خلاف بين سوريا والاتحاد الأوروبي حول برنامج الأسلحة الكيماوية
السوري
دمشق ـ من دانييل وليامز: وصلت محاولات سوريا
الرامية إلىالتوصل إلى إتفاق تبادل تجاري مع الاتحاد الأوروبي قبل
فرض العقوبات الأميركية المحتملة على سوريا إلى طريق مسدود نتيجة
محاولات الاتحاد الأوروبي الضغط على الحكومة السورية للتخلى عن برامجها
في إنتاج الأسلحة الكيماوية ومن الممكن أن يؤدي هذا الجمود في المفاوضات
إلى تتعرض سوريا إلى عقوبات إقتصادية ودبلوماسية من حكومة الولايات
المتحدة .
ويشكو الدبلوماسيون السوريون من أن الاتحاد الأوروبي ونتيجة للضغوط
الأميركية قد بالغ فى الشروط المطلوبة للدخول فى إتفاقيات تجاريه
تؤدي إلى خفض التعريفة الجمركية وفتح آفاق التجارة مع دول الاتحاد
الأوروبي ودول البحر الأبيض المتوسط.
وتقضى القواعد التي وضعها الاتحاد الأوروبي فى العام الماضي بأن
أى إتفاقات بين دول الاتحاد الأوروبي والدول من خارج الاتحاد الأوروبي
لا بد وأن تنص على بنود تفرض حظرا على إمتلاك أسلحة دمار شامل .
وقالت وزير شؤون المغتربين فى سوريا بثينة شعبان نرى أن طرح هذا
الأمر والإصرار على تضمينه فى الإتفاقية ما هو إلا محاولة متعمدة
لطرح قضايا مستحيلة وهذا يؤثر علينا بصورة سلبية بشكل كبير.
وقال أحد الدبلوماسيين البارزين إن سوريا والاتحاد الأوربي تمكنتا
من التوصل إلى صيغة مناسبة حول أسلحة الدمار الشامل في ديسمبر الماضي
ولكن بريطانيا وهولندا وألمانيا طالبو سوريا بإلتزام أكبر وفى يناير
الماضي رفضت سوريا شرط جديد واشتكت من أن الاتحاد الأوروبي لم يطلب
من إسرائيل مثل هذه المطالب وهى التي تمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة
الكيماوية والنووية وهذا يعنى أن الاتحاد الأوروبي يكيل بمكيالين
وأضاف إن فرصة التوصل إلى إتفاق 50% وقد فشلت المحادثات بين سوريا
والاتحاد الأوروبي فى الأسبوع الماضي فى التوصل إلى حل للخلاف وعلى
الرغم من أن الحكومة السورية تحرص بصورة كبيرة على التوصل إلى إتفاق
تجارة مع الاتحاد الأوروبي إلا أنها ليست مستعدة لدفع أى ثمن .
ومن المعلوم أن التوصل إلى إتفاق بين سوريا والإتحاد الأوروبي سوف
يؤدي إلى خفض التعريفة الجمركية على الواردات السورية وخفض الرسوم
المفروضة على الصادرات السورية إلى أوروبا كما سيؤدي الإتفاق إلى
تشجيع مناخ الإستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتجدر الإشارة
إلى أن الإدارة الأميركية تعكف على دراسة فرض مجموعة من العقوبات
وفقا لقانون محاسبة سوريا الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي فى العام
الماضي والذي بموجبه يستطيع الرئيس الأميركي جورج بوش إذا أراد أن
يقوم بفرض عقوبات على سوريا يمكن أن تشتمل على فرض حظر على التجارة
والإستثمار فى سوريا وتجميد أرصدة الحكومة السورية فى الولايات المتحدة
وخفض التمثيل الدبلوماسي ومنع رحلات الطيران المدنية من سوريا إلى
الولايات المتحدة الأميركية .
وقد إتهم المسؤولون الأميركيون سوريا بامتلاكها واحدا من أكثر البرامج
تقدما فى العالم العربي في مجال إنتاج الأسلحة الكيماوية . فى العام
الماضي قال جون بولتون وكيل وزارة الحد من التسلح فى الحكومة الأميركية
بأن سوريا تمتلك غاز الأعصاب وغاز السارين السام التي يمكن حمله
على صورايخ أو طائرات حربية مقاتله وأضاف أنه على الرغم من أن سوريا
ليس لديها سلاح نووي إلا أننا نرى أن سوريا مستمرة فى تطوير قدراتها
لإنتاج الأسلحة البيولوجية الهجومية وحاول بولتون تأكيد هذا الإدعاء
بقوله إن سوريا تدعم المنظمات الفلسطينية المسلحة وحزب الله فى لبنان
وهما من الجماعات التي وضعتها أميركا في قائمة المنظمات الإرهابية.
كما أضاف بأن الإدارة الأميركية لن تسمح أن تقوم بعض الأنظمة الإستبدادية
بامتلاك أسلحة خطيرة وفتاكة .
ويرى العديد من المسؤولين السوريين أن العقوبات الأميركية على سوريا
ما هو إلا مجرد تودد من أميركا لإسرائيل ومحاباه لها ورفضوا الإقتراحات
الأميركية بأن تقوم سوريا بعمل ما عملته ليبيا وهو التخلي عن برامج
إنتاج الأسلحة الكيماوية والنووية متعللين كما قالت بثينة شعبان
بأن ليبيا ليس لديها اراض محتلة كما هو الحال في سوريا وتساءلت لماذا
يكون لدى إسرائيل التي تحتل أراضي الغير أسلحة متقدمة وفى الوقت
نفسه لا تستطيع الدولة التي تخضع أراضيها للإحتلال إمتلاك الأسلحة
التي تدرأ بها عن نفسها أخطار الغير وفي نفس الوقت تساعدها كسلاح
رادع لإسترداد حقها وتجدر الإشارة إلى أن سوريا قد إقترحت جعل منطقة
الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل .
