق له إطلاق تصريحات اعلامية معارضة للحركة الإسلامية، والثاني
بسبب مسؤولية حكومته عن اغلاق مكاتب حركة (حماس) في عمان، وطرد قادتها
من الأردن. وعلى ذلك، فلم يتبق من مرشح جاد لرئاسة المجلس سوى السرور
الذي رشح نفسه على قاعدة حماية هيبة المجلس.. وهو الشعار الذي يعني
ضمنا عدم الخضوع لهيمنة الحكومة. لكن السرور، وفور أن فاز بالرئاسة،
لم يفرط فقط بهيبة مجلس النواب، لكنه وجه لطمة قوية بالذات لهيبة
نواب الحركة الإسلامية الذين اوصلوه إلى كرسي الرئاسة، وذلك من خلال
التزامه بموقف الحكومة السابقة الذي أصر على جعل النواب الإسلاميين
يعيدون القسم الدستوري دون أن يقيدوه بطاعة الله ورسوله، لكنهم قدموا
التقييد على نص القسم، وافقدوا السرور بذلك أي حجة.
يومها، ولم يكن قد مضى على عمر مجلس النواب سوى بضعة اسابيع تقل
عن عدد أصابع اليد الواحدة، أدرك المراقبون أن السرور لن يفوز برئاسة
الفصل التشريعي الأول لمجلس النواب. وهذا ما حدث، إذ أدى تحالف كتلة
حزب جبهة العمل الإسلامي مع كتلة العمل الوطني برئاسة المجالي، وكتلة
الجبهة الوطنية النيابية إلى حسم معركة رئاسة المجلس قبل أن تبدأ.
وهكذا لم يجد أحد من الطامحين ما يشجعه على خوض معركة خاسرة، ففاز
المجالي بالتزكية، دون أن ينافسه أحد.
التحالف بين الكتل الثلاثة لم يكن مقتصرا فقط على تقاسم الحصص في
مكتب رئاسة المجلس، الذي حصل المهندس علي أبو السكر (اسلامي) فيه
على موقع المساعد الأول للرئيس، بدلاً من المساعد الثاني في الدورة
الاستثنائية.. ذلك أن الاتفاق مع المجالي بالذات، نص على التصويت
ضد القانون المؤقت للتجمعات العامة، واجراء تعديلات على النظام الداخلي
للمجلس، وتشكيل لجان برلمانية جديدة اهمها لجنة برلمانية لحماية
الوطن ومقاومة التطبيع.
لكن النواب الإسلاميين فوجئوا بأن نواب كتلة العمل الوطني والجبهة
الوطنية النيابية صوتوا لصالح قانون التجمعات العامة المؤقت، ليس
كما قدمته الحكومة السابقة، وإنما بعد أن أدخل عليه نواب تشديدات
أخرى..!
ولهذا القانون حكاية لا ينساها قادة واقطاب الحركة الإسلامية في
الأردن.
كان القانون السابق ينص على ابلاغ الحكام الإداريين بموعد ومكان
أي فعالية شعبية، دون اشتراط الحصول على موافقتهم. لكن الحكومات
المتعاقبة درجت على اعتبار التبليغ بمثابة طلب ترخيص، ولذلك فقد
كانت غالبا ما ترد على الإشعار برفض الترخيص. واستمر الحال على هذا
النحو حتى عهد حكومة أبو الراغب التي اصدرت عام 2001 تعليمات مشددة
لقوى الأمن بتفريق مظاهرة في صويلح ومهرجان جماهيري في ماركا دعت
إليهما الحركة الإسلامية، حيث استخدمت القوة، وتعرض للضرب عدد من
كبار قادة جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي، ما
دفع بالحركة الإسلامية إلى اقامة دعوى امام القضاء تطعن فيها بفهم
الحكومة لنص القانون. لكن حكومة أبو الراغب، فاجأت الرأي العام،
وقبل أن يبدأ القضاء النظر في الدعوى، بإصدار قانون مؤقت للتجمعات
العامة ينص صراحة على ضرورة ترخيص الحكام الإداريين لأي تجمع عام..
