الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 



فتاوى وأحكام


* رجل يريد أن يوصي فهل الأفضل أن يوصي للمسجد أم للمقبرة (لحفر القبور) أم لمدرسة (لمدرسيها وبنايتها) ؟.
** أولا يجب عليه أن يوصي لأقربيه الذين لا يرثونه، وهي وصية واجبة بنص القرآن، فالله تبارك وتعالى قال: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للولدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين)، أما الوالدان فمن العلماء من قال بأن حقهما نسخ، منهم من خصه بالوالدين المشركين نظرا إلى أن المشركين لا يرثان، وقال الإمام أبو الحسن البسيوي بأن هذا القول هو الذي يعول عليه، فتجعل الآية الكريمة مخصصة بما دل من الروايات على أن المشرك لا يرث من المسلم فلهما حق في الوصية ولو كانا على الشرك، وهو قول وجيه.
ثم إنه يجب عليه أن يوصي بما عليه من الحقوق التي لم يتمكن من أدائها في حياته، فما كان يخشى ألا يؤديه في حياته من الحقوق فعليه أن يوصي به ليقضى عنه بعد مماته.
وبعد هذا فلينظر في حاجة الناس، هل هم بحاجة إلى مسجد، أو إلى وقف للمسجد، أو إلى أن يوصي للمسجد بشيء من أجل إصلاحه، أم أن الحاجة داعية إلى مدرسة للقرآن بحيث لم تكن المدرسة قائمة، أم أن الفقراء أحوج ؟ فقد يرى أن الوصية لمدرسة القرآن أفضل، ولكن المدرسة قائمة ولها أوقاف كثيرة وليست بحاجة إلى مزيد، وقد يرى أن المسجد هو أفضل وأنه أولى بأن يوصى له، ولكن المسجد قائم وله أوقاف زائرة عن حاجته فلا داعي لأن يوصي له، وإنما على الانسان أن يتحرى، وأن ينظر حيث الحاجة، فحيثما تكون الحاجة فثم موضع الوصية والله أعلم.
* يرى كثير من الناس أن الوصية تكتب إذا تقدم بهم العمر، فمتى يمكن للإنسان ان يوصي ؟ وهل يغير وصيته كلما تقدم به العمر ؟
** الإنسان مطالب بأن يحرص على الوصية دائما منذ بلوغه الحلم، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر يجد ما يوصي به أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه)، وهذا يدل على عظم شأن الوصية، فمن واجب الإنسان أن يحرص على أن يوصي بما عليه من الحقوق ويوصي لأقربيه الذين لا يرثونه، فإن ذلك حقا عليه، وألا يتمادى في ذلك، وبإمكانه أن يغير الوصية من حال إلى حال والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيح احمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





بر الوالدين.. أفضل هدية للأم في عيدها
علماء الدين بمصر :
لهـذه الأسبــاب أوجـب الإســلام حســن معامــلة الأمهــات
الدين الحنيف كرم الأم طوال أيـام السنـة وليس في يـوم واحـد فقط
الله أمر بطاعتها .. والرسول جعل الجنة تحت قدميها والقرآن أوصى بها

القاهرة ـ من محمد عمر : لأم هي مصدر الحنان والرعاية والعطاء بلا حدود .. ولقد عني القرآن الكريم بالأم عناية خاصة وأوصى بالاهتمام بها كما أمر الله سبحانه وتعالى ببرها وحرم عقوقها وعلق رضاه برضاها وأكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن الجنة تحت أقدام الأمهات .. وفي هذه الأيام يحتفل العالم العربي والإسلامي بعيد الأم مع أنه يجب أن تكون كل أيام الأم أعيادا.
التقت (الوطن) بعلماء الدين بمصر لبيان منزلة الأم في الإسلام وكيف كرمها الله سبحانه وتعالى وما يجب على المسلمين تجاه أمهاتهم ؟.
يقول الدكتور محمد فؤاد شاكر أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة عين شمس من أهم الأمور التي بناها الإسلام وأكدها في نفوس أتباعه الإبقاء على العواطف الطبيعية التي تتولد بين الأم وبين أولادها .. وللأم دور مهم في النسيج الاجتماعي فإن أُحسن اختيارها وقامت بدورها لنشئة الأجيال خرج الجيل نافعا وسويا وإن أهملت تجني على نفسها بالعقوق وعلى الأمة بالضياع والإهمال.
أضاف أن الإسلام اهتم بتربية الناشئة على طاعة الوالدين وأعطى للأم منزلة سامية بقوله تعالى : (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) وقال أيضا (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير) .. وحينما سأل أحد الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحق الناس بحسن صحابتي ؟.. قال : أمك .. قال : ثم من ؟.. قال : أمك .. قال : ثم من ؟.. قال : أمك .. قال : ثم من ؟.. قال : أبوك .
أوضح أن واجبنا في هذه الأيام أن نهتم اهتماما كبيرا بتربية شباب الأمة على الولاء والطاعة لينالوا رضا الله وليحققوا في حياتهم السعادة والأمن والأمان.
أشار إلى أنه من أشد ألوان الذنوب التي نهينا عنها العقوق وهو جحود وعدم وفاء وقسوة في القلوب .. فكيف يسمح إنسان مسلم لأمه أن تلقى مهملة في دور المسنين وهو على قيد الحياة ليستولي على الشقة فليعلم أن البر لا يبلى وأن الذنب لا ينسى وأن الديان لا يموت.
بر الأم
يقول الدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر ليس بر الأم عند الله مقصورا على يوم في الشهر في العام الواحد .. بل إن برها يستغرق كل لحظة من عمرها وعمر الأبناء الذين يجب عليهم أن يبروها .
ويكفي في الاهتمام ببر الوالدين والأم أكثر حظا من الأب في هذا المجال أن الله عز وجل قرن الإحسان إليهما بعقيدة التوحيد التي هي أصل الأصول في حقائق الإيمان فقال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)
كما أمر الله بطاعتهما حتى لو كانا غير مؤمنين إلا إذا أمرا بالإشراك بالله أو بمعصية تغضب الله وفي هذه الحالة لا طاعة لهما ومع هذا فإن الله يقول (وصاحبهما في الدنيا معروفا)
وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ترغيب لنا في بر الأمهات حيث قال : (الجنة تحت أقدام الأمهات) أي في إذلال الأبناء أنفسهم في خدمة أمهاتهم بلا ملل ولا ضجر فلا يؤثرون عليهن أنفسهم أو أزواجهم فإن في ذلك عقوقا .. وعقوق الوالدين من الكبائر التي لا يغفرها الله إلا برضا من وقع عليه العقوق.
أضاف أن من عناية الإسلام بالأم أن جعل برها ثلاثة أضعاف بر الأب وذلك في الحديث المشهور حين سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحق الناس بصحبته .. وفي هذا مراعاة لضعفها ولكثرة المشقات التي عانتها في تربية أبنائها حملا وإرضاعا وتربية وعطفا ورحمة حتى بعد أن يتزوجوا ، ومادامت على قيد الحياة فإن الأم أخلص الناس رعاية للأبناء وأصدقهم حبا لذلك أوجب الإسلام حسن معاملة الأمهات .
وصية من الله
يقول الدكتور زكي عثمان أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر إن الأم كرمها الله أيما تكريم في كتابه العزيز في عدة مواضع وبمجموع هذه المواضع يتبين أن للأم مكانة عظيمة وما من آية تتحدث عن الأم إلا وهي بمثابة وصية من الله عز وجل .. والوصية تقتضي الوجوب والتنفيذ وخير دليل على هذا اهتمام الأنبياء بالدعاء إلى الوالدين وخاصة الأم كما قال عن سيدنا يحيى (وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا) .. وسيدنا عيسى في سورة مريم يقول (وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا) .. إلى غير ذلك من الأمثلة التي بينها القرآن الكريم احتفاءً واحتفالا بتكريم الأم ورفعة شأنها ورفع مكانها وكفى أن الله عز وجل قدم لنا الكثير والكثير من خلال هذه التوجيهات .
وتكرم الأم باعتبارها منجبة للأنبياء والمرسلين والأبطال والمخترعين على مر الأيام والسنين.

