رأي الوطن
المهم زمان القمة وقراراتها
يوم بعد آخر تتأكد الرغبة الملحة والتصميم
الأكيد لدى الزعماء العرب على عقد القمة العربية في اسرع وقت ممكن
وفي اي مكان، فالتحركات العربية الاخيرة والقمم المصغرة بين الزعماء
العرب في القاهرة وشرم الشيخ اضافة الى الاتصالات والمشاورات المستمرة
بين وزراء الخارجية وامين عام جامعة الدول العربية، يؤكد هذه الرغبة
وهذا التصميم والايمان بأهمية عقد القمة وأهمية عقدها في اسرع وقت
ممكن، وتوفير كل الظروف والضمانات المهيأة لنجاحها واهمية الاعداد
الكامل لكافة الموضوعات والمبادرات المطروحة سواء الخاصة باصلاح
جامعة الدول العربية او المبادرات الخاصة بالاصلاح عموما، وعدم اغفال
القضايا والملفات الجوهرية الشائكة المتمثلة في قضيتي فلسطين والعراق،
وضرورة بلورة رؤية موحدة تشترك في الافق والتطلعات نحو اعادة العراق
ودمجه في المنظومة الدولية بما يكفل له سيادته وأمنه واستقراره،
ويضع ادارته بيد ابنائه، ودعم السلطة الفلسطينية بما يكفل لها الوقوف
في وجه الغطرسة والممارسات الاسرائيلية الرعناء.. واستعادة حقوق
الشعب الفلسطيني المشروعة.
ان الرؤية الآنية في جميع اللقاءات والاتصالات، يجب ان تتبلور حول
توحيد ولملمة الصف العربي، وايجاد رؤية مشتركة وتنسيق موحد حول مكان
وزمان عقد القمة، فالمواطن العربي لا يهمه كثيرا مكان انعقاد القمة
بقدر ما يهمه أن تعكس قراراتها آماله وطموحاته، وأن تكون هناك آلية
فاعلة لتنفيذ هذه القرارات بصورة حازمة وحاسمة وبما يخدم العمل العربي
المشترك.
ان سرعة عقد القمة العربية، سيؤكد مدى الرغبة والجدية في ايجاد عمل
عربي مشترك، وتنسيق حول القضايا التي تواجهها الامة العربية، وستؤكد
كذلك الاهمية التي يوليها الزعماء العرب لمثل هذه اللقاءات وما ستخرج
به من قرارات ومقررات، اضافة الى ان عقد القمة في القريب العاجل
وفي المكان الذي يحظى باجماع ومباركة جميع الزعماء والقادة، سيحفظ
وحدة الامة العربية ويجنبها التصدع والشقاق والاختلافات.
فمكان انعقاد القمة العربية يجب ألا يكون القشة التي تقصم ظهر البعير،
وكذلك يجب ألا نعطي للمكان اهمية اكبر من اهمية الانعقاد وزمانه،
ذلك ان نتائج القمة ستعتمد في المقام الاول على مدى جدية الزعماء
العرب ورغبتهم في تحقيق آمال وتطلعات شعوبهم، وعلى سرعة انعقاد والتئام
شمل العرب، اما الاستغراق والاستهلال في تفضيل مكان على آخر لعقد
القمة العربية المرتقبة، فإن ذلك لن يزيد الصف العربي الا تمزقا
وتفرقا، وذلك ما لا نتمنى حدوثه.
ان الأمل يراودنا جميعا ان تسفر لقاءات الزعماء العرب واتصالاتهم
في تعجيل عقد القمة العربية، ويراودنا الأمل ان تكون القمة المرتقبة
بمستوى التحركات والتحديات والاهمية التي اوجدها لها قرار التأجيل،
اذ رب ضارة نافعة، وربما ان قرار تونس تأجيل القمة العربية، سيعطي
لها اهمية وامتيازا خاصا يؤهلها لأن تكون قمة تاريخية بالمعنى والمفهوم
المراد.
أعلى