
في الموضوع
الاحتلال بالعراق يعيش حصارا سياسيا
يوضح حال تصاعد المقاومة في العراق هذه
الايام، يوضح حالة من الوحدة بين الشيعة والسنة ومعهم المسيحيون
من ابناء العراق، اعربوا عن ادانتهم الشديدة لما يجري في ساحات المواجهة،
ويؤدي ذلك الى تعقيد مهمة سلطة التحالف، التي تقول انها تحاول اعادة
الاستقرار للعراق، من اجل تهيئة الاجواء لاقامة نظام ديمقراطي، تعمل
في اطاره كافة القوى السياسية العراقية والشيء اللافت للانتباه،
هو ان هناك تضامنا بين القوى السياسية العراقية على أرض الوطن ضد
الاحتلال كما كان هناك تضامن بين قوى المعارضة في الخارج ـ وفي الداخل
ايضا ـ ضد نظام صدام حسين السابق لكن الفارق هو ان معارضة الخارج
تبدو اكثر تماشيا مع السياسات الاميركية التي تنفذها سلطة الاحتلال،
بأكثر من القبول الذي تحظى به هذه السياسات من قوى الداخل، التي
ترفضها بدرجات متفاوته من التشدد، وتطالب بسرعة نقل السلطة الى حكومة
عراقية مؤقتة، تمهد الطريق امام وضع دستور دائم، وتأسيس حكم يتصف
بالديمومة والاستقرار.
وعلى الجانب المقابل، فإن التحالف الدولي ـ الغربي ـ تحت القيادة
الاميركية يعاني من حالة انقسام فعلي، اعتمادا على اختلاف موقف الرأي
العام في دول التحالف مع حكومات بلادها من ناحية، وتفاوت مواقف الدول
الداخلة في هذا التحالف، بين مجموعة تقود من اجل مصالح اساسية واغراض
سياسية محددة ـ مثل الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا ـ ومجموعة
اخرى شاركت في هذا التحالف، سواء تحت ضغط اميركي، او من اجل رغبة
في ابداء الولاء لواشنطن، بهدف التأهيل للحصول على نصيب من الغنيمة
في العراق والشرق الاوسط، او للحصول على ميزات (العلاقة الافضل)
مع الاميركيين في مناطق اخرى من العالم، وقد اسهم تعرض هذه الدول
لخسائر بشرية في صفوف جنودها، في القاء الضوء على المخاطر التي يتعرض
لها جنودها، ويمكن ان تهدد مصالحها بشكل مباشر قبل ان تصل الامور
الى نقطة حصولها على ميزات نتيجة مشاركتها في الحرب ضد العراق واحتلاله.
ويضيف الى حالة الانقسام هذه في صفوف التحالف، ان تغييرا في الحكم
داخل اسبانيا اسفر عن قرار بسحب قواتها ـ بعد اقل من ثلاثة اشهر
ـ من العراق، اذا لم يكن هناك دور بارز للامم المتحدة وكذلك الانتقادات
التي توجه الى الرئيس الاميركي جورج بوش ـ في عام الانتخابات ـ بشأن
مصداقية المعلومات التي استخدمت اساسا لشن الحرب، وكذلك بشأن سياسات
(العصا الغليظة) التي تتبناها قواته، وادت الى تصعيد اعمال المقاومة،
وسقوط اعداد اكثر من الجنود قتلى، وقد دفع ذلك الى زيادة اضافية
في الاحتجاجات والانتقادات للرئيس الاميركي داخل بلاده كما ان هناك
مؤشرات على توجهات مماثلة في بريطانيا، يحاول رئيس الوزراء توني
بلير احتواءها قبل ان تتفاقم.
وتبدو العلاقة بين سلطة التحالف في العراق والشعب العراقي في طريقها
الى القطيعة، بسبب المواقف الضعيفة والمترددة التي يتخذها مجلس الحكم
العراقي، بشأن تصاعد عمليات المقاومة للاحتلال واصدار بيانات تدين
هذه العمليات بما يتماشى مع الخط السياسي لسلطة تحالف الاحتلال،
والنتيجة الوحيدة لذلك هي تصنيف مجلس الحكم في اطار المؤسسات التابعة
ـ او الصنيعة ـ للاحتلال الاجنبي ويعني ذلك ان الموقف مرشح للتصعيد
بشكل متزايد، رغم الهدنة التي اعلنت اخيرا، لتمكين بعض المدنيين
من مغادرة منطقة الفلوجة، اضافة الى اسعاف الجرحى ودفن القتلى .
وتشعر سلطة الاحتلال الآن بأنها في حالة (حصار سياسي) داخل العراق
فهي لم تتمكن من الوفاء بما تعهدت به للشعب العراقي، من تلبية الاحتياجات
الاساسية وتوفير الرفاهية والازدهار، ثم اقامة حكم ديمقراطي يمكن
في ظله التعبير عن الحريات الانسانية والسياسية، واصبحت الآن تواجه
رفض العراقيين لوجودها على ارض بلادهم، بعد ان تبين لهم ان الهدف
الاساسي من اسقاط نظام صدام حسين واحتلال العراق، كان هو تحقيق مصالح
اميركية اساسية في النفط، واسرائيلية في اضعاف الجانب العربي بشكل
متزايد واختراق بلد عربي عندما سنحت امامها الفرصة لذلك، تحت الراية
الاميركية، ويؤكد ذلك ان المواجهة في طريقها الى التصاعد، وان اولئك
الذين ظنوا ان واشنطن ارسلت قواتها لتحريرهم، كانوا ضحية لعملية
خداع كبيرة، بسبب سذاجتهم السياسية.
وفيما عدا مناطق الاكراد في الشمال، فإن المواجهات بين المقاومة
والاحتلال تنتشر على نطاق واسع في المناطق الاخرى من العراق، ويشير
ذلك إلى حالة انقسام بين التوجهات الكردية والمواقف العربية، مما
يثير خطر تقسيم على اساس خطوط جغرافية قومية، السبب الاساسي لوقفه
هو معارضة الدول المجاورة للعراق ـ وخاصة تركيا ـ والعلاقة الوثيقة
بين انقره وواشنطن ويعتبر هذا الخط الاحمر الذي تفرضه انقرة، اضافة
الى التوحد الكامل بين وسط العراق وجنوبه، من اهم اسباب اكتمال هزيمة
إرادة سلطة الاحتلال وسياساته، ويفرض ذلك سرعة تدخل الامم المتحدة
للاضطلاع بمهمة نقل السلطة للعراقيين، وتهميش دور مجلس الحكم الانتقالي،
وتخفيض اهمية سلطة الاحتلال تمهيدا لحلها.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

الشراع الآخر
الكعكة العربية تسيل لعاب الاميركيين ودماءهم
بدأت عقيدة المرشح الديمقراطي للرئاسة الاميركية
جون كيرى في الظهور الى السطح، وهي لا تتوقف عن مناقضة خطط غريمه
الجمهوري جورج بوش في اطار منافسة سياسية وانتخابية، وانما تتعدى
ذلك الى التساوق مع بوش ومع سابقيه ممن تناوبوا على دخول البيت الابيض
كرؤساء، والانسجام معه على أساس الابقاء على الخطط العريقة في السياسة
الخارجية الاميركية التي تقوم على اساس التهديد والتخويف والضغوط،
لكن كيرى في معرض مناغاته لمتاعب الناخب الاميركي الاقتصادية منها
على وجه الخصوص وقع في تناقض غريب لا أدرى كيف مر على جيش المنظمين
والمحركين والمهندسين لحملته الانتخابية، هذا التناقض يتمثل في تقديمه
خطة للاستغناء المرحلى عن النفط العربي في غضون عشر سنوات فيما لو
فاز بالرئاسة وبمعدل مليوني برميل يوميا من اجمالى الاستهلاك الاميركى
وهذا المعدل هو القدر الذي يتم استيراده من الشرق الاوسط، والحقيقة
انى شعرت بالارتياح مع أول وهلة حين قرأت هذا الموضوع لأن ابتعاد
اميركا عن نفط الشرق الاوسط سوف يعنى تضاؤل متاعب العرب وتضاؤل قيمة
اسرائيل ايضا الى ادنى حد، اما النفط العربي فلن يواجه أي كساد لأن
الطلب عليه من الدول الاخرى كفيل باستيعاب النسبة التي ستتخلى اميركا
عن استيرادها، فرغم ان الاميركيين يعتقدون او بالاحرى يروجون الى
ان النفط العربي يكلفهم كثيرا من المال والارواح، الا ان الخسائر
المادية والبشرية التى يتكبدها العرب هي اكبر بكثير في حالة الحصر
الكلى للارباح والخسائر المترتبة على العلاقات العربية الاميركية
غير المستقرة مع دخول العامل الاسرائيلي في صلبها.
ان الهدف الاستعمارى القديم يتأسس على حرمان الدول المصدرة للمواد
الاولية والطاقة من فرصة استثمار هذه المواد على ارضها في سبيل انشاء
قواعد صناعية صلبة تعالج مشكلات البحث عن العمل واختلال موازين المدفوعات
وأزمات الاسعار الدولية للعملات.