أعلى





بعد المبالغة في عمليات تغيير الشكل والنوع
هذه هي الضوابط الشرعية لإجراء جراحة التجميل
علماء الدين والطب بمصر :
لا حرج عليها في حالات الحوادث
محاولات تغيير الشكل والجنس جموح بالعلم والعقل في غياب الإيمان
العقد النفسية وحب المظاهر سبب الظاهرة

القاهرة ـ من عزت دنيا : أصبحت عمليات التجميل صيحة العصر الحديث بعدما كثرت المراكز الطبية التي تجري عمليات جراحية لهذا الغرض .. ولأن كثيرين مازالوا يرفضون آثار الزمن على وجوههم اتجه البعض وخاصة من النساء إلى المبالغة في إجراء هذه العمليات أملا في عودة عجلة الزمن للوراء.
ولأن عمليات التجميل وإصلاح الشكل وتغييره لها ضوابط في ديننا الحنيف حاولنا مناقشة الظاهرة في ضوء البحوث الطبية والأحكام الشرعية.
يقول الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الازهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية : إذا كان المولى سبحانه وتعالى قد لعن الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة ـ كما جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فإن عمليات تغيير الشكل تحت ستار التجميل تكون أشد حرمة ومقتا عند الله سبحانه وتعالى ، ولذلك قال عز وجل في مثل هؤلاء المبدلين والمغيرين لخلقه (إن يدعون من دونه الله إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فلغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا).
تشوهات الحوادث
يؤكد د. رأفت عثمان أن إجراء عمليات التجميل دونما ضرورة ملحة من الآثام التي نهانا الإسلام عن فعلها ، ومن الضرورات التي تبيح إجراء عمليات التجميل أو إعادة الشكل إلى ما كان عليه التشوهات الناتجة عن بعض الحوادث والصدمات والعمليات الجراحية الأخرى في مختلف التخصصات ولا يدخل في هذه الضرورات عمليات تصغير وتكبير بعض أجزاء الجسم وأعضائه المتنوعة لتبدو المرأة في شكل غير الذي وهبها الله إياه .. كما لا يدخل في ضرورات التجميل عمليات تغيير الجنس التي يقدم عليها بعض الرجال والنساء للتحول إلى الجنس الآخر دون ضرورة بيولوجية كحالات الخنثى المشكل الذي يتحتم علينا إجراء جراحات له لتحويله إلى أحد الجنسين بناء على التحاليل والفحوصات والأشعات التي تحدد ميله البيولوجي والنفسي نحو هذا الجنس أو ذاك.
وملفات القضايا والمحاكم مليئة بحالات تغيير الجنس التي تعدت الآلاف دون مبرر من رجل لأنثى والعكس مما يشكل خطورة شديدة على البنيان الاجتماعي والاقتصادي للأسرة العربية التي يتحول أحد أفرادها فجأة للجنس الآخر.
تجميل الخنثى
يرى الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر سابقا أن الخنثى المشكل له مواصفات في الفقه وأحكام الشريعة تبيح تحويله لأي الجنسين بناء على رأي أهل الذكر والعلم أي الأطباء .. وإذا احتاج بعد التحول إلى جراحات تجميل تتعلق بهيئته كرجل أو امرأة فلا شئ في ذلك وقد حذر الشرع الحنيف من عمليات تغيير الشكل حتى لو كانت التنميص أو التوشيم فلعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة لأنه يعني عدم الرضا بقضاء الله .. وظهور الإنسان بصورة غير صورته الحقيقية سواء في الشكل أو السن لأنه يعني الخداع والتغرير بالآخرين في المحيط الاجتماعي.
أسباب نفسية
يقول الدكتور تيمور خليفة أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية والعقم بطب الأزهر : يمكن لغير الخنثى المشكل أن يتحول للجنس الآخر بعمليات جراحية دون ضرورة طبية ولكن هذا الإجراء ممكن عمليا ولأسباب نفسية بحتة من الرجل أو المرأة التي ترغب في التحول إلى الجنس الآخر نتيجة ميلها الشديد للآخر أو الرغبة الدائمة في الاستمتاع بمجالستهن والحديث معهن.. كذلك قد يكون الرجل الراغب في التحول للجنس الآخر له نفس الميول نحو أبناء جنسه من الرجال .. وبعض الأطباء يمكن أن يستجيبوا لرغبة من يريدون في التحول إلى الجنس الآخر دون ضرورة طبية تحت إغراء المال أو تقليد الغربيين الذين يعبثون بخلق الله.
طبقات المدللين
يؤكد الدكتور محمود عطية أستاذ الإرشاد النفسي بجامعة القاهرة أن الحالات التي تجنح لتغيير الشكل أو الجنس دون مبرر بيولوجي أو جسماني ترجع لأمراض وعقد نفسية من الدرجة الأولى يمكن مواجهتها بالفحوصات والجلسات التي تجرى من قبل المحلل النفسي وأستاذ الطب النفسي .. وهذه الجلسات وإن كان يطول أمدها تجدي كثيرا في إصلاح التركيبة النفسية المختلة وإقناع المرء بأن الله خلقه في أحسن صورة تناسبه من حيث الشكل أو من حيث كونه ذكرا أو أنثى.
يرى الدكتور عطية أن هذه الظواهر الغريبة عنا في تغيير الشكل والجنس لا تشيع إلا في أوساط المرفهين الذين لا يجدون ما يشغل بالهم واهتماماتهم إلا الشكل ، فيظنون أنه مثل الموضة التي يجب اتباعها ليوصفوا بأنهم عصريون ومودرن متناسين تعاليم دينهم وقيم مجتمعهم .. وللتنشئة النفسية والاجتماعية السليمة منذ الطفولة دور مهم في علاج الانفصام النفسي والوقاية منه لأنه ينجم غالبا عن التدليل وضعف الشخصية.