مظاهرة كان أو مهرجانا.
لقد مثل هذا القانون عنوانا مهما من عناوين المواجهة بين الحكومة
السابقة والإسلاميين، ما جعلهم يبذلون كل جهد ممكن من أجل إبطاله
في مجلس النواب، يشجعهم على التفاؤل الانفتاح الذي وسم حكومة فيصل
الفايز منذ أول ايامها، وهي الحكومة التي كلفها الملك بإنجاز التنمية
السياسية، باعتبارها أبرز مهماتها. ولذلك، لم يكن متوقعاً أن يتم
تمرير هذا القانون دون ردة فعل عنيفة وحادة من قبل رئيس مجلس شورى
حزب جبهة العمل الإسلامي، وامينه العام الشيخ حمزة منصور، اللذين
كانا من بين الذين تعرضوا للضرب في ذلك اليوم المشهود.
الأيام التي تلت انعقاد مجلس شورى الحزب، وما شهده من نقد صريح وجهه
عربيات لأداء النواب، شهدت بدايات تحول في تحالفات النواب الإسلاميين
داخل مجلس النواب، مثل رد المجلس للقانون المؤقت للمجلس الأعلى للإعلام
أبرز تجلياتها.
لقد تم التصويت على ذلك القانون بعد مرافعة قوية ضده تقدم بها النائبان
المحامي عبد الكريم الدغمي، ثم صوت النواب الإسلاميون ونواب الكتلة
الوطنية الديمقراطية ضد القانون فأسقطوه..!
لم يكن هذا التصويت بالأمر الهين في ميزان رئيس مجلس النواب، حيث
أدرك مدلولاته، خاصة وأن معظم نواب كتلته صوتوا إلى جانب ذلك القانون.
لقد أدرك أن الافتراق في التصويت على قانون هام لا بد أن يؤدي إلى
افتراق لاحق في التصويت على رئاسة مجلس النواب. كما أن التطابق في
التصويت على قانون قد يكون مدخلا إلى الالتقاء في التصويت لصالح
رئيس جديد للمجلس..!
لذلك، فقد سارع المهندس المجالي إلى اطلاق اشارات تعبر عن التزامه
ببقية بنود اتفاق التحالف الذي جاء به رئيسا لمجلس النواب.
فقد ترأس المجالي أمس (الإثنين) اجتماعاً نيابيا خصص لبحث تعديلات
النظام الداخلي للمجلس، بما يحسن عمل المجلس وزيادة عدد الكتل النيابية،
وعدد أعضاء كل كتلة، بعد أن تمت زيادة عدد اعضاء المجلس نفسه من
80 إلى 110 نواب. كذلك فإن تعديلات أخرى قد تدخل على كيفية مناقشة
القوانين قبل اقرارها. وكل ذلك جزء مما يطالب به النواب الإسلاميون.
ولكن هل يكتفون بذلك، أم أنهم يصرون على اقامة تحالف جديد بديل يأتي
برئيس جديد لمجلس النواب..؟
المراقبون يعتقدون أن النواب الإسلاميين ربما كانوا قد بدأوا باتباع
تكتيك جديد قوامه تحويل كتلتهم إلى بيضة قبان حقيقية في العملية
التشريعية من الآن، وحتى موعد بدء الفصل التشريعي الثاني للمجلس
مطلع ديسمبر المقبل. إذ لا ضرورة لإعلان موقف مؤيد أو معارض للتجديد
للمجالي، أو موقف مؤيد أو معارض لانتخاب الدغمي، وعلى قاعدة الالتقاء
على القواسم المشتركة المتاحة مع أي من الكتل النيابية، بحيث يشعر
أي طامح برئاسة مجلس النواب أن دعم النواب الإسلاميين له متاح إن
هو التزم ببرنامج قواسم مشتركة معهم.. وهو ما يعني تنافس عدد من
الكتل النيابية على ارضائهم لدى التصويت على أي قانون خلافي. وعلى
ذلك، يتوقع أن تصبح كتلة نواب حزب جبهة العمل الإسلامي قاسما مشتركا
لمعظم التحالفات المقبلة تحت القبة، من الآن، وإلى أن يحين الاستحقاق
الكبير المقبل.