وتخلي واشنطن عن النفط العربي يعنى ان يجبر العرب على استهلاك جزء
من نفطهم في تعزيز واقعهم الصناعي وهم حتى الآن مازالوا يعتمدون
على مخرجات الصناعة الغربية والاميركية في الاساس، لكن التناقض الذى
وقع فيه كيرى هو رغبته في التخلى عن النفط العربى وفي نفس الوقت
اعتزامه ان يمارس ضغطا على اوبك أكبر من ذلك الذى يمارسه بوش حاليا
على الدول المصدرة للنفط وبخاصة في (اوبك).
فلو كان كيرى يشعر ان البدائل التى يطرحها يمكن تطبيقها عمليا في
ارض الواقع ما احتاج الى التأكيد الى اعتزامه ممارسة هذه الضغوط
التي يتحدث عنها. لكن كيرى يعلم كغيره ان هذه البدائل ليست عملية
فاستخراج نفط الاسكا يكلف مبالغ طائلة يجعله غير اقتصادى اضافة الى
متاعب جماعات حماية البيئة في تلك المنطقة، اما استخدام التقنية
البديلة التى تحدث عنها كيرى ومصادر الطاقة النظيفة والمتجددة وغير
ذلك فما زالت تخضع للتجربة ولم تثبت فاعليتها حتى الآن ولو حدث ذلك
لبادرت واشنطن بالتوقيع على اعلان كيوتو لخفض انبعاث الكربون وتلويث
البيئة بصفتها اكبر ملوث للبيئة في العالم.
لكن يبدو ان ساسة اميركا يتجاهلون مبدأ الموضوعية في حديثهم حين
يكون العرب هم لب الحديث لانهم غالبا ما يذعنون للضغوط سواء جاءت
من كيرى او من بوش لكن تفاعلات الاحداث اثبتت ان لتجاهل الموضوعية
في القول والفعل السياسي تترتب عليه عواقب وخيمة، أقلها ما يتعرض
له بوش وادارته الجمهورية الآن ويستثمرها كيرى لسلب الكعكة من ايديهم.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى

باختصار
من ينقذ الولايات المتحدة
اختار اهالي العراق هدفهم النهائي : التحرير او التحرير .. بين الشعب
العراقي والاميركيين هوة سحيقة وبين الشعب ومجلس حكمه او أي مجلس
سيجري تعيينه او وزارة يتم اختيارها ستكون الهوة اعمق .
لا لبس في الخيار ولا تردد فيه . خيار من هذا النوع يحتاج لمجتمع
حرب ولاقتصاد حرب ولمجتمع يجد نفسه الى الحد الذي يصبح فيه حربيا
من الطراز الرفيع . بعد معارك الفالوجة القاسية تعلمت سائر المدن
والقرى والارياف ان لها مواعيد من هذا النوع وان الاميركي سوف ينجر
الى احتكاكات يومية تؤدي فيه الى معارك لن تكون فاصلة على الاطلاق
رغم قساوتها ورغم البشاعة التي سيلجأ اليها الاميركيون .
لكن ، من ينقذ اميركا من هذه الورطة ومن يسهل الطرق امامها كي لاتغرق
اكثر في المستنقع وفي الافخاخ المنصوبة اليها . بل من يعمل على تمديد
فترة (النقاهة) الحالية للاميركيين؟ لان مدد المصاعب ستكون اقصى
واعنف وذات معنى .. فمن ينقذ الجيش الاميركي من ان يكبد العراقيين
خسائر اكثر كي يخسر وجوده اكثر . كلما زاد التورط العسكري الاميركي
في اللعبة الجهنمية ربح العراقيون الجولات السياسية . فالصمود العراقي
حاصل ولا تراجع عنه والهمة العراقية ستزداد تحوطا كي تبقى عالية
ومعطاءة ، ومعنى ان يتعلم العراقيون معنى الحرب والمواجهة في ايامهم
القادمة سوف يزيد من انكبابهم على تعلم الحرب داخل الحرب وعلى تعليم
اطفالهم شباب المستقبل مايجب ان تكون عليه مراسيم دفن الجيش الاميركي
كما حصل في فيتنام يوم وصل عدد القتلى الاميركيين خلال الاسبوع الواحد
اكثر من خمسماية قتيل وجريح .
فمن ينقذ الاميركي من حالة الغرق والتوهان وقد بات يعلم ان القوة
التي ازاحت نظام صدام حسين وصلت الى ماوصلت اليه لان النظام لم يقاتلها
، ولو انه فعلها لما سقطت بغداد حتى الان ولا العديد من المدن العراقية
. ربما كان دمار العاصمة الجميلة عنيفا ويشبه هيروشيما او ناغازاكي
لكنه لن يتمكن من الحصول على القرار السياسي الا في لحظات قتل اهل
النظام وقتل روح المقاومة بداخله . النظام العراقي الصدامي المتعفن
اراد ان يترك للمجهول ماكان يجب ان يفعله .
هل ينقذ الاميركي سعيا اميركيا جديدا لاعادة كسب اوروبا وتحريك الامم
المتحدة والضغط على دول متعددة كي تأتي بجيوشها للحلول محلها بعدما
تعب الاميركيون خلال العام الماضي من قدرات المقاومين ومن احتمالهم
لشتى انواع الضغوط ومن معرفتهم الوثيقة بتفاصيل بلدهم واماكنهم .
لا يبدو ان احدا يريد الحلول محل الاميركي ، كما لا يبدو ان الاميركي
بقادر على استئناف حياته بعيدا عن اللهب الذي يتمدد فوق الاراضي
العراقية ليجعل مهمته في طبيعة المستحيلات .
شيء واحد ينقذ الاميركي وهو انسحابه من العراق مع ان هذا الامر لن
يكون واردا على الاطلاق !
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أقول لكم
قمة الجميلات
تستضيف تونس الشهر القادم مسابقة ملكة
جمال العالم ، وهى قمة نسائية دولية تستعرض مفاتن المليحات من مختلف
أرجاء الدنيا ، ومن المقرر ان تعقد في نفس الشهر القمة العربية المؤجلة
اذا واصلت تونس اصرارها على التمسك باستضافتها ، وهذا التوافق الزمنى
والمكانى للقمتين يحمل عدة محاذير ، فقد ينصرف الشارع العربي عن
متابعة قمة زعمائه التى لا تقدم او تؤخر الى متابعة التفاصيل الدقيقة
لمسابقة النسوان التى سوف تفرز ملكة جمال للعالم بمواصفات يحددها
خبراء .. ويعزز من هذا الاحتمال ان (جدول اعمال) المسابقة النسائية
لاخلاف عليه وينحصر في ابراز المحاسن الخاصة بعلم وظائف الاعضاء!
اما القمة العربية فعناصر الاختلاف فيها اكثر من الاتفاق ، فضلا
عن ان مسابقة الجمال هى المجال الوحيد الذي لا يستطيع البيت الابيض
والبنتاغون حشد قواهما وضغوطهما لتأييد فوز ملكة جمال الولايات المتحدة
، لكن ضغوط الادارة الاميركية واردة في القمة العربية ويمكن ان تتحول
الى قرارات وتوصيات .. لهذا فان التناقض سيكون حادا وواضحا بين قمة
عربية قابلة للاستجابة للضغوط الاميركية ، واخرى نسائية قد تسقط
فيها ملكة الولايات المتحدة سقوطا ذريعا دون ان يستطيع الكروز والتوماهوك
واليورانيوم المستنفد التدخل لتقديم العون وترجيح كفة الجمال الاميركي
!
لهذه الاسباب لا بد من الفصل الزمني بين القمتين الا اذا كانت هناك
اسباب خفية تتعلق بتزامنهما ومنها مثلا التغطية على الفشل المتوقع
للقمة العربية بحدث اكثر سخونة وتأثيرا في الرأي العام ، الذي ستستهويه
جدا قياسات الصدور والنحور و.. وتستثير فيه ارادة الفعل الذي لا
تملكه ولا تستطيعه قمم الساسة .. وفي النهاية فان التفرج على الجميلات
أمر متفق عليه بين جميع العرب ، ويصب في خانة العمل العربي المشترك!.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
الطلقة الفضية
الجدل الدائر في الولايات المتحدة اليوم هو:
هل كان من الممكن الحيلولة دون وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر
عام 2001؟ تتحرى لجنة مستقلة هذا السؤال وكان آخر الشهود الذين استجوبتهم
اللجنة علنا مستشارة الرئيس بوش للأمن القومي الدكتورة كوندوليزا
رايس. ورغم أن اللجنة لم تستكمل تحرياتها بعد فإن رئيس اللجنة ومعظم
اعضائها اعربوا عن اعتقادهم بأنه كان بالإمكان الحيلولة دون وقوع
هذه الهجمات. وهناك من الأسباب والأدلة ما يدفع اللجنة الى هذا الاعتقاد.
غير أن هناك من يقول ، ومن بينهم رايس نفسها، إنه لم يكن بالإمكان
أبدع مما كان ولم تكن هناك طلقة فضية تحول دون وقوع الهجمات. وقد
يكون لدى هؤلاء من الأسباب والأدلة ما يدفعهم الى هذا الاعتقاد.