أعلى





عبد الله بن عمر
المثابر، الأوّاب

تحدّث وهو على قمة عمره الطويل فقال:
(لقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فما نكثت ولا بدّلت الى يومي هذا..
وما بايعت صاحب فتنة..
ولا أيقظت مؤمنا من مرقده)..
وفي هذه الكلمات تلخيص لحياة الرجل الصالح الذي عاش فوق الثمانين، والذي بدأت علاقته بالاسلام والرسول، وهو في الثالثة عشرة من العمر، حين صحب أباه في غزوة بدر، راجيا أن يكون له بين المجاهدين مكان، لولا أن ردّه الرسول عليه السلام لصغر سنه..
من ذلك اليوم.. بل وقبل ذلك اليوم حين صحب أباه في هجرته الى المدينة.. بدأت صلة الغلام ذي الرجولة المبكرة بالرسول عليه السلام والاسلام.
ومن ذلك اليوم الى اليوم الذي يلقى فيه ربه، بالغا من العمر خمسة وثمانين عاما، سنجد فيه حيثما نلقاه، المثابر الأوّاب الذي لا ينحرف عن نهجه قيد أشعرة، ولا يند عن بيعة بايعها، ولا يخيس بعهد أعطاه..
وان المزايا التي تأخذ الأبصار الى عبدالله بن عمر لكثيرة.
فعلمه وتواضعه، واستقامة ضميره ونهجه، وجوده، وورعه، ومثابرته، على العبادة وصدق استمساكه بالقدوة..
كل هذه الفضائل والخصال، صاغ ابن عمر عمره منها، وشخصيته الفذة، وحياته الطاهرة الصادقة.
لقد تعلم من أبيه عمر بن الخطاب خيرا كثيرا.. وتعلم مع أبيه من رسول الله الخير كله والعظمة كلها.
لقد أحسن كأبيه الايمان بالله ورسوله.. ومن ثم، كانت متابعته خطى الرسول أمرا يبهر الألباب.
فهو ينظر، ماذا كان الرسول يفعل في كل أمر، فيحاكيه في دقة وإخبات.
هنا مثلا، كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصلي.. فيصلي ابن عمر في ذات المكان.
وهنا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو قائما، فيدعو ابن عمر قائما.
وهنا كان الرسول يدعو جالسا، فيدعو عبدالله جالسا.
وهنا وعلى هذا الطريق نزل الرسول يوما من فوق ظهر ناقته، وصلى ركعتين، فصنع ابن عمر ذلك اذا جمعه السفر بنفس البقعة والمكان.
بل انه ليذكر أن ناقة الرسول دارت به دورتين في هذا المكان بمكة، قبل أن ينزل الرسول من فوق ظهرها، ويصلي ركعتين، وقد تكون الناقة فعلت ذلك تلقائيا لتهيئ لنفسها مناخها.
لكن عبدالله بن عمر لا يكاد يبلغ ها المكان يوما حتى يدور بناقته، ثم ينيخها، ثم يصلي ركعتين لله.. تماما كما رأى المشهد من قبل مع رسول الله.
ولقد أثار فرط اتباعه هذا، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت:
(ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله، كما كان يتبعه ابن عمر).
ولقد قضى عمره الطويل المبارك على هذا الولاء الوثيق، حتى لقد جاء على المسلمين زمان كان صالحهم يدعو ويقول:
(اللهم أبق عبدالله بن عمر ما أبقيتني، كي أقتدي به، فاني لا أعلم أحد على الأمر الأول غيره).
وبقوة هذا التحري الشديد لخطى الرسول وسنته، كان ابن عمر يتهيّب الحديث عن رسول الله ولا يروي عنه عليه السلام حديثا الا اذا كان ذاكرا كل حروفه، حرفا.. حرفا.
وقد قال معاصروه..
(لم يكن من أصحاب رسول الله أحد أشد حذرا من ألا يزيد في حديث رسول الله أو ينقص منه، من عبدالله بن عمر)..!!
وكذلك كان شديد الحذر والتحوّط في الفتيا..
جاءه يوما رجل يستفتيه، فلماألقى على ابن عمر سؤاله أجابه قائلا:
(لا علم لي بما تسأل عنه)
وذهب الرجل في سبيله، ولا يكاد يبتعد عن ابن عمر خطوات حتى يفرك ابن عمر كفه جذلان فرحا ويقول لنفسه:
(سئل ابن عمر عما لا يعلم، فقال لا أعلم)..!
كان يخاف أن يجتهد في فتياه، فيخطئ في اجتهاده، وعلى الرغم من أنه يحيا وفق تعاليم الدين العظيم، للمخطئ أجر وللمصيب أجران، فان ورعه أن يسلبه ورعه كان يسلبه الجسارة على الفتيا.
وكذلك كان ينأى به عن مناصب القضاة..
لقد كانت وظيفة القضاء من أرفع مناصب الدولة والمجتمع، وكانت تضمن لشاغرها ثراء، وجاها، ومجدا..
ولكن ما حاجة ابن عمر الورع للثراء، وللجاه، وللمجد..؟!
دعاه يوما الخليفة عثمان رضي الله عنهما، وطلب اليه أن يشغل منصب القضاة، فاعتذر.. وألح عليه عثمان، فثابر على اعتذاره..
وسأله عثمان: أتعصيني؟؟
فأجاب ابن عمر:
(كلا.. ولكن بلغني أن القضاة ثلاثة..
قاض يقضي بجهل، فهو في النار..
وقاض يقضي بهوى، فهو في النار..
وقاض يجتهد ويصيب، فهو كفاف، لا وزر، ولا أجر..
واني لسائلك بالله أن تعفيني)..
وأعفاه عثمان، بعد أن أخذ عليه العهد ألا يخبر أحدا بهذا.
ذلك أن عثمان يعلم مكانة ابن عمر في أفئدة الناس، وانه ليخشى اذا عرف الأتقياء الصالحون عزوفه عن القضاء أن يتابعوا وينهجوا نهجه، وعندئذ لا يجد الخليفة تقيا يعمل قاضيا.
وقد يبدو هذا الموقف لعبد الله بن عمر سمة من سمات السلبية.
بيد أنه ليس كذلك، فعبد الله بن عمر لم يمتنع عن القضاء وليس هناك من يصلح له سواه.. بل هناك كثيرون من أصحاب رسول الله الورعين الصالحين، وكان بعضهم يشتغل بالقضاء والفتية بالفعل..
ولم يكن في تخلي ابن عمر عنه تعطيل لوظيفة القضاء، ولا القاء بها بين أيدي الذين لا يصلحون لها.. ومن ثمّ قد آثر البقاء مع نفسه، ينمّيها ويزكيها بالمزيد من الطاعة، والمزيد من العبادة..
كما أنه في ذلك الحين من حياة الاسلام، كانت الدنيا قد فتحت على المسلمين وفاضت الأموال، وكثرت المناصب والامارات.
وشرع اغراء المال والمناصب يقترب من بعض القلوب المؤمنة، مما جعل بعض أصحاب الرسول، ومنهم ابن عمر، يرفعون راية المقاومة لهذا الاغراء باتخذهم من أنفسهم قدوة ومثلا في الزهد والورع والعزوف عن المناصب الكبيرة، وقهر فتنتها واغرائها...
**
لقد كان ابن عمر،أخا الليل، يقومه مصليا.. وصديق السحر يقطعه مستغفرا وباكيا..
ولقد رأى في شبابه رؤيا، فسرها الرسول تفسيرا جعل قيام الليل منتهى آمال عبدالله، ومناط غبطته وحبوره..
ولنصغ اليه يحدثنا عن نبأ رؤياه:
(رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن بيدي قطعة استبرق، وكأنني لا أريد مكانا في الجنة الا طارت بي اليه..
ورأيت كأن اثنين أتياني، وأرادا أن يذهبا بي الى النار، فتلقاهما ملك فقال: لا ترع، فخليّا عني..
فقصت حفصة - أختي- على النبي صلى الله عليه وسلم رؤياي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبدالله، لو كان يصلي من الليل فيكثر)..
ومن ذلك اليوم والى أن لقي ربه، لم يدع قيام الليل في حله، ولا في ترحاله.
فكان يصلي ويتلو القرآن، ويذكر ربه كثيرا.. وكان كأبيه، تهطل دموعه حين يسمع آيات النذير في القرآن.
يقول عبيد بن عمير: قرأت يوما على عبدالله بن عمر هذه الآية:
(فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا.يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا)..
فجعل ابن عمر يبكي حتى نديت لحيته من دموعه.
وجلس يوما بين اخوانه فقرا:
(ويل للمطففين، الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون، واذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون، ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين).
ثم مضى يردد الآية:
(..يوم يقوم الناس لرب العالمين).
ودموعه تسيل كالمطر. حتى وقع من كثرة وجده وبكائه..!!
**
ولقد كان جوده، وزهده، وورعه، تعمل معا في فن عظيم، لتشكل أروع فضائل هذا الانسان العظيم.. فهو يعطي الكثير لأنه جواد..
ويعطي الحلال الطيب لأنه ورع..
ولا يبالي أن يتركه الجود فقيرا، لأنه زاهد..!!
وكان ابن عمر رضي الله عنه، من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة، اذ كان تاجرا أمينا ناجحا شطر حياته، وكان راتبه من بيت المال وفيرا.. ولكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قط، انما كان يرسله غدقا على الفقراء، والمساكين والسائلبن..
يحدثنا أيوب بن وائل الراسبي عن احدى مكرماته، فيخبرنا أن ابن عمر جاءه يوما بأربعة آلاف درهم وقطيفة..
وفي اليوم التالي، رآه أيوب بن وائل في السوق يشتري لراحلته علفا نسيئة - أي دينا..
فذهب ابن وائل الى أهل بيته وسألهم أليس قد أتى لأبي عبد الرحمن - يعني ابن عمر - بالأمس أربعة آلاف،وقطيفة..؟
قالوا: بلى..
قال: فاني قد رأيته اليوم بالسوق يشتري علفا لراحلته ولا يجد معه ثمنه..
قالوا: انه لم يبت بالأمس حتى فرقها جميعها، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره، خرج.. ثم عاد وليست معه، فسألناه عنها. فقال: انه وهبها لفقير..!!
فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف. حتى أتى السوق فتوقل مكانا عاليا، وصاح في الناس:
(يا معشر التجار..
ما تصنعون بالدنيا، وهذا ابن عمر تأتيه الف درهم فيوزعها، ثم يصلح فيستدين علفا لراحلته)..؟؟!!
ألا ان من كان محمد أستاذه، وعمر أباه، لعظيم، كفء لكل عظيم..!!
ان وجود عبد الله بن عمر، وزهده وورعه، هذه الخصال الثلاث، كانت تحكي لدى عبد الله صدق القدوة.. وصدق البنوّة..
فما كان لمن يمعن في التأسي برسول الله، حتى انه ليقف بناقته حيث رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يوقف ناقته. ويقول لعل خفا يقع على خف.!
والذي يذهب برأيه في بر أبيه وتوقيره والاعجاب به الى المدى الذي كانت شخصية عمر تفرضه على الأعداء، فضلا عن الأقرباء. فضلا عن الأبناء.
أقول ما ينبغي لمن ينتمي لهذا الرسول، ولهذا الوالد أن يصبح للمال عبدا.
ولقد كانت الأموال تأتيه وافرة كثيرة.. ولكنها تمر به مرورا.. وتعبر داره عبورا..
ولم يكن جوده سبيلا الى الزهو، والا الى حسن الأحدوثة.
ومن ثم. فقد كان يخص به المحتاجين والفقراء.. وقلما كان يأكل الطعام وحده.. فلا بد أن يكون معه أيتام، أو فقراء.. وطالما كان يعاتب بعض أبنائه، حين يولمون للأغنياء، ولا يأتون معهم بالفقراء، ويقول لهم:
(تدعون الشباع. وتدعون الجياع)..!!
وعرف الفقراء عطفه، وذاقوا حلاوة بره وحنانه، فكانوا يجلسون في طريقه، كي يصحبهم الى داره حين يراهم.. وكانوا يحفون به كما تحف أفواج النحل بالأزاهير ترتشف منها الرحيق..!
**
لقد كان المال بين يديه خادما لا سيدا،،
وكان وسيلة لضراوات العيش لا للترف..
ولم يكن ماله وحده، بل كان للفقراء فيه حق معلوم، بل حق متكافئ لا يتميز فيه بنصيب..
ولقد أعانه على هذا الجود الواسع زهده.. فما كان ابن عمر يتهالك على الدنيا، ولا يسعى اليها، بل ولا يرجو منها الا كما يستر الجسد من لباس، ويقيم الأود من الطعام..
أهداه أحد اخوانه القادمين من خراسان حلة ناعمة أنيقة، وقال له:
لقد جئتك بهذا الثوب من خراسان، وانه لتقر عيناي، اذ أراك تنزع عنك ثيابك الخشنة هذه، وترتدي هذا الثوب الجميل.
قال له ابن عمر: أرنيه اذن..
ثم لمسه وقال: أحرير هذا.؟
قال صاحبه: لا .. انه قطن.
وتملاه عبد الله قليلا، ثم دفعه بيمينه وهويقول: (لا.اني أخاف على نفسي.. أخاف ان يجعلني مختالا فخورا.. والله لا يحب كل مختال فخور)..!!
وأهداه يوما صديقا وعاء مملوءا..
وسأله ابن عمر: ما هذا؟
قال: هذا دواء عظيم جئتك به من العراق.
قال ابن عمر: وماذا يطبب هذا الدواء..؟؟
قال: يهضم الطعام..
فابتسم ابن عمر وقال لصاحبه: (يهضم الطعام..؟ اني لم أشبع من طعام قط منذ أربعين عاما).!!
ان هذا الذي لم يشبع من الطعام منذ أربعين عاما، لم يكن يترك الشبع خصاصة، بل زهدا وورعا، ومحاولة للتأسي برسوله وأبيه..
كان يخاف أن يقال له يوم القيامة:
(أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)..
وكان يدرك انه في الدنيا ضيف أو عابر سبيل..
ولقد تحدث عن نفسه قائلا:
(ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم)..
ويقول ميمون بن مهران:
(دخلت على ابن عمر، فقوّمت كل شيء في بيته من فراش، ولحاف وبساط. ومن كل شيء فيه، فما وجدته تساوي مائة درهم)..!!
لم يكن ذلك عن فقر.. قد كان ابن عمر ثريا..
ولا كان ذلك عن بخل فقد كان جوّدا سخيا..
ذلك كان عن زهد في الدنيا، وازدراء للترف، والتزام لمنهجه في الصدق والورع..
ولقد عمّر ابن عمر طويلا، وعاش في العصر الأموي الذي فاضت فيها الأموال وانتشرت الضياع، وغطى البذخ أكثر الدور.. بل قل أكثر القصور.
ومع هذا، بقي ذلك الطود الجليل شامخا ثابتا، لا يبرح نهجه ولا يتخلى عن ورعه وزهده.
واذا ذكّر بحظوظ الدنيا ومتاعها التي يهرب منها قال:
(لقد اجتمعت وأصحابي على أمر، واني أخاف ان خالفتهم ألا ألأحق بهم)..
ثم يعلم الآخرين أنه لم يترك دنياهم عجزا، فيرفع يده الى السماء ويقول:
(اللهم انك تعلم أنه لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشا في هذه الدنيا).
**
أجل.. لولا مخافة ربه لزاحم في الدنيا، ولكان من الظافرين..
بل انه لم يكن بحاجة الى أن يزاحم، فقد كانت الدنيا تسعى اليه وتطارده بطيباتها ومغرياتها.
وهل هناك كمنصب الخلافة اغراء..؟
لقد عرض على ابن عمر مرات وهو يعرض عنه.. وهدد بالقتل ان لم يقبل. فازداد له رفضا، وعنه اعراضا..!!
يقول الحسن رضي الله عنه:
(لما قتل عثمان بن عفان، قالوا لعبد الله بن عمر: انك سيّد الناس، وابن سيد الناس، فاخرج نبايع لك الناس..
قال: ان والله لئن استطعت، لا يهراق بسببي محجمة من دم..
قالوا: لتخرجن، أو لنقتلنكك على فراشك.. فأعاد عليهم قوله الأول..
فأطمعوه.. وخوّفوه.. فما استقبلوا منه شيئا)..!!