وعلى الرغم من تأثير العقوبات الأميركية على سوريا قد يبدو بسيطا
إلى حد ما خاصة وأن التبادل التجاري بين أميركا وسوريا لا يتجاوز
300 مليون دولار سنويا إلا أن هذه الخطوة قد يكون لها تأثير سيئ
على الإقتصاد السوري الذي هو بحاجة إلى حدوث نمو فيه بمعدل 5% فى
العام لإستيعاب الخريجين الجدد بينما معدل النمو الحالي لا يتجاوز
2.5%.
ومن المعلوم أن الحكومة الأميركية إتهمت سوريا بالسماح للمقاتلين
العرب بالتسلل عبر أراضيها والإنضمام إلى المقاومة العراقية وأدت
هذه التهمة إلى جانب إنتقاد سوريا بسبب علاقاتها مع الجماعات الفلسطينية
واللبنانية ووجودها في لبنان إلى دفع سوريا بتعجيل التوقف عن مساندة
حملة أميركا على ما يسمى الإرهاب فقد قامت الحكومة السورية بالتعاون
مع الإدارة الأميركية وقدمت لهم المعلومات الإستخبارية حول نشاطات
القاعدة ولكن تم وقف هذا النشاط الآن كما تقول بثينة شعبان .
وقال أحد المسؤولين السوريين إن الإتفاق التجاري بين سوريا والاتحاد
الأوروبي سيؤدي إلى تعزيز جهود سوريا الحثيثة فى طريق الإصلاح الإقتصادي
وحسب مصادر بعض الإصلاحيين السوريين فإن بعض الرموز فى الحكومة السورية
ومن بينهم فاروق الشرع وزير الخارجية يعارضون الإتفاق بحجة أن الإستيراد
من الخارج سوف يضر بالصناعات السورية التي لا زالت فى مرحلة النضج
والإكتمال وقد حذر الدبلوماسي الأوروبي من أنه بعد الأول من شهر
مايو القادم وبعد إنضمام عشرة أعضاء جدد إلى الاتحاد الأوروبي لن
يكون الاتحاد على إستعداد لمنح سوريا تسهيلات تجارية بصورة سريعة.
أعلى
تصاعد الجدل داخل أروقة السياسة الأميركية حول تعامل الإدارة الأميركية
مع خطر الإرهاب
واشنطن ـ من كريغ غوردون: لقد مثل البيان الذي
قدمته هيئة الاستخبارات للرئيس بوش بخصوص تنظيم القاعدة قبل وقوع
هجمات الحادي عشر من سبتمبر محك اختبار للرئيس بوش وادارته.
وقد اتضح بعد وقائع جلسة استماع امس الاول ان هيئة الاستخبارات الاميركية
كانت قد اكدت للادارة الاميركية احتمال قيام تنظيم القاعدة بحملات
اختطاف وشن بعض الهجمات الارهابية على الاراضي الاميركية.
وحسبما ذكر احد اعضاء هيئة المستشارين في لجنة التحقيق فقد اكد البيان
الذي قدمه جورج تينيت للرئيس الاميركي في السادس من اغسطس عام 2001
على ان اعضاء تنظيم القاعدة كانوا يعيشون في الولايات المتحدة لسنوات
عديدة وقد تمكنوا لابعد من ذلك من تنظيم شبكة للدعم والتمويل في
الولايات المتحدة. وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد ابدى قلقا بالغا
ازاء تواجد اعضاء القاعدة في اميركا لدرجة جعلت المكتب يوظف نحو
70 من المحققين الميدانيين لتعقب اعضاء القاعدة في صيف 2001.
واوضحت مذكرة هيئة الاستخبارات الاميركية ايضا ان اهتمام القاعدة
بالخطف كوسيلة من وسائل الارهاب لم يتوان للحظة وقال ريتشارد بين
فينسيت عضو لجنة التحقيق في احداث الحادي عشر من سبتمبر ان مكتب
التحقيقات الفيدرالي كان يقوم بتعقب الانشطة المشتبه في صلتها مع
حوادث الاختطاف في شهر اغسطس عام 2001.
وبالرغم من تأكيدات ادارة الرئيس بوش على ان المصادر الاستخباراتية
التي قدمت لها في صيف 2001 قد اكدت فقط على الهجمات المحتملة لتنظيم
القاعدة خارج الاراضي الاميركية بيد ان عنوان البيان الذي قدمته
هيئة الاستخبارات الاميركية للرئيس الاميركي كان يتضمن معلومات اخرى
وهو تصميم القاعدة على القيام بمهاجمة الاهداف الاستراتيجية داخل
الاراضي الاميركية.
وهذا ما يمكن ان نلحظه من ثنايا تصريحات كوندوليزا رايس مستشارة
الامن القومي الاميركي خلال مثولها للشهادة امام لجنة التحقيق في
اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر يوم الخميس الماضي وذلك بالاضافة
الى التصريحات والبيانات التي ادلى بها اعضاء هذه اللجنة.
وقد اظهرت هذه التصريحات والبيانات ان هيئة الاستخبارات الاميركية
ومكتب التحقيقات الفيدرالية كانا على علم باحتمال وقوع بعض الهجمات
الارهابية على الاراضي الاميركية ومحاولة هيئة الاستخبارات الاميركية
لفت نظر الرئيس بوش الى وقوع هذه الاحتمالية وذلك من خلال التأكيد
عليها في البيان الذي قدمته الهيئة للرئيس الاميركي السادس من اغسطس
عام 2001 والذي كان يسمى بالبيان الرئاسي اليومي وقد تسلم بوش هذا
البيان بعد طرحه بوش لتساؤل عن احتمالية قيام القاعدة بمهاجمة الولايات
المتحدة.