ولكن ما حدث في صباح الحادي عشر من سبتمبر هو أكبر دليل على أنه
كان يمكن وقف الهجمات ولو بتدمير طائرات الركاب المختطفة في الجو
وقبل ارتطامها بأهدافها على الأرض. في الساعة الثامنة واربعين دقيقة
صباح ذلك اليوم نبهت ابراج المراقبة مركز قيادة الدفاع الجوي والفضائي
(نوراد) الى أن ابراج المراقبة فقدت الاتصال بطائرة الخطوط الجوية
أميركان الرحلة رقم 11 وإلى أن الطائرة ابتعدت كثيرا عن خط مسارها
الأصلي. ولأن المقاتلات الأميركية تحت إمرة قيادة الدفاع الجوي والفضائي
لم تكن في حالة تأهب كاف فقد تأخر أقلاعها ولم تتمكن من رصد الطائرة
التي كانت قد وصلت بالفعل الى مركز التجارة العالمي في نيويورك وارتطمت
ببرجه الأول. ولأن المقاتلات التي بوسعها الطيران بسرعة الصوت أو
حتى أسرع منه كانت تنطلق بسرعة دون سرعة الصوت فقد كانت النتيجة
هي أنها تأخرت ثماني دقائق كاملة عن اللحاق بالطائرة الثانية التي
ارتطمت بالبرج الثاني من برجي مركز التجارة العالمي، وهي طائرة الخطوط
الجوية يونايتد الرحلة 175. وحتى بعد الارتطام الثاني لم تنطلق مقاتلات
اخرى في اي مكان آخر من الولايات المتحدة بما في ذلك العاصمة واشنطن.
وبالتالي ارتطمت الطائرة الثالثة بمبنى البنتاغون وهو مقر وزارة
الدفاع الأميركية ولم تكن هناك حتى طائرة ولو هليكوبتر تدافع عن
وزارة الدفاع. ويقول البعض الآن إن مقاتلات قيادة الدفاع الجوي والفضائي
كان بالإمكان ان تصبح الطلقة الفضية للحيلولة دون وقوع الهجمات.
وبالنظر الى أن البيت الأبيض تلقى تحذيرات عديدة بشأن احتمال اختطاف
أو تفجير طائرات في الفترة ما بين 1999 و2001 فقد كان من المتوقع
على الأقل أن توضع مقاتلات تلك القيادة في حالة تأهب أعلى. وكان
يمكن لهذه المقاتلات أن تنطلق بسرعة أعلى من سرعة الصوت صباح ذلك
اليوم وكان يمكن أن تدافع طائرة ولو من الورق عن وزارة الدفاع. لم
يحدث اي من هذا. والسبب هو أن البيت الأبيض كان مشغولا عن التهديدات
في عام 2001 بموضوعات أهم من وجهة نظره، من بينها العراق والصين
والتخفيضات الضريبية، ومن بينها ايضا ، وياللمفارقة، مشروع بناء
الدرع الصاروخي الواقي ضد الهجمات الجوية والفضائية.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

نافذة من موسكو
موسكو وبغداد بعد عام من السقوط
مر عام على سقوط واحتلال بغداد ، وبدلا من
الاستقرار والهدوء نشاهد تصاعدا للموقف في الفلوجة وغيرها من المدن
العراقية ، واتساعا لرقعة الانتفاضة ضد المحتل . وحسب رأي الجنرال
ليونيد ايفاشوف نائب رئيس أكاديمية الشؤون الجيوسياسية ، المدير
السابق لإدارة التعاون الدولي بوزارة الدفاع الروسية ، ان هذا التصعيد
يؤكد فشل إمكانية تطبيع الوضع في العراق باستخدام القوة العسكرية
الأميركية . ويعتقد ايفاشوف باحتمال أن تكون الولايات المتحدة الأميركية
تجهل الأسباب الحقيقية للأحداث الجارية في العراق أو أنها تتجاهلها.
ويقول الجنرال الروسي : (إن الواقع يؤكد على أن الجزء الأكبر من
سكان العراق ينظرون إلى قوات التحالف كقوات احتلال، ويعتبرون الحكومة
التي تقترح الولايات المتحدة تشكيلها حكومة عميلة لواشنطن). ويتكهن
ايفاشوف أنه في حال التوصل إلى اتفاق بين السنة والشيعة الذين يشكلون
أكثر من 60 بالمائة من سكان العراق فإن العمليات العسكرية الحالية
يمكن أن تتحول إلى حرب كبيرة ، الأمر الذي سيجعل موقف قوات التحالف
أكثر صعوبة . ويختتم الخبير الروسي رأيه فيما يحدث في العراق اليوم
وبعد عام من سقوط واحتلال بغداد بالقول ان أميركا تواجه اليوم معضلة
صعبة فأما أن تخرج من العراق أو تزيد تواجدها العسكري فيه . وفي
حالة إرسال قوات أميركية إضافية إلى العراق،فإن هذا ـ حسب رأي ايفاشوف
ـ قد يؤدي إلى تعميق الخلافات الداخلية في التحالف ، وتعزيز الشعور
المناهض للأميركيين . أما الباحث الروسي غيورغي ميرسكي فيرى أن انتفاضة
الشيعة في العراق تعني الفشل الذريع للسياسة الأميركية ، ويعتقد
بأن الأحداث يمكن أن تأخذ أحد احتمالين لا يعودان بالخير ـ من وجهة
نظره ـ على العراق . الاحتمال الأول هو مشاركة أكبر عدد ممكن من
الشيعة في الانتفاضة، ومع ذلك لا يخرج الأميركيون من العراق بل يقومون
بنشر قوات إضافية، وعمل كل شيء من اجل قمع الانتفاضة بالقوة . وهذا
سيعني سقوط الكثير من الضحايا في صفوف المدنيين العراقيين وقوات
التحالف . وفي ظل هذا الوضع ـ حسب ميرسكي ـ لا يمكن أن يدور الحديث
عن عملية نقل السلطة إلى العراقيين أو البدء بإعادة اعمار العراق،
وسيطول أمد الاحتلال لسنوات عديدة. أما الاحتمال الثاني الذي يراه
غيورغي ميرسكي لتطور الأحداث في العراق هو أن يهم الأميركيون بالانسحاب
من العراق ، ومن ثم تشتعل حرب أهلية واسعة . ويفضل ميرسكي أن لا
تخرج قوات الاحتلال من العراق قبل أن تستقر الأوضاع لتجنب الحرب
الأهلية التي يتكهن بها . ولكن المشكلة التي يغفلها الباحث الروسي
تكمن في أن الأوضاع لا تتجه نحو الاستقرار بل على العكس تماما .
وفيما يتعلق بالموقف الرسمي الروسي فهو لا يزال يعتبر الحرب على
العراق من قبيل الأخطاء السياسية الكبيرة لواشنطن ، ودعت مؤخرا وزارة
الخارجية الروسية إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة وبحضور
كافة القوى السياسية العراقية لتسوية الوضع في العراق . ولكن على
ما يبدو أن موسكو الرسمية لا توجد لديها الآلية اللازمة لدفع الولايات
المتحدة للقبول بهذا المؤتمر الدولي في الوقت الراهن على أقل تقدير
. وهناك تصور يرى أن الموقف الرسمي الروسي ربما يتأسس حاليا على
أن تداعيات الأحداث في العراق سترغم واشنطن في نهاية المطاف بالتسليم
بضرورة لعب الأمم المتحدة لدور محوري وإعادة السيادة للعراقيين .
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

أطيــاف
نعم للدولة الأبوية
بين حين وآخر ، ترتفع بعض الأصوات هنا وهناك
وتنتقد فكرة الدولة الحاضنة أو الدولة الأبوية ، التي تقوم على أساس
توفير كثير من مقومات الحياة الكريمة لمواطنيها ، وتقوم وتسهر على
الأمن الوظيفي والتعليمي والصحي لهم .
وتقول تلك الأصوات بأن هذا الأمر لا بد أن يتغير ، فالوضع الاقتصادي
لم يعد يسمح باستمرار فكرة الرفاهية والعيش الرغيد ، وأن تتنازل
الدولة تدريجياً عن تلك الأعباء ، وتتجه الأمور إلى الخصخصة وترفع
الدولة يدها عن تلك المقومات الأساسية للحياة .
بالطبع حديثي حول دول مجلس التعاون الخليجي بالدرجة الأولى ، كوني
واحداً من أبناء المنطقة وأدرى بظروفها أكثر من باقي الدول خارج
الإقليم . أقول: إن دول المنطقة يجب أن تستمر في نهجها القديم وألا
تحاول تغييره بأعذار العولمة ومتطلباتها .
نحن في دول الخليج لم نصل بعد إلى الوضع الذي يمكن للحكومة أن ترفع
يدها عن كثير من أساسيات الحياة وتتجه للتخصيص . حكوماتنا ما زالت
مسؤولة ، بل يجب أن تظل كذلك مسئولة ، عن التعليم والصحة وتوفير
الوظيفة المناسبة لمواطنيها .
يقول صديق زار ماليزيا قبل أسابيع أنه وجد أمراً يستحق الإشادة وبالتالي
الاقتداء به من قبل دولنا على وجه الخصوص . يقول : وجدت أن الحكومة
هناك تركت الخيار لمواطنيها في مسألة العمل . إن أراد الموطن الماليزي
أن يعمل فله ذلك ، وإن لم يرغب العمل لأي سبب كان ، فالدولة تصرف
له راتباً محدداً كنوع من التزامها به ، وتتركه في شأنه ، يعمل كيفما
يريد في العمل الذي يرغبه ويحبه .