وفيما بعد.. وبينما الزمان يمر، والفتن تكثر، كان ابن عمر دوما هو الأمل، فيلح الناس عليه، كي يقبل منصب الخلافة، ويجيئوا له بالبيعة، ولكنه كان دائما يأبى..
ولقد يشكل هذا الرفض مأخذا يوجه الى ابن عمر..
بيد أن كان له منطقه وحجته.فبعد مقتل عثمان رضي الله عنه، ساءت الأمور وتفاقمت على نحو ينذر بالسوء والخطر..
وابن عمر وان يك زاهدا في جاه الخلافة، فانه يتقبل مسؤولياتها ويحمل أخطارها، ولكن شريطة أن يختاره جميع المسلمين طائعين، مختارين، أما أن يحمل واحد لا غير على بيعته بالسيف، فهذا ما يرفضه، ويرفض الخلافة معه..
وآنئذ، لم يكن ذلك ممكنا.. فعلى الرغم من فضله، واجماع المسلمين على حبه وتوقيره، فان اتساع الأمصار، وتنائبها، والخلافات التي احتدمت بين المسلمين، وجعلتهم شيعا تتنابذ بالحرب، وتتنادى للسيف، لم يجعل الجو مهيأ لهذا الاجماع الذي يشترطه عبدالله بن عمر..
لقيه رجل يوما فقال له: ما أحد شر لأمة محمد منك..!
قال ابن عمر: ولم..؟ فوالله ما سفكت دماءهم، ولا فرقت جماعتهم، ولا شققت عصاهم..
قال الرجل: انك لو شئت ما اختلف فيك اثنان..
قال ابن عمر: ما أحب أنها أتتني، ورجل يقول: لا، وآخر يقول: نعم.
وحتى بعد أن سارت الأحداث شوطا طويلا، واستقر الأمر لمعاوية.. ثم لابنه يزيد من بعده.. ثم ترك معاوية الثاني ابن يزيد الخلافة زاهدا فيها بعد أيام من توليها..
حتى في ذلك اليوم، وابن عمر شيخ مسن كبير، كان لا يزال أمل الناس، وأمل الخلافة.. فقد ذهب اليه مروان قال له:
هلم يدك نبايع لك، فانك سيد العرب وابن سيدها..
قال له ابن عمر: كيف نصنع بأهل المشرق..؟
قال مروان: نضربهم حتى يبايعوا..
قال ابن عمر: (والله ما أحب أنها تكون لي سبعين عاما، ويقتل بسببي رجل واحد)..!!
فانصرف عنه مروان وهو ينشد:
اني أرى فتنة تغلي مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
يعني بأبي ليلى، معاوية بن يزيد...
**
هذا الرفض لاستعمال القوة والسيف، هو الذي جعل ابن عمر يتخذ من الفتنة المسلحة بين أنصار علي وأنصار معاوية، موقف العزلة والحياد جاعلا شعاره ونهجه هذه الكلمات:
(من قال حي على الصلاة أجبته..
ومن قال حي على الفلاح أجبته..
ومن قال حي على قتل أخيك المسلم واخذ ماله قلت: لا).!!
ولكنه في عزلته تلك وفي حياده، لا يمالئ باطلا..
فلطالما جابه معاوية وهو في أوج سلطانه بتحديات أوجعته وأربكته..
حتى توعده بالقتل، وهو القائل: (لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت)..!!
وذات يوم، وقف الحجاج خطيبا، فقال: (ان ابن الزبير حرّف كتاب الله)!
فصاح ابن عمر في وجهه: (كذبت، كذبت، كذبت).
وسقط في يد الحجاج، وصعقته المفاجأة، وهو الذي يرهبه كل شيء، فمضى يتوعد ابن عمر بشرّ جزاء..
ولوذح ابن عمر بذراعه في وجه الحجاج، وأجابه الناس منبهرون: (ان تفعل ما تتوعد به فلا عجب، فانك سفيه متسلط)..!!
ولكنه برغم قوته وجرأته ظل الى آخر أيامه، حريصا على ألا يكون له في الفتنة المسلحة دور ونصيب، رافضا أن ينحاز لأي فريق...
يقول أبو العالية البراء:
(كنت أمشي يوما خلف ابن عمر، وهو لا يشعر بي، فسمعته يقول لنفسه:
(واضعين سيوفهم على عواتقهم، يقتل بعضهم بعضا يقولون: يا عبد الله بن عمر، أعط يدك)..؟!
وكان ينفجر أسى وألما، حين يرى دماء المسلمين تسيل بأيديهم..!!
ولو استطاع أن يمنع القتال، ويصون الدم لفعل، ولكن الأحداث كانت أقوى منه فاعتزلها.
ولقد كان قلبه مع علي رضي الله عنه، بل وكان معه يقينه فيما يبدو، حتى لقد روي عنه أنه قال في أخريات أيامه:
(ما أجدني آسى على شيء فاتني من الدنيا الا أني لم أقاتل مع عليّ، الفئة الباغية)..!!
على أنه حين رفض أن يقاتل مع الامام علي الذي كان الحق له، وكان الحق معه، فانه لم يفعل ذلك هربا، والا التماسا للنجاة.. بل رفضا للخلاف كله، والفتنة كلها، وتجنبا لقتال لا بين مسلم ومشرك، بل بين مسلمين يأكل بعضهم بعضا..
ولقد أوضح ذلك تماما حين سأله نافع قال: (يا أبا عبد الرحمن، أنت ابن عم.. وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت وأنت، فما يمنعك من هذا الأمر يعني نصرة علي؟؟
فأجابه قائلا:
(يمنعني أن الله تعالى حرّم عليّ دم المسلم، لقد قال عز وجل: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين ..)
ولقد فعلنا وقاتلنا المشركين حتى كان الدين لله،اما اليوم. فيم نقاتل..؟؟
لقد قاتلت الأوثان تملأ الحرم.. من الركن الى الباب، حتى نضاها الله من أرض العرب..
أفأقاتل اليوم من يقول لا اله الا الله).؟!
هكذا كان منطقه، وكانت حجته، وكان اقتناعه..
فهو اذن لم يتجنب القتال ولم يشترك فيه، لاهروبا، أو سلبية، بل رفضا لاقرار حرب أهلية بين الأمة المؤمنة، واستنكافا على أن يشهر مسلم في وجه مسلم سيفا..
ولقد عاش عبد الله بن عمر طويلا.. وعاصر الأيام التي فتحت أبواب الدنيا على المسلمين، وفاضت الأموال، وكثرت المناصب، واستشرت المطامح والرغبات..
لكن قدرته النفسية الهائلة، غيّرت كيمياء الومن..!! فجعلت عصر الطموح والمال والفتن.. جعلت هذا العصر بالنسبة اليه، أيام زهد، وورع وايلام، عاشها المثابر الأواب بكل يقينه، ونسكه وترفعه.. ولم يغلب قط على طبيعته الفاضلة التي صاغها وصقلها الاسلام في أيامه الأولى العظيمة الشاهقة.
لقد تغيّرت طبيعة الحياة، مع بدء العصر الأموي، ولم يكن ثمّة مفر من ذلك التغيير.. وأصبح العصر يومئذ، عصر توسع في كل شيء.. توسع لم تستجب اليه مطامح الدولة فحسب، بل ومطامح الجماعة والأفراد أيضا.
ووسط لجج الاغراء، وجيشان العصر المفتون بمزايا التوسع، وبمغانمه، ومباهجه، كان ابن عمر يعيش مع فضائله، في شغل عن ذلك كله بمواصلة تقدمه الروحي العظيم.
ولقد أحرز من أغراض حياته الجليلة ما كان يرجو حتى لقد وصفه معاصروه فقالوا:
(مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل)
بل لقد كان يطيب لهم حين يبهرهم ألق فضائله، أن يقارنوا بينه وبين والده العظيم عمر.. فيقولون:
(كان عمر في زمان له فيه نظراء، وكان ابن عمر في زمان ليس فيه نظير)..!!
وهي مبالغة يغفرها استحقاق ابن عمر لها، أما عمر فلا يقارن بمثله أحد.. وهيهات أن يكون له في كل عصور الزمان نظير..
**
وفي العام الثاث والسبعين للهجرة.. مالت الشمس للمغيب، ورفعت احدى سفن الأبدية مراسيها، مبحرة الى العالم الآخر والرفيق الأعلى، حاملة جثمان آخر ممثل لعصر الوحي ـ في مكة والمدينة ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب. كان آخر الصحابة رحيلا عن الدنيا كلها أنس بن مالك رضي الله عنه، توفي بالبصرة، عام واحد وتسعين، وقيل عام ثلاث وتسعين.