في ضوء هذه الصورة، كيف يفهم تصويت مجلس النواب مساء الأحد الماضي
على رفض القانون المؤقت لجوازات السفر..؟
منذ البداية كان واضحا أن النواب يرفضون التنازل عن امتيازاتهم الخاصة
لجهة حرمانهم من الحصول على جوازات السفر الدبلوماسية أو الخاصة
الحمراء أثناء فترة نيابتهم أو بعدها. وهو ما يرفضه كذلك رؤساء الوزارات
والوزراء وكبار مسؤولي الدولة الآخرين. ولذلك، فقد جاء تصويت المجلس
برد هذا القانون تأكيداً لدور العامل الذاتي في التصويت. وما دام
هذا الأمر مؤثراً إلى هذا الحد، فإنه سيلعب دورا مهما في مقبل الأيام
لجهة التصويت المشترك من قبل الكتل الطامحة برئاسة مجلس النواب،
والكتلة الإسلامية.
غير أن كل ذلك يطرح تساؤلين:
الأول: بشأن قدرة رؤساء الكتل على الزام اعضائها بالتصويت الموحد
في حال تعارض مصالح اعضاء الكتل لجهة علاقاتهم بالحكومة مع مصالح
رؤساء الكتل الطامحين برئاسة مجلس النواب.. خاصة وأن الكتل النيابية
تؤسس على قاعدة من المصالح المشتركة، لا على قاعدة من البرامج المشتركة
في ظل قانون انتخابي لا يبيح الترشح على اساس القوائم.
هذا تحديداً ما حدث داخل الكتلة الوطنية الديمقراطية، إذ افترق الأداء
العلني لقطبيها الروابدة والدغمي، دون أن يصل إلى درجة الافتراق
الفعلي.
يتضح ذلك من الكلمة التي القاها الروابدة في مجلس النواب مساء الأحد
الماضي، بعد أن اشار البعض إلى أن الروابدة أصبح، وكتلته، يخالفان
توجيهات الملك.
قال رئيس الوزراء الأسبق يحاول البعض من حين لآخر أن يسيء تفسير
ما تبديه كتلتنا من آراء حول مسيرة بعض المؤسسات المستحدثة، وينصب
من نفسه سلطة تقييم لمتطلبات التنمية والتطوير وإنه الأقدر على استيعاب
فكرة قائد الوطن وترجمتها، وإن ما نطرحه حجر عثرة في مسيرة التقدم.
وأضاف: نقول لهذه القلة بملء الفم، طاش سهمكم وخاب فألكم، فما عرفتم
من فكر القائد مثقالاً مما عرفنا، ولا عملتم لترجمة فكره ذرة مما
عملنا، ولا خدمتموه درهماً مما خدمنا بأمانة وشرف، لكنه قميص عثمان،
يتدثر به البعض في محاولة للبروز وخدمة لمصالح نفعية.
وخلص الروابدة من ذلك إلى تأكيد وقوف كتلته مع القائد، ونؤيد توجهاته
بكل طاقتنا، وعن قناعة يقينية، إلا أننا نريد ترجمة الفكر والتوجهات
السامية على أرض الواقع لمنفعة الوطن والمواطن.
الثاني: الافتراق المتوقع بين تصويت مجلس النواب ومجلس الأعيان الذي
اعتاد تأييد كل ما تريده الحكومة، ما دامت الحكومة هي التي تختار
الأعيان.
وهذا الافتراق يستدعي تساؤلات حول الكيفية التي ستعالج التنمية السياسية
بها ذلك.
