
أطيـاف
الخوارج الجدد ؟!
لا تكاد تمر مناسبة وأخرى إلا وتجد بعض مثقفينا وقد أشهروا سيوفهم
وأخذوا يقطعون في أوصال (أعداء أميركا) ! بحسب القاموس الأميركي
لمصطلحات العداوة والصداقة وغيرها من مصطلحات ، أو حسب قاموس المثقفين
عندنا (الخوارج الجدد).
بالطبع ها هنا العدو الأول هو الحامل للفكر الإسلامي النقي غير المشبع
بالروح أو المفهوم الأميركي أو الغربي للإسلام . وضع تحت هذا كل
من ترغب ، لتجد في النهاية أن غالبية الأمة تحولوا الى أعداء ، أو
هكذا هو الحاصل بحسب القاموس الأميركي !
بعض المثقفين عندنا في العالم العربي ، ما توقفت أقلامهم ومنذ انهيار
برجي التجارة وسقف البنتاغون عام 2001 ، عن مهاجمة كل من يحمل فكراً
اسلامياً ، بغض النظر عن طبيعته وتوجهه . المهم أن كل من يحمل صفة
(إسلامي الفكر أو التوجه)، هو إرهابي وعدو للحضارة والإنسانية والسلام
وبقية تلك الكلمات والمصطلحات . ويصير هدفاً وكلأً مباحاً لهم ،
يفتكون به وينسفونه ويسفكون دمه ويحرضون العالم كله ضده أو ضدهم
، وكل ما يتعلق بهم أو يرتبط بهم ، فكراً ومشروعاً ومنهجاً ، بل
حتى وصل الأمر الى الدين !
خذ على هذا الذي نتحدث حوله وفيه ، مثال أسامة بن لادن ومن معه .
تحول فجأة إلى إرهابي وعدو للبشرية ، رغم انه موجود بنفس عقيدته
وفكره ونظرياته وتوجهاته منذ حرب السوفييت في أفغانستان وحتى قبيل
أحداث البرجين والبنتاغون . فأين كان هؤلاء المثقفون منه ، ولماذا
لم يهاجمه ، بل ويخرجه البعض من الملة ، إلا بعد أن اشتاط السيد
الأميركي غضباً عليه وعلى تنظيمه وفكره وقاعدته ؟
الطرافة والغرابة في مثقفينا أنهم يطالبون بمنع الاستبداد وقمع الآراء
وإتاحة الحريات للجميع مهما كان التوجه والفكر والدين والعقيدة ،
ولكنهم في الوقت نفسه يستثنون أعداء أميركا من هذا ، أو الخوارج
الجدد . لقد هلل كثير من المثقفين العرب المسلمين لعرض فيلم آلام
المسيح في العالم العربي رغم اختلاف التفسير الديني لقصة المسيح
عليه السلام بيننا وبين النصارى ، وقالوا بأن الأمر هو من باب حرية
إبداء وجهات النظر والرأي ! فلماذا لا يدعوا ابن لادن أو غيره من
طرح آرائهم من نفس الباب ؟ أم أن الباب الذي يجيك منه الريح ، تسده
لتستريح ؟! يبدو ذلك.
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى

باختصار
القمة الضائعة
اذا عقدت القمة العربية من جديد فكأنما
ولدت نتيجة صراعات قد يكون للعرب فيها رأي وللاخرين آراء . ولسوف
يكتشف العرب ان صناعة القمة قد لاتكون سهلة بعد اليوم ومن يدعي من
العرب سيطرته على العالم العربي لن يجد الى جانبه سوى ظله ان وجد
.
انعقادها في تونس سوف يفرض شروطا اقلها الغطاء الاميركي لها .. ومع
ان وزراء الخارجية العربية خرجوا من تونس عكس مادخلوا اليها مع رفض
مطلق من قبل رئيسها باستقبالهم فان عودتهم الى ذلك البلد العربي
لن تمحي من تفكيرهم ماجرى لهم عشية صدور قرار تطيير القمة ومع هذا
لابد من المسامحة وليكن الغفران طريقا لبقاء محبة الاخ والشقيق،
ولتكن المحبة اقوى وانصر من كل اعتبار ، وليكن العهد على ان تبقى
اواصر العلاقة بين العرب في محلها .. ومع ان تونس تريد ان تبرز تمسكها
بانعقاد القمة على اراضيها او انها "ام العروس" حتى لو
عقدت في القاهرة فان نقاشا قد يجري لمعرفة الاسباب التي دعت الى
الغاء القمة .
اما اذا انعقدت القمة في القاهرة فان مصر تريد ان تتفرغ هذه المرة
لاثبات ابوتها على العرب اجمعين باعتبارها المنقذ الذي اعاد للقمة
هيبتها واعاد للعرب هيبتهم .. ومع ان القمم العربية خسرت الشارع
العربي فان هذه القمة شككت العربي بانتمائه وبلباسه وباسلوب حياته
كما شككته بقدرته على الصبر وفي قبول تلك الظواهر التي تتكرر .
ولنفترض ايضا ان القمة عادت والتأمت في أي مكان سواء في مصر او في
تونس فما الذي ستفعله او ماالذي ستضيفه وهل ستقفز فوق جدول اعمالها
الذي كانت قداختارته في تونس ويقال انه سبب الخلاف ام انها ستحدد
انطلاقة جديدة وسوف تبتعد عن الحساسيات ، وهل هنالك اكثر حساسية
من اغتيال الشيخ احمد ياسين . ثم هل هنالك اشد حساسية من مناقشة
وضع العراق بشتى حالاته والتصور العربي للحل العراقي ان وجد ..
اذا اخذنا جدول الاخبار التي تذاع من اذاعات العرب ومن محطاتهم الفضائية
والارضية لوجدنا ان القمة تراجعت الى الثانوي من تلك الاخبار وانها
في كل يوم تفقد بريقها وانها لن تكون مفاجأة ان هي عادت الى الحياة
مع ان لها بريقا عاليا يمكن استثماره في هذه الظروف المكثفة بالاحداث
والاقتراحات .
لم يزل البحث عن القمة الضائعة ساري المفعول . ولم يزل القيمون عليها
يتحفوننا يوميا باخبارها كلما حاولنا ان ننساها ويبدو اننا اميل
الى النسيان حتى لو عادت القمة من جديد .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
وزير الدفاع العراقي
سيعلن الحاكم الأميركي في العراق بول
بريمر خلال الأيام المقبلة اسم وزير الدفاع العراقي الجديد الذي
سيكون من بين المدنيين. واختار بريمر بالفعل أمينا عاما لوزارة الدفاع
العراقية الجديدة هو بريسكا شاوايس الذي كان قائدا لإحدى الميليشيات
الكردستانية في شمال العراق وساعد القوات الأميركية هناك أثناء الغزو،
وكان لعقدين من الزمن وزيرا للدفاع في الحزب الديموقراطي الكردستاني
ومستشارا عسكريا ونائبا لرئيس الحزب مسعود برزاني. وقد تخرج خمسة
وعشرون عراقيا منذ فبراير من دورة تدريبية تستغرق ثلاثة أسابيع وهناك
خمسة وعشرون آخرون يستعدون للتخرج من الدورة التي تنظمها لهم وزارة
الدفاع الأميركية في جامعة الدفاع القومي التابعة للوزارة في واشنطن.