نحن في دول الخليج الثرية ، تجد كثيرا من المواطنين وفي كل دولة
، بلا عمل . تجد شباباً يطرقون أبواب الوزارات الحكومية أياماً وليالى
دون فائدة . بل المصيبة أن هناك من يتم طرده وفصله من العمل ويلقى
في الشارع لسبب من الأسباب ، فيظل تائهاً هنا وهناك بلا عمل ، وقد
يكون معيلاً لأسرة . وتحت وطأة الظروف ربما اتجه إلى السرقة وما
شابهها !!
لا أريد في خوض سيناريوهات ما يمكن أن يتم ويحدث فيما لو تخلت الدولة
عن أبويتها تجاه أبنائها . فنحن ولله الحمد بخير ، وعددنا لم يصل
للمليار بعد . وثرواتنا التي حبانا الله بها تكفينا لسنوات طوال
، على الرغم من الهدر أو الاستنزاف الحاصل لها هنا وهناك . أقول
: نحن بخير ، ولن نقدر أبداً على الابتعاد عن الحكومة الأب .. ومن
يدعو حكوماتنا للتخلي عن هذا النهج ، نقول له ، تخل أنت أولاً عن
عيالك واطردهم للشارع ، ومن بعد ذلك أدع الحكومات إلى نفس الطريق
.. وكفانا الله من شر بعض المتثقفين ..
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى
أضواء كاشفة
أحداث الفلوجة والخطر القادم
لا احد ينكر ان الوضع المتردي في العراق قد
وصل الى درجة لا يمكن السكوت عليها.. لان للاحتلال مرارة كمرارة
الحنظل ومن هنا جاءت احداث الفلوجة التي تم قتل فيها عدد كبير من
الاميركان.
ويأتي الرد الاميركي على هذه الاحداث صاعقا وشديدا كالرد المعتاد
الذي يصدره ارييل شارون عقب اي عملية استشهادية في فلسطين المحتلة.
رغم المآسي التي حدثت في الفلوجة ورغم المجازر الوحشية التي شهدها
هذا المكان الا ان هذا لا يساوي شيئا امام الممارسات القمعية التي
ترتكبها قوات الاحتلال في حق الشعب العراقي.
ان عملية السلب والنهب التي يشهدها السطح العراقي الآن انما هي نابعة
من الغزو الانجلو اميركي للعراق التي لم يثبت انها تمتلك اسلحة الدمار
الشامل تلك الشماعة التي بررت هذا الغزو الاميركي.
قوات الاحتلال حولت العراق الى بلد جائع وفقير بعد ان كان يشار اليه
بالبنان في اقتصاد قوي ومتماسك جاء نتيجة امتلاك ذلك البلد الى ثروة
نفطية هائلة.
وبعد الغزو تهاوى الاقتصاد العراقي الى الحضيض ودمرت البنية التحتية
للعراق وفقدت منه عناصر الامن والامان وتحولت ساحته الحضارية الى
ميدان للفساد والخراب والدمار.
لقد حولت قوات الاحتلال هذه الدولة الى سجن كبير بعد ان دقت اسفينا
بين مذاهبه وطوائفه وبعد ان قتلت ابناءه وشردت رجاله ونساءه دون
اسباب مقبولة.
ان الاحداث التي حدثت في الفلوجة ان دلت على شيء فانما تدل على زيادة
المقاومة والكراهية من الشعب العراقي لقوات الاحتلال.. وكان ينبغي
على اميركا وحلفائها ان تتحسس هذا الداء وتعمل على علاجه باقصى سرعة
ممكنة وذلك بالخروج فورا من العراق وترك هذا الشعب يحكم نفسه بنفسه
كنظام ديمقراطي تنشده او تدعيه اميركا في انظمتها السياسية التي
تتباهى بها امام المجتمع الدولي.
كراهية الشعب العراقي للاحتلال لم تكن مقصورة على اهل السنة فقط
ولا على اهل الشيعة انما شملت الكراهية كل الاطياف السياسية في العراق..
هذه الكراهية يمكن ان تتحول في القريب العاجل الى مقاومة مسلحة تعجز
عن صدها اي دولة في العالم.. وهذا ما يخشاه الاميركيون في تحويل
الارض العراقية الى جهنم لقوات الاحتلال الاميركية البريطانية وغيرها
من القوات التابعة لها في هذا القطر الشقيق.
يجب على اميركا ان تعالج هذا الوضع بتعقل وروية وذلك من خلال ترتيب
انهاء احتلالها للعراق بسرعة وتفويض الامم المتحدة كأكبر منظمة في
العالم لترتيب اجراء انتخابات رئاسية عراقية حتى يستعيد الشعب العراق
كامل حريته وسيادته على ارضه وذلك من خلال حكم ديمقراطي يعطي العراق
للعراقيين ويستبعد بالضرورة اي قوى خارجية تتحكم في مقدراتها ومواردها.
اذا لم تفعل الولايات المتحدة ذلك فانها سوف تواجه تيارا عنيفا لا
يؤدي الا الى مزيد من العنف والدم ومزيد من تصاعد الكراهية لقوات
الاحتلال في مختلف ارجاء العالم.
فهل آن الاوان لان تخرج اميركا من هذا النفق المظلم وتبعد عن هذه
السياسة التي تصطدم مع الشرعية الدولية وكافة القوانين والاعراف
الدولية؟!!
***
متى تنعقد القمة العربية؟!!
يقول المثل العربي (رب ضارة نافعة) وهذا المثل ينطبق على تأجيل القمة
العربية والذي كان مقررا انعقادها في الشقيقة تونس اواخر الشهر الماضي.
قابل الشارع العربي قرار تأجيل القمة باستياء بالغ وقلق شديد لان
تلك المتغيرات اكدت ان العرب لا قرار لهم ولا مصير لديهم.
لكن هذا القرار المفاجئ بتأجيل القمة العربية قبل عقدها بساعات قد
استطاع ان يبين حجم الخلافات العربية التي لم ينجح وزراء الخارجية
العرب في اجتماعاتهم التي امتدت الى ستة ايام في القاهرة وتونس في
حلها.
هذا التأجيل من وجهة نظر المحللين افضل من الانعقاد الذي يبدأ بصورة
تقليدية وينتهي ايضا بصورة تقليدية وكل ما ينبثق عن المؤتمر من نتائج
ومقررات سرعان ما تذهب ادراج الرياح.
نعم هناك خلافات عربية والدليل على ذلك انخفاض مستوى التمثيل في
القمة وهذا الانخفاض اثار تساؤلات كثيرة في قمة جاءت في ظروف بالغة
التعقيد.. جاءت بعد اغتيال الشيخ احمد ياسين جاءت بعد غليان الوضع
في العراق.. جاءت بعد ضرب اسرائيل بكل القيم والاعراف الدولية.
اذن هي قمة مصيرية لكنها في المقابل لم تنل اهتمامات كل القادة العرب.
اجاب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن هذا التساؤل
حول مستوى انخفاض القادة في هذه القمة المهمة ان جميع الدول العربية
الـ 22 مشاركة وهذه الاجابة الدبلوماسية لا تعطي مبررا كافيا لعدم
حضور بعض القادة العرب هذه القمة.
ان سبب التأجيل يرجع الى حجم الخلاف حول فكرة الاصلاح والتجديد والتطوير
في الدول العربية.. فالبعض يرى ان ذلك الاصلاح يندرج تحت فن الممكن
والبعض الآخر يرفضه جملة وتفصيلا وبعضه تحت بند المستحيل.. هذا الخلاف
حول هذه الفكرة نشأ للاسف الشديد بين وزراء الخارجية العرب وكان
من الاجدر ان تناقش نقاط الخلاف في القضايا الجوهرية وحسمها واذا
لم تحسم ترفع للقادة العرب لاتخاذ ما يرونه مناسبا.
امتد الخلاف ايضا الى مبادرة السلام العربية التي اقرها القادة العرب
في قمة بيروت البعض يرى مناقشتها واعطاء حل فوري لها والبعض الآخر
يطالب بارجائها الى وقت آخر غير الوقت الذي تنعقد فيه القمة.. وهذا
ادى الى ضرورة الخلاف بين الوزراء وكان تأجيل القمة هو انسب الحلول
التي تقضي على هذا الخلاف.
كذلك امتد الخلاف حول المستقبل المنظور للشرق الاوسط كخطر قادم للجميع
لا يفرق بين دولة عربية تقع على الخليج او على المحيط.. كل الدول
العربية من خلال هذا المنظور سواء.
لا يهم الشارع العربي المكان الذي تنعقد فيه القمة العربية بقدر
ما يهمه من النتائج والقرارات التي تسفر عنها والتي يفترض ان تتوازى
مع طموحات وآمال كل العرب.. فالمهم ان تعقد والمهم ان تخرج ايجابية
تنطلق من منافشة صريحة لكل نقاط الخلاف.