أعلى
تجديد الليبرالية الوطنية في مصر
كتاب يمهد الطريق امام جمال مبارك
القاهرة - (الوطن): رغم النفي الدائم للرئيس
المصري محمد حسني مبارك لمبدأ توريث السلطة في مصر، فإن الصعود الإعلامي
لنجله جمال مبارك ما زال مستمرا سواء من خلال وسائل الإعلام الحكومية
أو من داخل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
وجاءت آخر محاولات تقديم جمال مبارك للرأي العام المصري من خلال
كتاب جديد صدر مؤخرا بعنوان جمال مبارك وتجديد الليبرالية الوطنية،
لمؤلفه د. جهاد عودة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان عضو لجنة
السياسات بالحزب الوطني.
وأول ما يلفت نظر القارئ في الكتاب غلافه الذي وضعت فيه صورة جمال
مبارك جنبا إلى جنب مع صور رموز العمل الوطني المصري بدءا من محمد
علي باشا وانتهاء بالرئيس مبارك نفسه، مرورا بجمال عبد الناصر وسعد
زغلول ومصطفى كامل وغيرهم.
وأفرد الكاتب نحو 100 صفحة في الكتاب -الذي جاء في 270 صفحة من القطع
المتوسط- للوضع الحالي الذي وصفه بـعدم الاتساق البنائي. كما تناول
بالتقييم التجربة المصرية في الحكم منذ ثورة يوليو 1952 حتى العهد
الحالي للرئيس مبارك.
ولم يتوقف الكتاب عند طرح الأفكار الليبرالية التي يتبناها -حسب
رأي الكاتب- جمال مبارك باعتباره رئيسا للجنة السياسات بالحزب الوطني،
حيث تحول إلى محاكمة النظام السياسي المصري منذ قيام الثورة وصولا
إلى سلبيات فترة حكم الرئيس مبارك التي وصفها بأنها بعيدة كل البعد
عن النظامين الجمهوري الديمقراطي والبرلماني التشريعي.
كما وصف النظام الحالي بأنه مسخ بين النظامين، قام على أساس تركيز
كافة السلطات في يد رئيس الدولة في إطار نظام أبوي، من خلال عدة
نقاط هي: وحدة شخص الرئيس في معظم مكونات نظام الحكم، ونسبية استقلال
السلطتين (التشريعية والقضائية) في مواجهة السلطة التنفيذية التي
يقودها رئيس الدولة، إضافة إلى وجود مصادر مؤسسية للقوة خارج مثلث
السلطات الثلاث، الأمر الذي يظهر بموضوعية بالنظر إلى الصلاحيات
المعطاة لرئيس الجمهورية في الدستور، على حد قول الكتاب.
ويشير الكتاب إلى أن رئيس الدولة اختص وحده بـ35 صلاحية وهو ما يمثل
36% من جملة الصلاحيات الممنوحة بحكم الدستور، في حين بلغت سلطات
الوزراء وصلاحياتهم 4 صلاحيات بنسبة 2% فقط، كما تمتعت السلطة القضائية
بـ2% أخرى.
أما السلطة التشريعية بمجلسيها (الشعب والشورى)، فلديها 14 صلاحية
بنسبة 25%، فيما حصل المدعي الاشتراكي على صلاحية واحدة، وكذلك المجلس
الأعلى للصحافة.
ولاحظ الكاتب عدم إدراج عناصر النظام السياسي ضمن عناصر نظام الحكم،
حيث استخدم الدستور مصطلح النظام السياسي مرة واحدة فقط في الباب
الأول في المادة الخامسة.
وتحدث جهاد عودة في كتابه عن حزمة متكاملة ومتسقة من القوانين والتشريعات
التي تكرس الانفراد بالسلطة بدءا من سياسة التجريم في قانون العقوبات
التي حولت ممارسة العديد من الحقوق الواردة في الدستور إلى جرائم
يعاقب عليها بعقوبات مشددة، ومرورا بالقوانين التنظيمية للحقوق الأساسية
كالحق في إنشاء الأحزاب وحق تكوين الجماعات وحرية الرأي والتعبير
وغيرها من الحقوق.