رجال حول الرسول ـ خالد محمد خالد


أعلى





قصة أصحاب القرية

يقول الله تبارك وتعالى (واضرب لهم مثلا اصحاب القرية اذ جاءها المرسلون اذا ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون)
اولا ما هي قصتهم؟ لم يذكر لنا القرآن الكريم من هم اصحاب القرية ولا ما هي القرية وهناك روايات كثيرة ولا طائل من وراء الجرى معها انما ما يهمنا من هذه القصة هي العبرة والعظة منها.
فهي قرية ارسل الله اليها رسولين فكذبوهما اهل تلك القرية فعززهما الله برسول ثالث وتقدموا ثلاثتهم بدعواهم ودعوتهم من جديد فقالوا انا اليكم مرسلون وهنا اعترض اهل القرية بالاعتراضات المكررة في تاريخ الرسل والرسالات (قالوا ما انتم الا بشر مثلنا وما انزل الرحمن من شيء ان انتم الا تكذبون)
وفي ثقة المؤمن المطمئن الى الصدق العارف بحدود وظيفته اجابهم الرسل (قالوا ربنا يعلم انا اليكم لمرسلون وما علينا الا البلاغ المبين)
اي ان الله يعلم هذا ويكفي وان وظيفة الرسل هي البلاغ وقد ادوه والناس بعد ذلك احرار فيما يتخذونه لانفسهم من تصرف وفيما يحملون في تصرفهم من اوزار والامر بين الرسل وبين الناس هو امر ذلك التبليغ عن الله تعالى.
فمتى تحقق ذلك فالأمر كله بعد ذلك لله ولكن المكذبين كعادتهم لا يأخذون الامور على هذا المأخذ الواضح ولا يطيقون وجود الدعاة الى الهدى فتأخذهم العزة بالاثم ويعمدون الى الاسلوب الغليظ في مقاومة الحجة لان الباطل ضيق الصدر.
(قالوا انا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب اليم) وهكذا اسفر الباطل عن غشمه واطلق على الهداة تهديده ولكن الواجب على الرسل ان يسيروا في طريق دعوتهم لآداء الواجب عليهم فردوا عليهم (قالوا طائركم معكم)
لان القول بالتشاؤم خرافة وواجب الرسل ان يبينوا لقومهم انها خرافة وان حظهم ونصيبهم من خير ومن شر لا يأتيهم من خارج انفسهم انما هو معهم مرتبط بنواياهم واعمالهم متوقف على كسبهم وعملهم وفي وسعهم ان يجعلوا حظهم ونصيبهم خيرا او ان يجعلوه شرا.
(ائن ذكرتم) يعنى اتعذبونا وترجمونا لاننا نذكركم افهذا جزاءا التذكير؟ (بل انتم قوم مسرفون) يعنى تجاوزتم الحدود وتردون على الدعوة الى الخير ترّدون بالرجم والتعذيب.
ولكن دائما تجد الخير في قلوب بعض الرجال وتجد الفطرة السليمة في الداعية المؤازر والمناصر لدين الحق فهذا رجل يسمع لدعوة الحق فينطق بكلمة الحق المبين قال تعالى:(وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم اجرا وهم مهتدون) اي ان الذي يدعو مثل هذه الدعوة وهو لا يطلب اجرا انه لصادق والا فما الذي يحمله على هذا العناء ان لم يكن يلبى تكليفا من الله تعالى ودعوتهم واضحة فهم يدعون الى اله واحد ويدعون الى منهج سليم ثم عاد هذا الرجل المؤمن يتحدث اليهم عن نفسه وعن اسباب ايمانه (ومالي لا اعبد الذي فطرني واليه ترجعون) يتساءل لم لا اعبد الذي فطرني وهو اليه المرجع والمصير ثم اخذ يبين لهم ان من يخالف هذا المنهج فنهايته معروفة ثم يلقى كلمة النهاية (اني آمنت بربكم فاسمعون) هكذا القى كلمة الايمان الواثقة واشهدهم عليها ويوحي سياق القصة ان قومه لم يمهلوه وقتلوه وتنتهي الدنيا ونراه في العالم الآخر وقد اكرمه الله بدخول الجنة (قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) ونرى الرجل المؤمن بعد ان اراه الله منزلته في الجنة يقول ويتمنى لو يراه قومه وقد اتاه الله من الكرامة والمغفرة ليعرفوا الحق معرفة اليقين ويخبرنا الله تعالى انه انتقم من قومه بعد قتلهم اياه غضبا منه تبارك وتعالى عليهم لانهم كذبوا رسله وقتلوا وليه ويذكر الله تعالى ما انزل عليهم من عذاب قال تعالى:(ان كانت الا صيحة واحدة فإذا هم خامدون) قال علماء التفسير: بعث الله اليهم جبريل عليه السلام فأخذ بعضادتي الباب الذي ببلدهم ثم صاح بهم صيحة واحدة فإذا هم خامدون قد اخمدت اصواتهم وسكنت حركاتهم ولم يبق منهم عين تطرف ولا نفس تتردد وهذه نهاية كل من كذب بآيات الله ورسله واعترض على امر الله تعالى ونستفيد من هذه القصة اشياء مهمة منها:
1ـ التصديق بكل ما جاء الرسل الكرام والايمان بالله واليوم الآخر
2ـ الدعوة الى الله تعالى واجب على كل مسلم تجاه اهله وكل من هم تحت امرته ورعايته.
3ـ جزاء من يؤمن بالله ورسله دخول الجنة والتنعم بها.
ندعو الله ان يجعلنا ممن يتعظون بالقصص القرآني وهو نعم المولى ونعم النصير.