يجب ان تعقد هذه القمة في اسرع وقت ممكن لان الامة العربية لم تمر
بزمن صعب مثل هذا الزمن ويجب ان تكون قمة مصارحة لاحتواء كل اسباب
الخلاف لمواجهة الطوفان القادم الذي هو آت لا محاولة وساعتها لا
ينفع الندم.
***
فيلم (آلام المسيح ومعاداة السامية)
من يقرأ التاريخ يجد ان اليهود منذ نشأتهم وحتى الآن يتعمدون اقامة
الحواجز المادية والمعنوية التي تضعهم امام العالم بانهم الجانب
الضعيف ومن حقهم الدفاع عن النفس في مواجهة اعداء يريدون القضاء
عليهم.
هذه الحواجز التي يفتعلها اليهود بين كل حين وآخر كثيرا ما تتهاوى
امام المخططات الصهيونية الفاسدة وامام الحقائق التاريخية التي لا
تقبل الجدال والنقاش.
النغمة التي يرددها صناع القرار في اسرائيل هي معاداة السامية وايجاد
الاكاذيب وتمويه الحقائق والتباكي بدموع التماسيح ليظهر اليهود امام
العالم بانهم المظلومون واصحاب الحق لكن كثيرا ما تفلت من خلف الاسوار
والحواجز شعاعات ضوء تعيد اكتشاف الحقيقة.
المخرج العالمي ميل جيبسون انتج مؤخرا فيلم (آلام المسيح) الذي يحكي
فيه قصة الساعات الاخيرة من عذاب السيد المسيح وما تعرض له من تعذيب
وآلام على يد اليهود وهذا الفيلم ما هو الا فلتة من فلتات الحقيقة.
فشل اللوبي اليهودي في منع عرض الفيلم او في تحريض صناع القرار الاميركي
على وقفه في دور العرض السينمائية في اميركا وفي سائر دول العالم..
كما فشل في منع الملايين من مشاهدته واعادة النظر في بعض المعتقدات
الدينية التي اسهمت الكنيسة الكاثوليكية في تزييفها لاسباب سياسية.
عندما باءت محاولات اللوبي بمنع هذا الفيلم بالفشل بدأ يوجه نقده
اللاذع الى مخرج الفيلم وروى ان هذا المخرج قد تجاهل الاصلاحات التي
اقرها الفاتيكان كما وجه اليه تهمة المبالغة في عرض مشاهدة العنف
والدماء والتعذيب بدرجة غير مألوفة وغير مسبوقة.
اما اسرائيل فقد نظرت الى هذا الفيلم بازدراء واحتقار واعتبرته لا
يمت الى الفن الصادق بادنى صلة واكدت ان مثل هذه الاعمال امتداد
لحملات المعاداة للسامية.
الذي اتوقعه ان الذي سوف يدفع الثمن غاليا هو مخرج هذا الفيلم ومنتجه
واعتقد ان اسرائيل الآن تخطط لايقاع القائمين بهذا العمل في شباكها
فالاصابع الصهيونية لديها القدرة في النيل من كل هؤلاء ان آجلا او
عاجلا.
فمتى يصل هذا الفيلم الى الدول العربية لتقف على حقيقة اسرائيل المزعومة
التي تطاير شررها ليس الى المسلمين وحدهم ولكن الى المسيحيين ايضا؟
***
من فيض الخاطر
هناك معنى نفتقده كثيرا في حياتنا العامة وايضا في حياتنا الخاصة
نفتقده في معاملاتنا واخلاقياتنا وحتى في عبادتنا وطاعتنا وعلاقتنا
مع الله سبحانه وتعالى.
انه معنى جميل تشتاق اليه المروءة دائما وتفهو اليه الشهامة باستمرار
انه معنى رائع تتكبر على جنبات حروفه شتى معاني اللامبالاة.
لو نظرنا في نطاق العمل ومحيط الشغل نجد ان الانسان الجاد يختلف
كثيرا عن غيره الكسول.. فالاول يفهم شغله جيدا ويحب عمله يؤديه بحيوية
واتقان وبالتالي فهو انسان منتج ونافع اما الثاني فيدفع الى العمل
دفعا دون رغبة ودون ارادة.. كسول في حركته متبلد في حسه وفكره غير
نافع وغير منتج.
الاول اعتدنا فيه الثقة والكرامة والثاني تعودنا فيه الانكسار والذلة
والمهانة.
والسؤال الذي يلح علينا الآن.. ايهما نختار؟ وايهما نحب ان نكون؟
ايضا الطالب المجد الذي لا يؤجل عمل اليوم الى الغد ويستذكر دروسه
اولا باول يختلف بالطبع عن الطالب المستهتر فالاول ينتظره مستقبل
باهر اما الثاني فلا يستحق النجاح.
وفي المعاملات والاخلاقيات نجد الجدية مطلوبة كثيرا لكسب الثقة والاحترام
عكس اولئك الذين لا يكفون ولا يتعبون من المزاح والمداعبة والسخرية
من الآخر.. ويدخلون الجد في الهزل والهزل في الجد ويخلطون الحق بالباطل
والباطل بالحق فهؤلاء لا نثق كثيرا في كلامهم ولا نعطيهم كثيرا احترام..
فالتبجيل والتوقير يذهبان للانسان الجاد لا سيما في المواقف الجادة
التي لا تحتمل المزاح والسخرية.. ونأتي الى محطة مهمة في هذه الفقرة
والتي قد يبنى عليها كل ما سبق وهي علاقتنا بالله عز وجل.. حيث مطلوب
فيها الاخلاص بكل ما تحتويه هذه الكلمة من قوة وحزم وحسم.. فالانسان
المسلم لا ينتهك محارم الله وجاد في اتباعه لرسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يساوم ولا يداهن ولا يؤجل فعل الخير ابدا.
اذا دعي الى طاعة بادر وسارع وسابق واذا رأى معصية ولى وجهه وفر
هاربا وهرول هناك بعيدا بعيدا.
فجد المسير يا اخي ولا تتوان وتعامل مع الواقع الذي تعيش فيه بعقل
متفتح وقلب مستنير ويجب عليك ان تغير ما بنفسك اولا حتى تتمكن من
تغيير الآخرين الى الصلاح والفلاح.. يقول الله سبحانه وتعالى في
كتابه الكريم (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
حروف جريئة
* قال صغيري: ما الذي قطع الطريق على خارطة الطريق؟
قلت له: الجدار العازل الذي يواصل شارون بناءه دون اي اعتبار لاحد.
* قناة (الحرة) الاميركية تواصل برامجها على قدم وساق لغسل امخاخ
الشباب العربي وامركة شعوب الشرق الاوسط.. متى يدرك صناع القرار
العربي ان الحديد لا يفل سوى الحديد؟
* اخطر شيء تواجهه السفينة البشرية التي تتحرك بنا في بحر الحياة
الهائج ان يأتي ربانها غير آبه ولا مهتم بسلامة وحياة الذين اودعوه
ثقتهم.. وصمام امانهم ان يتحرك في مواجهة العاصفة بلا قلب.
* واخطر شيء تواجهه اي امة ان تتلقى المصير دون ان تكون قادرة بالتأثير
على تصحيح المسار.
* من لا يملك ايقاد شمعة لنفسه لا يقدر على ايقاد شمعة لغيره.. فاقد
الشيء لا يعطيه.
***
مسك الختام
قال تعالى: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم
ولا هم يحزنون).
صدق الله العظيم
ناصر اليحمدي
أعلى

حكاياتي
المرأة ومرض مستعص
قد يصاب اي انسان بمرض مستعص لاشفاء منه، والمرض
واحد من ابواب ابتلاء الانسان في هذه الحياة، فلربما المرض اشعره
بقيمة الصحة وبقيمة اشياء كثيرة هو غافل عنها وليس مدركا لاهميتها.
لكن معظم النساء يشتركن في مرض مستعص، وهذا المرض تصاب به المرأة
مع سابق اصرار وتعمد وعندما يستفحل ويستعصي تحتاج الى ارادة قوية
حتى تتخلص منه، والا فانه سيخرب بيتها اذا تفشى وسرى.
ما هو هذا المرض، انه ليس مرضا جسديا كما قد يتبادر الى الاذهان
مع قراءة المقدمة، لكنه نفسي الى حد كبير، ونستطيع فهمه عندما ندخل
منزل امرأة ما ، وعلى الاخص غرفة الطعام والمطبخ، فالآثار غالبا
تكون في هذين المكانين، والآثار هي الاواني المنوعة سواء الزجاجية
او الكريستال او الفضية او المعدنية التى تزين غرفة الطعام او المطبخ،
فلا يوجد اغراء يستوقف المرأة كثيرا كاغراء الاواني المنزلية، تلك
الاشياء الرقيقة التي تبدعها المصانع واحيانا الاصابع الفنية المرهفه،
فاذا قيمة مجموعة من كؤوس الكريستال المذهبة تفوق قيمة حلية ذهبية
فخمة جدا، وتبدأ القائمة بالكؤوس لكنها تمتد مع فناجين الشاى والقهوة
والصواني والترامس، واطقم الصيني المختلفة، وكل يوم تنزل المرأة
الى السوق ترى جديدا في هذا المجال، ولا تملك الا ان تقف حيرى امام
المبهر الذى يكاد يدفعها دفعا الى الشراء، بينما هي تدري بعدم وجود
مكان لهذا المبهر، وكذلك عدم الحاجة اليه اصلا، فقد اشترت كثيرا،
وتخرج من المحل مسرعة، لكنها قد تعود اليه مساء نفس اليوم او في
اليوم التالي لتشتري ما لا تحتاجه، تشتريه لانها اصيبت بالمرض العضال،
مرض الغرام بالأواني وظهرت عليها مظاهر المرض الجلية ومن اعراض هذا
المرض اننا نرى التفاخر بين النساء، فالمرأة قد تشترى لتكديس الاواني
المنزلية، وقد تشترى للاستعمال والتفاخر واثارة غيرة النساء الاخريات،
وهكذا عند اول عزومة في منزلها تخرج ما غلا ثمنه وفتن مظهره لترى
الآثار في العيون، ولتقرأ الاعجاب مرض يستنزف ميزانية المرأة كثيرا
اذا لم تستخدم ارادتها وتوقفه رغما عنها.
