ملعب الفلوجة مقبرة لـ(الشهداء)
الفلوجة (العراق) ـ أ.ف.ب: تتجاور شواهد القبور
على أرض ملعب الفلوجة الذي تحول إلى مدفن يضم جنبا إلى جنب (الشهداء)
الذين قضوا أثناء القتال مع المارينز و(الخونة) الذين تمت تصفيتهم
بسبب الاشتباه بتعاونهم مع الأميركيين . ولم يكن أحد يتخيل أن الملعب
الذي تحيط به جدارن غبراء اللون سيتحول يوما إلى مقبرة لأكثر من
(100) شخص من جميع الاعمار سقطوا في أقل من أسبوع خلال المواجهات
التي قال مسؤول من الحزب الإسلامي انها أسفرت عن مقتل أكثر من (600)
شخص واصابة نحو الف بجروح .
وكتب على شاهد اسمنتي بخط سيء بطلاء أزرق اللون (هنا يرقد طفل لم
ير النور) في اشارة إلى قبر امرأة كانت في شهرها الثامن.
وقدم الرجل الذي رافق مصورا وصحفيا من وكالة فرانس برس في المدينة
التي تشهد هدوءا مشوبا بالحذر بعد وقف النار نفسه باسم ابو اياد.
ولم يتوقف الرجل الأربعيني الموظف في مركز الهاتف في المدينة عن
شتم الجنود الاميركيين . وقال : إنها مجزرة جماعية وهذا هو الدليل
.. مشيرا بغضب إلى قبور حفرت حديثا كتب على شواهدها كلمة (خائن).
ويشير السكان بهذه الصفة إلى الأشخاص الذين يشتبه في تعاونهم مع
الاميركيين .
وفجاة، يعلو صراخ مزق الصمت السائد. فقد اكتشف شخص مكان دفن شقيقه
محمد السعدون لدى تدقيقه في الشواهد واصيب بانهيار . ولحق والد (الشهيد)
بابنه محاولا تعزيته بقوله (ان البكاء لا يفيد . فقد اصبح شقيقك
في دنيا الحق) . ونظرا لاستحالة دفن موتاهم في المقابر الواقعة خارج
المدينة بسبب العمليات العسكرية، اتجه السكان نحو الملعب الواقع
في وسط الفلوجة .
وقال شخص قدم نفسه باسم ابو ربيع ان البعض اضطروا إلى دفن موتاهم
في الحديقة بانتظار دفنهم نهائيا . واضاف: هناك عشرات الجثث في الاحياء
الشرقية ما زالت على الارض ولا احد يستطيع سحبها خوفا من القناصة
الاميركيين . وتسود أجواء غير طبيعية مناطق المدينة حيث لم يدخل
الاميركيون. وكانت مفترقات الطرق الكبيرة فارغة. لكن مسلحين في الشوراع
الجانبية كانوا يحاولون مشاغلة القناصة الاميركيين .
وتابع ابو ربيع : انها وحشية لم نشهد لها مثيلا، لم توفر امرأة او
شيخا ولا حتى طفلا وبعض العائلات ما زالت معزولة ولا نستطيع الاتصال
بها بسبب اطلاق النار .
وفي حي النزال المجاور، قاد ابو عمر الصحفيين إلى منزله المدمر ..
مؤكدا ان طائرات اميركية قصفته. وكان السقف مخترقا من مكانين . وقال
بينما كان يتجول بين حطام المطبخ كنا اربع عائلات تسكن هذا المبنى.
لقد قمت باجلاء الجميع قبل بدء الهجوم واصيب اثنان من اولادي بجروح
بينما كانا يحرسان المنزل .
واضاف باكيا (هل كانوا يعتقدون (الاميركيون) بان لدي اسلحة كيميائية؟
لقد اصبح 25 فردا من عائلتي في تعداد العاطلين عن العمل منذ الغزو
ولا اعرف كيف سنعيش . متوعدا بانه سينتقم بنفسه ممن اذوا اهله .
أعلى