ابراهيم السيد العربي


أعلى





الإعجاز في السنة النبوية
العلم الحديث يكشف حكمة صيام الأيام البيض

أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام . وجاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري ان : المراد بالبيض الليالي التي يكون القمر فيها من أول الليل إلى آخره . وقد دل هذا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر الصحابة بصيام هذه الأيام البيض ، محمول على الندب لا على الوجوب . فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض له عارض فلا يصومها مما يدل على عدم الوجوب ، وهذا متفق عليه .
وسميت بالبيض لأن لياليها بيضاء من شدة ضوء القمر عند اكتماله .. ولأنها أشبهت بالنهار لشدة ضوئها واكتماله .. وانسحب الاسم إلى اليوم لأن اليوم يشمل بياض النهار وسواد الليل . قال ابن سينا في القانون : (ويأمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر ، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ، ولا في آخره - لأنها تكون قد نقصت - بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها ، لتزايد النور في جرم القمر) . العلم الحديث يكشف السر : وقد ظهرت في الأعوام الأخيرة أبحاث علمية كثيرة مفادها أن القمر عندما يكون بدرا ، أي في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، يزداد التهيج العصبي والتوتر النفسي إلى درجة بالغة .. ويقول الدكتور ليبر عالم النفس بميامي في الولايات المتحدة : (إن هناك علاقة قوية بين العدوان البشري والدورة القمرية وخاصة بينه وبين مدمني الكحول ، والميالين إلى الحوادث وذوي النزعات الإجرامية ، وأولئك الذين يعانون من عدم الاستقرار العقلي والعاطفي) . ويشرح ليبر نظريته قائلا : (إن جسم الإنسان مثل سطح الأرض يتكون من 80 % من الماء والباقي هو المواد الصلبة). ومن ثم فهو يعتقد بأن قوة جاذبية القمر التي تسبب المد والجزر في البحار والمحيطات تسبب أيضا هذا المد في أجسامنا عندما يبلغ القمر أوج اكتماله في الأيام البيض . ويقول الدكتور ليبر في كتابه (التأثير القمري) إنه نبه شرطة ميامي ، كما طلب وضع أخصائي التحليل النفسي في مستشفى جاكسون التذكاري في حالة طوارئ تحسبا للأحداث التي ستقع نتيجة الاضطرابات في السلوك الإنساني ، والمتأثرة بزيادة جاذبية القمر .. ويقول الدكتور ليبر : (إن ما حديث كان جحيما انفتح ، فقد تضاعفت الجريمة في الأسابيع الثلاثة الأولى من يناير 1973 ، كما وردت أنباء عن جرائم أخرى غريبة وجرائم ليس لها أي دافع).. وأصبح من المعروف أن للقمر في دورته تأثيرا على السلوك الإنساني وعلى الحالة المزاجية ، وهناك حالات تسمى : الجنون القمري حيث يبلغ الاضطراب في السلوك الإنساني أقصى مداه في الأيام التي يكون القمر فيها بدرا (في الأيام البيض) . فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحكمه وأعلمه بأسرار النفس وأسرار تكوينها أخلاطها وهرموناتها ، فصلى الله عليه وسلم أفضل وأكمل ما صلى على أحد من العالمين.

المصدر :
موقع الدكتور محمد علي البار


أعلى





احذروا المهلكات
التحريش بين المؤمن وبين البهائم والدواب

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم). فكل من حرش بين اثنين من بني آدم ونقل بينهما ما يؤذي أحدهما فهو نمام من حزب الشيطان من أشر الناس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بشراركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: شراركم المشاءون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت). والعنت: المشقة. وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يدخل الجنة نمام). والنمام هو الذي ينقل الحديث بين الناس وبين اثنين بما يؤذي أحدهما أو يوحش قلبه على صاحبه أو صديقه بأن يقول له: قال عنك فلان كذا وكذا وفعل كذا وكذا، إلا أن يكون في ذلك مصلحة أو فائدة، كتحذيره من شر يحدث أو يترتب. وأما التحريش بين البهائم والدواب والطير وغيرهما فحرام، كمناقرة الديوك ونطاح الكباش والثيران وتحريش الكلاب بعضها على بعض وما أشبه ذلك، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فمن فعل ذلك فهو عاص لله ورسوله. ومن ذلك إفساد قلب المرأة على زوجها ، والعبد على سيده. لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ملعون من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده). نعوذ بالله من ذلك. ونسأله تعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وألا يجعلنا من الذين يستمعون فيضلون عنه سواء السبيل إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو يقول الحق ويهدي السبيل.