طاهره عبدالخالق
tahira@edu4all.net
أعلى

الرأي العام الأميركي منقسم بين كلارك
ورايس
في هذه الايام تتابع اميركا المنقسمة بشدة
مسرحيتين تعرضان في وقت واحد على شاشات التليفزيون. من ناحية هناك
الاخبار المتسارعة المزعجة للصراع في العراق والتي توحي بفقدان الولايات
المتحدة السيطرة هناك. على الجانب الاخر هناك فقدان للثقة العامة
في قيادة ادارة بوش ليس فقط في العراق ولكن ايضا بصورة ابرز في الحرب
على الارهاب.
هذا الوضع بدأ قبل اسبوعين بفرقعات اعلامية صاحبت صدور كتاب ريتشارد
كلارك منسق شئون الارهاب بالبيت الابيض (ضد كل الاعداء). ووجه كلارك
عددا من الاتهامات الخطيرة ضد ادارة بوش في عدد من المقابلات التليفزيونية
وفي شهادته امام لجنة تقييم اداء الحكومة قبل وبعد هجمات 11 سبتمبر.
ويقول كلارك انه طوال ثمانية شهور فشلت ادارة بوش على اعلى المستويات
في التركيز على الخطر الارهابي الذي شكله اسامة بن لادن والقاعدة.
ومضى يقول انه حتى بعد 11 سبتمبر فقدت الادارة القدرة على التركيز
بتحويل انظارها الى العراق والذي كان ، حسب رأيه ، جهدا تشتيتيا
اضعف الحملة الدولية على الارهاب.
وعلى عكس كتب سابقة انتقدت ادارة بوش ، استحوذ كتاب كلارك على اهتمام
وسائل الاعلام وركب موجة سياسية. ويحتل الكتاب اعلى قائمة افضل الكتب
مبيعا منذ اسبوعين وصار كلارك عنصرا ثابتا في التلفزيون وعلى الصفحات
الاولى للصحف.
ولأن كلارك يمثل تحديا لموقف ادارة بوش الحاسم ضد الارهاب ، اضطر
البيت الابيض لشن هجوم مضاد. وفي غضون ايام من شهادة كلارك امام
لجنة 11 سبتمبر ظهر ناطقون باسم الادارة والحزب الجمهوري في اكثر
من 200 برنامج تليفزيوني يفندون تهم كلارك ويشككون في صحة كلامه
وشخصيته.
كل هذا عضد من رواية كلارك. وحيث ان هذه الرواية لن تموت اضطر بوش
الى التراجع والسماح لمستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس بالادلاء
بشهادة علنية امام اللجنة.
ورغم الذكاء الواضح والعزم الذي ابدته في عرض قضيتها فإن ظهور رايس
امام اللجنة ، زاد النار المتسعة تأججا.
وهكذا تراوحت البرامج التليفزيونية بين الروايات المتعارضة للازمات
التي تواجه البيت الابيض. وثارت تساؤلات جديدة حول ما عرفته الادارة
وما لم تعرفه عن الخطر الارهابي ومشاهد العنف المتصاعد في العراق.
وليست تلك اخبارا طيبة لادارة بوش التي بدأت قبل شهر بثقة حملتها
الانتخابية متحدية قيادة ومنافسة المرشح جون كيري.
لكن بالنظر الى الانقسام الكبير الذي يميز الواقع السياسي الاميركي
حاليا فإن اثر كل هذه الاخبار السيئة يظل محدودا.
ويمنح الرأي العام حاليا الرئيس بوش معدل اداء سلبيا في محاربة الارهاب.
توضح استطلاعات الرأي ان الاميركيين منقسمون حيث 52% يمنحونه معدلا
ايجابيا و48% يمنحونه معدلا سلبيا بما يشكل اكثر من 10% انخفاضا
في الشهر الاخير و30% تراجعا عن معدل الرئيس قبل عامين.
على ان الانقسامات تقوم على اساس حزبي. ويمكن رؤية ذلك في الاجابات
على اسئلة الاستطلاع. على سبيل المثال ردا على سؤال حول اداء الرئيس
في الحرب على الارهاب يعطيه الجمهوريون 88% مقابل 12% صافي معدل
ايجابي بينما يعطيه الديمقراطيون 23% مقابل 76% صافي معدل سلبي.
وحول الاختيار بين موقف كلارك بأن الادارة تجاهلت تحذيرات الارهاب
بسبب تركيزها على العراق وموقف رايس بأن الادارة ركزت على الارهاب
منذ ايامها الاولى فإن الديمقراطيين يتفقون مع كلارك بنسبة 72% مقابل
17% بينما الجمهوريون يتفقون مع رايس بنسبة 81% مقابل 12%. ورغم
حملة البيت الابيض الضخمة لتفنيد كلام كلارك فإن عددا كبيرا من الناس
يعطيه معدلا ايجابيا بنسبة 44% مقابل 36%. وهذه النسب تعتمد على
اساس حزبي اذ ان الديمقراطيين يوافقون على ما طرحه كلارك بنسبة 68%
مقابل 10% والجمهوريين لا يقبلونه بهامش 16% مقابل 67%.
وهكذا تبدو المحصلة النهائية للصحافة السلبية تراجعا في الثقة بين
بعض الديمقراطيين والمستقلين فيما يتعلق باداء بوش لوظيفته بينما
لم يؤثر ذلك بشكل كبير على دعم الجمهوريين له.
وتوضح استطلاعات الرأي ايضا نفس الدرجة من تآكل الدعم الشعبي للحرب
على العراق ولكن ايضا على اساس حزبي. ولذلك يظل التنافس بين البيت
الابيض والرئيس بوش ومنافسه جون كيري متعادلا في كل استطلاعات الرأي
الوطنية.
ان ما يؤكد عليه كل هذا الكلام هو حقيقة انه بالرغم من التراجع المستمر
للتأييد الشعبي لما كانت الادارة تعتبره افضل مزايا قيادة الرئيس
الا ان جهود اعادة انتخابه ستكون معركة متكافئة وصعبة الى النهاية.
وما لم تظهر اسرار جديدة تضعف قاعدة التأييد الجمهورية الاساسية
للرئيس او تهز الناخبين المستقلين المنقسمين بالتساوي فإن ازمات
من اي نوع سوف تعمل فقط على تقوية عزم الجانبين في تلك البيئة المستقطبة
حزبيا.
جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الاميركي
jsalan@arab-aai.org
Arab American
Institute
www.aaiusa.org
أعلى

مصادر المعلومــات
انتابتني و أنا استمع الى الشهادة التي أدلت
بها كوندواليزا رايس أمام اللجنة الوطنية المستقلة حول الهجمات الإرهابية
على الولايات المتحدة في سبتمبر 2001 مشاعر مختلفة و متناقضة وازدادت
حدة التناقض هذه كلما حاولت أن أقارن بين النوايا التي عبّرت عنها
مستشارة الأمن القومي ونتائج القرارات التي اتخذت على أرض العراق
و فلسطين و العالم و تساءلتُ أين يكمن الخطأ؟ حيث قالت كوندواليزا
رايس: إنني أسأل نفسي مراتٍ عدة ما إذا كان يمكن لنا أن نفعل أكثر
مما فعلنا لأنني أديت القسم أن أحمي وأصون بلادي. قلت في ضميري لا
شك أنها تعني ما تقول و لكنّ سمعة الولايات المتحدة و مصداقيتها
قد تراجعت أو تدهورت في المنطقة العربية كما أن الأخطار على كلّ
ما هو أميركي قد تضاعفت هذا إذا أغفلنا كم سبّبت هذه السياسات من
سفك لحياة عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء في العراق وفلسطين
بحيث قاربت من رؤية العرب والأميركيين ضحايا لسياسات أميركية لا
يعلم أحد حتى الشعب الأميركي دوافعها و مصادر معلوماتها و أهدافها.
لقد أكدت رايس أن التقارير التي وصلتهم كانت غامضة و تحدثت عن ضربات
قادمة ولكنها لم تحدد أين ومتى وكيف وأن مئات التقارير التي شكلت
سيلاً من المعلومات جعلت من الصعب اتخاذ قرار بتحديد ما هو ذو مغزى
و ما هو غير ذي مغزى.