ومن بين هؤلاء العراقيين خمس نساء عراقيات وعدد من ضباط الجيش العراقي
الذين خدموا في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين ولكن لم تكن
لهم صلة وثيقة بحزب البعث. وترفض وزارة الدفاع الأميركية كما يرفض
العراقيون انفسهم الكشف عن اسمائهم لاعتبارات امنية ولكن احدى النساء
العراقيات عرفت نفسها باسمها الأول فقط وهو منى. هؤلاء سوف يشكلون
نواة القيادة المدنية الجديدة في وزارة الدفاع التي سوف تشبه في
هيكلها وزارة الدفاع البريطانية بحيث لا يتغير فيها إلا الوزير فقط
ضمانا لاستقرار القوات المسلحة العراقية الجديدة التي سيكون قوامها
في البداية اربعين الفا. وتسارع الحكومة الأميركية بتشكيل وزارة
الدفاع العراقية ولم يبق إلا حوالي ثلاثة أشهر على نقل السلطة الى
العراقيين. سيشرف بريسكا على مجموعة العراقيين الذين تدربهم واشنطن
الآن وسوف يأتي وزير الدفاع الذي سيختاره بريمر على رأس أول وزارة
دفاع عراقية يشرف عليها مدنيون. حتى الآن لم تتوصل الحكومة الأميركية
الى اتفاقية مع مجلس الحكم العراقي تحكم العلاقة بين المجلس وبين
القوات الأميركية التي ستبقى في العراق حتى بعد انتهاء الاحتلال
رسميا في نهاية شهر يونيو. وتهدف الحكومة الأميركية أيضا من وراء
تدريب قادة وزارة الدفاع الجدد الى ضمان تعاون وثيق بينهم وبين القوات
الأميركية الباقية وأيضا ضمان ولاء هؤلاء القادة الجدد للولايات
المتحدة. وكان بريمر قد اصدر أمرا في مايو الماضي بحل وتفكيك القوات
المسلحة العراقية فيما يشكل أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبها. إذ يعتقد
الآن أن عددا كبيرا من افراد القوات المسلحة المنحلة انضموا الى
المقاومة العراقية بعد انقطاع ارزاقهم بضياع وظائفهم. هؤلاء يزودون
المقاومة العراقية بخبرة عسكرية وبمرارة مشاعرهم نحو بريمر والأميركيين.
ويعتقد البعض أنه لو كان بريمر قد أبقى على القوات المسلحة العراقية
مع إجراء اصلاحات فيها لكانت هذه القوات قد اسهمت في حفظ الأمن والحيلولة
دون العنف المنتشر اليوم في العراق. وسوف يكون من الصعب على بريمر
في ظل هذه الملابسات أن يضمن ولاء أو نجاحا تاما من وزارة الدفاع
العراقية الجديدة .
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

كل يوم
الاستعجال في عقد القمة ردأ على التحديات !
نأمل أن تسفر المشاورات الثنائية والثلاثية
التي جرت وتجري بين القادة العرب سواء عبر اللقاءات المباشرة او
الاتصالات الثنائية عن اتفاق مبدئي على عقد القمة والمسارعة في ذلك.
فالظروف الموضوعية تحتم عقد المؤتمر والاسباب عديدة بينها:
اولا : حاجة الأمة الى التضامن والتوحد والتنسيق في المواقف السياسية
ثانيا : التحديات المحيطة بالأمة كثيرة ليس اولها وهو الصراع العربي
الصهيوني بأشد وطأة من آخرها وهو المشروع الاميركي للشرق الاوسط
الجديد ولا بعضها بأهم من سائرها أعني المسألة العراقية، والاصلاحات
الديموقراطية واصلاح جامعة الدول العربية والنظام العربي.
ثالثا : ان الانسان العربي بات يعيش في حيرة من أمر نفسه، وأمر شعبه
وأمته وامر قياداته، ففي اليوم الواحد تلتقي عليه العجائب، وتتواتر
المصائب، ولعله يحيا بين نارين : نار الفرقة والانقسام ونار الرغبة
في الانتقام لما هو فيه من مهانة واذلال وكرامة مفقودة، بعد ان تطاولت
عليه المصائب وتكاثرت عليه النكبات.
وانعقاد القمة بالسرعة المطلوبة يعني ان الامة تحاول ان تتخطى (الفخاخ)
المنصوبة لها او تنجو من المؤامرات التي تخطط في الخفاء، وتحقق ضربة
استباقية لمؤتمرات قمة اجنبية في اوروبا واجتماعات في واشنطن او
جولات مندوبين للبيت الابيض او خططا لارييل شارون وحكومة الليكود..
وكلها تستهدف إقعاد الامة والايقاع بها، وزيادة انقسامها وتجزئتها
وارهاب قياداتها الواعية، وتغييب الوعي كليا عن قيادات أخري.
لسنا مولعين بعقلية المؤامرة ! ولكن الا ترون فيما يحدث مؤامرة ؟!
الا تشمون رائحة (طبخة) (تطبخ) او أمورا تدبر لنا في ليل ؟!
أليست هي تلك مؤشراتها ودلائلها ؟!
واذا عقدت القمة، على الرغم من ان كثيرين باتوا يشككون في ذلك، وآخرين
يرونها غير ذات جدوى بانعقادها في اطارها الطبيعي، فما بالك بها
وهي قد تعقد في غير اطارها الطبيعي ؟! أقول : اذا انعقدت، فلعها
تستطيع ان تتدارك ما فات، وتسارع الى لم الشمل والشعث، وتفويت الفرصة
على المتآمرين، من خارجها، ومن داخلها، وتؤكد حضور النظام العربي
من جديد، حتى لا يعلن الاخرون وفاته، ليحلوا محله ظامهم الشرق اوسطي
الكبير، وليلغوا الهوية والوجود، والكيان، لتفوز اسرائيل بالبقاء
والأمن والسلام بمفهومها هي، وهو ما تحرص واشنطن على تأمينه ومن
ثم مباركته وادامته !
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
عزلة إسرائيل وأميركا
تحت هذا العنوان كتب باتريك بوكانان في موقع
(آنتى وور) بشبكة الانترنت يقول: اسرائيل لها الحق في الدفاع عن
نفسها..هكذا يقول الرئيس بوش ، ولكن ضد من كانت اسرائيل تدافع عن
نفسها عندما قامت باغتيال الشيخ أحمد ياسين عقب صلاة الفجر بصاروخ
حول ذلك الرجل المقعد إلى اشلاء؟ لقد استخدم ارييل شارون مروحية
أباتشي اميركية لتنفيذ عملية الاغتيال..وهكذا فاننا مشاركون في هذا
الفعل من وجهة نظر اسلامية..وعلى الفور ، فان آية الله السيستاني
الرجل الذي نعتمد عليه لتحقيق انتقال سلمي للسلطة في العراق قال
: لقد ارتكب المحتلون الصهاينة جريمة قبيحة ضد الشعب الفلسطيني باغتيال
أحد زعمائه.
ويواصل الكاتب قوله :دفاع شارون ارتكز على ان الشيخ ياسين كان يحرض
على تنفيذ عمليات (انتحارية)..ولكن لماذا لم تقم اسرائيل باعتقاله
وسجنه كما فعلت من قبل؟ ولماذا تحول هذا الشيخ المقعد الى (قديس)
وترفع بفعلتها من شأن حماس؟ هل القتل والاغتيال جعل الاسرائيليين
يشعرون بالأمن ، وهل جعلنا نحن الأميركيين نشعر بذلك؟ وكيف للمشاعر
المحتقنة في العالم الاسلامي ان تقتنع بقول الرئيس : ان الاسلام
ليس عدوا للولايات المتحدة؟ .