ومالت رايس الى التأكيد على الاعتقاد السائد لدى البيت الابيض ان
البيان ما هو الا معلومات قديمة قائمة على تقارير قديمة جدا وقالت
ان المذكرة لم تحذر من هجمات محتملة على الولايات المتحدة الاميركية.
وقد فند اعضاء لجنة التحقيق من الديمقراطيين من الاعتقاد والادعاء
ولكنهم اتفقوا على ان البيان لم يكن يحتوي على معلومات دقيقة بشأن
موعد مكان الهجمات.
وعلى الرغم من ذلك فقد طرحت جلسات الاستماع للجنة التحقيقات بعض
المسائل المهمة والمركزية وهي ما هي المعلومات التي نقلت لبوش عن
التهديدات الارهابية ومتى اخبر بوش بهذه المعلومات وهذا هو سبب التركيز
على بيان السادس من اغسطس الذي قدم للرئيس بوش اثناء قضائه لاجازته
السنوية في ولاية تكساس وينظر البيت الابيض الآن في مسألة اعادة
تقييم ودراسة هذه المذكرة بيد ان رايس وبعض اعضاء لجنة التحقيق قاموا
بالكشف عن بعض من محتويات هذه المذكرة يوم الخميس الماضي.
وقد اوضحت جلسة الاستماع ان ادارة الرئيس بوش كانت على علم بثلاث
حقائق قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر فقد كانت الادارة الاميركية
تعلم بتواجد اعضاء القاعدة في الاراضي الاميركية وهذا ما كان ينبئ
بحدوث بعض الهجمات الارهابية على الاراضي الاميركية وان القاعدة
كانت تخطط لمهاجمة الولايات المتحدة عن طريق انتهاج اسلوب الاختطاف
لتنفيذ هذه المخططات.
ولكن رايس اكدت على ان التهديدات التي يتم تحذيرنا منها لم تكن محددة
في الوقت ولا في المكان ولا في اسلوب الهجمات وعليه فلم تكن هذه
البيانات ذات جدوى واضحة.
واوضحت جلسة الاستماع ايضا الخلل الرهيب في التنسيق والتواصل بين
البيت الابيض ومكتب التحقيقات الفيدرالي وقالت رايس ان مكتب التحقيقات
الفيدرالي كان قد قام بجهود مضنية لتعقب اعضاء القاعدة في الاراضي
الاميركية بيد ان هيئة المستشارين قامت بتنفيد ونفى تصريحات رايس.
أعلى
حزب ميغاواتي يواصل تقدمه في الانتخابات البرلمانية الاندونيسية
جاكرتا ـ أ. ش.أ: واصل حزب اندونيسيا الديمقراطي
للنضال الذى تتزعمه الرئيسة ميغاواتي سكارنو امس تقدمه على سائر
الاحزاب السياسية الاندونيسية الاخرى الثلاثة والعشرين التى تنافست
فى الانتخابات البرلمانية وذلك في اليوم الخامس لعمليات فرز أصوات
الناخبين.
وأشارت النتائج الاولية التى أعلنتها لجنة الانتخابات العامة الاندونيسية
الى حصول حزب رئيسة اندونيسيا ميغاواتي سوكارنو على 11110293 صوتا
من اجمالي عدد الاصوات الصحيحة التى تم فرزها واحصاؤها حتى الان
وتبلغ 53490233 صوتا حيث حصل حزب ميغاواتى على نسبة 77ر20 في المائة
يليه في المركز الثانى منافسه القوى وهو حزب جولكار الذي كان الاداة
السياسية لنظام حكم الرئيس الاندونيسى الاسبق محمد سوهارتو وحصل
الحزب على 10689542 صوتا بنسبة بلغت 98ر19 في المائة.
يذكر أن لجنة الانتخابات العامة الاندونيسية لم تعلن حتى عن عدد
الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية غير أنه
من المعروف أن عدد المواطنين الاندونيسيين الذين يتمتعون بحق التصويت
يبلغ أكثر من مائة وسبعة وأربعين مليون ناخب.
وإلى ذلك توصل ممثلون عن ثلاثة عشر حزبا من الاحزاب السياسية الاندونيسية
الى اتفاق لتشكيل تكتل سياسى بينها لمواجهة مساعي رئيسة اندونيسيا
ميغاواتي سوكارنو لاعادة انتخابها رئيسة لاندونيسيا فى انتخابات
الرئاسة المقبلة المقرر ان تجرى في الخامس من يوليو المقبل.
وذكرت امس نشرة ( جاوة بوست ) الصحفية الاندونيسية الصادرة على شبكة
الانترنت الدولية ان الاحزاب الثلاثة عشر بحثت خلال اجتماع ممثليها
الذي عقد مساء امس الاول في جاكرتا امكانية ترشيح رئيس لاندونيسيا
يحظى بتأييد الاحزاب الثلاثة عشر تشكل بمبادرة من الرئيس الاندونيسي
السابق عبدالرحمن واحد.
واوضحت النشرة الصحفية ان تكتل الاحزاب السياسية لم يتفق بعد على
المرشح الرئاسى الذى سيدفع به لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة في
الخامس من يوليو المقبل. ويضم التكتل المناهض لمساعى الرئيسة ميغاواتى
سوكارنو للاحتفاظ بمنصب الرئاسة حزب نهضة الشعب ذى التوجهات الاسلامية
بزعامة وزير الخارجية السابق علوى شهاب وهو الحزب الذى يرأس هيئته
الاستشارية العليا الرئيس السابق عبدالرحمن واحد وحزب التنمية المتحد
الاسلامي بزعامة حمزة حاز نائب رئيسة اندونيسيا ميغاواتى سوكارنو
وحزب عادلة الرفاهية الاسلامى بزعامة هدايات نور واحد وحزب التفويض
القومي ذي التوجهات الاسلامية بزعامة رئيس مجلس الشورى امين رئيس
وحزب النجمة الاصلاحي الاسلامي بزعامة زين الدين محمد وحزب اندونيسيا
القومي للنضال من اجل الفقراء بزعامة سوكماواتى سوكارنو شقيقة الرئيسة
وحزب نور الحرية القومى بزعامة ايروس ايروس جاروت وحزب الحرية بزعامة
أدى ساسونو.