ويتضمن الكتاب فصلا كاملا عن جمال مبارك بعنوان (جمال مبارك.. برفيل
شخصي وفكري)، استعرض خلاله الكاتب بدايات ظهور نجل الرئيس على مسرح
الحياة السياسية في مصر، بدءا من عمله في مجال الأعمال التجارية،
وانتهاء بانضمامه لعضوية الحزب الوطني مشيرا إلى سرعة صعوده السياسي
داخل الحزب وإلى دوره في لجنة السياسات.
وأهم ما يتناوله الكتاب جاء في الفصل الثامن والأخير بعنوان معالم
على الطريق نحو نور الليبرالية الوطنية، الذي اعتبره المؤلف عنوانا
تمهيديا لأجندة العمل الواجب توافرها من أجل تحقيق الهدف الذي يدعو
إليه بعودة الليبرالية الوطنية وآلية تحقيق ذلك مع الإشارة لأزمة
الليبرالية العربية بشكل عام.
و نفى مؤلف الكتاب أن يكون الهدف الحقيقي من وراء الكتاب هو الترويج
الإعلامي لتوريث السلطة أو الدعاية لوصول جمال مبارك لخلافة والده
في الحكم، مشددا على أنه شخصيا لا يعارض ذلك، خاصة أنه (جمال مبارك)
أحد أبرز المطروحين لتولي هذا المنصب.
وحول الهدف من الكتاب قال عودة إنه يحمل رسالة هامة تتعلق بطرح رؤية
شاملة للإصلاح الداخلي لا ترتبط فقط بالإصلاحات السياسية أو الاقتصادية،
بل بحزمة متكاملة من الإصلاحات التي تتم من الداخل.
وعن عنوان الكتاب قال عودة: طرح جمال مبارك هو مجرد عنوان يمكن أن
يتولى مهمة قيادة المرحلة الليبرالية التي ننشدها باعتباره نموذجا
للجيل الحالي ليس فقط بالمعنى العمري بل بالمعني الفكري.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الوضع الراهن
في مصر يتطلب التدخل الفوري للإصلاح الداخلي من خلال العودة لليبرالية
الوطنية التي تعد إحياء لمجهودات جمعية النهضة الوطنية التي تشكلت
قبل الثورة من حيث إيمانها بضرورة مصاحبة الديمقراطية للإصلاح الاجتماعي
بشرط أن يشرب الإصلاح من بئر الطليعة الوفدية التي تؤمن بهذه الأفكار،
حسب رأيه.
وأشار عودة في الوقت نفسه إلى أن عدم التجديد والتغيير في مصر لن
يؤدي إلى الانهيار وفقا لتعقيد الأوضاع والظروف، بل الذي سيحدث هو
مزيد من التدهور المستمر الذي يرشح الأوضاع إلى الفوضى، وهو يذكر
بما وصلت إليه الأوضاع في مصر ليلة 23 يوليو التي انتهت بثورة 1952.
أعلى
موسم جديد لصيد الكبار في مصر
مجلس الشعب يفرج عن قانون لمحاكمة الوزراء
د· محمد سيد طنطاوي يرفض انتخاب شيخ الأزهر واستجواب لـ د· عاطف
عبيد حول الفساد
القاهرة: (الوطن): قبل أيام من شهادة د· يوسف
والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة المصري أمام محكمة الجنايات
في قضية الرشوة الكبرى بوزارته أفرج مجلس الشعب في مصر (البرلمان)
عن أول مشروع قانون لمحاكمة الوزراء المصريين وقدم النواب المستقلون
بالمجلس عادل عيد وعبد المنعم العليمي وكمال أحمد مشروع القانون
الجديد للجنة الاقتراحات والشكاوى بالبرلمان وقال النائب محفوظ حلمي
عضو اللجنة البرلمانية لجماعة الأخوان المسلمين المحظورة رسميا في
مصر إن جماعته ويمثلها 17عضواً بالمجلس ترحب بالخطوة الأخيرة· مراقبون
في القاهرة اعتبروا الإفراج عن القانون الجديد بمثابة تهيئة للرأي