وقال بوكانان: لا أصدقاء لشارون في الشرق الأوسط ، لكننا قوة عظمى
لها اصدقاء وحلفاء في 22 دولة عربية و57 دولة مسلمة ، وشارون لايريدنا
ان نواصل حربنا ضد الارهاب مع من يقومون بالاعتداء علينا..انه يريد
ان تمتد قائمة اعدائنا لتشمل عرفات وحماس وحزب الله وسوريا وايران
والسعودية..انه يريد ان يحول حرب اسرائيل الى حرب اميركية تخوضها
الولايات المتحدة ضد أعداء إسرائيل..وهنا تكمن الخطورة!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

متى يعلنون وفاة العرب ؟!!
.. لم يخطئ شاعر القومية العربية نزار قباني
عندما قال في قصيدته المشهورة متى يعلنون وفاة العرب ، رغم ان نزار
شهد في تلك الفترة نوعا من السجال في الصراع العربي الاسرائيلي او
بالاحرى نوعا من الصمود والاداء العربي الفاعل على حلبة الصراع وذلك
بالانتصار الكبير الذي حققه العرب في حرب اكتوبر 1973م ، ذلك الانتصار
الذي أنهى خرافة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر،وأثبت التلاحم العربي
مع وجود وقفة عربية فاعله ساندت جبهات القتال ، ولكن للاسف الشديد
فنحن اليوم ومنذ ذلك التاريخ لم نشهد على الارض العربية أية انتصارات
حقيقية تضاف الى سجلات هذه الامة ، اذا ما أستثنينا الانسحاب الاسرائيلي
من جنوب لبنان ، ولذلك فقد اختار شاعر القومية الكبير وصفا مجازيا
دقيقا للتعبير عن الحالة العربية السائدة على ارض الواقع العربي
.وما تشهده الساحة العربية في هذه الآونة يؤكد تماما ان نزار كان
متنبأ بهذه الحالة منذ زمن بعيد ، فالكيان الصهيوني يعيث فسادا في
الارض الفلسطينية متجاوزا جميع الاعراف والمواثيق الدولية ومبادئ
حقوق الانسان بينما العرب في حالة من الصمت والعجز التام،وكأن ما
يجري لاشقائهم من ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل لا علاقة لهم به
على الاطلاق ، مع الترديد كالعادة عبارات الشجب الخجولة، رغم ان
بالامكان اتخاذ مواقف اقوى من ذلك كمقاطعة اسرائيل ، والتهديد بالغاء
معاهدات السلام على اقل تقدير ، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع هذا
الكيان ودعم الشعب الفلسطيني بمختلف اشكال الدعم ، لكن ذلك كله لم
يستطع العرب بلوغه حتى الان فكيف هي الحياة اذن ونحن نشاهد تلك المجازر
الصهيونية البشعة والانتهاكات العنصرية في حق أشقائنا في الدم والعقيده،
فالى متى هذا الصمت والى متى هذا السكون ؟ لم نكتف بوجود اسرائيل
في قلب الجغرافيا العربية فحسب بل تعددت جبهات القتال فسجل لنا التاريخ
حروبا أخرى اشعلناها فيما بيننا وأسالت دماءنا الغزيره واستنزفت
ثرواتنا القوميه وكأن تاريخ الجاهلية يعود من جديد ، وظهرت بيننا
الاحقاد والفتن مما نتج عنه قدوم الحملات الصليبيه والجيوش الغازية
وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد فعلا ، وان كانت هذه الحملات بذرائع
اخرى حديثة ملائمة للنظام الدولي المعاصر كمكافحة الارهاب مثلا ،
الارهاب الذي اوجدوا اسبابه ولم يحاربوها بل وجهوا حربهم على العالم
العربي والاسلامي للسيطرة على ثروات المنطقة، والان الحمله مستمره
لا نعلم الى اين ستصل (نسأل الله اللطف بعباده) .
في الماضي القريب كانت النكسات والازمات العربية ليست متلاحقه بهذه
الصورة التي نراها اليوم لكننا نستيقظ هذه الايام على نكبات متلاحقه
بالامس القريب استيقظنا على اغتيال الشيخ الجليل احمد ياسين مؤسس
حركة حماس وظننا ان نظامنا الرسمي العربي ومع اقتراب قمة عربية استثنائية
سيقوم بردة فعل تلبي طموح الشارع العربي لكننا اسيقظنا في يوم القمه
على قرار يمثل قمة العجز العربي والاختلاف والتشرذم ، وبالتالي فان
العرب اليوم وبعد هذه المنعطفات المتسارعه والطرق المتعرجه التي
تمر عليهم كل يوم يبدو انهم يعاصرون الان مرحلة التيه التي مرت على
بني اسرائيل في حقبة من حقب التاريخ ، ولذلك فهم لن يصلوا الى القدس
طالما بقيت هذه الحالة الراهنه هي السائده في النظام العربي ، لا
بل انهم لن يبحثوا عن القدس وحدها بل سيبحثوا عن عموم الجغرافيا
العربيه وما يتبع الجغرافيا وذلك بعد ان خرجوا من التاريخ ، ولذلك
فقد صدقت مقولة الشاعر العربي فيهم.
ان العرب اليوم وبتخليهم عن روابطهم المشتركة ، وتخليهم عن واجباتهم
المصيرية فانما هم يفسحون المجال لانطلاق قوى أخرى تقوم بدور المواجهه
بطريقتها الخاصه ، وبالتالي فان العرب انفسهم يشاركون القوى الاستعمارية
التي مهدت لظهور تلك التنظيمات في فتح المجال لظهورها وازدياد نشاطاتها
بعد ان اصبح العجز صفة ملازمة للنظام العربي برمته،والفشل في الاضطلاع
بالدور القومي واضحا للعيان فذلك يعني الوصول الى نتيجه نهائيه تبرر
وجود تلك التنظيمات والاقرار بمشروعيتها لتضطلع بدور المواجهه، وبالتأكيد
فان ذلك ربما يقود الى حالة من الانفلات الشعبي وخروج الجماهير العربيه
عن نطاق الاعتدال المفترض ، مما سيعزز قدرات تلك التنظيمات واتساع
دائرتها لتقوم بالدور المطلوب بدلا عن المتخاذلين .
خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني
alqtiti@hotmail.com
أعلى

صـورة عـربيـة بـلا رتـوش
بينما كان وزراء الخارجية العرب منهمكين بمناقشة
جدولة وتوقيتات وصول الملوك والرؤساء العرب مطار تونس العاصمة للاشتراك
في مؤتمر القمة العربي، دخل رجل قاعة الاجتماع ليسلم وزير الخارجية
التونسي إيعازاً بالإعلان عن تأجيل المؤتمر المرتقب إلى أجل غير
مسمى. قال الوزير، الذي بدا مرتبكاً بسبب عدم علمه المسبق بما تحتوي
عليه الورقة الرئاسية، بأن قرار التأجيل إنما هو قرار سيادي، بمعنى
إنه يتصل بسيادة الجمهورية التونسية وحريتها، الأمر الذي يغلق الباب
أمام أية اعتراضات أو مناقشات للقرار. وهكذا أغلق الوزراء العرب
ملفاتهم وخرجوا يتقدمهم الأمين العام لجامعة الدول العربية وهم يشعرون
بالخذلان وبأنهم كانوا يدورون في حلقة مفرغة، بينما كانت جهات عليا
تراقبهم بدقة لاستنباط حقائق اللاجدوى من اجتماعاتهم ومداولاتهم
واحتكاكاتهم فيما بينهم.