كما يضم التكتل ايضا حزب الطليعة بزعامة رحماوات سوكارنو شقيقة الرئيسة
وحزب اندونيسيا المتحد بزعامة راهارجو تجاكر انينجرات وحزب نهضة
الامة الاندونيسى الاسلامى بزعامة شكران مأمون وحزب العمل الديمقراطى
الاشتراكى بزعامة مختار باكباهان والحزب الديمقراطي بزعامة بودى
سانتوسو غير ان احدا من هذه الاحزاب الخمسة الاخيرة لم يحضر الاجتماع
الذى عقدته احزاب التكتل مساء امس .
وفي رد فعل من جانب حزب اندونيسيا الديمقراطى للنضال بزعامة رئيسة
اندونيسيا ميغاواتي سوكارنو صرح السكرتير العام للهيئة التنفيذية
العليا لحزب اندونيسيا الديمقراطي برامونو بان الحزب لايشعر بالقلق
ازاء تشكيل هذا التكتل الحزبى مشيرا الى ان الامر يرجع فى النهاية
الى ابناء الشعب الاندونيسي الذى يملك السيادة ولايستطيع احد ان
يقف امام رغبته اذا ما اراد مرغاواتي سوكارنو رئيسة اندونيسيا.
وقال برامونو انونغ في تصريحات ادلى بها مساء امس الاول في جاكرتا:
انني اريد ان اذكر احزاب التكتل المعارض لاعادة انتخاب الرئيسة ميغاواتي
سوكارنو رئيسة اندونيسيا بان القرار هو قرار الشعب معربا عن تفاوله
ازاء اعادة انتخاب الرئيسة ميغاواتي سوكارنو مشيرا الى التأييد الكبير
الذى تحظى به بين ابناء الشعب الاندونيسي.
أعلى
هل هناك ثمة أمل في تحسن الأوضاع في العراق عن ذي قبل؟
بغداد ـ من جون دانيسزوسكي: عندما وصلت قوات
المارينز الى بغداد منذ حوالي عام تقريبا بعد حرب استمرت 21 يوما،
وكان الاعتقاد آنذاك ان الحرب قد انتهت وشعرت وانا اسير في شارع
السعدون في بغداد الممتد والخالي من المارة بالعجب والابتهاج رغم
خطورة السير امام فوهات مدافع قوات المارينز التي وصلت الى قلب بغداد.
وكان من المفترض ان وصول المارينز هنا يعني وضع العراق على بداية
طريق جديد آمن ينتظره مستقبل افضل.
ثم تدافع العراقيون من كل صوب وحدب وقد تخلصوا من اغلال المخاوف
التي كانت تأسرهم ولطالما اكتووا بنارها.
واليوم لم اعد استطيع ـ مثل باقي الاميركيين ـ ان اسير في شارع السعدون
الذي تحفه المخاطر من كل مكان. ففي رحلتي الاخيرة الى العراق منذ
اسابيع قليلة لم استطع ان اقود سيارتي الا بالقرب من بعض المقاهى
والمحال التجارية التي مررت بها في السابق. ولكن الآن مع وجود المتربصين
في شتى الاماكن يبحثون عن ضالتهم من الغربيين الدخلاء قرأت في عيون
اصحاب المحال والمطاعم رغبتهم ان اسرع مبتعدا.
وبعد مضي عام على سقوط بغداد وموت اكثر من 600 اميركي واصابة 8000
آخرين وتخصيص بلايين الدولارات لم تعدو الآمال اليوم اكثر من كونها
حصادا للهشيم.
وفي زياراتي العديدة للعراق على امتداد الثمانية اعوام الماضية كنت
اشارك الاعتقاد مع الذين يقولون: ان غزو العراق لن يجلب الخير بل
سيثير الفوضى. فالعراقيون مثلهم مثل باقي الشعوب العربية ليس من
السهل فهم طبيعتهم. ومع ان الغالبية من العراقيين كانوا يحملون مشاعر
الكراهية لصدام حسين الا ان كثيرا منهم ايضا لا يحملون لاميركا الا
البغض وعدم الثقة. وكان المفترض انه مع وصول الحرب الى نهايتها ـ
كما كان البعض يظن ـ ستتبدد تلك الشكوك وسيتطلع الجميع الى غد افضل.
ولسوء الحظ فقد غرست بذور تلك المشاكل المتفاقمة اليوم قبل ان تضع
الحرب اوزارها. تحركت قوات المارينز الى الناحية الشرقية من تيجريس
في بغداد، وكان الجيش في الناحية الغربية يحارب جيوب المقاومة هناك
ولكن لم يكن بوسع اي من الجانبين ان يفرض القانون والنظام. وعندما
عجزت القوات الاميركية عن فعل ذلك تدفقت موجة عنيفة من اعمال السلب
والنهب واضرمت النيران في شتى المرافق بالعراق وبعد ان هدأت تلك
الموجة اصبح العراق ممزقا اكثر مما كان عليه ابان الحرب. لم يعد
هناك وجود للكهرباء التي لم تقطع من قبل الا في الايام الاخيرة للحرب
واصبح الناس في اشد الحاجة الى الطعام والماء النظيف ولكن الشلل
التام كان قد اصاب القطاع الاقتصادي. وصاحب ذلك اعتقاد من الجميع
ان القوات الاميركية ـ وهي اقوى جيش في العالم ـ سوف تقوم بمعالجة
تلك الاوضاع بحنكة وخبرة.