ولكن حين وجّه لي هاميلتون السؤال لرايس انتظرتُ جوابها بفارغ الصبر
لأنه السؤال الذي يسأله الأميركيون و المسلمون على حد سواء، حيث
سألها هاميلتون أن هناك حوالي ملياري مسلم و هم أناس جيدون بعضهم
لا يحبنا و بعضهم يكرهنا و بعضهم لا يحب آثار (المدنية) على ثقافتهم
و بعضهم لا يحب سياسات الولايات المتحدة ولا معاملة حكوماتهم لهم
و أنا أسألك كيف نصل إلى صلب المشكلة؟ كيف نعالج النقمة التي تجتاح
غالبية العالم الإسلامي؟
وقد عبّر جواب الدكتورة رايس عن أنّ الإدارة الأميركية عجزت عن قصد
أو غير قصد عن تفهم جوهر المشكلة و لذلك يأتي العلاج الذي تصفه الإدارة
و تتبناه ليزيد المشكلة تفاقماً و ليزيد آثارها كارثية على العرب
و المسلمين من جهة وعلى الأميركيين من جهة أخرى.
لقد قالت رايس أنها تعتقد بقوّة كما يعتقد الرئيس حازماً (أن هذا
هو تحدّي العصر و أن المشكلة التي ذكرها هاميلتون يجب معالجتها و
لكننا لن ننجح في معالجتها في القريب العاجل). وبعد أن أكدت ان إحدى
أصعب المشاكل في المنطقة العربية هي أن اسم الولايات المتحدة ارتبط
لعقود بسياسة لا تهتم بالحريات الفردية ولا بالحرية السياسية قالت
(أعتقد أن هذا سبّب لنا غربة عن سكان الشرق الأوسط (العرب). و حين
قال الرئيس بوش في لندن ان هذا لن يكون بعد الآن موقف الولايات المتحدة
وأننا سوف ننخرط مع هؤلاء الذين يريدون شرق أوسط مختلف وأعتقد أننا
نستجيب بذلك لتيارات في الشرق الأوسط. هناك تيارات إصلاحية في بلدان
مثل البحرين والأردن ومؤخراً كان هناك مؤتمر ممتاز في الإسكندرية
حيث كان الإصلاح على جدول الأعمال. سوف تكون هذه عملية بطيئة لأن
بناء الديمقراطية صعب ولا يأتي بسهولة). وأضافت رايس :لكن إذا كانت
الولايات المتحدة متمسكة بقيمها في سياستها الخارجية سوف يكون أداؤنا
أفضل مما هو عليه إذا تخلينا عن قيمنا ولذلك أعتقد سيكون الأمر صعباً
وسيستغرق وقتا. ثمّ تحدثت رايس عن الإصلاح الثقافي و اختتمت بالقول
على المدى الطويل أعتقد أننا سنغيّر طبيعة الشرق الأوسط وخاصةً إذا
كانت هناك أمثلة. إن مثل هذا التغيير يمكن أن ينجح في الشرق الأوسط.
يكاد المرء لا يصدّق أن هذه هي شهادة مستشارة الأمن القومي لدولة
عظمى تتحكم بمصائر شعوبنا و تنزل سياساتها المآسي يومياً بمئات الأسر
في فلسطين و العراق نتيجة إما مصادر معلومات خاطئة ومغرضة و إما
نتيجة قراءة خاطئة تماماً لكلّ ما يدور في العالمين العربي و الإسلامي.
و جواباً على سؤال هاميلتون أستطيع أن أقول ان المسلمين لا يكرهون
أحداً و لكنّ سياسات الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة وتحديداً
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وضعت جميع العرب والمسلمين في قفص
المتهم ووقفت حائلاً في مجلس الأمن ضد إدانة قتلهم وتشريدهم وزودت
عدوهم بالآلة العسكرية والتغطية السياسية لجرائم وحشية مدانة من
قبل كل القيم البشرية. إن الإدارة الأميركية، ولأسباب إيديولوجية،
ترفض أن تعترف بأن جوهر المشكلة هو دعمها المتواصل للاحتلال الإسرائيلي
للأراضي العربية وقتل الأطفال والمدنيين العرب، وجرف أشجارهم وهدم
بيوتهم، وهذا الاحتلال والجرائم اليومية المرتبطة به تموّله الولايات
المتحدة وهي تستخدم الفيتو لتحمي شارون وعصابته من القتلة. وإذا
كانت الدكتورة رايس تقول إننا لعقود لم نفكّر بالحريات والديمقراطيات
فإني أحبّ أن أشير فقط أنه في عام 1991 شاركت كلّ الدول العربية
مع الولايات المتحدة في حرب لتحرير الكويت ثم انطلقت كلّ الدول المعنية
بالصراع العربي - الإسرائيلي إلى مدريد برعاية الولايات المتحدة
واستمرّ العمل لسنوات من أجل حلّ هذا الصراع و إنهاء الاحتلال الإسرائيلي
للأراضي العربية المحتلة.
أما سعادة الدكتورة رايس بظهور تيارات إصلاحية أيدها الرئيس بوش
في خطابه فواقع الحال هو أن هذه المنطقة شهدت الإصلاحيين والمصلحين
من القادة والمثقفين الذين يكافحون منذ قرون من أجل حرية أوطانهم
ومواطنيهم وفي سبيل الإصلاح والتطوير وليس جديداً على المنطقة ظهور
الحركات الإصلاحية التي يقودها المثقفون العرب فهذا جزء أساسي من
الثقافة العربية وهويتها. أما سعادتها بمؤتمر الإسكندرية فهو تعبير
عن توجّه في السياسة الأميركية الحديثة والذي هو جزء أساسي من المشكلة
ألا وهو دعم الموالين لسياسة وتوجهات الحكومات الأميركية في المنطقة.
ولا تنبع الصعوبة من واقع فعلي على الأرض ولكنها تنبع من انغلاق
السياسة الأميركية داخل الكهف الإسرائيلي المعتم ورفض الإدارة الأميركية
من الخروج إلى نور الحقيقة، وبالتالي وقوعها في عمى سياسي عن جوهر
المشكلة التي تواجهها ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي الدموي للأراضي
العربية. أما جملتها الأخيرة والتي قالت فيها أنهم يريدون تغيير
طبيعة الشرق الأوسط فهذا ناجم بالضبط من تعاميها عن جوهر المشكلة
بين العرب والمسلمين من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى.حيث تنصبّ
جهود الولايات المتحدة ليس على تحقيق الحرية للفلسطينيين والعراقيين
بل على تغيير المناهج والتفكير والقيم والهوية بما يناسب النظرة
الإسرائيلية التي تلف بمعلوماتها المغلوطة التوجهات الأميركية والتي
تسعى دوماً إلى تعميق الفجوة بين الولايات المتحدة والعرب والمسلمين
وبالتالي توجيه السياسة الأميركية بعيداً عن جذر المشكلة الحقيقة
في المنطقة.
حين يقول وزير خارجية الولايات المتحدة أن معلوماته عن المختبرات
النقّالة كانت خاطئة وحين تقول مستشارة الأمن القومي أن التقارير
التي وصلتهم تحدثت كثيراً عن ضربات دون تحديد متى وكيف ومن وحين
يطلق سراح بريطانيين احتجزوا لسنوات في غوانتانامو على أساس أنهم
إرهابيون ومن ثم يكتشف أنهم بريئون وحين تقيل الإدارة الأميركية
مسئولين أميركيين أمنيين في العراق مرتين لأنهم يقولون حقيقة مشاعر
الناس الغاضبة و يحذرّون مما هو قادم، أولا يستدعي كل هذا من القوة
العظمى أن تعيد النظر بمصادر معلوماتها وبمن يدخلها في ورطة تلو
الأخرى في الشرق الأوسط؟ أولا يستدعي هذا أن تعطي الولايات المتحدة
أُذناً صاغية لمن قال لها قبل الحرب على العراق لا توجد أسلحة دمار
شامل في العراق و ليس في مصلحتها شن الحرب على العراق، ولن تؤدي
هذه الحرب إلاّ إلى فقدان الولايات المتحدة هيبتها و مصداقيتها في
العالم؟. ليس في مصلحة أحد أن تستمر الولايات المتحدة في هذه السياسة
التي تتناقض مع كل القيم التي من المفترض أن تمثلها و التي تدخل
أميركا والعالم على حد سواء في دوامة فوضى عارمة من العنف الدموي
والإرهاب الوحشي والكراهية بين الشعوب وهي فوضى تخدم سياسة الاحتلال
وحسب.