وإذا كان الأمين العام لجامعة الدول العربية، بمعية وزير الخارجية
التونسي، قد أعلن قبل هذه اللحظة غير المتوقعة بسويعات بأن التأجيل
هو أمر غير وارد وبأن المؤتمر سيعقد في موعده بلا ريب، فأن مفاجأة
القرار السيادي التونسي قد فرضت على عمرو موسى وزملائه من وزراء
الخارجية نوعاً من الخرس المؤقت أمام الصحافة والفضائيات، وهو الخرس
الذي تجسد بكلمة واحدة لا تعليق. في هذه اللحظة التاريخية بالذات،
خرجت علينا القناة الفضائية الأميركية الحرة بوثيقة سرية Top Secret
(وهي من أخص خصوصيات الاجتماع) تحتوي على جدول أعمال مؤتمر القمة
مطبوعاً مع بعض التصويبات والتصحيحات والشطب والإضافات (ربما بقلم
عمرو موسى شخصياً) لتعلن للعالم بأسره بأن مؤسسة مؤتمر القمة التي
تُعد أرفع مؤسسة في النظام العربي المشترك إنما هي مؤسسة مخترقة،
وبأن كل ما يفعله الوزراء (وربما القادة)، بل وكل ما يدور في خلدهم،
إنما هو مكشوف ومراقب بدقة. ويبقى السؤال الخطير قائماً، وهو: كيف
تسربت مثل هذه الوثيقة التي تميط اللثام عن جدول أعمال الزعماء العرب
وعن مواقع خلافات دولهم إلى الإدارة الأميركية التي لم تمانع من
نشرها على شاشة إحدى فضائياتها لتبرهن للعالم عامة وللعرب خاصة بأنها
تعرف كل شيء !
وعليه، فإن ما حدث في تونس يومي 27-28/3/2004 هو نقطة تحول في تاريخ
بعض الأنظمة العربية وفي قصة النظام العربي المشترك حسب جميع المعايير
والمقاييس التاريخية. فبينما كان الجمهور العربي يترقب قمة تاريخية
من العيار الثقيل الذي يعيد للعرب الثقة بالنفس من خلال توحيد الصف
العربي ورأب الصدع وتجاوز ذات البين على سبيل مواجهة التحديات الإسرائيلية
والأجنبية الأخرى، قدّم لنا هذا الفشل في عقد القمة صورة بلا رتوش
لأوضاع العرب ولتفتتهم وعجزهم عن تحمل رؤية وجوه بعضهم البعض حول
مائدة واحدة ! إنها مرآة لـوجه النظام العربي المشترك ولمؤسسة القمة
وقد طفت البثور والتجاعيد عليه، بينما أخذ الدم المختلط بالخراج
يسيل من تقرحات منتشرة على هذه البشرة ليضمخ اللحية والشاربين كذلك.
والمفارقة الأكثر حزّاً بالنفوس تتجلى في أن هذا الإخفاق العربي
قد ظهر بعد يومين من قمة الدول الأوربية التي يشكل انعقادها في بروكسل
يوم الخميس الماضي تناقضاً صارخاً بين قمتين وحضارتين وإرادتين:
إرادتهم وإرادتنا. لهذا السبب، ليس من الغريب أن يخرج علينا رئيس
أساقفة كانتربري السابق ليعلن تردي ثقافتنا وليحدد الثقافة السياسية
الإسلامية بالنقد والتجريح لأنها ليست ثقافة إبداعية وليست ثقافة
قادرة على الابتكار، كما يقول. بل أن اللورد جورج كيري قد لخّص إخفاق
الثقافة العربية الإسلامية بعبارة واحدة ولكن مشحونة بالمعاني، وهي:
أنها ليست ثقافة حوار، بمعنى أنها لا تعيننا على الحوار. وهكذا قدّم
الوزراء العرب المجتمعون في تونس القرائن الكافية والدامغة للتدليل
على ما ذهب إليه الأسقف الانكليكاني لتوكيد العجز العربي عن الحوار
حتى مع أنفسنا. كيف، إذاً، يمكن أن نقود حواراً سياسياً وحضارياً
رفيعاً مع الآخر، الغربي والغريب والمستغرب ؟ لقد تمكن زعماء أوربا
(التي دخلت حروباً عالمية بينية أتت على الأخضر واليابس في القرن
الماضي) من بلوغ قمتهم بومضة وشفافية لا غبار عليها في عصر السرعة،
كما تمكنت التكنولوجيا الأميركية من إطلاق طائرة جديدة ( باسم X43A
) تبلغ سرعتها سبعة أضعاف سرعة الصوت، بينما بقي العرب بين شد وجذب
ونقد وتنابز بالألقاب على سبيل جمع زعمائهم وتوحيد موقفهم عبر أسابيع
مملة وثقيلة من الاجتماعات والولائم والسفرات واللجان واللجان الفرعية
دون التمكن من شيء سوى الإعلان عن العجز. وهذه المفارقة أو المقارنة
تقدم للأمة صدمة وعي من الطراز الهزّاز الذي ألقى بظلاله على وجود
واستمرار النظام العربي المشترك وعلى قدرة جامعة الدول العربية على
البقاء والتواصل (والبقاء للأصلح، لا ريب). لهذا السبب راح لسان
حال أحد الأشقاء التونسيين يقول بأن هذا العصر لا مكان فيه للمتخلفين،
وهو تعبير شديد الخشونة وضعيف الدبلوماسية والبروتوكولية، إلاّ أنه
ينطلق من ضيق المتكلم ذرعاً بما يجري ومن نفاد صبره إزاء ما وصل
إليه النظام العربي المشترك من نكوص وترد. والدليل على هذا التراجع
يتجسد في أن ألفاظاً، من نوع : إرجاء إلى أجل غير مسمى، إنما تنطوي
على تعبير دبلوماسي بالمرارة والإخفاق، ذلك أن الإرجاء أو التأجيل،
بسبب صعوبات ومعضلات فنية يمكن تجاوزها أو التغلب عليها ينبغي أن
يكون لوقت محدد ولنقطة زمنية معينة. بيد أن الخلافات لم تكن فنية
ولا بروتوكولية، لأنها كانت جذرية بالدرجة الكافية لإسدال الستار
على القمة العربية تماماً حتى وقت آخر يُعلن عنه في حينه !