العام في مصر لموسم جديد لاصطياد وزراء ومسئولين كبار في الدولة
على غرار الصيف الماضي الذي شهد محاكمات لوزراء سابقين وأعضاء في
البرلمان ومسئولين كبار بالمحافظات والهيئات الحكومية كما اعتبرتها
المصادر محاولة من جانب البرلمان الذي قاربت مدته القانونية على
الانتهاء لتهدئة الرأي العام قبل الانتخابات المرتقبة خلال شهور
وينص مشروع قانون محاكمة الوزراء على تشكيل محكمة عليا تتكون من
ستة مستشارين بالنقض وأن يكون البرلمان صاحب الحق باتهام الوزير
بناء علي اقتراح من خمسة نواب على الأقل ويصدر قرار الاتهام بأغلبية
ثلثي النواب وأن يقوم بوظيفة الادعاء أمام المحكمة ثلاثة من نواب
البرلمان يتم اختيارهم بالاقتراع السري ونص المشروع بأنه يجوز لهيئة
الادعاء البرلمانية الاستعانة بواحد أو أكثر من أعضاء النيابة العامة،
وعند صدور قرار الإحالة من رئيس الجمهورية يقوم بتمثيل الادعاء أمام
المحكمة النائب العام أو من يقوم مقامه·· واعتبر مشروع القانون المقترح
أن مخالفة الدستور أو الأفعال من شأنها التأثير بالزيادة أو النقص
في أثمان البضائع والعقارات والأوراق المالية من القضايا التي يحاكم
عليها الوزراء بالإضافة إلي استغلال النفوذ والمخالفة العمد للوائح
وحسب المشروع المقترح يعاقب الوزير علي تهمة الخيانة العظمى أو الشروع
فيها بالإعدام أو بالسجن المؤبد أو المؤقت ويعاقب في باقي الجرائم
أو الشروع فيها بالسجن المؤبد أو المؤقت وبالغرامة لا تتجاوز مليون
جنيه، ويترتب على الحكم بإدانة الوزير عزله من منصبه وحرمانه من
مباشرة الحقوق السياسية وعضويته بالمجالس النيابية وتولي الوظائف
العامة ويسري القانون على الوزراء ونواب الوزراء العاملين أثناء
تولي مناصبهم والوزراء ونواب الوزراء السابقين إذا بدأت إجراءات
اتهامهم ومحاكمتهم قبل ترك مناصبهم·
استجواب الفساد
من ناحية أخرى تقدم النائب د· أكرم الشاعر باستجواب لـ د· عاطف عبيد
رئيس الوزراء حول ما ورد في التقرير السنوي الأخير لمعهد هارتيج
الأميركي عن تصنيف مصر في المرتبة 65 في قائمة الدول التي لديها
شفافية اقتصادية واعتبر النائب أن التقرير يدل على غياب الرقابة
وسوء الإدارة والفساد في المؤسسات الاقتصادية المصرية وأشار إلى
أن تكلفة الفساد في مصر تزيد على 100 مليار جنيه سنويا وأن 40 من
رجال الأعمال استولوا على 46 مليار جنيه من البنوك وأن النيابة العامة
في مصر تحقق حاليا في 6 ملايين قضية فساد على مستويات مختلفة بالإضافة
إلى 178 قضية فساد إداري يوميا·· كما أشار النائب إلى أن حجم أموال
الكسب غير المشروع بلغ 99 مليار جنيه بينما وصل حجم الرشاوى والعمولات
إلى 400 مليون جنيه ، وبلغ عدد المتهمين في قضايا المخدرات 23ألف
متهم وقيمة الأموال التي يتم غسلها في أنشطة مرتبطة بها إلي 5.16
مليار جنيه ، كما أنفقت الحكومة 213 مليون جنيه لشراء سيارات لكبار
الموظفين والمسئولين و309ملايين جنيه لسفريات الوزراء واللجان تحت
بند الدراسات والأبحاث الخاصة·
الأزهر ضد الأزهر
من جهته رفض د· محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر) الاقتراح الذي تقدم
