رأي الوطن
إنهم يستحقون النصرة
اتضحت بجلاء معالم خيبة الامل التي احتوت
قوات التحالف وعواصم الدول التي تقف وراءها مع اندلاع حركة مقاومة
واسعة النطاق في معظم مدن العراق، خاصة وان الشعوب التي ينتمي اليها
جيش التحالف تطالب بعودة قواتها ومن المقرر ان يجتمع مجلس العموم
البريطاني هذا الاسبوع لبحث تقديم طلب الى حكومة بلير بسحب القوات
البريطانية من العراق. اما اليابانيون فهم يشعرون بالصدمة بعد اختطاف
رعاياهم والمساومة على خروج القوات اليابانية من العراق او حرق الرهائن
احياء. واذا استعرنا تعبيرات القائد الاميركي الميداني في العراق
(كميت) بان اهالي الفلوجة يعرضون ابناءهم للخطر حين يواجهون القوات
الاميركية فاننا نعتبر ويعتبر معنا المراقبون ان المسؤولين اليابانيين
هم الذين عرضوا رعاياهم الى هذا المصير المؤلم في العراق الذي يرى
أهله ان من حقهم الدفاع عن بلادهم ضد غزو اجنبي اتحدت فيه جيوش من
الشرق والغرب والشمال والجنوب بضغط هائل من الادارة الاميركية لاعطاء
الانطباع بان موقف واشنطن سليم وان العالم يؤيدها في موقفها، واذا
كان الاميركيون قد فقدوا قدرتهم على السيطرة على مقاليد الامور بسبب
التوتر الذي يصاحب حملة انتخابات الرئاسة، فما عذر اليابانيين وغيرهم
من الدول التي انجرت الى المستنقع العراقي لتفقد ابناءها في حروب
لاناقة لهم فيها ولا جمل؟
لقد توحد العراقيون بعد عام من استباحة ارضهم بعد ان ايقنوا ان دعاوى
الحرية ما هي الا هباء منثور فالحرية لا تأتي منحة من واشنطن او
غيرها هذا هو الدرس الذي استوعبه العراقيون وبرز من خلال توحد الشيعة
والسنة للدفاع عن وطنهم واطفالهم بعد ان تخلى عنهم العالم وراح الساسة
يبررون التدهور في الاوضاع الامنية باسناده الى حفنة من (المشاغبين)
واحيانا (الارهابيين) وهذا اسلوب دعائي ممجوج في التعامل مع مشكلات
الشعب العراقي الذي وجد نفسه بعد عام من الوعود خالي الوفاض من اي
أمن او استقرار او حرية كما زعم الزاعمون وهواة سوق التبريرات المنتعشة.
لقد سعى الغزاة من البداية لتوريط طوائف المجتمع العراقي في حرب
اهلية ثم فشلوا وسعوا بتوريط كل طائفة مع بعضها حين اتهموا الصدر
بالتورط في مقتل عبد المجيد الخوئي.. وفشلوا ولم يجدوا الا الضغط
على المدنيين وهدم المنازل والمساجد كما حدث في البلقان وفلسطين
المحتلة، وليفصح بذلك الغزاة عن نواياهم الحقيقية، التي دفعت بعض
وزراء العراق واعضاء مجلس الحكم الى الاستقالة او تعليق العضوية.
ان نداءات الاستغاثة الواردة من الفلوجة المحاصرة هي بحاجة لمن يستجيب
لها ولا يصدق مزاعم قادة الاحتلال بان من يسميهم المشاغبين او الارهابيين
هم الذين يكدرون صفو عملية تحرير العراق المزعومة وعلى الشرفاء في
الشرق الاوسط والعالم ان يهبوا لنجدة اشقائهم في الفلوجة وغيرها
من المدن العراقية بارسال المؤن والمواد الطبية التي طلبوها وايضا
على السياسيين التحرك للضغط من اجل فك حصار الفلوجة والتخلي عن لغة
القذائف والمدافع لقمع المطالبين بالحرية ان الانباء الواردة من
العراق تثير حرجا كبيرا للمؤسسات السياسية العربية والعالمية، وكل
يوم يمر يريق المزيد من دماء الشعب العراقي ويبدد من رصيده المادي
والبشري الكثير، فهل من مغيث؟
أعلى