وبغض النظر عن مواضع الخلاف والصراع العربية - العربية (التي شملت
قضايا من نوع: الإصلاحات والجامعة العربية واحتلال العراق ومصير
رئيس عربي سابق حبيس لدى قوة احتلال أجنبية وأسلحة ليبيا ووثائق
العهد والديمقراطية وحقوق الإنسان)، أقول بغض النظر عن هذه القائمة
الزاخرة والغنية بمسببات التنافر، يبدو أن جامعة الدول العربية وجميع
ما تمثله من مبادئ وقيم وصيغ إنما تنزلق نحو الهاوية التي هيأتها
لها الإدارة الأميركية، في انتظار إطلاق رصاصة الرحمة عليها. وهكذا
حصلت الإدارة الأميركية على الذريعة المطلوبة للتدخل في الشؤون العربية
دون لومة لائم. لقد تأسست الجامعة وفق منظور القوة الإمبراطورية
المهيمنة (بريطانيا) قبل أواسط القرن الماضي. ومن هذا المهاد ومعطيات
الصراعات الدولية آنذاك استقت الجامعة مبررات وجودها وأنساق وآليات
عملها. أما الآن، وقد زالت سطوة بريطانيا وسواها من الكولونياليات
الأوربية البائدة، فقد جاء الوقت لتأسيس هيئة أو مؤسسة جديدة تتناغم
وتتوافق مع منظور ومصالح القوة المهيمنة الجديدة، الولايات المتحدة
الأميركية. إن الإدارة الأميركية، وبالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية،
لم تعد قادرة على التحلي بالمزيد من الصبر مع منظمة أثرية لا ترفد
مشروع الشرق الأوسط الكبير بما ينبغي أو بما تتوقع، الأمر الذي يفسر
عدم الرحمة التي تتأبطها الإدارة الأميركية في عملية وأد الجامعة
ومؤسساتها والمنطق الذي قامت عليه من أجل استبدالها بما يناسب الرؤيا
المعولمة الجديدة للإقليم العربي برمته. وإذا كان هناك ما يدعو للأمل
القومي، فإنه يتمثل في أن تتمكن الزعامات العربية من تجاوز المحن
والكبوات لتحرير نفسها من الأطر البالية للجامعة على سبيل تأسيس
كتلة عربية تعمل بأطر ومبادئ وأفكار جديدة تواكب العصر وتعيد للعرب
شيئاً من التضامن والهوية الموحدة. ويبدو للمرء أن الشرط المسبق
لمثل هذا العمل هو تخلص بعض الأنظمة العربية مما شابها من العصبية
التي تواصلت عبر الأنظمة الأبوية من عصر العصبية القبلية وأيام العرب،
خاصة داحس والغبراء.
أ.د. محمد الدعمي
maldaami@yahoo.com
أعلى
الانتخابات الأميركية.. صعود يهودي وبوش هو الأفضل !!
عندما رشح اليهودي الاميركي جوزيف ليبرمان
نفسه كنائب لمرشح الرئاسة آل غور في الانتخابات الماضية كان ذلك
بمثابة نقلة مهمة على الصعيد النفسي، نظرا لأنها المرة الاولى التي
يحدث فيهما ذلك في تاريخ الولايات المتحدة واذا تذكرنا ان آل غور
نفسه قد كان حسب بعض الاقوال ذا اصول يهودية فان الموقف يغدو اكثر
اثارة للدهشة.
لم يفز آل غور على رغم ان اندفاعة اليهود خلفه كانت استثنائية، لكن
حظهم، وربما ترتيبهم، كان جيدا، فقد فاز جورج بوش الابن الذي ثبت
لاحقا أنه كان الافضل بالنسبة اليهم، أكان من حيث علاقته بدولتهم
الأم اسرائيل، أم بترجمته لطموحاتهم السياسية او نظرياتهم في التعامل
مع الشأن الدولي، والشرق اوسطي منه على نحو اكثر تحديدا.
في عهد جورج بوش بات اليهود هم النواة الصلبة لتيار المحافظين الجدد
الذي يوجه سياسات الولايات المتحدة، فيما حصل شارون على دلال لم
يكن ليحصل على مثله لو فاز آل غور وليبرمان.
الانتخابات الحالية تبدو اكثر تميزا من حيث صعود النجم اليهودي،
الامر الذي يؤكد نظرية الصعود المتواصل لنفوذهم داخل الولايات المتحدة،
وعدم وجود أية خطوط حمراء امام تقدم ذلك النفوذ وقد بدا ذلك واضحا
من خلال منافسات الحزب الديمقراطي على ورقة مرشح الحزب للرئاسة والحزب
كما هو معروف يتشكل من تحالف اليهود والسود والاقليات عموما، مع
الكاثوليك، الى جانب التيار اليبرالي واليساري في (الواسبس) او البيض
الانجلوساكسون (البروتستانت)، الذين جاء منهم كلينتون.
في منافسات الحزب الديمقراطي طرح اربعة مرشحين، بالامكان القول ان
ثلاثة منهم من اليهود، وقد احتفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) من خلال
محللها المعروف سيفر بلوتسكر بتلك الظاهرة، حيث اوضح ان اصل جون
كيري كان من عائلة يهودية تنصرت، لكن أخاه عاد وتهود اما الجنرال
احتياط ويسلي كلارك فقد كشف النقاب قبل نحو عام عن أصله اليهودي
ومنذئذ يتملكه الجنون اليهودي، فيما يبدو هوارد دين يهوديا من طرف
زوجته التي يرتبط بها بغنى وسعادة ـ على حد تعبير بلوتسكر ـ وهي
الطبيبة اليهودية يهوديت ستانبرغ التي تقيم بيتا يهوديا تقليديا،
فيما اعتنق جميع ابنائها الديانة اليهودية.
بالنسبة لكيري، لا يمكن القول انه كاثوليكي، فوالده الذي هاجر من
تشيكيا عام 1905 وغير اسمه ودينه لم يفعل ذلك قناعة حسبما تقول التجربة،
وبالتالي يصعب القول انه ليس يهوديا، سيما وان زوجته يهودية ايضا،
وكذلك حال الزوجة الثانية لكيري، ذات الثراء الباذخ، وهي ارملة سناتور
يهودي جمهوري هو جون هاينز.
علاقة كيري باليهود ودولتهم برزت منذ جولة الدعاية الاولى، وربما
قبلها من خلال الفريق المحيط به، فقد امتدح شارون مقابل التأكيد
على ان عرفات ليس مؤهلا لشراكة السلام لأنه يدعم الارهاب.
والحال ان موقف كيري من اسرائيل لن يتجاوز حدود المزايدة على بوش،
ما يعني ان موقف الرجلين سيكون سيئا، وهنا يبرز سؤال موقف العرب
والمسلمين من مرشح الرئاسة، ذلك الذي كان يتحدد من خلال الموقف من
هذا الملف، فيما سيكون الموقف مختلفا هذه المرة فهم اذ سيدعمون كيري
لن يفعلوا ذلك لهذا الاعتبار، بل لاعتبارات داخلية لها علاقة بملف
الارهاب، وأخرى خارجية ذات صلة بالعراق والتعامل مع الوضع الدولي
عموما.
هنا يبدو كيري اكثر عقلانية من بوش، سواء لجهة الشركاء الدوليين،
أم لجهة الملف العراقي، لكن واقع الحال يقول ان السياسات الخارجية
تبدو اكثر تعقيدا من ان يغيرها كيري على نحو شامل، سيما اذا تذكرنا
ان اكثرها من صياغة اليهود أنفسهم.
على ان ذلك لن يغير من حقيقة ان الرجل سيكون أكثر هدوءا وعقلانية،
ومن ثم قدرة على ادارة المعركة على نحو أفضل، الامر الذي يجعله اكثر
سوءا على العرب والمسلمين من بوش الذي سيواصل سياسة الغطرسة وكسب
الاعداء، ومن ثم تسهيل مهمة مواجهته بالتعاون مع الاخرين.
لذلك يمكن القول ان بوش هو الأفضل بالنسبة لمسار الصراع الشرق اوسطي،
ومن ضمنه الصراع العربي الاسرائيلي، حتى لو قال ظاهر الموقف غير
ذلك، لأن غطرسة القوة هي التي تهلك الامبراطوريات وهذه متوفرة عند
بوش اكثر من كيري.
ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني
أعلى

ربع قرن على اتفاقات كامب ديفيد
لوقت طويل اعتبرت الرسمية المصرية اتفاقات
كامب ديفيد التي تم توقيعها مع اسرائيل في مارس 1979، انجازاً سياسياً،
وارتبط هذا التقدير بأمرين اساسيين، اولهما النهج الذي خطه الرئيس
المصري الراحل انور السادات في التعاطي مع الصراع العربي - الاسرائيلي
عند زيارته القدس عام 1977 وبدء مشوار التسوية انطلاقاً منها، والامر
الثاني، كان في محصلة هذا النهج، بل المحصلة الوحيدة التي جنتها
مصر من هذا الطريق، وهو انسحاب اسرائيل من شبه جزيرة سيناء المحتلة
منذ عام 1967، وقد جرى وفق شروط واستحقاقات اسرائيلية ـ اميركية،
تضمنتها الاتفاقات، كانت نتيجتها انسحاب مصر من خط المواجهة مع اسرائيل.
وتركت اتفاقات كامب ديفيد، اثارها السلبية على جملة السياسة المصرية
في مستوياتها الداخلية والخارجية، خصوصاً في ظل ما احاط وتبع تلك
الاتفاقات من سياسة وممارسة اسرائيلية، عكست اصرار اسرائيل على متابعة
نهجها العدواني ليس في التعاطي مع القضايا الاقليمية التي تمس مصالح
مصر وشعب مصر فقط، بل في قضايا تتصل بالموضوع المصري سواء في المماطة
الاسرائيلية في موضوع الانسحاب من منطقة طابا، او في عمليات التجسس
على مصر والتي لاتزال قضية الجاسوس الاسرائيلي عزام عزام احد تجسيداتها،
او في اعمال تخريب الاقتصاد المصري وخاصة فضيحة تخريب الاراضي الزراعية
المعروفة.
غير ان بين اهم الخطوات التي اثرت في الموقف المصري من اتفاقات كامب
ديفيد، كان الغزو الاسرائيلي للبنان في صيف عام 1982، عندما انفجر
جمهور المصريين وفعالياته السياسية والاجتماعية والثقافية غضباً
على سياسة عدوان اسرائيل ضد الفلسطينيين واللبنانيين، وكان ذلك بين
عوامل بينهما موت السادات، دفعت السلطات المصرية الى تقنين علاقاتها
مع اسرائيل، مما صعد الحديث عن السلام البارد بين مصر واسرائيل،
واعاد بعض الاسرائيليين بمن فيهم اعضاء في الحكومة والاحزاب الاسرائيلية
للحديث عن مصر باعتبارها عدو لاسرائيل.
وطوال ربع قرن، طور المصريون اشكالاً من المؤسسات الشعبية والمهنية
وطرائقاً من العمل الشعبي، رسخت كلها حقيقة موت اتفاقات كامب ديفيد،
بما تعنيه من تطوير علاقات سلمية متعددة الجوانب بين مصر واسرائيل،
وكانت لجان مقاطعة اسرائيل ومقاومة التطبيع بين تلك الاشكال بالتوازي
مع الاعتصامات والتظاهرات والاجتماعات الشعبية ضد اسرائيل وسياساتها
بمشاركة الجماعات السياسية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار اضافة
الى المنظمات الاهلية والمدنية وجميعها تعبيرات اشرت الى موت غير
معلن لاتفاقات كامب ديفيد.
ولم يكن بمقدور الرسمية المصرية تجاهل موقف الرأي العام والجماعات
المصرية في الموقف من اسرائيل والاتفاقات الموقعة معها، فكانت تتردد
بين تهدئة العلاقات مع اسرائيل او الشد باتجاه معارضة سياساتها في
المحيط العربي، وهو ما تجسده انقطاعات السفير المصري لدى اسرائيل
في ممارسة مهماته، وتبادل الحملات الاعلامية بين الصحافتين المصرية
والاسرائيلية، وقد أكدت الصحافة المصرية في اغلب الاحوال مواقف مصر
في مواجهة اسرائيل سواء في الموضوعات الداخلية، او في الموضوعات
الخارجية التي تهم مصر.
لقد صادفت الذكرى الـخامسة والعشرين لتوقيع اتفاقات كامب ديفيد اوسع
تظاهرات مصرية ضد اسرائيل والولايات المتحدة احتجاجاً على اغتيال
الشيخ احمد ياسين، وتجاهلت الصحافة المصرية المناسبة، وركزت في مؤشر
عكسي على ما اعتبرته حالة حرب قائمة فعلياً في المنطقة نتيجة منجزات
الحكومة الاسرائيلية الحالية (التي) لم تتوقف عند حد انهاء كل الترتيبات
السياسية التي كان اتُفق عليها من قبل واحداث انهيار شامل في الاطار
الذي قامت عليه فكرة التفاوض... وانما تجاوزت ذلك الى فكرة التعايش
ذاتها (حيث) تمكنت الحكومة الاسرائيلية من احداث عملية تخريب تجاوزت
كل ما كان متصوراً من قبل، وخلصت الى قول ان طريق السلام بات مسدوداً
وأنه لا خيار أمام العرب الا المقاومة المسلحة.
وسط هذه الاجواء جاء الموقف الرسمي بقرار الرئيس مبارك منع سفر وفد
برلماني للمشاركة في احتفالات الكنيست بالمناسبة في اطار احتجاج
على اغتيال الشيخ أحمد ياسين في غزة.
ربع قرن مضى على اتفاقات كامب ديفيد، خلاصتها موقف شعبي يرى ان هذه
الاتفاقات ماتت، وموقف رسمي يتعامل مع الاتفاقات عملياً وكأنها لم
تكن، فيما التجسيد القانوني لهذه الاتفاقات مازال امراً واقعاً في
اخراج مصر من دائرة الصراع العربي - الاسرائيلي.
فايز سارة
كاتب سوري
sara@scs-net.org
أعلى
المفتاح بيد ميني مزوز
تشهد الساحة السياسة في إسرائيل، هذه الأيام
حالة استنفار قصوى، في أعقاب تهديد ارييل شارون رئيس وزراء الكيان
الصهيوني، الصريح الذي بعث به إلى معارضي خطة فك الارتباط في حكومته،
الأمر الذي أحدث عاصفة سياسية بدأت خلال النقاش الشهري للجنة الخارجية
والأمن في الكنيست، كما أن من شأنه أن يعيد طرح السؤال المثير للفضول:
هل العمل وشاس في طريقهما إلى الائتلاف؟ أم المفدال والاتحاد الوطني
في طريقهما إلى خارجه؟.
يدعي شارون بأنه لا يخاف المعارضة المتوقعة من المفدال والاتحاد
الوطني لخطته، بدعوى أنه ليس هناك، لهذه الأحزاب اغلبية، وأن أي
هيئة ليس لها أغلبية في الدولة وفي الائتلاف لا يمكنها أن تفرض موقفها.
ويعتبر تصريحه هذا تهديدا لليمين من جهة وإشارة إلى حزب العمل من
جهة أخرى. فمن المعروف أن الائتلاف يضم الآن 68 نائباً، وإذا ما
انسحب الحزبان، فسيبقى في الائتلاف 55 نائباً فقط - أعضاء الليكود
وشينوي.