به طلعت السادات أحد المتنازعين على رئاسة حزب الأحرار المصري المعارض
للجنة الاقتراحات والشكاوى بالمجلس قانونا لاختيار شيخ وهيئة علماء
الأزهر بدلا من التعيين وأن يتم إصدار قرار تعيين شيخ الأزهر بعد
فوزه في الانتخابات على الدرجة الوظيفية مساويا لمنصب نائب رئيس
الجمهورية·· ونص المشروع المقترح على عدم جواز عزل شيخ الأزهر عن
منصبه وأن يتولي كافة اختصاصاته بالاستقلالية الكاملة ومعه هيئة
علماء الأزهر وحدد مشروع القانون قواعد انتخاب شيخ الأزهر بأن يكون
من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الذين مضي على عضويتهم بالمجمع
3 سنوات على الأقل ويشكلون هيئة علماء الأزهر وأن يحصل على أعلى
الأصوات وبنسبة لا تقل عن %51 من أعضاء المجمع وإلا أعيد الانتخاب
بين الحاصل على أعلى الأصوات والذي يليه علي أن يصدر قرار التعيين
من رئيس الجمهورية، واقترح المشروع إضافة فقرة جديدة لقانون الأوقاف
الخيرية تعطي للإمام الأكبر بمعاونة المجلس الأعلى للأزهر ولاية
النظر على الأوقاف المرصودة لخدمة أغراض الأزهر بكافة الصلاحيات
الممنوحة لوزير الأوقاف ومجلس الأوقاف الأعلى ولجنة شئون الوقف وأن
يسترد الأزهر جميع أوقافه السابقة وعائداتها الحالية وألا يتم التصرف
فيها حتى يتم استعادتها، وأرسل شيخ الأزهر برد مكتوب للجنة الاقتراحات
والشكاوى لرفض المشروع بدون أن يحضر لمناقشته في اللجنة أو ينيب
عنه وكيل الأزهر طبقا للقواعد المعمول بها في الأحوال المشابهة واعتبر
شيخ الأزهر أن نظام الانتخاب سبق وأن تم العمل به ولم يثبت نجاحه·
يذكر أن د· محمد سيد طنطاوي تعرض في وقت سابق لانتقادات شديدة داخل
البرلمان المصري بسبب تصريحاته المثيرة للجدل حول حق الحكومة الفرنسية
بإصدار القانون الأخير الذي يمنع المسلمات في فرنسا من ارتداء الحجاب
في المدارس أو المؤسسات الرسمية·
الشرق الأوسط الكبير
من جهته حذر النائب المستقل في البرلمان محمد خليل قويضة مما وصفه
بخطورة ما تتعرض له المنطقة العربية تحت مسمى مشروع الشرق الأوسط
الكبير وقال النائب في بيان عاجل تقدم به لإلقائه أمام المجلس إن
المنطقة العربية تتعرض لخطر كبير لم تصادفه منذ اتفاقية سايكس بيكو
وأدت إلي تقسيم المنطقة العربية علي الدول الاستعمارية واعتبر النائب
المشروع مخططا أميركيا جديداً لابتلاع دول المنطقة والسيطرة عليها
وإعادة رسم خريطتها من جديد بدعوى نشر الديمقراطية·
وتقدم النائب أكرم الشاعر ببيان عاجل إلي د· عاطف عبيد رئيس الوزراء
ود· سامح فهمي (وزير البترول) حول زيارة أخيرة قام بها محمد طويلة
رئيس شركة الغاز الوطنية لإسرائيل للتفاوض علي بيع 5.25 مليار متر
مكعب من الغاز بقيمة 2 مليار دولار سنويا لمدة 15 عاما وطالب النائب
الحكومة المصرية بوقف المفاوضات حيث قطعت مراحلها الأخيرة خاصة أنها
تزامنت مع مفاوضات أخري بين الهيئة المصرية للبترول وشركة الكهرباء
الإسرائيلية لتوقيع آخر بواسطة شركة ميدل إيست ايكونوميك سير في
لتزويد الشركة الإسرائيلية بسبعة بلايين متر مكعب من الغاز سنويا
لمدة 20 عاما عبر خط بحري من العريش لإيلات·
أعلى