وبعد سقوط بغداد بتسعة ايام جاءت وزارة الدفاع الاميركية بسلطة مدنية
اميركية على رأسها الجنرال المتقاعد جاي غارنر ولاسباب امنية اتخذ
غارنر والفريق الذي معه من قصر صدام الجمهوري مقرا لهم لكي يبدأوا
بعد ذلك في انشاء ما يسمى بعد ذلك بالمنطقة الآمنة. وفي تلك الايام
كانت هناك حراسة قليلة مع سياج من الاسلاك لحماية المكان اما الآن
فان تلك المنطقة الآمنة يحيط بها حاجز اسمنتي يمتد مئات الامتار
ـ يشبه حائط برلين.
وفي شهر مايو من العام الماضي تفاءل معظم العراقيين خيرا بالاحتلال
الذي تقوده اميركا وتنفسوا الصعداء بذهاب صدام حسين، وساد توقع ان
الولايات المتحدة سوف تأتي سريعا بمجلس يشترك فيه احزاب المعارضة
وتنشئ حكومة جديدة ثم تتأهب لمغادرة العراق.
وكانت الصدمة للعراقيين عندما جاء بول بريمر في منتصف مايو ليحل
محل غارنر، واعلن بريمر ان الوقت مازال مبكرا جدا لانشاء مجلس كبير
او تسليم السلطة الفعلية للعراقيين. واعلن بريمر كذلك حل الجيش العراقي
مدعيا ان الجنود العراقيين بالفعل قد حلوا انفسهم بهروبهم اثناء
الحرب.
وترتب على ذلك القرار ترك 500 الف شخص مشردين بلا عمل وايضا حفر
بئر عميق من الغضب يتربص بالادارة الاميركية لتسقط فيه.
وشهدت الاشهر مايو ويونيو ويوليو بداية المقاومة للقوات الاميركية
وكانت هناك هجمات متفرقة استخدمت المقاومة فيها قذائف الهاون والبنادق
الآلية وكانوا ينتظرون في كمائن للقوافل المارة. وبعد ان اثبت تلكت
الطريقة انها تحمل الموت لمنفذيها اتبع المهاجمون اسلوبا آخر بوضع
القنابل على جانبي الطرق وتفجيرها بالتحكم على بعد. واعترف المتحدث
العسكري على مضض ان القوات الاميركية تتعرض لـ15 هجوما قويا يوميا.
ومع قدوم الصيف واشتعال درجة الحرارة الى اكثر من 50 درجة وصاحب
ذلك نقص حاد في الكهرباء فارتفعت بشدة اصوات الشعب العراقي تستنكر
عدم قدرة الاحتلال على توفير الضروريات الاساسية، وعلت نبرة الغضب،
وعجزت سلطة الاحتلال ان تجيب على تساؤلات حول غياب السلطة.
وشعر العراقيون ان سلطة الاحتلال داخل القصر لا تعبأ بهموم الشعب.
ومع نهاية الصيف اصبحت الهجمات على قوات الاحتلال اكثر ضراوة. وفي
19 اغسطس قتلت قنبلة ضخمة رئيس بعثة الامم المتحدة سيرجيو فييرا
دوميلو ومعه عشرون آخرون مما جعل الامم المتحدة تسحب فريقها الذي
اعطى الصبغة الدولية للهيمنة الاميركية.
وبعد عشرة ايام من الحادثة السابقة جاء مقتل اية الله محمد باقر
الحكيم ومعه مائة آخرون في انفجار بالنجف.
وفي شهر نوفمبر قتل 110 من قوات التحالف وهو ما يساوي تقريبا نفس
العدد الذي قتل اثناء اشتعال الحرب.
وفي داخل المنطقة الآمنة حيث تقبع سلطة الحكم بدأ الاعداد والتجهيز
للنهوض بمتطلبات السلطة، وتم انشاء شبكة للهاتف الخلوي وبدء تنظيم
قوات جيش وشرطة عراقيين، وبدأ موظفو الحكومة في الحصول على رواتب
جيدة وفتحت الحدود امام التجارة بيد ان كل هذه التحسينات لم تكن
لتجعل المواطن العراقي العادي يشعر بتحقيق شيء يذكر من آماله واحلامه.
ثم مالبث الامر ان انهار جزء كبير من توقعات الاميركان بالنسبة للعراقيين
عندما ارتفع صوت اتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ضد الاحتلال. فأصبحت
القوات الاميركية تتساقط على جبهتين. ضد المقاتلين السنة وضد الشيعة
واصبح العنف والخوف جزء لا يتجزأ من طابع الحياة هناك.
أعلى
في ذكرى عام على سقوط بغداد.. حدث ولا حرج عن انتشار الفوضى وخيبة
الأمل
فينسنت جي شودلسكي : بعد عام من سقوط بغداد
بدا واضحا أن الشعور بخيبة الأمل يسرى بين العراقيين كسريان الدم
فى الشرايين والأوردة وكسريان خلايا السرطان فى جسم الإنسان فالناس
هنا في بغداد يغلون من الغضب والاستياء لأنهم تعرضوا للخديعة الكبري
حيث صدقوا فى البداية الوعد الأميركي بأنهم سيعملون على نشر الديموقراطية
والحرية بعد الفراغ من الإطاحة بالنظام العراقي السابق ولكن ما حدث
لم يصل إلى حتى أدنى طموحات العراقيين فالناس على اختلاف مشاربهم
ومذاهبهم الدينية وانتماءاتهم السياسية وأصولهم العرقية غير راضين
عن نتائج عام مضى على الإطاحة بصدام حسين ونظامه.