في حالة انسحاب المفدال والاتحاد الوطني سيضطر شارون إلى العمل بشكل
حثيث لضم حزب العمل حتى يحظى مجدداً بأغلبية في الكنيست، ويتمكن
من تشكيل حكومة وحدة علمانية تعد 74 نائبا.
قادة حزب العمل ينفون نيتهم الانضمام القريب إلى الائتلاف، ولكن
تشير المعطيات على الأرض، أن اتصلات هادئة تجري لحث الحزب على الانضمام
لحكومة وحدة وطنية. وفي حزب العمل يقدرون بأن بيريز سينتظر ليرى
هل سترفع لائحة اتهام بحق شارون أم لا. فقد طالب النائب أبراهام
بورغ، المعارض لانضمام كتلته إلى الحكومة، رئيس الحزب شمعون بيريز
بالإعلان فوراً بأن العمل لن يكون شريكاً في الحكومة، حيث تحوم فوق
رأسها سحابة لائحة الاتهام، الأمر الذي أكده الوزير أفيغدور ليبرمان
رئيس الاتحاد الوطني، والذي شكك في إمكانية شارون إقامة حكومة بديلة
مع حزب العمل. لاسيما بعد الفحص الذي أجراه مع محافل في العمل، والذين
أكدوا عدم نيتهم للانضمام إلى الحكومة، طالما لم يتخذ قرار المستشار
القانوني في ملف شارون.
إذا ما انسحب اليمين من الحكومة وقدم مشروع قانون لحل الكنيست، فمن
شبه المؤكد سينضم حزب العمل إلى الدعوة لإجراء انتخابات جديدة، فمن
المعروف أن حلم شمعون بيريز أن يكون رئيساً للوزراء. وهو يفضل التنافس
على الرئاسة، عن أن ينضم إلى حكومة وحدة. خاصةً وأن حزب العمل ليس
لديه ما يخسره من تقديم موعد الانتخابات، وفقط في حالة عودة الليكود
للفوز، فمن المعقول الافتراض أنه ستقوم حكومة وحدة بمشاركته.
يحاول شارون باستثناء العمل، بأن يضم شاس (11 نائباً) أيضاً، ويهدوت
هتوراة (5 نواب) وشعب واحد (3 نواب) إلى حكومته. ومع أنهم في شاس
يصرون على أنه لا اتصالات رسمية هناك، ولكن هناك تدفق للوزراء والنواب،
أمثال موفاز، نتنياهو وشالوم ولفنات من الليكود إلى منزل الحاخام
عوفاديا يوسف. إلا أن موقف شاس المعروف هو أنه طالما بقيت شينوي
في الحكومة، التي ترفض انضمام الأصوليين - فلا يوجد ما يمكن الحديث
فيه حول دخول شاس، إلى هذه الحكومة، وتصفها بأنها حكومة ملعونة.
تهديد شارون أمام لجنة الخارجية والأمن للكنيست، والذي اعتبر بمثابة
رسالة واضحة إذا ما فقدت الحكومة برئاسته أغلبيتها، لأن جزءاً من
الشركاء في الائتلاف انسحبوا، فإنه سيشكل حكومة بديلة في ذات اليوم،
فإن تهديده لم يكن مثابة امتشاق من تحت الإبط. فهو يعرف جيداً عما
يتحدث، ومشكلته الوحيدة، هي أن النائبة العامة للدولة شوشت عليه
خططه مؤخراً. فقد أدت التوصية القاطعة للنائبة العامة عدنا أربيل
برفع لائحة اتهام ضد شارون، إلى التجميد الفوري لاتفاق سري تحقق
مؤخراً. وتبلور بين رجال شارون وبين مندوبين عن حزب العمل، يعنى
بشروط إقامة حكومة وحدة. حيث توصلوا إلى تفاهمات صريحة، تضمنت أيضاً
توزيع حقائب وزارية ومناصب. فقد سرقت توصية النائبة العامة الأوراق.
ففور نشر الموضوع جمد العمل الاتصالات إلى حين قرار المستشار القانوني
للحكومة في موضوع لائحة الاتهام ضد شارون.
يجري الخلفاء المحتملون لشارون في الليكود اتصالات هادئة خلف الكواليس
في مسعى من كل واحد منهم لتجنيد الدعم الكافي له، حتى يتسنى له بلورة
أغلبية 61 نائباً مؤيداً في الكنيست، أو أغلبية من النواب توصي الرئيس
بترشيح معين لتشكيل الحكومة. وتدور المعركة في مركز الليكود بين
نتنياهو، شالوم، أولمرت ولفنات. إذ أنه في حالة استقالة رئيس الوزراء،
سيقرر رئيس الدولة من يكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، وفقا لتوصيات
رؤساء الكتل.
الحراك في مواقف القيادة السياسية بشأن خطة فك الارتباط لم تبق فقط
وسائل الإعلام والساحة السياسية في حالة غموض، بل والجيش الإسرائيلي
أيضاً، فقد اجتاز الجيش الإسرائيلي الشهرين الأولين، بعد خطاب شارون
في مؤتمر هرتسيليا، في - ديسمبر بصعوبة. لاسيما وأن شارن طالما امتنع
عن تقديم تفاصيل عن خطته، ولم يشرك هيئة الأركان في بلورتها.
يتمتع شارون حالياً بإسناد جارف وصاخب من وزرائه. أمثال يسرائيل
كاتس و سلفان شالوم، الذي خاطب شارون في نخب احتفالي مثير للانطباع
أمام ناظري جمهور غفير (أريك)، قال شالوم، كلنا خلفك، نؤمن ببراءتك.
قرأت عن معركة الخلافة. الخلافة لا توجد إلا في النظام الملكي، هنا
توجد ديمقراطية، وأقترح على كل الخلفاء بالقوة الانتظار. وعلى الرغم
من أنه على علم بوضعه، يشخص الصدوع، يفحص الثغرات، ويدير معركة بقاء،
إلا أنه بدأ مؤخراً يرتكب قليلاً من الأخطاء.
شارون في ورطة، فالإدارة الأميركية تفقد الوسيلة، والبيت الأبيض،
ومجلس الأمن القومي، ووزارة الخارجية، لديهم ملايين الأسئلة، حول
ما يجري في إسرائيل، وما هو الوضع الحقيقي لشارون، الذي من المقرر
أن يجلس مع بوش بعد أسبوعين، ليسوق له خطة لا يعرف أحد حتى اليوم
إذا كان لها أمل. كيف سيقرها في الحكومة مع الظلال الأخيرة، التي
التصقت بها؟ كيف سيقرها في الليكود، مع توصية لائحة الاتهام التي
تشتعل في أعقابه؟
ويرى الكثير من المحللين أن شارون سائر نحو فقدان الاستقرار، سلطته
تذوب، يتطاول عليه الكثيرون حتى من أقرب مقربيه.
شارون أدخل إسرائيل في أوهام الخوف والذعر من الطريقة، التي تتخذ
فيها القرارات. الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات بأي درجة سيقوم
أو لا يقوم بخطوات سياسية أو عسكرية خلال الضائقة الشخصية التي يمر
بها؟ فمن المعروف أن أي دولة منظمة لا يمكن أن تبقي على رأسها قائداً
تحوم فوق رأسه سحابة من الارتشاء وطعن الأمانة المودعة بين يديه،
وإذا ما قدمت لائحة اتهام ضده، فسيكون ملزماً حسب سابقة درعي بالاستقالة
من منصبه؟. شخص واحد يمكنه حل هذا اللغز، هو ميني مزوز المستشار
القضائي لحكومة الكيان، والمعروف عنه بأنه صاحب عمود فقري قوي.
إبراهيم عبد العزيز
كاتب فلسطيني
أعلى
بدون التدخل الأميركي: قنبلة البلقان على وشك
الانفجار
عاد الموقف المتأجج في كوسوفو إلى الاشتعال
مرة أخرى خلال الفترة الماضية، وتسبب تجدد النزاع في قلب القارة
الأوروبية إلى إضرام النيران في مئات المنازل، ومصرع أكثر من عشرة
أشخاص، وإصابة نحو 600 آخرين. وعلى الرغم من الخلافات الحادة في
المواقف بين الصرب وسكان الإقليم من ذوي الأصول الألبانية، يتفق
الجانبان على موقف واحد: أن الإدارة الأميركية الحالية قد تجاهلت
الوضع في البلقان. وأدى هذا التجاهل إلى إفراز صندوق قابل للاشتعال
في كوسوفو. فأصبح الإحباط والغضب المحرك الأول الذي يمكن أن يقود
المنطقة إلى حافة الهاوية.
في عام 1999، غمرت السعادة قلوب السكان ذوي الأصول الألبانية عندما
هرعت قوات التدخل التابعة لحلف الناتو، بزعامة الولايات المتحدة،
لإيقاف تهديدات التطهير العرقي وطرد قوات الأمن اليوغوسلافية المعتدية
إلى خارج أراضي الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي. وسعد الجانبان
بالخلاص من الديكتاتور سلوبودان ميلوسوفيتش.
ومنذ ذلك الحين، لم يتم إحراز أي تقدم على طريق الاعتراف بالحقوق
المشروعة والثابتة لشعب كوسوفو بتحديد المصير. وبدلاً من القيام
بجهد نشط في التفاوض للوصول إلى صيغة نهائية للوضع في كوسوفو، وضعت
إدارة بوش خطة تنطوي على الكثير من التسويف والمماطلة، ونقلت دورها
في الإقليم إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وبموجب خطة (تحديد
المقاييس قبل إيجاد الحل) يتوجب على سكان كوسوفو من ذوي الأصول الألبانية
استيفاء قائمة من المقاييس والشروط قبل بدء أية مفاوضات. يمكنك ببساطة
أن تدرك أن الخطة ما هي إلا محاولة لتجنب الخوض في مرحلة القرارات
الحرجة التي من شأنها تحديد المصير والمستقبل السياسي لشعب كوسوفو،
ومن ثم فهي تهدف إلى عدم استثارة النزعة القومية لدى الشعب اليوغوسلافي.
وعلى عكس ما قامت به إدارة الرئيس السابق بل كلينتون، يفضل المسؤولون
في الإدارة الحالية استخدام أسلوب الهروب من المواجهة. فمن جانبه،
لم يشرع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في سحب القوات الأميركية في
الإقليم، وأجل خططاً لتقليص عددها إلى وحدة صغيرة. وعلى الجانب الآخر،
تجاهل وزير الخارجية كولن باول كوسوفو لدرجة أن قدميه لم تطأ الإقليم
لمرة واحدة على الرغم من زياراته العديدة لأوروبا منذ توليه منصبه.
لا يمكن بدقة تحديد الأسباب والعوامل التي أدت إلى إشعال فتيل الأزمة
من جديد في كوسوفو. فكل ما أُعلن أن طفلاً صربياً تعرض للقتل. وهلك
ثلاثة صبية من الجانب الألباني بعد تعرضهم للضرب المبرح بأيد صربية.
وتبادل الجانبان أعمال العنف. وخرجا يبقيان باللوم على الإدارة التابعة
للأمم المتحدة. ونظراً لكونهم الجانب الأكثر سكاناً، برز أبناء الجالية
الألبانية بشكل أكثر وضوحاً.
إن أعمال العنف سلوك مشين لا يمكن تبريره. لكن أعمال العنف هذه لم
تكن مجرد صدى للأحداث الأخيرة؛ بل خرج فيها الألبان يعبرون عن سخطهم
واستيائهم من الجمود الذي حل بالوضع في الإقليم على مدار الأعوام
الماضية. واشتبك الإحباط مع البطالة التي طالت ما يزيد على 70 بالمائة
من عدد السكان، وهي نتيجة لفشل برنامج الخصخصة الذي تبناه الاتحاد
الأوروبي، والذي أدى إلى تقلص حاد في سوق العمل. ولا يمكن بالتأكيد
توقع تدفق أي استثمارات أجنبية على كوسوفو في ظل الأوضاع الراهنة.
لقد أدى فشل القيادة الأميركية في كوسوفو إلى زيادة التوجهات القومية
المتشددة في كلا الجانبين على حد سواء. فللصرب تاريخ ممتد في الإقليم.
وسيكون من الضروري أن يحصلوا على حقوقهم كاملة كأقلية. كذلك يجب
توفير الحماية لدور العبادة الأورثوذكسية القديمة. لكن لا يجب السماح
لبلجراد بإرسال قوات أمن يوغسلافية مرة أخرى إلى الإقليم، فإجراء
كهذا من شأنه إضرام النيران في جذوة الأزمة الملتهبة بالفعل.
يجب على إدارة بوش بذل جهد أكبر لحل الأزمة، وليس الاكتفاء بإصدار
البيانات قليلة الحيلة لإدانة أعمال العنف. كما يجب عليها توجيه
تحذيرات صريحة للقيادة اليوغسلافية بعدم إرسال أية قوات إلى الإقليم.
يجب كذلك أن تشتمل بيانات الإدانة الأميركية على رفض واضح لاقتراح
رئيس الوزراء الصربي فويسلاف كوستونيكا الذي يدعو إلى تقسيم الإقليم
على أساس عرقي.
لن تتوقف حالة التدهور التي يشهدها الموقف في كوسوفو حتى تتقدم الولايات
المتحدة بمنهج فاعل للتسوية. من الضروري أن يقوم وزير الخارجية الأميركي
بزيارة للمنطقة لتقديم خطة جادة للتعامل مع الوضع الحالي. وبدلاً
من المحادثات التي لا تسفر عن شيء، يجب على رجال الدبلوماسية الأميركية
الإسراع في عقد مفاوضات حول اتفاق تسوية نهائي يوفر نوعاً من الحكم
الذاتي للصرب، ويضمن للإقليم استقلاله.
لقد بدأت مأساة التطهير العرقي في يوغسلافيا بنزاع محدود في كوسوفو.
والآن، عادت آلة التطرف إلى الدوران. ولا يمكن أبداً استبعاد أن
يتجاوز العنف المتصاعد في الإقليم حدوده ليؤدي إلى تجديد النزاعات
بين السلاف والألبان في مقدونيا، وتأجيج نيران العداء من جديد بين
أبناء البوسنة. هل نسينا أن رادوفان كارازديتش الرئيس السابق لصرب
البوسنة وقائد قواته راتكو ميلاديتش لا يزالان مطلقي السراح يحملان
فيروس العنف في القومية الصربية.
لا بديل عن انخراط واضعي السياسة الأميركيين بشكل أكثر عمقاً للحيلولة
دون اشتعال النيران من جديد في الإقليم المهم في وسط القارة العجوز.
ديفيد فيليبس
ديفيد فيليبس مدير مركز الإجراءات الوقائية في مجلس العلاقات الخارجية
الأميركي.
خدمة لوس أنجلوس الصحفية - خاص بـ (الوطن)
أعلى