د. بثـينــة شـــعبان
وزيرة المغتربين ـ سوريا
أعلى
كوابيس الفلوجة
كوابيس الفلوجة، هذا عنوان افتتاحية صحيفة
أميركية دولية يومية في عددها ليومي السبت والأحد 3ـ 4/4/2004 وفيها
شهادة لانكسار(شموخ القوة الإمبراطورية) في تلك المدينة العراقية
الصغيرة الواقعة غرب العاصمة بغداد لم يكن الحدث بسيطا أو هينا،
قتل أربعة مستشاري أمن أميركيون، (وليس كما تذكر معظم وسائل الاعلام
العربية خصوصا والقناة الأميركية الأكثر شهرة بالتعبير عن مواقف
أجهزة الإمبراطورية الجديدة، مقاولين أو متعاونين مع شركات أميركية
اجل قتل مستشاري أمن يعملون في الفلوجة لرصد أبنائها ومتابعتهم وبالتأكيد
القصاص منهم إذا تحركوا بأي شكل ضد قوات الاحتلال، وكما سجلت صحيفة
الهيرالد تربيون انترنشنال، في افتتاحيتها، وطرق التعامل معهم وتعليقهم
على جسر المدينة، كان الحدث صورة ذات دلالات وأبعاد كثيرة، على مختلف
الأصعدة، ويعطي أصداء مغايرة لما تتحدث به تلك الوسائل وتشير إليه
كل مرة. وفي الأبرز من الدلالات ذات المعاني هو مدى كراهية السكان
للاحتلال والمحتلين وقواتهم الأجنبية والمحلية، وكذلك مستوى الرد
على العنف والقمع وعسف قوات الاحتلال، وإشارة لقوة الإرادة الشعبية
وقدرتها العسكرية والميدانية، بكل الحالات والاعتبارات على مقاومة
متمكنة من الدفاع عن نفسها والرد على الاضطهاد المدجج بالأسلحة بما
يجابهه. ومهما كانت الصورة في وضعها الإنساني وأسلوبها الذي أعاد
إلى أذهان الرأي العام الأميركي والعالمي أحداث فيتنام ولبنان والصومال
أساسا، والتي أجبرت بالتالي الإدارات الأميركية على إعادة حساباتها
ومراجعة خططها ومشاريعها الاستعمارية. ولكن العراق، اليوم، في حسابات
مخططات الاستراتيجية الصهيو أميركية غير الصومال ولبنان وفيتنام
عسكريا أو جيو سياسيا، وفيه لا يشكل مقتل أربعة مستشارين أو عشرات
مثلهم أو من الجنود الأميركان عند أصحاب القرار وصقور البنتاغون
أمرا مهما وكبيرا رغم عواقبه غير المحسوبة وتداعياته في اشهر الانتخابات
الأميركية الجارية حاليا.
ما حدث في الفلوجة مؤخرا دق ناقوس الخطر في البنتاغون والبيت الأبيض
ومصير الحاكم الأميركي بول بريمر وجنرالاته المتربعين في المنطقة
الخضراء ببغداد، وما يميزه عن غيره، وهو ليس جديدا بكل الأحوال،
هو تعبيره عن حالات الغضب العارم والتحدي الشعبي بكل صوره، الأمر
الذي دفع كاتب افتتاحية الهيرالد تربيون انترنشنال اعتباره كوابيس
جديدة تعيد للذاكرة المرعبة من فيتنام ولبنان والصومال خصوصا خشية
كبيرة لما سيأتي بعدها من تداعيات ومواجهات وامتدادات سياسية وجغرافية
وغيرها، التي لم تطل فترتها كثيرا حيث تمددت نيران الغضب وروح التصدي
إلى مديات ابعد ومدن أخرى، وهذا يزيد في حالة الرعب وإعادة النظر
في الانتقام منها قبل استفحالها وبكل الطرق المعروفة أو التي باتت
معلومة، والتي تشكل موازين القوى معاييرها الرئيسية، واستخدام كل
القوة العسكرية بما فيها الأسلحة المحرمة دوليا لتدمير معنويات المقاومين
ومحاولات فرض أساليب الإخضاع للاذعان، تحت ذرائع مختلفة أو أسباب
مفبركة كعادتها، فكيف سيكون الوضع وقد وصفته الصحيفة بالكوابيس،
ودق ناقوس الإنذار؟، وكيف إذا امتدت شرارة التصدي والمقاومة وأعلنت
بشارات انتفاضة شعبية عراقية واسعة؟.
ما يجري بالعراق بعد كوابيس الفلوجة وبعد استمرار قيود الاحتلال
والاستعمار الجديد، من تداعيات أحداثها وقرارات الانتقام منها بمحاصرتها
واقتحامها وتدمير بيوتها وقصف مبانيها وترويع سكانها وفتح جبهة حرب
عسكرية بمسمياتها، ومد الجبهة إلى مناطق أخرى لتتحول إلى جبهات متعددة،
عكست فيها تخبط الإدارة الأميركية وحلفائها وإصدارها لقرارات وإجراءات
أخرى ضد مقتدى الصدر في مدينة الكوفة والنجف وأنصاره ومكاتبه وإعلامه
في المدن العراقية الأخرى والتهديد بقصفها ومحاصرتها وقمع التظاهرات
والاحتجاجات الشعبية السلمية وغيرها من وسائل التنكيل والإرهاب الاستعمارية
والممارسات الوحشية ضد السكان المدنيين والأهالي المحميين بقوانين
دولية واتفاقيات جنيف المعروفة يكشف حقيقة ادعاءات المحتلين وأهدافهم
الاستعمارية ومشاريعهم الإمبراطورية، ويفضح كذب شعاراتهم عن الحرية
والديمقراطية وخداع وسائل الاعلام الصهيو أميركية التي تروج لأوصاف
معينة وأهداف محددة وتسعى جاهدة لدق أسافين في الوحدة الوطنية العراقية
وتمزيق الشعب العراقي وتفتيت مكوناته وألوانه الحضارية المميزة لمسيرته
في تاريخه الوطني والقومي والإنساني. ومن جهة أخرى تعري أهداف الحملات
العسكرية وفتح الجبهات المتحاربة التي تقوم بها قوات الاحتلال وبرامجها
المقصودة في ضرب مدن معينة مثل الفلوجة وبعدها مدينة الصدر أو الشعلة
وإطلاق ما تريده منها من تسميات لم يعرفها الواقع العراقي.
فإذا وصفت افتتاحية الصحيفة الأميركية الدولية أحداث الفلوجة بالكوابيس،
فماذا ستكتب الآن، وماذا ستقوله عن امتداد شرار الكوابيس إلى هشيم
المدن الأخرى، وفي توسع روح التحدي وإعلان التمرد والغضب والتصدي
للمخططات الاستعمارية، وماذا ستتوقع من تطورات للكوابيس العراقية
من خلال تجربتها وخبرتها التي تعرفها من كوابيس حركات التحرر الوطني
ونضالات الشعوب التي لا يمكن أن تهدأ أو تسكن مع الاحتلال والاستعمار،
مهما تلوّن أو تغير جلده ومسمياته؟.
من كل تلك الكوابيس ينفع درس جديد يؤكد بطلان كل الادعاءات والشعارات
وخفوت بريق الوعود والكلمات المعسولة. وإذا كانت تلك الأحداث وتطوراتها
قد أثارت حفيظة الإدارة الأميركية والبنتاغون وأصدرت أوامرها لجنرالات
المنطقة الخضراء لشن حملاتهم الوحشية التي تعكس مخاوفهم ورعبهم المعهودين
من خبرات الماضي ودروس التاريخ، فإنها تذكرهم بدروس مؤلمة سابقة
لم تزل شاخصة في ذاكرة الأجيال الأميركية المعاصرة، ومنها ما يقوم
به المرشح الأميركي للرئاسة الأميركية حاليا، وفي نفس الوقت يذكر
العراقيين بالذات بتاريخهم البطولي في وقائع العشرينيات من القرن
الماضي وبدايات الاحتلال البريطاني الاستعماري ووعوده وأقواله ومندوبه
السامي وأساليبه ونتائجها والتضحيات الجسيمة التي بذلت من اجل التحرر
الحقيقي منه والتخلص من كل أشكال الاستعمار والتبعية والأحلاف.
لقد كشفت الأيام، بعد مرور عام على الغزو طبيعة الاحتلال الناصعة
وجوهره الاستعماري نفسه غير المتغير رغم مرور عقود عليه، وهو الذي
خبرته الشعوب ولم تعد بعد مستسيغة للشعارات الزائفة والوجوه المحروقة
والأسماء الملعونة، ولا يطول استثمارها واستغلالها في تنفيذ المشاريع
الاستعمارية ومقاصدها. فشجرة الحياة الخضراء والوقائع ترد عليها
وتكشف ما تحاول طلاءه والسكوت عليه.
كان الشعب العراقي محاصرا دوليا ومضطهدا من دكتاتورية فردية بغيضة،
ولم يأل جهدا في نضاله ضدهما، ولم توقفه الأسلحة الفتاكة ولا الإرهاب
الأسود ولا المقابر الجماعية. وللأسف لم تدم فرحته طويلا بالخلاص
منهما، فما يحدث له الآن لا يختلف في الجوهر عما كابده في السنوات
المنصرمة. وما بذله في سبيل إنقاذه لا يتوقف حده، ولا مده، ولا تغريه
الشعارات ولا تسكته الاباتشي ولا دبابات المارينز.. فكوابيس الفلوجة
أول دقة ناقوس.
كاظم الموسوي
كاتب عربي - لندن
kalmousawi@hotmail.com
أعلى
إسرائيل مذهولة من الانقلاب المفاجئ في الإعلام
الأوروبي ووصفها بالنازية
جان دانيال محرر صحيفة(نوفيل ابزرفاتور) الفرنسية
الاسبوعية وجه اللوم الشديد إلى زملائه في الصحيفة لتعاطفهم الواضح
مع الفل