وعلى الرغم من امتنان الكثير من العراقيين لقيام القوات الأميركية
فى مساعدتهم للتخلص من النظام العراقي السابق إلا أنهم يودون كذلك
أن يذهب الأميركان بعيدا عنهم حيث يذكرهم منظر الجنود الأميركان
فى الشوارع بأنهم شعب شجاع يخضع لذل الاحتلال وهو الأمر الذي ترفضه
كافة الطوائف العراقية وقد أدى شعور العراقيين بأن قوة خارجية هى
التي خلصتهم من نظامهم السابق إلى تأجيج مشاعر العنف والغضب لديهم
.
ولا يخفى على أحد غياب الأمن والأمان فى الشارع العراقي على مدى
عام كامل لدرجة جعلت بعض الناس يتذكرون الأيام الخوالي فى عهد النظام
السابق حيث كانت سياسة القبضة الحديدية للنظام ترهب الخارجين على
القانون فانتشر الأمان إلى حد كبير في ضواحي بغداد أضف إلى ذلك شعور
العراقيين بأن أعضاء مجلس الحكم العراقي ما هم إلا دمى قامت القوات
الأميركية بوضعهم واجهة للضحك على العراقيين أن هناك من يحكمهم ومن
يمثلهم وفى الواقع يشعر العراقيون أن مجلس الحكم لا يمثلهم وإن سنحت
لهم الفرصة للاختيار فلن يختاروا هؤلاء الشرذمة .
ومما زاد الطين بلة قيام القوات الأميركية بعمليات عسكرية واسعة
في الفلوجة أدت إلى مقتل وجرح العديد من الأبرياء واستخدمت فيه الطائرات
الحربية وهو ما يعد انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية وفي ذكري
مرور عام على بغداد تسابق الناس إلى التبرع بالدماء والملابس والطعام
لمساندة أهل الفلوجة .
وقال عدنان صديق 41 عاما ومبرمج حاسوب فى الأعظمية فى بغداد إن كلام
الأميركان عن الديموقراطية والحرية مجرد مجموعة من الأكاذيب والشائعات
وقد استخدم الأميركان الديموقراطية كمبرر لتنفيذ سياساتهم ومخططاتهم
وحينما وصلوا إلى ما أرادوا ها هم الآن يقومون بالعبث فى بلادنا
وانتهاك أعراضنا وسرقة خيراتنا وإزهاق أرواحنا وها هى الفلوجة مثال
حى وشاهد لن يموت على ارتكاب الأميركان لجرائم في حق البشرية وفى
حق الديموقراطية التي سعت لترويجها والتى لم نر منها سوى الحرية
في عرض الأفلام الإباحية والصور الخليعة وانتشار الأغاني الماجنة
لقد عانى العراقيون من نظام بائد كان يسيطر على كل شيء ويحكم بيد
من حديد ويستخدم البطش والتنكيل بكل من يقف في وجهه وكانوا يأملون
أن يكون الغد أحلى من الأمس وكان يرون فى الديموقراطية طوق الخلاص
وسفينة النجاة .
أما عن مجلس الحكم فحدث ولا حرج فالناس على اختلاف مشاربهم يرون
أنهم مجرد أبواق دعاية للآلة الأميركية وأن قراراتهم لا تنبع من
داخلهم ولا تهدف إلى خدمة الشعب العراقي بل إلى تنفيذ المخطط الأميركي
فى المنطقة ويرى العديد أن على أميركا أن لا تعطى آذانها لأحمد جلبي
فقط الذى يرى العديد أنه استغل الفرصة وحقق أهدافه وطموحاته السياسية
بالأيدي الأميركية ولا تقتصر انتقادات العراقيين على أحمد جلبي فقط
ولكن تشمل أعضاء مجلس الحكم وينظر الكثير من الناس إلى مجلس الحكم
على أنه حكومة أميركية وليست عراقية وأنهم كانوا من طبقة الأغنياء
فى الخارج وعادوا إلى العراق لكى يزدادوا ثراء وتخمة بالأموال المنهوبة
من الشعب العراقي
وفى مدينة الصدر على سبيل المثال يعيش مليونان عراقي فى ظل ظروف
معيشية سيئة للغاية تصل إلى المأساوية فى بعض الأحيان ولذلك ينتشر
سخط واسع على الأميركان فى هذه المدينة التي تنتشر فيها جماعات المهدى
المسلحة التابعة للزعيم الشيعى مقتدى الصدر والتي قتلت ثمانية جنود
أميركان فى كمين نصبته لهم الأحد الماضي .
ويقول محمد على بأنه قبل عام كان الناس فرحين ومنتشين فى الشوارع
ابتهاجا بتخلصهم من النظام الديكتاتوري السابق ولكن الآن وبعد عام
على سقوط النظام السابق فالأوضاع سيئة للغاية والكثير من الناس لا
يجدون ما يسدون به رمق أبنائهم والفوضى أمر شائع وليس هناك أمن ولا
أمان
هذه هى المشاعر الحقيقية للناس والتي ربما ينساها أو يتنساها أولئك
القابعون فيما يسمى بالمنطقة الخضراء حيث مقر قيادة قوات التحالف
بزعامة الولايات المتحدة الأميركية في أحد القصور الرئاسية السابقة
.
وقد تساءل بول بريمر الحاكم المدني للعراق في حديثة له بمناسبة بدء
العد التنازلي ( 100) يوم لتسليم السلطة للعراقيين عن ماذا يمكن
أن يتم إنجازه في عام واحد وحتى أكثر الأميركان تفاؤلا يرون أن التغيير
الذي حدث في حياة العراقيين ضئيل جدا إذا ما قورن بما دفعه الشعب
العراقي لقاء هذا التغيير وبدا واضحا للجميع أن مسألة استقبال الشعب
العراقي للأميركان بالورود والرياحين واستقبال الأبطال المحررين
ما كان إلا خديعة كبرى لأن آمال العراقيين فى قيام قوات التحالف
بزعامة الولايات المتحدة الأميركية بتصحيح الوضع وإقامة العدل والسلام
وتحقيق الرخاء قد تحولت إلى سراب لقد أصبحت بغداد فى حالة سيئة جدا
أسوأ مما كان عليه الحال فى عهد النظام العراقي السابق ولا يكاد
يخلو الحديث بين العراقيين من ذكر الأوضاع السئية وعدم الإحساس بالأمن
والأمان وانتشار العنف والجريمة .
وقال مصطفى نزار الذي يقوم ببيع نسخ من القرآن الكريم والكتب والشرائط
الدينية فى محل فى ميدان إمام الأدهم فى حى الأعظمية في بغداد ليس
هناك أمن ولا أمان والحالة الاقتصادية تزداد سوءا والأوضاع مزرية
ويذكر مصطفى أنه قبل عام وعشية الإطاحة به حضر صدام إلى هذا الميدان
وأخذ الناس يهتفون وبعدها بيوم اختفى ولم يظهر إلا أسيرا بعد ثمانية
شهور
وقد وعد الأميركيون بتحسين حالة الأمن والنظام خاصة مع ازدياد أعداد
الشرطة العراقية والدفاع المدني ولكن مسألة تدريب وتسليح الشرطة
العراقية الجديدة بعد مضى عام على احتلال العراق تمشى ببطء وبصورة
لا تحقق آمال ولا طموحات لا العراقيين ولا الأميركان على حد سواء
حيث لا يتوفر لأفراد هذه الشرطة وسائل الاتصال اللازمة ولا وسائل
الوقاية الشخصية ولا العربات اللازمة ولا الأسلحة التي يحتاجون إليها
علاوة على أن آداء الشرطة العراقية الجديدة جاء مخيبا للآمال خاصة
وأن الكثير من المنتسبين إلى الشرطة يتركون وظائفهم أو ينضمون إلى
جانب المتظاهرين فى حال وجدوا الجماعات المسلحة التابعة للزعيم الشيعى
مقتدى الصدر.
وما زال الكثير من أهالي بغداد يراودهم الأمل أن يكون وجود القوات
الأميركية فى العراق عبارة عن قوة تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار
فى العراق وليست لاحتلالها .
وقال تاجر سيارات لا أحد يرغب الآن في شراء سيارة جديدة خوفا من
سرقتها وأضاف أحد باعة الخضار إنه قام باستئجار اثنين من أفراد الحراسة
الخاصة لحراسة دكانه ولكنهم فقط يقفون خارج المحل دون حمل سلاحهم
خوفا من أن تعتقد الدوريات الأميركية أنهم من عناصر المقاومة العراقية
.
لقد بلغ الخوف بالناس مداه حيث أصبحوا يعتبرون مسألة حضور صلاة الجمعة
في المسجد مخاطرة كبيرة يحسبون حسابها
وقال محمد داوود 50 عاما وفني ولكنه لا يعمل منذ سقوط بغداد صحيح
أن صدام كان لصا ولكن كان هناك لص واحد كبير أما الآن فحدث ولا حرج
عن عدد اللصوص لدرجة تجعلك تعتقد أن البلد كلها أصبحت لصوصا وأنه
لا مكان للشرفاء والأمناء في هذا الزمان.
أعلى
في غياب بوش، باول يرسم صورة معتمة للوضع في العراق
واشنطن ـ من دانا ميلبانك وروبن رايت : قدم
وزير الخارجية كولن باول أكثر التعليقات التي تصدر عن مسؤول بالإدارة
الأميركية رزانة خلال تعليقه على الوضع المتفاقم في العراق، واصفاً
الزيادة الكبيرة في أعداد الضحايا في صفوف القوات الأميركية بالمزعجة،
والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن التحالف الدولي في العراق
يعيش تحت مجموعة من الظروف الصعبة.
ومع اختفاء الرئيس بوش عن الأنظار لليوم الثاني على التوالي في عطلة
يقضيها في مزرعته بتكساس، أصبح التركيز على باول كبيراً. وفي شهادته
أمام الكونغرس حول الأوضاع في العراق، قال باول أنه على الرغم من
الأوضاع المضطربة في العراق، لن يكون من الصعب على القوات الأميركية
هناك التغلب على المتمرين، سواء في صفوف السنة أو الشيعة، في غضون
الأيام القليلة القادمة.
وقال باول سواء كانت المواجهة مع زعيم ديني خارج على القانون وأنصاره
الطامعين في السيطرة على العراق، أو مع فلول النظام الفائت، أو حتى
مع إرهابيين أجانب، فنحن قادرون على التعامل معهم. ونحن مصممون على
القضاء على أي مظهر من مظاهر الخروج على القانون. وفي تعليقه على
بوادر الانشقاق في التحالف الدولي في العراق، والذي يضم 33 دولة،
قال باول إن شركاءنا في التحالف الدولي في العراق ملتزمون بأهداف
التحالف، مهما كانت صعوبة الظروف.
كان الرئيس بوش قد قضى الصباح في مشاهدة الشهادة العلنية لمستشارته
لشؤون الأمن القومي كوندليزا رايس أمام لجنة التحقيقات الخاصة في
أحداث الحادي عشر من سبتمبر على شاشات التليفزيون، قبل أن يلتقي
واين لابير رئيس النادي الوطني للسلاح وقادة آخرون في جماعات الصيد،
ثم يدلي بحديث لصحيفة ليدز هوم النسائية. ولا يتوقع أن يظهر الرئيس
علنية قبل يوم الأحد، عتدما يتوجه لزيارة قاعدة فورت هوود التي خسرت
سبعة من أفرادها ضمن الضحايا من الجنود الذين لقوا مصرعهم في العراق
مؤخراً.
كانت أصوات ديمقراطية قد تعالت بالانتقاد للرئيس بوش لقضائه عطلة
عيد الفصح مسترخياً في مزرعته بينما القوات الأميركية مشتبكة مع
المليشيا المنتفضة في العراق. وفي خطاب له في ولاية ميلووكي، قال
السيناتور جون كيري المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية نرى الرئيس
بوش يقضي عطلة عيد الفصح في مزرعته بتكساس، وأعلم أنه في عطلاته
يكون في حالة استرخاء تام، ولا يشاهد التليفزيون، ولا يقرأ الأخبار،
ولا يبدو لي أنه يمكن أن يساوره أي قلق بشأن أي شيء وهو في هذه الحالة.
لقد فكرت في الأمر، ورأيت أن عطلته في تكساس، لا تختلف كثيراً عن
عطلته في البيت الأبيض!.
ورد دان بارتليت، مدير الاتصالات في البيت الأبيض بأن الرئيس لا
يقضي عطلة تزلج في تكساس، كتلك التي قضاها كيري مؤخراً في إيداهو.
وأفاد أن بوش يبقى على اتصال مع مستشاريه العسكريين، ولا يعدو الأمر
كونه يقضي عطلة عيد الفصح مع عائلته كما يفعل غالبية الأميركيين.
كانت محطة سي بي إس نيوز الإخبارية قد أجرت إحصاءاً لزيارات بوش
لمزرعته في تكساس، وقال أن الزيارة الحالية تحمل رقم 33 في سجل زياراته
العديدة إليها، حيث قضى بها ما يزيد على 233 يوماً منذ توليه منصبه.
وبإضافة 78 زيارة إلى منتجع كامب ديفيد، وخمس زيارات إلى استراحة
كينبونكبورت بولاية ماين، يكون الرئيس قد قضى حوالي 500 يوم من أيام
رئاسته، وهو ما يعادل 40%، في واحدة من استراحاته الثلاث.
وأصدرت جماعة أميركا المتحدة، المناهضة لبوش، بيانات الخميس أشارت
فيه إلى أن بوش كان في مزرعته بتكساس حين تلقى إيجاز الاستخبارات
المثير للجدل يوم السادس من أغسطس 2001، والذي ثارت بشأنه عاصفة
من التساؤلات خلال شهادة رايس أمام لجنة التحقيق.
لم يطرأ أي تغيير في ادعاءات بوش ومساعديه بأن الانتفاضة الأخيرة
في العراق لا تزيد على كونها عملاً تقوم به ثلة من المتطرفين ولن
يمر وقت طويل قبل القضاء عليها. لكن مع الخاصة، يبدو أن الرئيس يدرك
أن الصورة أكثر قتامة. فحسب مصادر الكرملين في موسكو، أجرى بوش اتصالاً
هاتفياً الخميس بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمدة عشرين دقيقة
بدا فيه القلق واضحاً على صوت الرئيس الأميركي الذي عبر عن قلقه
من العنف المتزايد في العراق. ويجب أن نذكر هنا أن البيت الأبيض
رفض التعليق على فحوى تلك المحادثة الهاتفية.
نعود إلى باول، الذي اعترف في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية
بمجلس الشيوخ أنه سيكون على الحكومة الانتقالية الجديدة في العراق
مواجهة تحديات أمنية عويصة بعد تسلمها السلطة في الثلاثين من يونيو
القادم، وهو ما يلقي بمسؤولية كبيرة على القوات الأميركية الموجودة
لتقديم دعم أكبر.
وجاء في بيان باول أمام اللجنة إنها حكومة جديدة لا تزال تتحسس طريقها
في تطوير مؤسساتها الديمقراطية. لم تنته هذه الحكومة بعد من وضع
الدستور الدائم، ولم تجر بعد انتخابات للحصول على شرعية كافية للحكم.
ومع كل هذا، سيكون عليها التصدي لكافة التحديات التي تواجهنا نحن
اليوم.
وقال باول أن مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي يقوم بدراسة
ثلاثة خيارات لكيفية تسليم السلطة إلى الحكومة الانتقالية المؤقتة.
ومن هذه الخيارات الإبقاء على مجلس الحكم العراقي الحالي بأعضائه
الخمسة والعشرين الحاليين، أو توسيع مستوى التمثيل به (على شاكلة
مجلس اللويا جرجا في أفغانستان)، أو إنشاء مجلس وطني يضم في عضويته
شخصيات شهيرة، وهو الأسلوب الذي اتبع في اختيار الحكومة الأفغانية
الجديدة عام 2002. وقال باول أن توسيع مجلس الحكم الحالي يبدو الخيار
الأقرب للتطبيق.
ويأمل المسؤولون الأميركيون أن يتمكن الإبراهيمي، الذي بدأ لتوه
مشاورات في بغداد، في التوصل إلى صيغة مقبولة يمكن تنفيذها خلال
الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة القادمة، على الرغم من الخوف أن تؤدي
الاضطرابات الأخيرة إلى إعاقة زياراته إلى أجزاء أخرى في العراق.
ويتوقع باول بعد تسليم السلطة نهاية يونيو القادم أن تحتفظ الولايات
المتحدة بقدرتها على استخدام مخصصاتها لإعادة الإعمار ونفوذها السياسي
في التأثير على السياسات في العراق مع وضع دستور جديد وإجراء أول
انتخابات في البلاد منذ الإطاحة بنظام صدام حسين.
كذلك طرح باول أيضاً مسألة مشاركة شركاء الولايات المتحدة الأعضاء
في حلف شمال الأطلسي للإسهام في حفظ الأمن في العراق بعد تسليم السلطة.
وقال أعتقد أننا سنتمكن في المرحلة القادمة من تشكيل دور للناتو
يكون من شأنه إضافة قوات مزيد من الدول إلى التحالف الدولي الحالي
في العراق، لكن الأهم، أن يقوم هذا الدور على أساس المشاركة الجماعية.
أعلى