علي بن عوض الشيباني


أعلى





من وجوه الإعجاز القرآني
إعجاز القرآن في الناصية

وصف القرآن الناصية بأنها كاذبة خاطئة كما قال تعالى: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) (العلق:16).
والناصية لا تنطق فكيف يسند إليها الكذب ؟ ولا تجترح الخطايا فكيف تسند إليها الخطيئة؟
لقد أزال البروفيسور محمد يوسف سكر عني هذه الحيرة عندما كان يحدثني عن وظائف المخ فقال : إن وظيفة الجزء من المخ الذي يقع في ناصية الإنسان هي توجيه سلوك الإنسان فقلت له : وجدتها !
قال : ماذا وجدت ؟
قلت : وجدت تفسير قوله تعالى : (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) فقال : دعني أراجع كتبي ومراجعي .
وبعد مراجعته لتلك الكتب والمراجع ، أكد الأمر وقال : إن الإنسان إذا أراد أن يكذب فإن القرار يتخذ في الفص الجبهي للمخ الذي هو جبهة الإنسان وناصيته ، وإذا أراد الخطيئة فإن القرار كذلك يتخذ في الناصية.
ثم عرضت الموضوع على عددٍ من العلماء المتخصصين، منهم البرفسور كيث إل مور الذي أكد أن الناصية هي المسئولة عن المقايسات العليا وتوجيه سلوك الإنسان، وما الجوارح إلا جنود تنفذ هذه القرارات التي تتخذ في الناصية؛ لذلك فالقانون في بعض الولايات الأميركية يجعل عقوبة كبار المجرمين الذي يرهقون أجهزة الشرطة هي استئصال الجزء الأمامي من المخ الناصية، لأنه مركز القيادة والتوجيه ليصبح المجرم بعد ذلك كطفلٍ وديع يستقبل الأوامر من أي شخص. وبدراسة التركيب التشريحي لمنطقة أعلى الجبهة وجد أنها تتكون من أحد عظام الجمجمة المسمى العظم الجبهي، ويقوم هذا العظم بحماية أحد فصوص المخ والمسمى الفص الأمامي أو الفص الجبهي، وهو يحتوي على عدة مراكز عصبية تختلف فيما بينها من حيث الموقع والوظيفة . وتمثل القشرة الأمامية الجبهية الجزء الأكبر من الفص الجبهي للمخ، وترتبط وظيفة القشرة الأمامية الجبهية بتكوين شخصية الفرد، وتعتبر مركزاً علوياً من مراكز التركيز والتفكير والذاكرة، وتؤدي دوراً منتظماً لعمق إحساس الفرد بالمشاعر، ولها تأثير في تحديد المبادأة والتمييز . وتقع القشرة مباشرة خلف الجبهة أي أنها تختفي في عمق الناصية، وبذلك تكون القشرة الأمامية الجبهية هي الموجه لبعض تصرفات الإنسان التي تنم عن شخصيته مثل الصدق والكذب والصواب والخطأ ... الخ، وهي التي تميز بين هذه الصفات وبعضها البعض وهي التي تحث الإنسان على المبادأة سواءً بالخير أو بالشر. وعندما قدم البرفسور كيث إل مور البحث المشترك بيني وبينه حول الإعجاز العلمي في الناصية، في مؤتمر دولي عقد في القاهرة، لم يكتف بالحديث عن وظيفة الفص الجبهي في المخ الناصيةعند الإنسان، بل تطرق إلى بيان وظيفة الناصية في مخاخ الحيوانات المختلفة ، وقدم صورا للفصوص الجبهية في عدد من الحيوانات قائلاً : إن دراسة التشريح المقارن لمخاخ الإنسان والحيوان تدل على تشابه في وظيفة الناصية ، فالناصية هي مركز القيادة والتوجيه عندالإنسان وكذلك عند كل الحيوانات ذوات المخ، فلفت قوله ذلك انتباهي إلى قوله تعالى: (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (هود:56) وتذكرت أيضاً بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الناصية كقوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ) وكقوله: (أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ) وكقوله : (الْخَيْلُ معقود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فإذا جمعنا معاني هذه النصوص نستنتج أن الناصية هي مركز القيادة والتوجيه لسلوك الإنسان، وكذا سلوك الحيوان . المعاني اللغوية للآية وأقوال المفسرين:قال تعالى (كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ15نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ16) (العلق:15-16). السفع : هو القبض والجذب، وقيل هو مأخوذ من سفع النار، والشمس إذا غيرت وجهه إلى السواد. الناصية : هي مقدم الرأس. أقوال المفسرين : ذهب جمهور المفسرين إلى تأويل الآية بأن وصف الناصية بالكذب والخطيئة ليس وصفاً لها بل هو وصف لصاحبها، وأمرّها الباقون كما هي بدون تأويل مثل الحافظ ابن كثير . ويتضح من أقوال المفسرين رحمهم الله عدم علمهم بأن الناصية هي مركز اتخاذ القرار بالكذب أو الخطيئة ، فحملهم ذلك على تأويلها بعيداً عن ظاهر النص ، فالنص يصفها بالكذب والخطيئة ، وهم أولوا وصفها بذلك ، فجعلوه وصفاً لصاحبها ، فأولوا الصفة والموصوف في قوله تعالى (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) كما لو كانت مضافاً ومضاف إليه، والفرق واضح في اللغة بين الصفة والموصوف والمضاف والمضاف إليه. وأمرّ آخرون من المفسرين الآية كما هي ، دون أن يقحموا أنفسهم فيما لا تطيقه معارفهم وعلومهم في ذلك الزمان .
أوجه الإعجاز العلمي :
* يقول البرفسور كيث إل مور مستدلاً على هذه المعجزة العلمية : إن المعلومات التي نعرفها عن وظيفة المخ لم تذكر طوال التاريخ، ولا نجد في كتب الطب عنها شيئاً، فلو جئنا بكتب الطب كلها في عهد النبي وبعده بقرون لن نجد ذكراً لوظيفة الفص الجبهي الأمامي الناصية ولن نجد له بياناً ، ولم يأت الحديث عنه إلا في هذا الكتاب القرآن الكريم، مما يدل على أن هذا من علم الله جل وعلا الذي أحاط بكل شيء علماً، ويشهد بأن محمداً رسول الله (15).
* ولقد كانت بداية معرفة الناس بوظيفة الفص الأمامي الجبهي في عام 1842م ، حين أصيب أحد عمال السكك الحديد في أميركا بقضيب اخترق جبهته، فأثر ذلك في سلوكه ولم يضر بقية وظائف الجسم، فبدأت معرفة الأطباء بوظيفة الفص الجبهي للمخ، وعلاقته بسلوك الإنسان.
* وكان الأطباء يعتقدون قبل ذلك أن هذا الجزء من المخ الإنساني منطقة صامته لا وظيفة لها. فمن أعلم محمدا بأن هذا الجزء من المخ الناصية هو مركز القيادة للإنسان والدواب وأنه مصدر الكذب والخطيئة.
* لقد اضطر أكابر المفسرين إلى تأويل النص الظاهر بين أيديهم لعدم إحاطتهم علماً بهذا السر، حتى يصونوا القرآن من تكذيب البشر الجاهلين بهذه الحقيقة طوال العصور الماضية، بينما نرى الأمر في غاية الوضوح في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في أن الناصية هي مركز القيادة والتوجيه في الإنسان والدواب. فمن أخبر محمدا من بين كل أمم الأرض بهذا السر وبهذا الحقيقة؟! إنه العلم الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو شهادة من الله بأن القرآن من عنده ، لأنه نزل بعلمه سبحانه.

المصدر:
بحوث جامعة الإيمان بإشراف الشيخ عبد المجيد الزنداني..

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept